وقيل: (٢٤٤ هـ) أربع وأربعين ومائتين، وقيل: (٢٤٦ هـ) ست وأربعين ومائتين، بلغ (٥٨) سنة.
من مصنفاته: "إصلاح المنطق"، و"تفسير دواوين الشعراء"، وله مختصر في النحو.
٣٧٩٣ - الجَرَائِدِي *
المقرئ: يعقوب بن بدران بن منصور الجرائدي، تقي الدين، أبو يوسف.
من مشايخه: السخاوي، والزبيدي وغيرهما.
من تلامذته: عليّ بن يوسف الشطنوفي، وولده العماد محمّد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "شيخ القراء في وقته بالديار المصرية" أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام مقرئ كامل ناقل" أ. هـ.
• الأعلام: "شيخ وقته في القراءات بالديار المصرية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٨ هـ) ثمان وثمانين وستمائة، وعاش نيفًا وثمانين سنة.
من مصنفاته: "المختار" في القراءات، و "حل رموز الشاطبية" نظم.
٣٧٩٤ - التَّبَانِي *
اللغوي: يعقوب بن جلال (رسولا) بن أحمد بن يوسف الرومي التباني الحنفي، الشيخ شرف الدين.
ولد: سنة (٧٦٠ هـ) ستين وسبعمائة.
من مشايخه: أبوه وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "أحب الحديث، وشرع في شرح المشارق وكان سخيًّا كريم القس، جوادًا وجرت له خطوب مع الناصر فرج واتصل بالمؤيد فعظم قدره عنده، ولو كان يصون نفسه ما تقدمه أحد" أ. هـ.
• الوجيز: "كان مستحضرًا لفروع المذهب مع براعةٍ في العربية والمعاني والبيان والعقليات ومزيد بشاشةٍ وطلاقةٍ وكرمٍ ... " أ. هـ.
• الضوء: "مع بشاشة الوجه وطلاقة اللسان وكرم النفس جودًا وسخاءًا ...
وقال بعضهم: كان ذا همة عالية ومكارم وصدقة وبر وإيثار وكلمة مسموعة ووصلة بالأمراء والأكابر سيما وقد اختص بالمؤيد فتزايدت ضخامته وتردد النّاس إليه لحوائجهم مع الديانة والصيانة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٧ هـ) سبع وعشرين وثمانمائة.
стр. 2942
٣٧٩٥ - الحَمَوي *
اللغوي، المقرئ: يعقوب بن عبد الرحمن بن عُثْمَان بن يعقوب، الشيخ شرف الدين بن خطيب القلعة الحموي.
من تلامذته: ابن جوبر، شرف الدين بن المغيزل وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "ذكره ابن حبيب في تاريخه وأثنى عليه وقال: انتهت إليه مشيخة بلده واشتهر بالعلم والدين والصلاح" أ. هـ.
• الدرر: "اشتغل بالفقه ومهر فيه وشارك في الفنون حتى انتهت إليه رياسة العلم ببلدته وانتفع به الناس، وكان عارفًا بالقراءات ماهرًا في الفقه والعربية.
أرخه في بلوغ الخبر وقال: كان إمامًا فاضلًا له مصنفات بديعة ونظم الحاوي" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه، عارف بالعربية والقراءات، ناظم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧٤ هـ)، وقيل: (٧٧٥ هـ) أربع ذوسبعين، وقيل خمس وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "نظم الحاوي في فروع الفقه الشافعي".
٣٧٩٦ - القُميّ *
المفسر: يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك بن هاني، الأشعري، العجمي، القمي (١)، أبو الحسن.
من مشايخه: زيد بن أسلم، وابن عقيل وغيرهما.
من تلامذته: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى الحِمّاني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "المفسر، المحدث، قال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ليس بالقويِّ" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال أبو نُعَيم: كان جرير بن عبد الحميد إذا رآه قال: هذا مؤمن آل فرعون يعني لكثرة الرافضة بقمّ ...
قلت: قد علَّق له البخاري" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "قال أبو القاسم الطبراني: كان ثقة، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "صدوق يهم" أ. هـ.
стр. 2943
وفاته: سنة (١٧٤ هـ) أربع وسبعين ومائة.
٣٧٩٧ - المالكي *
اللغوي: يعقوب بن عبد الله المغربي المالكي.
كلام العلماء فيه:
• الوجيز: "كان عارفًا بالفقه وأصوله والعربية ممن انتفع به الناس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وسبعمائة.
٣٧٩٨ - البُرُوسَوي *
النحوي: يعقوب بن عليّ البروسوي.
كلام العلماء فيه:
• قلت: عند مراجعة كتابه (مفاتيح الجنان) وجدنا أنه عبارة عن كتاب في بعض السنن مقسم إلى فصول فيورد في كل فصل حديثًا أو أكثر ويقول المؤلف بشرحه ويفصل بعض الشيء، قال (ص ٥٧٩) وتحت فصل: زيارة القبور: "والسنة في الزيارة أن تبدأ) بالوضوء (فيتوضأ ويصلي ركعتين يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وآية الكرسي مرة وسورة الإخلاص ثلاثًا ويجعل ثوابها للميتين ثم يمشي على هينة) بكسر الهاء على وزن الزينة أي يمشي على وقاره (فإذا بلغ قال وعليكم السلام) بتقديم عليكم على السلام على عكس السلام على الأحياء كذا خصصه النبي ﷺ في الحديث .. " أ. هـ.
ويكمل شرح الدعاء بهذا الأسلوب الذي لا يخلو من الأفعال والأقوال الصوفية. والله أعلم.
وفاته: سنة (٩٣١ هـ) إحدى وثلاثين وتسعمائة.
من مصنفاته: "مفاتيح الجنان في شرح شرعة الإسلام" في التصوف، و"حاشية على شرح ديباجة المصباح" في النحو.
٣٧٩٩ - أبو يوسف الأعشى *
المقرئ: يعقوب بن محمّد بن خليفة بن سعيد بن هلال، أبو يوسف، الأعشى، التميمي الكوفي.
من مشايخه: أبو بكر بن عياش، وكان من أجل من قرأ على أبي بكر وغيره.
من تلامذته: أبو جعفر محمّد بن غالب الصيرفي، وأبو جعفر محمّد بن حبيب الشموني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "قال أبو بكر النقاش: كان أبو يوسف الأعشى صاحب قرآن وفرائض، ولستُ أقدم عليه أحدًا في القراءة على أبي بكر كما لا أقدم أحدًا على يحيى بن آدم عن أبي بكر" أ. هـ.
وفاته: قال ابن الجزري: لم أرَ أحدًا أرخ وفاته وعندي أنه توفي في حدود المائتين.
стр. 2944
٣٨٠٠ - الأَماسِي *
المفسر: يَعْقُوب (عَفْوي) بن مصطفى فنائي الأماسي الرومي الخلوتي الحنفي.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "فاضل، تركي، متصوف، واعظ، أكثر تصانيفه بالعربية" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "مفسر صوفي فقيه" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٤٩ هـ) تسع وأربعين ومائة وألف.
من مصنفاته: "نتيجة التفاسير" جزء من تفسير سورة يوسف، و"الوسيلة العظمى لحضرة النبي المجتبى"، وله "هدية الإخوان في التصوف"، وله "طريقتنا في آداب الخلوتية" وغيرها.
٣٨٠١ - الحَرْبِي *
المقرئ: يعقوب بن يوسف بن عمر بن الحسين، أبو محمّد الحربي.
من مشايخه: الحسين بن محمّد البارع، ومحمد بن الحسين المزرفي وغيرهما.
من تلامذته: البهاء عبد الرحمن، ومحمد بن سعيد الدُّبيثي، وعبد الرحمن بن الكِل وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "أقرأ النّاس مدة، وكان عارفًا ثقة مبرزًا في الأداء والخلاف" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ حاذق ناقل ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٨٧ هـ) سبع وثمانين وخمسمائة.
٣٨٠٢ - ابن يَعِيش *
النحوي، اللغوي: يعيش بن عليّ بن يعيش بن أبي السَّرايا محمّد بن عليّ بن المفضل، أبو البقاء الأسدي الموصلي ثم الحلبي، ويعرف قديمًا بابن الصائغ.
ولد: سنة (٥٥٣ هـ)، وقيل: (٥٥٦ هـ) ثلاث وخمسين، وقيل: ست وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو سعد بن أبي عصرون، وأبو السخاء الحلبي، وأبو العباس الكندي وغيرهم.
من تلامذته: الصاحب بن العديم، وابنه مجد الدين وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• وفيات الأعيان: "كان فاضلًا ماهرًا في النحو والتصريف ... وكان خفيف الروح ظريف الشمائل، كثير المجون، مع سكينة ووقار" أ. هـ.
• السير: "كان طويل الروح، حسن التَّفَهم، طويل الباع في النقل، ثقة علامة كيسًا، طيب المزاح، حلو النادرة، مع وقارٍ ورزانةٍ" أ. هـ.
• الأعلام: "من كبار العلماء بالعربية، موصلي
стр. 2945
الأصل مولده ووفاته في حلب رحل إلى بغداد ودمشق وتصدر الإقراء بحلب إلى أن توفي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وستمائة.
من مصنفاته: "شرح التصريف" لابن جني، و "شرح المفصّل" للزمخشري.
٣٨٠٣ - السَّدَرَاتِي *
المفسر: يوسف بن إبراهيم بن مياد السدراتي، أبو يعقوب الورجلاني.
ولد: سنة (٥٠٠ هـ) خمسمائة.
كلام العلماء فيه:
• معجم أعلام الجزائر: "شبهه الأندلسيون بالجاحظ" أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بأصول الفقه، إباضي، من أهل ورجلان (وهي واد في المغرب الأقصى كانت فيه عمادة ينزلها الإباضيون ومات بها يحيى بن إسحاق الميورتي سنة ٦٢٦ هـ" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه أصولي متكلم رياضي من الإباضية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٠ هـ) سبعين وخمسمائة.
من مصنفاته: "مرج البحرين" في المنطق والحساب والهندسة، و "فتوح المغرب" في التاريخ، و"تفسير القرآن" في سبعين جزءًا، و"الدليل والبرهان" في عقائد الإباضية.
٣٨٠٤ - الثَّغْرِيّ *
النحوي، المفسر المقرئ: يوسف بن إبراهيم بن عُثمَان الإمام، أبو الحَجّاج، العبدري الغَرْناطي الحافظ، المعروف بالثغري (١).
ولد: سنة (٥٠٣ هـ) ثلاث وخمسمائة.
من مشايخه: عبد الرحيم بن الفرس الغرناطي، وأبو الحسن شُريح، ويحيى بن الخلوف وغيرهم.
من تلامذته: أبو عبد الله التجيبي، وأبو عمر بن عَيَّاد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان فقيهًا حافظًا محدثًا راوية مقرئًا ضابطًا مفسرًا أديبًا خرج من وطنه في الفتنة فنزل قَلْيَوْشَة ... " أ. هـ.
• معرفة القراء: "كان حافظًا محدثًا، فقيهًا مقرئًا، راوية ضابطًا مفسرًا أديبًا، نزل في الفتنة قليوشة، وولي خطابتها وأقرأ بها".
وقال: "أكثر عنه أبو عبد الله التجيبي، وقال: لم أرَ أفضل، ولا أزهد منه، ولا أحفظ لحديث وتفسير منه" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ حافظ أستاذ نحوي" أ. هـ.
стр. 2946
وفاته: سنة (٥٧٩ هـ) تسع وسبعين وخمسمائة.
٣٨٠٥ - ابن أبي ريحانة *
اللغوي، المقرئ: يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن سعيد بن أبي ريحانة الأنصاري المالقي، أبو الحَجّاج يعرف بالمربليّ.
من مشايخه: الرُّندي، وأبو الحَجّاج يوسف بن محمّد الفهري وغيرهما.
من تلامذته: أبو حيان وغيره.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "أخذ القراءات والعربية على الرندي ولازمه، وقرأ عليه الكثير تفهمًا، ككتاب سيبويه، والجمل والكامل والإصلاح وأدب الكاتب والغريب المصنف والحماسة وغير ذلك".
وقال: "كان من أهل الفضل والدين والخير" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وستمائة.
٣٨٠٦ - أبو يعقوب الجُذَامِي *
المقرئ: "يوسف بن إبراهيم بن أحمد بن عتاب، أبو يعقوب، الجذامي الشاطبي الصوفي.
ولد: سنة (٦١٣ هـ) ثلاث عشرة وستمائة.
من مشايخه: علي بن عبد الله بن محمّد الجزيري، وجده لأمه مالك بن يوسف المعافري وغيرهما.
٣٨٠٧ - المربيطري *
النحوي، اللغوي: يوسف بن أحمد بن عليّ بن محمّد بن أحمد، أبو الحَجّاج، الأندلسي المربيطري.
من مشايخه: أبو القاسم بن حبيش، وأبو طاهر بن عوف وجماعة.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان من أهل المعرفة والعربية والآداب ... استعمله ولاة المغرب فنال دنيا عريضة وكانت له وجاهة ونباهة وسكن مراكش إلى أن توفي بها" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان بارعًا في النحو، واقفًا على كتاب سيبويه، أقرأ النّاس العربية، ثم عُني حتى رأس فيه وخدم به الأمراء، ونال دنيا واسعة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٩ هـ) تسع عشرة وستمائة.
٣٨٠٨ - أبو الحَجّاج الأندلسي *
النحوي، اللغوي: يوسف بن أحمد بن طحلوس -وقيل طاوس- أبو الحَجّاج، الأندلسي.
من مشايخه: أبو الوليد بن رُشد، وأبو عبد الله
стр. 2947
بن حميد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "كان آخر الأطباء بشرق الأندلس مع التصون، ولين الجانب والتحقق بالفلسفة ومعرفة النحو وغير ذلك" أ. هـ.
• البلغة: "صحب ابن رشد، وكان إمامًا في العربية والطب، آخر الأطباء بشرق الأندلس، عارفًا بعلوم الأوائل، عارفًا بكتاب سيبويه فاق أهل زمانه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٢٠ هـ) عشرين وستمائة، قال صاحب بغية الوعاة أنه توفي سنة (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة ولعله تصحيف فالمثبت هو الصحيح، والله أعلم.
٣٨٠٩ - ابن الكِفْريّ *
اللغوي: يوسف بن أحمد بن الحسين بن فزارة الحنفي، جمال الدين، ابن الكفري.
ولد: سنة (٧٢٤ هـ) أربع وعشرين وسبعمائة.
من مشايخه: ابن الشحنة، ومحمد بن الخباز وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوفيات: "طلب الحديث وتفقه واشتغل بالعربية وبرع فيها ودرس، ثم تولى قضاء القضاة بدمشق إلى أن مات" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "ولي قضاء قضاة الحنفية، وخطب بجامع يلبغا وأحضر مشيخة النفيسية ودرس بأماكن من مدارس الحنفية، وهو أول من خطب بالجامع المستجد داخل باب كيسان بحضرة نائب السلطنة" أ. هـ.
• النجوم: "كان ﵀ إمامًا بارعًا في مذهبه ماهرًا في علم العربية بصيرًا بالأحكام، باشر مدة طويلة نيابة عن والدة، ثم استقل بها إلى أن مات، وكان مشكور السيرة وأفتى ودرس سنين" أ. هـ.
• بدائع الزهور: "كان قد برع في العلم على مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٦٦ هـ) ست وستين وسبعمائة.
من مصنفاته: أحاديث موافقات وأبدال منتخبة.
٣٨١٠ - ابن عُثمَان اليماني *
المفسر: يوسف بن أحمد بن محمّد بن عُثْمَان اليماني الزيدي، المصنف الشهير.
كلام العلماء فيه:
• البدر الطالع: "كان الطلبة يرحلون إليه من جميع أقطار اليمن فيأخذون عنه في جميع العلوم الشرعية وكان مسكن سلفه بصرم بني قيس من بلاد خبان" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "الزيدي الفقيه" أ. هـ.
стр. 2948
وفاته: سنة (٨٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثمانمائة.
من مصنفاته: "الزهور" في اللمع، و "الثمرات" في تفسير آيات الأحكام، و "الرياض" في التذكرة.
٣٨١١ - الأَنْبابِي *
اللغوي: يوسف بن إسماعيل بن يوسف الأنبابي، الشيخ جمال الدين، بن القدوة إسماعيل.
ولد: سنة (٧٦٠ هـ) ظنًّا، ستين وسبعمائة.
من مشايخه: العراقي، والعز بن جماعة وغيرهما.
من تلامذته: أجاز في استدعاء ابن (السخاوي) محمّد وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "قرأ في الفقه والعربية والأصول وأكثر جدًّا ثم انقطع لزاوية أبيه بأنبابة وأحبه النّاس واعتقدوه وحج مرارًا وكان يذكر لنفسه نسبًا في سعد بن عبادة وعند موته خلف مالًا كثيرًا جدًّا" أ. هـ.
• الوجيز: "أحد المعتقدين، هو وأبوه مع فضيلة في الفقه وأصوله والعربية، والمنقطعين بزاوية أبيه بأنبابة" أ. هـ.
• الضوء: "كان أبوه ممن يعتقد في ناحيته ثم صار ابنه كذلك مع الخشوع والتعبد والإكثار من الحج والعبادة وملازمة الأشغال والاشتغال واتساع الأحوال إلى أن مات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وثمانمائة.
٣٨١٢ - السَّكَّاكي *
النحوي، اللغوي: يوسف بن أبي بكر بن محمّد بن عليّ السكاكي الخوارزمي الحنفي، أبو يعقوب، سراج الدين.
ولد: سنة (٥٥٥ هـ) خمس وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: محمود بن صاعد الحارثي، وسديد بن محمّد الخيّاطي وغيرهما.
من تلامذته: مختار بن محمود الزاهدي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "إمام في النحو والتصريف وعلمي المعاني والبيان والاستدلال والعروض والشعر، وله النصيب الوافر في علم الكلام، وسائر فنون العلوم من رأى مصنَّفه، عَلِمَ تبحره ونُبله وفَضْلُه" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال ابن فضل الله في المسالك: ذو علوم سعى إليها، فحصّل طرائقها، وحفر تحت جناحه طوابقها واهتز للمعاني اهتزاز الغُصن البارح ولزَّ من تقدمه في الزمان لزّ الجذع
стр. 2949
القارح فأضحى الفضلُ كله يزم بعنانه ويزم السيف ونصله بسنانه" أ. هـ.
• الشذرات: "كان حنفيًا، إمامًا كبيرًا، عالمًا بارعًا متبحرًا في النحو والتصريف" أ. هـ.
• جهود علماء الحنفية: "كان حنفيًا جهميًا، ساحرًا ماهرًا في علوم الطلمسات والسحر والسيميا وتسخير الجن، والكواكب والبلاغة، وادعى أن (استوى) مبني على التمويه "تعالى الله وكلامه عن التمويهات والألغاز" أ. هـ.
• قلت: قال الدكتور أحمد مطلوب في كتابه "البلاغة عند السكاكي" (ص ٥٥)، وتحت عنوان: مذهبه وعقيدته: "كان السكاكي حنفي المذهب بدليل ورود اسمه في كتب تراجم الحنفية كما أشار إلى ذلك بعض الكتاب فقال أحدهم عنه: (كان حنفيًا إمامًا كبيرًا بارعًا)، وقال آخر: (المعتزلي الأصول، الحنفي الفروع).
أما عقيدته فقد كان معتزليًا، يقول السبكي عند كلامه على الأسماء: (أراد أن السكاكي يرى أن الأسماء اصطلاحية لكونه معتزليًا). وكرر هذا القول كثيرون منهم عباس القمي في كتاب الكنى والألقاب، ومحمد عليّ تبريزي في كتاب ريحانة الأدب.
هذا بعض ما يؤكد أنه كان معتزليًا ويمكن الاستئناس على صحة هذا الرأي بما ذكرناه سابقًا من أن بيئة خوارزم التي نشأ فيها السكاكي كانت مرتعًا خصبًا للاعتزال، وكان الكثيرون من علماء عصره يذهبون هذا المذهب كالزمخشري والمطرزي وغيرهما، وكان أستاذه سديد الدين بن محمّد الخياطي تلميذًا للزمخشرى، فلا عجب إذا ما أصبح السكاكي معتزليًا وهو وليد بيئة خوارزم، وتلميذ رجال ذهبوا مذهب الاعتزال وعملوا من أجله.
ومما يرجح هذا الرأي ويؤيده قول السكاكي في "مفتاح العلوم": (التوحيد والعدل مذهبنا) والتوحيد والعدل من أصول الاعتزال، وإن كانا من أصول الإسلام بصورة عامة.
فالسكاكي حنفي المذهب معتزلي العقيدة أو كما قال القدماء: "معتزلي الأصول حنفي الفروع" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٢٦ هـ)، وقيل: (٦٢٧ هـ) ست وعشرين، وقيل: سبع وعشرين وستمائة.
من مصنفاته: "مفتاح العلوم"، و "رسالة في علم المناظرة".
٣٨١٣ - القُفصي *
اللغوي، المقرئ: يوسف بن جامع بن أبي البركات القفصي، أبو إسحاق.
ولد: سنة (٦٠٦ هـ) ست وستمائة في قفص (بضم القاف) من الدجيل غربي بغداد.
من مشايخه: الفَرَضي، والقلانسي وغيرهما.
من تلامذته: عليّ بن أحمد بن موسى الجزري، وأبو العلاء الفرضي وغيرهما.
стр. 2950
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "كان رأسًا في القراءات، عارفًا باللغة والنحو، جمُّ الفضائل، له تصانيف في القراءات والفرائض وغير ذلك وصنف فيها التصانيف.
كان مقرئ بغداد، عارفًا باللغة، والنحو بصيرًا بعلل القراءات، متصديًا للإقراء بها" أ. هـ.
• الذيل على طبقات الحنابلة: "وبرع في العربية والقراءة والفرائض، وغير ذلك، وانتفع النّاس به في هذه العلوم، وصنف فيها التصانيف.
قال شيخنا بالإجازة صفي الدين عبد المؤمن في مشيخته: شيخ عالم بالقراءة والعربية من مشايخ القراء. وصنف في القراءات وغيرها.
وقال أبو العلاء الفرضي في معجمه: كان شيخًا فقيهًا عالمًا، إمامًا فاضلًا، مقرئًا، عارفًا بروايات السبعة والشواذ وعللها، جامعًا للعلوم، وله في ذلك تصانيف كثيرة.
وقال الشريف عز الدين الحافظ: متفنن، له معرفة باللغة العربية، ووجوه القراءات، وطرق القراء، وله في ذلك تصانيف تدل على فضله" أ. هـ.
• غاية النهاية: "أستاذ كبير مؤلف محقق عالم .. " أ. هـ.
• الأعلام: "كان ضريرًا" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "مقرئ مجود للقرآن، نحوي لغوي فرضي ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: "الشافي" في القراءات العشر، و "النهاية" في القراءات.
٣٨١٤ - المارديني *
المقرئ: يوسف بن حرب الحسني الأصل، المارديني الغزي.
من مشايخه: جمال الدين بن مالك، ومحيي الدين النووي، والكمال إبراهيم بن أحمد بن فارس وغيرهم.
من تلامذته: زين الدين سريجا وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "سمع الشاطبية، وعني بالقراءات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وسبعمائة، وله (١٢٤ أو ١٢٥) سنة.
من مصنفاته: "شرح الشاطبية" في مجلدين.
٣٨١٥ - السِّيرافِي *
النحوي، اللغوي: يوسف بن الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، أبو محمد.
ولد: سنة (٣٣٠ هـ) ثلاثين وثلاثمائة.
من مشايخه: والده وخلفه في جميع علومه.
كلام العلماء فيه:
• المنتظم: "كان يرجع إلى علم ودين" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "كان رأسًا في العربية واللغة،
стр. 2951
له مشاركة في غيرها من العلوم" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "النحوي اللغوي الأخباري الفاضل ابن الفاضل ... وكان دينًا صالحًا ورعًا متقشفًا .. " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان إخباريًّا لغويًّا علامة عارفًا بالعربية معرفة جيدة، تصدر في مجلس أبيه بعد موته، وقد كان يفيد له في حياته، وكمل بعض تصانيف أبيه، وشرح أبيات سيبويه، فجاء نهايةً في بابه" أ. هـ.
• الجواهر المضيّة: "الإمام ابن الإمام ... قال القفطي: كان امرءًا دينًا، صالحًا، ورعًا، تقيًّا، وله تقدم في علم اللغة والعربية وبضاعته قوية في العلوم الباقية .... " أ. هـ.
• البغية: "كان ديّنًا صالحًا، ورعًا متقشفًا، له تقدم في اللغة والعربية وبضاعة في العلوم الباقية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٨٥ هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "شرح أبيات سيبويه" وأكمل كتاب أبيه "المقنع" في اللغة.
٣٨١٦ - الحَلوانِي *
النحوي، اللغوي: يوسف بن الحسن بن محمود التبريزي الحلواني، عز الدين.
ولد: سنة (٧٣٠ هـ) ثلاثين وسبعمائة.
من مشايخه: جلال الدين القزويني، وشهاب الدين الخونجي، والعضد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الضوء اللامع: "كان إمامًا علامة محققًا حسن الخَلْق والخُلُق زاهدًا عابدًا معرضًا عن أمور الدّنْيا لم يلمس بيده دينارًا ولا درهمًا مقبلًا على العلم لا يرى إلا مشغولًا به تصنيفًا وإقراءً ومطالعة مع القيام بوظائف العبادة لم تقع منه كبيرة ولم ير مهمومًا قط" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٤ هـ) أربع وثمانمائة.
من مصنفاته: "حاشية على الكشاف"، و "شرح المنهاج" في فقه الشافعية، و "شرح الأربعين النووية".
٣٨١٧ - ابن خطيب المنصورية *
النحوي، اللغوي: يوسف بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن مسعود بن عليّ بن عبد الله الجمال، أبو المحاسن الحموي الشافعي ويعرف بابن خطيب الناصرية.
ولد: سنة (٧٣٧ هـ) سبع وثلاثين وسبعمائة.
من مشايخه: البهاء الإخميمي، والسري أبو الوليد إسماعيل بن محمّد بن محمّد بن هانئ
стр. 2952
اللخمي المالكي وغيرهما.
من تلامذته: ابن المغلي، وابن خطيب الناصرية وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "جد ودأب وحصل إلى أن تميز ومهر وفاق أقرانه في العربية وغيرها من العلوم ... كان خيرًا ساكنًا، قال ابن حجي: فاق الأقران" أ. هـ.
• الضوء: "كان يحفظ تائية ابن الفارض وينشد منها كثيرًا" أ. هـ.
• البدر الطالع: "له نظم حسن وانتهت إليه مشيخة العلم ببلاده ورحل إليه الناس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٩ هـ) تسع وثمانمائة.
من مصنفاته: "شرح ألفية بن معطي"، و "شرح الاهتمام مختصر الإلمام".
٣٨١٨ - ابن الحَسْناوي *
النحوي، المفسر: يوسف بن خالد بن أيوب، جمال الدين بن زين الدين، ابن الحسناوي الحلبي.
من مشايخه: شهاب الدين بن أبي الرضا، والزين سريجا وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "كان حسن الشكل فائق الخط قوي النظم" أ. هـ.
• الضوء اللامع: "كان ذكيًا فاضلًا عارفًا بالنحو والتفسير والفقه حسن الشاكلة فائق الكتابة، ذا نظم جيد" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "له معرفة بالفقه والتفسير والنحو والشعر وولي قضاء حلب مرتين أو ثلاثًا، وقضاء طرابلس مرتين" أ. هـ.
من أقواله: من شعره:
أوجهك هذا أم سنا البدر لامع ... فقد أشرقت بالنور منك المطالع
حديثك للسمار خير فكاهة ... وذكرك بالمعروف والعرف شائع
وفاته: سنة (٨٢٩ هـ) تسع وعشرين وثمانمائة.
٣٨١٩ - ابن شَدَّاد الأسدي *
المقرئ: يوسف بن رافع بن تميم بن محمّد بن عتاب، أبو المحاسن، وأبو العز المعروف بابن شداد، الأسدي الحلبي.
ولد: سنة (٥٣٩ هـ) تسع وثلاثين وخمسمائة.
من مشايخه: يحيى بن سعدون القرطبي، ومحمد بن أسعد العطاري حفدة وغيرهما.
стр. 2953
من تلامذته: أبو عبد الله الفاسي المقرئ، والزكي المنذري وجماعة.
كلام العلماء فيه:
• وفيات الأعيان: "كان القاضي أبو المحاسن المذكور يسلك طريق البغاددة في ترتيبهم وأوضاعهم وحتى إنه كان يلبس ملبوسهم، والرؤساء الذين يترددون إليه كانوا ينزلون عن دوابهم على قدر أقدارهم، لكل واحد منهم مكان معين لا يتعداه".
وقال: "وجعل داره خانقاه للصوفية لأنه لم يكن له وارث، ولازم الفقهاء والقراء تربته مدة طويلة يقرؤون عند قبره" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "تفقه وتفنن، وبرع في العلم" أ. هـ.
• معرفة القراء: "رأس في مذهب الشافعي ﵁، وقال من الرياسة والحرمة والجاه ما لا يزيد عليه".
وقال: "وكان كما قال عمرو بن الحاجب: ثقة حجة، عارفًا بأمور الدين اشتهر اسمه وسار ذكره، وكان ذا صلاح وعبادة، وكان في زمانه كالقاضي أبي يوسف في زمانه، دبر أمر المملكة بحلب، واجتمعت الألسن على مدحه، أنشأ دار حديث بحلب" أ. هـ.
• البداية: "من بيت العلم والسيادة، له علم بالتواريخ وأيام الناس" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "كان إمامًا فاضلًا ثقة عارفًا بالدين والدنيا رئيسًا مشارًا إليه متعبدًا متزهدًا نافذ الكلمة، وكان يشبَّه بالقاضي أبي يوسف في زمانه" أ. هـ.
• غاية النهاية: "قاضي القضاة إمام علامة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "دلائل الأحكام" في أربع مجلدات، و"الموجز الباهر" في الفقه، و"سيرة صلاح الدين" وغيرها.
٣٨٢٠ - الجزائري *
النحوي، اللغوي: يوسف بن سعيد بن يخلف الجزائري، أبو الحجاج.
من تلامذته: الغبريني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• عنوان الدراية: "الشيخ الفقيه، الأستاذ الأديب، النحوي اللغوي، له علم بعلم العربية، واللغة والنحو والأدب، وكان يُقرأ عليه الفقه، وكانت بضاعته فيه مزجاة، وأما علم اللغة والنحو والأدب فكان فيه جيدًا، وكان له مجلس واسع الحضور يحضر فيه كثير من الطلبة .. " أ. هـ.
٣٨٢١ - الأَعْلَم *
النحوي، اللغوي: يوسف بن سليمان بن عيسى
стр. 2954
الشنتمري (١) الأندلسي، المعروف بالأعلم (٢)، أبو الحجاج.
ولد: سنة (٤١٠ هـ) عشر وأربعمائة.
من مشايخه: أبو سهل الحراني، ومسلم بن أحمد الأديب وغيرهما.
من تلامذته: أبو عليّ الحسين بن محمّد الغساني الجيّاش، وأبو بكر محمّد بن سليمان الكلاعي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* وفيات الأعيان: "كان عالمًا بالعربية واللغة ومعاني الأشعار، حافظًا لجميعها ... " أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان عالمًا باللغات والإعراب والمعاني، واسع الحفظ، جد الضَّبط، كثير العناية بهذا الشأن، اشتهر اسمه وسار ذكره، وكانت الرحلة إليه في وقته .....
وكفُ بصره في آخر عمره. وكان مشقوق الشفة العليا شقًّا كبيرًا" أ. هـ.
* السير: "وكان أحد الأذكياء المبرزين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٧٦ هـ) ست وسبعين وأربعمائة، وقد ذكره صاحب "الشذرات" ضمن وفيات سنة (٤٩٥)، ولكن قال محقق الكتاب الصواب أن وفاته (٤٧٦ هـ) والله أعلم.
من مصنفاته: شرح كتاب "الجمل" في النحو للزجاجي، و"شرح الشعراء الستة"، و"تحصيل عين الذهب" في شرح شواهد سيبويه.
٣٨٢٢ - ابن شَرِيكا *
المفسر, المقرئ: يوسف بن شريكار أو شرنكار العينتابي.
ولد: سنة (٧٦٦ هـ) ست وستين وسبعمائة.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "تعانى القراءات فمهر فيها وانتفعوا به وكان يتكلم على الناس بلسان الوعظ وكان فصيح اللسان حلو المنطق، مليح الوجه، له يد في التفسير.
ذكره العينتابي في تاريخه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثمانمائة، وعاش ستًّا وخمسين سنة.
٣٨٢٣ - ابن غُصن الإشبيلي *
المقرئ: يوسف بن عبد الرحمن بن غُصن، أبو الحَجّاج الإشبيلي التجيبي.
من مشايخه: أبو الحسن شُريح، وأبو العباس بن حرب المسيلي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "تصدر للإقراء ببلده وعمر وأسن وانفرد أخيرًا بالأخذ تلاوة عن شريح
стр. 2955
فكان النّاس يرحلون للأخذ عنه" أ. هـ.
* معرفة القراء: "أحد الحذاق".
وقال: "عمر دهرًا طويلًا، وتصدر للإقراء بإشبيلية، وانفرد بعلو الإسناد" أ. هـ.
* غاية النهاية: "إمام مقرئ حاذق" أ. هـ.
وفاته: تقريبًا سنة (٥٩٧ هـ) سبع وتسعين وخمسمائة، وقيل: (٥٩٦ هـ) ست وتسعين وخمسمائة، وقيل: (٥٩٨ هـ) ثمان وتسعين وخمسمائة.
٣٨٢٤ - أبو المحاسن *
المفسر: يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن الجوزي القرشي التميمي البكري البغدادي، محيي الدين، أبو المحاسن.
ولد: سنة (٥٨٠ هـ) ثمانين وخمسمائة.
من مشايخه: أبوه، ويحيى بن بَوْش، وأبو منصور عبد السلام وغيرهم.
من تلامذته: الدمياطي، والرشيد بن أبي القاسم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "درّس وأفتى، وناظر وتصدر للفقه ووعظ، وكان صدرًا كبيرًا وافر الجلالة ذا سمت وهيبة وعبارة فصيحة رُوسل به إلى الملوك، وبلغ أعلى المراتب وكان محمود الطريقة محببًا إلى الرعية ... قال شمس الدين بن الفخر: أما رياسته وعقله فتنقلُ بالتواتر حتى قال السلطان الملك الكامل: كل أحد يعوزه عقل سوى محيي الدين فإنه يعوزه نقص عقل! وذلك لشدة مُسكته وتصميمه وقوة نفسه، تحكى عنه عجائب في ذلك، ضربت عنقه صبرًا عند هولاكو ... في نحو سبعين صدرًا من أعيان بغداد منهم أولاده ... " أ. هـ.
* ذيل طبقات الحنابلة: "قال ابن الساعي: وهو من العلماء الأفاضل، والكبراء الأماثل أحد أعلام العلم ومشاهير الفضل. ظهرت عليه آثار العناية الإلهية، منذ كان طفلًا، وعني به والده وأسمعه الحديث ودربه من صغره في الوعظ، وبورك له في ذلك وصار له قبول تام وبانت عليه آثار السعادة ... وذكره الدبيثي في تاريخه وقال:
بعد وفاة أبيه ودرس وناظر وتولى الحسبة بجانب بغداد" أ. هـ.
* العسجد المسبوك: "كان كثير العبادة مواظبًا على الصلاة والصوم فرضًا ونفلًا .. " أ. هـ.
* الدارس: "لبس الخرقة من الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة، واشتغل بالفقه والخلاف والأصول وبرع في ذلك، وكان أمهر من أبيه فيه، علا أمره وعظم شأنه وولي الولايات الجليلة .. " أ. هـ.
* المنهج الأحمد: "الأصولي، الواعظ، الصاحب، الشهيد".
стр. 2956
وقال: "كان يورد من نظمه كل أسبوع قصيدة في مدح الخليفة، فحظي عنده وولاه ما تقدم، وأذن له في الدخول إلى ولي عهده، ثم أوصى الناصر عند موته أن يغسله.
وكان كامل الفضائل معدوم الرذائل، أمر الناصر بقبول شهادته، وقلده الحسبة بجانبي بغداد وله ثلاث وعشرون سنة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٦ هـ) ست وخمسين وستمائة.
من مصنفاته: "معادن الإبريز في تفسير الكتاب العزيز"، و"الإيضاح" في الجدل.
٣٨٢٥ - المزيّ *
النحوي، اللغوي، المفسر, المقرئ: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف، بن عليّ بن أبي الزهر، جمال الدين، أبو الحجاج.
ولد: سنة (٦٥٤ هـ) أربع وخمسين وستمائة.
من مشايخه: ابن تيمية، أحمد بن أبي الخير، والمسلم بن علان، والفخر بن البخاري وغيرهم.
من تلامذته: البرزالي والذهبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ذيول العبر: "كان عارفًا بالنحو والتصريف، بصيرًا باللغة، مشارك في الأصول والفقه ..
كان مع تبحره في علم الحديث رأسًا في اللغة والعربية والتصريف، له مشاركة جيدة في الفقه وغيره، ذا حظ من زهد وتعفف، ويقنع باليسير، وقد شهد له بالإمامة جميع الطوائف وأثنى عليه الموافق والمخالف" أ. هـ.
* تذكرة الحفاظ: "نسخ بخطه المليح المتقن كثيرًا لنفسه ولغيره [ونظر في اللغة] ومهر فيها وفي التصريف وقرأ العربية، وأما معرفة الرجال فهو حامل لوائها والقائم بأعبائها لم تر العيون مثله.
عمل كتاب "تهذيب الكمال" في مائتي جزء [وخمسين جزء]، وعمل كتاب "الأطراف" في بضعة وثمانين جزءًا، وخرج لنفسه وأملى مجالس وأوضح مشكلات ومعضلات ما سبق إليها في علم الحديث ورجاله، وولى المشيخة بأماكن منها الدار الأشرفية، وكان ثقة حجة كثير العلم حسن الأخلاق كثير السكوت قليل الكلام جدًّا صادق اللهجة لم تعرف له صبوة، وكان يطالع وينقل الطباق إذا حدث وهو في ذلك لا يكاد يخفى عليه شيء مما يقرأ بل يرد في المتن والإسناد ردًّا مفيدًا يتعجب منه فضلاء الجماعة، وكان متواضعًا حليمًا مقتصدًا في ملبسه ومأكله كثير المشي في مصالحه، ترافق هو وابن تيمية كثيرًا في سماع الحديث وفي النظر في العلم وكان يقرر طريقة السلف في السنة ويعضد ذلك بمباحث نظرية وقواعد كلامية وجرى بيننا مجادلات ومعارضات في ذلك تركها أسلم وأولى.
ومع ذلك فله عمل كثير في المعقول، وما وراء ذلك بحمد الله إلا حُسن الإسلام وحسبة الله مع
стр. 2957
أني لم أعلمه ألف في ذلك شيئًا.
وقد لزم في وقت صحبة العفيف التلمساني فلما تبين له انحلاله واتحاده تبرأ منه وحط عليه، وكان ذا مروءة وسماحة ويقنع باليسير باذلًا لكتبه وفوائده ونفسه، كثير المحاسن ولقد آذاه أبو الحسن بن العطار وسبح وما رأيته يتكلم فيه ولا فيمن آذاه والله يسمح له [ويختم له] بالخير ولنا آمين" أ. هـ.
* قال محقق السير الدكتور علوش: "ما بين حاصرتين تعذرت قراءته على المخطوط وما أثبتناه من "الدرر الكامنة" و"الوافي بالوفيات" نقلًا عن "السير": "ما رأيت أحدًا في الرواية أحفظ منه وكان في شيبته صحب العفيف التلمساني فلما تبين له ضلاله هجره، قال: وكان يترخص في الأداء من غير الأصل ويصلح من حفظه ويسامح في دمج القارى ولغط السامعين ويعتمد في ذلك الإجازة وكان يتمثل بقول ابن منده يكفيك من الحديث شمه، وأوذي مرة في سنة (٧٠٥ هـ) بسبب ابن تيمية؛ لأنه لما وقعت المناظرة له مع الشافعية وبحث مع الصفي الهندي ثم ابن الزملكاني بالقصر الأبلق شرع المزي يقرأ كتاب خلق أفعال العباد للبخاري، وفيه فصل في الرد على الجهمية فغضب بعض، وقالوا: نحن المقصودون بهذا فبلغ ذلك القاضي الشافعي يومئذ فأمر بسجنه فتوجه ابن تيمية وأخرجه من السجن فغضب النائب فأعيد ثم أفرج عنه وأمر النائب وهو الأفرم بأن ينادي بأن من يتكلم في العقائد يقتل" أ. هـ.
* الدرر: "قال ابن سيد الناس: أحفظ الناس للتراجم وأعلمهم بالرواة من أعارب وأعاجم معتمدًا آثار السلف الصالح مجتهدًا فيما نيط به في حفظ السنة ... قال: ولم أرَ بعد أبي حيان مثله في العربية خصوصًا التصريف".
ثم قال: الدرر: "قال الذهبي: ... تفقه للشافعي مدة وعني باللغة فبرع فيها وأتقن النحو والصرف ... محبًا للآثار معظمًا لطريقة السلف جيد المعتقد" أ. هـ.
* الأعلام: "قال ابن ناصر الدين: قال الحافظ الذهبي: أحفظ من رأيت أربعة: ابن دقيق العيد، والدمياطي، وابن تيمية، والمزي. فابن دقيق العيد أفقههم في الحديث والدمياطي أعرفهم بالأنساب وابن تيمية أحفظهم للمتون، والمزي أعرفهم بالرجال" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، و"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" في الحديث ثماني مجلدات وغيرهما.
٣٨٢٦ - الشَّحَّام *
المفسر: يوسف بن عبد الله الشحام، أبو يعقوب.
من مشايخه: أبو الهذيل وغيره.
من تلامذته: أبو علي الجبائي وغيره.
стр. 2958
كلام العلماء فيه:
* لسان الميزان: "قال النديم (١): انتهت إليه رئاسة المعتزلة بالبصرة في وقته وذكر أنه كان على ديوان الخراج أيام الواثق، وأنه كان قد وعظ العلوي صاحب الزنج لما خرج بالبصرة فأراد قتله ثم تركه" أ. هـ.
* فضل الإعتزال: "قال أبو الحسن: سألت أبا عليّ عن عذاب القبر، فقال: سألت الشحام فقلت له: من أصحابنا من أنكره وأنكر منكرًا ونكيرًا، والشفاعة والحوض والصراط والميزان. فقال ما منهم من أحد أنكر ذلك وإنما يحكى ذلك عن ضرار" أ. هـ.
* الأعلام: "مفسر معتزلي، من أهل البصرة انتهت إليه رئاسة المعتزلة بها في أيامه ... وكان من أحذق الناس بالجدل" أ. هـ.
* قال الدكتور عدنان زرزور في كتابه "الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن" (ص ١٣٢): "من معتزلة البصرة ... كان من رؤساء أصحاب أبي هذيل وفقهائهم، وإليه انتهت رياسة المعتزلة بالبصرة في وقته ... ولا ندري من أخبار تفسيره غير ما نقله القاضي عبد الجبار، قال: (وله كتاب في تفسير القرآن) ولعله كان صغير الحجم، وأحد مآخذ أبي علي الجبائي" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (٢٨٠) ثمانين ومائتين، وقيل: (٢٦٧ هـ) سبع وستين ومائتين.
من مصنفاته: "تفسير القرآن".
٣٨٢٧ - يوسف الزُّجَاجي *
اللغوي: يوسف بن عبد الله الزجاجي الجرجاني، أبو القاسم.
ولد: سنة (٣٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو أحمد الغطريفي، وأبو إسحاق البصري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ جرجان: "كان عظيم الشأن، غزير العلم في الأدب واللغة، لا يوازيه أحد في صناعته، له شروح كثيرة وأمالي في دقائق العلم وحقائقها" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "جُرجاني، نبيل، عظيم القدر في اللغة والأدب والعربية وفنونها، قليل المثل. وكان عجبًا في اللغة ودقائقها" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "كان عظيم الشأن، غزير العلم في الأدب واللغة لا يوازيه أحد في صناعته" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤١٥ هـ) خمس عشرة وأربعمائة.
من مصنفاته: "عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب"، و "الرياحين"، و"اشتقاق الأسماء".
стр. 2959
٣٨٢٨ - ابن عبد البر *
اللغوي، المقرئ: يوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البر النمري، أبو عمر.
ولد: سنة (٣٦٢ هـ) اثنتين وستين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ، وعبد الوارث بن سفيان وغيرهما.
من تلامذته: طاهر بن مفوز، وأبو بحر سفيان بن العاصي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* جذوة المقتبس: "فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف في الفقه وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع" أ. هـ.
* السير: "وقال أبو عليّ الغساني: لم يكن أحد ببلدنا في الحديث مثل قاسم بن محمد، وأحمد بن خالد الجبّاب، ثم قال أبو علي: ولم يكن ابن عبد البر بدونهما، ولا متخلفًا عنهما، وكان من النَّمِرِ بن قاسط، طلب وتقدم، ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه، ولزم أبا الوليد بن الفرضي، ودأب في طلب الحديث، وافْتَنَّ به، وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار، جلا عن وطنه، فكان في الغرب مدة، ثم تحول إلى شرق الأندلس، فسكن دانية، وبلنسية، وشاطبة، وبها توفي قلت: -أي الذهبي- كان إمامًا دينًا، ثقة، متفننًا، علامة، متبحرًا، صاحب سنة واتباع، وكان أولًا أثريًا ظاهريًا فيما قيل، ثم تحول مالكيًا مع ميل بَيِّنٍ إلى فقه الشافعي في مسائل، ولا ينكر له ذلك، فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين، ومن نظر في مصنفاته، بان له منزلته من سعة العلم، وقوة الفهم، وسيلان الذهن، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ ، ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده، لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه، ونغطي معارفه، بل نستغفر له، ونعتذر عنه.
قال ابن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه؟
قال شيخنا أبو عبد الله بن أبي الفتح: كان أبو عمر أعلم من بالأندلس في السنن والآثار واختلاف علماء الأمصار.
قال: وكان في أول زمانه ظاهري المذهب مدة طويلة، ثم رجع إلى القول بالقياس من غير تقليد أحد، إلا أنه كان كثيرًا ما يميل إلى مذهب الشافعي، كذا قال. وإنما المعروف أنه مالكي.
قلت: -أي الذهبي- كان في أصول الديانة على مذهب السلف، لم يدخل في علم الكلام، بل قفا آثار مشايخه ﵏".
* العبر: "ليس لأهل المغرب أحفظ منه، مع الثقة والدين والنزاهة والتبحر في الفقه والعربية
стр. 2960
والأخبار" أ. هـ.
* قلت: هذه بعض المواضع المنقولة من كتاب (عقيدة الإمام ابن عبد البر في التوحيد والإيمان) (١) تبين عقيدته حيث قال مؤلف الكتاب ص (٧٠): (يؤكد ابن عبد البر أن هذا الباب -أعني باب العقائد- إنما يؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وكذلك ما أجمعت عليه الأمة.
يقول ﵀:
"واتفق أهل الإسلام، أن الدين تكون معرفته على ثلاثة أقسام: أولها معرفة خاصة الإيمان والإسلام، وذلك معرفة التوحيد والإخلاص، ولا يوصل إلى علم ذلك إلا بالنبي ﷺ ، فهو المؤدي عن الله، والمبين لمراده، وبما في القرآن من الأمر بالاعتبار في خلق الله بالدلائل من آثار صنعته في بريته على توحيده، وأزليته سبحانه، والإقرار والتصديق بكل ما في القرآن، وبملائكة الله، وكتبه، ورسله" (٢).
ويقول في موطن آخر:
"ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله، أو صح عن رسول الله ﷺ ، أو اجتمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله، أو نحوه يسلّم له، ولا يناظر فيه" (٣).
موقف ابن عبد البر من الأقوال المرجوحة:
وأما الأقوال المرجوحة، سواء في باب العقائد، أو غيره، فإن ابن عبد البر ﵀ يردها، كائنًا من كان قائلها، فنراه يرد على أبي حنيفة (٤)، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، بل يصرح بأن القول المخالف للسنة يرد، ولو كان قول صحابي، فيقول:
"ليس أحد من خلق الله إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ فإنه لا يترك من قوله إلا ما تركه هو ونسخه قولًا أو عملًا، والحجة فيما قال ﷺ وليس في قول غيره حجة، ومن ترك قول ... [وذكر أقوالًا لبعض الصحابة انفردوا بها ﵃ أجمعين- ثم قال] كيف يتوحش من مفارقة واحد منهم -ومعه السنة الثابتة عن النبي ﷺ وهي الملجأ عند الاختلاف، وغير نكير أن يخفى على الصاحب والصاحبين والثلاثة السنة المأثورة عن رسول الله ﷺ ... " (٧)
موقف ابن عبد البر مما ورد عن مجاهد في تفسير المقام المحمود:
ومن الأمثلة التي يمكن أن يستدل بها على رد ابن عبد البر للأقوال المخالفة للكتاب والسنة ما كرره في كتبه، من حكاية قول مجاهد ﵀ في تفسير المقام المحمود، المذكور في قوله تعالى:
стр. 2961
﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
فقد ورد عن مجاهد في تفسير ذلك قال: "يجلسه معه على عرشه" (١).
وقد رد هذا القول ابن عبد البر ﵀ في مواضع كثيرة من كتبه، ففي إحدى المواطن، ذكر تفسير مجاهد لقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال -يعني مجاهد- حسنة إلى ربها ناظرة قال: تنظر الثواب.
ثم عقب عليه بقوله:
"ولكن قول مجاهد هذا مردود بالسنة الثابتة عن النبي ﷺ وأقاويل الصحابة، وجمهور السلف، وهو قول عند أهل السنة مهجور، والذي عليه جماعتهم ما ثبت في ذلك عن نبيهم ﷺ ، ومجاهد وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن، فإن له قولين في تأويل آيتين هما مهجوران عند العلماء مرغوب عنهما، أحدهما هذا، والآخر قوله في قول الله : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ -ثم روى بسنده عنه أنه قال- يوسع له على العرش فيجلسه معه، وهذا قول مخالف للجماعة من الصحابة ومن بعدهم. فالذي عليه العلماء في تأويل هذه الآية أن المقام المحمود: الشفاعة ... " (٢).
وقد أنكر هذا التفسير في موطن آخر، واعتذر عن مجاهد بأنه قد روي عنه في تفسير هذه الآية مثل الذي عليه الجماعة:
وقد روي عن مجاهد أن المقام المحمود: أن يقعده معه يوم القيامة على العرش، وهذا -عندهم- منكر في تفسير هذه الآية، والذي عليه جماعة العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين- أن المقام المحمود، هو المقام الذي يشفع فيه لأمته، وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من ذلك، فصار إجماعًا في تأويل الآية من أهل العلم بالكتاب والسنة" (٣).
ثم روى عدة آثار في أن المقام المحمود هو الشفاعة، عن مجاهد، وابن مسعود، وحذيفة، وقتادة، وغيرهم (٤)،
والحق أن السلف ﵏ قد اختلفوا في إثبات معنى هذا الأثر، فمن السلف من أجازه، رغم ترجيحه أن المقام المحمود هو الشفاعة، كما فعل ابن جرير ﵀ (٥).
وقال في صفحة (١٢٤) في إيراد قول ابن عبد البر خبر الواحد: (والإمام ابن عبد البر يرى وجوب العمل بخبر الواحد في الحدود وغيرها من الأحكام، ومن ذلك قوله:
"وإذا وجب ذلك في الحدود فسائر الأحكام أحرى بذلك" (٦)، بل صرح بالأخذ به في الاعتقادات فقال:
"ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله أو صح عن رسول الله ﷺ أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من
стр. 2962
أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه .. وقد روينا عن مالك بن أنس والأوزاعي وسفيان بن سعيد، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، في الأحاديث في الصفات أنهم كلهم قال أمروها كما جاءت نحو حديث التنزيل، وحديث إن الله خلق آدم على صورته، وأنه يدخل قدمه في جهنم وما كان مثل هذه الأحاديث" (١).
وقال في عقيدة التبرك بمجالسة الصالحين [صفحة ٢٣٦]: (أما التبرك بالصالحين فيكون بمجالستهم، والاستفادة من علمهم وخلقهم ونحو ذلك، كما في حديث الملائكة الذين يطوفون يلتمسون مجالس الذكر، وفيه قوله تعالى: (أشهدكم أني قد غفرت لهم. قال يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم) وفي رواية (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) (٢).
فهذا العبد الخطاء شملته المغفرة ببركة مجالسته للصالحين.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-:
"وقول القائل ببركة الشيخ قد يعني بها دعاءه، وأسرع الدعاء إجابة دعاء غائب لغائب، وقد يعني بها بركة ما أمره به وعلّمه من الخير، وقد يعني بها بركة معاونته له على الحق وموالاته في الدين ونحو ذلك، وهذه كلها معان صحيحة" (٣).
رأي ابن عبد البر في التبرك بذوات الصالحين ومناقشته:
أما التبرك بذوات الصالحين أو بآثارهم كملابسهم وفضل وضوئهم ونحو ذلك، فهذا فيه خلاف بين العلماء ﵏، فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه.
فأما الذين جوزوا ذلك فقد قاسوه على ما ورد في ذلك من آثار في حق النبي ﷺ كما سبق ذكر جملة منها، وقالوا إن هذه الأحاديث أصل في التبرك بآثار الصالحين (٤).
واستدلوا أيضًا بفعل ابن عمر ﵄ في كونه يتحرى الأماكن التي صلى فيها الرسول ﷺ فيصلي فيها كما روى البخاري ﵀ بسنده عن موسى بن عقبة قال: "رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي ﷺ في تلك الأمكنة" (٥).
وقد أخذ ابن عبد البر ﵀ بهذا الرأي مستدلًا بفعل ابن عمر ﵄ في تحريه الصلاة في المواضع التي صلى فيها الرسول ﷺ ، ثم عمم الحكم وقاس آثار الصالحين على آثار النبي ﷺ فقد علق على ما ورد عن ابن عمر أنه تحرى الصلاة في أحد المساجد التي صلى فيها الرسول ﷺ فقال:
стр. 2963
"وفيه ما كان عليه ابن عمر من التبرك بحركات رسول الله ﷺ اقتداء به وتأسيًا بحركاته، ألا ترى أنه إنما سألهم عن الموضع الذي صلى فيه رسول الله ﷺ من مسجدهم ليصلي فبه تبركًا بذلك ورجاء الخير فيه" (١).
وذكر حديث عمران الأنصاري أنه قال: "عدل إليّ عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة (٢) بطريق مكة فقال: ما أنزلك تحت هذه السرحة؟ فقلت: أردت ظلها! فقال: هل غير ذلك؟ فقلت لا. ما أنزلني إلا ذلك. فقال ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : (إذا كنت بين الأخشبين من منى -ونفخ بيده نحو الشرق- فإن هناك واديًا يقال له السِّرر به شجرة سُر تحتها سبعون نبيًّا) (٣).
وقال بعد أن ذكره: "وفي هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم. وإلى هذا قصد عبد الله بن عمر بحديثه هذا" (٤).
وقال في موطن آخر: هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومساكنهم وآثارهم .. " (٥)
بل نراه قد صرح بقياس التبرك بذوات الصالحين على التبرك بذات النبي ﷺ .
فقد أورد حديث عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات، وينفث قالت: فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها" (٦)، وقال في تعليقه عليه:
"وفيه المسح باليد عند الرقية، وفي معناه المسح باليد على كل ما ترجى بركته، وشفاؤه، وخيره، مثل المسح على رأس اليتيم وشبهه. وفيه التبرك بأيمان الصالحين، قياسًا على ما صنعت عائشة بيد النبي ﷺ " (٧).
والقول الآخر في المسألة المنع من ذلك كله، وقد حملوا كل ما ورد في ذلك على الخصوصية بالرسول ﷺ ولم يقيسوا غيره عليه.
وهذا هو الصواب في المسألة -إن شاء الله تعالى-، لأنه لم يصح عن الصحابة، ﵃ التبرك بآثار غير النبي ﷺ ولأن فتح هذا الباب يفضي إلى الشرك بالله تعالى (٨).
وفي الصفحة (٢٨٨) قال المؤلف في منهج ابن عبد البر في إثبات الأسماء والصفات: (ومنهج ابن عبد البر ﵀ في ذلك هو منهج أهل السنة من حيث إثبات ما ثبت لله تعالى من الأسماء والصفات، من غير تكييف ولا تمثيل، ونفي ما نفاه عن نفسه من غير تعطيل.
стр. 2964
وفي هذا يقول ﵀:
"لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى به نفسه، على ما تقدم ذكرنا له من وصفه لنفسه لا شريك له، ولا ندفع ما وصف به نفسه لأنه دفع للقرآن" (١).
وقال بعد أن أنكر أن يقاس الله تعالى على شيء من خلقه، أو يجري بينه وبينهم تمثيل أو تشبيه:
"لا يبلغ من وصفه إلا ما وصف به نفسه، أو وصفه به نبيه ورسوله أو اجتمعت عليه الأمة الحنيفية عنه" (٢). وقال في موطن آخر: "ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله أو صح عن رسول الله ﷺ أو اجتمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يُسلّم له ولا يناظر فيه" (٣).
وقال: "فلا يصفه ذوو العقول إلا بخبر، ولا خبر في صفات الله إلا ما وصف نفسه به في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ ، فلا نتعدى إلى تشبيه أو قياس أو تمثيل أو تنظير، فإنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" (٤).
ويقصد بالقياس هنا قياس صفات الخالق على صفات المخلوقين، ولا شك أن هذا لا يجوز في حقه تعالى، لكن يستعمل في حقه المثل الأعلى، وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال لا يلحقه نقص ولا عدم. فالخالق أولى به، وكل ما ينزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنزيه عنه .. ) (٥).
وقال في صفحة (٣١٨) عن عقيدة ابن عبد البر في علو الله على خلقه:
(والإمام ابن عبد البر ﵀، يرى إثبات هذه الصفة، ويدلل عليها ويرد على من نفاها ويبطل شبههم.
ومن ذلك قوله في معرض كلامه على حديث النزول:
"وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو من حججهم على المعتزلة والجهمية، في قولهم إن الله في كل مكان، وليس على العرش، والدليل على صحة ما قالوه أهل الحق في ذلك قول الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .. وقوله ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ .. وقال جل ذكره ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وهذا من العلو ... والجهمي يزعم أنه أسفل .. وقال لعيسى: ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ .. وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة" (٦).
ويذكر ابن عبد البر من الأدلة على إثبات العلو:
"أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم، إذا كربهم أمر، أو نزلت بهم شدة، رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم ﵎، وهذا
стр. 2965
أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم .. " (١) ثم أورد بعد ذلك حديث الجارية الذي سبق ذكره قريبًا.
وقال ﵀:
"ولم يزل المسلمون في كل زمان إذا داهمهم أمر وكربهم غمر يرفعون وجوههم وأيديهم إلى السماء رغبة إلى الله في الكشف عنهم ... " (٢).
وقال أيضًا:
"ولولا أن موسى ﵇ قال لهم إلهي في السماء ما قال فرعون ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (*) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾).
وفي الصفحة (٣٣٠) تكلم المؤلف عن عقيدة ابن عبد البر في الاستواء فقال: (وقد أثبت ابن عبد البر ﵀ هذه الصفة كما هو مذهب أهل السنة والجماعة وصرح بأن ذلك هو الذي عليه أهل السنة والجماعة فقال: "والذي عليه جماعة أهل السنة أنه لم يزل بصفاته وأسمائه ليس لأوليته ابتداء، ولا لآخريته انقضاء، وهو على العرش استوى" (٣).
وقال في كلامه على حديث النزول:
"وفي هذا الحديث دليل على أن الله تعالى في السماء على العرش من فوق سبع سماوات وعلمه في كل مكان كما قالت الجماعة أهل السنة والفقه والأثر، وحجتهم ظواهر القرآن في قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .. " (٤)
وأورد في ذلك عدة آثار، منها ما ورد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل عن قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال: استواؤه حق معلوم وكيفيته مجهولة (٥).
ومنها ما ورد عن مالك أنه سئل عن الآية نفسها فقال: "الاستواء معلوم وكيفيته مجهولة وسؤالك عن هذا بدعة وأراك رجل سوء".
وعن ابن المبارك قال: "الرب تعالى على السماء السابعة على العرش" (٦).
وفي الحقيقة إن إثبات استواء الله على عرشه يعد من أبرز الصفات التي ينفرد بإثباتها أهل السنة والجماعة عن غيرهم من الفرق المخالفة.
وقد أجمع السلف على أن الله تعالى مستو على عرشه استواء حقيقيًّا يليق بجلاله كما دل على ذلك الكتاب العزيز والسنة النبوية.
والآثار في ذلك عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كثيرة جدًّا).
قال المؤلف في رد ابن عبد البر على من أول استوى باستولى في الصفحة (٣٣٥) ما نصه:
стр. 2966
قال الإمام ابن عبد البر في رد تأويلهم لقوله "استوى" باستولى: "وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء وقولهم في تأويل استوى: استولى فلا معنى له، لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة، والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد وهو الواحد الصمد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته، حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا الأعلى ذلك، وإنما يوجه كلام الله إلى الأشهر والأظهر من وجوهه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات، وجل الله أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين" (١).
ثم ذكر معنى الاستواء في اللغة بأنه العلو والارتفاع والاستقرار وذكر الشواهد على ذلك كقوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ وقوله ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾.
وكما قال الشاعر:
فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة ... وقد حلق النجم اليماني فاستوى
قال "وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد: استولى، لأن النجم لا يستولى" (٢)، ثم ذكر قصة تدل على أن الاستواء بمعنى العلو وهي "ما ذكره النضر بن شميل"، وكان ثقة مأمونًا جليلًا في علم الديانة واللغة قال حدثني الخليل -وحسبك بالخليل- قال أتيت أبا ربيعة الأعرابي -وكان من أعلم من رأيت- فإذا هو على سطح فسلمنا، فرد علينا السلام، وقال لنا: استووا فبقينا متحيرين ولم ندر ما قال: قال: فقال لنا أعرابي إلى جنبه، إنه أمركم أن ترفعوا، قال الخليل هو من قول الله : ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ فصعدنا إليه" (٣).
وأما عقيدة ابن عبد البر في صفة النزول:
وقد قرر الإمام ابن عبد البر عقيدة أهل السنة في هذه الصفة ورد على من خالفها، وعلى من أول الحديث على غير ظاهره، فقال ﵀: "والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: ينزل كما قال رسول الله ﷺ ، ويصدقون بهذا الحديث ولا يكيفون، والقول في كيفية النزول كالقول في كيفية الاستواء والمجيء والحجة في ذلك واحدة".
وروى بسنده عن سحنون بن منصور قال قلت لأحمد بن حنبل: ينزل ربنا ﵎ كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا أليس نقول بهذه الأحاديث؟ ... قال أحمد: كل هذا صحيح. وقال إسحاق: كل هذا صحيح لا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي" (٤).
وروى بسنده "عن ابن وضاح سألت يحيى بن معين عن النزول؟ فقال أقر به ولا تحد فيه بقول. كل من لقيت من أهل السنة يصدق بحديث
стр. 2967
التنزل.
قال: وقال لي ابن معين: صدق به ولا تصفه" (١).
وقال المؤلف فيما تأوله من الصفات الفعلية صفحة (٣٨٦)، وإليك كلامه كاملًا لإتمام الفائدة:
(عرفنا فيما سبق أن منهج ابن عبد البر في الصفات هو الإقرار بها، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، من غير تكييف ومن غير تجاوز للنصوص الشرعية الواردة في ذلك.
فمنهجه هو منهج أهل السنة والجماعة في الجملة إلا أننا نراه عند تطبيق هذا المنهج وعند تطبيق هذا التقعيد العام، يتجاوز أحيانًا فلا يلتزم بما قرره أولًا.
ولا شك أن هذا التجاوز يعد اجتهاد منه ﵀ وهو وإن كان مقصده حسنًا ونيته صالحة -كما نحسبه والله حسيبه- إلا أن هذا لا يمنع من بيان وجه الصواب في المسائل التي اجتهد فيها ابن عبد البر وكان الصواب في خلاف ما ذهب إليه.
ومن خلال تتبعي لكلام ابن عبد البر في ذلك، وجدته قد أول بعض الصفات الفعلية، وفسرها على غير ظاهرها، وبغير ما فسرها به السلف الصالح ومن ذلك ما يلي:
١ - الضحك:
من المعلوم أن من عقيدة أهل السنة والجماعة إثبات كل صفة لله تعالى ثبتت له في الكتاب أو السنة على الوجه اللائق به تعالى.
ومن ذلك صفة الضحك فأهل السنة يثبتونها لأنه ورد فيها عدة أحاديث صحيحة فيجب إثباتها على الوجه اللائق به تعالى، مع الاعتقاد الجازم بأنها لا تشبه صفة المخلوقين ولا تفسر بذلك.
ولأن "الضحك في موضعه المناسب له صفة مدح وكمال، وإذا قُدِّر حيَّان، أحدهما يضحك مما يُضحك منه، والآخر لا يضحك قط، كان الأول أكمل من الثاني" (٢).
وقد علم أن كل كمال ثبت للمخلوق لا نقص فيه فالخالق أولى به.
وقد وردت أحاديث كثيرة تثبت هذه الصفة لله تعالى فمن ذلك:
١ - قوله ﷺ : (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة) (٣).
٢ - وفي حديث أبي رزين: (ضحك ربنا من قنوط عباده وقُرب غِيَرهِ، قال: قلت يا رسول الله أو يضحك الرب ؟ قال: نعم. قال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا) (٤).
فجعل الأعرابي العاقل -بصحة فطرته- ضحك ربه دليلًا على إحسانه وإنعامه، فدل على
стр. 2968
هذا الوصف مقرون بالإحسان المحمود وأنه من صفات الكمال، والشخص العبوس الذي لا يضحك قط هو مذموم بذلك، وقد قيل في اليوم الشديد العذاب إنه: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ (١).
٣ - وفي حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ قال:
(إن آخر من يدخل الجنة لرجل يمشي على الصراط فينكب مرة ويمشي مرة). فذكر الحديث بطوله وقال في آخر الخبر: (فيقول ربنا ﵎ ما يضرني منك أي عبدي أيرضيك أن أعطيك من الجنة مثل الدنيا ومثلها معها. قال: فيقول أتهزأ بي وأنت رب العزة؟ قال: فضحك عبد الله حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا تسألوني لم ضحكت، قالوا: لم ضحكت؟ قال: لضحك رسول الله ﷺ . ثم قال لنا رسول الله ﷺ : ألا تسألوني لم ضحكت؟ ، قالوا: لم ضحكت يا رسول الله؟ قال: لضحك الرب ﵎ حين قال أتهزأ بي وأنت رب العزة) (٢).
والأحاديث في ذلك كثيرة ومعلومة وقد أفرد العلماء لذكرها أبوابًا في كتبهم (٣)، والمقصود أن أهل السنة يثبتون هذه الصفة كما جاءت في النصوص على الوجه اللائق بالله تعالى.
ولكن الإمام ابن عبد البر- عفا الله عنه - قد تأولها على غير ظاهرها، وفسرها بأثرها، فقال عند كلامه على حديث: (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة):
"وأما قوله: يضحك الله: فمعناه يرحم الله عبده عند ذاك، ويتلقاها بالروح والراحة والرحمة والرأفة وهذا مجاز مفهوم".
ثم قال: "وقد قال الله في السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان: ﴿﵃﴾، وقال في المجرمين: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وأهل العلم يكرهون الخوض في مثل هذا وشبهه من التشبيه كله في الرضى والغضب، وما كان مثله من صفات المخلوقين" (٤).
وبهذا نعلم أن ابن عبد البر ألحق بالضحك ما يماثله من الصفات الفعلية كالرضى والغضب فأولها لتوهمه أنها مثل صفات المخلوقين وأن في إثباتها لله تعالى تشبيهًا وتمثيلًا.
ولا شك أن ابن عبد البر ﵀ قد خالف الصواب في ذلك لشبهة عرضت له كما عرضت لمن قبله.
ذلك أنهم فسروا هذه الصفات وشبهها بما هو معروف من صفات المخلوقين، ثم نفوا الصفة عن الله تعالى لاعتقادهم وتوهمهم أن في إثباتها لله تشبيهًا له بخلقه.
فقد فسروا الضحك بأنه خفة الروح، وفسروا الغضب بأنه غليان دم القلب لطلب الانتقام، كما فسروا التعجب بأنه استعظام للمتعجب منه، ونحو ذلك.
стр. 2969
ويرد عليهم بأن القول بأن الضحك خفة الروح ليس بصحيح وإن كان ذلك قد يقارنه.
وكذلك قول القائل الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، ليس بصحيح في حقنا بل الغضب قد يكون لدفع المنافي قبل وجوده فلا يكون هناك انتقام أصلًا.
وأيضًا فغليان دم القلب يقارنه الغضب، ليس مجرد الغضب هو غليان دم القلب، كما أن الحياء يقارن حمرة الوجه، والوجل يقارن صفرة الوجه، لا أنه هو.
ومثل ذلك القول بأن التعجب استعظام للمتعجب منه. فيقال نعم. وقد يكون مقرونًا بجهل بسبب التعجب، وقد يكون لما خرج عن نظائره.
ثم إننا نقول: هبوا أن معنى هذه الصفات هو ما ذكرتموه. فإن هذا إنما يصح في حق المخلوقين، أما ضحك الله تعالى وعجبه ورضاه وغضبه وغير ذلك من صفاته فلا تشبه صفاته صفات المخلوقين، كما أن ذاته لا تشبه ذوات المخلوقين (١).
أما تفسير الضحك بالرحمة فهو تفسير للشيء ببعض أثره، أما الرحمة فهي غير الضحك كما هو ظاهر.
قال الدارمي ﵀ في رده على المريسي:
"وأما قولك إن ضحكه: رضاه ورحمته، فقد صدقت في بعض؛ لأنه لا يضحك لأحد إلا عن رضي فيجتمع منه الضحك والرضا ولا يصرفه إلا عن عدو، وأنت تنفي الضحك عن الله وتثبت له الرضا وحده .. " (٢).
فالواجب إثبات هذه الصفات ونحوها على الوجه اللائق بالله تعالى، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تشبيه ولا تمثيل.
٢ - المكر والكيد والاستهزاء ونحوها:
يؤمن أهل السنة والجماعة أن الله تعالى له الصفات العليا وأن صفاته كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
وأن من صفاته ما يطلق عليه ابتداء كالسمع والبصر والعلم ونحو ذلك.
ومنها ما لا يوصف به إلا على جهة الجزاء وذلك كصفة المكر والكيد والاستهزاء ونحوها، فهذه الصفات إنما أتت مقابلة ومجازاة، والله تعالى لم يصف نفسه بها بإطلاق، ولا ذلك داخل في أسمائه الحسنى، ولهذا غلط من عد من أسمائه الماكر والمخادع والمستهزئ والكائد ...
لأن هذه الأفعال ليست ممدوحة مطلقًا بل تمدح في موضع، وتذم في موضع، فما كان منها متضمنًا للكذب والظلم فهو مذموم وما كان منها محق وعدل ومجازاة على القبيح فهو حسن محمود.
والمقصود أن الله سبحانه لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق وقد علم أن المجازاة على ذلك
стр. 2970
حسنة من المخلوق فكيف من الخالق سبحانه" (١).
فأهل السنة يثبتون هذه الصفات لكن على جهة الجزاء فالله يمكر بمن يمكر به، وبمن يستحق المكر، وهكذا يقال في باقي الصفات المشابهة لهذه الصفة كالاستهزاء والكيد وغير ذلك.
ولكننا نرى ابن عبد البر ينفي عن الله تعالى الهزء والمكر والكيد ويفسر كل ذلك بالجزاء عليه، ويرى أن هذا اللفظ خرج مخرج المشاكلة اللفظية فحسب، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾.
وفي هذا يقول ﵀:
"والجزاء لا يكون سيئة، والقصاص لا يكون اعتداء، لأنه حق واجب، ومثل ذلك قول الله ﵎: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (*) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيدًا (*) وَأَكِيدُ كَيدًا﴾، وليس من الله هزء ولا مكر ولا كيد -إنما هو جزاء لمكرهم واستهزائهم وجزاء كيدهم، فذكر الجزاء بمثل لفظ الابتداء لما وضع بحذائه" (٢).
وهذا الكلام من ابن عبد البر ﵀ إن كان يقصد بنفيه الكيد والمكر والاستهزاء عن الله تعالى ما يشبه ذلك عند المخلوقين، فهذا حق لأن صفات الله تعالى لا تشبه صفات المخلوقين.
وإن كان يقصد به نفي وصف الله تعالى بذلك مطلقًا، ولو على جهة الجزاء، فهذا غير صحيح لما سبق تقريره من أنه يجب وصف الله تعالى بما وصف به نفسه، من غير تحريف ولا تأويل ومن غير تعطيل ولا تمثيل، مع الاعتقاد الجازم بأنها لا تماثل صفات المخلوقين، بل هي صفات تليق به تعالى وأنه يوصف بهذه الصفات على جهة المجازاة.
وقد فسرت هذه الصفات ونحوها بتفسيرات كثيرة أكثرها لا يخلو من تأويل.
ومن ذلك أنها فسرت بالانتقام، والعقوبة، كما فسرت بأنها خرجت مخرج المشاكلة اللفظية والجواب، أي أن ذلك حاق بهم، وقيل معناه أنه يظهر لهم من أحكامه في الدنيا خلاف الذي لهم عنده في الآخرة وقيل غير ذلك (٣).
ومما يشبه ذلك من الصفات التي تأولها ابن عبد البر ﵀ صفة الاستحياء والإعراض فقد قال في حديث أبي واقد الليثي أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد، والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، فلما وقفا على رسول الله سلما، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة، فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبًا فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: (ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الأخير، فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه) (٤).
стр. 2971
قال ابن عبد البر: "وأما قوله في الثاني: فاستحيى فاستحيى الله منه، فهو من اتساع كلام العرب في ألفاظهم، وفصيح كلامهم، والمعنى فيه -والله أعلم- أن الله قد غفر له لأنه من استحيا الله منه لم يعذبه بذنبه، وغفر له بل لم يعاتبه عليه فكان المعنى في الأول أن فعله أوجب له حسنة، والآخر أوجب له فعله محو سيئة عنه والله أعلم.
وأما قول الثالث فأعرض فأعرض الله عنه، فإنه -والله أعلم- أراد أعرض عن عمل البر فأعرض الله عنه بالثواب .. " (١)
ومن هذا ندرك أن ابن عبد البر قد فسر هذه الصفات -كما فسر التي قبلها- بلازمها أو بالأثر المترتب عليها. ومعلوم أن أثر الصفة غير الصفة والكلام في الرد عليه كالكلام في الصفات السابقة. والله أعلم).
وبعد ما ذكر نورد ملخص كتاب (عقيدة ابن عبد البر) بقلم مؤلفه (صفحة ٥٥١):
فإلى هنا تأتي نهاية هذا البحث، الذي حرصت فيه على التركيز وعلى إيجاز مباحثه قدر المستطاع، وقد توصلت فيه إلى نتائج جليلة وأمور كثيرة منها:
أولًا: إننا عرفنا فيه الصحيح من اسم ابن عبد البر وإنه يوسف بن عبد الله بن محمّد بن عاصم النَّمري، وكنيته: أبو عمر، وإنه ولد في قرطبة سنة (٣٦٨ هـ)، ونشأ في بيت علم وصلاح وأخذ العلم عن مشايخ كثر، وأخذ عنه تلاميذ عديدون، وقد صنف مصنفات بلغت زهاء الأربعين مصنفًا، وقد توفي ﵀ سنة (٤٦٣ هـ).
ثانيًا: أن منهج ابن عبد البر في العقيدة هو منهج أهل السنة والجماعة وأنه يعتمد على الكتاب والسنة في ذلك، ويرد كل قول يخالفهما أيًا كان قائله. ومن ذلك رده على مجاهد في تفسيره المقام المحمود كما سبق بيانه.
ثالثًا: أن من منهجه الأخذ بظاهر النصوص وعدم تأويلها أو ادعاء المجاز فيها، لأن ذلك يفضي إلى التلاعب بنصوص الشريعة وعدم الوثوق بها.
رابعًا: أن ابن عبد البر يرى الأخذ بخبر الواحد الصحيح في العقيدة كما هو منهج أهل السنة والجماعة.
خامسًا: يرى ابن عبد البر عدم جواز القياس في باب صفات الباري جل وعلا؛ لأن الكلام في الصفات متوقف على ورود النص. فما جاء في النصوص فيثبت، وما نفي فينفى وما لم يرد فلا نتكلف في البحث عنه.
فهذه المسألة مبناها على ورود النص فحسب.
سادسًا: في مجال الجدل والخوض في مسائل العقيدة يرى ﵀ عدم الخوض في ذلك لأن العقيدة مبناها على التسليم والانقياد، فلا مجال فيها للجدل فالسلامة في الكف عن ذلك، إلا إن اضطر أحد إلى ذلك ليدفع شبهة أو يرد على خصم فلا بأس حينئذ والحالة هذه.
سابعًا: لم يغفل ابن عبد البر وهو يقرر عقيدة
стр. 2972
أهل السنة والجماعة أن يعرض لبعض المبتدعة وعقائدهم ويرد عليهم، بل إنه يرى هجرهم ومجانبتهم وقطع الكلام معهم.
ثامنًا: أن ابن عبد البر نهج في توحيد العبادة منهج أهل السنة والجماعة فهو يرى تحريم اتخاذ القبور مساجد، وتحريم تجصيصها، والبناء عليها كما يرى النهي عن التشاؤم، وعن التصوير، وعن تعليق التمائم الشركية.
وفي مجال الألفاظ يرى النهي عن سب الدهر، وعن الحلف بغير الله، وعن قول: مطرنا بنوء كذا وكذا.
فهو في هذا على منهج أهل السنة إلا أن له بعض الاجتهاد الذي لا يوافق عليه ومن ذلك قوله بجواز الصلاة في المقبرة، وجواز التبرك بآثار الصالحين.
تاسعًا: اتضح لنا فيما سبق أن ابن عبد البر نهج منهج أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات.
فقد كان من منهجه إثبات الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة من غير تشبيه ولا تكييف ومن غير تأويل ولا تمثيل، بل يؤمن بها وتمر كما جاءت.
ويقرر في هذا المجال أن الجهل بالكيفية لا يلزم منه نفي الصفة، بل تثبيت الصفة على الوجه اللائق به تعالى.
وقد سبق الكلام عن بعض الصفات التي عرض لها ابن عبد البر، وقرر فيها مذهب أهل السنة والجماعة، مثل صفة: العلو، والاستواء، والنزول، والرؤية، والكلام.
وفي هذا المجال يلتزم ابن عبد البر بنصوص الكتاب والسنة، ويعرض عن طرق أهل الكلام وعباراتهم في هذا الباب، مما جعله ينفي بعض العبارات الكلامية المجملة التي تحتمل حقًّا وباطلًا، كلفظ الحركة والجسم والحد.
وقد عرفنا منهج أهل السنة في مثل هذه الألفاظ فيما سبق.
عاشرًا: أن ابن عبد البر -وإن كان على منهج أهل السنة من حيث إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة، كما قرر ذلك في عدة مواطن من كتبه- إلا أنه اجتهد في بعض الصفات الخبرية، فأولها على غير ظاهرها، ولم يلتزم فيها منهجه الأثري، ومن ذلك صفة الضحك كما سبق بيانه.
حادي عشر: وفي مبحث القدر قرر ابن عبد البر عقيدة أهل السنة والجماعة فيه، ورد على القدرية والجبرية.
ثاني عشر: ومن المباحث الكبيرة في هذا الباب، والتي بسط الكلام عليها ابن عبد البر مبحث الفطرة، وقد ذكر فيها أقوال الناس وأدلتهم.
ورجح القول بأنها الخلقة التي يعرف بها المولود ربه، إذا بلغ وأنه يولد على السلامة، فليس معه كفر ولا إيمان، وقد بينت ضعف هذا القول فيما سبق.
ثالث عشر: وفي باب الإيمان قرر ابن عبد البر فيه عقيدة أهل السنة والجماعة من أنه قول وعمل. يزيد وينقص. وذكر الدلائل على ذلك، ورد على المخالفين في ذلك.
رابع عشر: قرر عقيدة أهل السنة، فيمن مات مسلمًا مصرًا على كبيرة فبين أنه تحت مشيئة الله،
стр. 2973
إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة.
وذكر أن التوبة واجبة على جميع المسلمين، من جميع الذنوب، وأن الأعمال الصالحة وحدها لا تكفر الكبائر بل لا بد من التوبة بشروطها.
وبعد، فإنه يمكن القول بأن ابن عبد البر ﵀ كان على مذهب أهل السنة والجماعة، وأنه من حملة العقيدة الصحيحة والمنافحين عنها في بلاد المغرب في القرن الخامس. رغم أنه اجتهد اجتهادات، خالف فيها مذهب أهل السنة والجماعة فهي اجتهادات لا تخرجه عن أهل السنة، ولا تجعله في أهل البدعة، لأننا لا نفترض في أهل السنة العصمة من الخطأ والزلل، بل كل يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله ﷺ ، والمعصوم من عصمه الله، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد.
فرحم الله ابن عبد البر، وعفا عنه، وجمعنا وإياه في مستقر رحمته إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أ. هـ.
* قلت: تبين من ذلك أن عقيدته على منهج السلف الصالح، وأنه يعتمد في ذلك على الكتاب والسنة، وهذا واضح خلال هذا البحث، ومن أراد زيادة التفصيل فليراجع الكتاب المذكور.
وفاته: سنة (٤٦٠ هـ) ستين وأربعمائة.
من مصنفاته: ألف مما جمع تواليف نافعة ... منها: "كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"، و"كتاب البيان عن تلاوة القرآن".
٣٨٢٩ - ابن عيَّاد *
المقرئ: يوسف بن عبد الله بن سعيد بن أبي زيد بن عياد الأندلسي اللّريّ.
ولد: سنة (٥٠٥ هـ) خمس وخمسمائة.
من مشايخه: أبو عبد الله بن أبي إسحاق، وطارق بن يعيش وغيرهما.
من تلامذته: ابنه محمد، وأبو الحَجّاج بن عبدة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "كان حجة ثبتًا معنيًا بصناعة الحديث مكثرًا إلى الغاية، بصيرًا بتراجم الرجال" أ. هـ.
* معرفة القراء: "أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن أبي إسحاق، إلا أنه غلب عليه علم الحديث وكتب العالي والنازل" أ. هـ.
* تذكرة الحفاظ: "وكان يحفظ أخبار المشايخ وينقب عنهم ويضبط وفياتهم ويدوّن قصصهم أنفق عمره في ذلك.
وكان من أهل التواضع والخير والعلم، استشهد عند كبسة العدو لرية يوم العيد" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وصفه بعض أصحابه بالمشاركة في الآداب والفقه وفهم القراءات.
وكان من أهل التواضع والخُلُق السَّهل" أ. هـ.
стр. 2974
* الأعلام: "مؤرخ مقرئ، من رجال الفقه والحديث، أندلسي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٥ هـ) خمس وسبعين وخمسمائة.
من مصنفاته: "شرح المنتقى لابن الجارود"، و"شرح كتاب الشهاب"، و"الكفاية في مراتب الرواية".
٣٨٣٠ - أبو الحَجّاج الفِهْريّ *
المقرئ: يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أيوب بن موهوب، أبو الحجّاج، الفهري الأندلسي الداني، وقيل: الشاطبي، نزيل بلنسية.
ولد: سنة (٥١٦ هـ) ست عشرة وخمسمائة.
من مشايخه: أبو محمّد بن عتّاب، وأبوه، وأبو بكر بن بزنجال وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "كان من أهل العناية بالرواية والتقدم في الآداب إمامًا في معرفة الشروط والبصر بها حسن الخط والوراقة كاتبًا بليغًا شاعرًا وولي الأحكام ببلنسية فشُكرت سيرته وحمدت طريقته وكتب للقضاة مع ذلك أكثر حياته، والأدب مع الشروط كانا الغالبين عليه" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ فقيه كامل نزيل بلنسية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وخمسمائة.
٣٨٣١ - المارديني *
المفسر: يوسف بن عبد الله المارديني الحنفي.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "قدم القاهرة ووعظ الناس بالجامع الأزهر وحصل كثيرًا من الكتب مع لين الجانب والتواضع والخير والاستحضار لكثير من التفسير والمواعظ. مات بالطاعون" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨١٩ هـ) تسع عشرة وثمانمائة، وقد جاوز الستين.
٣٨٣٢ - الأَرْمَيُوني *
المفسر: يوسف بن عبد الله بن سعيد الحسيني الأرميوني (١) المصري الشافعي، جمال الدين.
من مشايخه: السيوطي وغيره.
من تلامذته: عبد السلام بن ناصر الدين الدمياطي، ومنلا عليّ الشهرزوري، وقيل: السهروردي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الشذرات: "الإمام العلامة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٥٨ هـ) ثمان وخمسين وتسعمائة.
من مصنفاته: "المعتمد في تفسير سورة الإخلاص"، و"أربعون حديثًا تتعلق بآية
стр. 2975
الكرسي" وغيرهما.
٣٨٣٣ - المولى سِنان *
المفسر: يوسف بن عبد الله بن إلياس الأماسي (١) الرومي المعروف بالمولى وبالواعظ سنان، سنان الدين.
ولد: سنة (٨٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثمانمائة.
من مشايخه: المولى محيي الدين الفناري، والمولى علاء الدين الجمّالي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الشذرات: "كان ﵀ جميل الصورة من جلة أعيان أفاضل الروم شهد بفضله الخاص والعام واعترفوا برسوخ قدمه في الفنون" أ. هـ.
* الأعلام: "قاض، مفسر من فقهاء الحنفية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٨٦ هـ) ست وثمانين وتسعمائة، وقيل: (٩٩٦ هـ) ست وتسعين وتسعمائة، وقيل: (١٠٠٠ هـ) ألف هجرية.
من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي"، و"تبيين المحارم"، و"تضليل التأويل".
٣٨٣٤ - ابن عبد السلام البغدادي *
اللغوي، النحوي، المقرئ: يوسف بن عبد المحمود بن عبد السلام البغدادي، الحنبلي، جمال الدين.
ولد: سنة (٦٤٠ هـ) أربعين وستمائة.
من مشايخه: محمّد بن حلاوة، وعلي بن حصين، وعبد الرزاق بن الفوطي وغيرهم.
من تلامذته: محمّد بن محمود السمرقندي، والطوفي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ذيل طبقات الحنابلة: "قال الطوفي: استفدت منه كثيرًا، وكان نحوي العراق ومقرئه عالمًا بالقرآن والعربية والأدب، وله حظ من الفقه والأصول والفرائض والمنطق ... نالته في آخر عمره محنة، واعتقل بسبب موافقته الشيخ تقي الدين بن تيمية في مسألة الزيارة وكتابته عليها مع جماعة من علماء بغداد" أ. هـ.
* الدرر: "كان من فضلاء العراق وإليه المرجع في القراءات والعربية" أ. هـ.
* ذيول العبر: "أحد الأذكياء، كهلًا، تخرج به الفضلاء في فنون" أ. هـ.
* الشذرات: "المقرئ الفقيه الحنبلي، الأديب النحوي المتفنن" أ. هـ.
стр. 2976
وفاته: سنة (٧٢٦ هـ) ست وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تاريخ ذيل به مرآة الزمان"، و"مختصر المرآة".
٣٨٣٥ - قَرَه سِنان *
اللغوي: يوسف بن عبد الملك بن عبد الغفور بن بحشايش الرومي، المعروف بقره سنان، سنان الدين.
كلام العلماء فيه:
* الشقائق النعمانية: "كانت له مهارة في العلوم العربية والفنون الأدبية" أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه حنفي تركي من علمائهم في أيام السلطان محمّد الفاتح" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وثمانمائة، وقيل: (٨٨٥ هـ) خمس وثمانين وثمانمائة كما في الشذرات.
من مصنفاته: "الصافية في شرح الشافية" في الصرف، و"المضبوط" حاشية على المقصود في الصرف أيضًا وغيرهما، وله "زين المنار" في شرح منار الأنوار للنسفي في الأصول.
٣٨٣٦ - ابن عَدُّون *
المفسر: يوسف بن عدون بن حمّو، أبو يعقوب.
ولد: سنة (١١٥٨ هـ) ثمان وخمسين ومائة وألف.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "من دعاة الإصلاح في وادي ميزاب بالجزائر" أ. هـ.
* معجم أعلام الجزائر: "من أوائل المصلحين الكبار في وادي ميزاب في عصره" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (١٢٢٣ هـ) ثلاث وعشرين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "شرح الدعائم"، و"حاشية على تفسير البيضاوي" وغيرهما.
٣٨٣٧ - الرَّاهِب عَلْوان *
النحوي: يوسف بن علوان الراهب العازاري اللبناني.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "تعلم في طنطا بمصر ثم بمصر ثم بمدارس اليسوعيين في بيروت وصنف كتبًا دينية وأخرى أدبية" أ. هـ.
* معجم المطبوعات: "أتم دروسه في كلية الآباء اليسوعيين ودرس اللغات الشرقية في مدرسة دير الكريم للمرسلين الموارنة" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "قس" أ. هـ.
* قلت: من الكلام المتقدم وغيره يتضح أنه نصراني.
وفاته: سنة (١٢٨٧ هـ) سبع وثمانين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "موجز بحث المطالب" في
стр. 2977
الصرف والنحو، و"فرائد المجاني في الخطابة والمعاني" وغيرهما.
٣٨٣٨ - البِسْكِري *
اللغوي، النحوي، المقرئ: يوسف بن علي بن جبارة بن محمّد الهذلي المغربي البسكري، أبو القاسم.
ولد: سنة (٤٠٣ هـ) ثلاث وأربعمائة.
من مشايخه: أبو نعيم الأصبهاني، وأبو العباس أحمد بن سعيد نفيس المقرئ وغيرهما.
من تلامذته: أبو العز محمّد بن حسين القلانسي، وإسماعيل بن الأخشيد السّراج.
كلام العلماء فيه:
* الإكمال: "كان يدرس النحو، ويفهم الكلام والفقه ... " أ. هـ.
* الصلة: "له كتاب حفل في القراءات سماه الكامل وذكر فيه أنه لقي من الشيوخ ٣٦٥ شيخًا من آخر ديار المغرب إلى باب فرغانة ... " أ. هـ.
* معجم الأدباء: "المقرئ النحوي، كان عالمًا بالقراءات والعربية قرأ على المشايخ بأصبهان وطوف البلاد في طلب القراءات ... وورد نيسابور فحضر دروس أبي القاسم القشيري في النحو ... وقرره نظام الملك في مدرسته بنيسابور مقرئًا سنة (٤٥٨) " أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "أحد الجوالين في الدنيا في طلب القراءات. لا أعلم أحدًا رحل في طلب القراءات بل ولا الحديث أوسع من رحلته فإنه رحل من أقصى المغرب إلى أن انتهى إلى مدينة فرغانة وهي من بلاد الترك ...
وكان أبو القاسم القشيري يراجعه في مسائل النحو ويستفيد منه" أ. هـ.
* معرفة القراء بعد أن سرد شيوخه قال: "إنما ذكرت شيوخه، وإن كان أكثرهم مجهولين لتعلم كيف كانت همة الفضلاء في طلب العلم ... وله أغاليط كثيرة في أسانيد القراءات، وحشد في كتابه أشياء منكرة لا تحل القراءة بها ولا يصح لها إسناد .. ذكر وفاته سنة (٤٦٥) وقال: سامحه الله تعالى" أ. هـ.
* غاية النهاية: "الأستاذ الكبير الرحال والعلم الشهير الجوّال .. طاف البلاد في طلب القراءات فلا أعلم أحدًا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته ولا لقي من لقي من الشيوخ" أ. هـ.
* البغية: "قال في السياق: رجل من وجوه القراء ورؤوس الأفاضل، عالم بالقراءات كثير الروايات مقدم في النحو والصرف، عارف بالعلل حضر دروس أبي القاسم القشيري في النحو .. " أ. هـ.
* معجم أعلام الجزائر: "مقرئ، متكلم نحوي، نشأ في بسكرة، كان كثير الترحال فيطلب القراءات المشهورة والشاذة" أ. هـ.
من أقواله: غاية النهاية: "قال في كتابه
стр. 2978
(الكامل) جملة من لقيت في هذا العام ثلاثمائة وخمسةٍ وستين شيخًا من آخر المغرب إلى باب الفرغانة يمينًا وشمالًا وجبلًا وبحرًا ولو علمت أحدًا تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته ... قلت -أي ابن الجزري- هكذا ترى همم السادات في الطلب وكانت رحلته في سنة خمس وعشرين وبعدها ... ".
وفاته: سنة (٤٦٥ هـ) خمس وستين وأربعمائة، قال الذهبي: وفي ذهني أنه توفي سنة (٤٦٠ هـ) ستين وأربعمائة أو قريبًا منها.
من مصنفاته: "الكامل في القراءات" الذي جاء فيه قوله (وألفت هذا الكتاب فجعلته جامعًا للطرق المتلوة والقراءات المعروفة ونسخت به مصنفاتي كـ"الوجيز" و"الهادي".
٣٨٣٩ - أبو نصر الأزدي *
اللغوي: يوسف بن عمر بن أبي عمر محمّد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو نصر الأزدي.
ولد: سنة (٣٠٥ هـ) خمس وثلاثمائة.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "قال طلحة: ما زال أبو نصر منذ نشأ فتى نبيلًا، فطنًا جميلًا، عفيفًا، متوسطًا في علمه بالفقه، حاذقًا بصناعة القضاء، بارعًا في الأدب والكتابة، حسن الفصاحة واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيبة، اقتدر على أمره بالنزاهة والتصون والعفة" أ. هـ.
* ترتيب المدارك: "كان أبو نصر فقيهًا فاضلًا" أ. هـ.
* السير: "ولي بعد أبيه، وكان من أجود القضاة ورعًا حاذقًا بالأحكام، تام الهيئة، متفننًا بارع الأدب، ثم عزل بعد موت الراضي بالله" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان عفيفًا جميلًا متوسطًا في الفقه حاذقًا بالقضايا بارعًا في الأدب، واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيبة ولا نعلم ممن تقلد القضاء أعرف في القضاء منه ومن أخيه الحسين، وكان يعقوب جدهم قاضي المدينة أيام الراضي بالله".
وقال: "قال ابن حزم إن أبا نصر كان مالكيًا ثم رجع عن ذلك إلى مذهب داود بن عليّ الظاهري ... " أ. هـ.
من أقواله: تاريخ الإسلام: "ومن قوله الذي في رسالته التي يذكر فيها رجوعه عن مذهب مالك إلى مذهب داود: (لسنا نجعل من تصديره في كتبه ورسائله، بقول سعيد بن المسيب والزهري وزمعة، كمن تصدره في كتبه ومسائله بقول الله ورسوله وإجماع الأئمة هيهَات هيهَات) ".
ومن تاريخ بغداد: من شعره
يا محنة الله كُفي ... إن لم تكفي فخفي
ما آن أن ترحمينا ... من طويل هذا التشفي
ذهبت أطلب بختي ... فقيل لي قد توفي
стр. 2979
ثور ينال الثريا ... وعالم متخفي
الحمد لله شكرًا ... على نقاوة حرفي
وفاته: سنة (٣٥٦ هـ) ست وخمسين وثلاثمائة.
٣٨٤٠ - أبو يعقوب الأزرق *
المقرئ: يوسف بن عمرو بن يسار (١) الأزرق المدني ثم المصري، أبو يعقوب.
من تلامذته: أبو الحسن إسماعيل بن عبد الله النحاس، وتواس المقرئ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "انفرد عن ورش بتغليظ اللامات وترقيق الراءات وغير ذلك ...
قال أبو الفضل الخزاعي: أدركت أهل مصر والمغرب على رواية أبي يعقوب الأزرق عن ورش لا يعرفون غيرها" أ. هـ.
* غاية النهاية: "ثقة محقق ضابط" أ. هـ.
* الشذرات: "صاحب ورش، وكان مقرئ ديار مصر في زمانه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٤٠ هـ) أربعين ومائتين.
٣٨٤١ - سِبط بن الجوزي *
النحوي، اللغوي، المفسر: يوسف بن قزأ وغلي أو مِزُغلي وقيل القُزْغُلي بن عبد الله، أبو المظفر، شمس الدين سبط أبي الفرج بن الجوزي.
ولد: سنة (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة.
من مشايخه: جده، وعبد المنعم بن كُليب، وعبد الله بن أبي المجد الحربي وغيرهم.
من تلامذته: الدّمياطي، وعبد الحافظ الشّروطي، والزّين عبد الرحمن بنُ عُبيد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* عيون التواريخ: "كان في أول أمره حنبلي المذهب، فلما تكرر اجتماعه بالملك المعظم عيسى بن العادل اجتذبه إليه ونقله إلى مذهب أبي حنيفة فغض ذلك من الشيخ شمس الدين عند كثير من الناس وانتقدوه عليه. حكى أن بعض الفقراء أرباب الأحوال قال له على المنبر: إذا كان للرجل كبير، ما يرجع عنه إلا بعيب ظهر له فيه، فأي شيء ظهر لك في الإمام أحمد حتى رجعت عنه؟ قال له: اسكت قال: أما أنا فقد
стр. 2980
سكت وأما أنت تكلم. فرام الكلام فلم يستطع فنزل عن المنبر" أ. هـ.
* السير: "انتهت إليه رئاسة الوعظ وحسن التذكير ومعرفة التاريخ، وكان حلو الإيراد لطيف الشمائل مليح الهيئة وافر الحرمة، له قبول زائد وسوق نافق بدمشق. أقبل عليه أولاد الملك العادل وأحبوه، وصنف (تاريخ مرآة الزمان) وأشياء، ورأيت له مصنفًا -أي الذهبي- يدل على تشيّعهِ، وكان العامة يبالغون في التغالي في مجلسهِ" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "ألف كتاب مرآة الزمان، فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يجنف ويجازف، ثم إنه ترفض، وله مؤلف في ذلك نسأل الله العافية ...
قال الشيخ محيي الدين السّوسي: لما بلغ جدي موت سبط بن الجوزي قال: لا ﵀، كان رافضيًا" أ. هـ.
وعند الرجوع إلى كتابه (تذكرة خواص الأمة في خصائص الأئمة) وجدته كتابًا في مدح عليّ ﵁ وكذلك باقي الأئمة الاثني عشر حتى وصل إلى الحجة المهدي كما سماه. وكان مما ذكره في الكتاب بعض القصص البعيدة عن الصحة والأشبه بالخرافات.
* قلت: قال الدكتور إحسان عباس محقق كتاب (مرآة الجنان) لسبط بن الجوزي (صفحة ٣١):
"ويعتقد اليونيني أن تحوله إلى مذهب أبي حنيفة إنما كان بتأثير من الملك المعظم عيسى، فبعد اجتماعه به اجتذبه المعظم إلى ذلك المذهب، ولكنه ظل يبالغ في المغالاة في الإمام أحمد وتوفيته بعض ما يستحق، ويضيف اليونيني أنه لم ينتقل عن مذهبه إلا في الصورة، وهذا محض تقدير لا تؤيده الشواهد، فإن السبط يعرض لكثير من المسائل الفقهية، ويورد فيها الآراء المختلفة، ولكنه يختار دائمًا مذهب الحنفية، نعم إنه لم يتنكر للمذهب الحنبلي، ولا فتر تقديره للإمام أحمد، ولكن هذا شيء آخر لا علاقة له باختيار مذهب "رسمي". ومن غير المستبعد أن يكون للملك المعظم تأثير في ذلك التحول المذهبي، ولكن من المؤكد أيضًا أن التعمق في دراسة مذهب أبي حنيفة قد أكد ذلك الميل إلى التحول وقواه، ويقول الذهبي في تاريخه: "وكان حنبليًا فانتقل حنفيًا للدنيا" وهذا حكم قاسٍ على الرجل، فقد كانت الدّنيا مقبلة عليه حتى ولو لم يتحول عن مذهبه الأول.
ويقول الذهبي في موضع آخر: "ثم إنه ترفض وله مؤلف في ذلك"، وقال السلاميّ: "ورأيت [له] كتابًا في فضائل أهل البيت يعرف برياض الأفهام وفيه تشيعٌ ظاهر"، قلت: وقد طبع له كتاب بعنوان (تذكرة خواص الأمة في خصائص الأئمة" وفيه يبدو هذا المنحى، ومن العسير أن تقال في هذا الاتجاه كلمة حاسمة، ويبدو أن الحقيقة هي أن أبا المظفر كان مغلوبًا بحبِّ علي وأبنائه، ولكن دون أن يكون ذلك الحب متحفيًا لمقام أحد من الصحابة، وقد سئل ذات مرة أن يذكر للناس شيئًا من مقتل الحسين، فصعد المنبر وجلس طويلًا لا يتكلم ثم وضع المنديل على وجهه وبكى بكاء شديدًا، وردّد بيتين من