← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ويخبره بقصص الأنبياء وغيرهم ويأمرهم وينهاهم، ولما بين الإمام الأعظم الأمر في صفة الكلام من أنه لا يتوقف على حصول المخاطب أراد أن يبين الأمر سائر في الصفات كذلك دفعًا لتوهم اختصاص هذا الحكم بصفة الكلام فقال (وقد كان الله تعالى خالقًا، في الأزل ولم يخلق الخلق) واكتفى بالصفة الفعلية ولم يذكر غيرها من الصفات الذاتية، لأن توقف الصفة الفعلية على وجود المتعلق أظهر من الصفة الذاتية فيعلم حال الصفة الذاتية بالطريق الأولى واختار من الصفات الفعلية التخليق لأنه أعم لوجوده في ضمن كل صفة، ولما دفع الوهم عاد إلى تحقيق ما هو بصدده، فقال (فلما كلم الله موسى كلمه بكلامه الذي له صفة في الأزل) لأن كلامه أزلي أبدي لا يتغير ولا يتبدل، ولما لم تشبه صفاته تعالى صفات الخلق كما لا تشبه تعالى ذاته ذوات الخلق قال الإمام الأعظم (وصفاته كلها) ذاتية كانت أو فعلية (بخلاف صفات المخلوقين) وذلك لأنه تعالى (يعلم لا كعلمنا) لأن علمنا حادث لا يخلو عن معارضة الوهم عليه ... ". ثم قال: " (ولا نكفر مسلمًا بذنب من الذنوب إن كانت كبيرة إذا لم يستحلها) يعني ولا نكفر مسلمًا بذنب كما يكفر الخوارج مرتكب الكبيرة أما من استحل معصية وقد ثبتت بدليل قطعي فهو كافر بالله تعالى لأن استحلالها تكذيب بالله ورسوله (ولا نزيل عنه) أي عن المسلم الذي ارتكب كبيرة غير مستحل (اسم الإيمان ونسميه مؤمنًا حقيقة) أشار الإمام به إلى أن المسلم يسمى مؤمنًا حقيقة وهذا يدل على اتحاد الإملام والإيمان أي كالظهر والبطن (ويجوز أن يكون) مرتكب الكبيرة (مؤمنًا فاسقًا غير كافر) الفسق هو الخروج عن طاعة الله تعالى بارتكاب الكبيرة قال صدر الشيعة: فالكبيرة كل ما يسمى فاحشة كاللواطة ونكاح منكوحة الأب أو ثبت لها بنص قاطع عقوبة في الدنيا والأخرة، وقالت المعتزلة: مرتكب الكبيرة فاسق لا يجوز أن يكون مؤمنًا ولا كافرًا وأثبتوا منزلة بين المنزلتين أي الكفر والإيمان (والمسح على الخفين سنة) أي ثبت جوازه بالسنة المشهورة فمن أنكره فإنه عليه الكفر لأنه قريب من الخبر المتواتر (والتراويح في ليالي شهر رمضان سنة) هذا رد على الروافض فإنهم أنكروا التراويح والمسح على الخفين ومسحوا على أرجلهم بلا خف". وقال أيضًا: " (ولكن على معنى الكرامة والهوان) يعني قرب العبد من الله تعالى هو كرامة العبد وكماله وبعد العبد من الله تعالى هوان العبد ونقصانه وإطلاق القرب على الكرامة والبعد على الهوان مجاز مرسل من قبيل إطلاق السبب على المسبب (والمطيع قريب منه بلا كيف) ليس قربه من الله تعالى من طريق قصر المسافة والجهة (والعاصي بعيد منه بلا كيف) أي ليس بعده من الله تعالى من طريق طول المسافة والجهة (والقرب والبعد والإقبال يقع على المناجي) أي يقع على العبد المتذلل لله تعالى المتضرع إليه لا على الله تعالى، ألا ترى أن القرب والبعد على معنى الكرامة والهوان وأن الله تعالى أقرب إلى العبد من حبل الوريد (وكذلك جواره) أي مجاورة المطيع لله تعالى (في الجنة والوقوف بين يديه) أي بين يدي الله تعالى (بلا كيفية) أي ليس هذا على معناه الظاهر بل من المتشابهات. قال

стр. 387

الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: القرب من الله تعالى في البعد من صفات البهائم والسبع والتخلق بمكارم الأخلاق التي هي الأخلاق الإلهية فهو قرب بالصفة لا بالمكان ومن لم يكن قريبًا ثم صار قريبًا فقد تغير أي تبدل من الشقاوة إلى السعادة بسبب حسن أعماله (والقرآن منزل على رسول الله ﷺ وهو في المصاحف مكتوب، وآيات القرآن في معنى الكلام) أي في كونها كلام الله تعالى (كلها مستوية في الفضيلة والعظمة) قال رسول الله ﷺ : فضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه وآيات القرآن كلها مستوية في هذه الفضيلة ففضل كل آية على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه (إلا أن لبعضها فضيلة الذكر وفضيلة المذكور مثل آية الكرسي لأن المذكور فيها جلال الله تعالى وعظمته وصفاته فاجتمعت فيها فضيلتان فضيلة الذكر وفضيلة المذكور) وهو قوله تعالى وصفاته وأسماؤه وكذلك الآيات التي يذكر فيها الأنبياء والأولياء فيها فضيلتان" أ. هـ. • الماتريدية: "له (شرح الفقه الأكبر) المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة ﵀ وهو من أهم كتب الماتريدية، ووصفوه في حلب المنهج الدراسي في مدارس أفغانستان الحكومية، والأهلية، وهو مطبوع مرارا" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٠٠ هـ) ألف. من مصنفاته: "إظهار المعاني في شرح حرز الأماني" في القراءات، و"شرح الفقه الأكبر لابن حنيفة" موجزًا له: "الحمد لله الذي هدانا إلى طريق السنة والجماعة بفضله العظيم ... " أ. هـ. ٥٦٠ - ابن الملّا * المفسر أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد الحصكفي، شهاب الدين، المعروف بابن الملا. ولد: سنة (٩٣٧ هـ)، سبع وثلاثين وتسعمائة. من مشايخه: رضي الدين محمد بن الحنبلي، ومحمد بن علي بن عطية سيدي علوان. كلام العلماء فيه: • الكواكب السائرة: "الشيخ العلامة الفهامة ... كان قاضي قضاة تبريز شهرته منلاجامي، درس وأفاد وصنف وأجاد". أ. هـ. • خلاصة الأثر: "أحمد هذا ذكره جماعة من المؤرخين والمنشئين، وكلهم أثنوا عليه ووصفوه بأوصاف حسنة رائقة وبالجملة، فإنه كان واحد الدهر في كل فن من فنون الأدب جمع بين لطف التحرير وعذوبة البيان، وكان بالشهباء أحد المشاهير، ومن جملة الجماهير. "أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٠٣ هـ) ثلاث وألف، وقيل (١٠٠٠ هـ) ألف للهجرة. من مصنفاته: له كتاب ورسائل منها "مبحث" عن موضع من أنوار التنزيل للبيضاوي في التفسير و"منتهى الأديب من الكلام عن مغني اللبيب" وله شعر.

стр. 388

٥٦١ - السّيوَاسي * اللغوي، المفسر أحمد بن محمد بن عارف الزيلي الرومي السيواسي الحنفي الصوفي، شمس الدين، أبو الثناء ابن أبي البركات. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "فاضل حنفي من أدباء الروم .. "أ. هـ. • معجم المؤلفين: "عالم، أديب مشارك في بعض العلوم" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٠٦ هـ) ست وألف. من مصنفاته: "إرشاد العوام" و"لطائف الآيات ونقوش البينات"، و"نقد الخاطر" في التفسير. ٥٦٢ - شيخ زادَه * المفسر أحمد بن محمد الزاهد الأدرنه وي الرومى، الشهير بشيخ زاده. كلام العلماء فيه: • كشف الظنون: "علقها -أي الرسالة في التفسير- حال كونه مدرسًا بإحدى المدارس السليمانية لتعيين مراد الزمخشري والبيضاوي" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وألف. من مصنفاته: رسالة في تفسير قوله تعالى ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، و"شرح مفتاح العلوم في المعاني والبيان". ٥٦٣ - الخالدي * النحوي، اللغوي: أحمد بن محمد بن يوسف الصفدي الحنفي، المعروف بالخالدي، نسبة إلى خالد بن الوليد. من مشايخه: محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي البهنسي وأجازه بالبخاري، وأحمد بن محمد بن شعبان العمري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "الفقيه الأديب الحنفي كان إمامًا بارعًا فقيهًا مطلعًا وكان حسن المطارحة كثير الفنون" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٣٤ هـ) أربع وثلاثين وألف. من مصنفاته: "شرح على ألفية ابن مالك" و"كتاب في العروض". ٥٦٤ - الأقحِصَاري * المفسر: أحمد بن محمد الأقحصاري (١)، المعروف بالرومي. كلام العلماء فيه: • معجم المفسرين: "فقيه، حنفي، مفسر، تركي مستعرب، من مشايخ الخلوتية (٢) " أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٤٣ هـ) وقيل (١٠٤١ هـ) ثلاث وقيل إحدى وأربعين وألف.

стр. 389

من مصنفاته: "حاشية على تفسير أبي السعود" من الروم إلى الدخان، و "دقائق الحقائق" في التصوف نظمًا ونثرًا، و "شرح الدر اليتيم" في التجويد. ٥٦٥ - الغُنيمي * اللغوي: أحمد بن محمّد بن عليّ شهاب الدين بن شمس الدين بن نور الدين، المعروف، بالغنيمي الأنصاري، الخزرجي الحنفي. ولد: سنة (٩٦٤ هـ) أربع وستين وتسعمائة تقريبًا. من مشايخه: الشيخ محمّد الرملي، ومحمد بن أبي الحسن البكري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "كان يلقي الدروس في التفسير، وجمع ما علقه فيها على تفاسير البيضاوي والزمخشري وأبي السعود، وسماه "حاشية الغنيمي في التفسير" ... ، وحضر على سيدي محمد بن أبي الحسن البكري الصديقي في الشمائل ودروسًا في التفسير والتصوف ... كان شافعيًّا ثم صار حنفيًّا" أ. هـ. • قلت: عند قراءة ترجمته في خلاصة الأثر نلاحظ أن له رسالة في شرح الأبيات التي أولها: ما وحد الواحد من واحد ... إذ كل من وحده جاحد توحيد من ينطق عن نعته ... عارية أبطلها الواحد توحيده إياه توحيده ... ونعت من ينعته لاحد وهي في وحدة الوجود، وله كتابات على شرح عقائد النسفي للتفتازاني، وهي عقائد ماتريدية ... وغيرها. ثم قد ذكره الشمس الأفغاني في كتابه "الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية" من أشهر أعلام الماتريدية وطبقاتهم وأهم مؤلفاتهم الكلامية، فأورد له ثلاث كتب عندما ذكره في أعلام القرن الحادي عشر منهم "التسديد في بيان التوحيد" و "حجة الناظرين في محاسن أم البراهين"، وشرح آخر لأم البراهين، للسنوسي الشافعي الأشعري المتوفى سنة (٨٩٥ هـ)، اسمه: محمد بن يوسف وقد ترجمنا له في موضعه فليراجع .. والله تعالى الموفق. وفاته: سنة (١٠٤٤ هـ) أربع وأربعين وألف. من مصنفاته: شرح مقدمة الشيخ عبد الوهاب الشعراوي في علم العربية، و "حاضية الغنيمي في التفسير"، ورسالة في "أن الله سبحانه قديم الذات والزمان" ردًّا على من اعترض على خطبة حاشية المترجم على أم البراهين. ذكرنا ذلك آنفًا، وله غير ذلك.

стр. 390

٥٦٦ - الشّهاب الخفاجِي * اللغوي: المفسر: أحمد بن محمد بن عمر، الملقب بشهاب الدين، الحفاجي المصري الحنفي. ولد: سنة (٩٧٧ هـ) سبع وسبعين وتسعمائة. من مشايخه: شيخ الإسلام محمّد الرملي، والشيخ نور الدين علي الزيادي وغيرهما. من تلامذته: العلامة عبد القادر البغدادي، والسيد أحمد الحموي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "له كتاب طراز المجالس وهو مجموع حسن الوضع جم الفائدة رتبه على خمسين مجلسًا ذكر فيه مباحث تفسيرية ونحوية وأصولية وغيرها وذكر في آخره لما قرأت ما قاله علماء الحديث في الخصائص النبوية أنه لم تلج النار جوفًا فيه قطرة من فضلاته ﷺ قال بعض من كان عندنا حاضرًا إذا كان هكذا فكيف تعذب أرحام حملته فأعجبني كلامه ونظمته في قولي: لوالدي طه مقام علا ... في جنة الخلد ودار الثواب فقطرة من فضلات له ... في الجوف تنجي من أليم العقاب فكيف أرحام له قد غدت ... حاملة تصلى بنار العذاب ثم ختم الكتاب بقوله: أستغفر الله ما لي بالورى شغل ... ولا سرور ولا آسي لمفقود عما سوى سيدي ذي الطول قد قطعت ... مطالبي كلها مذ تم توحيدي ومن شعره أيضًا: قلت للندمان لما ... مزقوا برد الدياجي قتلتنا الراح صرفًا ... فاقتلوها بالمزاج أصله قول حسان: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل قال الراغب أصل القتل إزالة الروح من الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت واستعير على سبيل المبالغة قتلت الخمر بالماء إذا مزجته ووجه الاستعارة فيه أنه يزيل شدتها فجعلت نشوتها كروحها وجعلت سكرتها عدوًا انتهى وللشهاب: قبل يد الخيرة أهل التقى ... ولا تخف طعن أعاديهم ريحانة الرحمن عباده ... وشمها لثم أياديهم

стр. 391

أخذه من قول عيسى بن حجاج اليمني، وهو من كبراء الأولياء، وكان كل من دخل عليه أو خرج يقبل يده، فأنكر عليه بعضهم ذلك، فقال العبد المؤمن ريحانة الله في أرضه، ولا بأس بشم الريحان في الدخول والخروج" أ. هـ. • قلت: وذكره الشمس الأفغاني في كتابه "جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية" ضمن من استغاث بالقبور من المتصوفات والمنثورات الوثنيات (٢/ ١٠٨٨)، حيث قال الشمس الأفغاني بعد إيراد بيتين من الشعر لأبي المواهب (محمد بن علي البكري) المتوفى سنة (١٠٣٧ هـ) وهما: أغث يا سيدي لهفي ... وإلا من له أذهب بك استنصرت فانصرني ... فمن تنصره لا يغلب (١) "والعجب من الخفاجي حيث قال: (وله -أي أبو المواهب- استغاثات يعجبنى منها قوله ... ) فذكرها، ومنها هذان البيتان" أ. هـ. وذكره الشمس الأفغاني في الموضع آخر (٣/ ١٦٥٢) ضمن مبحث "إبطال علماء الحنفية لبعض شبه القبورية في البناء على القبور، واستدلال الخفاجي بقوله تعالى ﴿قَال الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١]، على جواز البناء على قبور العلماء واتخاذ مسجد عليها، وجواز الصلاة في ذلك، ضمن حواشيه على "تفسير البيضاوي". فقال الشمس الأفغاني في هامشه عند التعريف بالخفاجي: "المصري الحنفي الماتريدي ... " أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٦٩ هـ) تسع وستين وألف. من مصنفاته: "حواشي تفسير القاضي" التي سماها "عناية القاضي" و "شفاء العليل فيما في كلام العرب من الدخيل" وغيرهما. ٥٦٧ - الحمَوي * المفسر أحمد بن محمّد مكي الحسني -ويقال الحسيني- الحموي المصري الحنفي، أبو العباس، شهاب الدين. كلام العلماء فيه: • هدية العارفين: "المدرس بالمدرسة السليمانية والحسنية بمصر القاهرة" أ. هـ. • الأعلام: "مدرس، من علماء الحنفية، حموي الأصل ... تولى إفتاء الحنفية" أ. هـ. • قلت: ذكره الشمس الأفغاني في "جهود علماء الحنفية" ضمن الاستعانة بالأموات أهم العقائد القبوريات عند القبورية، ومن ألف في ذلك منهم، فقال: "ومنهم الحموي الحنفي ... له كتاب وثني سماه: (نفحات القرب والاتصال بإثبات التصرف للأولياء بعد الانتقال) "، ثم قال في الهامش: "كان من كبار الحنفية، كما كان من

стр. 392

أئمة القبورية الوثنية" أ. هـ. قول الشمس الأفغاني. ثم إن الشمس الأفغاني أيضًا ذكر المترجم له في كتابه "الماتريدية" ضمن (ذكر أشهر أعلام الماتريدية وطبقاتهم وأهم مؤلفاتهم الكلامية) حيث قال: "كان خرافيًا قبوريًا، ألف كتابًا في الشركيات بعنوان (نفحات القرب ... ) المذكورة آنفًا .. ". ثم قال: "المتكلمون لعدم اهتمامهم بتوحيد الألوهية دخلت عليهم أفكار قبورية، كما دخلت عليهم الأفكار الفلسفية والصوفية، الحلولية والاتحادية" أ. هـ. قول الشمس الأفغاني. وفاته: سنة (١٠٩٨ هـ) ثمان وتسعين وألف. من مصنفاته: و "شرح منظومة لابن الشحنة في التوحيد" و"حسن الابتهاج برؤية ﷺ ربه ليلة المعراج" وغير ذلك. ٥٦٨ - البَنَّاء * المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الدمياطي، الحنفي، النقشبندي (١)، شهاب الدين، الشهير بالبناء. من مشايخه: الشيخ سلطان المزاحي، والنور الشبراملسي، وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "عالم بالقراءات" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "من فضلاء النقشبنديين" أ. هـ. • معجم المطبوعات: "أقام مرابطًا بقرية قريبة من البحر المالح تسمى عزبة البرج واشتغل بالله. وهو خاتمة من قام بأعباء الطريقة النقشبندية" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٧ هـ) وقيل (١١٦ هـ) سبع وقيل ست عشرة ومائة وألف، والأول أصح. من مصنفاته: "إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر"، و"اختصار السيرة الحلبية" و "حاشية على شرح المحلي على الورقات لامام الحرمين". ٥٦٩ - الكوَاكبي * المفسر أحمد بن محمّد بن حسن بن أحمد الكواكبي الحلبي الحنفي. ولد: سنة (١٠٥٤ هـ) أربع وخمسين وألف. من مشايخه: والده، وأبو بكر المعروف بنقيب زاده، والشيخ عُثمَان الشعيفي. كلام العلماء فيه: • سلك الدرر: "العلامة الصدر والعلم العالم الأديب الماهر الفرد الوحيد ناشر ألوية الفضل

стр. 393

وحامل لوائه، والوارث المجد عن آبائه، كان عن أعيان العلماء محققًا فضيلة شهيرة دائمًا مشغولًا بالمطالعة والعبادة صارفًا عمره بالاشتغالات في العبارات العلمية، عابدًا فالحًا" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائة وألف. من مصنفاته: له "حاشية على جزء النبأ" كما كتب على مواضع كثيرة في التفسير، وله "فيما يتعلق بالملك والوزير والعلماء من الأمور الشرعية". ٥٧٠ - ابن أغري يبوزي * النحوي: أحمد بن محمّد السلامي، الشهير بابن أغري يبوزي، الدمشقي، وفي ذيل نفحة الريحانة: بابن اكري بوز. من مشايخه: الأستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلسي، وقرأ عليه الفتوحات المكية لابن عربي ولازمه واختص بصحبته. وكلام العلماء فيه: • سلك الدرر: "كان من أحد أعيان جند دمشق ... أديبًا، نحويًا، صوفيًا، بارعًا، منشيًا ... وكان مسكنه في دار بمحله سوق صاروجا" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٢٦ هـ) ست وعشرين ومائة وألف. من مصنفاته: له شرح على الشاهد بالعربي وأودعه مقولات مستحسنة. ٥٧١ - أحمد البَهنسي * النحوي، اللغوي: أحمد بن محمد بن عبد الرزاق بن عبد الحق، المعروف كأسلافه بالبهنسي، الحنفي الدمشقي. ولد: سنة (١١٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائة وألف. من مشايخه: الشيخ محمّد الغزي، وإسماعيل العجلوني وغيرهما. كلام العلماء فيه: * سلك الدرر: "تصدى للإقراء والإفادة في النحو والصرف والمعاني والبيان .. نشأ في صيانة وديانة" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٤٨ هـ) ثمان وأربعين ومائة وألف. ٥٧٢ - أشرف زَادَه * المفسر: أحمد بن محمّد فخر الدين الأزنيقي البرسوي القادري، عز الدين الرومي، المعروف بأشرف زاده، من أحفاد الشيخ عبد الله الآلهي. كلام العلماء فيه: • معجم المؤلفين: "مفسر، صوفي، توفي بالقسطنطينية" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر، صوفي تركي مستعرب"أ. هـ.

стр. 394

وفاته: سنة (١١٥٢ هـ) اثنتين وخمسين ومائة وألف. من مصنفاته: "أنيس الجنان في تفسير القرآن"، و"زبدة البيان" في التصوف، وديوان شعره تركي. ٥٧٣ - الأحمد آبادي * النحوي، اللغوي: أحمد بن محمد بن صالح الأحمد آبادي، نور الدين. ولد: سنة (١٠٦٤ هـ) أربع وستين وألف. من مشايخه: تتلمذ على ملا أحمد السليماني الأحمد آبادي، وملا فريد الدين الأحمد آبادي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • أبجد العلوم: "لبس الخرقة عن السيد محبوب عالم الملقب بشاه عالم ثاني ... وعكف على التدريس والتصنيف" أ. هـ. • الأعلام: "من علماء العربية بالهند له نحو مائة وخمسين مصنفًا" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٥٥ هـ) خمس وخمسين ومائة ألف. من مصنفاته: "حاشية على أنوار التنزيل" للبيضاوي في التفسير، وله حاشية على "شرح العقائد العضدية" للدواني (١)، و "الطريق الأمم في شرح فصوص الحكم" لابن عربي. ٥٧٤ - القازآبادي * المفسر أحمد بن محمّد بن إسحاق، المولى القازآبادي الرومي، أبو النافع الحنفي. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "مفسر حنفي، مشارك في بعض العلوم" أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه حنفي أصولي مفسر، من القضاة، ولى قضاء مكة المكرمة في عهد السلطان محمود الأول، وعزل، وعاد إلى الآستانة وتوفي بها" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٦٣ هـ) ثلاث وستين ومائة وألف. من مصنفاته: "تنوير البصائر بأنوار التنزيل وتوقير السرائر بأسرار التأويل" حاشية على تفسير البيضاوي، "حاشية على إثبات الواجب" وغيرهما.

стр. 395

٥٧٥ - السُّحيمي * المفسر أحمد بن محمّد بن موفق الدين عليّ السحيمي القرشي الحسني الشافعي. من مشايخه: الشيخ عيسى البداوي وغيره. كلام العلماء فيه، • عجائب الآثار: "تصدر للتدريس بجامع سيدي سارية وأحيا الله به تلك البقعة، وانتفع به النّاس جيلًا بعد جيل، وعمر بالقرب من منزله زواية، وحفر ساقية بذل عليها بعض الأمراء بإشرافه مالًا كبيرًا فنبع الماء، وعُدّ ذلك من كراماته فإنهم كانوا قبل ذلك يتعبون من قلة الماء كثيرًا. وشغل النّاس بالذكر والعلم والمراقبة ... وله حال مع الله وتواتر عنه كرامات اعتنى بعض أصحابه بجمعها، واشتهر بينهم أنه كان يعرف الاسم الأعظم، وبالجملة فلم يكن في عصره من يدانيه في الصلاح والخير وحسن السلوك على قدم السلف"أ. هـ. • معجم المفسرين: "عارف بالتفسير، فقيه، من أعيان الشافعية وصلحائهم، كان يقيم بقلعة الميل بالقاهرة" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٧٨ هـ) ثمان وسبعين ومائة وألف. من مصنفاته: "تفسير سورة الفجر"، و"تاج البيان لألفاظ القرآن"، و "مناهج الكلام في آيات الصيام" و"العطايا الربانية" على المواهب اللدنية للقسطلاني المقتدى بشرح شرح أم البراهين (١) للهدهدي وغير ذلك. ٥٧٦ - أحمد البَاقاني * المفسر: أحمد بن محمّد الشافعي الباقاني النابلسي. ولد: سنة (١١١٨ هـ) ثمان عشرة ومائة وألف. من مشايخه: الشيخ السيد محمّد السفيني العباسي النابلسي، والأستاذ علي بن أحمد وغيرهما. كلام العلماء فيه: • سلك الدرر: "كان من أكابر الصالحين الأجواد جامعًا بين الشريعة والحقيقة ... أخذ عن شيوخ دمشق أنواعًا من العلوم كالتفسير والحديث والفقه والأدب والتصوف وغير ذلك ... وأخذ طريق السادة الخلوتية عن العارف الشيخ مصطفى بن كمال الصديقي الدمشقي ولازمه" أ. هـ. • عجائب الآثار: "وأجازه السيد مصطفى البكرى في الورد والطريقة" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٩٥ هـ) خمس وتسعين ومائة وألف.

стр. 396

من مصنفاته: ألف رسائل في علوم المادة متعددة وكناية على شرح المنهاج لابن حجر. ٥٧٧ - الدِّرْدِير * المفسر أحمد بن محمّد بن أحمد بن أبي حامد العدوي الخلوتي المالكي الأزهري، أبو البركات، الشهير بالدردير (١). ولد: سنة (١١٢٧ هـ) سبع وعشرين ومائة وألف. من مشايخه: أحمد الصباغ، وشمس الدين الحنفي، وبه تخرج في طريق القوم. من تلامذته: ابن عبد السلام الناصري، وعلي بن الأمين الجزائري، وغيرهما. كلام العلماء فيه: • عجائب الآثار: "الإمام العالم العلامة أوحد وقته في الفنون العقلية والنقلية، شيخ أهل الإسلام وبركة الأنام ... صار من أكبر خلفاء شيوخه -وأفتى في حياة شيوخه مع كمال الصيانة والزهد والعفة والديانة وكان سليم الباطن، مهذب النفس كريم الأخلاق". وقال: "لما توفي الشيخ عليّ الصعيدي، تعين المترجم شيخًا عند المالكية ومفتيًا وناظرًا على وقف الصعايدة وشيخًا على طائفة الرواق بل شيخًا على أهل مصر بأسرها في وقته حسًّا ومعنى، فإنه كان ﵀ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويصدع بالحق، ولا يأخذه في الله لومة لائم، وله في السعي على الخير يد بيضاء" أ. هـ. • قلت: ومن مؤلفاته رسالة في شرح قول الوفائية: "يا مولاي يا واحد يا مولاي يا دائم يا عليّ يا حكيم" أ. هـ. • فهرس الفهارس: "شيخ الطريقة الخلوتية وأحد المنسوب لهم التجديد عن رأس المائة الثانية عشر من المالكية" أ. هـ. • شجرة النور: "الإمام العلامة النحرير العارف بالله القطب الكبير أوحد وقته في العلوم النقلية والفنون العقلية، شيخ الإسلام وبركة الأنام" أ. هـ. • جامع كرامات الأولياء: "أحد أئمة أولياء العارفين والعلماء العاملين وشهرته بكثرة العلم والعمل والولاية والإرشاد وكثرة المناقب والفضائل على تعدد أنواعها تغني عن الإطالة بشرح حاله فهو شمس العرفان وعارف الزمان المجمع عند المسلمين كافة على اختلاف المذاهب والمشارب على جلالة قدره وولايته وإرشاده واتساع علمه وعموم نفعه في سائر بلاد المسلمين ذكره شيخنا الشيخ حسن العدوي في كتابه النفحات الشاذلية في شرح البردة البوصيرية فما قاله إن شيخه الشيخ محمّد السباعي كان يبشره بالفتح ونكرر منه مرارًا في أيام متعددة قوله له والله أو وعزة ربي إنك لمحبوب الدردير قال فتعلقت آمالي بمحبة هاتيك الاعتاب وأكثرت

стр. 397

زيارته أي الدردير والتوسل به إلى رب الأرباب وقد جددت الطريق الخلوتية عن أستاذي الشيخ السباعي المذكور" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٠١ هـ) إحدى ومائتين وألف. من مصنفاته: رسالة في "متشابهات القرآن"، ونظم الخريدة السنية في التوحيد وشرحها و "تحفة الإخوان في آداب أهل العرفان" في التصوف. ٥٧٨ - ابن عَجيبة * المفسر: أحمد بن محمّد بن المهدي، ابن عجيبة، الحسني الأنجري. ولد: سنة (١١٦٠ هـ) ستين ومائة وألف قيل (١١٦١ هـ) إحدى وستين ومائة وألف. من مشايخه: أحمد بن العربي الزعدي لقبًا، وروى عامة عن التاودي ابن سودة ومحمد بن أحمد بنيس وغيرهم. كلام العلماء فيه: • فهرس الفهارس: "ترجم لذكر ما ألفه ثم انتسابه لطريق القوم وتجرده وسياحته ومحنته ثم سنده في طريق القوم ثم ترجم لشهادة الأعلام له ثم لمن أخذ عنه الطريق" أ. هـ. • شجرة النور: "العلامة المؤلف المحقق الفهامة البارع، المدقق الصوفي الجامع بين الشريعة والحقيقة" أ. هـ. • معجم المطبوعات: "العارف بالله الصوفي" أ. هـ. • الأعلام: "مفسر صوفي مشارك شاذلي" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "أبو العباس صوفي، مفسر، مشارك في أنواع من العلوم" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائتين وألف وقيل سنة (١٢٦٦ هـ) ست وستين ومائتين وألف والتي قالها شجرة النور، وصاحب معجم المطبوعات في حدودها. من مصنفاته: "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد" في أربعة مجلدات ضخام، "الفتوحات القدوسية في شرح المقدمة الأجرومية" جمع فيه بين النحو والتصوف وغيرهما. ٥٧٩ - الدَّاري * النحوي: أحمد بن محمّد بن تميم بن صالح بن أحمد، الخطيب التميمي الداري الخليلي الحنفي. كلام العلماء فيه: • أعلام فلسطين: "فقيه نحوي صوفي أديب. عرف عنه العفة والصلاح" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٣٩ هـ) تسع وثلاثين ومائتين وألف. من مصنفاته: "رسالة في التصوف"، و "الفوائد الزكية في إعراب الآجرومية".

стр. 398

٥٨٠ - الصَّاوي * المفسر أحمد بن محمّد الخلوتي، الشهير بالصاوي المصري. ولد: سنة (١١٧٥ هـ) خمس وسبعين ومائة وألف. كلام العلماء فيه: • معجم المطبوعات: "العارف بالله الشيخ ... المالكي الخلوتي (١) ... وكان والده من كبار الأولياء، حفظ القرآن في بلده ثم انتقل إلى الجامع الأزهر في طلب العلم وذلك سنة (١١٨٧ هـ) أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه مالكي، مفسر بياني" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٤١ هـ) إحدى وأربعين ومائتين وألف. من مصنفاته: "الأسرار الربانية والفيوضات الرحمانية على الصلوات الدرديرية"، حاشية على "أنوار التنزيل" للبيضاوي في التفسير. ٥٨١ - الوَحيد البَهْبَهَاني * المفسر أحمد بن محمّد علي بن محمّد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني الحائري الكرمانشاهي. ولد: سنة (١١٩١ هـ) إحدى وتسعين ومائة وألف. من مشايخه: والده، ومهدي بحر العلوم الطباطبائي، وجعفر صاحب كشف الغطاء وغيرهم. كلام العلماء فيه: • أعيان الشيعة: "في بعض المواضع أنه في سن ست سنين شرع في حفظ القرآن الجيد والكتب الفارسية، وفي مدة سنتين قرأ النحو والمنطق والبيان والكلام، ولما بلغ الخامسة عشرة شرع في التصنيف، والتأليف وفي سنة (١٢١٠) هاجر إلى العتبات العالية، فقرأ عند مشاهير علمائها، وذكره الفاضل النوري في كتابه دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام، ووصفه بالعالم الفاضل الألمعي. وقال في حقه السيد الجاهد الطباطبائي في إجازته له: أما بعد فإن ابن خالي صانه الله تعالى من شر الأيام والليالي، وهو الأعلم الأفضل الأكمل الذي بلغ في التحقيق غايته، وفي التدقيق نهايته الأمجد الأرشد المدعو بأقا أحمد الجامع، لجميع الكمالات الحسنة والصفات المستحسنة من العلوم العقلية والنقلية والفقه والأصول والحديث والتقوى والورع وترويج الدين، والانقياد إلى المعصومين ﵈ قد أمرني بمطالعة شطر من تصانيفه الشريفة، وجملة من تآليفه الجميلة فبادرت إليه امتثالًا للأمر الشريف، فوجدت ذلك في غاية الحسن والجودة لاشتماله على تحقيقات فائقة، وتدقيقات جيدة بعبارات

стр. 399

موجزة عذبة فتحققت أنه من أهل الاجتهاد والملكة والاستعداد، وقد استجازني مع أنني لست من أهلها ولا ممن يحوم حولها فأجزت له، وفقه الله تعالى بمقرراتي ومسموعاتي ومؤلفاتي من الأصول والفقه والحديث وغير ذلك" أ. هـ. • معجم المفسرين: "من علماء الشيعة الإمامية، مشارك في أنواع من العلوم كالفقه والتفسير والحديث والأصول والتاريخ من أهل كرمنشاه مولدًا ووفاةً" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٤٣ هـ) ثلاث وأربعين ومائتين وألف. من مصنفاته: "تفسير القرآن" و "مناقب الأئمة ﵈ وإثبات عصمتهم وإمامتهم" و "الرد على من حرم المتعة". ٥٨٢ - أحمد البدوي * النحوي: أحمد بن محمّد بن عبد القادر بن أحمد علي بن صالح بن أحمد البدوي، ابن نافع أبو نافع. من مشايخه: أخذ عن الشيخ سيدي حمدون بن الحاج، والشيخ التاودي بن سودة وغيرهما. من تلامذته: سيدي أحمد بن طاهر الأزدي المراكشي وغيره. كلام العلماء فيه: • أعلام مراكش: "كان حافظًا ضابطًا نزيهًا فقيهًا نحويًا مشاركًا نبيهًا له مجالس بالقرويين يدرس فيها النحو" أ. هـ. في فهرس الفهارس: "قال: عندي أربعة وعشرون علمًا لم يسألني عنها أحد" أ. هـ. • الأعلام: "عالمًا بالأنساب" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٦٠ هـ) ستين ومائتين وألف. من مصنفاته: "شرح على الألفية" في سفرين، وله فهرسة كبرى في مجلد ضمنها شيوخه. ٥٨٣ - المَرْصَفي * المفسر أحمد بن محمد، شرف الدين المرصفي (١) الأزهري. كلام العلماء فيه: • هدية العارفين: "مدرس التفسير والحديث بمصر"أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٠٦ هـ) ست وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "المطلع السعيد لإرشاد المريد"و "نخبة المقاصد ومعدن الفوائد". ٥٨٤ - الحلَواني * المقرئ: أحمد بن محمّد بن علي بن محمّد، الشهير بالحلواني، الرفاعي الشافعي.

стр. 400

ولد: سنة (١٢٢٨ هـ) ثمان وعشرين ومائتين وألف. من مشايخه: عبد الرحمن الكزبري، وحامد العطار وغيرهما. من تلامدته: جمال الدين القاسمي، ومحمد سليم الحلواني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • حلية البشر: "يغلب عليه الخضوع والسكينة والخشوع، وتلاوة القرآن، في غالب الأحيان ... غير أنه كان يغلب عليه في بعض الأيام السوداء، فلا يحب الاجتماع بالناس، وأما في وقت سروره فإنه خدن جلبس، كأنه خلق من الناس" أ. هـ. • منتخبات التواريخ: "كان يغلب عليه الزهد والصلاح اشتهر فضله وعم نفعه حتى أحيا فن القراءات بدمشق بعد اندراسه" أ. هـ. • تاريخ علماء دمشق: "أشعري، معتقد العام والخاص" أ. هـ. • أعلام دمشق: "كان متواضع وحسن الإفادة وجميل المحاضرة ... كان شافعي المذهب أشعري المعتقد المنتمي للعارف بالله سيدي أحمد الرفاعي" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٠٧ هـ) سبع وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "المنحة السنية" منظومة في التجويد، وشرحا لها سماه "اللطائف البهية" و"قراءة ورش" وشرحها. ٥٨٥ - الشاهْرُودي * المفسر أحمد بن المولى محمد علي بن الملا محمد كاظم الشاهرودي. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "فاضل إمامي ... توفي بطهران ودفن بقم" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "عالم، متكلم" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة وألف، وقيل (١٣٤٩ هـ) تسع وأربعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "مدينة الإسلام"، و"تفسير" تصدى فيه للرد على بعض ما جاء في تفسير الشيخ طنطاوي جوهري، ولم يتمه، وله: "رد على المبشرين" وآخر "على البابيين". ٥٨٦ - الحملاوي * اللغوي: أحمد بن محمد بن أحمدَ الحملاوي (١). من تلامذته: عبد العزيز شاويش بك، ومحمد عاطف بركات باشا، وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم المؤلفين: "أستاذ اللغة العربية بدار العلوم

стр. 401

بالقاهرة، وأحد علماء الأزهر" أ. هـ. • مقدمة كتاب "شذا العرف" (ص ٥): "الأستاذ اللغوي الثقة الحافظ ... وهو عربي الأرومة ينتمي إلى الدوحة العلويّة الكريمة كما صرح بذلك في كثير من قصائده في ديوانه ... ". ثم قال: "امتاز أستاذنا العلامة بخلال كثيرة تعاونت كلها على التأثير الشديد فيمن أخذوا عنه العلم، وفيمن خالطوه وعاشروه عن الأساتذة والعلماء ... وجعلته بين العلماء والأدباء ورجال القضاه والمحاملة موضع الثقة وحسن التقدير، ومفزع الرأي والمشورة، ومحل السر والنجوى". ثم اطرد مصطفى السقا في تعريفه بالمترجم له في كتابه "شذا العرف" بوصفه وإجلاله ومدحه في خلقه وأخلاقه وعلمه، وبدأ أيضًا بوصف علمه في العربية واهتمامه وإعجابه بابن هشام الأنصاري المُتوَفَّى سنة (٧٦١ هـ)، ثم قال مصطفى السّقّا: وكان أستاذنا الشيخ الحملاويّ شاعرًا مكثرًا من الشّعر ... وأشعاره تنبئ عن صفاء روحه وقوة نفسه واستمساكه بآداب الذين وفضائله حتى لقبه بعضُهم (الشاعر الصوفيّ). له أشعار في الالتجاء إلى الله وطلب المغفرة، وملك عليه نفسَه وحسّه حبّ النبي ﷺ فقال في مدحه قصائد كثيرة مطولة تبلغ المئين، عارض في أكثرها القدماه من أمثال كعب بن زهير، والبوصيري ... " أ. هـ. ثم ذكر أنه قد قال الشعرَ في آل بيت النبي ﷺ وعلماء الأمة كالإمام الشافعي وغيره. ومدح ورثى كثيرًا من رجال عصره مثل زعيم الوطنيّة مصطفى كمال باشا وغيره. وفاته: سنة (١٣٥١ هـ) إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "شذا العرف في فن الصرف"، و "زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع"، و "مورد الصفا في سيرة المصطفى"، وغيرها. ٥٨٧ - أحمد محمّد شاكر * النحوي، اللغوي، المفسر أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر، من آل أبي علياء، يرفع نسبه إلى الحسين بن علي ﵄. ولد: سنة (١٣٠٩ هـ) تسع وثلاثمائة وألف. من مشايخه: أبوه، والشيخ محمود أبو دقيقة، والشيخ عبد الله بن إدريس السنوسي وغيرهم. كلام العلماء فيه: الأعلام: "عالم بالحديث والتفسير مصري" أ. هـ. • مجلة الحكمة: "التقى بالشيخ محمّد جمال الدين القاسمي الدمشقي عندما زار مصر ولزمه، وأخذ عنه توجهه السلفي ونبذ التعصب ... وكانت حياته حافلة بالعلم والعمل للذود عن هذا الدين. ألف خلالها وحقق والتقى بأناس كثر كان للقائه بهم أكبر الأثر في حثهم نحو العقيدة السليمة وعلم الأثر ... كان الشيخ أحمد محمّد شاكر أحد العلماء

стр. 402

الأفذاذ في بداية هذا القرن وما من محدث جاء بعده إلا وأثنى عليه، كالعلامة الألباني وعلماء الهند، والشيخ الإمام عبد العزيز بن باز، والشيخ الهمام ابن عثيمين والشيخ محمد حامد الفقي، وهم مجمعون على فضله في علم الحديث، وأصول الفقه، ونبذ التعصب. وكما أثنى عليه علماء الشريعة، أثنى عليه علماء اللغة وأدباؤها" أ. هـ. • قلت: وله جهود كبيرة في علم الحديث ومصطلحه، والفقه وأصوله، واللغة والأدب، والتفسير والقراءات، والتراجم والسير وغيرها ... رحمه الله تعالى. وفاته: سنة (١٣٧٧ هـ) سبع وسبعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: تحقيق الأجزاء الأولى "مسند الإمام أحمد بن حنبل" و "عمدة التفسير" في أربع مجلدات، و "أبحاث في أحكام"، و"الشرع واللغة". ٥٨٨ - أحمد العَلواني * المقرئ: أحمد بن محمّد بن سليم بن أحمد بن محمد علي بن محمد الحلواني الرفاعي. ولد: سنة (١٣٢١ هـ) إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف. من مشايخه: والده، وتلقى العلوم الفقهية والعصرية في المدرسة الكاملية الهاشمية. من تلامذته: الشيخ حسين خطاب شيخ القراء، والشيخ كريم راجح وغيرهما. كلام العلماء فيه: • أعلام دمشق: "شيخ القراء في الديار الشامية السيد الشريف والعالم المثبت والأديب الشاعر ... كان نابغةً في العلم والشعر والأدب قوي الذاكرة قوي الحدس جميل المنطق باهر الحجة ... وكان ورعًا متعبدًا معظمًا لأوامر الشريعة مشرقًا منورًا نبعًا لكل معنى إنساني جميل كما كان كريمًا متواضعًا حكيمًا متزنًا برًا محبًا محبوبًا، وأما مجلسه فمجلس أنس وعلم وفضل، أسندت إليه مشيخه القراء بالإجماع بالرغم من كثرة القراء حينئذ" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٨٤ هـ) أربع وثمانين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "مقدمة أصول القراءات" و "زيادات طيبة النشر على حرز الأماني والدرة" وغيرهما. ٥٨٩ - أبو عمر الإشبيلي * النحوي: أحمد بن محمد بن حزم الإشبيلي، أبو عمر. من ذرية بني حزم المذحجيين، من قبل أبيه ومن ذرية أبي محمّد اليزيدي الظاهري من قبل أمه. من مشايخه: أبو بكر بن محمد بن طاهر الخدب، وأبو الحسن شريح وغيرهما. كلام العلماء فيه: • البغية: "ذكره ابن عبد الملك، وقال: كان أديبًا

стр. 403

ماهرًا في علوم اللسان على الإطلاق، متحققًا بالعربية أخذها عن أبي القاسم بن الرماك وكان يسمه رُفيق النحو, لكثرة مباحثته إيَّاه وحدة أسئلته التي يُوردها عليه". وقال: "وكان متوقد الخاطر، سريع البديهة في نظم الشعر، مكثرًا منه فيما شاء من فنونه، شديد حركة الناظر، حتى شيع عليه أنه يريد الثورة بدعوى المهدي، فامتحن بذلك، وأجاز البحر إلى العُدوة، وأول الفتنة بين اللمتونيين والموحدين، فكان يتطور تارة جنديًا، وأخرى كاتبًا إلى غير ذلك" أ. هـ. من مصنفاته: "رسالة الصول على الباغي والجهول" و "الزوائغ والدوائغ" تابع فيه أبا بكر بن العربي في كتابه المسمى (بالدواهي والسواهي) في الرد على أبي محمد بن حزم. ٥٩٠ - المُهَلَبي الرحاني * النحوي: أحمد بن عبد المهلي (١)، أبو العباس الرحاني. كلام العلماء في: • الوافي: "كان بمصر نحوي يعرف بالمهلبي اسمه علي بن أحمد وكان في هذا العصر فهذا كان هذا فقد وهم النديم في اسمه وإلا فهو غيره، كذا قاله ياقوت في معجم الأدباء" أ. هـ. • إنباه الرواة: "مقيم في مصر بعد الثلاثمائة" أ. هـ. من مصنفاته: "شرح علل النحو" و "المختصر في النحو". ٥٩١ - أبو العباس الموصلي * النحوي، المقرئ: أحمد بن محمَّد أبو العباس النحوي الموصلي. من تلامذته: ابن جني في النحو وغيره. كلام العلماء فيه: • الوافي: "كان إمامًا في النحو فقيهًا فاضلًا عالمًا بمذهب الشافعي مفتيًا ... وكانت له حلقة في جامع المنصور قريبًا من حلقة أبي حامد الإسفراييني" أ. هـ. • البغية: "يعرف بالأخفش وهو ثاني الأخفشين (٢) " أ. هـ. من مصنفاته: "تعديل وجوه القراءات السبع" التي جمعها أبو بكر بن مجاهد. ٥٩٢ - أبو جعفر الطبري * النحوي: أحمد بن محمَّد بن يزداد بن رُستم، أبو

стр. 404

جعفر الطبري. من مشايخه: حدث عن نصير بن يوسف أبي المنذر النحوي وهاشم بن عبد العزيز صاحبي علي بن حمزة الكسائي. من تلامذته: أحمد بن جعفر بن سلم، وعمر بن محمد بن سيف الكاتب. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "قرأتُ في كتاب (الغاية) لأبي بكر بن مهران النيسابوري في القراءات: قرأت على أبي عيسى بكار بن أحمد المقرئ قال: قرأت على أبي جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبراني، وكان مؤدبًا في دار الوزير ابن الفرات، ووصلنا إليه بالحيل والشقاء، وكان بصيرًا بالعربية حاذقًا في النحو" أ. هـ. • إنباه الرواة: "سمع منه ببغداد في سنة أربع وثلاثمائة، وكان متصدرا لإقراء النحو وإفادة الطلبة" أ. هـ • الوافي: "بصيرًا بالنحو حاذق فيه" أ. هـ. • غاية النهاية: "ثقة حاذق ... وكان بصيرًا بالنحو والعربية" ا. هـ. من مصنفاته: "غريب القرآن" و"المقصور والممدود" و "المذكر والمؤنث". ٥٩٣ - ابن العَجْمي * النحوي: أحمد بن محمود بن محمد بن عبد الله الصدر بن الجمال القيسري القاهري الحنفي، المعروف بابن العجمي. ولد: سنة (٧٧٧ هـ) سبع وسبعين وسبعمائة. كلام العلماء فيه: • الضوء: "كان فاضلًا في العقليات شاعرًا كريمًا متلافًا لا يبقى على شيء ﵀ ... قال العيني: إنه حصل بعض مادة من العلوم يشاور بها الناس ولم يكن جميل المعاشرة ولذا كان أكثر الناس يكرهونه وولي وظائف عدة ولم ينفصل عن واحدة منها بخير ولا شكر، وتولى مشيخة الشيخونية فأخذ من وقفها مقدار سبعين ألفًا ومات وهي في ذمته، وكان الشمس ابن الديري عزره تعزيرًا بالغًا لكلامه في ابن عباس بل أراد المؤيد قتله حين شهد عليه أنه زنديق وما كفه عنه حتى مسطره" أ. هـ. • وجيز الكلام: "بالغ العيني في الغض منه " أ. هـ. • الطبقات السنية: "قال ابن حجر: كان بارعًا، فاضلًا، نحويا، فقيهًا متفننا في علوم كثيرة معروفًا بالذكاء وحسن التصور، وجودة الفهم" أ. هـ وفاته: سنة (٨٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثمانمائة. ٥٩٤ - السيواسي * النحوي، المفسر أحمد بن محمود، شهاب الدين السيواسي. كلام العلماء فيه: • قلت: ذكره صاحب كتابًا النحو وكتب

стр. 405

التفسير" د. إبراهيم عبد الله رفيدة في (٢/ ١٠٠٧) ضمن المرحلة الخامسة من مراحل كتابه هذا في التفكير النحوي لكتب التفسير، والتي قال فيها الدكتور رفيدة: (تمثل هذه المرحلة -بوجه عام- مرحلة التبعية والركود في التفكير الإِسلامي كله وهي مرحلة طويلة تمتد في العصر الحديث". ثم قسمها الدكتور رفيدة إلى عدة أقسام لبيان سماتها، على أنها -أي هذه المرحلة-: ضعف في اللغة العربية وذبول آدابها، ينقل مفسرو هذه المرحلة غالب ما في تفاسيرهم من إعراب واحتجاج للقراءات الكتب الأصلية والاكتفاء بها. والاعتماد في هذه المرحلة على التفاسير السابقة أو باختصارها أو جمعها في تفسير واحد، وسيادة أسلوب التحشية على بعض التفاسير بالشرح والتعليق والإضافة والتصحيح لما يحتاج إلى نقد أو استدراك وإلى غير ذلك، مع الإقلال من ذكر القراءات وتوجيهها، ونقد من نقد القراءات السبعة على الخصوص. ثم قال رفيدة: ونستطيع بعد ذلك أن نجعل تفاسير هذه المرحلة في اتجاهين: ١ - اتجاه البيضاوي ومنهجه، في الاعتماد على تفسير سابق. ٢ - اتجاه التحشية والتعليق على بعض تفاسير السابقين (١) أ. هـ. مختصرًا. ويعد الذي ذكرنا من بيانه سمات هذه المرحلة تكلم الدكتور رفيدة حول التفاسير وكان أولها تفسير السيواسي "عيون التفاسير للفضلاء السماسير"، تكلم فيه الدكتور حول إمكانيته النحوية البسيطة وعدم اهتمامه بها وبالقراءات أيضًا، مع ذكر بعض المواضع التي تكلم فيها السيواسي على ذلك. ثم قال رفيدة: "وأنا إنما أناقش أسلوب السيواسي واستدلاله لتقرير رأيه، وما أخطأ فيه، وأما ما اتجه إليه من نقد ناقدي القراءات عرفنا أنه الاتجاه السائد في هذه المرحلة، وهو الاتجاه المرضي ثم إن تفسير السيواسي من التفاسير العامة التي لا يميزها لون معين" أ. هـ فائدة، من أقواله: قال صاحب كشف الظنون: "ذكر في تفسيره: أن العلماء صنفوا تفاسير بعبارات رائعة، لكن الاطلاع لبعض الطلاب صعب منها لدقة مسالكلها، فالتجأت إلى الله أن انتخب منها تفسيرا مختصرًا قريبًا من التفاؤل وافيًا تيسيرًا لكل طالب فيهم" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٦٠ هـ) ستين وثمانمائة. من مصنفاته: "عيون التفاسير للفضلاء السماسير" و"رسالة النجاة من شر الصفات" و"شرح المصباح" في النحو. ٥٩٥ - القَرَماني * المفسر: أحمد بن محمود الأَصم الأرندي، القرماني الحنفي.

стр. 406

كلام العلماء فيه: • معجم المفسرين: "مفسر، من فقهاء الحنفية، من أهل قرُمان (في وسط تركيا الآسيوية)، واسمها القديم لاندة ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٩٧١ هـ) إحدى وسبعين وتسعمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن" إلى سورة المجادلة في اثني عشر مجلدًا. وقال في كشف الظنون: لم يكلمه. ٥٩٦ - كُريِّم * النحوي، اللغوي: أحمد بن محمود بن عبد الكريم المعروف بكُريم. ولد: سنة (١٢٤٣ هـ) ثلاث وأربعين ومائتين وألف. من مشايخه: صالح النيفر، وأحمد بن الخوجة وغيرهما. كلام العلماء فيه: • عنوان الأريب: " .. عصامي في سيادته ... وكان فقيهًا متضلعًا في العلوم فصيحًا آية في الرياضة عند الأقراء، حسن الأخلاق، سليم الصدر، لين الجانب، حسن المحاضرة، بشوشًا يميل للفكاهة ... ومن شعره: ومنه مخمسًا ارتجالًا لأبيات ثلاثة أنشدها بعض الأدباء عند زيارته شريح السيدة المنوبية (١٣٠٥ هـ) بمحضر صاحب الترجمة: هذا مقام فضله لا يجحد ... قد كان فيه نشأتي والمولد فاخضع وقيل إن زرته يا أحمد ... يا ستتي عند النوائب تقصد أنت التي في المكرمات لك اليد ... أنت الطبيبة للورى من كل دا أنت التي جردت سيفك للعدى ... يا منيتي أنت المجيبة للندا طافت بك الزوار تلتمس الندى ... فتفضلي كرمًا فأنت المقصد هذا عبيد قد أتى لك طائعا ... في مطلب قد كان عنه ضائعًا متوسلًا متبتلا متواضعًا ... (نوبي على جمع أتى لك خاضعًا) (لا زلت عائشة وضدك يفقد) ومنه يمدح شيخه الأستاذ الملاذ الغوث الشيخ أبا العباس سيدي أحمد التجاني نفعنا الله به وأنشدها بضريح سيدي إبراهيم الرياحي: تالق غريبًا فهيج أشجاني ... وذكرني عهدًا به الله نجاني نجوت بنور الله من ظلمة الهوى ... وكان بنور الله يمني وإيماني

стр. 407

ونور رسول الله أحمد شاهد ... على سره الساري لأحمد تجاني سمي رسول الله هو ابن سميه ... شبيه رسول الله من خير عدنان غياث الورى غيث الأنام وغوثهم ... وملجا مضطر ومنجى لذا الجاني له الرتبة الشماء في كشف معضل ... له الإذن والتصريف في الإنس والجان ختام نظام الأولياء بأسرهم ... وفي طي هذا الختم نشر بتبيان فحدث كما قد شئت عنه ولا تمن ... إذا قلت هذا الفرد ليس له ثان إليك أبا العباس ألقيت مقودي ... عسى نفحة منكم تؤكد إذعاني فاغدو إلى تلك الموارد واردًا ... وأبني على تلك المعارف بنياني وأنشد في تلك الأباطح والربا ... قلائد در لا قلائد عقيان بأمداح من أسدى إلينا طريقة ... لسالكها جنات روح وريحان تحاك على منوال شرع محمد ... بنص حديث أو بمحكم قرآن وتامر بالإحسان في كل حالة ... وتنهى عن الفحشاء واللهو بالفاني طريقة عباد رفيع مقامهم ... كصاحب هذا القبر في رفعة الشأن عليه سلام الله ما قال منشد ... حنانيك حب الشيح يا صاح أضناني • مشاهير التونسيين: "شرع في طلب العلم بجامع الزيتونة، ثم انتصب للتدريس بالجامع الأعظم، وكان من أكثر علماء عصره اشتراكًا في الحياة العامة، تقلد مشيخة الإِسلام خلفًا عن العلامة أحمد بن الخوجة" أ. هـ. وفاته: (١٣١٥ هـ) خمس عشرة وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "نسيم السحر في تفسير ما أعرب الأزهري من السور" و "مزاهر المواكب على زواهر الكواكب" في النحو. ٥٩٧ - الشيرازي * المفسر أحمد بن مرتضى الحسني -وقيل الحسيني- الشيرازي. كلام العلماء فيه: • أعيان الشيعة: "وهو من أسرة السادة آل مجد الأشراف بشيراز الذين بيدهم تولية بقعة السيد أحمد ابن الإِمام موسى الكاظم، المعروف بشاه براغ، كان عالمًا فاضلًا ... " أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر، من علماء الشيعة الإمامية ... " أ. هـ.

стр. 408

وفاته: سنة (١١٢٦ هـ) ست وعشرين ومائة وألف. من مصنفاته: "تفسير القرآن". ٥٩٨ - البَلَدي الخَبَّاز * المقرئ: أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب بن مسرور بن أحمد أبو نصر البَلَدي الخباز البغدادي. ولد: سنة (٣٦١ هـ) إحدى وستين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو الحسن منصور بن عبد بن منصور القزاز، وعمر بن إبراهيم الكتاني وغيرهما. من تلامذته: أبو طاهر بن سوار، وأبو منصور محمد بن أحمد الخياط، وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "كان من أئمة هذا الشأن" أ. هـ • الوافي: "قرأ وحدث خلط في بعض سماعاته" أ. هـ • غاية النهاية: "شيخ جليل مشهور" أ. هـ وفاته: سنة (٤٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وأربعمائة، وله نيف وثمانون سنة. من مصنفاته: "المفيد" في القراءات السبع. ٥٩٩ - أبو العباس الشافعي * النحوي، اللغوي، المفسر: أحمد بن مسعود بن محمد، أبو العباس الأنصاري الخزرجي القرطبي الشافعي. من تلامذته: أبو الفتح مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي وغيره. كلام العلماء فيه: • بغية الطلب: "قال: قال لي عبد بن عربد النحوي: كان أبو العباس ﵀، حديد النظر، سديد الفكر، عجيب الفقر، عجيب السير، حسن التبحر في العلوم سليم التصور فيما يبدي من المنثور والمنظوم، جيد الفكاهة، متزيد النزاهة، لطيف الشمائل، طريف المخايل، لم أرَ في علماء عصره ومعشره أتم من بحثه ولا أدق من نظره ... تفقه على مذهب الشافعي، وكان متفننًا في عدة علوم عارفًا بالحساب والفرائض عالمًا بتفسير القرآن العزيز والحديث والأهول واللغة والنحو والعروض وأنواع الأدب وكان ينظم شعرًا جيدًا" أ. هـ وفاته: سنة (٦٠١ هـ) إحدى وستمائة، وقيل (٦٠٣ هـ) ثلاث وستمائة. من مصنفاته: "القوانين في أصول الدين" وكتاب في النحو، و"الاختيار في علم الأخبار".

стр. 409

٦٠٠ - طاشْكبُري زاده * المفسر: أحمد بن مصطفى بن خليل أبو الخير, عصام الدين طاشكبري زاده. ولد: سنة (٩٠١ هـ) إحدى وتسعمائة. من مشايخه: والده، ومحمد الفوجوي، ومحمد الشهير بميرم جلبي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • العقد المنظوم: "كان المولى مصلح الدين المزبور من العلماء الأعيان توفي وهو مدرس بإحدى المدارس الثمان بعد ما كان قاضيًا بحلب ولما خلص المرحوم من ربقة الصبا فانتظم في سلك أرباب الحجر والحجا وفرق الغث عن السمين وميز الكاسد عن الثمين، قام على أقدام الإقدام وشمر عن ساق الجد والاهتمام في تحصيل المعارف والفضائل وإتقان المقاصد والوسائل ... عرضت له عارضة الرمد فأضرت عيناه وعميت كريمتاه فكان مصداق ما ورد في الأثر إذا جاء القضاء عمي البصر، فاستعفى عن المنصب واستتاب عن سوالفه واشتغل بتبييض بعض تواليفه ... قال واحد من أعيان تلاميذه حضرت طعامه ليلة من ليالي شهر رمضان وهو مدرس بالقلندرية وكان من عادته أن يدعو طلبته في كل ليلة من ليالي شهر رمضان فقال إني منذ توليت اسحاقية اسكوب جعلت لنفسي عادة وهي أن أكتب في كل سنة نسخة من تفسير البيضاوي وأبيعها بثلاثة آلاف درهم وأنفق ذلك المبلغ على طعام الطلبة في ليالي رمضان وسمعت من الثقات أنه قال اتصلت ببعض المشايخ الصوفية وحصل لي بسببه الحمد لله تعالى بعض ما أشتاقه من نفائس السلوك وقد اتفق لي انسلاخ كلي وفارقت بدني كل المفارقة فبينا أنا على تلك الحالة إذ دخل وقت الظهر فقصدت التوضؤ للصلاة فلم أقدر على تحريك القالب واستعماله فيه حتى ذهب وقت الظهر ثم وقت العصر وأنا على تلك الحالة ثم عدت على حالتي الأولى" أ. هـ • قلت وقد ذكر صاحب "تراجم الأعيان" السبب فيما حصل له من رمدٍ ومن بعدهِ العمى الذي انتهى إليه حاله، فقال بعد ما أثنى عليه ثناءًا طويلا: "وتولى قضاء بروسة المحروسة فاتفق أنه ضرب فيها رجلًا من عسكر السلطان، وأظنه من حاملي السلاح للسلطان، فثار الجند عليه وقصدوا قتله, فما نجا منهم إلا بعد جهدٍ جهيد, ورأى رحمه الله تعالى أن المبادرة إلى ضرب الجندي المذكور كانت من ضيق عضه بسبب أكله للتركيب المشهور المسمى يومئذ بالبرش (١)؛ لأنه

стр. 410

عند انفصال حرارته يوجب للمرء ضيقًا عجيبًا إلى الغاية. فحلف يمينًا مغلظة أنه لا يأكل البرش بعد ذلك اليوم، وهذا أمرٌ مخالف للقاعدة العقلية، وما ذاك إلا أن عادة البرش توجب المداومة على أكله ويتكلف آكله كلفة كبيرة، حتى يستطيع تركه. وأغلب ما يكون ذلك بالتناقص من غير ضرر. وأنشد له بعضهم متمثلًا: إن تكن عازمًا على قبض روحي ... فترفق بها قليلًا قليلًا فما طاوع على أكله بعد اليمين أبدًا، فلزم من ذلك نزول المواد الرطوبية على عينيه؛ لأن أكل البرش كان يحبس المواد عن النزول لما فيه من التجفيف. فلم يزل ذلك يتزايد إلى أن أوجب له العمى، وهو قاضٍ حينئذ بقسطنطينية المحمية، فلزم بيته مسلمًا لأمر القضا، تاركًا منصب الحكم والقضا. وعاش بعد ذلك مدة طويلة، صنف فيها كتبًا جليلة" أ. هـ • معجم المفسرين: "مؤرخ، مشارك في كثير من العلوم تركي الأصل، مستعرب، ولد في برومة وتعلم في أنقرة والآستانة وأماسية ثم تنقل في المدن التركية مدرسًا ثم ولي القضاء بالقسطنطينية وحلب ... " أ. هـ • قلت: لأهمية كتاب طاشكبري زاده (مفتاح السعادة)، ومع ما يحتويه من علوم أوردها صاحب الترجمة سوف نورد ما قاله محقق الكتاب وبعضًا مما قاله هو فيه. فمما قاله محقق كتاب (مفتاح السعادة) في مقدمة التحقيق: "ولقد كان المؤلف حنفي المذهب، صوفي النزعة والسلوك، منكبًا على العلم، عزوفًا عن طلب الدنيا، متواضعًا جم التواضع، يعطى كل ذي حق حقه، غير متحيز ولا متعصب. ولتكن هذه ترجمة للعلامات البارزة في حياته، أما بقية سماته وصفاته فسوف نجعلها جزءًا من معالجتنا لمفتاح السعادة، ذلك أن الكتاب يعتبر بحق مرآة للرجل انعكست عليها كل صفاته العلمية والشخصية والمزاجية، وبذلك يصعب فصلها عن الكتاب، فلنقلب -إذن- صفحات كتابه لعلنا نجد فيها حديثًا صدقًا عن المؤلِّف والمؤلف. ولن يفوتنا -بإذن الله- بعد أن نقيم الكتاب، أن نعرج على تصنيف العلوم عند العرب، فليس ثمة مناسبة أوفق من هذه لتناول هذا الموضوع البكر، وإذا لم يتسع المجال لتفصيله كل التفصيل فلعلنا نوفق إلى إلقاء بعض الضوء على هذا الموضوع، عملًا بالمثل القائل: ما لا يدرك كله لا يترك كله. والله الموفق للسداد" أ. هـ قال المحقق حول مصنفه (مفتاح السعادة)، وما أتبعه فيه طاشكبري زاده من تقسيمه وأبوابه وفروعه، وما إلى ذلك من علوم وتراجم لعلماء تلك العلوم وأقوالهم، وخاصة ما يتعلق بعلماء المذهب الحنفي، فقال ما نصه: "ولما كان المؤلف حنفي المذهب فقد توسع في ترجمة أبي حنيفة حتى لقد قسم هذه الترجمة إلى مطالب. ثم ذكر الكثير من تراجم الحنفية، وقد فعل نفس الشيء

стр. 411

بالنسبة لأصحاب المذاهب الأربعة، إلا أنه توسع في تراجم الشافعية تبركًا بهم على حد تعبيره. ومما يجدر ذكره أن الكتاب قد ضم تراجم لعلماء آسيا الصغرى وذكر مؤلفاتهم وهو بهذا يعطينا صورة للحياة العقلية في هذا الجزء من الدولة الإِسلامية في عهد الدولة العثمانية، والكثيرون منهم شاهدهم المؤلف بنفسه وخالطهم وترجم لهم في حياتهم وتتلمذ على البعض منهم. وتلك لعمر فالحة وفاء خليقة بأن تصدر عن مثل أحمد بن مصطفى الرجل الوفي الدين لتواضع الذي يعترف بالفضل لأصحابه. ولقد ذكرنا من قبل أنه ألف كتاب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية فيما بعد في سنة (٩٦٥ هـ) لكي يؤدي هذا الغرض بصورة أفضل ولعله حين ألف كتاب مفتاح السعادة لم يكن قد انتوى بعد أن يؤلف الكتاب الأول وخاصة أنه ألف مفتاح السعادة قبل الشقائق بسبعة عشر منة. فتاريخ هذا الكتاب هو كما صرح به في صفحة (٣٢٨) من الجزء الأول سنة (٩٤٨ هـ). وتتجلى غلبة النزعة الصوفية على المؤلف في أمرين: أولًا: الترجمة الوافية التي عقدها للإمام الغزالي في الجزء الثاني باعتباره أحد الشافعية. ثانيًا: أنه خصص الجزء الثالث من الكتاب كله وهو مجلد ضخم يقارب ستمائة صفحة - خصصه لعلوم التصوف، ولقد لخص في هذا الجزء تلخيصًا وافيًا كتاب إحياء علوم الدين للغزالي وإن لم يصرح بذلك: فرؤوس الموضوعات وتقسيم شعب الدوحة السابعة هي عند الغزالي، كما أن عبارات الغزالي ترد بنصها في أماكن كثيرة، حتى لقد شكك البعض نسبة تأليف هذا الجزء إلى صاحبنا؛ وأيد ذلك حينًا أن المخطوطة التي اعتمد عليها ناشرو دائرة المعارف العثماثية بحيدر آباد لم نكن تشتمل على هذا الجزء الثالث، ولذلك طبع من مخطوطة أخرى وجدوها في لندن بعد طبع الجزأين الأول والثاني بما يقارب الثلاثين سنة" أ. هـ وبعدما ذكر المحقق ما يتصف به كتاب (مفتاح السعادة) وأهميته لكونه أحد الكتب التي ألفها قبل وفاته وهو سابق في التأليف عن كتابه (الشقانق النعمانية) لذلك ذكر المحقق تقسيمات هذا الكتاب -أي مفتاح السعادة- ونهج مؤلفه فيه، فأخذ المحقق يدرس قسمًا قسمًا أو ما يسميها طاشكبري زاده (دوحة) ومن أراد المعرفة وزيادة العلم فليراجع مقدمة الكتاب ... وبالله التوفيق. وبعد: ننقل إليك بعض ما ذكره طاشكبري زاده في كتابه "مفتاح السعادة" ما يوضح منهجه الديني والعقائدي، مع العلم أن أغلب الحنفية، وخاصة المتأخرين منهم -كموقف طاش كبري زاده- وخصوصًا الأتراك الروم منهم، الذين اتبعوا المذهب الحنفي، كانت تتصف عقائدهم بالماتريدية، والسلوك الصوفي، وما خالط ذلك السلوك من المعتقدات المنحرفة. ونذكر الآن منهج المترجم له الصوفي في السلوك والعبادة وما يدعو إليه: قال في (٣/ ١٦) حول المكاشفة: "وأما علوم المكاشفة: فمعرفة ذات الله سبحانه وتعالى

стр. 412

وصفاته وأفعاله وحكمته، ومعرفة معنى النبوة والنبي، ومعنى الوحي والملائكة والشياطين، ومعرفة الجنة والنار وعذاب القبر والصراط والميزان والحساب، ومعنى لقاء الله والنظر إلى وجهه الكريم، ومعنى القرب منه والنزول في جواره، إلى غير ذلك من الأحوال، بأن يرتفع الغطاء ويتضح جلية الحق اتضاحًا يجري مجرى العيان الذي لا يشك فيه، وهذا ممكن في جوهر الإنسان، وإنما يشغل عنه كدر قاذورات الدنيا، فهذا صقل القلب عنها يتجلى له تلك العلوم بلا شك، ويتلألأ فيه أنوار تلك الحقائق لا محالة، وهذه العلوم لا تسطر في الكتب، ولا يتحدث بها إلا عن يعرفها، فلا تحقروا عالمًا آتاه لله علمًا، فإن الله آتاه إياه. قال بعض العارفين: عن لم يكن له نصيب من هذا العلم -يعني علم المكاشفة- أخاف عليه سوء الخاتمة، وأدنى النصيب منه التصديق به وتسليمه لأهله، وقال آخر: من كان فيه خصلتان لم يفتح له بشيء عن هذا العلم، وهما: البدعة والكبر، وقيل: عن كان محبًا للدنيا ومصرًا على هوى لم يتحقق به، وقد يتحقق بسائر العلوم، وأقل عقوبة عن ينكره أن لا يرزق منه شيئًا، وهو علم الصديقين والمقربين". وفي (٣/ ٢٤) حول قواعد العقائد: "وهي أصل الأصول ومبنى الإسلام ومقدمة جميع الأحكام، ومبناها تصحيح كلمتي الشهادة وتفصيلهما، ويرجع إلى معرفة المبدأ والمعاد. ولما كان تفصيلها خارجًا عن طرق هذا الكتاب، وصارت كتب السلف مشحونة بها، ضربنا عن ذلك صفحًا والله الموفق. وإجمال هذا الكلام أن هذا الركن من الإِسلام على أربعة أركان، كل ركان عشرة أصول. الركن الأول: معرفة الله ، ومداره على عشرة أصول؛ وهي العلم بوجود الله تعالى وقدمه وبقائه، وأنه ليس بحوهر ولا جسم ولا عرض، وأنه ليس مختصًا بحهة. الركن الثاني: في صفاته، وهي أيضًا عشرة أصول، وهي: العلم بكونه حيًّا عالمًا قادرًا مريدًا سميعًا بصيرًا متكلمًا، متنزهًا عن حلول الحوادث، وأنه قديم الكلام والعلم والإرادة. الركن الثالث: في أفعال الله تعالى ومداره أيضًا على عشرة أصول؛ وهي: أن أفعاله مخلوقة له تعالى، وأنها مكتسبة للعباد، وأنها مرادة لله تعالى، وأنه متفضل بالخلق، وأنه له تعالى تكليف ما لا يطاق، وله إيهام البري، ولا يجب عليه رعاية الأصلح، وأنه لا واجب إلا بالشرع، وأن بعثة الأنبياء جائزة، وأن نبوة محمد ﷺ ثابتة لا مؤيدة بالمعجزات. الركن الرابع: في السمعيات ومداره أيضًا على عشرة أصول؛ وهي: إثبات الحشر وعذاب القبر وسؤال منكر ونكير والميزان والصراط وخلق الجنة والنار وأحكام الإمامة. وإذا عرفت هذا الإجمال فاطلب تفاصيلها من كتب القوم. والغرض بيان عقيدة أهل السنة، وأنهم بأي عقيدة يمتازون عما عداهم من أهل البدع والأهواء. نسأل الله كمال اليقين والثبات في الدين، لنا ولكافة المسلمين، والله تعالى يسددنا بتوفيقه، ويهدينا إلى الحق وتحقيقه، بمنه وسعة جوده" أ. هـ

стр. 413

• قلت: ومن الركن الأول والثاني يتضح للقارئ الكريم أنه قد تكلم في صفات الله التي تكلم بها الأشعرية والماتريدية، على الرغم أن هذين المذهبين لم يختلفا في تلك الصفات السبعة (العلم، والإرادة، والبقاء .. ) الخ في تأويلها إلا في أمور دقيقة يطول الكلام فيها، ولكن من حدد القول في صفات الله تعالى وخاصة تلك الصفات السبعة التي أولها الأشعرية والماتريدية، يكون قد سلك مسلكهم إلا إذا كان في تبيين الخطأ والانحراف في صفات الله تعالى، كما فعل شيخ الإِسلام ابن تيمية ومن بعده تلميذه ابن القيم، ومجدد الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵏ جميعًا. ثم تحدث عن زيارة قبر الرسول ﷺ حيث قال في (٣/ ٩٣): "يقف عند رأس رسول الله ﷺ بين القبر والأسطوانة اليوم، وليستقبل القبلة، وليحمد الله ويمجده، وليكثر من الصلاة على رسول الله ﷺ ، ثم يقول اللهم إنك قلت وقولك الحق: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ اللهم إنا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك، وقصدنا نبيك مستشفعين به إليك في ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا، تائبين من زللنا معترفن بخطايانا وتقصيرنا، فتب اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا، وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك، اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار، واغفر لأخواننا الذين سبقونا بالإيمان. اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ولا من حرمك يا أرحم الراحمين. ثم ليأت الروضة ويصلي فيها، ويكثر من الدعاء ما استطاع، وليدع عند المنبر، ويستحب أن يضع يده على الرمانة التي كان رسول الله ﷺ يضع يده عليها عند الخطبة. ويستحب أن يزور يوم الخميس قبور الشهداء بأحد، فيصلي الغداة في مسجد رسول الله ﷺ ، ثم يخرج ويعود إلى المسجد لصلاة الظهر، فلا يفوته فريضة جماعة في مسجد الرسول ﷺ . ويستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول الله ﷺ ، ويزور قبر عُثمَان وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب، وفيه أيضًا قبر علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمَّد، ويصلي في مسجد فاطمة ﵂ وعنهم، ويزور قبر إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وقبر صفية عمة رسول الله ﷺ ، وذلك كله بالبقيع". وأما قوله في السماع والوجد والغناء فذكر الإباحة فيه، وما يمكن فعله على درجات وإليك نصه (٣/ ٢٨٥): "اعلم: أن أمر الحرمة لا يعرف بمجرد العقل بل بالسمع، إما بالنص وهو ما أظهره ﷺ بقوله أو فعله، أو بالقياس، فإن لم يوجد فيه نص لم يوجد فيه قياس بطل القول بتحريمه وبقي كسائر المباحات. ثم نقول: وقد دل النص والقياس جميعًا على إباحته، أما القياس فهو: أن السماع سماع صوت طيب موزون مفهوم المعنى محرك القلب، فالوصف الأعم أنه صوت طيب. ثم هو إما موزون أو غيره، ثم الموزون إما مفهوم أو غيره. فهذه درجات: الدرجة الأولى: الصوت الطيب من حيث هو

стр. 414

طيب، فلا يحرم بل حلال بالنص والقياس، أما القياس فهو: أنه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بإدراك ما هو مخصوص به، وهي إما مستلذة كصوت البلابل، أو مستكرهة كنهيق الحمار، فكما لا حرمة في مستلذات سائر الحواس فكذا فيه، كالألوان الخضر في البصر والأطعمة الحلوة في الذائقة. وأما النص فقوله مع بلادة طيبة يتأثر بالحداء حتى تستخف معه الأحمال الثقيلة وتمد أعناقها إلى جانب الصوت، ويترك الماء والعلف بين يديه مع شدة جوعه وعطشه، وربما تتلف نفسها في شدة السير. وقد نقل أن الطيور كانت تقف على رأس داود لاستماع صوته. ومهما كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلوب, لم يجز أن يحكم مطلقًا بإباحته وحرمته بل يختلف ذلك باختلاف أحوال القلب، قال أبو سليمان السماع: لا يجعل في القلب ما ليس فيه لكن يحرك ما هو فيه. وإذا عرفت هذا، فاعلم: أن مواضع الغناء لا تخلو عن سبعة. الأول: غناء الحجيج بالطبل والشاهين في وصف الكعبة والمقام والحطيم وزمزم وسائر المشاعر ووصف البادية، وهو يهيج الشوق إلى حج البيت الحرام، وانشعاله إن كان ثمة شوق حاصل، والحج محمود، والشوق وما يبعثه من الطريق المباح محمود لا محالة، ومن هذا القبيل الأشعار التي ينشدها الواعظ للترغيب والترهيب. الثاني: ما يعتاده الغزاة لتحريض الناس على الغزو وذلك أيضًا مباح، لكن يخالف ألحان الحاج؛ لأن لك للترغيب والتشويق وهذا للتشجيع واستحقار النفس والمال, والأشعار المشجعة مثل قول المتنبي: فإن لا تمت تحت السيوف مكرمًا ... تمت وتقاسي الذل غير مكرم وقوله: يرى الجبناء أن الجبن حزم ... وتلك خديعة النفس اللئيم وأمثال ذلك. فهذا أيضًا مباح في وقت يباح فيه الغزو، ومندوب إليه في وقت استجابة. الثالث: الجزيات في اللقاء بالعدو، والغرض منه تشجيع النفس والأنصار، وفيه التمدح بالشجاعة والنجدة، وذلك إذا كان بلفظ رشيق وصوت طيب وإن أوقع في النفس. وذلك إما مباح أو مندوب إليه محسب إباحة القتال أو ندبه، ومحظور إذا كان في قتال المسلمين وأهل الذمة، وكل قتال محظور لأن الداعي إلى المحظور محظور، وذلك منقول عن شجعان الصحابة كعلي وخالد ﵄ وغيرهما. ولذلك يمنع من الضرب بالشاهين في معترك الغزاة؛ لأنه مجلل عقدة الشجاعة لكون صوته مرفقا محزنا، فمن فعله القوى ليفتر عن القتال المندوب فهو عاص، وعن القتال الحرام فهو مطيع. الرابع: أصوات النياحة ونغماتها المهيجة للحزن والبكاء، فذلك مذموم إن كان على الأموات للنهي عن التأسف على ما فات، وأما الحزن على تقصيره في أمر دينه وبكاؤه على خطاياه

стр. 415

والتباكي والتحازن عليه, -كما فعله داود ﵇ فمحمود، حتى كانت الجنائز تحمل من مجلس نياحته ﵇، ولهذا لم يحرم البكاء والتباكي على الذنوب من الوعاظ وأرباب التذكير. الخامس: السماع في أوقات السرور تأكيدًا له وتهييجًا له، وهو مباح إن كان السرور مباحًا: كالغناء في أيام العيد والعرس وقدوم الغائب وولادة الولد والوليمة والعقيقة وعند الختان وحفظ القرآن، إذ كان ما جاز السرور به جاز إثارة السرور فيه، ويدل على جوازه إنشادهم بالدف والألحان عند قدوم رسول الله ﷺ . طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ... وجب الشكر علينا، ما دعا لله داع وقوله ﷺ عند منع أبي بكر جاريتين تدففان وتضربان عند النبي ﷺ دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد. وكذا نظر عائشة إلى الحبشة يلعبون في المسجد، والنبي ﷺ عندها يسترها بردائه وغير ذلك، فهذه المقاييس والنصوص تدل على إباحة الغناء والرقص والضرب بالدف واللعب في أوقات السرور كلها قياسًا على يوم العيد مما يجوز الفرح به شرعًا. ومنه: الفرح بزيارة الإخوان ولقائهم واجتماعهم على طعام أو كلام، فهو أيضًا مظنة السماع. السادس: سماع العشاق تحريكًا للشوق وتهييجًا للعشق وتسلية للنفس، فإن كان في مشاهدة المعشوق فالغرض تأكيد اللذة، وإن كان مع بالمعرفة لا يعرف غير الله، إذ ليس في الوجود تحقيقًا إلا الله وأفعاله، فكانت محبته مقصورة على الله غير مجاوزة إلى سواه، فكان اسم العشق على حب غيره مجازًا محضًا لا حقيقة له. نعم إن الناقص القريب في نقصانه من البهيمة قد لا يدرك لفظة العشق إلا طلب الوصال، الذي هو عبارة عندهم عن تماس ظواهر الأجسام وقضاء شهوة الوقاع، فمثل هذا الحمار ينبغي أن لا يستعمل معه لفظ العشق والوصال والأنس، إذ الأفهام الفاسدة السقيمة لا تدرك من الألفاظ إلا ما يلائم طباعها، فاستعمل معه ما يوافق طبعه من لفظ الكمال والتلذذ كمعرفته وأمثال ذلك". وقال في السماع المحرم (٣/ ٢٩٢): "في مواضع حرمة السماع وأنها خمس عوارض. الأولى: السماع من المحرم النظر إليها والأمرد، فيحرم السماع لا لنفسها بل لمجاورها. والثانية: في الآلة، بأن تكون من شعائر الشرب أو المخنثين: كالمزامير والأوتار وطبل الكوبة، وما عدا ذلك يبقى على الإباحة: كالدف وإن كان معه الجلاجل، وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات. الثالثة: في نظم الصوت وهو الشعر؛ فإن كان من الخنا والفحش واللذة والهجو فسماع ذلك حرام بألحان وغير ألحان، والمستمع شريك القائل، وكذلك ما فيه وصف امرأة بعينها. وأما هجاء الكفار وأهل البدعة فذلك جائز، وقد فعله حسان في مجلس رسول الله ﷺ . وأما التشبيب وهو: النشيد بوصف الخدود والقدود والأصداع وسائر أوصاف النساء ففيه

стр. 416

نظر، والصحيح جوازه إن لم ينزله على معينة ونزله على من تحل له من زوجته وجاريته، ومن نزله على أجنبية فهو عاص بهذا التنزيل، ومن هذا حاله ينبغي أن لا يحضر مجلس السماع. وأما الذي يغلب على قلبه حب الله تعالى يتذكر بسواد الصدغ مثلًا ظلمة الكفر، وبنضارة الخد نور الإيمان, ويذكر الوصال لقاء الله ويذكر الفراق الحجاب عن الله في زمرة المرددين، ويذكر الرقيب المشوش قروح الوصال عوائق الدنيا وآفاتها المشوشة لدوام الأنس بالله، ولا يحتاج في تنزيل ذلك عليه إلى استنباط وتفكر ومهلة، بل تسبق المعاني الغالبة على القلب إلى فهمه مع اللفظ، حتى إن ما فهمه ربما لا يوافق مراد الشاعر. الرابعة: المستمع، أن يكون شابًّا تكون الشهوة غالبة عليه، فالسماع حرام عليه، وإن لم يكن فيه حب شخص معين. الخامسة: أن يكون المستمع من العوام، ولم يغلب عليه حب الله فيكون السماع له محبوبًا، ولا غلبت عليه الشهوة فيكون محظورًا، ولكنه أبيح كسائر اللذات المباحة، إلا أنه بالمداومة يصير لهوًا ترد شهادته، وبالإصرار يصير كبيرة، ونظير ذلك اللعب بالشطرنج عند الشافعية؛ لأن مداومته مكروهة كراهة شديده وإن كان أصله مباحًا، إذ كم من مباح يصير إكثاره حرامًا، كالخبز المباح إكثاره حرام بأن يجاوز حد الشبع. وأما ما ورد من الأخبار والآثار الدالة على حرمة الغناء: فأما لعوارض محرمة كما ذكرناه، أو يحمل على الهرب عن تمتع الدنيا، أو يحمل على حرمة الأوتار، أو على سماعه عند اشتغاله بما هو أولى منه من ذكر الله تعالى، وذكر صفاته وأفعاله وأمثال ذلك. وأكثر استعمال السلف الغناء في أصوات القيان من الجواري الحسان، ولذلك قال الجنيد: الغناء رقية الزنا ومن أتقن ما ذكرناه من القواعد سهل عليه تأويل أمثال ذلك". • قلت: ومن أراد التوسع في معرفة منهجه الصوفي والسلوكي فليراجع المجلد الثالث من كتاب (مفتاح السعادة) أيضًا، فإنه يذكر العبادات وبواطنها، وكيف التوصل إلى تلك البواطن والأذكار، وما يوجب فيه وما يقال منه، وغير ذلك مما يوضح المذهب الصوفي لديه وسلوكه فيه ... والله أعلم. وقال صاحب كتاب "الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الألهية" (١) (١/ ٣١٧ - ٣١٨): "كان مع جلالته لامامته في العلوم، صوفيًا خرافيًا، فقد شهد على نفسه بترك صلاتي الظهر والعصر لأجل شطحات التصوف التي أحاطت به، فاستمع إلى ما يقول هو عن نفسه: اتصلت بالصوفية، وحصل لي من نفائس السلوك، وقد اتفق لي انسلاخ كلي، وفارقت بدني كل المفارقة، فبينا أنا على تلك الحالة إذ دخل وقت صلاة الظهر، فقصدتُ التوضؤ للصلاة، فلم أقدر على تحريك القالب حتى ذهب وقت صلاة الظهر والعصر، وأنا على تلك الحالة ... أ. هـ "نقلًا عن العقد المنظوم ابن لالي

стр. 417

بالي (٣٣٨) عنه". قلت -أي صاحب كتاب الماتريدية-: هذا الانسلاخ من وسائل الانحلال، نعوذ بالله من الضلال والإضلال، انظر إلى هذا الحنفي الماتريدي كيف لعبت به صوفيته؟ ! " أ. هـ وفاته: سنة (٩٦٨ هـ) ثمان وستين وتسعمائة. من مصنفاته: "حاشية" على الكشاف في التفسير، و"رسالة في تفسير آية الوضوء", و "صورة الإخلاص في سورة الإخلاص" و "مفتاح السعادة ومصباح السيادة". ٦٠١ - بَرْناز * المقرئ: أحمد بن مصطفى بن محمد بن مصطفى، الشهير بقارة خوجة، المعروف ببرناز (١) الحنفي. ولد: سنة (١٠٧٤ هـ) أربع وسبعين وألف. من مشايخه: الشيخ سعيد المحجوز وعلي الصوفي وغيرهما ودرس الحديث على جده، وكان جده صوفيًا أيضًا. وفاته: سنة (١١٣٨ هـ) ثمان وثلاثين ومائة وألف. من مصنفاته: "تزيين الغرة بمحاسن الدرة في القراءات الثلاث الزائدة على السبع (أبي جعفر، ويعقوب وخلف) و"حواشي على المرادي" و"شرح ألفية ابن مالك". ٦٠٢ - اللَّبَابيدي * اللغوي: أحمد بن مصطفى اللبابيدي. كلام العلماء فيه: • أعلام دمشق: "فاضل من أهل دمشق ولد بدمشق وتوفي فيها" أ. هـ • كتاب لطائف اللغة (للمترجم): "دعاء ختام الكتاب فيه التوسل منها: وأن يجيرنا من الأيهين (٢) في الدنيا ... والفتانين (٣) في الآخرة بجاه الطيبين (٤) ومن العواصف (٥) والقواصف (٦) على الدوام ... بجاه محمد خير الأنام ﷺ وفي دعاء السلطان الأعظم: "اللهم إنا نرفع إليك أكف الضراعة والابتهال وندعوك بقلوب منكرة ... متوسلين إليك بحبيبك الأكرم وصفيك الأعظم سيدنا محمد ﷺ ... " إلخ الدعاء. وفاته: سنة (١٣١٨ هـ) ثمان عشرة وثلاثمائة وألف، وقيل: (١٣٢٥ هـ)، خمس وعشرين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "لطائف اللغة".

стр. 418

٦٠٣ - المَسْتَغانِمي * المفسر: أحمد بن مصطفى بن محمّد بن أحمد المستغانمي الشهير بالعلوي، أبو العباس. ولد: سنة (١٢٩١ هـ) إحدى وتسعين ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: • الأعلام الشرقية: "نشأ في طاعة الله وعبادته، مع اجتهاد في البحث عن أهل الطرق، وابتدأ بالطريقة العيسوية، ثم الطريقة الدرقاوية، ولازم سيدي البوزيدي إلى أن أطلعه على ما عنده" أ. هـ • الأعلام: "فقيه متصوف" أ. هـ • معجم أعلام الجزائر: "ولد بمستغانم وبها نشأ وتعلم رحل إلى المغرب الأقصى وتونس وليبيا والجزائر ودمشق ... ثم عاد إلى مستغانم وتوفي بها .. صوفي "أ. هـ • معجم المفسرين: "كان من معارضي الحركة الإصلاحية التي قادها عبد الحميد بن باديس" أ. هـ • المنح القدوسية بقلم محققه سعود القواص قال: "يدل عنوان الكتاب على أمرين: الأمر الأول: أن موضوعه التصوف، الأمر الثاني: أنه شرح لمتن في هذا الموضوع. والمتن في الأساس يحتوي "ظاهرًا على أركان الدين وباطنًا على مسلك من مسالك الإثارة غريب" (ص ٧)، ولقد وفق الله المؤلف "لفتح معلقات هذا النظم العجيب" (ص ٧). هناك ملاحظتان سريعتان على الكتاب، الأولى: من حيث المضمون، والثانية: من حيث الأسلوب. أما من حيث المضمون، فلقد اهتم المؤلف بشرح النظم شرحًا صوفيًا، فمع أن النظم يحتوي على أمور في العقيدة وفقه العبادات، فلقد استطاع المؤلف أن يستنبط معاني إسلامية صوفية دون كثير التفات إلى هذه الأمور العقدية أو الفقهية، مع أنه يعتبر أن الصوفيين "زينوا ظاهرهم بالشرع وجملوا باطنهم بالجمع .. صار جميع ما يفهمونه عن الله في سائر أحوالهم مأخوذًا من الكتاب والسنة، (ص ١٨) وهو يشير في هذا المجال إلى ظهور أو وجود بعض الصوفيين "أهل الجذب الغالب عليهم الحال" (ص ١٧)، فهؤلاء يجب أن لا يؤاخذوا بما يقولون، ولو كان ظاهر قولهم مخالفًا للشرع؛ لأنهم في حالة فقدان الوعي، وفاقد الوعي معذور، ولقد بين المؤلف علامات فاقد الوعي الذي يقال عنه إنه "في حالة سكر" (ص ٣٣) من هنا نستطيع أن نصف مضمون الكتاب بأنه دفاع عن الصوفيين، وبيان لحقيقة التصوت ولهذا تراه ينصح القارئ في أكثر من مكان في الكتاب بأن يأخذ العلم عن شيخ عارف بلغ من المعرفة درجة الكمال. أما من حيث الأسلوب، فهو أسلوب بسيط واضح مقنع هادئ، يذكر بأسلوب الغزالي: فتراه يستشهد بآيات قرآنية، مع شرحها شرحًا صوفيًا،

стр. 419

وبأحديث نبوية شريفة، بعضها ضعيف وبعضها غير معروف إلا لدى الصوفيين، ويستعمل الأمثلة وقصص العارفين لإظهار معنى أو بيان فكرة، ويذكر أبياتًا لشعراء صوفيين مثل ابن الفارض (١) وغيره"أ. هـ وفاته: سنة (١٣٣٥) ثلاث وخمسين وثلثمائة وألف. من مصنفاته: "لباب العلم في تفسير سورة النجم" و"القول المعروف في الرد على من أنكر التصوف" و"المنح القدسية" في التصوف. ٦٠٤ - المراغي * النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: أحمد بن مصطفى بن محمد بن عبد المنعم القاضي المراغي الحنفي. ولد: سنة (١٣٠٠ هـ) ثلاثمائة وألف. من مشايخه: الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد بخيت المطيع وغيرهما. كلام العلماء فيه: • رسالة الماجستير بعنوان: "الشيخ أحمد المراغي ومنهجه في التفسير": "كان حنفيًا ولم يكن متعصبًا لمذهبه, وكان جم التواضع بسيطًا بشوشًا مرحًا. وكان ﵀ هادئًا لين العريكة يحاول تقديم المساعدة لمن لاحظ احتياجه لها عرفه أم لم يعرفه" أ. هـ قلت: أما عقيدته من خلال تفسيره فسنفصل فيها الكلام على مبحثين الأول: محاربته للبدع والمبحث الثاني: موقفه من الأسماء والصفات ثم بعد ذلك سنتناول الكلام على تأثره بالمنهج العقلاني الذي يبدو واضحًا عليه من خلال موقفه من حديث الآحاد ومسألة تعدد الزوجات، ونردف ذلك بما قاله المغراوي في كتابه المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات. وإليك ما كتبه صاحب رسالة الماجستير: قال في محاربته للبدع: "مظاهر البدع التي حاربها المراغي: ١ - القبوريات وتعظيم الأموات: المتتبع للمواضع التي ذكر فيها هذا المظهر يجد أنه الأكثر تركيزًا وتكرارًا من بين مظاهر البدع التي أثار إليها الشيخ وحذر منها، فقد وردت الإشارة إليها قريبًا من عشرين مرة. جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤] قوله: ومن هذا تعلم أن من يخاطب القبور حين الاستغاثة بهم بنحو قوله (المحسوب المنسوب) فقد ضلّ ضلالًا بعيدًا، وخالف ما تظاهر من

стр. 420

نصوص الدين التي تدل على خلاف ما يقول (١). وفي إشارة مباشرة لمظهر اتخاذ المساجد في أضرحة الأولياء والتبرك بها، واعتبار ذلك شركًا، يرى الشيخ في تفسير الآية ﴿قَال الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١] أن اتخاذ القبور مساجد منهي عنه أشد النهي وينسب إلى ابن حجر في كتابه (الزواجر) أنه من الكبائر. ثم يورد الشيخ آثارًا تدل على صحة هذا الحكم إلى أن يقول: "فليعتبر المسلمون اليوم بهذه الأخبار التي لا مرية في صحتها, وليقلعوا عما هم عليه من اتخاذ المساجد في أضرحة الأولياء والصالحين والتبرك بها والتمسح بأعتابها، وليعلموا أن هذه وثنية مقنعة وعود على عبادة الأصنام على صور مختلفة، والعبرة بالجوهر واللب لا بالعرض الظاهر، فذلك إشراك باللهِ في ربوبيته وعبادته وقد حاربه الدين أشد المحاربة، ونعى على المشركين ما كانوا يفعلون" (٢). ٢ - التوسل بالصالحين: يعتبر الشيخ المراغي التوسل بدعة منكرة في الدين، وقد جاء اهتمامه بإنكار هذا المظهر في الدرجة الثانية بعد القبوريات وتعظيم الموتى. ومن أمثلة ذلك: - ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤١] , قال: "لكن غلبة الجهل جعلت الناس يعتمدون في طلب سعادة الآخرة وبعض مصالح الدنيا على كرامات الصالحين وساعدهم في ذلك رؤساء الأديان، فأولوا نصوص الدين اتباعًا للهوى، ومن ثم جاء القرآن يقرر ارتباط السعادة بالكسب والعمل، وينفي الاننفاع بالأنبياء والصالحين لمن لم يقتد بهم في صالح أعمالهم، وقد حاج بذلك أهل الكتاب الذي يفتخرون بأسلافهم ويعتمدون على شفاعتهم وجاههم ليقطع أطماعهم في تلك الشفاعة، وعلينا معشر المسلمين أن نجعل نصب أعيننا ورائدنا في أعمالنا تلك القاعدة -الجزاء على العمل- ولا نغتر بشفاعة سلفنا الصالح وسيلة لنا في النجاة إذا نحن قصرنا في عملنا، فكل من السلف والخلف مجزي بعمله، ولا ينفع أحدًا عمل غيره" (٣). - وفي تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَينَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢] , قال: "وفي الآية إيماء إلى أن الناس جبلوا على الرجوع إلى الله حين الشدائد، ولكن من لا يحصى عددهم من المسلمين في هذا العصر لا يدعون حين أشد الأوقات حرجًا إلا الميتين من الأولياء والصالحين، كالسيد البدوي والرفاعي والدسوقي والمتبولي وأبي سريع وغيرهم، ويتأول ذلك لهم بعض العلماء

стр. 421

ويسمونه توسلًا أو نحو ذلك" (١). وينقل الشيخ عن الآلوسي في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيهِ تَجْأَرُونَ .. ﴾ [النحل: ٥٤، ٥٣] نصًّا يقرع فيه المشركين بالله غيره في الدعاء، المستغيثين بغيره عند النبلاء (٢). ٣ - الذبح لغير الله تعالى: حمل الشيخ بشدة على الذين يذبحون الضحايا للصالحين وعند أضرحة الأولياء، ولم يدع مجالا للحديث عن هذا المظهر إلا أسهب في ذمه والتحذير منه. من ذلك: ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] , قال: (وقد نص الفقهاء على أن كل ما ذكر عليه اسم غير الله ولو مع اسم الله فهو محرم ومثل ذلك ما يفعله العامة في القرى, إذ يقولون عند الذبح: باسم الله الله أكبر يا سيدي يا بدوي، يريدون بذلك أن يتقبل منهم النذر ويقضي حاجة صاحبه" (٣). وجاءت عبارات الشيخ في هذا الموضوع متقاربة، فتقرأ نحو ما تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ١١٨] (٤)، وفي تفسير قوله سبحانه: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [النحل: ١١٥] (٥). ٤ - العرافة والتمائم والتعويذات: وصف الشيخ الراجمين بالغيب بأنهم دجالون من أهل الضلال، جاء ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء: ٦٠] قال: "ويدخل في حكم هؤلاء كل من يتحاكم إلى الدجالين كالعرافين وأصحاب المندل والدجل ومدعي الكشف والولاية" (٦). - وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣] نعى الشيخ على الذين استنوا بسنة مشركي الجاهلية يستقسمون بالسّبع وغيرها ويسمون ذلك فألًا وأعجب من ذلك -كما يرى الشيخ- هو اعتبار بعض الدجالين الاستقسام من قبيل الاستخارة وجعل بعضهم له من قبيل القرعة المشروعة، وكل ذلك ضلال لا بينة فيه ولا سلطان (٧). - وفي موضع آخر جعل الشيخ من شيبة أصحاب القلوب الفاهمة ألا تتوجه إلى طلب ما لا تقدر عليه بغير ما يعرف البشر من الأسباب المطردة كالرقى والعزائم والتخيرات (٨). ٥ - الممارسة الخاطئة للعبادة: يرى الشيخ أن الفهم الخاطئ للعبادة والممارسة المنحرفة لها مظهر من مظاهر الجهل المؤدي للتمسك بالبدعة.

стр. 422

ثم قال صاحب الرسالة: "لم يدع الشيخ مجالًا يمكن الحديث فيه عن خطر البدعة إلا فعل. وإذا كانت المظاهر السابقة قد حوربت بأسمائها لأنها أشهر ما ابتدعه الناس واستشرى في المجتمع. فإن تفسير المراغي لم يخل من تعميم ذم البدعة في جميع المجالات والتحذير من خطرها على الدين". ثم قال حول تأويله للأسماء والصفات في تفسيره: "الأسماء والصفات كما يعرفها المراغي: ١. الاستواء والعرش: أ. الاستواء: بدراسة المواضع التي ورد فيها ذكر الاستواء في تفسير المراغي، نجد أنه عرفه بما يلي: ١. القصد، وذلك في سورة البقرة (١). ٢. استقامة أمر السماوات والأرض، وذلك في سورة الأعراف (٢). ٣. الاستيلاء، واستشهد يقول الشاعر: قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق وذلك في تفسير سورة طه (٣). ٤. تمام التصرف، وذلك في سورة الفرقان (٤). ٥. الارتفاع، وذلك في سورة الحديد (٥). ٦. استواء يليق بعظمته وجلاله، وذلك في سورة يونس (٦) وسورة هود (٧) وسورة الرعد". (٨) قال بعدها صاحب الرسالة: "ولعل الشيخ المراغي قد ذكر هذه الوجوه جميعًا لإطلاع القارئ على الآراء المختلفة للعلماء في معنى الاستواء، ولكنه بذلك لم يمكن الباحثين من معرفة مذهبه الاعتقادي، حيث أتى برأي السلف في الموضوع مؤيدًا، وبرأي الأشاعرة وغيرهم على الصفة نفسها، وتأييده للرأي وضده اضطراب في منهجه في هذه القضية كما ترى". ب. العرش: تكرر تعريف العرش في تفسير المراغي عشر مرات، جاء في ثمان منها أنه مركز تدبير الكون، مع اختلاف بسيط في التعبير عن هذا المعنى أحيانًا، وإن يقول: مركز تدبير شؤون العالم (٩)، أو: عشره الذي جعله مركز هذا التدبير العظيم (١٠)، أو: مركز نظام الملك أو مصدر التدبير (١١) وهكذا (١٢). أما تعريفه الثاني فقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] , قال: "أي وكان سرير ملكه أثناء هذا الطور من خلق هذا العالم أو من قبله على الماء". (١٣)

стр. 423

فعرف العرش هنا بأنه سرير الملك. التعريف الثالث: قال الشيخ في شرح مفردات سورة البروج: "ذو العرش: أي صاحب الملك والسلطان والقدرة النافذة". (١) ١. والتعريف الذي ركز الشيخ عليه وكرره كثيرًا وهو أن العرش مركز تدبير الكون، لم أجده في كتب العقيدة التي اطلعت عليها، غير أنه بالرجوع إلى تفسير المنار الذي عودنا المراغي الاقتباس منه والتأثر بآرائه وجدتُ أن السيد رشيد رضا قد سبق صاحبنا بهذا التعبير، جاء ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾ [التوبة: ١٢٩] قال: "الذي هو مركز تدبير أمور الخلق كلها، كما قال في الآية الثالثة من السورة التالية -يونس-: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ (٢). وقد استدل المراغي بالآية نفسها (٣) تبعًا لما جاء في المنار. ومدار هذا التفسير على اعتبار جملة (يدبر الأمر) حالًا من تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ والأقرب أن تجعل هذه الجملة: (يدبر الأمر) ابتدائية لأن تفسيرها على الحالية يوقع في محظور التجسيم الذي حذر منه المراغي وقد نص على كونها للابتداء الشيخ الآلوسي في تفسيره (٤)، وذكر صاحب الكشاف في إعرابها كلامًا يدل على ذلك (٥)، واختار الشيخ العكبري وجهًا أول من وجوه إعرابها. ٢. أما تعريف العرش بأنه سرير الملك، فقد نصّ شارح العقيدة الطحاوية عليه قال: "والعرش في اللغة عبارة عن السرير الذي للملك" ثم قال عن عرش الرحمن: "فهو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة". (٦) ٣. اعتبر شارح العقيدة الطحاوية تعريف العرش بأنه الملك والسلطان تحريفًا لكلام الله تعالى بقوله: "وأما من حرّف كلام الله وجعل العرش عبارة عن الملك، كيف يصنع يقول تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] , وقوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] أيقول: ويحمل ملكه يومئذ ثمانية؟ وكان ملكه على الماء! ويكون موسى عليه آخذًا من قوائم الملك؟ هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول؟ ! (٧). وإذا اعتذر عن الشيخ في اضطراب رأيه في الاستواء بأنه يريد اطلاع العامة القراء على مزيد من آراء العلماء، فإن الاعتذار عن اضطراب منهجه في معنى العرش لا يجد له مكانًا هنا، إذ إن الشيخ أصرّ على اعتماد تعريف لم يقل به أحد

стр. 424

من علماء العقيدة المعتبرين، إلى جانب أنه موهم كما سلف. وأما التعريفان اللذان أورد كلا منهما مرة واحدة، فالأول منهما تعريف لغوي، ولكن إضافته للفظ الجلالة ليصبح (سرير ملك الله) أمر يجب عدم الجرأة عليه إذ لم يرد في سنة صحيحة أو على لسان أحد من السلف. والثاني رده شارح العقيدة الطحاوية وحجته قوية كما رأيت. ٢. الكرسي: أوّل الشيخ الكرسي بأنه العلم الإلهي (١). وقد نسب الإمام البيهقي هذا القول لسعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄, ولكنه قال بعد ذلك: "وسائر الروايات عن ابن عباس وغيره تدل على أن المراد به الكرسي المشهور المذكور مع العرش" (٢). وقد ذكر شارح الطحاوية هذين المعنيين وأضاف إليهما أن الكرسي هو العرش، ولكنه ردّه، قال: "والصحيح أنه غيره، نقل ذلك عن ابن عباس ﵄ وغيره" (٣). وآثر شارح الجوهرة عدم القطع بتعيين حقيقة الكرسي لعدم العلم بها (٤). ٣. اليد والقبضة: في مواضع مختلفة من تفسير المراغي ورد لفظ اليد مضافًا إلى الحق ، وبدراستها نجد ما يلي: - في سورتي (آل عمران) و (ص) فسّر اليد بالقدرة (٥). - في سورة (المائدة) نفى أن تكون الجارحة واعتبرها لفظًا مشتركًا، ثم قال: "يداه مبسوطتان: أي هو كثيرٌ العطاء". (٦) - في سورة الفتح فسرها بالنصرة (٧). - أما في سورة الزمر فقد اعتبر القبضة من المتشابه، قال: "وقد علمت أن السلف يجرون المتشابه على ما هو عليه، وأن الخلف يؤولونه، والأول أسلم والثاني أحكم". قال سفيان بن عيينة: كل ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه أ. هـ، وقال صاحب الكشاف: والغرض من هذا الكلام إذا أخذته بحملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على عنه جلاله لا غير، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز أ. هـ (٨) فالشيخ كما ترى أوَّلَ صفة اليد في أربعة مواضع، أما الخامس فقد ذكر فيه رأي السلف ورأي الخلف، ومال إلى الأول بتقويته مما ورد من كلام سفيان بن عيينة والزمخشري.

стр. 425

وهكذا فإنك تجد الشيح ينقل آراء العلماء المختلفة محاولًا أن يوزعها على الأماكن المختلفة حسب ورودها. ولا يكفي في اعتبار مذهب السلف مذهبه، إيراده لرأيهم وترجيحه في موضع، مع نقل آراء غيرهم في مواضع أخرى دون التعقيب عليها. ٤. الوجه: جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢] قوله: "وابتغاء وجه الله: طلب مرضاته". (١) وفي تفسير قوله سبحانه ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] قال: "وجهه أي رضاه وطاعته لأن من رضي عن شخص يقبل عليه، ومن غضب عليه يعرض عنه" (٢). وفي قوله سبحانه ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] فسّر الوجه بالذات (٣). وفي سورة الليل فسّر ابتغاء وجه الله تعالى بأنه قصد رضاه سبحانه (٤). وهكذا فقد أوّل الشيخ "الوجه بأنه التوجه والقصد، إلا في آية الرحمن فقد أوّله بالذات، كما سلف". وقد نسب الإمام البيهقي لابن حزم قوله: "وجه الله تعالى إنما يراد به الله وهذا هو الحق الذي قام البرهان بصحته، ليطلان القول بالتجسيم" (٥). وفيه تأييد لما ذهب إليه المراغي في سورة الرحمن. ٥. العين والبصر: جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: ٣٧]: "والمراد بالأعين هنا: شدة الحفظ والحراسة" (٦). وفي قوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] , قال: "أي بمرأى منه، والمراد بحراستنا وحفظنا" (٧). وعن صفة البصر، جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ بَصِيرٌ﴾ [الملك: ١٩]: "أي أنه سبحانه عليم بدقائق الأشياء وجليلها، فيعلم كيف يبدع خلقها على السنن التي هو عليم بفائدتها لعباده". (٨) وقد سار في معنى (العين) على مذهب المؤولين لعدم احتمالها غير هذه المعاني، وقد أشار الإِمام البيهقي إلى تأويل العين بالحفظ والكلاءة كما هنا (٩). كذلك في معنى (البصير) فقد أوّله المراغي بلازمه فكونه سبحانه بصيرًا يثبت له صفة العلم بدقائق الأمور وجليلها، وهو ما عبر عنه الإِمام الغزالي بقوله: (وإذا نزه عن ذلك -عن تشبيه بصره ببصر المخلوقات- كان البصر في حقه
следующие страницы →