← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

من تلامذته: روى عنه بنوه، والخلال، والتّنوخيّ، وخلق سواهم. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: "كان ثقة فاضلًا، فقيهًا على مذهب الشّافعي، وكان سخيًّا جوادًا، مفضّلًا على أهل العلم" أ. هـ. * تاريخ جرجان: "كان فيه من الخصال المحمودة الّتي لا تحصى من الورع الثّخين والمجاهدة في العبادة والعلم والاهتمام بأمور الدّين والنّصيحة للإسلام وحسن الخلق وطلاقة الوجه والسّخاء في الإطعام وبذل المال ... وممّا أكرمه الله -تعالى- ورفع قدره به أنّه مات وهو في صلاة المغرب يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ففاضت نفسه ... " أ. هـ. * المنتظم: "كان ثقة فاضلًا فقيها على مذهب الشّافعيّ ... سخيًّا جوادًا يفضّل أهل العلم، وكان له ورع، والرّياسة بجرجان ... " أ. هـ. * طبقات الشافعية للإسنويّ: "قال الشّيخ أبو إسحاق في ترجمة أبي سعد: وفيهم يقول الصّاحب بن عبّاد في رسالته: ... وأمّا أنت إيّها الفقيه أبا سعد فمن رآك كيف تدرّس وتفتي، وتحاضر وتروي، وتكتب وتملي، علم أنّك الحبر بن الحبر، والبحر بن البحر، والضّياء بن الفجر. وأبو سعد بن أبي بكر، فرحم الله شيخكم الأكبر فإنّ الثناء عليه غُنم، والنّساء بمثله عقم، فليفخر به أهل جرجان ما سال واديها، وأذّن مناديها". وقال الإسنويّ أيضًا: "وكان فيه ورع كثير، واجتهاد في العبادة والعلم، واهثمام بأمور الدّين، ونصيحة الإسلام، حسن الخلق، طلق الوجه، سخيّا في الطّعام وبذل المال .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٣٩٦ هـ) ست وتسعين وثلاثمائة. من مصنّفاته: "كتاب الأشربة" ردّ على الجّصّاص، و "تهذيب النظر" في أصول الفقه كبير. ٦٩١ - الحِيريّ * المقرئ، المفسّر: إسماعيل بن أحمد، أبو عبد الرّحمن الحيريّ النيسابوريّ الضّرير. ولد: سنة (٣٦١ هـ) إحدى وستّين وثلاثمائة. من مشايخه: زاهر السّرخسيّ، وأبو الهيثم الكُشْميهني، وغيرهما. من تلامذته: الخطيب البغداديّ، ومسعود بن ناصر، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * في تاريخ بغداد: "كتبنا عنه ونعم الشّيخ كان فضلًا وعلمًا ومعرفة وفهمًا وأمانةً وصدقًا وديانةً وخلقًا ... قرأت عليه صحيح البخاريّ في ثلاث مجالس" أ. هـ. * السّير: "وكانت روايته عن الكشميهني سماعًا

стр. 492

عن الفربري ... قال الخطيب (١): إنّ له تفسيرا مشهورًا" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "وقال عبد الغافر: أبو عبد الرّحمن الحيريّ المفسّر المقرئ الزّاهد، أحد أئمّة المسلمين، كان من العلماء العاملين، له التّصانيف المشهورة في علوم القرآن والقراءات والحديث والوعظ، رحل في طلب الحديث كثيرًا، وكان نافعًا للخلق، مفيدًا مباركًا في علمه وسماعه" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٣٠ هـ) ثلاثين وأربعمائة. من مصنّفاته: له تصانيف في علم القراءات، والتّفسير، والوعظ، والحديث. ٦٩٢ - ابنُ بَرْتَقَ القُوصيّ * اللغويّ، المقرئ: إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن برتق (١) بن هارون القوصيّ، ثمّ المصريّ، جلال الدّين، أبو طاهر. كلام العلماء فيه: * الوافي: "أخبرني العلامة أثير الدّين أبو حيّان من لفظه قال: المذكور رفيقنا في المدرسة الكامليّة، اشتغل بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة، وأقرأ القراءات بجامع ابن طولون" أ. هـ. * الدّرر: "اعتنى بالعلم وفاق بالعربيّة والقراءات، وقال الشّعر الحسن، وتصدّر بجامع ابن طولون وباشر العقود، وكان آية في التّنذير وحسن المحاضرة، وكان يحفظ شيئًا كثيرًا من الأشعار والنّوادر" أ. هـ. * الطبقات السّنيّة: "اشتغل بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة ... عالم عماده مرفوع ... وفضله لدى القرّاء مقرّر" أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٥ هـ) خمس عشرة وسبعمائة، وفي غاية النّهاية كان بعد (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة. ٦٩٣ - الأَنْقَرَويّ * المفسّر: إسماعيل بن أحمد البيراميّ الأنقرويّ المولويّ. كلام العلماء فيه: * خلاصة الأثر: "أحد خلفاء طريق حضرة مولانا -قدّس الله سرّه- العزيز المشهور لهم بالفضل الباهي الباهر، ولد بأنقرة وساح، وجد في طريق المولوية إلى أن أكل الطّريق، ثمّ ولي المشيخة الواقعة بالغلطة، المنسوب إيقافها إلى اسكندر باشا، وكانت مجالسه غاصّة بالأدباء والظّرفاء وكان فاضلًا متورّعًا متشرّعًا أديبًا وافر المعرفة بلسان القوم مطّلعًا على أحوالهم وله بالمثنويّ إلمام كليّ" أ. هـ.

стр. 493

* الأعلام: "درويش من الرّوم، متشرّع، متأدّب" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وألف، وقيل (١٠٤٠ هـ) أربعين وألف. من مصنّفاته: "الفاتحة العينيّة" في تفسير الفاتحة باللغة التّركية، قال صاحب كشف الظّنون: "وضعها حين فتحت عيناه من الرّمد، شكرًا لله ، جمعها من التّفاسير والحواشي فصارت مجموعة ... رتّبها على سبع فواتح" ... وله شرح على "المثنويّ"، وغير ذلك. ٦٩٤ - إسماعيل القاضي * المفسّر, المقرئ: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن محدّث البصرة حمّاد بن زيد بن درهم بن بابك الجضهميّ، الأزديّ، البصريّ، المالكيّ، أبو إسحاق. ولد: سنة (١٩٩ هـ) وقيل (٢٠٠ هـ) تسع وتسعين ومائة، وقيل مائتين. من مشايخه: مسدّد بن مسرهد، وأبو مصعب الزّهريّ، وابن المدينيّ، وغيرهم. من تلامذته: البغويّ، وابن صاعد، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الجرح والتّعديل: "كتب إلينا ببعض حديثه وهو ثقة صدوق" أ. هـ. * تاريخ بغداد: "قال المبرّد: إسماعيل القاضي أعلم منّي بالتّصريف ... كان عالمًا متقنًا فقيهًا شرح المذهب واحتجّ له، وصنّف المسند ... تقدّم حتّى صار عَلَمًا ونشر مذهب مالك بالعراق" أ. هـ. * تاريخ قضاة الأندلس: "قال الفرغانيّ التأريخيّ: لا نعلم أحدًا من أهل الدّنيا بلغ مبلغ آل حمّاد بن زيد، ولم يصل أحد من القضاة إلى ما وصلوا إليه من اتخاذ المنازل والضّياع والكسوة والآلة ونفاذ الأمر في جميع الآفاق". ثمّ قال: "قال أبو محمّد بن أبي زيد: هو شيخ المالكيين في وقته وإمام تامّ الإمامة، يقتدى به، وكان النّاس يصيرون إليه ... وقال القاضي أبو الوليد الباجيّ إذ سمّى من بلغ درجة الاجتهاد فقال: ولم تحصل هذه الدّرجة بعد مالك إلا لإسماعيل القاضي" أ. هـ. * معجم الأدباء: "قرأت بخطّ أبي سعد السّمعانيّ بإسناد له رفعه إلى أبي العبّاس ابن الهادي قال: كنت عند إسماعيل بن إسحاق القاضي في منزله، فخرج يريد صلاة العصر، ويدي في يده، فمرّ بابن البريّ، وكان غلامًا جميلًا فنظر إليه، فقال وهو يمشي إلى المسجد: لولا الحياء وأنّي مشهور ... والعيب يعلقُ بالكبير كبيرُ

стр. 494

لحللت منزلها الذي تحتلّه ... ولكان منزلنا هو المهجور * السّير: "وسئل عن حديث: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى" (١). وحديث: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) (٢) , فقال: الأوّل أصحّ والثّاني دونه. فقال له نفطويه: فيه طرق، رواه البصريّون والكوفيّون؟ فقال: نعم وقد خاب وخسر من لم يكن عليّ مولاه" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "وحديثه في "الغيلانيات" يقع عاليًا ... وكان وافر الحرمة ظاهر الحشمة، كبير القدر" أ. هـ. * الدّيباج المذهب: "أثنى عليه علماء كثير: أبو بكر بن الخطيب، وأبو إسحاق الشّيرازيّ، وأبو عمرو الدّانيّ" أ. هـ. * غاية النّهاية: "ثقة مشهور كبير" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٨٢ هـ) اثنتين وثمانين ومائتين. من مصنّفاته: "أحكام القرآن" لم يسبق إلى مثله، و"معاني القرآن"، وكتاب في القراءات. ٦٩٥ - قَرَه كَمَال * المفسّر: إسماعيل بن بالي القرماني، كمال الدّين، المعروف بقره كَمَال الحنفيّ. من مشايخه: المولى أحمد الخياليّ، والمولى خسرو محمّد بن فرامون وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الشّقائق: "اشتغل بالعلم والعبادة والعمل إلى أن مات ... " أ. هـ. * الفوائد البهية: "كان عالمًا فاضلًا اشتغل العلم" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "مفسّر فقيه متكلّم" أ. هـ. * معجم المفسّرين: "من علماء الدولة العثمانيّة، ودرس بمدينة أدرنة وغيرها، وكان مفسّرًا فقيهًا حنفيًّا متكلّمًا" أ. هـ. * قلت: وقد ذكره صاحب كتاب "الماتريدية" الشمس الأفغاني، ضمن (ذكر أشهر أعلام الماتريدية وطبقاتهم وأهم مؤلفاتهم الكلامية) لمؤلفه "حاشية" على "حاشية" الخيالي عن "شرح" التفتازاني على "العقائد النسفية" لعمر النسفي (٥٣٧ هـ). وفاته: (٩٢٠ هـ) عشرين وتسعمائة. من مصنّفاته: "حاشية على الكشاف" للزمخشريّ في التّفسير، و"حاشية على أنوار التّنزيل" للبيضاويّ في التّفسير أيضًا، و"حواشي

стр. 495

على شرح الوقاية" لصدر الشّريعة. ٦٩٦ - الزَّبيديّ * النّحويّ، المقرئ: إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم بن عليّ بن عطيّة بن عليّ الشّرف الشّرجيّ اليمانيّ الشّافعيّ، المعروف بالمقرئ الزّبيدي. ولد: سنة (٧٥٤ هـ) أربع وخمسين وسبعمائة، وقيل (٧٥٥ هـ) خمس وخمسين وسبعمائة، وقيل (٧٦٥ هـ) خمس وستين وسبعمائة. من مشايخه: جمال الرّاعي، ومحمّد بن زكريا، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * صلحاء اليمن: "أمّا ردّه وإنكاره على من قرأ كتب ابن عربيّ وإبطال ما فيها من المقالات بالحجج الواضحة فذلك مشهور حتّى بلغ شهرة ذلك إلى مصر والشام ووقف عليها العلماء من أهل مصر والشّام" أ. هـ. * الضّوء: "ناظر أتباع ابن عربيّ فعميت عليهم الأبصار ودفعهم بأبلغ حجّة في الأفكار وله فيهم غرر القصائد تشير إلى تنزيه الصّمد الواحد. وصفه ابن حجر بأنّه: نور العلماء علمًا وعملًا وصاحب الحال المرضيّ قولًا وفعلًا ... " أ. هـ. * وجيز الكلام: "وكانت له جلالة ومهابة ووقعة في النفوس" أ. هـ. * البدر الطّالع: "إذا قرأ أوائل السّطور فقط وأوسطها فقط وأواخرها فقط استخرج من ذلك علم النّحو والتاريخ والعروض والقوافي ... وكان إمامًا في الفقه والعربيّة والمنطق والأصول وذا يدٍ طولى في الأدب نظمًا ونثرًا" أ. هـ. * قلت: وقال محقق كتاب "تسفيه الغبيّ في تنزيه ابن عربيّ" (١) لإبراهيم الحلبيّ في هامشه: "وقد نقل العلامة علي بن سلطان القاري في رسالته التي حقّقتها "الردّ على القائلين بوحدة الوجود" (ص ١٤١ - ١٥٢) -عن شيخه- ابن المقرئ -أي صاحب التّرجمة- في قصيدة طويلة حقيقة مذهب ابن عربيّ وطائفته، ومن جميل أبياته: وأمّا رجالات الفصوص فإنّهم ... يقومون في بحرٍ من الكفر ظاهر إذ راح بالرّبح المتابع أحمدًا ... على هديه راحوا بصَفْقَةِ خاسر سيحكى لهم فرعون في دار خُلده ... بإسلامه المقبول عند التّجاور ويا أيّها الصّوفيّ خف من فصوصه ... خواتم سوءٍ غيرها في الخناصر وفاته: سنة (٨٣٧ هـ) طبع وثلاثين وثمانمائة.

стр. 496

من مصنّفاته: "الرّوض" مختصر الرّوضة فكان الاسم مختصرًا من اسم الأصل، و"عنوان الشرف" وهو الكتاب الّذي لم يسبق إلى مثله جمع فيه خمسة علوم: علم يؤخذ من أوّل السّطور وعلم من آخرها وعلمان من أوسطها، وجعل أصل الكتاب فقه وهو معروف. ٦٩٧ - إسماعيل بن جعفر * المقرئ: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، أبو إبراهيم. ولد: سنة (١٣٠ هـ) ثلاثين ومائة. من مشايخه: قرأ على شيبة بن نصاح، ثمّ على نافع وسليمان بن مسلم، وغيرهما. من تلامذته: روى عنه القراءة عرضًا وسماعًا الكسائيّ، وقتيبة، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وغيرهم. كلام العلماء فيه: * تهذيب الكمال: "قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، وأبو زرعة والنّسائي: ثقة" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "وكان أقرأ من بقي بالمدينة بعد نافع، وهو آخر أصحاب شيبة وفاة. وسكن بغداد يؤدّب عليًّا ولد المهديّ. قال ابن معين: ثقة مأمون. هو أثبت من أبي حازم ومن عبد العزيز الدّاورديّ" أ. هـ. * الوافي: "قال ابن معين: ثقة مأمون قليل الخطأ، روى عنه البخاريّ ومسلم وأبو داود والتّرمذى والنّسائي وابن ماجة" أ. هـ. * غاية النّهاية: "جليل ثقة" أ. هـ. * الشّذرات: "قال ابن ناصر الدّين: كان إمامًا مقرئًا أمينًا عالمًا ثقةً مأمونًا" أ. هـ. * الأعلام: "قارئ أهل المدينة في عصره، تولّى تأديب عليّ بن المهديّ" أ. هـ. وفاته: سنة (١٨٠ هـ) ثمانين ومائة. ٦٩٨ - ابن جُمْعَة * النّحويّ، المقرئ: إسماعيل بن جمعة بن عبد الرّزّاق، جمال الدين، أبو إسحاق السّامريّ. ولد: سنة (٦١٧ هـ) سبع عشرة وستّمائة، بسامرّا. من مشايخه: أبو بكر بن الخازن، وغيره. من تلامذته: أبو بكر أحمد بن عليّ القلانسيّ، وأبو العبّاس أحمد بن محمّد الكازرونيّ، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * ذيل طبقات الحنابلة: "كان فاضلًا أديبًا، له نظم حسن" أ. هـ. * بغية الوعاة: "قال الفرضيّ: كان عالمًا إمامًا متبحرًا، له النّظم الرائق" أ. هـ.

стр. 497

وفاته: سنة (٦٨٥ هـ) خمس وثمانين وستّمائة. من مصنّفاته: له تصانيف في القراءات والأدب، وله نظم جيّد. ٦٩٩ - شمْسُ الأئِمّةِ البَيهَقيّ * اللغويّ: إسماعيل بن الحسن بن عليّ الغازيّ البيهقيّ، أبو القاسم شمس الأئمّة. وقيل: إسماعيل بن الحسن بن عبد الله ... كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "ذكره البيهقيّ في كتاب "الوشاح" فقال: يعرف بالشّمس البيهقيّ، كان جامعًا لفنون الآداب، حائزًا لمفاتيح الحكمة وفصل الخطاب، أقام وتوطّن بمرو، وطريقه في الفقه مستقيم، وأكثر مصنّفاته عن المناقض سليمة ... " أ. هـ. * الجواهر المضية: "كان إمامًا جليلًا، عارفًا بالفقه" أ. هـ. * قلت: ومن هامش الجواهر المضية: "في الموضع الأوّل من كشف الظّنون، أنّه توفِّي سنة ٤٠٢ هـ, وظنّي أنّ هذا غير صحيح، ويدعم هذا الظّنّ ما يأتي عند ذكر كتابه "الكفاية"، وهو أيضًا تاريخ وفاة صاحب التّرجمة التّالية. وعاد المصنّف إلى ذكره عند ترجمة البيهقيّ من الأنساب آخر الكتاب، وجاء اسم أبيه هناك "الحسن". وقد ترجم ياقوت والصّفديّ والسّيوطيّ: "إسماعيل بن الحسن بن عليّ الغازيّ البيهقيّ أبو القاسم شمس الأئمّة" نقلًا عن "وشاح الدّمية" للبيهقيّ، وذكروا أنّه توطّن مرو، وأنّ طريقه في الفقه مستقيم، فلعلّه هذا المترجم وقد لقّب حاجي خليفة المترجم عند ذكر كتبه بشمس الأئمّة" أ. هـ. وهو كما قال، والله أعلم. وفاته: سنة (٤٠٢ هـ) اثنتين وأربعمائة. من مصنّفاته: كتاب في اللغة، وكتاب "سِمْط الثّريّا في معاني غريب الحديث"، وكتاب في الخلاف. ٧٠٠ - إسماعيل الصَّنْعانِيّ * اللغويّ: إسماعيل بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمّد الحسنيّ الصّنعانيّ. ولد: سنة (١١٢٠ هـ) عشرين ومائة وألف تقريبًا. من تلامذته: الشّوكانيّ وغيره. كلام العلماء فيه: * البدر الطّالع: "انتفع به الطّلبة في العربيّة، واشتهر على الألسن أنّه من افتتح طلبه في علم العربيّة، وكنت من جملة من افتتح القراءة عليه في العربيّة، فقرأ عليه ملحة الإعراب للحريريّ وشرحها المعروف بشرح بحرق. وقال الشّجنيّ إن صاحب الترجمة من مشايخ العربية ومحقّقي دقائقها وكاشفي أستار غوامضها، كان يلازم

стр. 498

مجلس الشّيخ جمال الدّين عليّ بن يوسف بن المتوكّل القاسم بن الحسين ليلًا ويقيم للمحادثة والمسامرة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٠٦ هـ) ستّ ومائتين وألف. ٧٠١ - الكاظِميّ * النّحويّ: إسماعيل بن حسن بن أسد الله التّستريّ الأنصاريّ الكاظميّ (١). ولد: سنة (١٢٧٠ هـ) سبعين ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: * أعلام العراق الحديث: "عالم فقيه أصوليّ نحويّ أديب، درس العلوم الدينيّة والعربيّة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٤٥ هـ) خمس وأربعين وثلاثمائة وألف. من مصنّفاته: "شرح ألفية ابن مالك نظمًا"، و"شرح المعالم في الأصول"، و"تقريران في الفقه"، و"ميزان الأعمال". ٧٠٢ - النّسّابة عزيزُ الدّين * النّحويّ، اللغويّ: إسماعيل بن الحسين بن محمّد بن الحسين بن أحمد ... ينتهي نسبه إلى الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵄. ولد: سنة (٥٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وخمسمائة. من مشايخه: منتجب الدّين أبو الفتح محمّد بن سعد بن محمّد الدّيباجيّ, وبرهان الدّين أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرّزى الخوارزميّ، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "هذا السّيّد -أدام الله فضله- اجتمعت به في مرو سنة أربع عشرة وستّمائة فوجدته كما قيل: قد زرته فرأيت الناس في رجلٍ ... والدّهرَ في ساعةٍ والفضلَ في دار قد طُبع من حسن الأخلاق وسجاحة الأعراق وحسن البشْر وكرم الطبع وحياء الوجه وحبّ الغرباء على ما لا نراه متفرّقًا في خلق كثير، وهو مع ذلك أعلم الناس يقينًا بالأنساب والنّحو واللغة والشّعر والأصول والنّجوم، وقد تفرّد بهذا البلد بالتّصدّر لإقراء العلوم على اختلافها في منزل ينتابه النّاس على حسب أغراضهم، فمن قارئ للّغة ومتعلّم في النّحو ومصحّح للّغة وناظر في النّجوم ومباحث في الأصول وغير ذلك من العلوم، وهو مع سعة علمه متواضع حسن الأخلاق لا يَرِد غريبٌ إلا عليه، ولا يستفيد مستفيد إلا منه. حدّثني عزيز الدّين ﵀ قال: لمّا ورد الفخر الرّازيّ إلى مرو، وكان من جلالة القدر وعظم الذّكر وضخامة الهيبة بحيث لا يُراجع في كلامه، ولا يتنفّس أحد بين يديه لإعظامه على ما

стр. 499

هو مشهور متعارف، دخلت إليه وترددت للقراءة عليه، فقال لي يومًا: أحبّ أن تصنّف لي كتابًا لطيفًا في أنساب الطّالبيّين لأنظرَ فيه، فلا أحبّ أن أموت جاهلًا به. فقلت له: أتريده مشجّرًا أم منثورًا؟ فقال: المشجر لا ينضبط بالحفظ, وأنا أريد شيئًا أحفظه. فقلت له: السّمع والطّاعة, ومضيت وصنّفت له الكتاب الّذي سمّيته بـ "الفخريّ" وحملته وجئت به, فلمّا وقف عليه نزل عن طراحته وجلس على الحصير وقال لي: اجلس على هذه الطّراحة, فأعظمت ذلك وهبته, فانتهرني نهرة [عظيمة] مزعجة وزعق فيّ قائلًا: اجلس بحيث أقول لك, فتداخلني -علم الله- من هيبته ما لم أتمالك إلا أن جلست حيث أمرني, ثمّ أخذ يقرأ عليّ ذلك الكتاب وهو جالس بين يديّ ويستفهمني عمّا يستغلق عليه إلى أن أنهاه قراءة, فلمّا فرغ من قراءته قال: اجلس الآن حيث شئت, فإنّ هذا علم أنت أستاذي فيه، وأنا أستفيد منك وأتتلمذ لك, وليس من الأدب أن يجلس التّلميذ إلا بين يديّ الأستاذ، فقمت من مقامي وجلس هوفي منصبه, ثمّ أخذت أقرأ عليه وأنا جالس بحيث كان أوّلًا، وهذا لعمري من حَسَنٌ الأدب حسن ولا سيّما من مثل ذلك الرّجل العظيم المرتبة" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٦١٤ هـ) أربع عشرة وستّمائة. من مصنّفاته: "حظيرة القدس", وكتاب "بستان الشّرف", وكتاب "خلاصة العترة النّبويّة في أنساب الموسويّة"، و"نسب الشّافعيّ خاصّة". ٧٠٣ - إسماعيل حقّي * المفسّر: إسماعيل حقّي بن مصطفى الإسلامبوليّ الحنفيّ الخلوتيّ, المولى أبو الفداء البرسوي. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "متصوّف, مفسّر، تركيّ مستعرب كان من أتباع الطّريقة الخلوتيّة" أ. هـ. * معجم المفسّرين: "مفسّر متصوّف، حنفيّ المذهب, خلوتيّ الطّريقة" أ. هـ. * المفسّرون بين التأويل والإثبات في آيات الصّفات: "إسماعيل حقّي من الصّوفيّين الكبار الّذين استغلوا اسم التّفسير لنشر مذهبهم الباطل, فقد جعل تفسيره لنشر الحلوليّة الخبيثة. ومن شاهد تفسيره في كبر حجمه اغترّ به وهو كما قال الله -تعالى-: ﴿وَإِذَا رَأَيتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، وليته كان كذلك، ولكنها خشب محرقة تحرق من اقترب إليها، فلا أدري متى يتخلّص المسلمون من مثل هذا الغثاء الضّارّ المسموم. وأمّا عقيدته في الصّفات فهو مؤوّل كبير في جميع الصّفات على طريقة الرّازيّ وأضرابه, وإليك الصّفات في تفسيره:

стр. 500

صفة الحياء قال عند قوله تعالى من سورة الأحزاب: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ فإنه يستدعي أن يكون المستحيا منه أمرًا حقًّا متعلقًا بهم لأنفسهم، وما ذلك إلا إخراجهم يعني أن إخراجكم حقّ فينبغي أن لا يترك حياء ولذلك لم يتركه ترك الحيّ، وأمركم بالخروج والتّعبير عن عدم التّرك بعد الاستحياء للمشاكلة، وكان ﵇ أشدّ الناس حياء وأكثرهم عن العورات إغضاء وهو التّغافل عمّا يكره الإنسان بطبيعته. والحياء رقّة تعتري وجه الإنسان عند فعل ما يتوقّع كراهته أو ما يكون تركه خيرًا من فعله. قال الرّاغب: الحياء انقباض النّفس عن القبائح وتركه لذلك، روي أن الله -تعالى- يستحي من ذي الشّيبة المسلم أن يعذّبه، فليس يراد به انقباض النّفس إذ هو تعالى منزّه عن الوصف بذلك، وإنّما المراد به ترك تعذيبه وعلى هذا ما روي أنّ الله -تعالى- حَييٌّ أي تارك للمقابح فاعل للمحاسن ثمّ في الآية تأديب للثّقلاء (١). وقال عند قوله تعالى من سورة البقرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾، والحياء تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من تخوّف ما يُعاب به ويذمّ وهو جار على سبيل التمثيل لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يمثل بها لحقارتها (٢). صفة الاستواء قال عند قوله تعالى من سورة الأعراف: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ العرش يطلق على السّرير الّذي يجلس عليه الملوك، وعلى كلّ ما علاك وأظلّ عليك، وهو بهذين المعنيين مستحيل في حقه تعالى، فجعل الاستواء على العرش كناية عن نفس الملك والعزّ والسلطنة على طريق ذكر اللازم وإرادة الملزوم، فالمعنى بعد أن خلق الله عالم الملك في ستّة أيام كما أراد استوى على الملك وتصرّف فيه كيف يشاء، فحرّك الأفلاك وسيّر الكواكب وكوّر الليالي والأيّام، ودبّر أمر مصنوعاته على ما تقتضيه حكمته، وهذا قول القاضي استوى أمره أي استقرّ أمر ربوبيّته وجرى أمره وتدبيره ونفّذ قدرته في مصنوعاته وتخصيص العرش لأنّه أعظم المخلوقات، فإنّه الجسم المحيط بجميع الأجسام، فالاستواء عليه استواء على ما عداه أيضًا من الجنّة والنّار والسّموات والعناصر وغيرها (٣). وقال عند قوله تعالى من سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ اعلم أنّ العرش سرير الملك والاستواء والاستقرار ها هنا الاستيلاء، ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك؛ لأنّه من توابع الملك، فذكر اللازم وأريد الملزوم، يقال: استوى فلان على سرير الملك على قصد الإخبار عنه بأنّه ملك وإن لم يقعد على السّرير المعهود أصلًا، فالمراد بيان تعلّق إرادته الشّريفة بإيجاد الكائنات وتدبير أمرها إذ الباري مقدّس عن الانتقال والحلول، وإنّما خلق العرش العظيم

стр. 501

ليعلم المتعبّدون إلى أين يتوجهون بقلوبهم بالعبادة والدّعاء في السّماء، كما خلق الكعبة ليعلموا إلى أين يتوجهون بأبدانهم في العبادة في الأرض (١). صفة الكلام قال عند قوله تعالى من سورة النساء: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ عطف على إنا أوحينا إليك عطف القصّة، على القصّة وتأكيد كلّم بالمصدر يدلّ على أنّه ﵇ سمع كلام الله حقيقة لا كما يقول القدريّة من أنّ الله -تعالى- خلق كلامًا في محلّ فسمع موسى ﵇ ذلك الكلام؛ لأنّ ذلك لا يكون كلام الله القائم به، والأفعال المجازيّة لا تؤكّد بذكر المصادر، لا يقال أراد الحائط أن يسقط إرادة، قال الفرّاء: العرب تسمّي ما وصل إلى الإنسان كلامًا بأيّ طريق وصل ما لم يؤكّد بالمصدر، فإذا أوكّد به لم يكن إلا حقيقة الكلام، والمعنى أنّ التّكليم بغير واسطة منتهى مراتب الوحي خصّ به موسى من بينهم فلم يكن ذلك قادحًا في نبوّة سائر الأنبياء، فكيف يتوهّم كون نزول التّوراة عليه جملة قادحًا في صحّة من أنزل عليه الكتاب مفصّلًا مع ظهور أنّ نزولها كذلك لحكم مقتضية لذلك ... إلخ (٢). وقال عند قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ من غير واسطة وكيفيّة كما يكلّم الملائكة، وكان جبريل معه يسمع ما كلّمه ربّه، ولذا خصّ باسم الكليم لاختصاصه بذلك من البشر، فإنّ سائر الأنبياء ﵈ إنّما يكلّمهم الله بواسطة الكتاب والملك، فإن قيل بأيّ شيء علم موسى أنّه كلام الله؟ قيل: لم ينقطع كلامه بالنّفس مع الحقّ كما ينقطع مع المخلوق، بل كلّمه بمدد واحد أي غير منقطع شاهد نفسه بمنزلة الآلة عند الصّانع، والآلة يحرّكها الأستاذ كيف يشاء؛ لأنّه ليس للآلة تصنع وتعمل، وقيل: علم أنّه كلام الحق وميّزه عن غيره بأنّه سمع. صفة الوجه قال عند قوله تعالى من سورة البقرة: ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أي: هناك جهته الّتي أمر بها ورضيها قبلة فإنّ إمكانيّة التّولية غير مختصّ بمسجد دون مسجد أو مكان دون آخر أو فثمّ ذاته بمعنى الحضور العلميّ, فيكون الوجه مجازًا من قبيل إطلاق اسم الجزء على الكلّ، والمعنى: ففي أيّ مكان فعلتم التّولية فهو موجود فيه يمكنكم الوصول إذ ليس هو جوهرًا أو عرضًا حتّى يكون بكونه في جانب مفرغًا جانبًا، ولمّا امتنع عليه أن يكون في مكان أريد أنّ علمه محيط بما يكون في جميع الأماكن والنّواحي أي فهو عالم بما يفعل فيه ومثيب لكم على ذلك، وفي الحديث لو أنّكم دلّيتم بحبل إلى الأرض السّفلى لهبط على الله، معناه أنّ علم الله شمل جميع الأقطار، فالتّقدير لهبط على علم الله، والله -تعالى- منزّه عن الحلول في الأماكن لأنّه كان قبل أن يحدث الأماكن، كذا في المقاصد الحسنة (٣).

стр. 502

وقال عند قوله تعالى من سورة القصص: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ أي: إلا ذاته تعالى، فإنّه واجب الوجود وكل ما عداه ممكن في حدّ ذاته عرضة للهلاك والعدم، والوجه يعبّر به عن الذّات. وقال أبو العالية: كلُّ شيء فانٍ إلا ما أريد به وجهه من الأعمال، وفي الأثر: "يجاء بالدُّنيا يوم القيامة فيقال: ميِّزوا ما كان منها لله، فيميّز ما كان منها لله ثمَّ يؤمر بسائرها فيلقى في النّار". وقال بعض أكابر العارفين: الضمير راجع إلى الشيء والمعنى كلّ شيء فانٍ في حدِّ ذاته إلا وجهه الذي يلي جهته تعالى، وذلك لأنّ الممكن له وجود ماهية عارضة على وجوده فماهيّته أمر اعتياديّ معلوم في الخارج لا يقبل الوجود فيه من حيث هو هو، ووجوده موجود لا يقبل العدم من حيث هو هو كما قال بعضهم: الأعيان من حيث تعيّناتها العدميّة وهي الإمكان والحدوث راجعة إلى العدم وإن كانت باعتبار الحقيقة والتّعيّنات الوجوديّة عين الوجود، فإذا قرع سمعك من كلام العارفين أنّ عين المخلوق عدم والوجود كلّه لله فتلق بالقبول فإنه يقول ذلك من هذه الجهة (١). وقال عند قوله تعالى من سورة الرّحمن: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي: ذاته، ومنه كرّم الله وجهه أي: ذاته، فالوجه العضو المعروف استعير للّذات لأنّه أشرف الأعضاء ومجمع المشاعر وموضع السّجود ومظاهر آثار الخشوع. قال القاضي: ولو استقريت جهات الموجودات وتفحّصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حدّ ذاتها إلا وجه الله الذي جهته. انتهى. (٢) صفة الإتيان قال عند قوله تعالى من سورة البقرة: ﴿إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ الآية، أي: إتيان الله أي عذابه على صدق المضاف لأنّ الله -تعالى- منزّه عن المجيء والذّهاب المستلزمين للحركة والسّكون لأنّ كلّ ذلك محدث فيكون كلّ ما يصحّ عليه المجيء والذّهاب محدثًا مخلوقًا له، والإله القديم يستحيل أن يكون كذلك، وسئل عليّ ﵁ أين كان الله- تعالى- قبل خلق السّموات والأرض؟ قال: أين سؤال عن المكان وكان الله -تعالى- ولا مكان، وهو اليوم على ما كان. ومذهب المتقدّمين في الآية وما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله لأنّه لا يأمن في تعيين مراد الله -تعالى- من الخطأ فالأولى السّكوت. ومذهب جمهور المتكلّمين أن لا بدّ من التّأويل على سبيل التفضيل (٣). وقال عند قوله تعالى من سورة الأنعام: ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ أي: أمره بالعذاب والانتقام. وقال البغويّ: أو يأتي ربّك بلا كيف لفصل القضاء بين موقف القيامة، أو المراد بإتيان الربّ إتيان كل آية يعني آيات القيامة والهلاك الكلّيّ بقرينة قوله تعالى ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ يعني أشراط السّاعة التي هي الدّخان ودابّة

стр. 503

الأرض وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بحزيرة العرب والدّجّال وطلوع الشّمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ﵇ ونار تخرج من عدن، وهم ما كانوا منتظرين لأحد هذه الأمور الثلاثة وهي مجيء الملائكة أو مجيء الربّ أو مجيء الآيات القاهرة من الربّ، لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظرين شبّهوا بالمنتظرين (١). صفة المجيء وقال عند قوله تعالى من سورة الفجر: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ أي ظهرت آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور السّلطان بنفسه من أحكام هيبته وسياسته فإنّه عند حضوره يظهر ما لا يظهر بحضور وزرائه وسائر خواصّه وعساكره. وقال الإمام أحمد: جاء أمره وقضاؤه على حذف المضاف للتّهويل، وفي التأويلات النّجمية تجلّى في المظهر الجلاليّ القهريّ (٢). صفه العنديّة قال عند قوله تعالى من سورة آل عمران: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ والعنديّة المكانية مستحيلة فتعيّن حملها على أنهم مقرّبون منه تعالى قرب التكريم والتّعظيم (٣) ... " أ. هـ قلت: لقد جعله صاحب كتاب "المفسرون بين التأويل والإثبات .. " للمغراوي -وكما نقلناه منه آنفًا-: أن عقيدة إسماعيل حقي في تأويل الصفات على طريقة الرازي وأضرابه. أي أنه أشعري الأصول، ينهج في التأويل منهج الأشاعرة. لكن نقول: إن هذا القول غير دقيق، بل إسماعيل حقي يميل إلى مذهب الماتريدية وعلى كونه أيضًا حنفيًا، وكلامه في تأويل الأسماء والصفات أقرب إلى أصول الماتريدية من الأشعرية، رغم أن المتقدمين وخاصة في القرون المتقدمة هذه لا يكونون دقيقين في الكلام عن أصول مذهبهم، فهم يتذبذبون بين هذا وذاك، على ما بين الأشعرية والماتريدية من تقارب بين أصول معتقداتهم حول الأسماء والصفات وغيرها، مع أن صاحب كتاب "الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات" شمس السلفي الأفغاني، قد جعل المترجم له ضمن فصل "ذكر أشهر أعلام الماتريدية وطبقاتهم وأهم مؤلفاتهم الكلامية وقال عنه: "إسماعيل حق مصطفى بن الإسلامبولي الخرافي الصوفي الاتحادي الخلوتي .. ترجم له الكوثري ترجمة واسعة وصرح بأنه غالٍ في وحدة الوجود". ثم قال الأفغاني: "وهو مؤلف (روح البيان) تفسير مكتظ بالخرافات والشركيات، ووحدة الوجود .. " أ. هـ. وذكر شمس الأفغاني كتابه "النجاة في التصوف والتوحيد" الذي جعله من مؤلفات الماتريدية والكلامية لديهم .. والله أعلم بالصواب. وفاته: سنة (١٢٧ هـ) وقيل (١٣٧ هـ) سبع وعشرين وقيل سبع وثلاثين وألف ومائة.

стр. 504

من مصنّفاته: "روح البيان في تفسير القرآن"، و "تسهيل طريق الأصول لتيسير الوصول" في التّصوّف، وغيرهما كثير. ٧٠٤ - الجَوْهريّ * النّحويّ اللغويّ: إسماعيل بن حمّاد أبو نصر الفارابيّ الجوهريّ التّركيّ الأتراريّ (١). من مشايخه: قرأ العربيّة على أبي علي الفارسيّ، وأبي سعيد السّيرافيّ، ودرس على خاله إبراهيم بن إسحاق الفارابي من القائلين بوحدة الوجود، وغيرهم. من تلامذته: إبراهيم بن صالح وغيره. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان من أعاجيب الزّمان ذكاء وفطنة وعلمًا، وكان ... إمامًا في اللغة والأدب". وقال: "وكتاب الصّحاح في اللغة هذا الكتاب هو الّذي بأيدي الناس اليوم وعليه اعتمادهم، أحسن تصنيفه وقرب متناوله وأبرّ في ترتيبه على من تقدّمه، يدل وضعه على قريحة سالمة، ونفس عاملة، فهو أحسن من "الجمهرة" وأوقع من "تهذيب اللغة" وأقرب متناولًا من "مجمل اللغة" ... هذا مع تصحيف فيه في مواضع عدّة أخذها عليه المحققون وتتبّعها العالمون ومن ذا الّذي ما أساء؟ ومن له الحسن فقط؟ فإنّه ﵀ غلط وأصاب وأخطأ المرمى وأصاب كسائر العلماء الّذين تقدّموا وتأخروا عنه، فإنّي لا أعلم في الدّنيا كتابًا سلّم إلى مؤلفه فيه، ولم يتبعه بالتّتبّع من يليه" أ. هـ. قلت: وكتب عنه أحمد عبد الغفور مقدّمة إضافية في مجلّد لطيف طبع مع الصّحاح في دار العلم للملايين ببيروت تكلّم فيه بما فيه الكفاية عن حياته ومنهجه ومدرسته، فلينظره من أراد التوسّع. * السّير: "إمام اللغة وأحد من يضرب به المثل في ضبط اللغة وفي الخطّ المنسوب وفي كتابه (الصّحاح) أوهام عمل عليها حواشٍ، واستولت السّوداء على أبي نصر، حتّى شدّ له دفين كجناحين، وقال: أريد أن أطير فضحكوا ثمّ طفر وطار فتطحّن" أ. هـ. * لسان الميزان: "ليّنه ابن الصّلاح فقال في "مشكل الوسيط": لا يقبل ما يتفرّد به. قلت: وقع له في (الصّحاح) أوهام عديدة منها: أنه قال في سفر: هو بألف ولام كأنّه كان لا يحفظ القرآن ... ". ثمّ قال: "وممّا أنكر عليه ابن الصّلاح قوله: سائر الناس جميعهم، فقال: تفرّد به الجوهريّ وقد تلقى العلماء كتابه بالقبول" أ. هـ. * قلت: وعند مراجعة كتابه "الصّحاح" وجدنا أنّه قد تأوّل في معنى الاستواء (٦/ ٢٣١٥): "واستوى إلى السّماء أي قصد، واستوى: أي استولى وظهر، وقال:

стр. 505

قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق * الأعلام: "إنّه أوّل من حاول الطّيران ومات في سبيله وذلك أنّه صنع له جناحين من خشب وربطهما بحبلٍ وصعد سطح داره ونادى في النّاس: لقد صنعت ما لم أسبق إليه وسأطير السّاعة فازدحم أهل نيسابور ينظرون إليه فتأبط الجناحين ونهض بهما فخانه اختراعه فسقط إلى الأرض قتيلًا " أ. هـ. من أقواله: ومن شعره: لو كانَ لي بدٌّ من الناسِ ... قطعت حبلَ الناسِ بالياسِ العزُّ في العزلةِ لكنّه ... لا بدّ للناسِ من الناسِ ومن شعره أيضًا: يا ضائعَ العُمرِ بالأماني ... أما ترى بهجة الزّمانِ فقم بنا يا أخا همومٍ ... نخرج إلى نهر بستقان لعلّنا نجتني سرورًا ... حين جنى الجنّتين دانِ كأنّنا والقصور فيها ... بحافّتيّ كوثرِ الجنانِ وفاته: سنة (٣٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وقيل في حدود سنة (٤٠٠ هـ) أربعمائة. من مصنّفاته: "الصّحاح"، وله "العروض"، ومقدّمة في النّحو. ٧٠٥ - الصَّدر * المفسِّر: إسماعيل بن حيدر بن إسماعيل الصَّدر. ولد: سنة (١٣٣٩ هـ) تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "كبير علماء الشِّيعة" أ. هـ. * أعلام العراق الحديث: "ولد في الكاظميّة ونشأ فيها وأخذ علومه من أعلام أسرته آل الصَّدر العلمية، وعن غيرهم من جلّة علماء عصره" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٨٩ هـ) تسع وثمانين وثلاثمائة وألف، وقيل (١٣٨٨ هـ) ثمان وثمانين وثلاثمائة وألف. من مصنّفاته: "محاضرات في تفسير القرآن الكريم".

стр. 506

٧٠٦ - أبو طاهر الصِّقلِّيّ * النّحويّ، المقرئ: إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران الأنصاريّ، أبو الطّاهر السّرقسطيّ، الصّقلِّيّ، الأندلسيّ. من مشايخه: قرأ على عبد الجبّار بن أحمد الطرسوسي وغيره. من تلامذته: قرأ عليه جماهر بن عبد الرّحمن الفقيه، وابنه جعفر بن إسماعيل، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * في الوافي: "كان إماما في علوم الآداب متقنًا لفنّ القراءات" أ. هـ. * في المقفّى الكبير: "وتصدّر للإقراء زمانًا، ولتعليم العربيّة أيضًا، وكان رأسًا في ذلك" أ. هـ. * معجم المفسّرين: "عالم بالقراءات نحويّ أديب من أهل سرقسطة بالأندلس" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٥٥ هـ) خمس وخمسين وأربعمائة، ووهم في ذكر وفاته ياقوت حيث قال: توفي سنة (٥١٠ هـ) عشر وخمسمانة. من مصنّفاته: "إعراب القرآن" في تسع مجلّدات كبار، وصنّف في القراءات كتاب "الاكتفاء"، وكتاب "العيون". ٧٠٧ - تَاجُ الدّينِ الحَنَفِيّ * النّحويّ: إسماعيل بن خليل الحنفيّ، تاج الدِّين. من مشايخه: "تفقّه على القاضي فخر الدِّين بن عثمان، ونجم الدِّين الملطيّ وغيرهما. كلام العلماء فيه: * المقفّى: "كان فقيهًا نحويًّا أصوليًّا فرضيًّا ... وله اليد الطّولى في الفرائض ... وكان صالحًا عفيفًا زاهدًا، له مزايا كفلق الصّبح، يخبر بأشياء غريبة من مرائيه ... وكان صدوقًا ثقة، تفقّه عليه جماعة" أ. هـ. * الطبقات السّنيّة: "ذكره صاحب الجواهر وأثنى عليه بالعلم والصِّدق والدِّين المتين" أ. هـ وفاته: سنة (٧٣٩ هـ) تسع وثلاثين وسبعمائة بالحسينية ظاهر القاهرة. من مصنَّفاته: "مقدِّمة في أصول الفقه"، وله "أعمال في الفرائض". ٧٠٨ - الكردِيّ الزِّنديق * اللغويّ، المقرئ: إسماعيل بن سعيد الكرديّ المصريّ الشّافعيّ الزنديق. من مشايخه: قرأ القراءات على الشيخ نور

стр. 507

الدّين الشّطنوفيّ، وعلى الفقيه الصّائغ، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * المقفّى: "كان عارفًا بالقراءات والفقه والنحو والتّصريف ويحفظ قطعة من التّوراة والإنجيل ... إلا أنّه كان كثير الهزل ولا يتحفظ، فحفظت عنه كلمات وأفعال قبيحة حتّى قيل له (إسماعيل الكافر) ثم صار يدعى إسماعيل الزّنديق. فطلب إلى قاضي القضاة تقى الدّين محمد بن أبي بكر الأخنائي المالكيّ، وادّعى عليه بالوقيعة في حقّ لوط ﵇ وأقيمت البيّنة، فخلط في كلامه كأنّه مجنون، فساقه إلى السّجن، وتوقّف فيه حتى أخبره من لا يتّهمه أنّه رأى رسول الله ﷺ في منامه وسأله عمّا قيل عن إسماعيل، فقال ﵇: قل للأخنائي يضرب عنقه فإنّه سبّ أخي لوطًا، فاستدعى به وعقد له مجلسًا وضرب عنقه بعدما شهد عليه بعظائم بحضرة القضاة والعلماء ... وكان يومًا مشهودًا" أ. هـ. * الدّرر: "تفقّه وتمهّر في القراءات والفقه والعربيّة، وكان طلق العبارة سريع الجواب، حسن التّلاوة يدري الحاوي والحاجبية، ويحفظ الكثير من التوراة والإنجيل" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة. ٧٠٩ - أبو طاهر العُقيليّ * النّحويّ، المقرئ: إسماعيل بن ظافر بن عبد الله العقيلي، أبو طاهر. ولد: سنة (٤٥٤ هـ) أربع وخمسين وأربعمائة. من مشايخه: سمع من عليّ بن هبة الله الكامليّ، وسعيد المأمونيّ والبوصيريّ وغيرهم. كلام العلماء فيه: * البغية: "كان عالمًا بالقراءات والعربيّة مع دين متين وزهد وورع وصلاح ... وأقرأ النّاس زمانًا ... من سادات المصريين وعلمائهم ونبلائهم" أ. هـ. * غاية النهاية: "له كتاب في الرّسم من أحسن ما ألف في ذلك" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وخمسمائة. من مصنّفاته: له كتاب في الرّسم سمّاه "مرسوم خطّ المصحف"، مرتبًا على سور القرآن. ٧١٠ - الصاحب ابن عبّاد * اللغويّ: الوزير الكبير إسماعيل بن عبّاد بن العبّاس بن عبّاد الملقب بالصّاحب كافي الكُفاة أبو القاسم، وهو أوّل من لقب بالصّاحب من الوزراء لأنّه كان يصحب أبا الفضل ابن العميد، فقال له: صاحب بن العميد.

стр. 508

ولد: سنة (٣٢٦ هـ) ستٍّ وعشرين وثلاثمائة، وقيل (٣١٦ هـ) ستّ عشرة وثلاثمائة. من مشايخه: ابن العميد في الأدب، وابن فارس، وسمع من أبيه وغيرهم. من تلامذته: أبو بكر بن المقري وهو من أقرانه، والقاضي أبو الطّيب الطّبريّ، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان ينصر مذهب الأشنانيّ تديّنًا وطلبًا للزّلفى ... وكان يتشيّع لمذهب أبي حنيفة ومقالة الزيديّة" أ. هـ. * الكامل: "وكان الصّاحب بن عبّاد قد أحسن إلى القاضي عبد الجبّار بن أحمد المعتزليّ وقدّمه وولاه قضاء الريّ وأعمالها، فلمّا توفي قال عبد الجبّار: لا أرى التّرحّم عليه لأنّه مات من غير توبة ظهرت منه، فنسب عبد الجبّار إلى قلّة الوفاء" أ. هـ. * السّير: "وكان شيعيًّا معتزليًّا مبتدعًا تيّاهًا صلفًا جبّارًا، قيل إنّه ذكر له البخاريّ فقال: ومن البخاريّ؟ حشويّ لا يُعوّل عليه. وكان فصيحًا متقعّرًا يتعالى وحشيّ الألفاظ في خطابه، ويمقُتُ التّيه ويتيه، ويغضب إذا ناظر، قال مرّة لفقيه: أنت جاهل بالعلم ولذلك سوّد الله وجهك. واتّخذ لنفسه بيتًا سمّاه بيت التّوبة، واعتكف على الخير أسبوعًا وأخذ خطوط جماعة بصحّة توبته ثمّ جلس للإملاء، وكان يتفقّد علماء بغداد في السّنة بخمسة آلاف دينار وأدباءها، وكان يبغض من يدخل في الفلسفة" أ. هـ. * الوافي: "وهو أوّل من سمّى الصّاحب من الوزراء؛ لأنّه صحب مؤيّد الدّولة في الصّبا، وسمّاه الصّاحب فغلب عليه هذا اللقب، وقيل لأنّه كان صاحب ابن العميد" أ. هـ. * لسان الميزان: "وكان مع اعتزاله شافعيّ المذهب، شيعيّ النّحلة ... وقد قال عبد الجبّار القاضي لمّا تقدّم للصّلاة عليه: ما أدري كيف أصلّي على هذا الرّافضيّ" وإن كانت هذه الكلمة وضعت من قدر عبد الجبّار لكونه كان غرس نعمة الصّاحب. قال: وشهد الشّيخ المفيد بأنّ الكتاب الّذي نسب إلى الصّاحب في الاعتزال وضع على لسانه ونسب إليه وليس هو له" أ. هـ. * الشّذرات: "ومن كلامه: وفي وصف الأئمّة الثّلاثة المتعاصرين أصحاب أبي الحسن الأشعريّ: الباقلانيّ نار محرق، وابن فورك صل مطرق، والإسفرايينيّ بحر مغرق" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٨٥ هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة. من مصنّفاته: "المحيط في اللغة" عشر مجلّدات، و"الكشف عن مساوئ المتنبّيّ"، وكتاب "الوزراء"، وله ديوان شعر، وله "الأعياد" و "فضائل النّوروز"، و "الإمارة في تفضيل عليّ بن أبي طالب". ٧١١ - السُّدِّيّ * المفسّر إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن أبي كريمة،

стр. 509

وقيل: ابن أبي ذؤيب السُّديّ، أبو محمّد الحجازيّ ثمّ الكوفي الأعور، المشهور بالسّديّ الكبير. من مشايخه: أنس، وابن عبّاس، وأبو صالح باذام، وغيرهم. من تلامذته: شعبة، والثوريّ، وزائدة، وغيرهم. كلام العلماء فيه: * السّير: "قيل للشّعبيّ: إنّ إسماعيل السّديّ قد أعطي حظًّا من العلم فقال: إنّ إسماعيل قد أعطي حظًّا من الجهل بالقرآن. وقال: "ما أحد إلا وما جهل من علم القرآن أكثر ممّا علم، وقد قال إسماعيل بن أبي خالد: كان السّديّ أعلم بالقرآن من الشّعبيّ -رحمهما الله-. وقال مسلم بن عبد الرّحمن شيخ لشريك: مرّ إبراهيم النخعيّ بالسّديّ وهو يفسّر، فقال: إنّه ليفسّر تفسير القوم" أ. هـ * الوافي: "قال النّسائيّ: صالح الحديث، وقال أحمد: مقارب الحديث، وقال مرّة: ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ليّن، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ... وقيل إنّه كان يبيع الخمر والمقانع بسدّة الجامع" أ. هـ. * النّجوم: "صاحب التّفسير والمغازي والسّير، وكان إمامًا عارفًا بالوقائع وأيّام النّاس" أ. هـ. * طبقات المفسّرين للدّاوديّ: "صدوق يهم رمي بالتّشيّع من الطبقة الرّابعة، أخرج له الجماعة إلا البخاريّ" أ. هـ. * معجم المفسّرين: "وقد حرقت روايته لأنّه حصل عليها عن طريق المناولة، وروى له مسلم وأبو داود والترمذيّ وابن ماجة، ورمي بالتّشيّع" أ. هـ. * قلت: وإليك أيُّها القارئ بحث عن تشيّعه (١) من مقدمة د. محمّد عطا يوسف، ما نصه: لم يظهر اتّهام السّديّ بالتشيّع إلا في النِّصف الأوّل من القرن الثامن على لسان الذّهبيّ (ت ٧٤٨ هـ) فقال: "رمي السّديّ بالتشيّع" وتوسّع ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) من بعده فجاء بروايتين، أولاهما عن الحسين بن واقد أنّه جلس يستمع السّديّ حتّى سمعه يتناول الشّيخين فقام عنه، والأخرى عن العقيلي قال: "كان السّديّ يتناول الشّيخين". وجاء بعدهما الخزرجي والدّاودي فنقلا مقالة الذّهبيّ فقط دون ذكر روايات أخرى تؤيّدها. وذهب العامليّ إلى أبعد من ذلك فقال: "ذكره الشّيخ -يقصد الطّوسيّ- في رجاله في أصحاب عليّ بن الحسين، وفي أصحاب الباقر، وفي أصحاب الصّادق، إسماعيل بن عبد الرّحمن السّدّيّ الكبير". وأمّا ما أورده الذّهبيّ وابن حجر وغيرهما فلم أجد من نقّاد الرّواية الأوائل من أمثال البخاريّ (٢٥٦ هـ) وابن أبي حاتم (٣٢٧ هـ) وابن الأثير (٦٣٠ هـ) من ذكره وما كان هذا ليفوتهم دون النّصّ عليه. وهذا الأثر الّذي أورده العامليّ الشّيعيّ المذهب قد ردّه شيعيّ آخر، فقد قال الخوانساريّ في روضات الجنات: "وقد ذكره

стр. 510

الطّوسيّ -يقصد السّدّيّ- في جملة من روى عن الصّادق ومن رجاله، ولا يثبت عندي ذلك، فلم يثبت رواية منه ولا من أمثاله عن أحد من أهل البيت المعصومين". وإذا ما استعرضنا التفسير الّذي جمعناه للسّدّيّ بحثًا عن تشيّعه لا نجد سوى أثر واحد في تفسير سورة الدّخان يرويه الطبريّ عن محمّد بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن أبي حمّاد عن الحكم بن ظهير عن السّدّيّ قال في قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩] (لمّا قُتل الحسين بن علي -رضوان الله عليهما- بكت السّماء وبكاؤها حمرتها). وهذا الأثر عن السّدّيّ رواه الحكم بن ظهير الّذي ذكره ابن حبّان في المجروحين قائلا: (كان يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات، ويشتم أصحاب محمّد ﷺ ) وكفى بهذا القول دلالة على دسّ هذا الأثر عن السّدّيّ. وأخيرًا فإن الرّواة لم ينصّوا على تشيّع السّدّيّ نصًّا نطمئنّ إليه، ولعلّ هذا الدسّ الّذي وقع في تفسيره كان سببًا في هذه الشّبهة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٨ هـ) وقيل (١٢٧ هـ) ثمان وقيل سبع وعشرين ومائة. من مصنّفاته: "تفسير السّدّيّ" و"المغازي". ٧١٢ - الصَّابونيّ النّيسابوريّ * النّحويّ، اللغويّ، المفسّر إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عائذ الصّابونيّ (١) النّيسابوريّ، أبو عثمان. ولد: سنة (٣٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة. من مشايخه: زاهر السّرخسيّ، وأبو طاهر بن خزيمة، وغيرهما. من تلامذته: أبو بكر البيهقي، وعبد العزيز الكتّانيّ، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "قال البيهقيّ: أنبا إمام المسلمين حقًّا، وشيخ الإسلام صدقًا". ثم قال: "وكان مشتغلًا بكثرة العبادات والطّاعات، حتى كان يضرب به المثل". وقال: وقال الكتّانيّ: ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصّابونيّ زهدًا وعلمًا، كان يحفظ من كلّ

стр. 511

فنّ لا يقعد به شيء، وكان يحفظ التفسير من كتب كثيرة، وكان من حفّاظ الحديث. قلت: -أي الذّهبيّ- ولأبي عثمان مصنّف في السّنة واعتقاد السّلف أفصح فيه بالحقّ، فرحمه الله ورضي عنه" أ. هـ. * طبقات الشافعيّة للسّبكيّ: "الفقيه، المحدّث، المفسّر، الخطيب، الواعظ، المشهور الاسم، الملقّب بشيخ الإسلام، لقّبه أهل السّنة في بلاد خراسان فلا يعنون عند إطلاقهم هذه اللفظة غيره، وأمّا المجسّمة بمدينة هراة فلمّا ثارت نفوسهم من هذا اللقب عمدوا إلى أبي إسماعيل عبد الله بن محمّد الأنصاريّ المشار إليه رجلًا كثير العبادة، محدّثًا إلا أنّه يتظاهر بالتّجسيم والتّشبيه، وينال من أهل السّنة، وقد بالغ في كتابه (ذمّ الكلام) حتّى ذكر أنّ ذبائح الأشعريّة لا تحلّ، وكنت أرى الشّيخ الإمام يضرب على مواضع من كتاب (ذمّ الكلام) وينهى عن النّظر فيه ... ذكره عبد الغافر في السّياق: ... وكان جمالًا للبلد، زينًا للمحافل والمجالس، مقبولًا عند الموافق والمخالف، مُجمَعًا على أنه عديم النّظير، وثّق السّنة، ودافع البدعة" أ. هـ. * قلت: ولقد ذكر السّبكي في طبقاته وصية له وقد وجدت بدمشق عند دخوله إليها حاجًّا حيث قال: "هذا ما أوصى به إسماعيل بن عبد الرّحمن بن إسماعيل أبو عثمان الصّابونيّ، الواعظ غير المتّعظ، الموقظ غير المتيقّظ، الآمر غير المؤتمر، الزّاجر غير المنزجر، المتعلّم، المعترف، المنذر، المخوّف، المخلّط، المفرط، المسرف، المقترف للسّيئات، المغترف، الواثق مع ذلك برحمة ربّه، الرّاجي لمغفرته، المحبّ لرسول الله ﷺ وشيعته، الدّاعي النّاس إلى التمسّك بسنّته وشريعته ﷺ ، أوصى وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدًا [أحدًا] فردًا صمدًا، لم يتّخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يشرك في حكمه أحدًا، الأوّل، الآخر، الظّاهر، الباطن، الحيّ القيّوم، الباقي بعد فناء خلقه، المطّلع على عباده، العالم بخفيّات الغيوب، الخبير بضمائر القلوب، المبدئ، المعيد، الغفور، الودود، ذو العرش، المجيد، الفعّال لما يريد، ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ , هو مولانا، فنعم المولى، ونعم النّصير، يشهد بذلك كلّه مع الشّاهدين، مقرًّا بلسانه، عن صحّة اعتقاد، وصدق يقين، ويتحمّلها عن المنكرين الجاحدين، ويعدّها ليوم الدّين: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (*) إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (*) إلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. ويشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون. ويشهد أن الجنة حقّ، وجملة ما أعدّ الله ﵎ فيها لأوليائه حقّ، ويسأل مولاه الكريم ﷻ أن يجعلها مأواه ومثواه، فضلًا منه وكرمًا. ويشهد أنّ النار وما أعدّ الله فيها لأعدائه حقّ، ويسأل الله مولاه أن يجيره منها ويزحزحه عنها ويجعله من الفائزين، قال الله : ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الْغُرُور﴾. ويشهد أن صلاته

стр. 512

ونسكه ومحياه ومماته لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين، والحمد لله ربّ العالمين. وأنّه رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، على ذلك يحيا، وعليه يموت إن شاء الله . ويشهد أن الملائكة حقّ، وأن النّبيّين حقّ، وأنّ السّاعة لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور. ويشهد أنّ الله قدّر الخير، وأمر به، ورضيه، وأحبّه، وأراد كونه من فاعله، ووعد حسن الثواب على فعله، وقدّر الشرّ وزجر عنه ولم يرضه ولم يحبّه، وأراد كونه من مرتكبه غير راضٍ به، ولا محبّ له، تعالى ربّنا عمّا يقول الظّالمون علوًا كبيرًا، وتقدّس أن يأمر بالمعصية أو يحبّها ويرضاها، وجلّ أن يقدر العبد على فعل شيء لم يقدره عليه، أو يحدث من العبد ما لا يريده ولا يشاؤه. ويشهد أنّ القرآن كتاب الله وكلامه ووحيه وتنزيله غير مخلوق، وهو الذي في المصاحف مكتوب، وبالألسنة مقروء، وفي الصّدور محفوظ، وبالآذان مسموع، قال الله -تعالى-: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ وقال: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾، وقال: ﴿إِنْ هُوَ إلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾. ويشهد أنّ الإيمان تصديق بالقلب بما أمر الله أن يصدّق به، وإقرار باللسان بما أمر الله أن يقرّ به، وعمل بالجوارح بما أمر الله أن يعمل به، وانزجار عمّا زجر عنه من كسب قلب وقول لسان وعمل جوارح وأركان. ويشهد أن الله مستوٍ على عرشه، استوى عليه كما بيّنه في كتابه في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، وقوله: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ في آيات أخر، والرّسول ﷺ تسليمًا، ذكره فيما نقل عنه من غير أن يكيّف استواءه عليه، أو يجعل لفعله وفهمه أو وهمه سبيلًا إلى إثبات كيفيّته إذ الكيفيّة عن صفات ربّنا منفيّة. قال إمام المسلمين في عصره أبو عبد الله مالك بن أنس ﵁ في جواب من سأله عن كيفيّة الاستواء: "الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسّؤال عنه بدعة وأظنّك زنديقًا، أخرجوه من المسجد". ويشهد أنّ الله -تعالى- موصوف بصفات العُلى التي وصف بها نفسه في كتابه، وعلى لسان نبيّه ﷺ تسليمًا كثيرًا، لا ينفي شيئًا منها ولا يعتقد شبهًا له بصفات خلقه، بل يقول: إنّ صفاته لا تشبه المربوبين، كما لا تشبه ذاته ذوات المحدَثين، تعالى الله عمّا يقوله المعطّلة والمشبّهة علوًا كبيرًا. ويسلك في الآيات التي وردت في ذكر صفات البارئ ﷻ والأخبار التي صحّت عن رسول الله ﷺ في بابها كآيات مجيء الرّبّ يوم القيامة، وإتيان الله في ظلل من الغمام، وخلق آدم بيده، واستوائه على عرشه، وكأخبار نزوله كل ليلة إلى سماء الدّنيا، والضّحك والنّجوى، ووضع الكنف على من يناجيه يوم القيامة، وغيرها، مسلك

стр. 513

السلف الصالح، وأئمة الدين، من قبولها، وروايتها على وجهها، بعد صحة سندها وإيرادها على ظاهرها، والتصديق بها، والتسليم لها، واتقاء اعتقاد التكييف، والتشبيه فيها، واجتناب ما يؤدي إلى القول بردها وترك قبولها أو تحريفها بتأويل يستنكر، ولم ينزل الله به سلطانا، ولم يجر به للصحابة والتابعين والسلف الصالحين لسان. وينهى في الجملة عن الخوض في الكلام والتعمق فيه [و] في الاشتغال بما كره السلف ﵏ الاشتغال به، ونهوا وزجروا عنه، فإن الجدال فيه والتعمق في دقائقه، والتخبط في ظلماته، كل ذلك يفسد القلب، ويسقط منه هيبة الرب ﷻ ويوقع الشبه الكبيرة فيه، ويسلب البركة في الحال، ويهدي إلى الباطل والمحال، والخصومة في الدين والجدال وكثرة القيل والقال في الرب ذي الجلال الكبير المتعال، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، الحمد لله على ما هدانا من دينه وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه حمدا كثيرا. ويشهد أن القيامة حق، وكل ما ورد به الكتاب والأخبار الصحاح من أشراطها وأهوالها وما وعدنا به وأوعدنا به فيها فهو حق، نؤمن به ونصدق الله سبحانه ورسوله ﷺ فيما أخبر به عنه كالحوض والميزان والصراط وقراءة الكتب والحساب والسؤال والعرض والوقوف والصدر عن المحشر إلى جنة أو [إلى] نار، مع الشفاعة الموعودة لأهل التوحيد، وغير ذلك مما هو مبين في الكتاب، ومدون في الكتب الجامعة لصحاح الأخبار. ويشهد بذلك كله في الشاهدين، ويستعين بالله ﵎ في الثبات على هذه الشهادات إلى الممات حتى يتوفى عليها في جملة المسلمين المؤمنين الموقنين الموحدين. ويشهد أن الله ﵎ يمن على أوليائه بوجوه ناضرة إلى ربها ناظرة، ويرونه عيانا في دار البقاء لا يضارون في رؤيته ولا يمارون ولا يضامون، ويسأل الله ﵎ أن يجعل وجهه من تلك الوجوه ويقيه كل بلاء وسوء ومكروه، ويبلغه كل ما يؤمله من فضله ويرجوه بمنه. ويشهد أن خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين، ويترحم على جميع الصحابة، ويتولاهم ويستغفر لهم، وكذلك ذريته وأزواجه أمهات المؤمنين، ويسأل الله أن يجعله معهم، ويرجو أن يفعله به، فإنه قد صح عنده من طرق شتى أن رسول الله ﷺ قال: "المرء مع من أحب". ويوصي إلى من يخلفه من ولد وأخ وأهل وقريب وصديق وجميع من يقبل وصيته من المسلمين عامة أن يشهدوا بجميع ما شهد به وأن يتقوا الله حق تقاته وألا يموتوا إلا وهم مسلمون ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾، ويوصيهم بصلاح ذات البين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران والأقارب والإخوان ومعرفة حق الأكابر والرحمة على الأصاغر. وينهاهم عن التدابر والتباغض والتقاطع والتحاسد. ويأمرهم أن يكونوا إخوانا على

стр. 514

الخيرات أعوانًا وأن يعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرّقوا ويتبعوا الكتاب والسنّة وما كان عليه علماء الأمّة، وأئمّة الملّة كمالك بن أنس والشّافعيّ وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم ويحيى بن يحيى وغيرهم من أئمّة المسلمين وعلماء الدّين ﵃ أجمعين وجمع بيننا وبينهم في ظلّ طوبى ومستراح العابدين. أوصى بهذا كلّه إسماعيل بن عبد الرّحمن الصّابونيّ إلى أولاده وأهله وأصحابه ومُختلِفَة مجالسه ... ، إلخ الوصية. ولقد ذكرناها بنصّها من أجل معرفة دين الرّجل، ومعرفة حسن اعتقاده وتقواه ... والله أعلم بالصّواب. وفاته: سنة (٤٤٩ هـ) تسع وأربعين وأربعمائة. من مصنّفاته: "عقيدة السّلف وأصحاب الحديث" مطبوع مشهور وغير ذلك. ٧١٣ - أبو محمّد القارئ * المقرئ: إسماعيل بن أبي القاسم عبد الرّحمن بن أبي بكر صالح النّيسابوريّ، أبو محمّد القارئ. ولد: سنة (٤٣٩ هـ) تسع وثلاثين وأربعمائة. من مشايخه: أبو الحسن عبد الغافر الفارسيّ، وأبو حفص بن مسرور، وغيرهما. من تلامذته: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * التّحبير: "شيخ صالح عفيف صوفيّ نظيف، مواظب على الجماعة خدم الأستاذ أبا القاسم القشيري" أ. هـ. * التّقييد: "سمع كتاب الصّحيح لمسلم بن الحجّاج من عبد الغافر بن محمّد الفارسي وأحاديث يحيى بن يحيى وغير ذلك ... " أ. هـ. * السّير: "الشّيخ الصّدوق المعمّر المسند" أ. هـ. * عيون التّواريخ: "كان صوفيًّا صالحًا ممّن خدم أبا القاسم القشيريّ (١) ") أ. هـ. * النجوم: "كان رأسًا في علم القرآن" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٣١ هـ) إحدى وثلاثين وخمسمائة. ٧١٤ - القِسْط * المقرئ: إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، أبو إسحاق المخزومي مولاهم المكي المعروف بالقسط. ولد: سنة (١٠٠ هـ) مائة. من مشايخه: شِبْل بن عبّاد ومعروف بن مُشكان وغيره. من تلامذته: أبو الإخريط وهب بن واضح، وعكرمة بن سليمان، والشّافعي وغيرهم.

стр. 515

كلام العلماء فيه: * معرفة القراء: "قارئ أهل مكة في زمانه وآخر أصحاب ابن كثير وفاة" أ. هـ. * غاية النهاية: "أقرأ الناس زمانًا وكان ثقة ضابطًا" أ. هـ. * الشذرات: "مقرئ مكة في زمانه" أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (١٧٠ هـ) سبعين ومائة وقيل: (١٩٠ هـ) تسعين ومائة. قلت: ذكره صاحب تاريخ الإسلام في وفيات سنة (١٧٠ هـ) وكذلك في وفيات سنة (١٩٠ هـ). قال الذهبي: "وقد اختلف الناقلون لموته، فقيل سنة سبعين ومائة وقيل: سنة تسعين ومائة، وتصحفت الواحدة بالأخرى وأنا إلى السبعين أميل" أ. هـ. انظر تاريخ الإسلام. ٧١٥ - النّحّاس المقرئ * المقرئ: إسماعيل بن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن عبد الله التجيبي، النحاس، أبو الحسن. من مشايخه: جوّد القرآن على أبي يعقوب الأزرق صاحب ورش، وعلى عبد القوي بن كمّونة، وعلى عبد الصمد بن عبد الرحمن وغيرهم. من تلامذته: قرأ عليه أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن هلال الأزديّ، وحمدان بن عون الخولاني، ومحمد بن خيرون وغيرهم. كلام العلماء فيه: * معرفة القراء: "تصدر للإقراء مدة، فقرأ عليه خلق لإتقانه، وتحريره وبصره بمقرأ ورش" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "وكان محققًا مجوّدًا، بصيرًا بقراءة ورش" أ. هـ. * غاية النهاية: "محقق ثقة، كبير جليل" أ. هـ. * المقفى الكبير: "مقرئ الديار المصرية .. " أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٢٨٠ هـ) ثمانين ومائتين وقيل بضع وثمانين ومئتين، وقيل بحدود (٢٩٠ هـ) تسعين ومائتين. ٧١٦ - الخِلْوتي * المفسر: إسماعيل بن عبد الله الرومي الصوفي الخلوتي، جمال الدين. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "مفسر تركي الأصل" أ. هـ. * معجم المفسرين: "مشارك في بعض العلوم" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٩٩ هـ) تسع وتسعين وثمانمائة. من مصنفاته: "تفسير سورة الفاتحة"، و "تفسير من سورة الضحى إلى آخر القرآن"، و "تفسير آية الكرسي". وكتب ورسائل في التصوف وغيرها.

стр. 516

٧١٧ - الشَّرْوَاني * المفسر: إسماعيل بن عبد الله الشرواني. ولد: سنة (٨٥٨ هـ) ثمان وخمسين وثمانمائة. من مشايخه: خواجة عبيد الله السمرقندي، وغيره. كلام العلماء فيه: * الشقائق: "كان رجلًا معمرًا طويل القامة وقورًا مهيبًا منقطعًا عن أحوال الناس مشتغلًا بنفسه وكان له حسن معاشرة مع الناس يستوي عنده الصغير والكبير والغني والفقير. وكان له فضل عظيم في العلوم الظاهرة وكان يدرس بمكة الشريفة كتاب البخاري وتفسير البيضاوي .. " أ. هـ. * الكواكب: "الشيخ الإمام العلامة المحقق المدقق الصالح الزاهد العارف بالله تعالى المولى إسماعيل الشرواني الحنفي ... دخل الروم في ولاية السلطان أبي يزيد خان ثم عاد إلى مكة وأقام بها إلى أن مات وذكره شيخ الإسلام الجدّ فيمن صحبهم من أولياء الله تعالى بمكة من المجاورين بها وسمعت شيخنا يحكي عن والده أنه كان يثني عليه؛ لأنه قدم دمشق ونزل بالنوريّة وتردد إليه جمع من الأفاضل وقرأ عليه في تفسير البيضاوي، ثم انفرد بجامع التكية السليمية، قال ابن طولون: واجتمعت به ثمّة وأخبرني أنه أخذ الحديث من الأمير جمال الدين الخراساني المحدّث، قال: ورأيته يتنقص الإمام البغوي المفسر للقرآن فنفرت النفس منه بسبب ذلك، فإنه أحد أئمة السنة انتهى. قلت: ولعلّ بغضه منه بسبب أن الأعاجم يميلون إلى المباحث الدقيقة المعلقة بالعقليات دون المأثورات، وتفسير البغوي غالبه خالٍ من مثل ذلك لا بسبب ما توهمه ابن طولون من ميل إلى بدعة ونحوها فقد كفاك تزكية الجدّ .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٩٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وتسعمائة. ٧١٨ - الرشيد بن المعلِّم * اللغوي، المقرئ: إسماعيل بن عثمان بن محمد بن عبد الكريم بن تمّام بن محمد، المعروف بابن المعلم، رشيد الدين، أبو الفداء، القرشي، الحنفي. ولد: سنة (٦٢٣ هـ) ثلاث وعشرين ومائة. من مشايخه: قرأ على السخاوي، وسمع من أبي عبد الله الحسيني بن الزبيدي، وابن الصلاح وغيرهم. من تلامذته: تفقه عليه شمس الدين الحريري، والصفدي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معرفة القراء: "تغير عقله وذهنه قبل موته

стр. 517

بسنتين" أ. هـ. * معجم شيوخ الذهبي: "وكان عارفًا بالعربية بصيرًا بالرأي وكان فيه زهد وتنسك وانجماع عن الناس .. ووقع في الهرم واختلط قبل موته بعامين" أ. هـ. * غاية النهاية: "إمام عالم .. " أ. هـ. * المقفى: "شيخ الحنفية في عصره ... وكان من كبار أئمة العصر في الفقه والعربية والقراءات، لكنه كان ضيق الخلق، فلم يقدر الناس على الأخذ منه. وكان الشيخ تقي الدين محمد بن دقيق العيد يعظمه ويثني على فضله وديانته ... " أ. هـ. * بغية الوعاة: "كان ذا زهد وانقباض" أ. هـ. * درة الحجال: "وكان قيمًا بمعرفة النحو، ... وعمر ورُدّ إلى أرذل العمر، وفجع بولد وتغير ذهنه قبل موته بنحو سنتين وضعف عقله .. " أ. هـ. * الجواهر المضية: "وعنده زهد وانقطاع عن الناس ... عرض عليه قضاء دمشق فامتنع" أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٤ هـ) أربع عشرة وسبعمائة في القاهرة. ٧١٩ - البَسْتي * المفسر إسماعيل بن علي بن أحمد البستي الزيدي (١)، أبو القاسم. كلام العلماء فيه: * معجم المفسرين: "مفسر، متكلم، فقيه .. " أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (٤٢٠ هـ) عشرين وأربعمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن"، وله مؤلفات في علم الكلام، والموجز وغير ذلك. ٧٢٠ - أبو سعد السَّمَّان * المفسر, المقرئ: إسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن بن زنجويه الرازي السمان، أبو سعد. من مشايخه: أبو محمد عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن أبي جرادة الشاهد وغيره. من تلامذته: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ دمشق: "كان من الحفاظ الكبار، وكان

стр. 518

فيه زهد وورع، وكان يذهب إلى الاعتزال" أ. هـ. * بغية الطلب: "قال جار الله محمود بن عمر بن محمد الزمخشري: كان إمامًا بلا مدافعة في القراءات والحديث ومعرفة الرجال والأنساب والفرائض والحساب والشروط والمقدرات كان إمامًا أيضًا في فقه أبي حنيفة وأصحابه وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفي فقه الزيدية وفي الكلام، وكان يذهب مذهب الحسن البصري" أ. هـ. * السير: "وذكر أشياء في وصفه، وأنّى يوصف من قد اعتزل وابتدع، وبالكتاب والسنة فقلّ ما انتفع؟ فهذا عبرة والتوفيق فمن الله وحده. هتف الذكاء وقال لست بنافع ... إلا بتوفيق من الوهاب وأما قول القائل: كان يذهب مذهب الحسن، فمردود، قد كانت هفوة في ذلك من الحسن، وثبت أنه رجع عنها ولله الحمد. وأما أبو هاشم الجُبّائي، وأبوه أبو علي فمن رؤوس المعتزلة، ومن الجهلة بآثار النبوة، برعوا في الفلسفة والكلام، وما شمّوا رائحة الإسلام، ولو تغرغر أبو سعد بحلاوة الإسلام، لانتفع بالحديث، فنسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا وتوحدنا" أ. هـ. * تذكرة الحفاظ: "الحافظ الكبير المتقن" أ. هـ. * قلت: وهذا لا ينافي قوله السابق: "ولو تغرغر أبو سعد بحلاوة الإسلام، لانتفع بالحديث", فإن فساد العقيدة لا ينافي إتقانه وحفظه الجيد للحديث , ولكن لم يكن هذا الأمر -وهو الحفظ والإتقان لدى أبي سعد- من الأمور التي نفعته في استدراك عقيدته، والحفاظ على المنهج والعقيدة الصحيحة التي كان عليها سلف هذه الأمة الصالح، ﵃ أجمعين. ولذلك هو قد شطّ في اعتقاده رغم حفظه وإتقانه. والله أعلم. * البداية والنهاية: "شيخ المعتزلة، سمع الحديث الكثير عن أربعة آلاف شيخ، وكان عارفًا فاضلًا مع اعتزاله ... وكان حنفي المذهب" أ. هـ. * مختصر تاريخ دمشق: "قال أبو محمد عمر بن محمد الكلبي: شيخ العدلية وعالمهم وفقيههم ومتكلمهم ومحدثهم، وكان إمامًا بلا مدافعة في القراءات والحديث .. " أ. هـ. * المقفى: "الزاهد، الفقيه الحنفي ... شيخ المعتزلة وعالمهم وفقيههم ومتكلمهم ومحدّثهم ... كان إمامًا في القراءات والحديث ومعرفة الرجال والأنساب والفرائض والحساب والشروط ... وفقه أبي حنيفة وأصحابه، ومعرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله وفي فقه الزيدية وفي الكلام وكان يذهب مذهب أبي الحسين البصري، وأبي هاشم الجبائي" أ. هـ. * لسان الميزان: "صدوق، لكنه معتزلي جلد". * الطبقات السنية: "كان تاريخ الزمان، وشيخ الإسلام، وبقية السلف والخلف مات ولا فاته في مرضه فريضة , ولا واجب، من طاعة الله تعالى، من صلاة، ولا غيرها، ولا سال منه لعاب، ولا تلوّث، ولا تغير لونُه , وكان يجدد التوبة، ويكثر الاستغفار، ويقرأ القرآن" أ. هـ. * معجم المفسرين: "بلغ عدد شيوخه ثلاثة آلاف وستمائة ... وقال العليمي: كان تاريخ

стр. 519

الزمان وشيخ الإسلام، فقال الذهبي بل شيخ الاعتزال، ومثل هذا عبرة، فإنه مع براعته في علوم الدين ما تخلص ذلك من البدعة" أ. هـ. ثم قال: "قال ابن بابويه: ثقة، وأيّ ثقة حافظ مفسر وأثنى عليه .. " أ. هـ. * قلت: وذكر العاملي في أعيان الشيعة ما ثبت تشيعه إلى جانب اعتزاله -كما هو يدعي- حيث قال: "يكفي فيه ذكر منتجب الدين له في فهرسته والجباعي في مجموعته وقولهما ثقة وأي ثقة حافظ ويرشد إليه تأليفه سفينة النجاة في الإمامة وما هي إلا في إمامة الأئمة الاثني عشر واسمها يرشد إلى ذلك أما نسبته إلى الاعتزال ووصفه بأنه إمام المعتزلة فهو مبني على الخلط بين مذهب المعتزلة والإمامية لتوافق الفريقين في جملة من مسائل الأصول كنفي الرؤية والقول بخلق القرآن ومسألة الحسن والقبح العقليين وغير ذلك ويطلق على الجميع العدلية وهذا كما نسب الشريف المرتضى وأمثاله إلى القول بالاعتزال. أما ما ذكره ابن عساكر من أن إسماعيل الرازي السمان روى بسنده دعاء للنبي ﷺ يقتضي تفضيل غير علي عليه وكذلك ما رواه الذهبي في تذكرة الحفاظ أنه روى بسنده عنه ﷺ ذلك فمحمول على أنه روى ما لا يعتقد صحته أو على بعض المحامل التي لا تنافي تشيعه" أ. هـ. قلت: وكثيرٌ ما يدعي صاحب أعيان الشيعة عند أي أمر يحيط بالمترجم له من حيث انتسابه إلى الشيعة، إن كان ذلك الأمر كلامًا، أو كتابًا، حتى وإن قيل في ذلك أو قال هو نفسه كلامًا فيه ما يسند ترجمته لجعله من طائفة الشيعة، وهذا ديدنه، والمعول في السمّان كما قاله علماء الأمة من الثقات والمعتمد عليهم في النقد والجرح والتعديل .. والله الموفق إلى سواء السبيل. من أقواله: في المقفى: "من كلامه: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام". وفاته: سنة (٤٤٥ هـ) خمس وأربعين وأربعمائة. وقيل (٤٤٧ هـ) سبع وأربعين وأربعمائة. من مصنفاته: "سفينة النجاة" في الإمامة، و"تفسير" في عشر مجلدات. ٧٢١ - الحُظيريّ * النحوي، اللغوي: إسماعيل بن علي بن محمد بن مواهب الحظيري، الدجيلي، أبو محمد. ولد: سنة (٥٣١ هـ) إحدى وثلاثين وخمسمائة. من مشايخه: قرأ على أبي محمد بن الخشاب، وقرأ اللغة على أبي محمد بن الجواليقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان فاضلًا متميزًا، لسنًا ذا بلاغة وبراعة وله في ذلك تصانيف معروفة متداولة إلا أن الخمول كان عليه غالبًا، .. وكان ورعًا زاهدًا تقيًا ... " أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "وكان زاهدًا ورعًا، نزل الموصل" أ. هـ. * المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: "أنشأ الخطب والرسائل ... وكان زاهدًا، حسن الطريقة، سكن الموصل" أ. هـ.

стр. 520

وفاته: سنة (٦٠٣ هـ) ثلاث وستمائة. من مصنفاته: "تحرير الجواب وتقرير الصواب"، وله "ديوان شعر". ٧٢٢ - أبو الفداء * النحوي، اللغوي: إسماعيل بن علي بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، المعروف بالملك المؤيد، عماد الدين، أبو الفداء. ولد: في جمادى الأولى سنة (٦٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وستمائة. كلام العلماء فيه: * ذيول العبر: "له فضائل، وفلسفة، والله يعفو عنه" أ. هـ. قلت: كأنه قد غمزه في كلامه هذا والله أعلم. * البداية والنهاية: "كانت له فضائل كثيرة في علوم متعددة من الفقه والهيئة والطب وغير ذلك، ... وكان يحب العلماء، ويشاركهم في فنون كثيرة، وكان من فضلاء بني أيوب .. " أ. هـ. * الدرر: "كان المؤيد كريمًا فاضلًا عارفًا بالفقه والطب والفلسفة، وله يد طولى في الهيئة ومشاركة في عدة علوم، وكان يحب أهل العلم ويقربهم ويؤويهم ... قال الذهبي: كان محبًا للفضيلة وأهلها له محاسن كثيرة" أ. هـ. * طبقات الشافعية للإسنوي: "كان رجلًا عالمًا جامعًا لأشتات العلوم، أعجوبة من عجائب الدنيا، ماهرًا في الفقه والتفسير والأصلين والنحو وعلم الميقات والفلسفة والمنطق والطب والعروض والتاريخ وغير ذلك من العلوم، شاعرًا ماهرًا كريمًا إلى الغاية ... وكان معتنيًا بعلوم الأوائل اعتناءًا كبيرًا" أ. هـ. * أعلام الفكر في دمشق: "نشأ أميرًا في ظل ملك أبيه الملك المفضل ... كان أبو الفداء ذا مكارم وفضيلة تامة، عالمًا بالفقه والطب والحكمة والتاريخ والجغرافيا وعلوم كثيرة سواها. وكان محبًا للشعر والشعراء وله في نظمه جولات موفقة بارعة تنم عن سعة علمه وضلوعه في اللغة والأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وسبعمائة. من مصنفاته: "الكنّاش" في عدة مجلدات، جمع فيه النحو والصرف والمنطق وعلم الهيئة وسواها من العلوم، ونظم "الحاوي في الفقه". و"تقويم البلدان". ٧٢٣ - مجد الدين البرْماوي * النحوي: إسماعيل بن علي بن عبد الله،

стр. 521

البرماوي. الشافعي مجد الدين. ولد: سنة (٧٥٠ هـ) خمسين وسبعمائة. من مشايخه: سراج الدين عمر البلقيني، وابن البازغلي النحريري وغيرهما. من تلامذته: انتفع به الشهاب بن المحمرة، والعلم البلقيني وغيرهما. كلام العلماء فيه: * المنهل الصافي: "سمع الحديث، وبرع في الفقه والأصول والعربية وغير ذلك" أ. هـ. * الضوء: "وقال التقي بن قاضي شهبة في طبقاته: حكى لي الشهاب بن المحمرة أنه قرأ عليه ... وكان لخموله يقال إن في اعتقاده شيئًا، وقال ابن فهد إنه كان متهمًا في دينه بل يقال إنه يترك الصلاة على دين الأوائل من عدم البحث ... ولم يثبت ذلك عندي. كما أنه قيل كان يقول البخاري ومسلم جنيا على الإسلام حيث أوهما الناس حصر الصحيح فيما جمعاه وردوا على ما لم يكن فيهما. وأستغفر الله من حكاية كل هذا بل كان علامة مفننًا" أ. هـ. * وجيز الكلام: " ... وكان خاملًا زاهدًا ... وله مسودات ومجاميع مشتملة على مهمات لم ينتفع به" أ. هـ. * قلت: ذكر السخاوي في الضوء قصة له مع نصراني إليك نصها، فقال: "أرسل إليه يومًا بطعام فأتعب أمه ذلك، وقالت له: نحن سؤال وأمرت ابنها فرده، ثم شرعت تعطيه من مصاغها فيبيعه، وينفقون منه على أنفسهما إلى أن سأله الذي كان يشتري منه، وكان نصرانيًّا، في كتابة براءة بينهما ففعل وكتب في آخرها، قال: ذلك فقير رحمة ربه فلان فقال له ذلك النصراني: أنتم عبتم على من قال من أهل الكتاب فقير ونحن أغنياء وأنت قد وقعت في ذلك، وكان عاميًا لا يفهم معاني الكلام قال، فقلت له: المكان يضيق عن شرح هذا، فتعال إلى المنزل أزيل لك هذا الشك وفارقته، فبينما أنا نائم في تلك الليلة رأيت المسيح بن مريم ﵇ قد نزل من السماء وعليه قميص أبيض قال، فقلت في نفسي: إن كان من لباس الجنة فهو غير مخيط قال فلمسته بيدي واستثبت في أمره فإذا هو قطعة واحدة ليس فيه خياطة، فقلت له: أنت عيسى بن مريم الذي قالت النصارى أنه ابن الله فقال: ألم تقرأ القرآن؟ قلت قال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ﴾ ﴿وَقَالتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ الآيات، ثم استيقظت فأتاني ذلك النصراني في الصبح وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأسلم، وحسن إسلامه ولم يكن لذلك سبب أعلمه إلا بركة رؤيتي عيسى ﵇" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٣٤ هـ) أربع وثلاثين وثمانمائة. من مصنفاته: "مختصر المهمات"، وغير ذلك. ٧٢٤ - الحَمَوي * النحوي، اللغوي: إسماعيل بن عمر بن قرناص أبو العرب، مخلص الدين الحموي. ولد: سنة (٦٠٢ هـ) اثنتين وستمائة.

стр. 522

كلام العلماء فيه: * الوافي: "من بيت مشهور، وكان فقيهًا نحويًا كثير الفضائل، درس وأقرأ بجامع حماة" أ. هـ. * ذيل مرآة الزمان: "كان فقيهًا متأدبًا وله شعر حسن، وعنده معرفة بطرف من العربية وكان يدرس بحماة في مدرسة نسيبة مخلص الدين بن قرناص، ومدرسة الشيخ تقي الدين بن البقعي، ويقرئ العربية بالجامع ... وله أشعار حسنة" أ. هـ. * المنهل الصافي: "هو من بيت مشهور بالفضل والنظم والنثر، وكان بارعًا مفتيًا مدرسًا نحويًا كثير الفضائل، أفتى بجامع حماة لمدة سنتين" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٥٩ هـ) تسع وخمسين وستمائة. ٧٢٥ - ابن كثير * المفسر: إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القيسي البصروي الشيخ عماد الدين. ولد: سنة (٧٠٠ هـ) سبعمائة أو بعدها بيسير، وقيل (٧٠١ هـ) إحدى وسبعمائة. من مشايخه: ابن الشحنة، والمزي، والدبوسي، وابن تيمية وغيرهم. من تلاميذه: ابن حِجّي، وغيره. كلام العلماء فيه: * المعجَم المختص للذهبي: "فقيه، متقن، ومحدث متقن، ومفسر نقال، وله تصانيف مفيدة يدري الفقه، ويفهم العربية والأصول، ويحفظ جملة صالحة، من المتون والتفسير، والرجال وأحوالهم، سمع مني، وله حفظ ومعرفة، يدمج قراءته" أ. هـ. * الدرر: "كان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة ... كان من محدثي الفقهاء" أ. هـ. * إنباء الغمر: "قال ابن حِجي: ما اجتمعت به قط إلا استفدت منه، وقد لازمته ست سنين" أ. هـ. * ذيل العبر لابن العراقي: "وكان كثير الاستحضار للمتون، والتفسير، والتاريخ، حسن الخلق، كثير التواضع، مقتصًا للإفادة وسمع منه الناس كثيرًا، وحضرت عليه مع والدي، ... وكانت له خصوصية بالشيخ تقي الدين ابن تيمية ومناضلة عنه، واتباع له في كثير من آرائه، وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق، وامتحن بسبب ذلك وأوذي .. " أ. هـ. * طبقات الحفاظ: "العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث، وسقيمه، وعلل واختلاف طرقه ورجاله جرحًا وتعديلًا، أما العالي والنازل ونحو ذلك فهو من الفضلات لا من الأصول المهمة" أ. هـ. * الدارس: "ولي مشيخة أم الصالح، بعد موت الذهبي، ومشيخة دار الحديث، مدة يسيرة ثم أخذت منه" أ. هـ.

стр. 523

* قلت: وقال المحقق لكتاب "البداية والنهاية": "من البديهي أن يتصف إنسان، حصّل علوم يحصره على أيدي كبار المؤرخين، والمحدثين، والمفسرين، والحاسبين، بصفات قلّما ينافسه فيها الآخرون! ". وقال أيضًا: في وصف أخلاقه: "يتحاشى الإدلاء برأي في القضايا السياسية، على سنة المشايخ والعلماء في عهود الانحطاط، فلذلك امتنع ابن كثير عن الإفتاء في قضية ظن أن طالب الفتوى، قد يستفيد منها في أحداث انقلاب على السلطان، أو ثورة عليه، كما امتنع عن الإفتاء ضد قاض، لأن في الفتوى تشويشًا على الحكام، وبقدر ما كان متحفظًا في إبداء آرائه السياسية حول التغيير، كان صريحًا في التعامل مع الآخرين" أ. هـ. * قلت: المعروف عن ابن كثير -رحمه الله تعالى- بعقيدته السلفية، واتصافه بأحد رجالات الدعوة إلى الاعتقاد الصحيح الذي كان عليه سلف الأمة، ... وهو غني عن التعريف بذلك .. والله تعالى الموفق. ثم نذكر ما أورد صاحب كتاب "المفسرون" للمغراوي من قول حول تفسيره وعقيدته من خلال الأسماء والصفات وتفسيره إياها، ونقلنا كلام المغراوي بالنص للفائدة في معرفة قول السلف الذي ينتمي إليه ابن كثير من قول المذاهب والطرف الآخر. قال المغراوي في كتابه "المفسرون" حول عقيدة ابن كثير في الأسماء والصفات: "للحافظ ابن كثير رسالة قيمة سماها (العقائد) بين فيها عقيدته، قال ما لفظه: فإذا نطق الكتاب العزيز، ووردت الأخبار الصحيحة بإثبات السمع، والبصر، والعين، والوجه، والعلم، والقوة، والقدرة، والعظمة، والمشيئة، والإرادة، والقول، والكلام، والرضا، والسخط، والحب، والبغض، والفرح، والضحك، وجب اعتقاد حقيقة ذلك، من غير تشبيه بشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، والانتهاء إلى ما قال ورسوله ﷺ ، من غير إضافة، ولا زيادة عليه، ولا تكييف له، ولا تشبيه ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، ولا إزالة لفظ عما تعرفه العرب وتصرفه عليه، والإمساك ما سوى ذلك أ. هـ. نقلًا عن علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين (١). وأما في التفسير، فمعظم الصفات أثبتها ابن كثير وبين فيها مذهب السلف، وبعضها فسّرها تفسيرًا إجماليًا، والقليل منها فسرها باللازم، تبعًا لابن جرير في ذلك فرحمة الله عليه رحمة واسعة" أ. هـ. ثم ذكر المغراوي تفسير ابن كثير لعدد من الأسماء والصفات قائلًا: ١ - صفة الاستهزاء: "قال عند قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. وقال ابن جرير: أخبر تعالى أنه فاعل بهم ذلك يوم القيامة، في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ

стр. 524

نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَينَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ الآية. وقوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ الآية [آل عمران: ١٧٨]. قال: فهذا وما أشبهه من استهزاء الله تعالى ذكره، وسخريته، ومكره، وخديعته، للمنافقين وأهل الشرك به عند قائل هذا القول، ومتأولي هذا التأويل قال: وقال آخرون: فالاستهزاء بهم توبيخه إياهم، ولومه لهم على ما ركبوا من معاصيه والكفر به. قال: هذا وأمثاله على سبيل الجواب، كقول الرجل لمن يخدعه إذا ظفر به، أنا الذي خدعتك، ولم يكن منه خديعة ولكن قال ذلك إذا صار الأمر إليه قالوا: وكذلك قوله تعالى: ومكروا ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] و ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على الجواب والله لا يكون منه المكر ولا الهزء. والمعنى أن النكر والهزء حاق بهم، وقال آخرون قوله تعالى ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (*) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾. وقوله: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وما أشبه ذلك، إخبار من الله تعالى أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء ومعاقبهم عقوبة الخداع، فأخرج خبره عن جزائه إياهم، وعقابه لهم، مخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا العقاب في اللفظ، وإن اختلف المعنيان، كما قال نعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ﴾ فالأول ظلم، والثاني عدل، فهما وإن اتفق لفظهما، فقد اختلف معناهما، قال: وإلى هذا المعنى وجهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك، قال: وقال آخرون إن معنى ذلك، أن الله أخبر عن المنافقين أنهم إذا خلوا إلى مردتهم قالوا إنا معكم على دينكم في تكذيب محمّد ﷺ وما جاء به وإنما نحن بما نظهر لهم من قولنا لهم مستهزئون، فأخبر تعالى أنه يستهزى بهم، فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا يعني من عصمة دمائهم وأموالهم، خلاف الذي لهم عنده في الآخرة، يعني من العقاب والنكال. ثم شرع ابن جرير يوجه هذا القول وينصره، لأن المكر، والخداع، والسخرية، على وجه اللعب والعبث، منتف عن الله بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة، فلا يمتنع ذلك، قال: وبنحو ما قلنا فيه، روى الخبر عن ابن عباس، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو عثمان، حدثنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قال: يسخر بهم للنقمة منهم (١) ". ٢ - صفة الحياة: "قال عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً﴾ الآية. ومعنى الآية، أنه تعالى أخبر أنه لا يستحيي، أي لا يستنكف. وقيل لا يخشى أن يضرب مثلًا ما أيّ مثل كان، بأي شيء كان صغيرًا كان أو كبيرًا (٢).

стр. 525

التعليق: كان على ابن كثير أن يثبت الصفة اللائقة بالله ﵎، ثم يذكر لوازمها من الترك والاستنكاف وغيرهما". ٣ - صفة الاستواء: "وقد أعرب ابن كثير عن سلفيته في هذه الصفة عند قوله تعالى من سورة الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فقال: فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدًّا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح، مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهن، منفي عن الله فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، بل الأمر كما قال الأئمة، منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري، قال: من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلاله، ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى. وهذا الذي ذكره الحافظ ابن كثير، هو أعمدة القواعد السلفية في إثبات الصفات مع التنزيه وترك التشبيه والتعطيل، فلله دره ما أحسن تعبيره، وما أغزر علمه! ! وأدق فهمه) (١). ٤ - صفة الكلام: "أما ابن كثير فقد ذهب في مسألة الكلام مذهب السلف الصالح عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. فقد حكى الأقوال في الآية فقال ما لفظه: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، وهذا أيضًا مقام رفيع في العظمة، وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي فسمع أهل السموات كلامه، ارتعدوا من الهيبة، حتى يلحقهم مثل الغشي، قاله ابن مسعود ﵁ ومسروق وغيرهما، ثم ذكر بقية الأقوال، ثم قال: وقد اختار ابن جرير القول الأول أن الضمير عائد على الملائكة، وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه، لصحة الأحاديث فيه والآثار، ثم ذكر الأحاديث، منها حديث أبي هريرة، ومنها حديث ابن عباس ومنها حديث حديث النواس بن سمعان، قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمّد بن عوف، وأحمد بن منصور بن يسار الرمادي، والسياق لمحمد بن عوف قال: حدثنا نعيم بن حماد حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبد الله بن أبي زكريا، عن رجاء بن حيوة، عن النواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أراد الله ﵎ أن يوحي بأمره، تكلم بالوحي فإذا تكلم، أخذت السموات رجفة، -أو قال رعدة شديدة- من خوف الله تعالى، فإذا سمع بذلك أهل

стр. 526

السموات صعقوا، وخروا لله سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ﵊ فيكلمه الله بالوحي بما أراد، فيمضي به جبريل ﵊ على الملائكة كلما مرّ بسماء سماء يسأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل، فيقول ﵇: قال الحق. وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله تعالى من السماء والأرض)، وكذا رواه ابن جرير، وابن خزيمة عن زكريا بن أبان المصري عن نعيم بن حماد به. وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول: ليس هذا الحديث بالتام عن الوليد بن مسلم ﵀ (١). التعليق: فاختيار ابن كثير لرأي الإمام ابن جرير، وتأكيده لذلك بروايته الأحاديث الدالة على أن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت، يدل صراحة على مذهبه السلفي". ٥ - صفة الوجه: "قال عند قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (*) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون، ويموتون أجمعون، وكذلك أهل السموات إلا ما شاء الله ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم، فإن الرب - تعالى وتقدس لا يموت بل هو الحي الذي لا يموت أبدًا" (٢). ٦ - صفة الإتيان والمجيء: "قال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [البقرة: ٢١٠]. يقول تعالى مهددًا للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ يعني يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزى كل عامل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، ولهذا قال تعالى: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (*) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٣]. وقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ الآية. وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ها هنا، حديث الصور بطوله من أوله. عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ وهو حديث مشهور، وساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيرهم، وفيه أن الناس إذا اهتموا لموقفهم في العرصات تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحدًا واحدًا من آدم فمن بعده، فكلهم يحيد عنها، حتى ينتهوا إلى محمّد ﷺ فإذا جاؤوا إليه، قال: أنا لها، أنا لها، فيذهب فيسجد لله تحت العرش، ويشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد فيشفعه الله، ويأتي في ظلل من الغمام بعدما تنشق السماء وينزل من فيها من الملائكة ثم الثانية، ثم الثالثة، إلى السابعة، وينزل حملة العرش والكروبيون، قال: وينزل الجبار في ظلل من الغمام

стр. 527

والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبوح قدوس سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي السلطان والعظمة، سبحانه سبحانه أبدًا أبدًا (١)، ثم ذكر حديثًا رواه ابن مردويه ثم ذكر عن أبي العالية، هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام، والملائكة يقول والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، والله تعالى يجيء فيما يشاء، وهي في بعض القراءات ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ والملائكة في ظلل من الغمام، هي قبله ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ (٢). وقال عند قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾. يعني لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق، محمّد ﷺ ، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحدًا بعد واحد، فكل يقول لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمّد ﷺ فيقول: أنا لها، فيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله تعالى في ذلك، وهي أول الشفاعة، وهي المقام المحمود، كما تقدم بيانه في سورة سبحان، فيجيء الرب ﵎ لفصل القضاء كما يشاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفًا (٣). التعليق: هذه التفسيرات التي ذكرها الإمام ابن كثير في تفسير سورة البقرة، وفي سورة الفجر، صريحة بأن الشيخ ابن كثير يثبت صفة المجيء والإتيان، ولا سيما أنه أكد ذلك بما نقله عن الإمام ابن جرير في ذكره لحديث الصور، وهو صريح في هذه الصفة، لا يحتمل التأويل، فرحمة الله عليه رحمة واسعة". ٧ - تفسير الكرسي: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ الآية. قال بعد سياق الأقوال والآثار، وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الإسلاميين، أن الكرسي عندهم، هو الفلك الثامن، وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع، وهو الفلك الأثير، ويقال له الأطلس، وقد رد ذلك عليهم آخرون، وروى ابن جرير من طريق جبير عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش، والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار، وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة عن عمر في ذلك، وعندي في صحته نظر والله أعلم (٤).

стр. 528

التعليق: والصواب ما صح عن ابن عباس وغيره، أن الكرسي موضع القدمين وفيه إثبات الصفة لله تعالى، لأن هذا لا يقال من قبل الرأي على أنه قد روي مرفوعًا عند أبي الشيخ في العظمة". ٨ - صفة المحبة: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ أي لا يحب من هذه صفاته، ولا من يصدر منه ذلك (١). وقال عند قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣١ - ٣٢]. هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر، حتى يتبع الشريعة المحمدية، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (٢). ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء، ليس الشأن أن تُحِب، إنما الشأن أن تُحَب وقال الحسن البصري، وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية فقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٣). التعليق: الحافظ ابن كثير يثبت صفة المحبة على ما هو ظاهر من تفسيراته لآيات المحبة، فقد فسرها على ظاهرها، ولم يؤول شيئًا منها جزاه الله خيرًا". ٩ - صفة اليد: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] قال هم الكفار، الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير، فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حق قدره، وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف" (٤). ١٠ - صفة الفوقية: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨] أي هو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله، وكبريائه، وعظمته، وعلوه، وقدرته، على الأشياء واستكانت وتضاءلت بين يديه، وتحت

стр. 529

قهره وحكمه (١). التعليق: وهذه الآية من أدلة العلو لله تعالى، وكان ينبغي للحافظ ابن كثير أن يبين ذلك بيانًا شافيًا، وإن كان أشار إلى ذلك إشارة خفيفة في تفسير الآية فرحمة الله عليه". ١١ - إثبات الرؤية: "قال عند قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. فيه أقوال للأئمة من السلف، أحدها لا ندركه في الدنيا، وإن كانت تراه في الآخرة، كما تواترت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من غير طريق ثابت في الصحاح والمسانيد والسنن، كما قال مسروق عن عائشة ﵂ أنها قالت: "من زعم أن محمدًا أبصر ربه فقد كذب". وفي رواية "على الله فإن الله تعالى قال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ " رواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي الضحى، عن مسروق، ورواه غير واحد عن مسروق، وثبت في الصحيح وغيره عن عائشة من غير وجه، وخالفها ابن عباس فعنه إطلاق الرؤية، وعنه أنه رآه بفؤاده مرتين، والمسألة تذكر في أول سورة النجم إن شاء الله. وقال ابن أبي حاتم: ذكر محمّد بن مسلم، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن معين قال: سمعت إسماعيل بن علية يقول: في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ قال: هذا في الدنيا. وذكر أبي عن هشام بن عبد الله أنه قال: نحو ذلك، وقال آخرون: لا تدركه الأبصار، أي جميعها وهذا مخصص بما ثبت من رؤية المؤمنين له في الدار الآخرة. وقال آخرون من المعتزلة، بمقتضى ما فهموه من الآية أنه لا يرى في الدنيا والآخرة، فخالفوا أهل السنة والجماعة في ذلك، مع ما ارتكبوه من الجهل بما دلّ عليه كتاب الله، وسنة رسوله. فأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، وقال تعالى عن الكافرين ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ قال الإمام الشافعي: فدل هذا على أن المؤمنين لا يحجبون عنه ﵎. وأما السنة، فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد، وأبي هريرة وابن جرير وصهيب وبلال، وغير واحد من الصحابة عن النبي ﷺ أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة في العرصات، وفي روضات الجنات، جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه آمين. وقيل المراد بقوله ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ أي: العقول. رواه ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين، عن الفلاس، عن ابن مهدي، عن أبي الحصين يحيى بن الحصين، قارئ أهل مكة أنه قال ذلك وهذا غريب جدًّا، وخلاف ظاهر الآية، وكأنه اعتقد الإدراك في معنى الرؤية والله أعلم. وقال آخرون: لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك فإن الإدراك أخص من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم ثم اختلف هؤلاء في الإدراك المنفي ما هو فقيل: معرفة الحقيقة،

стр. 530

فإن هذا لا يعلمه إلا هو وإن رآه المؤمنون، كما أن من رأى القمر فإنه لا يدرك حقيقته وكنهه وماهيته، فالعظيم أولى بذلك، وله المثل الأعلى، قال ابن علية في الآية: "هذا في الدنيا" رواه ابن أبي حاتم. وقال آخرون: الإدراك أخص من الرؤية، وهو الإحاطة، قالوا: ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية، كما لا يلزم من إحاطة العلم، عدم العلم، قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]، وفي صحيح مسلم (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) (١)، ولا يلزم من عدم الثناء، فكذلك هذا. قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ قال: لا يحيط بصر أحد بالملك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط عن سماك، عن عكرمة، أنه قيل له: لا تدركه الأبصار قال: ألست ترى السماء قال: بلى، قال: فكلها ترى وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذه الآية ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ وهو أعظم من أن تدركه الأبصار، ثم ذكر بقية الأقوال والآثار". (٢) ١٢ - صفة العين: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٧] (بأعيننا) أي بمرأى منا. (٣) قال عند قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي﴾ [طه: ٣٩] قال أبو عمران الجوني تربى بعين الله، وقال قتادة: تغذى على عيني، وقال معمر بن المثنى: ولتصنع على عيني بحيث أرى، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني أجعله في بيت الملك لينعم ويترف وغذاؤه عندهم غذاء الملك فتلك الصنعة. (٤) التعليق: وهذه الآيات من أعظم الأدلة على إثبات صفة العين لله تعالى، فكان ينبغي للحافظ ابن كثير أن يبين الصفة، ثم يذكر اللوازم التي هي الرؤية، والعلم، والحفظ والإدراك وغير ذلك من اللوازم". ١٣ - صفة المعية: "قال عند قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤]. أي رقيب عليكم شهيد على أعمالكم، حيث كنتم، وأين كنتم؟ من بر، أو بحر، في الليل أو النهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم كما قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
следующие страницы →