← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

السموات صعقوا، وخروا لله سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ﵊ فيكلمه الله بالوحي بما أراد، فيمضي به جبريل ﵊ على الملائكة كلما مرّ بسماء سماء يسأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل، فيقول ﵇: قال الحق. وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله تعالى من السماء والأرض)، وكذا رواه ابن جرير، وابن خزيمة عن زكريا بن أبان المصري عن نعيم بن حماد به. وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول: ليس هذا الحديث بالتام عن الوليد بن مسلم ﵀ (١). التعليق: فاختيار ابن كثير لرأي الإمام ابن جرير، وتأكيده لذلك بروايته الأحاديث الدالة على أن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت، يدل صراحة على مذهبه السلفي". ٥ - صفة الوجه: "قال عند قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (*) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون، ويموتون أجمعون، وكذلك أهل السموات إلا ما شاء الله ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم، فإن الرب - تعالى وتقدس لا يموت بل هو الحي الذي لا يموت أبدًا" (٢). ٦ - صفة الإتيان والمجيء: "قال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [البقرة: ٢١٠]. يقول تعالى مهددًا للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ يعني يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزى كل عامل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، ولهذا قال تعالى: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (*) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٣]. وقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ الآية. وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ها هنا، حديث الصور بطوله من أوله. عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ وهو حديث مشهور، وساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيرهم، وفيه أن الناس إذا اهتموا لموقفهم في العرصات تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحدًا واحدًا من آدم فمن بعده، فكلهم يحيد عنها، حتى ينتهوا إلى محمّد ﷺ فإذا جاؤوا إليه، قال: أنا لها، أنا لها، فيذهب فيسجد لله تحت العرش، ويشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد فيشفعه الله، ويأتي في ظلل من الغمام بعدما تنشق السماء وينزل من فيها من الملائكة ثم الثانية، ثم الثالثة، إلى السابعة، وينزل حملة العرش والكروبيون، قال: وينزل الجبار في ظلل من الغمام

стр. 527

والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبوح قدوس سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي السلطان والعظمة، سبحانه سبحانه أبدًا أبدًا (١)، ثم ذكر حديثًا رواه ابن مردويه ثم ذكر عن أبي العالية، هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام، والملائكة يقول والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، والله تعالى يجيء فيما يشاء، وهي في بعض القراءات ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ والملائكة في ظلل من الغمام، هي قبله ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ (٢). وقال عند قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾. يعني لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق، محمّد ﷺ ، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحدًا بعد واحد، فكل يقول لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمّد ﷺ فيقول: أنا لها، فيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله تعالى في ذلك، وهي أول الشفاعة، وهي المقام المحمود، كما تقدم بيانه في سورة سبحان، فيجيء الرب ﵎ لفصل القضاء كما يشاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفًا (٣). التعليق: هذه التفسيرات التي ذكرها الإمام ابن كثير في تفسير سورة البقرة، وفي سورة الفجر، صريحة بأن الشيخ ابن كثير يثبت صفة المجيء والإتيان، ولا سيما أنه أكد ذلك بما نقله عن الإمام ابن جرير في ذكره لحديث الصور، وهو صريح في هذه الصفة، لا يحتمل التأويل، فرحمة الله عليه رحمة واسعة". ٧ - تفسير الكرسي: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ الآية. قال بعد سياق الأقوال والآثار، وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الإسلاميين، أن الكرسي عندهم، هو الفلك الثامن، وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع، وهو الفلك الأثير، ويقال له الأطلس، وقد رد ذلك عليهم آخرون، وروى ابن جرير من طريق جبير عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش، والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار، وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة عن عمر في ذلك، وعندي في صحته نظر والله أعلم (٤).

стр. 528

التعليق: والصواب ما صح عن ابن عباس وغيره، أن الكرسي موضع القدمين وفيه إثبات الصفة لله تعالى، لأن هذا لا يقال من قبل الرأي على أنه قد روي مرفوعًا عند أبي الشيخ في العظمة". ٨ - صفة المحبة: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ أي لا يحب من هذه صفاته، ولا من يصدر منه ذلك (١). وقال عند قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣١ - ٣٢]. هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر، حتى يتبع الشريعة المحمدية، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (٢). ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء، ليس الشأن أن تُحِب، إنما الشأن أن تُحَب وقال الحسن البصري، وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية فقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٣). التعليق: الحافظ ابن كثير يثبت صفة المحبة على ما هو ظاهر من تفسيراته لآيات المحبة، فقد فسرها على ظاهرها، ولم يؤول شيئًا منها جزاه الله خيرًا". ٩ - صفة اليد: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] قال هم الكفار، الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير، فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حق قدره، وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف" (٤). ١٠ - صفة الفوقية: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨] أي هو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله، وكبريائه، وعظمته، وعلوه، وقدرته، على الأشياء واستكانت وتضاءلت بين يديه، وتحت

стр. 529

قهره وحكمه (١). التعليق: وهذه الآية من أدلة العلو لله تعالى، وكان ينبغي للحافظ ابن كثير أن يبين ذلك بيانًا شافيًا، وإن كان أشار إلى ذلك إشارة خفيفة في تفسير الآية فرحمة الله عليه". ١١ - إثبات الرؤية: "قال عند قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. فيه أقوال للأئمة من السلف، أحدها لا ندركه في الدنيا، وإن كانت تراه في الآخرة، كما تواترت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من غير طريق ثابت في الصحاح والمسانيد والسنن، كما قال مسروق عن عائشة ﵂ أنها قالت: "من زعم أن محمدًا أبصر ربه فقد كذب". وفي رواية "على الله فإن الله تعالى قال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ " رواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي الضحى، عن مسروق، ورواه غير واحد عن مسروق، وثبت في الصحيح وغيره عن عائشة من غير وجه، وخالفها ابن عباس فعنه إطلاق الرؤية، وعنه أنه رآه بفؤاده مرتين، والمسألة تذكر في أول سورة النجم إن شاء الله. وقال ابن أبي حاتم: ذكر محمّد بن مسلم، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن معين قال: سمعت إسماعيل بن علية يقول: في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ قال: هذا في الدنيا. وذكر أبي عن هشام بن عبد الله أنه قال: نحو ذلك، وقال آخرون: لا تدركه الأبصار، أي جميعها وهذا مخصص بما ثبت من رؤية المؤمنين له في الدار الآخرة. وقال آخرون من المعتزلة، بمقتضى ما فهموه من الآية أنه لا يرى في الدنيا والآخرة، فخالفوا أهل السنة والجماعة في ذلك، مع ما ارتكبوه من الجهل بما دلّ عليه كتاب الله، وسنة رسوله. فأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، وقال تعالى عن الكافرين ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ قال الإمام الشافعي: فدل هذا على أن المؤمنين لا يحجبون عنه ﵎. وأما السنة، فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد، وأبي هريرة وابن جرير وصهيب وبلال، وغير واحد من الصحابة عن النبي ﷺ أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة في العرصات، وفي روضات الجنات، جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه آمين. وقيل المراد بقوله ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ أي: العقول. رواه ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين، عن الفلاس، عن ابن مهدي، عن أبي الحصين يحيى بن الحصين، قارئ أهل مكة أنه قال ذلك وهذا غريب جدًّا، وخلاف ظاهر الآية، وكأنه اعتقد الإدراك في معنى الرؤية والله أعلم. وقال آخرون: لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك فإن الإدراك أخص من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم ثم اختلف هؤلاء في الإدراك المنفي ما هو فقيل: معرفة الحقيقة،

стр. 530

فإن هذا لا يعلمه إلا هو وإن رآه المؤمنون، كما أن من رأى القمر فإنه لا يدرك حقيقته وكنهه وماهيته، فالعظيم أولى بذلك، وله المثل الأعلى، قال ابن علية في الآية: "هذا في الدنيا" رواه ابن أبي حاتم. وقال آخرون: الإدراك أخص من الرؤية، وهو الإحاطة، قالوا: ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية، كما لا يلزم من إحاطة العلم، عدم العلم، قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]، وفي صحيح مسلم (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) (١)، ولا يلزم من عدم الثناء، فكذلك هذا. قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ قال: لا يحيط بصر أحد بالملك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط عن سماك، عن عكرمة، أنه قيل له: لا تدركه الأبصار قال: ألست ترى السماء قال: بلى، قال: فكلها ترى وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذه الآية ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ وهو أعظم من أن تدركه الأبصار، ثم ذكر بقية الأقوال والآثار". (٢) ١٢ - صفة العين: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٧] (بأعيننا) أي بمرأى منا. (٣) قال عند قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي﴾ [طه: ٣٩] قال أبو عمران الجوني تربى بعين الله، وقال قتادة: تغذى على عيني، وقال معمر بن المثنى: ولتصنع على عيني بحيث أرى، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني أجعله في بيت الملك لينعم ويترف وغذاؤه عندهم غذاء الملك فتلك الصنعة. (٤) التعليق: وهذه الآيات من أعظم الأدلة على إثبات صفة العين لله تعالى، فكان ينبغي للحافظ ابن كثير أن يبين الصفة، ثم يذكر اللوازم التي هي الرؤية، والعلم، والحفظ والإدراك وغير ذلك من اللوازم". ١٣ - صفة المعية: "قال عند قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤]. أي رقيب عليكم شهيد على أعمالكم، حيث كنتم، وأين كنتم؟ من بر، أو بحر، في الليل أو النهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم كما قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

стр. 531

[هود: ٥]، وقال تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]. فلا إله غيره، ولا رب سواه وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لجبريل لما سأله عن الإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (١). وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، من حديث نصر بن خزيمة بن جنادة بن علقمة، حدثني أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه عن عبد الرحمن بن عائذ، قال: قال عمر جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: زودني حكمة أعيش بها، فقال: (استح الله كما تستحي رجلا من صالح عشيرتك). هذا حديث غريب، وروى أبو نعيم من حديث عبد الله بن علوية العامرى مرفوعًا، (ثلاث من فعلهن فقد طعم الإيمان إن عبد الله وحده، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام، ولم يعط، الهرمة، ولا الردية، ولا الشريطة، اللئيمة، ولا المريضة ولكن من أوسط أموالكم)، وقال رجل: يا رسول الله ما تزكية المرء نفسه. فقال: (يعلم أن الله معه حيث كان). وقال نعيم بن حماد ﵀: حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي عن محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن غنم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت) غريب وكان الإمام أحمد ﵀ ينشد هذين البيتين: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفي عليه يغيب وقال عند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إلا هُوَ مَعَهُمْ أَينَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية. أي من سر ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر، إلا هو معهم أينما كانوا، أي مطلع عليهم، يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضًا تكتب ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه له. كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [التوبة: ٧٨]. وقال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]. ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية، معية علمه تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، ولكن وسمعه أيضًا مع علمه بهم وبصره، نافذ فيهم، فهو مطلع على خلقه

стр. 532

لا يغيب عنه من أمورهم شيء (١) " أ. هـ. وفاته: سنة (٧٧٤ هـ) أربع وسبعين وسبعمائة. من مصنفاته: "التفسير الكبير"، و"البداية والنهاية" وغير ذلك. ٧٢٦ - أبو محمد المصري * المقرئ: إسماعيل بن عمرو بن إسماعيل بن راشد الحداد، أبو محمد المصري. من مشايخه: أبو عدي عبد العزيز ابن الإمام، وغزوان بن القاسم وغيرهما. من تلامذته: أبو القاسم يوسف الهذلي، وإبراهيم بن إسماعيل المالكي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "رجل صالح جليل القدر ... عمر دهرا طويلا" أ. هـ. * غاية النهاية: "شيخ صالح كبير ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٤٢٩ هـ) تسع وعشرين وأربعمائة. ٧٢٧ - أبو علي القالي * النحوي، اللغوي، المفسر إسماعيل بن القاسم بن هارون بن عيذون، البغدادي القالي (٢)، أبو علي. ولد: سنة (٢٨٠ هـ)، وقيل (٢٨٨ هـ) ثمانين وقيل ثمان وثمانين ومائتين. من مشايخه: أبو يعلى الموصلي، والبغوي، وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم. من تلامذته: عبد الله بن الربيع التميمي، وأبو بكر الزبيدي، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * جذوة المقتبس: "مال بطبعه إلى اللغة، وعلوم الأدب فبرع فيها" أ. هـ. * بغية الملتمس: "مال بطبعه إلى اللغة وعلوم الأدب، وكان إماما في علم اللغة، متقدما فيها، متقنا لها ... وكانت كتبه على غاية من التقييد والضبط والإتقان، وقد ألف في علمه الذي اختص به، تواليف تدل على سعة روايته

стр. 533

وإشرافه" أ. هـ. * الأنساب -فيما قال عنه الزبيدي الأندلسي-: "كان أحفظ أهل زمانه للّغة وأرواهم للشعر، وأعلمهم بعلل النحو على مذهب البصريين" أ. هـ. * وفيات الأعيان: "كان أحفظ أهل زمانه للغة والشعر ونحو البصريين" أ. هـ. * السير: "وولاؤه لبني مروان، ولهذا هاجر إلى المروانية، وعظم عندهم، وتواليفه مهذبة" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قصد بني أمية ملوك الأندلس، معظم عندهم، وكانت مؤلفاته على غاية الإتقان" أ. هـ. * المقفى: "وروى عنه أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي، مع إمامته، وكان الحكم المستنصر قبل ولايته الخلافة وبعدها، ينشط أبا علي، ويبعثه على التأليف واسع العطاء، ويشرح صدره بالإفراط في الإكرام، وكان يسمونه البغدادي لوصوله إليهم من بغداد، ويقال إن الناصر استدعاه في بغداد لولائه فيهم، ولم يزل مكرّمًا حتى مات ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٣٥٦ هـ) ست وخمسين وثلاثمائة. من مصنفاته: كتاب "الأمالي" في الأدب، و"البارع" في اللغة، و"المقصور والمدود"، و"تفسير السبع الطوال". ٧٢٨ - الصَّفَّار * النحوي، اللغوي: إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البغدادي الصفار المُلَحي (١)، أبو علي. ولد: سنة (٢٤٧ هـ) سبع وأربعين ومائتين. من مشايخه: الحسن بن عرفة، ومحمد بن المنادي، وأخذ عن المبرد وغيرهم. من تلامذته: الدارقطني، وابن منده، وعبد الله بن يحيى السُّكري وغيرهم. كلام العلماء فيه: * السير: "قال الدارقطني: كان ثقة متعصبًا للسنة". وقال أيضًا: "انتهى إليه علوّ الإسناد، وقد روى الحاكم عن رجل عنه، وله شعر وفضائل، وكان مقدمًا في العربية" أ. هـ. * الوافي: "وكان متعصبًا لمذهب السلف" أ. هـ. * لسان الميزان: "الإمام الثقة النحوي المشهور حدث عنه الكبار وانتهى إليه علو الإسناد ... ولم يعرفه ابن حزم فقال في (المحلى) إنه مجهول وهذا هو رمز ابن حزم يلزم منه أن لا يقبل قوله في تجهيل من لم يطلع هو على حقيقة أمره. ومن

стр. 534

عادة الأئمة أن يعبروا في مثل هذا بقولهم لا نعرفه أو لا نعرف حاله، وأما الحكم عليه بالجهالة بغير زائد لا يقع إلا من مطلع عليه أو مجازف. وكان قد صحب المبرد واشتهر بالأخذ عنه" أ. هـ. * الأعلام: "عالم بالنحو وغريب اللغة" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٤١ هـ) إحدى وأربعين وثلاثمائة. من مصنفاته: "حديث الصفار" وغيره. ٧٢٩ - قوَّام السُّنة * النحوي، اللغوي، المفسر إسماعيل بن محمد (بن الفضل) بن علي بن أحمد بن طاهر الطلحي الأصبهاني أبو القاسم، الملقب بقوّام السنة، ويلقب بالجُوزي: أي الطائر الصغير. ولد: سنة (٤٥٧ هـ) سبع وخمسين وأربعمائة. من مشايخه: سمع من أبي عمرو بن منده، وأبي نصر الزيني وغيرهما. من تلامذته: حدث عنه: ابن عساكر، وأبو سعد والسّلفي، وغيرهم. كلام العلماء فيه: * البداية والنهاية: "سمع الكثير، ورحل وكتب وأملى بأصبهان، قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس، وكان إمامًا في الحديث والفقه والتفسير واللغة، حافظًا متقنًا. توفي ليلة عيد الأضحى وقد قارب الثمانين، ولما أراد الغاسل تنحية الخرقة عن فرجه ردها بيده، وقيل: إنه وضع يده على فرجه" أ. هـ. * الأنساب: "هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر، وهو إمام في التفسير، والحديث واللغة والأدب عارف بالمتون والأسانيد أملى بجامع أصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس" أ. هـ. * السير: "قال أبو موسى المديني: أبو القاسم إسماعيل الحافظ إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره وقدوة أهل السنة في زمانه ... ولا أعلم أحدًا عاب عليه قولًا ولا فعلًا. ولا عانده أحد إلا ونصره الله، وكان نَزهِ النفس عن المطامع، لا يدخل على السلاطين، ولا على من اتصل بهم وقد أخلى دارًا من ملكه لأهل العلم مع خفة ذات يده، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عنده ... لا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يصلح لتأويل الحديث إلا إسماعيل الحافظ". وقال الذهبي: "وهذا تكلف، فإنه على رأس المئة الخامسة ما اشتهر، وإنما اشتهر قبل موته بعشرين عامًا ... قال الحافظ يحيى بن منده: كان أبو القاسم حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، قليل الكلام ليس في وقته مثله. قال أبو موسى المديني: سألت إسماعيل يومًا: أليس قد روي عن ابن عباس في قوله: استوى:

стр. 535

قعد؟ قال: نعم، قلت له: إسحاق بن راهويه يقول: إنما يوصف بالقعود من يمل القيام. قال: لا أدري أيش يقول إسحاق. وسمعته يقول: أخطا ابن خزيمة في حديث الصورة، ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب. قال أبو موسى: أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة، فإذا ترك لأجل زلته، تُرك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يفعل" أ. هـ. ثم قال: "وقال محمد بن ناصر الحافظ: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن ابن أخي إسماعيل الحافظ، حدثني أحمد الأسواري الذي تولى غَسْل عمي -وكان ثقة- أنه أراد أن يُنحي عن سوأته الخِرقة لأجل الغسل، قال: فجبذها إسماعيل بيده، وغطى فرجه، فقال الغاسل: أحياه بعد موت؟ ! ". ثم قال: "قال أبو سعد: ... وسألته عن أحوال جماعة قال: ورأيته وقد ضعف أو ساء حفظه. وقال محمد بن عبد الواحد الدقّاق: كان أبو القاسم عديم النظير، لا مثل له في وقته، كان ممن يضرب به المثل في الصلاح والرشاد. وقال أبو طاهر السّلفي: هو فاضل في العربية ومعرفة الرجال. وقال أبو عامر العَبدري: ما رأيت أحدًا قط مثل إسماعيل، ذاكرته، فرأيته حافظًا للحديث، عارفًا بكل علم، متفننًا، استُعجل عليه بالخروج، روى السلفي هذا عن العبدري. وقال السلفي: وسمعت أبا الحسين بن الطيوري غير مرة يقول: ما قدم علينا من خراسان مثل إسماعيل بن محمد. قلت: قول أبي سعد السمعاني فيه: "الجُوزي" بضم الجيم وبزاي، هو لقب أبي القاسم، وهو اسم طائر صغير. وقد سئل أبو القاسم التيمي ﵀: هل يجوز أن يقال: لله حدٌّ أو لا؟ وهل جرى هذا الخلاف في السلف؟ فأجاب: هذه مسألة استعفي من الجواب عنها لغموضها، وقلة وقوفي على غرض السائل منها، لكني أشير إلى بعض ما بلغني، تكلم أهل الحقائق في تفسير الحد بعباراتٍ مختلفة، محصولها أن حد كل شيء موضع بينونته عن غيره، فإن كان غرض القائل: ليس لله حد: لا يحيط علم الحقائق به، فهو مصيب، وإن كان غرضه بذلك: لا يحيط علمه تعالى بنفسه فهو ضال، أو كان غرضه أن لله بذاته في كل مكان فهو أيضًا ضال. قلت: الصواب الكف عن إطلاق ذلك، إذ لم يأت فيه نص، ولو فرضنا أن المعنى صحيح، فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله خوفًا من أن يدخل القلب شيء من البدعة، اللهم احفظ علينا إيماننا" أ. هـ. ملاحظة: نسب لقوام السنة كتاب "إعراب القرآن" الذي حققته الدكتورة فائزة بنت عمر المؤيد وطبع في المملكة العربية السعودية سنة (١٤١٥ هـ) ونسبته لقوام السنة، وحقق الفاضل الدكتور عبد الهادي حميتو أن هذا الكتاب ليس لقوام السنة ورجح نسبته إلى أبي الحسن بن فضال المجاشعي، في بحث ماتع نشر في مجلة الحكمة الغراء، العدد (١٦). وفاته: سنة (٥٣٥ هـ) خمس وثلاثين وخمسمائة.

стр. 536

من مصنفاته: "التفسير" في ثلاثين مجلدة كبار، وسماه "الجامع"، وله "الإيضاح" في التفسير أربع مجلدات، و"الموضح" في التفسير ثلاث مجلدات، وله "المعتمد" في التفسير. ٧٣٠ - الفُقَّاعي * النحوي، اللغوي، المقرئ: إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعد الله السعدي الحموي، الحنفي، جمال الدين، أبو الفداء، ابن الفقاعي. ولد: سنة (٦٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وستمائة. من مشايخه: قرأ على السديد خضر صاحب السخاوي وغيره. من تلامذته: قرأ عليه إبراهيم الحموي (شيخ شيوخ ابن الجزري)، والشرف يعقوب وغيرهما. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "مقرئ نحوي مجود" أ. هـ. * الدرر: "درس بعدة مدارس بحماة، وكان علمًا بالعربية والقرآن، ذكره البرزالي في معجمه وكتب عنه من نظمه" أ. هـ. * الطبقات السنية: "وهو حسن الأداء في القراءة خبير بالتجويد ... وعنده الفضل التام" أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٥ هـ) خمس عشرة وسبعمائة. من مصنفاته: "شرح عمدة المفيد وعدة المجيد في معرفة لفظة التجويد" للسخاوي وغير ذلك. ٧٣١ - التُّستري * النحوي، اللغوي، المقرئ: إسماعيل بن محمد بن عبد الله التستري (١)، مجد الدين. من مشايخه: الشطنوفي، والصايغ وجماعة. من تلامذته: البدر ابن أم قاسم وغيره. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "إمام صُفَّة صلاح الدين بالصلاحية ثم خانقاه سرياقوس، شيخ القراء العلامة الأوحد الأستاذ المقرئ النحوي الأصولي الشافعي برع في القراءات والأصول والعربية، وكان شيخ القراءات بالمدرسة الفاضلية مشهورًا بحسن القراءة وجودة الأداء انتفع به جماعة وصحب القونوى، وأخذ عنه العربية والأصول وغير ذلك، وكان والده من كبار الأولياء مدفون بتستر ينعت بالشيخ تاج الدين البناكتي يزار ويتبرك به" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٤٨ هـ) ثمان وأربعين وسبعمائة. ٧٣٢ - أبو الوليد الغرناطي * النحوي، اللغوي، المقرئ: إسماعيل بن محمد بن

стр. 537

محمد بن علي بن عبد الله بن هانئ اللخمي، الغرناطي، المالكي، شرف الدين بن بدر الدين، أبو الوليد. ولد: سنة (٧٠٨ هـ) ثمان وسبعمائة. من مشايخه: أبو القاسم ابن الجزي، وأبو حيان، وأخذ القراءات عن القيجاطي وغيرهم. من تلامذته: أبو المعالي بن عشائر، والجمال خطيب المنصورية وجماعة. كلام العلماء فيه: * ذيل العبر: "قال ابن كثير: أقام دهرًا طويلًا ... وكان كثير العبادة والصلاة، حسن الاعتقاد على طريقة السلف لكن نقم عليه لكونه إستناب ولده ناصر الدين ... " أ. هـ. * الدرر: "أقام بحماة واشتهر بالمهارة في العربية وكان يحفظ الموطأ. ثم ولي المالكية بحماة ... لم يكن من المالكية بالشام مثله في سعة علمه وكان يستحضر غالب سيرة ابن هشام وبالغ ابن كثير في الثناء عليه قال وكان كثير العبادة وفي لسانه لثغة في حروف متعددة" أ. هـ. * البغية: "لم يكن فيه ما يعاب إلا أنه استناب ولده. وكان سيء السيرة جذاب" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٧١ هـ) وقيل (٧٧٠ هـ) إحدى وسبعين وسبعمائة، وقيل: سبعين وسبعمائة. من مصنفاته: "شرح التلقين" لأبي البقاء، وقطعة من التسهيل. ٧٣٣ - ابن الكُشُك * النحوي، اللغوي: إسماعيل بن محمد بن أبي العز بن صالح بن أبي العز بن وهيب الأذرعي الدمشقي الحنفي، عماد الدين، أبو الفدا بن شرف الدين أبي البركات الحنفي الدمشقي، المعروف بابن أبي العز، ويعرف أيضًا بابن الكشك. ولد: سنة (٧٠٠ هـ) سبعمائة تخمينًا. كلام العلماء فيه: * المنهل الصافي: "برع في الفقه والأصلين والعربية وشارك في عدة فنون وأفتى ودرس وصنف ... وحمدت سيرته" أ. هـ. * إنباء الغمر: "كان جامعًا بين العلم والعمل، وكان مصممًا في الأمور حسن السيرة، عمر حتى جاوز التسعين" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وسبعمائة. ٧٣٤ - العَجْلُوني * النحوي، اللغوي، المفسر إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي بن عبد الغني الجراحي (١) العجلوني الدمشقي، أبو الفداء. ولد: سنة (١٠٨٧ هـ) سبع وثمانين وألف.

стр. 538

من مشايخه: أبو المواهب الحنبلي، ومحمد الكاملي، وإلياس الكردي وغيرهم. من تلامذته: والد المرادي صاحب سلك الدرر وغيره. كلام العلماء فيه: * سلك الدرر: "الشيخ الإمام الهمام الحجة الرحلة العمدة الورع العلامة. كان عالمًا بارعًا صالحًا مفيدًا محدثًا مبجلًا قدوة سندًا خاشعًا، له يد في العلوم لا سيما الحديث والعربية وغير ذلك ... وكان صاحب الترجمة حليمًا سليم الصدر سالمًا من الغش والمقت صابرًا على الفاقة والفقر وملازمًا للعبادات والتهجد والاشتغال بالدروس العامة والخاصة، كافًا لسانه عما لا يعينه، مع وجاهة نيرة، ولم يزل مستقيمًا على حالته الحسنة المرغوبة إلى أن مات ... وقد ترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه: خاتمة أئمة الدين، ومن ألقيت إليه مقاليدها بالقديم والحديث ... " أ. هـ. * معجم المؤلفين: "مؤرخ، مفسر، نحوي، ولد بعجلون ونشأ بدمشق" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٦٢ هـ) اثنتين وستين ومائة وألف. من مصنفاته: "الفيض الجاري في شرح صحيح البخاري" و"إسعاف الطالبين بتفسير كتاب الله المبين" وغيرهما. ٧٣٥ - القُونوي * المفسر: إسماعيل بن محمد بن مصطفى القونوي الحنفي، أبو المفدى، عصام الدين. من مشايخه: قرأ على الشيخ مصطفى القونوي، والإمام خليل الصوفي القونوي، ومصلح الدين مصطفى المرعشي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * سلك الدرر: "الشيخ الإمام الكبير العالم العلامة المحقق الفهامة المتبحر الأصولي المنطقي المفسر أحد الأفراد بالعلوم العقلية والنقلية .. " أ. هـ. وفاته: سنة (١١٩٥ هـ) خمس وتسعين ومائة وألف. من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي" سبع مجلدات، و"الرسالة العلمية" و"الحاشية على المقدمات الأربع" لصدر الشريعة. ٧٣٦ - الدّهان النيسابوري * النحوي: إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدّهان، أبو محمد النيسابوري. من مشايخه: إسماعيل بن حمار الجوهري وغيره. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "أنفق ماله على الأدب، فتقدم فيه وبرع في علم اللغة والنحو والعروض، ...

стр. 539

واختص بالأمير أبي الفضل الميكالي، ومدحه وأباه بشعر كثير، ثم أكثر الزهد والإعراض عن أعراض الدنيا" أ. هـ. ٧٣٧ - القُمّي * النحوي، اللغوي: إسماعيل بن محمد القُمي النحويّ. من مصنفاته: "كتاب الهمز"، و"كتاب العلل". ٧٣٨ - المَرَنْدي * المفسر: إسماعيل المرندي (١) التبريزي. من مشايخه: مرتضى الأنصاري، والأيرواني وغيرهما. من تلامذته: محمود الحسيني المرعشي التبريزي، وأخوه جعفر وغيرهما. كلام العلماء فيه: * أعيان الشيعة: "كتب إلينا ترجمته السيد الفاضل النسابة شهاب الدين الحسيني النجفي نزيل قم قال: كان من أجلة علماء تبريز فقيهًا أصوليًا مفسرًا ورعًا زاهدًا عابدًا منقطعًا عن الخلق مشتغلًا بنفسه عن غيره .. " أ. هـ. * معجم المفسرين: "من علماء الشيعة الإمامية مفسر أصولي، فقيه، مشارك في بعض العلوم .. " أ. هـ. وفاته: سنة (١٣١٧ هـ) سبع عشرة وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "الموازين" حاشية على "القوانين" و"تفسير" فارسي وغيرهما. ٧٣٩ - المكي * المقرئ: إسماعيل بن مسلم، أبو إسحاق، المخزومي المعروف بالمكي. من مشايخه: ابن كثير، ومحمد بن السميفع اليماني وغيرهما. من تلامذته: عبد الوهاب بن عطاء، ومحبوب بن الحسن وغيرهما. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "قرأ على ابن كثير قال الداني: وهو أحد الذين خلفوه في القيام بالقراءة ... وقد انفرد عن ابن كثير بقراءة ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ بالرفع كأبي عمرو" أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (١٦٠ هـ) ستين ومائة. ٧٤٠ - زين الدين السَّقطي * النحوي، المقرئ: إسماعيل بن موسى بن عبد الرزاق، السقطي، الشافعي، زين الدين. من مشايخه: قرأ القراءات على زكي الدين عبد المنعم، وسمع بمصر على أبي الحسن بن رشيق وغيرهما.

стр. 540

كلام العلماء فيه: * المقفى "كان عارفًا بالفقه والأصول والنحو والقراءات ... وكان يقظًا صحيح الذهن" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٣٩ هـ) تسع وثلاثين وسبعمائة. ٧٤١ - الحَامِدِي * النحوي: إسماعيل بن موسى بن عثمان بن محمد جودة الأزهري الأحمدى الحامدي المالكي، أبو الفداء. والحامدي نسبة إلى الحامدية. ولد: سنة (١٢٦٦ هـ) ست وستين ومائتين وألف. من مشايخه: الشيخ محمد عليش، وإبراهيم السقا الشافعي وغيرهما. من تلامذته: الشيخ محمد عبده، ومحمد سبيع الذهبي شيخ السادة الحنابلة بالأزهر وغيرهما. كلام العلماء فيه: * نشر الرياحين: "فاضل مصري، تعلّم وعلّم بالأزهر" أ. هـ. * معجم المطبوعات: "شيخ رواق الصعايدة بالأزهر الشريف سنة ١٩٣٠ م" أ. هـ. * قلت: ومن مقدمة كتاب "حواش على شرح الكبرى للسنوسي" بقلم ابنه عبد العزيز: "هو العلم الفرد التقي النقي إسماعيل ... الحامدي لقبًا وقبيلة، الأشعري عقيدة، المالكي مذهبًا، الأحمدي طريقة، العباسي نسبًا وأصلًا" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣١٦ هـ) ست عشرة وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "تقرير على حاشية الصبان على شرح الأشموني" جزآن في النحو، و"الحامدي على الكفراوي" وهو حاشية على شرح الآجرومية في النحو وغير ذلك. ٧٤٢ - أبو الغالب الضرير * النحوي: إسماعيل (١) بن المؤمل بن الحسين بن إسماعيل الإسكافي، أبو غالب الضرير. من مشايخه: مهيار الدّيلمي وغيره. من تلامذته: عزيز بن عبد الملك الجيلي، وأبو القاسم عبد الله بن ناقيا الشاعر وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "لا أعرف من أمره إلا ما ذكر: أن رجلًا سأل إسماعيل الضرير النحوي عن أبي القاسم علي بن أحمد بن الفرج بن الحسين بن المسلمة الملقب برئيس الرؤساء، وزير القائم: كيف ترى رئيس الرؤساء في النحو؟ فقال: يتكلم فيه بكلام أهل الصنعة، وسُئل

стр. 541

رئيس الرؤساء عن إسماعيل فقال: ما أرى مفتوح القلب في النحو إلا هذا المغمض العينين" أ. هـ. * إنباه الرواة: "كان إمامًا في هذا الشأن تصدر للإفادة ببغداد وحضر مجالس الوزراء، وكان خصيصًا بالوزير أبي القاسم رئيس الرؤساء ابن المسلمة وزير القائم ... " أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "أبو غالب الإسكافي النحوي الضرير، أحد الشعراء الكبار النحاة المحققين ببغداد ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٤٤٨ هـ) ثمان وأربعين وأربعمائة، وقيل كان موجود سنة (٤٥٠ هـ) خمسين وأربعمائة كما ذكر ذلك صاحب إنباه الرواة. ٧٤٣ - ابن الجَوالِيِقي * النحوي، اللغوي: إسماعيل بن موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن بن محمد بن الجواليقي (١). الأديب ابن الأديب أبو محمد بن أبي المنصور الحنبلي. ولد: سنة (٥١٢ هـ) اثنتي عشرة وخمسمائة. من مشايخه: أبو الحصين، وأبو الحسين بن الفراء وغيرهما، وقرأ القرآن والأدب على أبيه. من تلامذته: ابن الأخضر وغيره. كلام العلماء فيه: * إنباه الرواة: "شيخ فاضل له معرفة بالأدب حافظ القرآن صاحب سكينة وسمت حسن وطريقة حميدة" أ. هـ. * قلت: وكان أبوه -موهوب- من المحامين عن السُّنة، كما قاله ابن شافع. والله أعلم. * البداية والنهاية: "حجة الإسلام، أحد أئمة اللغة في زمانه والمشار إليه من بين أقرانه بحسن الدين وقوة اليقين، وعلم اللغة والنحو وصدق اللهجة وخلوص النية، وحسن السيرة في مرباه ومنشأه" أ. هـ. * ذيل طبقات الحنابلة: "قال الدبيثي: شيخ فاضل، له معرفة بالأدب، حسن الطريقة واختص بخدمة الخلفاء في أيام المستضيء" أ. هـ. * الشذرات: "كان عالمًا باللغة العربية والأدب وله سمت حسن. قال ابن الجوزي: ما رأينا ولدًا أشبه أباه مثله حتى في مشيه وأفعاله. قال ابن النجار: كان من أعيان العلماء بالأدب، صحيح النقل، كثير المحفوظ، حجة ثقة نبيلًا، مليح الخط" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٧٥ هـ) خمس وسبعين وخمسمائة.

стр. 542

٧٤٤ - الفخر بن المَلِيجي * المقرئ: إسماعيل بن هبة الله بن علي بن هبة الله، ابن شرف القضاة، عُرف بابن الملِيجي، فخر الدين، أبو طاهر. ولد: سنة (٥٨٩ هـ) تسع وثمانين وخمسمائة، أو قبلها بيسير. من مشايخه: قرأ القراءات على الإمام الفرضي النحوي المقرئ أبي الجود غياث بن فارس بن مكي بن عبد الله اللخمي المنذري وغيره. من تلامذته: قرأ عليه الشيخ أثير الدين أبو حيّان، وأبو بكر الجعبري، والقطب عبد الكريم بن عبد النور الحلبي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * معرفة القراء: "وقد قرأ شيخنا مجد الدين التونسي القراءات وبرع فيها، وخرج من مصر إلى الشام، وهذا المليجي يعدُ في الأحياء، وأظنه أعرض عنه على قاعدة المغاربة، في تركهم الأخذ عن من لا يُحكمُ الفنّ" أ. هـ. * غاية النهاية: "شيخ عدل مسند" أ. هـ. * المقفى: "العدل، المسند، المعمر، المقرئ، الشافعي ... وكان تاركًا للفن، وإنما ازدحموا عليه لعوالي روايته" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٨١ هـ) إحدى وثمانين وستمائة. ٧٤٥ - ضياء الدين السُّليمانِي * المفسر: إسماعيل بن هبة الله الإسماعيلي السليماني، ضياء الدين. كلام العلماء فيه: * قلت: لم نجد في المصادر المتوفرة لدينا من ترجمة له، وقد اعتمدنا في تبيين حاله الاعتقادي من تفسيره المذكور، فكان من الإمامية الإسماعيلية الباطنية، وإليك بعض ما نقلناه من تفسيره هذا الذي جعله قولًا ضد أصحاب رسول الله ﷺ فما جعل آية عذاب ولا نفاق ولا كذب ولا غيرها من الوعيد والتهديد إلا جعلها لأصحاب الرسول ﷺ ، وخاصة الشيخين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ﵄ بالتلميح والتصريح، وما من آية ثواب أو مغفرة أو ولاية أو غيرها من آيات الرحمة والوعد بالثواب إلا جعلها لآل رسول الله ﷺ ومن تبعهم، كعادة الشيعة في ظاهر أمرهم وفي باطنه. قال في (١/ ٩) في قوله تعالى من سورة التوبة: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَينَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ... ﴾ الآية. "يعني فيما يقولون سابقًا ولاحقًا وأيضًا إن هذا المسجد الذي كانوا يجتمعون فيه في وقت الرسول ويعقدون فيه الآراء الفاسدة إنه من البقاع الخبيثة التي كانوا يجتمعون بها في كل دور ويتصل بها خبائث من حثالاتهم وهي تلحق بالسقيفة

стр. 543

بالرجسة ثم قال تعالى ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ يعني لا توميء إليه بشيء من أمور الدين وأيضًا ذلك الموضع لا تقم فيه بعبادة ظاهرة لكون الصور لا تشرق عليه وقد أمر النطق بإخراجه ظاهرًا وباطنًا ثم قال تعالى ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ يعني الفطر خليفة الميم ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يعني من ابتداء الفطرة ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ يعني بالنص عليه في ذلك المقام ثم قال تعالى ﴿فِيهِ رِجَالٌ﴾ يعني فيه منظمة بجامع ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَةَرُوا﴾ يعني بخدمته أولًا ليسموا في دائرة مجمعه آخرًا". وقال في أول سورة يونس: "قال الله تعالى ﴿الر﴾ إقسام منه بألف الفاطر المنفرد في المقام ولام الحسين وراء شبر، اللذين صارا مقامًا واحدًا ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ يعني إشارة إلى أسماء الكرار وصفاته ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾ يعني أهل النسبة الأدون ﴿أَنْ أَوْحَينَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ يعني من مجموع صفو زبدهم الريحية وصورهم الملألئة ﴿أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ يعني بحجابه وهم أهل الجزائر وذلك من مخالفة وصية في الظاهر ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني بوصية في الباطن المحتجب به الفاطر ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يعني الحسين بالانضمام إليه ﴿قَال الْكَافِرُونَ﴾ يعني بهذه المقامات ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ يعني تعمية للعقول إرادة منهم الدحض لأمر من أمروا بطاعتهم ثم قال تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ يعني العين ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ يعني المراتب الاستقرارية والاستيداعية ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ يعني في تنقله في ستة أدوار دور الفترة ودور مولانا هنيد ودور مولانا هود ودور مولانا إبراهيم ودور مولانا أدّ ودور مولانا خزيمة ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ يعني في الدور العمراني ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ يعني في هذه الأدوار لكونه يظهر في أول كل دور ويتجلى بالقباب النورانية فيه وكان ظهوره في هذا الدور العمراني واحتجابه بأسمائه فيه ظهورًا واحتجابًا كليًّا ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ﴾ يعني عند القائم المنتظر ﴿إلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ يعني بواسطة حجابه". وقال: " ﴿إِلَيهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ يعني لدى قيام المنتظر؛ لأنه وزيره فيثيب ويعاقب ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ يعني ذلك منه حتمًا مقضيًا". قلت: هذا بعض ما جاء في تفسيره الباطني، ولو أردنا أن نذكر ما قاله ونوضحه لأوردنا جميعه، وفيه من الطامات ما العقل عنها برئ ... والله نسأل العافية في الدنيا والآخرة. من مصنفاته: "مزاج التسنيم" في تفسير القرآن. ٧٤٦ - كمال باشا * المفسر: إسماعيل كمال باشا بن وجهي باشا (الوزير)، الرومي الحنفي. كلام العلماء فيه: * معجم المفسرين: "أديب شاعر، مفسر تركي مستعرب، كان عضوًا في مجلس المالية العثمانية .. " أ. هـ. وفاته: سنة (١٣١٠ هـ) عشر وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: له تصانيف بالتركية والعربية،

стр. 544

وله "تفسير سورة الإخلاص"، وله "منظومة شرح دلائل الشريعة" وغير ذلك. ٧٤٧ - القَطَّان * المفسر: إسماعيل بن يزيد بن حريث بن مَرْدانيه القطان، أبو أحمد. من مشايخه: سفيان بن عيينة، وبشر بن السري، وغيرهما. من تلامذته: محمد بن حميد الرازي مع تقدمه، وأحمد بن الحسين الأنصاري وغيرهما. كلام العلماء فيه: * أخبار أصبهان: "اختلط عليه بعض حديثه في آخر أيامه، يذكر بالزهد والعبادة، حسن الحديث كثير الغرائب والفوائد .. " أ. هـ. * طبقات المحدثين بأصبهان: "لم يتعمد الكذب، ... وكان خيرًا فاضلًا كثير الفوائد والغرائب .. " أ. هـ. * لسان الميزان: "وفي كتاب ابن أبي حاتم (١): إسماعيل بن يزيد غير منسوب، روى السندي، عن عبدويه، وإسحاق بن سليمان، روى عنه أبو حاتم وسئل عنه فقال: صدوق وهو خال أبي حاتم فأظن أنه هو القطان" أ. هـ. وفاته: نحو سنة (٢٦٠ هـ) ستين ومائتين وقيل قبل الستين بقليل. من مصنفاته: "المسند" و "التفسير". ٧٤٨ - الكفتي * المقرئ: إسماعيل بن يوسف بن محمد بن يونس المقرئ الكفتي، مجد الدين. من مشايخه: التقي الصائغ، وشمس الدين بن السراج، وابن عبد الهادي وغيرهم. من تلامذته: فخر الدين البلبيسي، ونور الدين الحكري والشيخ تقي الدين البغدادي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "إمام مقرئ متصدر حاذق" أ. هـ. * الدرر: "كان صالحًا دينًا ساكنًا، وانتهت إليه رئاسة الإقراء" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٦٤ هـ) أربع وستين وسبعمائة. ٧٤٩ - الطَّلّاء المُنجِّم * النحوي: إسماعيل بن يوسف القيرواني، المعروف بالطلاء المنجم. كلام العلماء فيه: * إنباه الرواة: "كان من ذوي العلم بالعربية وغاية في النجّامة (٢)، وهو أول من أدخل

стр. 545

الطلاء (١) العراقي بالقيروان وتلطف في علمه [بالعراق] إذ هم يضنون بصناعتهم، وكان ابن يوسف هذا قد لازمهم، فكانوا يخرجون إليه وإلى أصحابه من التلاميذ العقاقير للدق مختلطة، فتحيل إسماعيل بن يوسف، حتى حقق أوزانها بطريق لطيف من التحيل حتى استرق الصناعة. وغزا مع إبراهيم بن الأغلب (٢) أمير أفريقية غزوة المجان، وشهد حرب طبرمين وأقام الطالع يوم فتحها، وقد انصرف إبراهيم عن حربها، فنصف النهار، فأعلمه أنه يفتحها للوقت وشعرا إبراهيم أيضًا في ذلك فوافقه، وكان إبراهيم ينتحل علم النجامة فعاود الحرب ففتحها للوقت، ووهب للطلاء ثمانية عشر رأسا من السبي، واتهم أنه عمل دنانير خارج دار الضرب بالقيروان وخافه لأجل ذلك فانهزم إلى الأندلس، وكان يرمى بالخروج عن الملة" أ. هـ. ٧٥٠ - الأسود بن يزيد * المقرئ: الأسود بن يزيد بن قيس بن يزيد، أبو عمرو النخعي الكوفي. من مشايخه: ابن مسعود، ومعاذ، وعائشة، وغيرهم. من تلامذته: ابنه عبد الرحمن، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم. كلام العلماء فيه: * طبقات ابن سعد: "قال أبو قطن، قال شعبة: هذا رأس مال أهل الكوفة ... عن أبي إسحاق قال: توفي الأسود بن يزيد بالكوفة سنة (٧٥) وكان ثقة وله أحاديث صالحة" أ. هـ. * المنتظم: "كان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة، يصوم حتى يخضر ويصفر، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال ما لي لا أجزع ومن أحق بذلك مني، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحيا منه، قال: ولقد حج الأسود ثمانين حجة" أ. هـ. (٣) * تهذيب الكمال: "قال أبو طالب، عن أحمد: ثقة من أهل الخير. وقال إسحاق عن يحيى ثقة" أ. هـ.

стр. 546

* السير: "وهو نظير مسروق في الجلالة والعلم والثقة والسّن يضرب بعبادتهما المثل" أ. هـ. * معرفة القراء: "كان الأسود رأسًا في العلم والعمل من أكبر أصحاب ابن مسعود" أ. هـ. * تذكرة الحفاظ: "الإمام الفقيه الزاهد العابد عالم الكوفة ... وكان من العبادة والحج على أمر عظيم كبير ... وكانوا يقولون إنه من أقل أهل بيته اجتهادًا وكان يسمون الأسود من أهل الجنة .. " أ. هـ. * الوافي: "قالت عائشة ﵂ ما في العراق رجل أكرم على من الأسود" أ. هـ. * غاية النهاية: "كان يختم القرآن كل ست ليالي وفي رمضان كل ليلتين" أ. هـ. * البداية والنهاية: "من كبار التابعين ومن أعيان أصحاب ابن مسعود ومن كبار أهل الكوفة وكان يصوم الدهر، وقد ذهبت عينه من كثرة الصوم" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٥ هـ) خمس وسبعين رجحه الذهبي على أقوال في وفاته. ٧٥١ - تاج العَلاء * المفسر: الأشرف بن الأغر (١) بن هاشم بن محمد بن سعد الله العلوي الرافضي الحسني الحلبي الرملي، أبو هاشم الملقب تاج العلاء. ولد: سنة (٤٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وأربعمائة. من مشايخه: ابن الفحّام، والكرّوحي وغيرهما. من تلامذته: يحيى ابن أبي طي وغيره. كلام العلماء فيه: * الوافي: "قال ابن النجار: وأخرج لنا فرعًا لا يعتمد عليه علم، فلم أقرأ منه شيئًا، وكان أديبًا فاضلًا حُفظة للأخبار والآثار ولم يكن موثوقًا به فيما يقوله ويرويه، عفا الله عنه ... " أ. هـ. * نكتُ الهميان: "فتكلم فيه ابن دحية، ورماه بالكذب، في مسائله الموصلية. وذكره يحيى ابن أبي طيّ في تاريخه، فقال: شيخنا العلامة الحافظ النسابة الواعظ الشاعر، قرأت عليه نهج البلاغة وكثيرًا من شعره. أخبرني أنه ولد بالرملة في غرة المحرم سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة وعاش مائة وثمانيًا وعشرين سنة، وقال: إنه لقي ابن الفحام وقرأ عليه بالسبع في كتابه الذي صنفه. قال: وكنت بالبصرة وسمعت من الحريري خطبة المقامات. ثم أخبرني أنه دخل الغرب وسمع من الكُرّوحي كتاب الترمذي، ودخل دمشق والجزيرة وحلب، وأخذه ابن شيخ السلامية وزير صاحب آمد وبنى في وجهه حائطًا، ثم خلص بشفاعة الظاهر، لأنه هجا ابن شيخ السلامية، وجعل له الظاهر كل يوم دينارًا صُوريًا، وفي كل شهر عشرة مكاكيك حنطة ولحمًا، وله كتاب نكت الأبناء في مجلدين. وكتاب جنة الناظر وجنة المناظر (خمس مجلدات في تفسير مائة آية ومائة حديث)، وكتاب في تحقيق غيبة المنتظر وما جاء فيها عن النبي ﷺ وعن الأئمة

стр. 547

ووجوب الإيمان بها. وشرح القصيدة البائية التي للسيد الحميري. وقدح عينيه ثلاث مرات. وكان العامة تطعن عليه عند السلطان ولا يزيده إلا محبة. قال الشيخ شمس الدين الذهبي ﵀: ما كان هذا إلا وقحًا جريئًا على الكذب، انظر كيف ادعى هذه السّن، وكيف كذب في لقاء ابن الفحام والحريري .. " أ. هـ. قلت: لم نجد ما ذكره عن الذهبي فيما بين أيدينا من الكتب المطبوعة ... والله أعلم. * لسان الميزان: "قال ابن النجار: ولم يكن موثقًا به فيما يقوله، اجتمعت به بـ"حلب" وأنشدني من شعره. وقال أبو الخطاب بن دحية: كان كذابًا. وقال يحيى بن أبي طي: أخبرني هذا الشريف ولقبه تاج العلاء ولد سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، قال: وقال اجتمعت بالقاضي علي بن عبد العزيز الصوري، فسمعت عليه مجمل اللغة لابن فارس، وعمره يومئذ خمس وتسعون سنة، وهو يفهم، صحيح السمع والبصر مع تضعضع في أعضائه. قال: وذكر لي حال القراءة عليه، أن ابن فارس قدم عليه "صور" سنة أربع وأربعين، فأفرد له الشيخ الشافعي أبو الفتح سليم الرازي دارًا، وسمع عليه "المجمل" من أوله إل آخره. قال لي تاج العلاء: اجتمعت بالحريري صاحب "المقامات" سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بـ "البصرة"، وهذه جرأة عظيمة وغباوة، كيف صدقه ابن أبي طي على ذلك، والحريري قد مات قبل هذا التاريخ بمدة، قال: وصنف كتبًا كثيرة منها كتاب "في تحقيق غيبة المنتظر" و"شرح القصيدة التائية، للسيد الحميري، وكان رافضيًا. مات سنة عشر وستمائة، وهو بزعمه قد بلغ مائة وثمانية وعشرين عامًا، ونقلت من مصنف لابن دحيّة، أنه لقيه بـ"الرملة" فيقول: دخلت "المغرب الأقصى"، وسكنت "القيروان"، وأردت المشي منها إلى "مراكش"، فوصلت إليه في ستة أيام، فقلت له: أفي اليقظة؟ قال: نعم على جمل، فقلت له: بين "القيروان" و"مراكش" ثلاثة أشهر، قال: وجعل يذكر بأسماء الصحابة إلى أن قال: كان لدحية بن خليفة أخ يقال له علي، وله عقب كثير "بالمغرب والشام". قال ابن دحية: وقد قيد أهل "حلب" عن هذا الرملي أكاذيب في النسب والحديث، وكان يزعم أن البخاري مجهول، ما روى عنه إلا الفربري .. " أ. هـ. * قلت: ذكر صاحب أعيان الشيعة صاحب الترجمة وبالغ في مدحه ووصفه بأنه متشيع، وفي الوقت نفسه هاجم الإمام الذهبي بسبب قوله -الذهبي- في صاحب الترجمة، معبرًا بذلك عن حقده الدفين على أئمة أهل السنة والجماعة، كعادتهم عندما تحين لهم الفرصة لذلك، فالله حسيبهم. وفاته: سنة (٦١٠ هـ) عشر وستمائة، عن ثمانٍ وعشرين ومائة سنة. من مصنفاته: "جنة الناظر وجُنّة المناظر" في التفسير، خمس مجلدات، وكتاب "الغيبة"، و"شرح القصيدة البائية" للسيد الحميري، وغير ذلك.

стр. 548

٧٥٢ - أبو الأعلى الموْدُودي * المفسر: أبو الأعلى بن أحمد حسن بن قطب الدين بن مودود جشتي (١) الهندي، المودودي. ولد: سنة (١٣٢١ هـ) إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف. من مشايخه: أبوه، وجمع من أساتذته في مراحل تعليمه. كلام العلماء فيه: * جهود علماء الحنفية: "مؤسس الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية، ناضل عن الإسلام وقمع شبهات أصناف الكفرة ولا سيما الشيوعية اكتسب شهرة عالية شرقًا وغربًا. أعظم الساسة المسلمين على الإطلاق في عصره، مؤرخ، أديب بارع، خطيب مصقع، مكثر للتأليف، شجاع لا يبالي اللوم في إظهاره آرائه، أقرب رجال السياسة ومن سمي بالمفكرين إلى السنة، وكان مولعًا بشيخ الإسلام، وكان حنفيًا عملًا ولكنه كان عدوًا لدودًا للحنفية؛ لتعصبهم وتقليدهم المذموم، شن الغارة الشعواء على المتعصبة الحنفية المقلدة العميان، وكان سيفًا صارمًا على الصوفية فكشف الأستار عن أسرارهم وكان هينًا لينًا مع الشيعة كعادة أهل السياسة ولا سيما الإخوانية. رماه الديوبندية عن قوس واحد واتهموه بأشياء غالبها كذب لأجل طعنه في الصوفية والتقليد المذموم والقبورية، كان يميل بحكم البيئة في المسائل الكلامية إلى الماتريدية، وقاسى أنواعًا من الشدائد وصبر عليها ﵀ وسامحه وإيانا" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٩٨ هـ) ثمان وتسعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "تفهيم القرآن" تفسير القرآن الكريم، و"القرآن والحديث"، و"فضائل القرآن" وغير ذلك. ٧٥٣ - أقليميس * النحوي: أقليميس يوسف داود الموصلي. ولد: سنة (١٢٤٥ هـ) خمس وأربعين ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: * أعلام العراق: "له من العمادية (قرب الموصل)، مؤلفات تزيد على ستين مؤلفًا" أ. هـ * قلت: هو نصراني. وفاته: سنة (١٣٠٧ هـ) سبع وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "تدريب الطلاب في أصول التصريف والإعراب" و "التمرنة في الأصول النحوية" و "التصاريف الغريبة" و "سيرة القديسين" وغير ذلك.

стр. 549

٧٥٤ - السِّينوبي * المفسر: إلياس بن إبراهيم السينوبي (١)، ثم البروسوي الحنفي. كلام العلماء فيه: * الشقائق: "العالم العامل والفاضل الكامل .. كان رحمه الله تعالى رجلًا فاضلًا حديد الطبع شديد الذكاء، سريع الفطنة مشاركًا في العلوم كلها، ومشتغلًا بالعلوم غاية الاشتغال ... وكان سريع الكتابة ... وكان خفيف الروح كثير المزاح لطيف الطبع صار مدرسًا بسلطانية بروسة وتوفي وهو مدرس بها .. " أ. هـ. * الأعلام: "عالم بالكلام، تركي تفقه وتأدب وصنف بالعربية .. " أ. هـ. * معجم المفسرين: "مفسر، من فقهاء الحنفية، تركي مستعرب أقام ببروسة ودرس بها إلى أن مات .. " أ. هـ. * قلت: وذكره الشمس السلفي الأفغاني في كتابه "الماتريدية" ضمن أشهر أعلام الماتريدية وطبقاتهم وأهم مؤلفاتهم الكلامية .. والله الموفق. وفاته: سنة (٨٩١ هـ) إحدى وتسعين وثمانمائة. من مصنفاته: "رسالة" في تفسير بعض آيات الكتاب العزيز، و"حاشية على شرح المقاصد" للتفتازاني، وغير ذلك. ٧٥٥ - الإرْبلي المُلقن * المقرئ: إلياس بن علوان بن محدود الأربلي الملقن، ركن الدين، نزيل دمشق. من مشايخه: قرأ على السخاوي، وسمع من شهاب الدين السهروردي وغيرهما. من تلامذته: تلا عليه أبو عبد الله محمد بن إسرائيل القصار وغيره. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "إمام مقرئ مصدر حاذق ناقل ... " أ. هـ. * المنهل: "تصدر للإقراء ... قرأ بالعراق وديار بكر .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٦٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وستمائة. ٧٥٦ - إلياس القَرَمَاني * المفسر إلياس القَرماني (٢) الحنفي. كلام العلماء فيه: * العقد المنظوم: "شب على التعطل والهوان إلى أن منّ الله تعالى عليه بالرغبة والطلب في تحصيل العلم والأدب فخرج من بلاده بعدما جاوز من البلوغ وكان منه ما كان وانتقل من مكان إلى

стр. 550

مكان حتى وصل إلى خدمة الحكيم إسحاق وحصل عنده بعض العلوم سيما الطب ... إلى أن حصّل من العلوم الآلية القدر الصالح مع الانشغال بمصالح بيته كل ذلك بعد ما ظهر البياض في لحيته ثم ترقى إلى المقاصد والمسائل وتتبع الكتب والرسائل وطالع الأحاديث والتفاسير، وفاز بالحظ الأوفى في الزمان اليسير وحرر عدة من الرسائل، فحقق فيها كلام بعض الأماثل، وحقق ما قاله النبي الأمجد من طلب شيئًا وجَدّ وَجَدْ. كان ﵀ من العلماء العاملين مع كمال الورع والتصلب في الدين آية في الزهد والتقوى، متمكسًا من الشريعة الشريفة بما هو أحكم وأقوى، مشاركًا في العلوم العقلية متبحرًا في العلوم الشرعية النقلية مهتمًا بالنظر في كتب أرباب الاجتهاد ومن دونهم ممن جمع لهم التقليد والرشاد، وكان يفسر القرآن الكريم وينتفع بمجلسه خلق عظيم، وكان رحمه الله تعالى في أول أمره معرضًا عن أبناء الدنيا، قانعًا بكسبه من جهة طبابته فاتفق أنه ابتلى بعض الأمراء بالأمراض الهائلة، فراجع المرحوم في ذلك فعالجه وانتفع به، فاستشفع له وسعى في حقه حتى عين له وظيفة من بيت المال فاستجداه طبعه واستلذه نفسه من حيث لم يدر أن السم في الدسم فخالط الأمراء وتقرب لهم بالطب، فاتفق أنه أمر فرهاد باشا في أثناء ما ذكر بأكل المعجون المعروف بمثرود بطوس، فأكله ومات بعد أيام قلائل بعلة الزحير فاتهم الطبيب المزبور، وقيل: إنه سمه في ذلك المعجون بإشارة الوزير محمد باشا فدخلت زوجته إلى السلطان وطلبت الثأر، وهمت بقتل الطبيب المسفور، فأخذ وحبس أيامًا ثم أخرج وفتش فلم يثبت عليه شيء، واستشفع في خلاصة المفتي وبعض العلماء والصلحاء فأطلق، فاجتمع عدة من خدام فرهاد باشا وترصدوا له يومًا في باب داره ولما خرج ﵀ صبيحة ذلك اليوم إلى صلاة الصبح هجموا عليه، وضربوه بسكاكين وجرحوه عدة جراحات وبقروا بطنه فمات ﵀ من وقته، وهربت القتلة ولما وقف السلطان على ذلك غضب على جميع خدام فرهاد باشا، فأخذ منهم ستون نفرًا وصلب منهم عشرة أشخاص منهم الزعيم ابن أخي فرهاد باشا، ونفي الباقون عن البلد فسبحان من جعل لكل شيء حدًّا" أ. هـ. * معجم المفسرين: "رحل في طلب العلم، فشهر بالطب، ثم برع في التفسير وتصدر لتدريسه، فانتفع به كثيرون، واستمر إلى أن مات قتيلًا .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٩٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وتسعمائة. ٧٥٧ - الغافقي الجيّاني * المقرئ: إليسع بن عيسى بن حزم بن عبد الله بن اليسع، أبو يحيى الغافقي الأندلسي الجياني. من مشايخه: أبوه، وأبو العباس القصبي، وأبو

стр. 551

الحسن شُريح وغيرهم. من تلامذته: أبو عبد الله التجيبي، وابن المفضل المقدسي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "مقرئ حاذق جليل صحيح التلاوة إمام مفنن" أ. هـ. * ميزان الاعتدال: "قد تكلم في نقله، ويظهر على عبارته مجازفة، وله تواليف وأدب وفنون. كان في أيام السّلفي "أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "كان فقيهًا مشاورًا مقرئًا محدثًا حافظًا نسابة، بديع الخط، بليغ الإنشاء، رائق النظم" أ. هـ. * تكملة الصلة: " .. ثم انتقل إلى مصر واشتمل عليه الملك صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب ورسم له جاريًا يقوم به وكان يكرمه ويشفعه في مطالب الناس لأنه كان أول من خطب على منابر العبيدية عند نقل الدعوة العباسية تجاسر على ذلك حين تهيبه سواه فحظي عنده وعند قومه. وكان فقيها مشاورًا مقرئًا محدثًا حافظًا نسابة من أبدع الناس خطًا وأحسنهم وراقة وله حظ ضعيف من قرض الشعر، وألف تاريخًا في المغرب وأهله سماه (بالمُغرَب في محاسن المَغرب) وقد سبق لهذا الاسم وهو متهم في هذا التأليف وقال فيه وقد كان شيخنا الحكيم الأديب أبو الفضل جعفر بن محمّد بن شرف ﵀ يحذرنا أن نصحب إلا أحد رجلين: إما عالمًا برع في معلوماته وإما جاهلًا عرف بحهالاته وأن نتقي صحبة من أثم فجهل وظن أن قد علم" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٧٥ هـ) خمس وسبعين وخسمائة. من مصنفاته، "المُغرب في محاسن المَغرب". ٧٥٨ - أبو مالك النحويّ * النحوي، اللغوي: أمان بن الصمصامة بن الطرماح بن حكيم بن نفر أبو مالك. من تلامذته: المهريّ (بالراء) وغيره. كلام العلماء فيه: * الوافي: "كان شاعرًا عالمًا باللغة حافظًا للغريب والشعر معروف في نحاة القيروان .. " أ. هـ. * البغية: "قال الزبيدي: كان عالمًا باللغة والشعر، حافظًا للقريض، شاعرًا" أ. هـ. ٧٥٩ - البَنَارِسي * المفسر: أمان الله بن نور الله بن حسين البنارسي (١) الهندي الحنفي. كلام العلماء فيه: * أبجد العلوم: "حفظ القرآن، وبرع في المعقول والمنقول، وتبحر في الفروع والأصول ... وله محاكمة بين مير باقر الاسترابادى وملا محمود الجونفوري في مسألة الحدوث الدهري، وكان متقلدا بصدارة "لكهنو" عن قبل السلطان عالمكير .. " أ. هـ

стр. 552

* معجم المفسرين: "مفسر، باحث، من فقهاء الحنفية"أ. هـ وفاته: سنة (١١٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين ومائة وألف. من مصنفاته: له حواشي على تفسير البيضاوي، وله كتاب "المفسر" في أصول الفقه، و "شرح عقائد الدواني الرشيدية في المناظرة". ٧٦٠ - أمير كاتب * اللغوي: أمير كاتب، ابن أمير عمر، العميد ابن العميد أمير غازي الفارابي الأتقاني الحنفي، قوام الدين، أبو حنيفة. ولد: سنة (٦٨٥ هـ)، وقيل (٦٩٥ هـ) خمس وثمانين، وقيل خمس وتسعين وستمائة. من تلامذته: الشيخ محب الدين بن الوحدّية وغيره. كلام العلماء فيه: * المقفى الكبير: "كان عارفًا بالعربية واللغة يقول شعرًا سمجًا ... وذكر له مسألة رفع اليدين في الصلاة وادعى بطلان الصلاة بالرفع، فقام عليه قاضي القضاة تقي الدين السبكي ووهى قوله. وكان قد قام في أيام الملك الصالح صالح على الشافعية، وسعى في إبطال المذهب جملة حتى كاد يتم ذلك لولا أن تدارك الله بلطفه وخيب سعيه ... ومات بالقاهرة. وكان شديد التعصب على الشافعية، يتظاهر بتنقمهم والطعن عليهم، ويصرح بأنه لو تحكم فيهم لأتلفهم. وكان شديد الإعجاب بنفسه كثير المدح لها والفخر على الناس، يرى أن كل أحدٍ دونه" أ. هـ. * مفتاح السعادة: "قيل اسمه لطف الله وكان أحد الدهاة، ... قال ابن حبيب: كان رأسًا في مذهب أبي حنيفة بارعًا في الفقه واللغة والعربية كثير الإعجاب بنفسه، شديد التعصب على المخالف" أ. هـ * الفوائد البهية: "قال الجامع: قد طالعت من تصانيفه التبيين وغاية البيان فوجدته كما قال الكفوي شديد التعصب في مذهب بسيط اللسان على مخالفه، شنع في المنخول على أبي حنيفة في أشياء من غير حجة على دعواه ولا دليل على ما قيل" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٥٨ هـ) ثمان وخمسين وسبعمائة. من مصنفاته: شرح الهداية وسماه "غاية البيان ونادرة الأقران في آخر الزمان" وشرح الأخسيكتي وسماه "التبيين". ٧٦١ - أمين خير الله * اللغوي: أمين ظاهر خير الله صليبا الشويري. كلام العلماء فيه: • معجم المؤلفين: "لغوي، شاعر، مشارك في

стр. 553

بعض العلوم" أ. هـ. • قلت: هو من الشعراء السوريين، وهو نصراني. وفاته: كان حيًّا قبل سنة (١٣٦٧ هـ) سبع وستين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "المحجة البيضاء في صحة نعت الجموع بعقلاء"، و "الأزاهير المضمومة في الدين والحكومة"، و "البرهان الجلي على علم الأدب الكرملي" وغير ذلك. ٧٦٢ - أمين ناصر الدين * النحوي، اللغوي: أمين بن علي، ناصر الدين. ولد: سنة (١٢٩٧ هـ) سبع وتسعين ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفرمتى) بلبنان. قال صاحب الترجمة: قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتًا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وأدابها وبعض العلوم واللغات ... " أ. هـ. • قلت: "قال الدكتور محسن جمال الدين في كتاب" العراق في الشعر العربي والمهجري" صفحة (٢٢١): "قال عنه الباحث المعروف الأستاذ الفاضل يوسف أسعد داغر في كتابه (مصادر الدراسة الأدبية): إمام من أئمة الأدب واللغة والشعر في لبنان. شعره جزل ... فيه ثورة على الظلم ودعوة إلى حرية الفكر ونبذ التعصب والنهوض بالوطن" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "دقائق العربية" في اللغة، و "صدى الخاطر" ديوان شعره الأول، و "بغية المتأدب" لغة. ٧٦٣ - أنيس الطَالوي * اللغوي، المفسر: أنيس بن محمد بن عبد الغني، الشهير بالطالوي الحنفي. ولد: سنة (١٢٤٢ هـ) اثنتين وأربعين ومائتين وألف وقيل (١٢٤٣ هـ) ثلاث وأربعين ومائتين وألف. من مشايخه: الشيخ هاشم التاجي، وعبد القادر الخطيب وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ علماء دمشق: "فقيه، حنفي، مشارك ... أدرك الطبقة العليا من علماء دمشق ... برع في الفقه والفرائض، وعلم الحساب والأصول، وأتقن فن التحديث والتفسير ... ولع بالتردد على الحكام والأمراء، وكان يميل إلى مسلك الزهد" أ. هـ.

стр. 554

وفاته: سنة (١٣٢٧ هـ) سبع وعشرين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "شرح الهداية الطالوية في العقيدة الإسلامية"، و "رسائل" و "مولد شريف"، و "نثر الدرر الألمعية". ٧٦٤ - الجَرائِدي * المقرئ: أيوب بن بدر بن منصور بن بدران، الأنصاري المصري، الدمشقي المعروف بالجرائدي، أبو الكرم، أخو تقي الدين يعقوب المقرئ. من مشايخه: قرأ القراءات على العلم السخاوي، وأكثر عن الضياء المقدسي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الوافي: "غوي بكتب ابن عربي وكتب منها كثيرًا"أ. هـ. • المنهل الصافي: "حدث، وأقرأ، وأضر بآخرة ... وكتب الأجزاء وكتابته معروفة، وكان صوفيًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٦٥ هـ) خمس وستين وستمائة. ٧٦٥ - التميمي الدمشقي * المقرئ: أيوب بن تميم بن سليمان بن أيوب، أبو سليمان التيمي الدمشقي. ولد: (١٢٠ هـ) عشرين ومائة. من مشايخه: يحيى بن الحارث الذماري وعبد الله بن ذكوان وغيرهما. من تلامذته: عبد الحميد بن بكار والوليد بن عتبة وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "مقرئ أهل الشام ... ثقة في الحديث والقراءة" أ. هـ. • غاية النهاية: "ضابط" أ. هـ. وفاته: سنة (١٩٩ هـ) وقيل (١٩٨ هـ) تسع وتسعين ومائة، وقيل ثمان وتسعين ومائة. ٧٦٦ - أيوب بن المتوكل المقريء * المقرئ: أيوب بن المتوكل الأنصاري البصري. من مشايخه: سمع عبد الرحمن بن مهدي وغيره، وقرأ على السلام والكسائي، وحسين الجعفي وغيرهم. من تلامذته: علي بن المديني، ومحمد بن يحيى القطيعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "وثقة الدراقطني وعلي بن المديني" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال أبو حاتم السجستاني: من أقرأ القراء وأرواهم للآثار في القرآن. قال ابن المديني: نا أيوب بن المتوكل، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: لا يكون إمامًا من أخذ

стр. 555

بالشاذ من العلم، ولا من روى عن كل أحد، ولا من روى كلّ ما سمع" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام ثقة ضابط له اختيار تبع فيه الأثر ... ". وقال: "وعند وفاته وقف يعقوب على قبره فقال يرحمك الله يا أيوب ما تركت خلفًا أعلم بكتاب الله منك" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٠٠ هـ) مائتين. ٧٦٧ - أبو سليمان الأنصاري * النحوي: أيوب بن منصور (١) بن عبد الملك الأنصاري النحوي القرطبي، أبو سليمان ويعرف بالذهن (٢). كلام العلماء فيه: • تاريخ علماء الأندلس: "كان عالمًا بالإعراب وموصوفًا بالعدالة وأدب بعض أولاد الخلافة، قال لي سليمان بن أيوب: كان الأمير عبد الله يسميه الفقيه" أ. هـ. ٧٦٨ - أبو البقاء * النحوي، اللغوي: أيوب بن موسى الحسيني الكوفي الكفوي القريمي، أبو البقاء. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "كان من قضاة الأحناف، عاش وولي القضاء في "كفه" بتركيا وبالقدس، وببغداد، وعاد إلى استانبول فتوفي بها" أ. هـ. * قلت: إن من كتابه "الكليات" يمكن أن يجد القارئ ما يدله على عقيدة الكفوي هذا، وقد أتينا بما يعرّف تلك العقيدة التي نهجها صاحب الترجمة، وقد أخذنا نصوصًا تدلُّ على عقيدته. نقول: لقد قال في (ص ٧٥) عند تعريف الإرادة: "هي الأصل قوة مركبة من شهوة وحاجة وخاطر وأمل، ثم جعلت اسمًا لنزوع النفس إلى شيء مع الحكم فيه أنه ينبغي أن يفعل أو أن لا يفعل" ثم قال: "والإرادة إذا استعملت في الله: يراد بها المنتهى، وهو الحكم دون المبدأ، فإنه تعالى غني عن معنى النزوع به ... ثم إن إرادة الله تعالى ليست زائدة على ذاته كإرادتنا، بل هي عين حكمته التي تخصص وقوع الغل على وجه دون وجه ... وانضمامها مع القدرة هو الاختيار. والإرادة حقيقة واحدة قديمة قائمة بذاته كعلمه .. ". وقال في (ص ٢١٠) في تعريفه بأهل الحق من

стр. 556

أمة المسلمين: "وأهل الحق: هم الذين يعترفون بالأحكام المطابقة للواقع والأقوال الصادقة، والعقائد السليمة والأديان الصحيحة والمذاهب المتينة، والمشهور من أهل السنة في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري، من قبل أبي موسى الأشعري من أصحاب الرسول ﷺ ، وفي ديار ما وراء النهر الروم أصحاب أبي منصور الماتريدي" أ. هـ. ثم ذكر الكفوي بقية الطوائف وجعلهم تحت ما ليس بأهل القبلة، كالجبرية والقدرية والشيعة وغيرهم. قلت: وقال في الإيمان (ص ٢١٢ - ٢١٧): "الإيمان المعدّى إلى الله: معناه التصديق الذي هو نقيض الكفر، .. وهو عُرفًا: الاعتقاد الزائد على العلم، كما في التقوى". ثم ذكر الكفوي أقوال العلماء في الإيمان في فرق الأشاعرة كالرازي وغيره، ثم ذكر ما اختلفت فيه تلك الفرق من المحدثين والأشاعرة وبعض السلف، والمعتزلة والخوارج وأجاب على إشكالهم في: أن الإيمان هو التصديق بشرط الإقرار أو عدمه بعدها، قال: "والمذهب عندنا أن الإيمان فعل عبد بهداية الرب وتوفيقه، وهو الإقرار باللسان والتصديق بالقلب، والتصديق بالقلب هو الركن الأعظم، والإقرار كالدليل عليه .. ". وقال في القدرة وتعريفها (ص ٢٥٦)، وذكر الخلاف بين مدلول الصفة لله تعالى عند فرق المسلمين حيث قال: "الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية مبني على الخلاف في أن الاسم هل هو مشترك بين الدال والمدلول، كما هو عند جمهور الماتريدية أم لا كما هو عند الأشعري وجمهور أصحابه، وثمرة الخلاف تظهر في أن مدلول جميع الأسماء الإلهية من الصفات السلبيات والإضافيات، والصفات الثبوتيات والمتشابهات ثابت الاتصاف في الأزل وفيما لا يزال عندنا". ثم تكلم في قوله تعالى ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ وذكر أن الأشعري كان مراده بـ ﴿كُنْ﴾ هو: "حقيقة التكلم لا أنه مجاز عن الإيجاب ... فإن عنده -أي الأشعري- وجود الأشياء متعلق بكلامه الأزلي ... " فقال الكفوي: "وهذا مخالف لعامة أهل السنة؛ لأن أهل السنة يرون تعلق وجود الأشياء بخلق الله وإيجاده، وهذا الكلام عبارة عن سرعة حصول المخلوق بإيجاده" أ. هـ. ثم قال في ص ٢٧٧ عند كلمة "تورية" وأنواعها منه "المجردة" ضرب المثال في تبين المعني لذلك قال في قوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾: (إذ للاستواء معنيان: قريب وهو الاستقرار وبعيد وهو الاستيلاء وأنت تعلم أن الآية إذا جعلت على التمثيل فلا تورية فيها". وقال في (ص ٥٤٨) في قوله تعالى: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾: "بمعنى اعتدل أي قام بالعدل". وعلى هذا فقد أول صفة الاستواء بالعدل والاعتدال كما أورد آنفًا وليس كما قال السلف: أن الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والكلام فيه بدعة. وقال في تعريفه لـ "الصفة"، بعدما عرّف الصفة وأنواع الصفة كالصفة الكاشفة والمخصصة وغيرهما: "وأما معتقد أهل الحق فالصفة هي ما وقع الوصف مشتقًا منها، وهو دال عليها، وذلك مثل العلم والقدرة ونحوه، فالمعني بالصفة ليس إلا هذا المعنى، والمعنى بالوصف ليس إلا ما هو دال على هذا المعنى بطريق الاشتقاق .. ". ثم ذكر الصفة على اختلافها عند فرق المسلمين، والعلاقة بين الصفة والموصوف، ومنها الصفة النفسية حيث قال: "هي التي لا يحتاج وصف الذات بها إلى تعقل أمر زائد عليها

стр. 557

كالإنسانية والحَقّية والوجود والشيئية للإنسان"، ثم ذكر ما يقاربها من الصفات كالمعنوية والثبوتية ... إلخ ذلك. ثم ذكر ما يقال في الصفة على المجاز فقال: "وقد يطلق بعض الأشياء على العبد حقيقة، وعلى الباري تعالى مجازًا كالاستواء والنزول وما أشبههما". ثم قال: "فكل صفة تستحيل حقيقتها على الله تعالى فإنها تفسر بلازمها ... ". ثم ضرب مثلًا لذلك فقال في قوله تعالى: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾: "أي الجهة التي أمرنا بالتوجه إليها ... و ﴿الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ أي: بقدرته واليدين استعارة لنور قدرته القائم بصفة فضله، ولنورها القائم بصفة عدله. وقال في قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَيِ اللَّهِ﴾: "فهو مجاز عن مظهر حكمه ومجازيته ... وكشف الساق: كناية عن الشدة والهول .. " إلى غير ذلك من الأمثلة التي قد أوّلها كما أوَّلتها الأشعرية والماتريدية، وفي موضوع الصفة في كتابه "الكليات" قد أطال، وذكر قول المحققين وأصحاب الكلام من الأشعرية والماتريدية وغيرهما كالمعتزلة وغيرهم، وقد سلك في كلامه ما اعتقده الماتريدية هو أقرب إليهم، بل هو منهم على ما يورده من كلام واعتقاد، والأشعرية في أغلب ما يتصف بصفات الله تعالى أو فيما اختلف فيه أصحابه -كما يقول- الماتريدية والأشعرية وأضرابهما ... والله أعلم. وقد تكلم في صفة "القدرة" أيضًا (ص ٧٠٦) وذكر أقوال طوائف المسلمين على مختلف فرقهم كما أسلفنا. وقال في صفة "القدم" (ص ٧٢٦): "في الحديث (حتى يضع الجبار فيها قدمه): أي الذين قدمهم من الأشرار فإنهم قدم الله للنار، كما أن الأخيار قدمه إلى الجنة، ووضع القدم مثل للرد والقمع، أي يأتي لجهنم أمر يكفها عن طلب المزيد .. ". وقال في صفة "الكلام" ص ٧٥٦: "وكلام الله هو الكلام النفسي، والقرآن هو الكلام المعبر بهذه العبارات، والكلام لا يثنى ولا يجمع بخلاف الجملة .. ". ثم قال: "ولا اختلاف بين الأشعرية والماتريدية ﵏ في أنه تعالى متكلم بكلام نفسي هو صفة له ﵎ قائمة به وإنما الاختلاف في أنه تعالى متكلم لم يزل مكلمًا فعند أكثر متكلمي الحنفية معنى المكلمية إسماع لمعنى ... وعند الأشعرية أن المتكلمية والمكلمية مأخوذان من الكلام لكن باعتبارين مختلفين .. ". ثم ذكر اختلاف المسلمين في ذلك على كل مذهب ما ذهب إليه منهم، وقال: "وما يوجد في كتب علماء الكلام من التمثيل بالكلام النفسي في الشاهد فإنما هو الرد على المعتزلة والحنابلة في حصرهم الكلام في الحروف والأصوات ... "، ثم اطرد في سرد اختلاف العلماء في ذلك، وما قاله الجهمية من أن كلام الله تعالى مخلوق، وردّ عليهم أصحاب السنة في دحض كلامهم هذا المفترى ... وذكر الكفوي قوله في ذلك، وردّه على من قال بخلق القرآن، وقال: "نعم إثبات القرآن بمعنى الكلام النفسي عند القائل إنما هو بالتسرع" أ. هـ. ومن ذلك يتبين اعتقاد الكفوي في كتابه

стр. 558

"الكليات" هذا، وهو يورد كلام الأشاعرة بشكل كثير ويرد عليهم في مواضع كثيرة، ويورد كلام الحنفية وجماعة المتكلمين منهم والماتريدية، وإمامهم أبو منصور الماتريدي، إما أن يكون مستشهدًا به، أو كرد عن بعض الأقوال المخالفة أو كقول مع بقية الأقوال، دون الردِّ عليه، وقد يورد الأشاعرة والماتريدية معًا أو منفصلين، وأما من ينقل عنهم من علماء الفرقتين فكثير، وراجح عنده أغلب الأحيان قول الحنفية منهم، ورغم أنه يدور بين تأويلات الأشعرية والماتريدية، فإنه أقرب إلى المذهب الماتريدي، مع العلم أنَّ أغلب الحنفية هم ماتريدية، وخاصة في القرون المتأخرة ... والله أعلم بالصواب. وفاته: سنة (١٠٩٤ هـ) أربع وتسعين وألف. من مصنفاته: "الكليات"، و "معجم في المصطلحات والفروق اللغوية" وغير ذلك. ٧٦٩ - القَرَداغي * النحوي: بابا عليّ بن عمر القرداغي. ولد: سنة (١٢٧٥ هـ) خمس وسبعين ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: • أعلام العراق الحديث: "دَرَسَ العلوم الشرعية على كبار عصره ثم اشتغل بالتدريس والتأليف" أ. هـ. من مصنفاته: "رسالة في النحو"، و "رسالة في الصرف"، وفي علوم أخرى. ٧٧٠ - باقر السيد حيدر * النحوي: باقر بن السيد حيدر بن السيد إبراهيم الحسني الحسني البغدادي الكاظمي. من مشايخه: محمّد عليّ بن الملا مقصود، والشيخ محمَّد حسن آل ياسين الكلاظمي وغيرهما. من تلامذته: السيد حسن الصدر وغيره. كلام العلماء فيه: • أعلام العراق الحديث: "كان أديبًا ماهرًا في إنشاء المنثور والمنظوم" أ. هـ. • قلت: وهو شيعي معروف من أهل بغداد، نسبته إلى منطقة الكاظمية، من الكرخ، وهو فقيه، أصولي، نحوي ناظم ... والله أعلم. وفاته: سنة (١٢٩٠ هـ) تسعين ومائتين وألف. من مصنفاته: "نزهة الطلاب فيما يتعلق بألغاز علم الإعراب"، و "الروضة البهية في ما يتميز بتحقيق الكلمة النحوية"، و "رسالة في النحو"، و "منظومات في النحو" وغيره. ٧٧١ - بايزيد خليفة * المفسر: بايزيد خليفة بن عبد الله الرومي. من مشايخه: الشيخ جلي خليفة وغيره. من تلامذته: السلطان بايزيد الثاني وغيره.

стр. 559

كلام العلماء فيه: • معجم المفسرين: "مفسر، متصوف، تركي مستعرب، سكن أدرنة ووعظ بها" أ. هـ • الشقائق النعمانية: "كان رحمه الله تعالى عالمًا بالعلوم الظاهرة وعارفًا بالله تعالى وصفاته، وكان يعظ النّاس ويذكرهم وانتفع به كثير من النّاس وكان طليق اللسان واضح التقرير عابدًا زاهدًا مجاهدًا وحصل الطريقة عند الشيخ جلبي خليفة ... " أ. هـ. • قلت: ونعته صاحب الشقائق النعمانية بـ (العارف بالله). وفاته: سنة (٩١٠ هـ) عشر وتسعمائة، وقيل (٩٠٥ هـ) خمس وتسعمائة. من مصنفاته: "سجنجل الأرواح ونقوش الألواح" في تفسير الفاتحة، و "حاشية" على أنوار التنزيل للبيضاوي في التفسير، وله "حاشية" على فصوص الحكم، وله "سرجنان" منظومة في التصوف. ٧٧٢ - الأَماسِي * المفسر: بخشي خليفة الأماسي الرومي الشهير بآق بيلهك. كلام العلماء فيه: • الكواكب السائرة: "غلب عليه التصوف فنال منه منالًا جليلًا وفتح عليه بأمور خارقة حتى المفسر برويز عبد الله الرومي. كان ربما يقول رأيت في اللوح المحفوظ مسطورًا كذا وكذا فلا يخطئ أصلًا ويكون الأمر كما قال" أ. هـ. • الشقائق النعمانية: " .. اختار طريق التصوف ونال منها المراتب الجليلة وكان خاضعًا خاشعًا متورعًا راضيًا من العيش بالقليل وكان يلبس الثياب الخشنة وكان يدرس وكثيرًا ما يجلس للوعظ والتذكير وكانت له يد طولى في التفسير وكان كثير التفاسير في حفظه ... " أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه حنفي، مفسر، مدرس تركي مستعرب، ولد بقرية قريبة من أماسية" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٣٠ هـ) ثلاثين وتسعمائة. من مصنفاته: "معراج العلا في تفسير سورة الإسراء"، وله رسالة كبيرة جمع فيها ما اتفق له من رؤية النبي ﷺ في المنام. ٧٧٣ - بَرْويز الرُّومي * المفسر: برويز عبد الله الرومي. من مشايخه: أحمد بن سليمان بن كمال باشا وغيره. كلام العماء فيه: • الطبقات السنية: "الإمام البارع العالم العامل قاضي العساكر بولاية أناطولي ... • قلت: ذكر صاحب "الطبقات السنية" الولايات التي فيها القضاء ثم قال: "وكان

стр. 560

محمودًا في هذه الولايات كلها يقول الحق ويعمل به، ثم أقام معزولًا مدة مديدة، ثم ولي قضاء مكة المشرفة ومات بها" أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه، مفسر، قاضي، من علماء الحنفية في عصره تركي مستعرب" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٨٧ هـ) سبع وثمانين وتسعمائة، وقيل سنة (٩٩٦ هـ) ست وتسعين وتسعمائة وهذا ضعيف، وقيل (٩٨٦ هـ) ست وثمانين وتسعمائة. من مصنفاته: "حاشية" على أنوار التنزيل للبيضاوي في التفسير، وله "حاشية على الهداية"، و "رسالة في الولاء". ٧٧٤ - العَروضيّ * النحوي: بُزُرْج بن محمَّد العروضي الكوفي العِجْليّ. من مشايخه: الفضل بن يحيى وغيره. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "حدّث المازني قال: روى بزرج شعرًا لامرئ القيس، فقال له جناد: عمَّن رويت هذا؟ قال: عني وحسبك بي، فقال له جناد: مِنْ هذا أتيت يا غافل" أ. هـ. • إنباه الرواة: "كان حافظًا راوية وكان كذابًا، يحدث بالشيء عن رجل ثم يحدث به عن غيره، وكان يونس النحوي يقول: إن لم يكن بزرج أروى النّاس فهو أكذب الناس". • وقال: "قال الصولي: بزرج بن محمّد أظنه من موالي كندة" أ. هـ. • لسان الميزان: "قال الصولي: حدثنا جبلة بن محمد، حدثنا أبي قال: كان النّاس قد أكبوا على بزرج فبلغ ذلك حمادًا وجنادًا فدسا إليه من أسقطه، حتى كان يجلس وحده" أ. هـ. من مصنفاته: "كتاب العروض الكبير"، و"بناء الكلام" و "تفسير الغريب" وغيرها. ٧٧٥ - ابن المُعْتَمِر * المفسر: بشر بن المعتمر الكوفي ثم البغدادي، أبو سهل. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "أما البشرية فهم جماعة من المعتزلة وهم ينتمون إلى بشر بن المعتمر الذي أفرط القول بالتولد وزعم أن الإنسان يصح أن يكون قادرًا على أن يفعل غيره لونًا وطعمًا ورائحة وإدراكًا وسمعًا ورؤية بالتولد إذا فعل أسبابها: وقد تحامق في سبب التعديل والتجوير وزعم أن الله قادر على تعذيب الطفل ظالمًا في تعذيبه إياه ولو فعل ذلك لكان الطفل بالغًا عاقلًا عاصيًا مستحقًا للعقاب

стр. 561

وهذا في التحقيق كأنه يقول إن الله يقدر أن يظلم ولو ظلم لكان عادلًا فيكون أول كلامه منقوضًا بآخره" أ. هـ. • معجم المفسرين: "أحد علماء المعتزلة من أهل الكوفة، قصد البصرة حتى تلقى مبادئ الاعتزال على الزعفراني ثم سكن بغداد فانتهت إليه رياسة المعتزلة بها، ثم انفرد عنهم في بعض المسائل وكان مقربًا إلى يحيى البرمكي، أديبًا ممتازًا في شعره ونثره ويعد من مؤسسي البلاغة، تنسب إليه الطائفة البشرية من المعتزلة" أ. هـ. • قلت: قال صاحب "الفرق بين الفرق" صفحة (١٤٠) في ذكر البشرية: "هؤلاء أتباع بشر بن المعتمر، وقال إخوانه من القدرية بتكفيره في أمور هو فيها مصيب عند غير القدرية. فمما كفَّرته القدرية فيه قوله: "إن الله تعالى قادرٌ على لطفٍ لو فعله بالكافر لآمن طوعًا". وكفروه أيضًا في قوله: "إن الله تعالى لو خلق العُقلاء ابتداء في الجنة وتفضَّل عليهم بذلك لكان ذلك أصلح لهم". وكفروه أيضًا بقوله: "إن الله لو علم من عبده أنه لو أبقاه لآمَنَ كان إبقاؤه إياه أصلح له من أن يُميته كافرًا". وكفروه أيضًا بقوله: "إن الله تعالى لم يزل مريدًا". وفي قوله: "إن الله تعالى إذا علم حدوث شيء من أفعال العباد ولم يمنع منه فقد أراد حُدوثه". والحقُّ في هذه المسائل الخمس التي كفَّرت المعتزلة البصرية فيها بشرًا - مع بشر، والمكفرون له فيها هم الكافرة، ونحن نكفر بشرًا في أمور سواها كل واحد منها بدعة شنعاء: أولها: قول بشر بأن الله تعالى ما والى مؤمنًا في حال إيمانه، ولا عادى كافرًا في حال كفره. ويجب تكفيره في هذا على قول جميع الأمَّة، أما على قول أصحابنا فلأنا نقول: إن الله تعالى لم يزل مُواليًا لمن علم أنه يكون وليًّا له إذا وجد، ومعاديًا لمن علم أنه إذا وجد كفر ومات على كفره، يكون معاديًا له قبل كفره وفي حال كفره وبعد موته، وأما على أصول المعتزلة غير بشر فلأنهم قالوا: إن الله لم يكن مواليًا لأحد قبل وجود الطاعة منه فكان في حال وجود طاعته مواليًا له، وكان معاديًا للكافر في حال وجود الكفر منه، فإن ارتدَّ المؤمنُ صار الله تعالى معاديًا له بعد أن كان مواليًا له عندهم. وزعم بشر أن الله تعالى لا يكون مواليًا للمطيع في حال وجود طاعته، ولا معاديًا للكافر في حال وجود كفره، وإنما يوالى المطيع في الحالة الثانية من وجود طاعته، ويعادى الكافر في الحالة الثانية من وجود كفره، واستدل على ذلك بأن قال: "لو جاز أن يوالى المطيع في حال طاعته، ويعاقب الكافر في حال كفره". فقال أصحابنا: لو فعل ذلك لجاز. فقال: "لو جاز ذلك لجاز أن يمسَخَ الكافر في حال كفره"، فقلنا له: لو فعل ذلك لجاز. الفضيحة الثانية من فضائح بشر: إفراطه بالقول في التولُّد، حتى زعَمَ أنه يصح من الإنسان أن يفعل الألوان والطعوم والروائح والرؤية والسمع وسائر الإدراكات على سبيل التولد إذا فعل أسبابها، وكذلك قوله في الحرارة والبرودة

стр. 562

والرطوبة واليبوسة وقد كفره أصحابنا وسائر المعتزلة في دعواه أن الإنسان قد يخترع الألوان والطعوم والروائح والإدراكات. الفضيحة الثالثة من فضائحه: قوله بأن الله تعالى قد يغفر للإنسان ذنوبه، ثم يعود فيما غفر له فيعذبه عليه إذا عاد إلى معصيته. فسئل على هذا عن كافر تاب عن كفره ثم شرب الخمر بعد توبته عن كفره من غير استحلال منه للخمر وفاجأه الموت قبل توبته عن شرب الخمر، هل يعذبه الله يوم القيامة على الكفر الذي تاب منه؟ فقال: نعم. فقيل له: يجب على هذا أن يكون عذاب من هو على ملة الإسلام مثل عذاب الكافر. فالتزم ذلك. الفضيحة الرابعة من فضائحه: قوله بأن الله تعالى يقدر على أن يعذب الطفل ظالمًا له في تعذيبه إياه، فإنه لو فعل ذلك لكان الطفل بالغًا عاقلًا مستحقًا للعذاب. وهذا في التقدير كأنه يقول: إن الله تعالى قادر على أن يظلم، ولو ظلم لكان بذلك الظلم عادلًا، وأول هذا الكلام ينقض آخره. وأصحابنا يقولون: إن الله تعالى قادر على تعذيب الطفل، ولو فعل ذلك كان عَدْلًا منه فلا يتناقض قولهم في هذا الباب، وقول بشر فيه متناقض. الفضيحة الخامسة من فضائحه: قوله بأن الحركة تحصل وليس الجسم في المكان الأول ولا في المكان الثاني، ولكن الجسم يتحرك به من الأول إلى الثاني. وهذا قول غير معقول في نفسه، واختلف المتكلمون قبله في الحركة: هل هو معنى أم لا؟ فنفاها نُفَاة الأعراض، واختلف الذين أثبتوا الأعراض في وقت وجود الحركة: فمنهم من زعم أنها توجد في الجسم وهو في المكان الأول فينتقل بها عن الأول إلى الثاني، وبه قال النظام وأبو شمر المرجئ. ومنهم من قال: إن الحركة تحصل في الجسم وهو في المكان الثاني، لأنها أول كون في المكان الثاني، وهذا قول أبي الهُذَيل والجبائي وابنه أبي هاشم، وبه قال شيخنا أبو الحسن الأشعري ﵀. ومنهم من قال: إن الحركة كونان في مكانين، أحدهما في المتحرك وهو في المكان الأول، والثاني يوجد فيه وهو في المكان الثاني. وهذا قول الرواندي، وبه قال شيخنا أبو العباس القلانسي. وقد خرج قولُ بشر بن المعتمر عن هذه الأقوال بدعواه أن الحركة تحصل وليس الجسم في المكان الأول ولا في المكان الثاني، مع علمنا بأنه لا واسطة بين حالى كونه في المكان الأول وكونه في المكان الثاني، وقوله هذا غير معقول له، فكيف يكون معقولًا لغيره" أ. هـ. وفاته: سنة (٢١٠ هـ) عشر ومائتين. من مصنفاته: "متشابه القرآن". وله مصنفات في الاعتزال منها قصيدة في أربعين ألف بيت ردّ فيها على جميع المخالفين، و "الحجة في إثبات النبوة".

стр. 563

٧٧٦ - التَّبْرِيزِي * المفسر: بَشير بن حامد بن سليمان بن يوسف بن سليمان بن عبد الله، الزينبي الهاشمي الطالبي الجعفري التبريزي البغدادي الصوفي أبو النعمان، نجم الدين. ولد: سنة (٥٧٠)، سبعين وخمسمائة. من مشايخه: يحيى الثقفي وعبد المنعم بن كليب وغيرهما. من تلامذته: الحافظ الظاهري والمحب الطبري والدِّمياطي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • طبقات الشافعية للسبكي: "برع مذهبًا وأصولًا وخلافًا وأفتى وناظر وأعاد بالنظامية" أ. هـ. • الأعلام: "من فقهاء الشافعية، فقد بصره، وتوفي بمكة ... وقيل: كان عينًا على ابن الجوزي" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٤٦ هـ) ست وأربعين وستمائة. من مصنفاته: "الغُنيان في تفسير القرآن" كبير في مجلدات، وله "أحاسن الكلام ومحاسن الكرام". ٧٧٧ - بَقَي بن مخْلَد * المفسر: بقي بن مخلد بن يزيد، الأندلسي القرطبي الحافظ، أبو عبد الرحمن. ولد: سنة (٢٠١ هـ) إحدى ومائتين. من مشايخه: أبو مصعب الزهري، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل وغيرهم. من تلامذته: ابنه أحمد، وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد بن يزيد وغيرهم. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "قال ابن حزم الظاهري، أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل "تفسير" بقي، لا "تفسير" محمد بن جرير ولا غيره .. " أ. هـ. • بغية الملتمس: "كتب المصنفات الكبار، والمنثور الكثير، وبالغ في الجمع والرواية، .. روى عن مائتي رجل وأربعة وثمانين رجلًا، ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير" أ. هـ.

стр. 564

• السير: "كان إمامًا مجتهدًا صالحًا، ربانيًا صادقًا مخلصًا، رأسًا في العلم والعمل، عديم المثيل، منقطع القرين، يفتي بالأثر ولا يقلد أحدًا ... ذكره أحمد بن أبي خيثمة فقال: ما كنا نسميه الّا المكنسة وهل احتاج بلد فيه بقي إلى أن يرحل إلى هاهنا أحد؟ ... وهو الذي نشر الحديث بالأندلس .. " أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "ومما انفرد به، ولم يدخله سواه "مُصنف أبي بكر بن أبي شيبة"، وكتاب "الفقه" للشافعي بكامله، و "تاريخ خليفة"، وكتابه "الكبير في الطبقات"، وكتاب "سيرة عمر بن عبد العزيز" للدورقي، وليس لأحدٍ مثل مُسندِهِ. وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا، قد ظهرت له إجابات الدعوة في غير ما شيء قال: وكان المشاهير من أصحاب ابن وضاح لا يسمعون منه، للذي بينهما من الوحشة". وقال: "قال محيي الدين بن العربي: الكرامات منها وطفة بلا كون قبل أن يكون، والإخبار بالمعنيات. وهي على ثلاثة ضُروب: إلقاء، وكتابة، ولقاء. وكان بقي بن مخلد، ﵀، قد جمعها. وكان صاحبًا للخضر. شهر هذا عنه. ذكره في مواقع النجوم، ثم شطح المحبين وقال علينا جماعة كذلك، وشاهدناها من ذاتنا غير مرة، ومن هذا المقام ينتقلون إلى مُقامٍ يقولون فيه للشيء كن فيكون بإذن الله". ثم قال: "قال: وكان محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس محبًا للعلوم، عارفًا، فلما دخل بقي الأندلس بمصنف ابن أبي شيبة، وأنكر عليه جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه، ونشَّطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره الأمير محمّد المذكور، وأتاهم، وتصفح الكتاب كلّه جزءًا جزءًا، حتى أتى على آخره، ثم قال لخازن الكتب، هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا. وقال لبقي: انشر علمك، وارو ما عندك. ونهاهم أن يتعرضوا له". وقال أيضًا: "وذكر عبد الرحمن بن أحمد، عن أبيه، أن امرأة جاءت إلى بقي فقالت: ابني في الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى من يفديه، فإني والهة. قال: نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره. ثم أطرق وحرّك شفته، ثم بعد مدّة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت في يد ملك، فبينا أنا في العمل سقط قيدي، فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشيخ. قال: فصاح عليّ المُرَسَّم بنا، ثم نظر وتحيَّره ثم أحضر الحداد وقيدني، فلما فرغ ومشيت سقط، فبهتوا ودعوا رهبانهم. فقالوا: لك والدة؟ قلت: نعم. قالوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقد أطاعك الله، فلا يمكننا تقييدك. فزوّدوني وبعثوني. قال: وكان بقي أول من كثر الحديث بالأندلس ونشره، وهاجم به شيوخ الأندلس، فثاروا عليه لأنهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك، وكان بقي يفتي بالأثر، ويشذ عنهم شذوذًا عظيمًا، فعقدوا عليه الشهادات وبدَّعوه، ونسبوا إليه

стр. 565

الزندقة وأشياء نزهه الله منها. وكان بقي يقول: لقد غرست لهم بالأندلس غرسًا لا يقع إلا بخروج الدجال. قال: وقال بقي: أتيت العراق، وقد مُنع أحمد بن حنبل من الحديث، فسألته أن يحدثني، وكان بيني وبينه خلة، فكان يحدثني بالحديث بعد الحديث في زي السؤال، ونحن خلوة، حتى اجتمع لي منه نحو من ثلاثمائة حديث" أ. هـ. • البداية والنهاية: "له المسند المبوب على الفقه ... وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل، وعندي في ذلك نظر، والظاهر أن مسند أحمد أجود منه وأجمع وقد رحل بقي إلى العراق فسمع من الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث بالعراق وغيرها يزيدون على المائتين بأربعة وثلاثين شيخًا .. وكان مع ذلك رجلًا صالحًا عابدًا زاهدًا مجاب الدعوة" أ. هـ. • نفح الطيب: "كان إمامًا، زاهدًا، صوّامًا، صادقًا، كثير التهجد، مجاب الدعوة، مجتهدًا، لا يقلد، بل يفتي بالأثر" أ. هـ. • مختصر تاريخ دمشق: "ذو رحلة واسعة، وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا مجاب الدعوة .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٢٧٣ هـ) وقيل (٢٧٥ هـ) وقيل (٢٧٦ هـ) ثلاث وقيل خمس وقيل ست وسبعين ومائتين، ورجح الضبي القول الأخير. انظر بغية الملتمس (١/ ٣٠٢). من مصنفاته: كتاب في تفسير القرآن وله "المسند". ٧٧٨ - ابن دِرِسْتَويه * المقرئ: بكار بن أحمد بن بكار بن بيان بن بكار بن زياد ابن درستويه البغدادي، أبو عيسى. ولد: سنة (٢٧٥ هـ) خمس وسبعين ومائتين. من مشايخه: عبد الله بن أحمد، والحسن بن الحسين الصواف. من تلامذته: أبو الحسن الحماني، وأبو جعفر الكتاني. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "كان ثقة ينزل الجانب الشرقي في سوق يحيى" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال ابن عمرو الداني: ثقة ضابط مشهور" أ. هـ. • العبر: "شيخ المقرئين في زمانه قرأ على جمع من أصحاب الدوري" أ. هـ. • البداية والنهاية: "وكان ثقة أقرأ القرآن أزيد من ستين سنة ﵀" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ ثقة مشهور" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وثلاثمائة. من مصنفاته: "الضائع"، و "كشف الأسرار في رسم مصاحف الأمصار، و"التجريد في التجويد" و "قراءة حمزة"، و "قراءة الكسائي".
следующие страницы →