← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وهذا في التحقيق كأنه يقول إن الله يقدر أن يظلم ولو ظلم لكان عادلًا فيكون أول كلامه منقوضًا بآخره" أ. هـ. • معجم المفسرين: "أحد علماء المعتزلة من أهل الكوفة، قصد البصرة حتى تلقى مبادئ الاعتزال على الزعفراني ثم سكن بغداد فانتهت إليه رياسة المعتزلة بها، ثم انفرد عنهم في بعض المسائل وكان مقربًا إلى يحيى البرمكي، أديبًا ممتازًا في شعره ونثره ويعد من مؤسسي البلاغة، تنسب إليه الطائفة البشرية من المعتزلة" أ. هـ. • قلت: قال صاحب "الفرق بين الفرق" صفحة (١٤٠) في ذكر البشرية: "هؤلاء أتباع بشر بن المعتمر، وقال إخوانه من القدرية بتكفيره في أمور هو فيها مصيب عند غير القدرية. فمما كفَّرته القدرية فيه قوله: "إن الله تعالى قادرٌ على لطفٍ لو فعله بالكافر لآمن طوعًا". وكفروه أيضًا في قوله: "إن الله تعالى لو خلق العُقلاء ابتداء في الجنة وتفضَّل عليهم بذلك لكان ذلك أصلح لهم". وكفروه أيضًا بقوله: "إن الله لو علم من عبده أنه لو أبقاه لآمَنَ كان إبقاؤه إياه أصلح له من أن يُميته كافرًا". وكفروه أيضًا بقوله: "إن الله تعالى لم يزل مريدًا". وفي قوله: "إن الله تعالى إذا علم حدوث شيء من أفعال العباد ولم يمنع منه فقد أراد حُدوثه". والحقُّ في هذه المسائل الخمس التي كفَّرت المعتزلة البصرية فيها بشرًا - مع بشر، والمكفرون له فيها هم الكافرة، ونحن نكفر بشرًا في أمور سواها كل واحد منها بدعة شنعاء: أولها: قول بشر بأن الله تعالى ما والى مؤمنًا في حال إيمانه، ولا عادى كافرًا في حال كفره. ويجب تكفيره في هذا على قول جميع الأمَّة، أما على قول أصحابنا فلأنا نقول: إن الله تعالى لم يزل مُواليًا لمن علم أنه يكون وليًّا له إذا وجد، ومعاديًا لمن علم أنه إذا وجد كفر ومات على كفره، يكون معاديًا له قبل كفره وفي حال كفره وبعد موته، وأما على أصول المعتزلة غير بشر فلأنهم قالوا: إن الله لم يكن مواليًا لأحد قبل وجود الطاعة منه فكان في حال وجود طاعته مواليًا له، وكان معاديًا للكافر في حال وجود الكفر منه، فإن ارتدَّ المؤمنُ صار الله تعالى معاديًا له بعد أن كان مواليًا له عندهم. وزعم بشر أن الله تعالى لا يكون مواليًا للمطيع في حال وجود طاعته، ولا معاديًا للكافر في حال وجود كفره، وإنما يوالى المطيع في الحالة الثانية من وجود طاعته، ويعادى الكافر في الحالة الثانية من وجود كفره، واستدل على ذلك بأن قال: "لو جاز أن يوالى المطيع في حال طاعته، ويعاقب الكافر في حال كفره". فقال أصحابنا: لو فعل ذلك لجاز. فقال: "لو جاز ذلك لجاز أن يمسَخَ الكافر في حال كفره"، فقلنا له: لو فعل ذلك لجاز. الفضيحة الثانية من فضائح بشر: إفراطه بالقول في التولُّد، حتى زعَمَ أنه يصح من الإنسان أن يفعل الألوان والطعوم والروائح والرؤية والسمع وسائر الإدراكات على سبيل التولد إذا فعل أسبابها، وكذلك قوله في الحرارة والبرودة

стр. 562

والرطوبة واليبوسة وقد كفره أصحابنا وسائر المعتزلة في دعواه أن الإنسان قد يخترع الألوان والطعوم والروائح والإدراكات. الفضيحة الثالثة من فضائحه: قوله بأن الله تعالى قد يغفر للإنسان ذنوبه، ثم يعود فيما غفر له فيعذبه عليه إذا عاد إلى معصيته. فسئل على هذا عن كافر تاب عن كفره ثم شرب الخمر بعد توبته عن كفره من غير استحلال منه للخمر وفاجأه الموت قبل توبته عن شرب الخمر، هل يعذبه الله يوم القيامة على الكفر الذي تاب منه؟ فقال: نعم. فقيل له: يجب على هذا أن يكون عذاب من هو على ملة الإسلام مثل عذاب الكافر. فالتزم ذلك. الفضيحة الرابعة من فضائحه: قوله بأن الله تعالى يقدر على أن يعذب الطفل ظالمًا له في تعذيبه إياه، فإنه لو فعل ذلك لكان الطفل بالغًا عاقلًا مستحقًا للعذاب. وهذا في التقدير كأنه يقول: إن الله تعالى قادر على أن يظلم، ولو ظلم لكان بذلك الظلم عادلًا، وأول هذا الكلام ينقض آخره. وأصحابنا يقولون: إن الله تعالى قادر على تعذيب الطفل، ولو فعل ذلك كان عَدْلًا منه فلا يتناقض قولهم في هذا الباب، وقول بشر فيه متناقض. الفضيحة الخامسة من فضائحه: قوله بأن الحركة تحصل وليس الجسم في المكان الأول ولا في المكان الثاني، ولكن الجسم يتحرك به من الأول إلى الثاني. وهذا قول غير معقول في نفسه، واختلف المتكلمون قبله في الحركة: هل هو معنى أم لا؟ فنفاها نُفَاة الأعراض، واختلف الذين أثبتوا الأعراض في وقت وجود الحركة: فمنهم من زعم أنها توجد في الجسم وهو في المكان الأول فينتقل بها عن الأول إلى الثاني، وبه قال النظام وأبو شمر المرجئ. ومنهم من قال: إن الحركة تحصل في الجسم وهو في المكان الثاني، لأنها أول كون في المكان الثاني، وهذا قول أبي الهُذَيل والجبائي وابنه أبي هاشم، وبه قال شيخنا أبو الحسن الأشعري ﵀. ومنهم من قال: إن الحركة كونان في مكانين، أحدهما في المتحرك وهو في المكان الأول، والثاني يوجد فيه وهو في المكان الثاني. وهذا قول الرواندي، وبه قال شيخنا أبو العباس القلانسي. وقد خرج قولُ بشر بن المعتمر عن هذه الأقوال بدعواه أن الحركة تحصل وليس الجسم في المكان الأول ولا في المكان الثاني، مع علمنا بأنه لا واسطة بين حالى كونه في المكان الأول وكونه في المكان الثاني، وقوله هذا غير معقول له، فكيف يكون معقولًا لغيره" أ. هـ. وفاته: سنة (٢١٠ هـ) عشر ومائتين. من مصنفاته: "متشابه القرآن". وله مصنفات في الاعتزال منها قصيدة في أربعين ألف بيت ردّ فيها على جميع المخالفين، و "الحجة في إثبات النبوة".

стр. 563

٧٧٦ - التَّبْرِيزِي * المفسر: بَشير بن حامد بن سليمان بن يوسف بن سليمان بن عبد الله، الزينبي الهاشمي الطالبي الجعفري التبريزي البغدادي الصوفي أبو النعمان، نجم الدين. ولد: سنة (٥٧٠)، سبعين وخمسمائة. من مشايخه: يحيى الثقفي وعبد المنعم بن كليب وغيرهما. من تلامذته: الحافظ الظاهري والمحب الطبري والدِّمياطي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • طبقات الشافعية للسبكي: "برع مذهبًا وأصولًا وخلافًا وأفتى وناظر وأعاد بالنظامية" أ. هـ. • الأعلام: "من فقهاء الشافعية، فقد بصره، وتوفي بمكة ... وقيل: كان عينًا على ابن الجوزي" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٤٦ هـ) ست وأربعين وستمائة. من مصنفاته: "الغُنيان في تفسير القرآن" كبير في مجلدات، وله "أحاسن الكلام ومحاسن الكرام". ٧٧٧ - بَقَي بن مخْلَد * المفسر: بقي بن مخلد بن يزيد، الأندلسي القرطبي الحافظ، أبو عبد الرحمن. ولد: سنة (٢٠١ هـ) إحدى ومائتين. من مشايخه: أبو مصعب الزهري، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل وغيرهم. من تلامذته: ابنه أحمد، وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد بن يزيد وغيرهم. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "قال ابن حزم الظاهري، أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل "تفسير" بقي، لا "تفسير" محمد بن جرير ولا غيره .. " أ. هـ. • بغية الملتمس: "كتب المصنفات الكبار، والمنثور الكثير، وبالغ في الجمع والرواية، .. روى عن مائتي رجل وأربعة وثمانين رجلًا، ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير" أ. هـ.

стр. 564

• السير: "كان إمامًا مجتهدًا صالحًا، ربانيًا صادقًا مخلصًا، رأسًا في العلم والعمل، عديم المثيل، منقطع القرين، يفتي بالأثر ولا يقلد أحدًا ... ذكره أحمد بن أبي خيثمة فقال: ما كنا نسميه الّا المكنسة وهل احتاج بلد فيه بقي إلى أن يرحل إلى هاهنا أحد؟ ... وهو الذي نشر الحديث بالأندلس .. " أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "ومما انفرد به، ولم يدخله سواه "مُصنف أبي بكر بن أبي شيبة"، وكتاب "الفقه" للشافعي بكامله، و "تاريخ خليفة"، وكتابه "الكبير في الطبقات"، وكتاب "سيرة عمر بن عبد العزيز" للدورقي، وليس لأحدٍ مثل مُسندِهِ. وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا، قد ظهرت له إجابات الدعوة في غير ما شيء قال: وكان المشاهير من أصحاب ابن وضاح لا يسمعون منه، للذي بينهما من الوحشة". وقال: "قال محيي الدين بن العربي: الكرامات منها وطفة بلا كون قبل أن يكون، والإخبار بالمعنيات. وهي على ثلاثة ضُروب: إلقاء، وكتابة، ولقاء. وكان بقي بن مخلد، ﵀، قد جمعها. وكان صاحبًا للخضر. شهر هذا عنه. ذكره في مواقع النجوم، ثم شطح المحبين وقال علينا جماعة كذلك، وشاهدناها من ذاتنا غير مرة، ومن هذا المقام ينتقلون إلى مُقامٍ يقولون فيه للشيء كن فيكون بإذن الله". ثم قال: "قال: وكان محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس محبًا للعلوم، عارفًا، فلما دخل بقي الأندلس بمصنف ابن أبي شيبة، وأنكر عليه جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه، ونشَّطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره الأمير محمّد المذكور، وأتاهم، وتصفح الكتاب كلّه جزءًا جزءًا، حتى أتى على آخره، ثم قال لخازن الكتب، هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا. وقال لبقي: انشر علمك، وارو ما عندك. ونهاهم أن يتعرضوا له". وقال أيضًا: "وذكر عبد الرحمن بن أحمد، عن أبيه، أن امرأة جاءت إلى بقي فقالت: ابني في الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى من يفديه، فإني والهة. قال: نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره. ثم أطرق وحرّك شفته، ثم بعد مدّة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت في يد ملك، فبينا أنا في العمل سقط قيدي، فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشيخ. قال: فصاح عليّ المُرَسَّم بنا، ثم نظر وتحيَّره ثم أحضر الحداد وقيدني، فلما فرغ ومشيت سقط، فبهتوا ودعوا رهبانهم. فقالوا: لك والدة؟ قلت: نعم. قالوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقد أطاعك الله، فلا يمكننا تقييدك. فزوّدوني وبعثوني. قال: وكان بقي أول من كثر الحديث بالأندلس ونشره، وهاجم به شيوخ الأندلس، فثاروا عليه لأنهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك، وكان بقي يفتي بالأثر، ويشذ عنهم شذوذًا عظيمًا، فعقدوا عليه الشهادات وبدَّعوه، ونسبوا إليه

стр. 565

الزندقة وأشياء نزهه الله منها. وكان بقي يقول: لقد غرست لهم بالأندلس غرسًا لا يقع إلا بخروج الدجال. قال: وقال بقي: أتيت العراق، وقد مُنع أحمد بن حنبل من الحديث، فسألته أن يحدثني، وكان بيني وبينه خلة، فكان يحدثني بالحديث بعد الحديث في زي السؤال، ونحن خلوة، حتى اجتمع لي منه نحو من ثلاثمائة حديث" أ. هـ. • البداية والنهاية: "له المسند المبوب على الفقه ... وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل، وعندي في ذلك نظر، والظاهر أن مسند أحمد أجود منه وأجمع وقد رحل بقي إلى العراق فسمع من الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث بالعراق وغيرها يزيدون على المائتين بأربعة وثلاثين شيخًا .. وكان مع ذلك رجلًا صالحًا عابدًا زاهدًا مجاب الدعوة" أ. هـ. • نفح الطيب: "كان إمامًا، زاهدًا، صوّامًا، صادقًا، كثير التهجد، مجاب الدعوة، مجتهدًا، لا يقلد، بل يفتي بالأثر" أ. هـ. • مختصر تاريخ دمشق: "ذو رحلة واسعة، وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا مجاب الدعوة .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٢٧٣ هـ) وقيل (٢٧٥ هـ) وقيل (٢٧٦ هـ) ثلاث وقيل خمس وقيل ست وسبعين ومائتين، ورجح الضبي القول الأخير. انظر بغية الملتمس (١/ ٣٠٢). من مصنفاته: كتاب في تفسير القرآن وله "المسند". ٧٧٨ - ابن دِرِسْتَويه * المقرئ: بكار بن أحمد بن بكار بن بيان بن بكار بن زياد ابن درستويه البغدادي، أبو عيسى. ولد: سنة (٢٧٥ هـ) خمس وسبعين ومائتين. من مشايخه: عبد الله بن أحمد، والحسن بن الحسين الصواف. من تلامذته: أبو الحسن الحماني، وأبو جعفر الكتاني. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "كان ثقة ينزل الجانب الشرقي في سوق يحيى" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال ابن عمرو الداني: ثقة ضابط مشهور" أ. هـ. • العبر: "شيخ المقرئين في زمانه قرأ على جمع من أصحاب الدوري" أ. هـ. • البداية والنهاية: "وكان ثقة أقرأ القرآن أزيد من ستين سنة ﵀" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ ثقة مشهور" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وثلاثمائة. من مصنفاته: "الضائع"، و "كشف الأسرار في رسم مصاحف الأمصار، و"التجريد في التجويد" و "قراءة حمزة"، و "قراءة الكسائي".

стр. 566

٧٧٩ - العودي * المقرئ: بكار بن عبد الله بن يحيى بن يونس العودي البصري. من مشايخه: أبان بن يزيد العطار، ويحيى بن سعيد وغيرهما. من تلامذته: بشر بن هلال الصواف، وعلي بن نصر وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "شهير في رواية أبان. قال الداني: روى عن الخليل عن ابن كثير أنه قرأ ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ﴾ بالنصب، وروى عن هارون بن موسى بن إسماعيل المكي عن أبي الطفيل أن النبي ﷺ قرأ ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ " أ. هـ. ٧٨٠ - صَدر الدين المقْدِسي * المفسر: أبو بكر بن إبراهيم بن محمَّد بن مفلح، المقدسي الأصل، الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، صدر الدين، أبو الصديق. ولد: سنة (٧٨٠ هـ) ثمانين وسبعمائة. من مشايخه: زين الدين بن رجب، وعلاء الدين اللَّحام وغيرهما. كلام العلماء فيه: • المقصد الأرشد: "الإمام العالم الواعظ، قاضي القضاة، صدر الدين .. " أ. هـ. • الضوء اللامع: "تفقه قليلًا، واستنابه أبوه وهو صغير، واستنكر النّاس ذلك، شرع في عمل المواعيد، وشاع اسمه بين العوام، وكان على ذهنه كثير من التفسير والأحاديث والحكايات، مع قصور شديد في الفقه، وولي القضاء استقلالًا .. ثم عزل" أ. هـ. • قضاة دمشق: " ... ذكر له الأسدي ترجمة -في تاريخه- أنه: .. اشتغل بفن الشهادة ومهرها، ثم ولي القضاء، وباشر مباشرة سيئة، ودخل في مناقلات كثيرة قبيحة، ثم بالغ في ذلك مبالغة عظيمة، وتأثل مالًا وعقارًا وأنه سمع -أي الأسدي- من شيخه ابن حجي يقول عنه وعن شرف الدين الرمثاوي كلامًا لا أثر ذكره .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٨٢٥ هـ) وقيل (٨٢٨ هـ) خمس وعشرين وقيل ثمان وعشرين وثمانمائة وقيل غير ذلك. ٧٨١ - ابن قُندس * اللغوي، المفسر أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف البعلى ثم الصالحي الدمشقي، تقي الدين، أبو الصدق، ويعرف بابن قندس. ولد: سنة (٨٠٩ هـ) تسع وثمانمائة ببعلبك. من مشايخه: التاج ابن بَرْدِس، وابن العصياتي، وشرف الدين بن مُفلح وغيرهم.

стр. 567

من تلامذته: علاء الدين المرداوي، والشيخ تقي الدين الجراعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السحب الوابلة: "قال ابن أبي تمدينة: شيخ الحنابلة وإمامهم ومفتيهم وعالمهم وزاهدهم" أ. هـ. • الضوء اللامع: " ... كل ذلك مع الدين المتين والورع الثخين ومزيد التقشف والتواضع والزهد والورع والعفات والتحرى في الطهارة وغيرها والمثابرة على أنواع الخير كالصوم والتهجد والحرص على الانقطاع والخمول وعدم الشهرة وغزارة المروءة والإيثار والتصدق مع الحاجة والإعراض عن بني الدنْيا جملة" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "عالم مشارك في الفقه وأصوله والتفسير والتصوف والفرائض والعربية والمنطق والمعاني والبيان" أ. هـ. • معجم المفسرين: "شيخ الحنابلة بالشام وإمامهم ومفتيهم وعالمهم وزاهدهم. كان عالمًا بالفقه وأصوله والتفسير والفرائض والعربية والمنطق والمعاني والبيان" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٦١ هـ) إحدى وستين وثمانمائة بدمشق. من مصنفاته: "حاشية" على المحرر، و"حاشية" على الفروع لمحمد بن مفلح المقدسي. ٧٨٢ - ابن الصَّائِغ * اللغوي، المفسر: أبو بكر بن أحمد بن الصائغ. كلام العلماء فيه: • معجم المفسرين: "فقيه حنبلي، مفسر، عارف باللغة"أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٤ هـ) أربع عشرة وسبعمائة. من مصنفاته: "الحسام الماضي في إيضاح غريب القاضي" شرح فيه غريب أنوار التنزيل للبيضاوي في التفسير وضم إليه فوائد كثيرة. ٧٨٣ - الشَّعْبيّ * النحوي، اللغوي: أبو بكر بن أحمد بن عمر بن مسلم بن موسى الشعبيّ، أبو العتيق. ولد: سنة (٦٧٥ هـ) خمس وسبعين وستمائة. من مشايخه: الأصبعي صاحب العين وغيره. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال الخزرجي: كان فقيهًا فاضلًا عالمًا باللغة والنحو والفرائض والحساب" أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٤ هـ) أربع عشرة وسبعمائة. ٧٨٤ - دَعْسَين * المفسر: أبو بكر بن أحمد بن عليّ القرشي (١)،

стр. 568

أبو العتيق الملقب بدعسين. كلام العلماء فيه: • معجم المفسرين: "مفسر، محدث، من فقهاء الزيدية، كان رأس المتقين في مدينة زبيد وانتفع به كثير من أهل تهامة بالجبل. عرض عليه قضاء زبيد في أواخر أيامه، عارفًا بالفقه وأصوله والنحو واللغة والحديث والتفسير ورعًا زاهدًا صالحًا وجيهًا عند الخاص والعام .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٧٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وسبعمائة. من مصنفاته: "شرح سنن أبي داود". ٧٨٥ - العِمَادي * المفسر: أبو بكر بن أحمد بن عز الدين أيبك العمادي. كلام العلماء فيه: • معجم المفسرين: "فقيه حنفي، عارف بالتفسير، من أهل دمشق" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وسبعمائة. من مصنفاته: له كتاب في التفسير، وتلخيص "لمدارك التنزيل" للنسفي. ٧٨٦ - الحَمَوي * المقرئ: أبو بكر بن أحمد بن مصبِّح الحموي. من مشايخه: محمّد بن محمّد بن ميمون، وابن الجزري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "صاحبنا مقرئ متصدر". وقال: "لم يترك بحماة مثله" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٩٨ هـ) ثمان وتسعين وسبعمائة. ٧٨٧ - مُلا أبو بكر * المفسر: أبو بكر بن أحمد بن داود الكلالي الكردي الأصل نزيل دمشق. وقيل: أحمد بن داود، أبو بكر. من مشايخه: الملا خالد النقشبندي وغيره. من تلامذته: الشيخ عبد الرزاق البيطار، والمفتي السيد محمود الحمزاوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • حلية البشر: "أحد العلماء الأعلام، المتقدمين في العلوم بدمشق الشام، كان مجاورًا في جامع الورد في سوق صاروجا، وكان ملازما للإفادة العلمية، والآداب العملية، مع التقوى والعبادة، والعفة والزهادة، كثير السكوت عن فضول الكلام، لا يتكلم إلّا في ذكر أو قرآن أو إقراء درس أو افادة حكم من الأحكام، قرأ عليه الأجلاء من العلماء، والكثير من الفضلاء، وكان له مشاركة قوية، في العلوم العقلية والنقلية. وله تأليفات كثيرة، ورسائل شهيرة، وله تفسير على القرآن المجيد اخترمته المنية قبل إتمامه، قد

стр. 569

أجاد فيه وأفاد، واعتنى به فوق المراد، وكان معدودًا من ذوي النهاية، معروفًا بالكشوفات والولاية. • منتخبات التواريح: "أستاذ جميع علماء دمشق، له اليد الطولى في التفسير والحديث والتصوف الحافظ لكتاب "الأم" المسند العمدة في الأصلين أصول الحديث وأصول التفسير اشتهر فضله وعم نفعه له مؤلفات كثيرة منها وهو أعظمها صفوة التفاسير الذي لم يسبقه أحد من المفسرين على أسلوبه ومنواله في التصوف وهو الفريد في بابه. عاش نيفًا وأربعين سنة مات سنة (١٢٨٠ هـ) ودفن بمقبرة حارة الشالق" أ. هـ. • قلت: وقد ذكره صاحب معجم المؤلفين في موضعين الأول (١/ ٤٣٥) فيه اسمه أبو بكر بن أحمد الكلالي الكردى الشافعي النقشبندي ووفاته فيه (١٢٨٠ هـ) اعتمادًا على منتخبات التواريخ فقط، وفي الموضع الثاني (١/ ٤٤٣) اسمه أبو بكر الكردي الدمشقي الشافعي وفاته فيه (١٢٦٩ هـ) اعتمادًا على حلية البشر فقط. والصحيح هو واحد كما ذكره صاحب الأعلام، وكما حققناه من خلال متابعة الكتب التي ترجمت له، وصاحب منتخبات التواريخ هو وحده الذي ذكر وفاته سنة (١٢٨٠ هـ) واعتمد عليه صاحب الأعلام ومعجم المؤلفين في أحد الموضعين والصحيح ما ذكره صاحب حلية البشر؛ لأنه ذكر خلال ترجمته له: قال -عبد الرزاق البيطار- "وكان كثيرًا ما يذاكرني مع صغر سني في المسائل العلمية والنوادر الأدبية" أ. هـ. ومنه نعلم أن صاحب حلية البشر كان أحد تلامذته، وكان عُمره حين توفي صاحب الترجمة ثلاث عشرة سنة لأن ولادته -ابن البيطار- سنة (١٢٥٣ هـ) مع ما تشابه من نقل في المعلومات حول تفسيره الذي لم يتمه وطريقة التصوف النقشبندية مع نسبة الكردي .. والله أعلم. • معجم المفسرين: "من كبار الشافعية في وقته، متصوف، عارف بالتفسير" أ. هـ. • روض البشر: "كان معدودًا من ذوي النهاية معروفًا بالكشف والولاية" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "الكردي الشافعي النقشبندي الخالدي نزيل دمشق مفسر محدث متصوف" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٦٩ هـ)، وقيل (١٢٨٠ هـ) تسع وستين وقيل ثمانين ومائتين وألف. من مصنفاته: "صفوة التفاسير" لم يتمه قال الحصيني: وهو أعظم مؤلفاته، لم يسبقه أحد من المفسرين على أسلوبه ومنواله في التصوف، وهو الفريد في بابه أ. هـ.، و "تنبيه الغافلين على من رد أقوال المتقدمين". ٧٨٨ - الكَخْتاوي * النحوي: أبو بكر بن إسحاق بن خالد، زين الدين الكختاوي (١) المعروف بالشيخ باكير. ولد: في حدود سنة (٧٧٠ هـ) سبعين وسبعمائة. من مشايخه: العلاء الصيرافي، والعيني

стр. 570

وغيرهما. كلام العلماء فيه: • النجوم: "كان عالمًا مفيدًا للطلبة غير بحّاث مع أقرانه من العلماء وكان مليح الشكل منوّر الشيبة طاهر اللون وقورًا معَّظمًا عند الخاص والعام" أ. هـ. • الضوء: "وقد ذكره العيني وقال: إن المترجم أخذ عنه وهو أمرد العرق ... وحضر دروس شيخ البرقوقية العلاء وكتب التلويح بخطه وصححه ثم بعد هذا كله ركب هواه واشتغل بما يزيل العقل حتى بلغني أنه كان يجتمع مع اليهود على ما لا يرضي الله وآل أمره إلى أن باع كتبه وغيرها. بحيث أصبح فقيرًا وألجأه الفقر والتهتك إلى السفر لبلاد الروم ... " أ. هـ. ولا يخفى ما فيه من التحامل وإلا فقد ذكره بعض الآخذين عنه فقال: قدم من بلاده وهو إمام عالم فاضل فقيه ... يعرف العقليات ويجيد الإقراء وحصلت له وجاهة في الدولة الأشرفية وكلمة نافذة مع الدين والخير والإنجماع عن النّاس والسكون واللطف وكثرة البر للطلبة والقيام في الحق ﵀ وإيانا" أ. هـ. • وجيز الكلام: "ولي قضاء حلب فحُمِدَت سيرته ... أثنى عليه شيخنا" أ. هـ. • البغية: "شيخ الشيخونية العلّامة المفنن، قال ابن حَجر: كان إمامًا بارعًا متفننًا في علوم، وتفرّد بالمعاني والبيان وفي لسانه لكنة مع سكون وعقل زائد وحسن شكل وشيبة منوّرة وجلالة عند الخاص والعام" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "نحوي صوفي ولي قضاء حلب" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٤٧ هـ) سبع وأربعين وثمانمائة. من مصنفاته: "شرح شذور الذهب" لابن هشام في النحو. ٧٨٩ - الشَّنواني * النحوي، اللغوي: أبو بكر بن إسماعيل بن شهاب الدين عمر بن عليّ الشنواني (١) الشافعي، تونسي الأصل المصري المولد والدار. ولد: سنة (٩٥٩ هـ) تسع وخمسين وتسعمائة. من مشايخه: ابن قاسم العبادي، ومحمد الخفاجي وغيرهما. من تلامذته: الشهاب أحمد الغنيمي، وعلي الحلبي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • ريحانة الألبا: "القطب الرباني الشنواني الوقائي ... بحر العربية الذي استمدت منه جداول الفضائل، وروض الكمال الذي قامت له الأغصان على سوقها في الخمائل ... " أ. هـ. • لطف السمر: "كان علامة في العربية" أ. هـ. • خلاصة الأثر: "الإمام العلامة الأستاذ علامة عصره في جميع الفنون كان في عصره إمام النحاة

стр. 571

تشد إليه الرحال للأخذ عنه والتلقي منه، ... وكان كثير الاطلاع على اللغة ومعاني الأشعار حافظًا لمذاهب النحاة والشواهد، كثير العناية بها حسن الضبط أخذ النّاس عنه كثيرًا ... " أ. هـ. وفاته: سنة (١٠١٩ هـ) تسع عشرة وألف. من مصنفاته: له كتب كلها شروح وحواشي على: "الأجرومية"، و "الشذور"، و "القطر" في النحو. ٧٩٠ - ابن الجندي * المقرئ: أبو بكر بن آيدُغْري بن عبد الله الشمسي المصري سيف الدين الشهير بابن الجندي ويكنى أبا عبد الله. ولد: سنة (٦٩٩ هـ) تسع وتسعين وستمائة. من مشايخه: التقي الصائغ، وإبراهيم بن عمر الجعبري وغيرهما. من تلامذته: أحمد بن الزيلعي، وعلي بن عُثْمَان بن القاصح وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "شيخ مشايخ القراء بمصر، أستاذ كامل ناقل ثقة مؤلف". وقال: "وكان ثقة عالمًا" أ. هـ. • الدرر الكامنة: "قال الذهبي (١): له عمل كثير في الفن وبصر بالعربية وفيه دين وحياء" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٦٩ هـ) تسع وستين وسبعمائة. من مصنفاته: "البستان في الثلاثة عشر" قرأت عليه به -ابن الجزري- سوى قراءة الحسن إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾، وألف شرحًا على الشاطبية يتضمن إيضاح شرح الجعبري رأيته يبيض فيه. ٧٩١ - المُرادِيّ * النحوي، اللغوي: بكر بن حاطب (٢) المراديّ القرطبي، أبو محمّد المكفوف. كلام العلماء فيه: • تاريخ علماء الأندلس: "كان ذا علم بالعربية والعروض والحساب، له تأليف في النحو، هو في أيدي الناس" أ. هـ. • البلغة: "أديب لغوي عروضي ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٤٠٣ هـ) ثلاث وأربعمائة. من مصنفاته: تأليف في النحو وله مصنفات. ٧٩٢ - العَطّار * النحوي، المفسر: أبو بكر بن حامد بن أحمد بن عبيد الشهير بالعطار الدمشقي الشافعي. وقيل: بكري بن حامد ...

стр. 572

ولد: سنة (١٢٥١ هـ) وقيل (١٢٥٠ هـ) إحدى وخمسين وقيل خمسين ومائتين وألف. من مشايخه: سليم العطار، وعبد الرحمن الكزبري وغيرهما. من تلامذته: جمال الدين القاسمي، ومحمد سعيد الباني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ علماء دمشق: "أقرأ التفسير والحديث بين العشاءين في الجامع الأموي. تقيًا آية في الورع والتقى رطب اللسان بذكر الله، سليم الصدر يحب الفقراء والمساكين ويعود مرضاهم ويشيع جنائزهم تضلع في العلوم أي تضلع: ففي علم النحو لا يشق له غبار ... وكان إمامًا في الطريقتين، طريقة المصريين وطريقة الأتراك ولا سيما في الطريقة الثانية .. وهو من كبار المحدثين في عصره ... وكان آخر ما قرأه (المقاصد) للسعد التفتازاني. كان ينقل أراء أرباب النحل، ويرجح مذهب أهل السنة بالتفصيل والتحقيق. وقد قالوا: إن مسائل العبادات والأحوال الشخصية كانت نصب عينيه. ومع أنه لم يكن يعني بأسرار الصوفية الغامضة كوحدة الوجود، ووحدة الشهود، والفناء، إلا أنّه كان يجل علوم القوم ويذكرهم بخير ويرى أن يكل إليهم بشأنهم ... شغله التعليم عن التأليف، فلم يترك كتبًا ولا رسائل .. " أ. هـ. • قال صاحب "الكوكب الدري" حول تضلعه بالعلوم: (النحو والصرف والمنطق): لا أكون مغرقًا ولا مطريًا إذا قلت إن شيخي كان أنحى نحاة عصره في دمشق عاصمة قطر الشام فقد كاد علم النحو يكون معجونًا بحجيراته الجثمانية ساريًا بين كروياته الدموية، ولا ينبئك مثل خبير بإلقائه الدرس إذ أغلب كتب النحوكان يلقيها في حلقة درسه عن ظهر قلب كأنه مستظهر متن الكتاب وشروحه وحواشيه، وكان كلما قرر قاعدة نحوية يعللها ويؤيدها بشاهد من كتاب الله تعالى أولًا، ثم يبيت من شعر العرب العرباء ثانيًا، ثم يأتي على اختلاف النحاة، مع دليل كل منهم وبيان الأقوال المرجوحة والراجحة المؤيدة بالأدلة القوية الراجحة. وبهذه المناسبة أقول: كان لتعليم النحو في بلاد العرب الخاضعة لسلطان الدولة العثمانية طريقتان، إحداهما موروثة وهي عين طريقة مصر وأزهرها بدراسة الآجرومية وشروحها والأزهرية والقطر والشذور وشروح ألفية ابن مالك وحواشيها وتوضيحها وتصريحه مع دراسة قواعد الإعراب الممهدة السبيل لدراسة مغني اللبيب إلى آخر ما هنالك من كتب النحو التي ألف المصريون وغيرهم دراستها. والطريقة الثانية اضطرارية وهي طريقة علماء الأتراك العثمانيين بدراسة عوامل وإظهار البركوي وشرحه نتائج الأفكار، ثم كافية ابن الحاجب وشرحها للمنلاجامي. وفي (تفسير كتاب الله تعالى) تتجلى مقدرته بالتفسير مما اقصه بإيجاز، فقد كان يقرأ بين العشائين في الجامع الأموي تفسير الخطيب الشربيني عن ظهر قلب بدون كتاب، بل يتلو الآية الشريفة وتفسيرها غيبًا بما جاء في كتاب التفسير مع الزيادة عليه بما آتاه الله تعالى من علم. أما تلاوة الآيات الشريفة غيبًا فمنشؤها استظهار القرآن الحكيم، وهذا واضح بنفسه. وأما تقرير

стр. 573

التفسير كذلك فمرجعه غزارة العلم، ومرور نظره على كتاب التفسير نظرًا بسيطًا بمدة وجيزة. وحينما ضعف بصره ولم يعد باستطاعته النظر في النقوش المخطوطة والمطبوعة صار يأمرني من حين إلى آخر بعد انقضاء الدرس الخاص بأن أقرأ على مسامعه مقدارًا من تفسير الشربيني الذي يدرسه فيما بعد بحلقته العامة التي كنت أحضرها كل ليلة بين العشائين في الجامع فكنت أجد جميع ما قرأته عليه وهو يسمع يعيده تمامًا ببيان يدخل الآذان بدون استئذان مع زيادة فوائد وفرائد ومواعظ تلائم مقتضى إفهام العوام، بالتوضيح التام، فقدرته قدره، وأخبرته بذلك مجترأ عليه، لكوني من خاصة المقربين من لديه، حتى إنه كان يخصني بأخبار لم يخص بها أقرب النّاس إليه، كما تقتضيه بنوة الروح دون بنوة الجثمان، وقد أجابني بعد عرض تقديري وإعجابي بما معناه "ألم يأن لي يا بني أن أكون كذلك بعد دراسة ستين سنة) ومقصده بذلك هضم نفسه). وفي (علم التوحيد) كان صباح يومي الجمعة والثلاثاء يدرس لتلاميذه كتب التوحيد وآخرها مقاصد السعد التفتازاني. ومن أكبر أولئك التلامذة عمرًا، وأجلهم قدرًا، وأغزرهم علمًا الشيخ أكرم الأفغاني نزيل دمشق ودفينها، وربما أن نسطر سيرته فيما إذا ساعدت المقادير إن شاء الله تعالى في تذكرتنا التي نذكر في طياتها من لقيناهم من عظماء الرجال. وأوضح برهان على ضلاعة شيخي بالتوحيد ما كان يقرره من مسائله بالتفصيل والتدقيق ونقل آراء أرباب النحل والفرق، وترجيح مذهب أهل السنة ولا سيما الأشاعرة في درس مدرسة السلطان سليمان الذي مرت الإشارة إليه آنفًا لأن سلفه قد وافته المنبة بأثناء كتاب التوحيد من صحيح البخاري، فأتمه الخلف. وفي (التصوف) قال: "لا أعني بالتصوف أسرار السادة الصوفية الغامضة كوحدة الوجود أو الشهود، والفناء والبقاء والتجليات القدسية ولطائفها الروحية ومراتبها، وما إلى ذلك مما ورد في كتب ابن عربي الحاتمي والجيلي والفاروقي السرهندي وأضرابهم -قدس سرهم- فإن شيخي لم يدع هذه الدعوة، ولم أسمع منه في حياتي أي تصريح من هذا القبيل، كما أنه لم ينل من السادة الصوفية بسوء، بل كان يجلهم ويذكرهم بخير وتعظيم، ويرى أن نكل إليهم شأنهم ولا نخوض بموضوعات لا تدرك إلا بالذوق، وهذا منهج أغلب فقهاء الخلف ولا سيما السادة الشوافع، بل أعني بالتصوف فقه القلوب الذي وفاه حقه المحاسبي في الرعاية والمكي في قوت القلوب والغزالي في الإحياء وهو طب القلوب ومداواة النفوس بالتخلي عن الأخلاق السافلة كالكبر والحسد والحقد والعجب والرياء والحرص والأثرة والتحلي بأضدادها. وهي الأخلاق الفاضلة. وقد أجمع حكماء الشريعة أن عبادات الجوارح الظاهرة إذا لم تبن علي هذه الأسس الباطنة فإنها لا تساوي جناح بعوضة، بل تعود بالمضرة. ولهذا قال علماء الشريعة إن حديث: إنما الأعمال بالنيات: نصف الدين، وقد كان شيخي -قدس الله ورحه- من فقهاء القلوب المتحلين بالأخلاق الفاضلة، فقد كان مخلصًا،

стр. 574

متواضعًا، حليمًا، كريمًا، شفيقًا، عفيفًا، شريفًا، نزيهًا، زاهدًا، صابرًا، راضيًا عن ربه حامدًا شاكرًا، غير آمن مكر الله تعالى، ولا قانط من رحمته، وقد كان من أرباب العزائم بحق نفسه لفرط ورعه، فيتسامح بفتياه أرباب الرخص بما لا يسمح به لنفسه، ومن حكمة الحكيم كما قال بعض السلف أن يضيق على نفسه ويوسع على الناس، ومجمل القول إنه إمام عظيم من أئمة الورع الذين يتقون الشبهات المتعلقة بحقوق الخالق والمخلوقين، ولم يكن في عداد المتورعين من الجزيئات المتهاونين بالكليات، بل كان ورعًا بجميع معنى الكلمة، وكان من أقطاب العباد الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ممن ينطبق عليهم قوله تعالى ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ وقد شهدنا وشهد كل من صحبه أثر السجود باديًا على جبهته وأنفه. وكان ممن يذكرون الله تعالى قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، فلم يكن لسانه ليفتر عن ذكر الله تعالى في خلواته وجلواته وإن أوراده التي كان يحفظها ويتلوها آناء الليل وأطراف النهار يتألف منها سفر عظيم وأغلبها واردة في السنة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٢٠ هـ)، وقيل (١٣١٩ هـ)، وقيل (١٣١١ هـ) عشرين وقيل: تسع عشرة وقيل إحدى عشرة وثلاثمائة وألف. ٧٩٣ - السَّهمْيّ * النحوي، اللغوي: بكر بن حبيب السهمي (١) والد المحدث عبد الله بن بكر. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "قال ابن أبي إسحاق لبكر بن حبيب: ما ألحن في شيء؟ قال: تفعل، فقال له: خذ عليَّ كلمةً، قال: هذه كلمة، قل: كلمة، وقربت منه سنورة فقال لها: أخسي، فقال له: أخطأت: إنما هو إخسئي" أ. هـ. • إنباه الرواة: "كان عالمًا بالعربية في طبقة أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر وهو أكبر من الخليل بن أحمد، ولم يكن له شهرتهُ" أ. هـ. ٧٩٤ - المكيني * المقرئ: أبو بكر بن أبي الدر المعروف بالرشيد المكيني. من مشايخه: الزين الكردي، والعلم ابن السخاوي وغيرهما. من تلامذته: الرضي بن دبوقا، ومحمد بن المصري وغيرهما.

стр. 575

كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "أحد الحذاق بالفن" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام حاذق مصدر ماهر" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وستمائة، وقد نيف على السبعين، وكان قد أضر. ٧٩٥ - ابن سَمْحُون * اللغوي: أبو بكر بن سليمان بن سَمْحون الأنصاريّ القرطبي. من مشايخه: ابن الطَّراوة، وأبو القاسم بن رضا وغيرهما. من تلامذته: أبو القاسم بن بقي، وأبو جعفر بن مضاء وغيرهما. كلام العلماء فيه: • التكملة لابن الأبار: "كان يقرأ القرآن، ويعلم بالعربية مع المشاركة في الحساب" أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال ابن الزبيد: أستاذ نحوي أديب شاعر بليغ، عارف بالحساب" أ. هـ من أقواله: الوافي: "كان يقول: ما يجوز على الصراط أنحى من ابن الطراوة" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦٤ هـ) وقيل (٥٦٣ هـ) أربع وقيل ثلاث وستين وخمسمائة. ٧٩٦ - الدِّمْياطِيُّ * المفسر، المقرئ: بكر بن سهل بن إسماعيل بن نافع الهاشمي الدمياطي المحدث، أبو محمد. ولد: سنة (١٩٦ هـ) ست وتسعين ومائة. من مشايخه: نعيم بن حماد، وعبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، وتلا على تلميذه وَرْش عليه وغيرهم. من تلامذته: أبو جعفر الطحاوي، والطبراني، وقرأ عليه أبو الحسن بن شنبوذ وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "كان شيخًا أسمرًا مربوعًا، كبير الأذنين". وقال: "قال أبو الشيخ: وكان قد جمعوا له بالرَّملة خمسمائة دينار ليقرأ عيهم التفسير فامتنع وقدم بيت المقدس فجمُع له من الرّملة وبيت المقدس ألف دينار فقرأ علهم الكتاب. وقال النسائي: ضعيف" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "حمل عنه النّاس وهو مقارب الحال" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام مشهور" أ. هـ. • لسان الميزان بعد أن ذكر كلمة (ومن ضَعَّفَهُ)

стр. 576

قال: "يقصد الذين ضعفوه على هذه الرواية ما حكاه أبو بكر القتات مسند أصبهان أنه سمع أبا الحسن بن شنبوذ المقري قال: سمعت بكر بن سهل الدمياطي يقول: هجرت -أي بكرت- يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات. فاسمع إلى هذا وتعجب" أ. هـ. وقد ذكره ابن يونس في (تاريخ مصر) وسمى جده نافعًا، ولم يذكر فيه جرحًا، وقال مسلمة بن قاسم: تكلم النّاس فيه" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٨٩ هـ) تسع وثمانين ومائتين، وقيل (٢٨٧ هـ) سبع وثمانين ومائتين والأول أصح كما قال الذهبي في تاريخ الإسلام. من مصنفاته: روي له تفسير. ٧٩٧ - الحَرْبي * المقرئ: بكر بن شاذان بن عبد الله، أبو القاسم البَغْداديّ الحربي. ولد: سنة (٣٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثلاثمائة. من مشايخه: زيد بن أبي جلال، وأبو بكر محمّد بن علوان وجماعة. من تلامذته: الشّرمقاني، والحسن بن محمّد المالكي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "كان عبدًا صالحًا ثقة أمينًا". وقال: "قال ابن غالب: وكان لبكر ورد من الليل لا يخلُّ به" أ. هـ. • البداية والنهاية: "كان ثقة أمينًا صالحًا عابدًا زاهدًا، له قيام ليل وكريم أخلاق" أ. هـ. • غاية النهاية: "الواعظ شيخ ماهر ثقة مشهور صالح زاهد" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٠٥ هـ) خمس وأربعمائة. ٧٩٨ - الزَّين السَّخَاوي * اللغوي: أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمّد بن أبي بكر بن عُثْمَان الزين السخاوي الأصل القاهري الشافعي. ولد: سنة (٨٤٥ هـ) خمس وأربعين وثمانمائة. من مشايخه: النور الورّاق، والأُبدي وغيرهما. من تلامذته: أخذ عنه غير واحد ممن صار في المدرسين. كلام العلماء فيه: • الضوء: "كان متين الدين صادق اللهجة بديع التصور صحيح الفهم" أ. هـ. • الوجيز: "كان له مشهد حافل، وأمطرت السماء حين المرور بجنازته إلى انتهاء دفنه، بل استمر المطر أسبوعًا، وهو ممن تقدم في فنون، وتخرج به فضلاء في العربية والفقه وأصوله ... والإتقان في عمله وكتابته والتحرز في نقله، والتجلد للقيام على العيال بمعاناة التكسب، ... وكان لي به جمال وأنس فإنه أخذ عني هذا الشأن دراية ورواية واستملى عليّ وبيض جملة من

стр. 577

تصانيفي، ولم يكن عنده من يوازيني، وأما أنا، فقَلَّ أن أعلم في مجموعة مثله، ولذا كله زاد تأسفي على فقده ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٨٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثمانمائة. من مصنفاته: كتب شرحًا على "الآجرومية"، و"القواعد" لابن هشام وغيرهما. ٧٩٩ - الكِلاعِي * النحوي: بكر بن عبد الله الكلاعي القرطبي، أبو محمّد يعرف بابن القملة. من مشايخه: يحيى بن يحيى وغيره. من تلامذته: ابنه محمّد وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ علماء الأندلس: "كان مؤدبًا لأولاد الخلفاء في النحو والشعر" أ. هـ. • بغية الوعاة: "كان من ذوي العلم والأدب والمعرفة بالشعر" أ. هـ. ٨٠٠ - الحريري * النحوي، المقرئ: أبو بكر بن عبد الله الحريري البعلبكي الدمشقي، سيف الدين. ولد: سنة نيف وتسعين وستمائة. من مشايخه: الحجَّار، والكفَرْي، والمزي وغيرهم. من تلامذته: الذهبي وغيره. كلام العلماء فيه: • المعجم المختص: "الإمام المحصل ذو الفضائل سيف الدين البعلبكي، سمع وكتب واشتغل وأفاد، سمع مني -الذهبي- وتلا السبع" أ. هـ. • الوفيات لابن رافع: "تصدَّر لإقراء العربية بالناصرية ولإقراء القراءات بدار الحديث الأشرفية. وكان محبًا للعلم وأهله" أ. هـ. • الدرر: "مهر في النحو" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٤٧ هـ) سبع وأربعين وسبعمائة. ٨٠١ - الشَّاذِلِي * المفسر أبو بكر بن عبد الله بن أيوب بن أحمد الملوي المصري الشاذلي الغُزُوليُّ، الشيخ زين الدين. ولد: سنة (٧٦٢ هـ) اثنتين وستين وسبعمائة. من مشايخه: الشيخ حسين الحَبَّار، وصلاح الدين العلائي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "كان يفسر القرآن برأيه على قاعدة شيخه، وهو حسن السمت، عري عن العلم، ولجماعة من النّاس فيه اعتقاد كبير" أ. هـ. • الوجيز: "كان كثير الذكر والعبادة، ولكنه كان عَريًّا عن العلم ولجماعة فيه مزيدُ اعتقاد" أ. هـ.

стр. 578

• الضوء: "شيخ معتقد له زاوية بملوى ... " أ. هـ. من أقواله: في الضوء: "قال فيما ذكره لي -السخاوي- أنه رأى في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَال لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ﴾ أن الضمير في قوله أخوهم للمرسلين فقلت له: بل لعاد فقال لا لأنه لا يليق بالنبي أن يوصف بأنه أخو الكفرة. فقلت له: فقد قال في الآية الأخرى ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ فسكت" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٤١ هـ) إحدى وأربعين وثمانمائة. ٨٠٢ - الأخرم * النحوي: أبو بكر بن عبد الله النابلسي الشافعي، المعروف بابن الأخرم (١). ولد: سنة (١٠٠١ هـ) إحدى وألف. من مشايخه: عامر الشبراوي وغيره. من تلامذته: أخذ عنه جماعة من العلماء. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "العالم العلم المحدث الفقيه المعمر ... وله من حواشي وكتب في الفقه والنحو والتوحيد والتصوف أخذ عنه جماعة، وبالجملة فإنه من خيار العلماء أرباب العلومات" أ. هـ. • الأعلام: "فاضل من أهل نابلس" أ. هـ. وفاته: في شعبان سنة (١٠٩١ هـ) إحدى وتسعين وألف. من مصنفاته: ألف مؤلفات كثيرة في الفقه والنحو والتوحيد والتصوف. منها "شرح ألفيه ابن مالك"، و "شرح الجامع الصغير". ٨٠٣ - الحِصْني * المفسر أبو بكر بن عبد المؤمن بن حريز بن معلَّى الحسيني الحصني (٢)، تقي الدين. ولد: سنة (٧٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وسبعمائة. من مشايخه: الشريشي، والزهري، وابن الجابي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "له في الزهد والتقلل من الدُّنْيا حكايات تضاهي ما نقل عن الأقدمين وكان يتعصب للأشاعرة ... " أ. هـ. • الضوء اللامع: "كان خفيف الروح منبسطًا له نوادر ويخرج مع الطلبة إلى الفتوحات ويبعثهم على الانبساط واللعب والمماجنة، مع الدين والتحرز في أقواله وأفعاله، وتزوج عدة ثم انحرف قبل الفتنة عن طريقته وأقبل على ما خلق له وتخلى عن النساء وانجمع عن النّاس مع المواظبة على الاشتغال بالعلم والتصنيف، ثم بعد الفتنة زاد تقشفه وزهده وإقباله على الله تعالى والجماعه وصار له أتباع واشتهر اسمه وامتنع من مكالمة كثيرين لا سيما من يتخيل فيه شيئًا وصار

стр. 579

قدوة العصر في ذلك وتزايد اعتقاد النّاس فيه وألقيت محبته في القلوب وأطلق لسانه في القضاة، وحط على التقى بن تيمية فبالغ وتلقى ذلك عنه طلبة دمشق وثارت بسببه فتن كثيرة، وتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع مزيد احتقاره لبني الدّنْيا وكثرة سبهم حتى هابه الأكابر، وانقطع في آخر وقته في زاوية بالشاغور وكتب بخطه الكثير قبل الفتنة، وجمع التصانيف المفيدة في الفقه والتصوف والزهد وغيرها. وقال: "ترجمه بعضهم بالإمام العلامة الصوفي العارف بالله تعالى المنقطع إليه زاهد دمشق في زمانه الأمار بالمعروف النهاء عن المنكر الشديد الغيرة لله والقيام فيه الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم وأنه المشار إليه هناك بالولاية والمعرفة بالله. وذكره المقريزي في عقوده باختصار وقال إنه كان شديد التعصب للاشاعرة منحرفًا عن الحنابلة انحرافًا يخرج فيه عن الحد فكانت له معهم بدمشق أمور عديدة وتفحش في حق ابن تيمية وتجهر بتكفيره من غير احتشام بل يصرح بذلك في الجوامع بحيث تلقى ذلك عنه أتباعه واقتدوا به جريًا على عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه وسيعرضان جميعًا على الله الذي يعلم المفسد من المصلح ولم يزل على ذلك حتى مات عفا الله عنه" أ. هـ. • طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "كان خفيف الروح منبسطًا له نوادر ويخرج إلى النزه ويبعث الطلبة على ذلك مع الدين المتين والتحري في أقواله وأفعاله وتزوج عدة نساء ثم انقطع وتقشف وانجمع وكل ذلك قبيل القرن ثم ازداد بعد الفتنة تقشفه وانجماعه وكثرت مع ذلك أتباعه حتى امتنع من مكالمة النّاس وصار يطلق لسانه في القضاة وأصحاب الولايات وله في الزهد والتقلل من الدّنْيا حكايات تضاهي ما نقل عن الأقدمين وكان يتعصب للأشاعرة وأصيب سمعه وبصره فضعف وشرع في عمارة رباط داخل باب الصغير فساعده النّاس بأموالهم وأنفسهم ثم شرع في عمارة خان السبيل ففرغ في مدة قريبة، زاد غيره أنه لما بناه باشر العمل فيه الفقهاء فمن سواهم حتى كان الحافظ ابن ناصر الدين كثير العمل فيه مع أنه ممن كان يضع من مقداره لرميه إياه باعتقاد مسائل ابن تيمية، وكراماته كثيرة وأحواله شهيرة" أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه شافعي، عارف بالحديث والتفسير ... نشأ وتعلم بدمشق وتوفي بها. وإليه تنسب (زاوية الحصني) في محلة الشاغور بدمشق" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٢٩ هـ) تسع وعشرين وثمانمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن" آيات متفرقة من أول القرآن إلى سورة الأنعام في مجلد، وله "شرح صحيح مسلم" في ثلاث مجلدات، وله في التصوف مصنفات وغيرها. ٨٠٤ - الجِيتي * اللغوي: أبو بكر بن عُثْمَان بن محمَّد الجيتي الحموي الحنفي، تقي الدين. ولد: في حدود سنة (٧٦٠ هـ) ستين وسبعمائة.

стр. 580

كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "أحد فضلاء أهل حماة، عارف بالعربية حسن المحاضرة قدم صحبة علاء الدين بن مغلي من حماة فنزل على كاتب السر ابن البارزي فأكرمه وأحضره مجلس السلطان، وولاه قضاء العسكر وغيره" أ. هـ. • الضوء: "كان ذكيًا ماهرًا في فنون تغلب عليه الأدبيات" أ. هـ. وفاته: آخر ربيع الأول سنة (٨١٩ هـ) تسع عشرة وثمانمائة بمرض الطاعون. ٨٠٥ - المُبَلَط * المقرئ: أبو بكر بن أبي العز بن ناصر الجمال ابن المصري المعروف بالمبلط. من مشايخه: الكمال بن فارس، والكمال الضرير وغيرهما. من تلامذته: إبراهيم الحكري، ومحمد بن سلمة الغرناطي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "إمام ناقل، تصدر بالجامع العتيق بمصر مع الدين والخير، وأقرأ بالقاهرة" أ. هـ. ٨٠٦ - الشَّيبَانِي * النحوي: أبو بكر بن عليّ بن عبد الله بن محمّد الشيباني الشافعي الموصلي ثم الدمشقي، تقي الدين. في الشذرات: أبو بكر بن عبد البر بن محمّد الموصلي. ولد: سنة (٧٣٤ هـ) أربع وثلاثين وسبعمائة بالموصل. من تلامذته: الشهاب الزهري، وشمس الدين الصرخدي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الدرر: "كان يقرئ منازل السائرين ويتكسب من الحياكة ويلقن الذكر ويلبس الخرقة وكان منزه بالقبيبات وكان يعمل المواعيد ويحضر مجالسه الكبار كالشهاب الزهري، وشمس الدين الصرخري وكان ممن جمع بين العلم والعمل" أ. هـ. • الأنس الجليل: "العالم المفيد بقية مشايخ علماء الصوفية وحيد عصره ... وكان من كبار الأولياء جمع بين علمي الشريعة والحقيقة ورزق العلم والعمل" أ. هـ. • الشذرات: "الشيخ الإمام القُدوة الزاهد العابد الخاشع العالم النّسك الرَّبَّاني بقية مشايخ علماء الصُّوفية وجنيد وقته. كان في ابتداء أمره حين قدم من الموصل وهو شاب يتعانى الحياكة وأقام بالقُبيبات عند منزله المعروف زمانًا طويلًا على هذه الحال، وفي أثناء ذلك يشتغل بالعلم، ويسلك طريق الصوفية والنظر في كلامهم" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٩٧ هـ) سبع وتسعين وسبعمائة في بيت المقدس.

стр. 581

من مصنفاته: له مصنفات لطيفة في التصوف منها: "أدب المريدين". وله "اللمعة الموصلية في معرفة اللغة العربية" رسالة في النحو. وغير ذلك. ٨٠٧ - الهَامِليّ * النحوي، اللغوي: أبو بكر بن عليّ بن موسى الهامليّ، أبو عتيق سراج الدين الحنفيّ اليمني. من تلامذته: أبو بكر بن عليّ الحدادي الحنفي وغيره. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال الخزرجي: كان فقيهًا فاضلًا نبيهًا كاملًا محققًا مدققًا، عارفًا بالفقه واللغة والنحو والشعر، متوسطًا في العلم، معظمًا عند الناس، أخذ عن جماعة وتفقه به جمع، وانتهت إليه رئاسة الفُتيا. وكان شاعرًا فصيحًا بليغًا لو أراد أن يكون كلامه كلةُ شعرًا لفعل ... درس بالمنصورية بزَبيد" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٦٩ هـ) تسع وستين وسبعمائة. من مصنفاته: له منظومة في الفقه "المنظومة الهاملية"، وله "شرح مختصر القدوري"، و "در المهتدى وذخر المقتدى". ٨٠٨ - الزَّبيدِي * المفسر: أبو بكر بن عليّ الحداد الزبيدي الحنفي، رضي الدين. في إيضاح المكنون: أبو بكر بن عليّ بن محمد ... من مشايخه: والده، وعلي بن نوح، وعلي بن عمر العلوي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • البدر الطالع: "برع في أنواع من العلم واشتهر ذكره وطار صيته. وله زهد وورع وعفة وعبادة جمع تفسيرًا حسنًا هو الآن مشهور عند النّاس يسمونه تفسير الحداد" أ. هـ. • العقود اللؤلؤية: "كان فقيهًا عارفًا كبيرًا متفننًا ورعًا صالحًا، وكان يومئذ أكبر أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وله مصنفات حسنة وبه تفقه طائفة من أهل زبيد، وانتفع به الطلبة نفعًا عظيًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٠٠ هـ) ثمانمائة بمدينة زَبيد. من مصنفاته: جمع تفسيرًا وهو يسمى تفسير الحداد سماه "كشف التنزيل في تحقيق التأويل" في مجلدين ضخمين، وله شرح منظومة الهاملي سماها "سراج الظلام وبدر التمام".

стр. 582

٨٠٩ - الحِمْيَرِي * المقريء: أبو بكر بن عليّ بن نافع بن محمّد بن نافع الحميري الحضرمي الزبيدي المنعوت بالرضي. من مشايخه: ابن شداد وغيره. من تلامذته: أحمد بن محمَّد بن أحمد الأشعري وغيره. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "شيخ القراء بمدينة زبيد من اليمن بعد ابن شداد، تصدر للإقراء مدة" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٠٧ هـ) سبع وثمانمائة. ٨١٠ - ابن دَعَّاس * النحوي، اللغوي: أبو بكر بن عمر بن إبراهيم بن دَعَّاس الفارسي اليمني. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال الخزرجي: كان فقيهًا حنفيًا أديبًا، لبيبًا، فاضلًا نحويًا لغويًّا شاعرًا ماهرًا فصيحًا، نال من السلطان المظفر حظوة، واختص به، ثم طرده لإدلال تكرر منه في حقه من تعز إلى زبيد" أ. هـ. • الأعلام: "كان له علم بالأدب واللغة وفقه الحنفية، إمام في تعز (اليمن) كان أهل زبيد ينسبونه إلى سرقة الشعر ويقولون: إذا حوسب الشعراء يوم القيامة يؤتى بابن دعاس فيقول: هذا البيت لفلان وهذا المصرع لفلان، وهذا المعنى لفلان فيخرج بريًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٦٧ هـ) سبع وستين وستمائة بزَبيد. ٨١١ - القُسَنْطِينيّ * اللغوي: أبو بكر بن عمر بن عليّ بن سالم الإمام رضيّ الدين القسنطيني (١) الشافعي. ولد: سنة (٦٠٧ هـ) سبع وستمائة. من مشايخه: زين الدين ابن معطي، وابن الحاجب وغيرهما. من تلامذته: أبو حيان، وابن جبارة وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم شيوخ الذهبي: "كان زوج بنت شيخه زين الدين ابن معط حدثني عنه أبو العلاء الفرضي ثم رحلت وأدركته وقد أضر وشاخ وعليه نور العبادة" أ. هـ. • المعجم المختص: "العلامة النحوي ... درس الفقه والعربية وقد طلب الحديث والرواية وقتًا وكتب الطباق". وقال: "وكان إمامًا خيرًا دينًا" أ. هـ. • الوافي: "كان من كبار أئمة العربية بالقاهرة" أ. هـ. • بغية الوعاة: "كان له معرفة تامة بالفقه

стр. 583

ومشاركة في الحديث صالحًا خيرًا دينًا متواضعًا ساكنًا ناسكًا سمع من جماعة كثيرة وأضر بآخر عمره" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٩٥ هـ) خمس وتسعين وستمائة. ٨١٢ - ابن غالبون * المفسر: أبو بكر بن غالبون. وفاته: كان حيًّا سنة (١٢٣٦ هـ) ست وثلاثين ومائتين وألف. من مصنفاته: "تفسير آية الصوم"، و"سورة القدر". ٨١٣ - الكِناني * اللغوي: بكر الكناني. كلام العلماء فيه: • البلغة: "كان غاية في اللغة والفصاحة حتى كان يضرب بفصاحته المثل" أ. هـ. • البغية: "كان من أعلم العلماء باللغة، شاعرًا مجيدًا" أ. هـ. ٨١٤ - العبسيّ * النحوي: أبو بكر بن محمّد العبسيّ، أبو العتيق. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال الخزرجي: كان فقيهًا فاضلًا عارفًا متفننًا له في النحو اليد الطولى ولي القضاء ببيت حسين -بلد باليمن- ثم عزل نفسه، فأجبر على العَود، فعاد ثم عزل نفسه بعد أيام، وكان مشهورًا في قضائه بالدّين والورع والصّلاح، لم أقف على تاريخ وفاته" أ. هـ. ٨١٥ - المازني * النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: بكر بن محمّد بن عدي (١) البصري، أبو عثمان، صاحب التصانيف، المازني. من مشايخه: أبو عبيدة، والأصمعي، وأبو زيد الأنصاري وغيرهم. من تلامذته: الحارث بن أبي أسامة، والمبرِّد وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "كان إماميًا يرى رأي ابن ميثم ويقول بالإرجاء وكان لا يناظره أحد إلا قطعه لقدرته على الكلام" أ. هـ.

стр. 584

• وفيات الأعيان: "وقال القاضي بكّار بن قتيبة: ما رأيت نحويًا يشبه الفقهاء إلا حَبّان بن هلال والمازني". • وقال: "روى المبرد عنه أيضًا قال: قرأ عليَّ رجل كتاب (سيبويه) في مدة طويلة، فلما بلغ آخره قال لي: أما أنت فجزاك الله خيرًا، وأما أنا فما فهمت منه حرفًا" أ. هـ. • السير: "وقال المبرِّد: كان المازني إذا ناظر أهل الكلام لم يستعن بالنحو وإذا ناظر النحاة لم يستعن بالكلام" أ. هـ. • البداية والنهاية: "كان ورعًا زاهدًا ثقة مأمونًا" أ. هـ. • لسان الميزان: "قال الحافظ: وكان شيعيًا إماميًا على رأي ابن ميثم ويقول بالإرجاء ... يقال: إنه قيل له: لم قَلَّتْ روايتك عن الأصمعي؟ فقال: رميت عنده بالقدر ومذهب الاعتزال" أ. هـ. • بغية الوعاة: "كان يقول بالإرجاء ... وسئل المازني عن أهل العلم، فقال: أصحاب القرآن فيهم تخليط وضعف وأهل الحديث فيهم حشو ورفاعة والشعراء فيهم هوج، والنحاة فيهم ثقل وفي رواة الأخبار الظرف كله، والعلم هو الفقه" أ. هـ. • قلت: قال رشيد عبد الرحمن العبيدي في كتابه "أبو عُثمَان المازني" صفحة (٦٠) وتحت عنوان دينه ومعتقده: "إن من صفات شخصية المازني أنه (كان في غاية الورع زاهدًا)، حتى إن الرواة ليدلون على ورعه، بأنه امتنع من إقراء اليهودي (كتاب سيبويه) مع العلم بأن اليهودي قد بذل له -كما تقول الرواية- مائة دينار على تدريسه، مع قلته وشدة ضائقته المالية. ولئن دل امتناعه هذا على شيء فلقد دل على زهده وتقواه غير أن شيئًا واحدًا يستوجب لفت النظر، ذلك أن المازني قد قبل الألف الموهوب من الخليفة، فإن كان ما رووه عن زهده صحيحًا فإن قبوله الهبة تقف حائلًا بين أن يكون زاهدًا عن الدّنْيا مترفعًا عن المادة وتصديقنا ما أخبرونا عنه. ولقد التفت (الدُّلجى) إلى هذا الجانب من شخصية المازني، فقال: (ولا يقال كان زاهدًا بدليل قبوله الألف الموهوب له، لأن الفاقه الدائمة يلزمها حوائج مجتمعة ومصارع مؤخرة لا تفي بها الألف ولا فوقها، والدنانير إنما هي دنانير بغداد وهي دراهم في الحقيقة). والحق أنه كان زاهدًا تقيًا ورعًا مقيمًا للصلوات فإن قبول هبة لا تعني ترك الزهد، لقد كان شديد الإيمان بالغيبيات شبيها بالفقهاء لذلك قال القاضي بكار بن قتيبة فيه: (لم أرَ نحويًا قط يشبه الفقهاء إلا ... المازني يعني أبا عثمان) ومع ورعه الشديد وتقواه: ... فقد كان لا يعبأ أن يسوق من الخبر ما ينبو لفظه عن الذوق. إن صفاته هذه صفات عالم عاش في هذا العصر ونشأ في مراكز العلم والحضارة كبغداد والبصرة والكوفة، ولا عجب أن يجمع المازني بين شدة الدين والورع من جهة، ونصيب من الدّنْيا من جهة أخرى. أما تفكيره الديني وعقيدته، فالظاهر أنها كانت مشوبة بشيء من الميل عن مذاهب أهل السنة والجماعة، والمرجح أن أيامه الأولى كانت كذلك

стр. 585

وأنه أظهر شيئًا من الميل إلى فئة دون أخرى في وقت ثم آمن بفكرة ثانية في وقت آخر حتى اطمأن أخيرًا إلى مذهب أهل السنة والجماعة. وعلى أية حال فقد كان للرواة في تفكيره الديني مذاهب متفاوتة ولعل الأهواء والعواطف لعبت دورًا كبيرًا في نسبته إلى المذاهب الدينية. فقد نقل عنه أنه رمى بمذاهب أهل الاعتزال والقدرية، لأنه كان يختلف إلى الأصمعي وروى في ذلك ياقوت الحموي حادثة وقعت بينه والأصمعي وأنه كان يتهرب من إجابة الأصمعي عندما كان يسأله الأخير أن يفسر له آية من القرآن على مذاهب المعتزلة، فعن أبي جعفر الطبري قال: (حضرت مجلس أبي عثمان، وقد قيل له: لم قلت روايتك عن الأصمعي؟ قال: رميت عنده بالقدر والميل إلى مذاهب أهل الاعتزال فجئته يومًا وهو في مجلسه، فقال لي: ما تقول في قول الله : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾؟ قلت: سيبويه، يذهب إلى أن الرفع فيه أقوى من النصب في العربية لاستعمال الفعل المضمر، وأنه ليس ها هنا شيء بالفعل أولى، ولكن أبت عامة القراء إلا النصب، ونحن نقرؤها كذلك اتباعًا، لأن القراءة سنة، فقال لي: ما الفرق بين الرفع والنصب في المعنى؟ فعلمت مراده، فخشيت أن تُغرى بي العامة فقلت الرفع بالابتداء والنصب بإضمار فعل وتعاميت عليه)، وهذا دليل على أنه لم يتمذهب بالاعتزال ولا جارى حملة هذا المذهب ومفكريه. ولم يؤثر عنه أنه تمذهب لأحد الفقهاء كأبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل، ولعل هذه المذاهب لم تكن نضجت بعد ولم تأخذ سبيلها في عامة الناس، فكان نصيب المازني منها كنصيب غيره. ولكن البيهقي وحده نقل عنه، عندما جاءه بريد الخليفة المتوكل يريد إشخاصه إليه أنه قال: (بينا أنا قاعد في المسجد إذا صاحب بريد قد دخل وهو يسأل عني، ويقول: أيكم المازني؟ فأشار النّاس إلي فقال أجب، قلت: من؟ ومن أجيب؟ قال: الخليفة. فذعرت منه وكنت رجلا فاطميًا، فظننت أن اسمي رفع فيهم، فقلت أصلحك الله أتأذن لي أن أدخل منزلي فأودع أهلي وأتأهب لسفري؟ فقال افعل ... ). وهذه الرواية الوحيدة التي تخبر بأنه قال (وكنت رجلًا فاطميًا) ولما كان فاطميًا فيجب أن يذعر من الخليفة لأنه عباسي ثم يستمر البيهقي في الخبر حتى يجعل من المازني ذلك الإمام الجليل رجلًا عاطفيًا طائشًا يسمع نقرًا وراء ستارة الخليفة فيقول: (لولا جلالةُ أمير المؤمنين لرقصت عليه) ثم يجعل المازني رجلًا مذبذبًا قلقًا لا يثبت على رأي. يعطى حكمًا في مسألة نحوية، فإذا ظهر أنها مخالفة لرأي الخليفة يبدل حكمه إلى ما يوافق رأي الخليفة، فيأمر له بخمسمائة دينار ويحمل إلى البصرة. وهذا كله مخالف لصفات المازني ولما عرفناه من جلالة القدر والفضل والدين، وهذا كله يدل -أيضا على أن في الخبر ما هو موضوع، منتحل عليه. فإذا صح قوله: (وكنت رجلًا فاطميًا) فما قيمة تصريحه بفاطميته هنا، ثم لماذا انفرد البيهقي بهذا كله ولم يذكره غيره؟ ؟ ثم متى نشأت الفاطمية هذه، وهل هي إلا نسب لجماعة أقاموا دولة متأخرة في مصر في القرن الرابع الهجري؟ فكيف التوفيق إذن -بين

стр. 586

مذهب المازني المتوفى سنة ٢٤٩ هـ وبين الفاطميين الذين ظهرت حركتهم متأخرة وأسس دولتهم بعد ما يزيد على قرن من وفاة أبي عثمان. وإذا ثبت بطلان هذه الأقوال في مذهبه، فقد نقلوا عنه مذاهب أخرى يضرب بعضها بعضًا. قال النجاشي في الرجال -رجال الشيعة- (من علماء الإمامية أبو عُثْمَان بكر بن محمد- وكان من غلمان إسماعيل بن ميثم). وقال ياقوت إنه كان إماميًا يرى رأى ابن ميثم ويقول بالإرجاء. وقال صاحب (مفتاح السعادة) إنه: (يقول بالإرجاء) وأسقط القول بإماميته فهذه ثلاثة أقوال يخالف بعضها بعضًا، على أن هناك قولًا رابعًا -وهو الذي سنرجحه- فيما بعد. أما النجاشي ومن نقل عنه من علماء الشيعة كالمامقاني والتفريشي والعاملي فإنهم جميعًا يذهبون إلى أنه كان غلامًا لابن ميثم، ويضيف الخوانساري: (أنه كان غلامه في الأدب كما في الخلاصة) وهذا يعني أنه تتلمذ على يده في الأدب لا في الفقه مما يجعلنا نقدح في الرواية ونتحاشى الأخذ بها. ولقد قام في نفسي. أول الأمر أن كتب الشيعة ستذكره في رجال (ابن ميثم) إن كان الأمر كما تزعم، أو تجعله من رجالها أو مؤلفيها، على الأقل، أو تجعله من الذين أخذوا عن الرضا. ولكن المازندراني في (معالم العلماء) والطوسي (في الرجال) والقمى في (عيون أخبار الرضا) لم يوردوا ذكرًا له قط، فكيف يمكن اعتباره من رجال ابن ميثم؟ صحيح أن (ميثم التمار -أو الطيار كما سماه ابن النديم: (كان من جلة أصحاب عليّ ﵁، وقد كان له ابن اسمه (إسماعيل بن ميثم) وكان بينه وبين المازني من الزمن ما ينيف على مائتي عام، فإذا افترضنا أن المازني كان غلامًا له، فربما قربت الفترة الزمنية بينهما إلى قرن ونصف أو أقل، فإن ذلك متعذر على المازني أن يرى إسماعيل، أو يكون غلامًا له إلا أن يكون (إسماعيل) قد عاش ما ينيف على القرن ونصف القرن! ! . وإذا سلمنا أن المازني قد صار غلامًا (لابن إسماعيل هذا وهو (علي) ابن إسماعيل بن ميثم التمار، وهو كما يقول -ابن النديم-: (أول من تكلم في مذهب الإمامة) فإن المصادر جميعها لم تشر إلى (علي) من قريب أو بعيد، فضلًا عن أن (عليًّا) أول من فكر في مسألة الإمامة وتكلم بها لا إسماعيل أبوه! . ومن هذا كله يتبين لنا أن المازني لم يفكر في (إمامة) ولا كان غلامًا لإمامي، وربما كان ذلك من وضع الواضعين. أما ياقوت ومن ذهب مذهبه فقد خلط بين كونه إماميًا وقوله بالإرجاء، ومعلوم أن بونًا شاسعًا بين المذهبين بل هما على طرفي نقيض. فالإمامية تقول: إن محمدًا ﷺ نص على خلافة عليّ ﵁ وقد اغتصبها أبو بكر وعمر ﵄، وتبرؤوا منهما، وقدحوا في امامتهما) بينما نرجئ فرقة -وهي المرجئة- إمامة الشيخين إلى الله فلا تلعن ولا تتبرأ ونقول: (كلهم ثقة ... فنحن لا نتبرأ منهما ولا نلعنهما -ولا نشهد عليهما- ونرجئ أمرهما إلى الله حتى يكون الله هو الذي يحكم بينهما).

стр. 587

ولذلك فقد رفض العاملي في (الأعيان) أن يكون المازني إماميًا ويقول بالإرجاء قال: (فلعله من الافتراء. فالإمامية تبرأ من المرجئة). مع أن المرجئة لم تكفر الفرق الثلاث، الخوارج والشيعة والأمويين، و (ينتج من هذا أن موقفهم، إزاء حكم الأمويين موقف تأييد). والمرجح عندي أن المازني أحب عليًّا (﵁) كما يحبه المسلمون جميعًا، وربما كانت تدفعه عاطفة دينية إلى التعصب إلى أهل البيت، ولكنه لم يفضل عليًّا على غيره كما لم يفضله المسلمون، فكان يقول بالإرجاء، وهذا هو المذهب الصحيح غير المنسوب، وهو مذهب أهل السنة والجماعة. وقد يؤكد صواب ما نذهب إليه أنه كان يطبق بعض مذاهب الإرجاء الفقهية، فالمرجئة تقول مثلًا: (إنه لا يضر مع الإيمان معصية) فإذا صح الخبر الذي نقله المعرّى عنه في الرسالة (أنه قال: إذا كان شرب الخمر أكبر ذنوبي تركته)، كان قوله هذا مصداقًا لإيمانه بالإرجاء قولًا وعملًا. وأغلب ظني أن من نسبه إلى الإمامية إنما اعتمد على قوله: (إنما قلت روايتي عن الأصمعي لأنني رميت عنده بالقدر، ومذاهب الاعتزال) وقد عزى مرة بعض الهاشميين ونقلوا عنه أنه روى عن الرضا، وإلا فليس ثمة ما يؤيد من ذهب إلى أنه إمامي شيعي. وأخيرًا فإن المازني من أهل السنة والجماعة -وهو ما نميل إليه ونؤكده- لم يمل إلى المعتزلة والقدرية ولا الرافضة ولا الخوارج ولم يأخذ برأي من آراء المذاهب الفقهية المشهورة. أما أهل السنة والجماعة فهم أصناف ذكرهم البغدادي في (الفرق بين الفرق) وجعلهم ثماني فرق، وعد المازني من المصنف الرابع منها وهم: (قوم أحاطوا علمًا بأكثر أبواب الأدب، والنحو والتصريف وجروا على سمت أئمة اللغة، كالخليل وأبي عمرو بن العلاء وسيبويه والفراء والأخفش والأصمعي والمازني وأبي عبيد وسائر أئمة النحو من الكوفيين والبصريين الذين لم يخلطوا علمهم ذلك بشيء من بدع القدرية أو الرافضة أو الخوارج، ومن مال منهم إلى شيء من الأهواء الضالة لم يكن من أهل السنة ولا كان قوله حجة في اللغة والنحو). وفي مكان آخر يؤكد البغدادي أن المازني كان من أهل السنة والجماعة وأنه لم يخلط دينه بشيء من بدع الروافض ولا الخوارج أو القدرية قال: (الخليل ... والمازني والمبرد ... وغيرهم من أئمة الأدب لم يكن بينهم أحد إلا وله إنكار على أهل البدعة شديد وبعد عن بدعهم بعيد، ولم يكن في مشاهيرهم من تدنس بشيء من بدع الروافض أو الخوارج أو القدرية). ولقد كان المازني حجة ومرجعًا في النحو واللغة، انتهت إليه رئاسة مدرسة البصرة في عصره ولم يتعنت في الرواية عن أبي شاء فقد روى عن الملوي المعتزلي، وأخبر عن القدرية والثنوية، وأخذ عن الأصمعي، وعزى بعض الهاشميين شعرًا، وروى عن الرضا وقد أخبر عن الإمام عليّ رواية وعن مُعَاوية بن أبي سفيان وفي الخبر مدح لمعاوية فلو كان اماميًا رافضيًا أو فاطميًا -كما ادعى البيهقي- متعصبًا لتحرج من ذكره، فضلًا عن خبر مدحه.

стр. 588

وليس هناك ما يدعو إلى العجب، فسبيل أبي عُثمَان في هذا سبيل كل الأئمة العلماء والرواة الذين عاشوا في العصر العباسي الأول، فقد كانوا مسلمين لا يخلطون إسلامهم بشيء من البدع والضلال ولا يضير بعد ذلك -أن يروى الإمام خبرًا عن فاسق أو مسلم، عن ملحد أو مؤمن، أحبوا الصحابة واحترموهم وأجلوا أهل البيت ووقروهم، ولم يفرفوا بينهم، وإنما صرفوا همهم إلى العلم والأدب والتحصيل" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٤٧ هـ) وقيل (٢٤٨ هـ) وقيل (٢٤٩ هـ) سبع وأربعين وقيل ثمان وأربعين وقيل تسع وأربعين ومائتين. من مصنفاته: كتاب "التصريف"، و "ما تلحن فيه العامة"، و"العروض". ٨١٦ - القُشَيري * المفسر: بكر بن محمّد بن العلاء بن محمّد بن زياد بن الوليد أبو الفضل القشيري. ولد: سنة (٢٦٤ هـ) أربع وستين ومائتين. من مشايخه: ابن حُشْنَام، والقاضي أبو عمر، وإبراهيم بن حماد وغيرهم. من تلامذته: ابن عراك، وأبو محمّد النحاس، وابن عيشون وغيرهم. كلام العلماء فيه: • ترتيب المدارك: "من كبار فقهاء المالكيين، راوية للحديث" أ. هـ. • السير: "مؤلفه في الأحكام نفيس، وألفَّ في الرد على الشافعي وعلى المزني والطحاوي وعلى أهل القدر" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، متكلم ناقد" أ. هـ. • معجم المفسرين: "من كبار فقهاء المالكية في وقته، عالم بالحديث والتفسير من أهل البصرة" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٤٤ هـ) أربع وأربعين وثلاثمائة. من مصنفاته: "أحكام القرآن"، وله كتاب في الرد على القدرية، وكتاب "أصول الفقه". ٨١٧ - تقي الدين الموصلي * المقرئ: أبو بكر بن أبي الكرم محمّد بن أبي بكر الموصلي، تقي الدين. ولد: سنة نيف وثلاثين وستمائة هجرية. من مشايخه: الشيخ عبد السلام الزواوي، وابن أبي اليسر وغيرهما. من تلامذته: الذهبي وغيره. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "المقرئ العالم المجوَّد الكبير بقية السلف شيخ القراه تقي الدين الموصلي. وكان شيخًا حسنًا خيرًا، موطأ الأكناف، مجموع

стр. 589

الفضائل، عارفًا بالروايات، له حرمة وجلالة. جوّد عليه جماعة القرآن، وسمعنا منه (تاريخ داريا) ونعم الشيخ كان" أ. هـ. • البداية والنهاية: "شيخ القراءة عند محراب الصحابة، وشيخ ميعاد ابن عامر مدة طويلة. فقد انتفع الناس به نحوًا من خمسين سنة من التلقين والقراءات وختم خلقًا كثيرًا. وكان يقصد لذلك ويجمع تصديقات يقولها الصبيان ليالي ختمهم. وقد سمع الحديث وكان خيرًا دينًا" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام مجود صالح" أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٦ هـ) ست عشرة وسبعمائة. ٨١٨ - مجد الدين التونسي * اللغوي، المقرئ: أبو بكر بن محمّد بن قاسم المرسي الأصل الشيخ مجد الدين التونسي. ولد: سنة (٦٥٦ هـ)، ست وخمسين وستمائة تقريبًا. من مشايخه: الزين الزواوي، والنبيه حسن بن عبد الله الراشدي وغيرهما. من تلامذته: محمّد بن أحمد الذهبي الحافظ، ومحمد بن غدير وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "العلامة الإمام ... المقرئ النحوي ... تصدر لتعليم النحو عند قبر زكريا ﵇ بالجامع مدة ... ولم يكن في ذلك الوقت أحد يجاريه لا في القراءات ولا في النحو، وأقبل على الفقه فبَّرز فيه، ودَرّسَ وأفتى، وأقرأ علم الأصول وكان موصوفًا بصحة الذهن، وقوة الذكاء، وجودة المناظرة. تخرج به جماعة كثيرة في القراءات والعربية والأصول مع ما هو عليه من السكون والدِّيانة والسمت الحسن والانقباض عن الناس ... ولم أشاهد أحدًا في القراءات مثله" أ. هـ. • معجم شيوخ الذهبي: "الإمام العلامة، شيخ القراء والنحاة ... تصدر للإقراء زمانًا وكان من أذكياء وقته مع الدين والنزاهة والوقار" أ. هـ. • ذيول العبر: "شيخ القراء والنحاة والبحاثين ... تخرج به الفضلاء، وكان دينًا، حينًا ذكيًا ... " أ. هـ. • الوافي: "حدثني غير واحد أنهم سألوا شمس الدين الأيكي أيهما أذكى ابن الوكيل أو الزملكاني، فقال: هنا شاب مغربي أذكى منهما وأشار إليه. وكان مرضي الطريقة يحب الخلوة والإنقطاع، وتصدر للقراءات بدمشق ... وصحب مرة الباجَر يقيّ ثم ظهر له انحلاله، فتبرأ منه، وبادر إلى القاضي المالكي فجدد إسلامه وتاب. وكان فيه دين وسكينة ووقار وخير ... وكان آية في الذكاء حدثني غير واحد أثقُ به أنه لم ير مثله ...

стр. 590

وكان نحوي عصره بدمشق. وامتحن على يد الأمير سيف الدين كراي النائب بدمشق فقتله بباب القصر الأبلق بالعصي ضربًا كثيرًا لما ألقي المصحف وسبّ الأمير الخطيب جلال الدين فقال له الشيخ مجد الدين: اسكت، اسكت وقوّى نفسه ونفسه عليه فرماه وقتله ... " أ. هـ. • غاية النهاية: "الإمام العلامة الأستاذ ... ولي مشيخه التربة الأشرفية ومشيخه جامع التوبة" أ. هـ. • الدرر: "اشتغل ببلاده وتعانى القراءات، ثم دخل القاهرة، ودخل دمشق ... وجلس بالجامع للإقراء وناب في الإمامة واشتهر أمره وشاعت فضائله وولي المشيخة في الإقراء بعدة أماكن وتدريس النحو بالناصرية. وصار شيخ الإقراء والعربية بالبلد" أ. هـ. • النجوم: "كان من فضلاء المالكية" أ. هـ. وفاته: في ذي القعدة سنة (٧١٨ هـ) ثمان عشرة وسبعمائة. ٨١٩ - المزاعيّ * النحوي، اللغوي: أبو بكر بن محمّد المزاعيّ البَجَليّ الشافعي أبو عتيق. من مشايخه: ابن بصيبص وغيره. من تلامته: الخزرجي وغيره. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال الخزرجي: كان فقيهًا نبيهًا ذكيًا لوذعيًا عارفًا بالفقه والنحو واللغة أخذ النحو عن ابن بصيبص وكان بارعًا في فنونه كلها وكان ينقل كثيرًا من أشعار العرب ومن المقامات، وله سؤلات عجيبة في الفقه وكان مفرطًا في الذكاء. تفقه به جماعة من أهل زبيد وغيرهم. قال: وهو شيخي الذي انتفعت به في فن الأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٦١ هـ) إحدى وستين وسبعمائة. ٨٢٠ - الأَعْزازِي * المقرئ: أبو بكر بن محمّد بن أبي بكر بن الأعزازي الصالحي، يُنعت بالصلاح. من مشايخه: ابن مؤمن الواسطي، ومحمد بن جَابر الوادياشي وغيرهما. من تلامذته: عليّ بن إبراهيم الصالحي، ومحمد بن محمّد بن ميمون البلوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "مقرئ صالح" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٨٤ هـ) أربع وثمانين وسبعمائة. ٨٢١ - السِنْجَارِي * المفسر: أبو بكر بن محمّد بن قاسم بن عبد الله السنجاري (١)، شجاع الدين الحنبلي. ولد: سنة (٧١٠ هـ) عشر وسبعمائة. من مشايخه: أحمد بن يوسف بن إبراهيم ابن

стр. 591

الكرسي، والتقي الدقوقي وغيرهما. من تلامذته: نصر الله البغدادي، وولده قاضي القضاة محب الدين. كلام العلماء فيه: • الشذرات: "الشيخ الإمام المحدث، كان فاضلًا مسندًا حَدَّث بالكثير .. " أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه، مفسر، من علماء الحنابلة" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٩٠ هـ) تسعين وسبعمائة. ٨٢٢ - القرع النحوي * اللغوي: أبو بكر بن محمّد الدمشقي الملقب بالقرع (١) النحوي. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "برع في العربية، وكان شافعي المذهب" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٩٤ هـ) أربع وتسعين وسبعمائة. ٨٢٣ - أبو المناقب السيوطي * النحوي، المقرئ: أبو بكر بن ناصر الدين محمّد بن سابق الدين أبي بكر بن فخر الدين عُثْمَان بن ناصر الدين بن سيف الدين خضر ... الخضيري السيوطي الشافعي. ولد: سنة (٨٠٤ هـ)، وقيل (٨٠١ هـ) أربع وقيل إحدى وثمانمائة. من مشايخه: الشهاب الصنهاجي، والسراج الحمصي وغيرهما. من تلامذته: البرهان ابن ظهيرة، والمحب بن أبي السعادات، وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الضوء: "تفنن وكتب المنسوب، وأشير إليه بالفضيلة، وبالبراعة في صناعة التوقيع وجلس شاهدًا عند الشهاب بن تقي ولذا لما ذكره الخليفة الظاهر في قضاء مكة واستشار شيخنا فيه، ولا يزال يعرّفه له حتى عرَفه قال: كان شاهدًا عند ابن تقي فعدل عنه إلى السوبيني بل شيخنا هو المعين له، وناب في القضاء وفي الخطابة بجامع ابن طولون ودرس بالجامع الشيخوني وغيره. وكان يذكر بالحمق والإعجاب بنفسه مع نظم ونثر ومحاسن، وله انتماء لبيت الخليفة وربما أقرأ بعض آلهم. . " أ. هـ. • بغية الوعاة: "ولد في أوائل القرن بسيوط ... ودأب إلى أن برع في الفقه والأصلين والقراءات والحساب والنحو والتصريف والمعاني والبيان والمنطق وغير ذلك، وكان له في الإنشاء اليد الطولى، وكتب الخط المنسوب" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٥٥ هـ) خمس وخمسين وثمانمائة. من مصنفاته: "حاشية على أدب القضاء للغزي"، و "التصريف"، و "حاشية على شرح الألفية لابن المصنف" لم يتمها.

стр. 592

٨٢٤ - تقي الدين القاري * النحوي، المقرئ: أبو بكر بن محمَّد بن يوسف القاري ثم الدمشقي الشافعي، تقي الدين. من مشايخه: البُرهان بن أبي شريف، والقاضي زكريا وغيرهما. من تلامذته: الشهاب الطيبي، والعلاء بن عماد الدين وغيرهما كلام العلماء فيه: • الشذرات: "الإمام العالم العلامة المحقق المدقق، الفهامة، شيخ الإسلام. كان محققًا، مدققًا، واقفًا مع المنقول، عالمًا بالنحو والقراءات والفقه والأصول" أ. هـ. • الكواكب السائرة: "قال والد شيخنا اعتراه في آخر عمره نحول وذبول وسعال ومع ذلك كان يشتغل النّاس عليه حتى غلبه المرض وتوفي .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٩٤٥ هـ) خمس وأربعين وتسعمائة. من مصنفاته: نظم أرجوزة لطيفة في عقيدة أهل السنة، وله شعر حسن. ٨٢٥ - البَنَّاني * المفسر: أبو بكر بن محمّد بن عبد الله البناني الفاسي الرباطي. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "متصوف، فاضل، مولده ووفاته في رباط الفتح، أصله من فاس" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٨٤ هـ) أربع وثمانين ومائتين وألف في رباط الفتح. من مصنفاته: له في التصوف أكثر من (٦٠ كتابًا) منها: "مدارك السلوك إلى ملك الملوك"، و "تفسير القرآن العظيم" بالإشارة، و "تحفة الممالك بشرح ألفية ابن مالك" بالإشارة على طريقة القوم. ٨٢٦ - شَطَا * المفسر: أبو بكر بن محمّد شطا البكري الدمياطي الشافعي. ولد: سنة (١٢٦٦ هـ) ست وستين ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: • معجم المؤلفين: "نزيل مكة، فقيه، صوفي"أ. هـ. وفاته: سنة (١٣١٠ هـ) عشر وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: تفسير القرآن الكريم وصل فيه إلى سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ .. ﴾، و "إعانة الطالبين على حل ألفاظ الفتح المعين" في فروع الفقه الشافعي و "تحفة الأذكياء شرح قصيدة سلوك طريق الأولياء للمليباري".

стр. 593

٨٢٧ - الكردي المصنف * اللغوي: أبو بكر بن هداية الله المربواني الكوراني الكردي الحسيني المصنف. كلام العلماء فيه: • طبقات الشافعية: "من فقهاء الشافعية ومؤرخيهم ومن أعيان الأكراد لقب بـ (المصنف) لكثرة تصانيفه. كان مع علمه بالعربية يجيد الفارسية والتركية ... وله فيهما تصانيف" أ. هـ. • تاريخ السليمانية: "يقول الملا محمد القزلجي في (التعريف): إنه من الأسرة الجورية، و (جور) قرية في منطقة (مريوان) ومن أعاظم العلماء المحققين. أقام في المدينة المنورة فعد مرجعًا لطلاب العلم ورواد الكمال ... " أ. هـ. وفاته: سنة (١٠١٤ هـ) أربع عشرة وألف. من مصنفاته: "سراج الطريق"، و "رياض الخلود" وغير ذلك. ٨٢٨ - الجُذامي * النحوي، اللغوي: أبو بكر بن يحيى بن عبد الله الجُذامي المالقيّ (١)، المعروف بالخفاف. من مشايخه: الشّلَوَبين وغيره. من تلامذته: ابني القاضي تاج الدين بنت الأعز وهما صدر الدين وتقي الدين وغيرهما. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "كان نحويًا بارعًا، ورجلًا صالحًا مباركًا". وقال: "وكتب بخطه كثيرًا من كتب النحو" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٥٧ هـ) سبع وخمسين وستمائة. من مصنفاته: شرح سيبويه، وشرح إيضاح الفارسي، وشرح لمع ابن جني وينسب إليه الكتاب المجهول في الفقه على مذهب مالك فإنه وجد في كتبه بخطه غير منسوب فيرون أنه من تصنيفه. ٨٢٩ - الشَّاغُوري * النحوي: أبو بكر بن يعقوب بن سالم الشاغوري، شهاب الدين الديري، الرحبي. من مشايخه: جمال الدين بن مالك وغيره. كلام العلماء فيه: * الوافي: "كان قد جّود العربية ويظن أنه يلي مكان الشيخ جمال الدين إذا توفي، فلما أخرجت الوظيفة عنه تألّم من ذلك". وقال: "وحكى لي -المتكلم هو الصفدي- من لفظه العلامة أمير الدين عن هذا الشاغوري: أنه كان يدع النّاس بالجامع الأموي يصلّون المغرب في الحائط الشمالي ويتمشى هو على العادة من

стр. 594

الحائط الشرقي إلى الحائط الغربي ويُري النّاس أنه غير مكترث بالصلاة فجاء إليه إنسان وقال له: لو أظهرت من الزندقة ما عسى أن تُظهر ما دَعَوْناك نحويًا أو كما قال" أ. هـ. • الدرر الكامنة: "كان ضيق العيش بدمشق حسن الخلق كثير المروءة والتواضع مطرح الكلفة غير مزاحم على المناصب وكان بعض التجار أعطاه ألف درهم فسافر معه إلى اليمن فحصل له قبول من ملكها المؤيد وأقبل عليه أهل اليمن وحصل له بها مال كثير" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "حكيم نحوي، مشارك في أنواع من العلوم، كان يقرئ ثلاثين درسًا في ثلاثين علمًا وصنف التصانيف" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٠٣ هـ) ثلاث وسبعمائة، وقيل (٧٠٤ هـ) أربع وسبعمائة. ٨٣٠ - أبو عَتِيق الحنفي * النحوي، اللغوي: أبو بكر بن يوسف المكي، أبو عتيق الحنفي. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال الخزرجي: كان فقيهًا جليل القَدْر، عالمًا كبيرًا مشهورًا لغويًّا نحويًا متأدبًا مترسلًا، عارفًا بالطب، ورعًا صّينًا زاهدًا قانعًا، وهو أحد فقهاء زبيد المشهورين. ورأى بعض الأخيار في خامس عشر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وستمائة أنّ منارة مسجد الأشاعر بزَبيد سارت من موضعها إلى مقابر باب سهام ثم غابت هنالك. فمات أبو بكر بعده ودفن في الموضع الذي رأى الرجل أنّ المنارة غابت فيه" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٩٧ هـ) سبع وتسعين وستمائة. ٨٣١ - الحَرِيرِي * النحوي، المقرئ: أبو بكر بن يوسف بن أبي بكر بن يوسف بن أبي بكر بن محمود بن عُثمَان بن محمود المِزّي، زين الدين الشافعي يعرف بالحريري. ولد: سنة (٦٤٦ هـ)، ست وأربعين وستمائة تقريبًا. من مشايخه: الزواوي، والمرسي، والصدر البكري وغيرهم. من تلامذته: حفيده الشرف محمد، والبهاء المعافري بن الكوكي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم شيوخ الذهبي: "فيه ود وخير وتواضع وصيانة وملازمة للوظائف، وكان صديقًا لعلاء الدين بن غانم" أ. هـ. • ذيول العبر: "كان كيس الجملة، عالمًا، متواضعًا، مقرئًا بالسبع" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام كامل ... " أ. هـ. • الدرر: "تلا بالسبع، وولي مشيخه القراءة والنحو بالعادلية" أ. هـ.

стр. 595

وفاته: في ربيع الأول سنة (٧٢٦ هـ) ست وعشرين وسبعمائة، وله ثمانون سنة. ٨٣٢ - ابن المستاذن * المقرئ: أبو بكر بن يوسف بن أبي الفتح العدني رضي الدين بن المستأذن. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "تعانى النظر في الأدب ومهر في القراءات وتكلم على النّاس بجامع عدن وخطب ولم ينجب سمعت من نظمه وسمع مني كثيرًا" أ. هـ. • الضوء: "كان بعض أصحابنا ينسبه إلى المجازفة ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٨١٦ هـ) ست عشرة وثمانمائة وقد تجاوز الستين. ٨٣٣ - الدَّامَغَاني * المفسر: بُكير بن معروف، أبو معاذ، ويقال: أبو الحسن الأسدي الدامغاني، قاضي نيسابور. من مشايخه: مقاتل بن حيان، وأبو الزبير، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم. من تلامذته: الوليد بن مسلم، ومروان بن محمّد وغيرهما. كلام العلماء فيه: • التاريخ الكبير: "قال أحمد: ما أرى به بأسًا يروي عن مقاتل بن حيان" أ. هـ. • تهذيب الكمال: "قال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو بكر محمّد بن أحمد بن بالويه، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ذاهب الحديث" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "وثقة بعضهم. وقال ابن المبارك: ارْمِ به. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، ليس حديثه بالمنكر جدًّا" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قلت -أي الذهبي- خرّج له أبو داود في (المراسيل) ما رواه مُقاتل بن حيّان عن الضحّاك في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ قال: هو على العرش وعلمه معهم" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "فيه لين من الطبقة السابعة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٦٣ هـ) ثلاث وستين ومائة. ٨٣٤ - الكرخيّ الأصبهاني * اللغوي: بُندار بن عبد الحميد، أبو عمرو الكرخي الأصبهاني، يعرت بابن لُرّة.

стр. 596

من مشايخه: القاسم بن سلَّام، وأبو عبيدة معمر بن المثنى وغيرهما. من تلامذته: ابن كيسان وغيره. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "في كتاب أصبهان: كان بندار بن لرة متقدمًا في علم العربية ورواية الشعر، وكان ممن استوطن الكرج، ثم خرج منها إلى العراق فظهر هناك فضله". وقال: "قرأت بخط عبد السلام البصري في كتاب (عقلاء المجانين) لأبي بكر بن محمّد الأزهري حدثنا محمّد بن أبي الأزهر قال: كنت يومًا في مجلس بندار بن لرة الكرخي بحضرة منزله في درب عبد الرحيم الرزامي بدكان الأبناء، وعنده جماعة من أصحابه، إذ هجم علينا المسجد برذعة الموسوس، ومعه مخلاة فيها دفاتر وجزازات، وقد تبعه الصبيان، فجلس إلى جانب بندار، وكأنَّ بندارًا فرق منه، فقال: اطرد ويلك هؤلاء الصبيان عني، فقال لنا: اطردوهم عنه، فوثبت أنا من بين أهل المجلس فصحتُ عليهم وطردتهم، فجلس ساعةً ثم وثب فنظر هل يرى منهم أحدًا فلما لم يرهم رجع فجلس ساعة ثم قال: اكتبوا: حدثني محمّد بن أحمد بن عسكر بن عبد الرزاق عن معمر قال: سئل الشَّعْبيّ ما اسم امرأة إبليس فقال: هذا عرس لم أشهد إملاكه. ثم أقبل علي بندار فقال: يا شيخ ما معنى قول الشاعر: وكنتُ إذا ما جئت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغداة سفورها فقال لنا بندار: أجيبوه، فقال: يا مجنون أسألك ويجيب غيرك؟ فقال بندار: يقول إنما لما رآها فعلت ما فعلت من سفورها، ولم تكن تُعْهد به، علم أنها قد حذرته من بحضرتها ليحجم عن كلامها وانبساطه إليها فضحك ومسح يده على رأس بندار وقال: أحسنت يا كيس، وكان بندار قد قارب في ذلك الوقت تسعين سنة" أ. هـ. • إنباه الرواة: "لغوي، راوية للأخبار والأشعار، مكثر حافظ لآثار العرب ونوادرها" أ. هـ. • إشارة التعيين: "وكان الطوسي صاحب ابن الأعرابي يوصي أصحابه بالأخذ عنه ويقول هو أعلم مني وعُمِّر تسعين سنة" أ. هـ. • بغية الوعاة: "كان يحفظ سبعمائة قصيدة، أول كل قصيدة بانت سعاد" أ. هـ. من مصنفاته: كتاب "جامع اللغة"، وكتاب "معاني الشعر". ٨٣٥ - المَنْصُورِي * المفسر: بيبرس المنصوري الخطائي الدوادار، ركن الدين.

стр. 597

كلام العلماء فيه: • الوافي: "صنّف تاريخًا كبيرًا بإعانة كاتبه ابن كبر النصراني وغيره وكان عاقلًا وافر الهيبة ذا منزلة وكان السلطان يقدم له ويأذن له في الجلوس" أ. هـ. • الدرر: "كان كثير الأدب حنفي الدين عاقلًا قد أجيز بالإفتاء والتدريس وله بر ومعروف، كثير الصدقة سرًّا ويلازم الصلاة في الجماعة، وغالب نهاره في سماع الحديث والبحث في العلوم، وليله في القرآن والتهجد مع طلاقة الوجه ودوام البشر رحمه الله تعالى" أ. هـ. • النجوم: "كان له أوقات على وجوه البر وهو صاحب المدرسة الدوادارية بخط سُويقة العزى خارج القاهرة" أ. هـ. • معجم المفسرين: "أحد وزراء المماليك المصريين ومؤرخيهم كان من مماليك السلطان الملك المنصور قلاوون الألفي"أ. هـ. • قلت: ذكر محقق كتاب "التحفة الملوكية في الدولة التركية" للمترجم له، الدكتور عبد الحميد صالح حمدان في صفحة (١١) ما نصه: "ومن يقرأ كتابه (مواعظ الأبرار) الذي ألفه بعد خروجه من السجن (لينتفع به المريد في انقطاعه إلى عبادة ربه المعبود ويرفض ما سواه من الوجود) سيدهش لتحره في العلوم الدينية وتذوقه لحلاوة القرآن ولتفسيره الصوفي له" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٢٥ هـ) خمس وعشرين وسبعمائة. من مصنفاته: تفسير القرآن سماه "مواعظ الأبرار"، و"زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة" في ٢٥ مجلد في التاريخ. ٨٣٦ - العَبْدَرِي * المفسر: بيبش بن محمّد بن عليّ بن بيبش العبدري، أبو بكر الشاطبي. ولد: سنة (٥٢٤ هـ) خمس وعشرين وخمسمائة. من مشايخه: أبو الحسن بن هُذَيل، وأبو عبد الله بن سعادة، وأبو طاهر السلفي وغيرهم. من تلامذته: أبو محمد، وأبو سليمان ابنا حوط الله وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان امرًا صدق، حميد السيرة في قضائه، عدلًا صليبًا في الحق مهيبًا حافظًا للحديث مر عليه زمان قلما كان يغيب عنه فيه شيء من صحيح البخاري لحفظه إياه متصرفًا مع ذلك في الفقه والنحو والتفسير" أ. هـ. • معجم المفسرين: "حافظ للحديث مفسر نحوي من فقهاء المالكية من أهل شاطبة وبها نشأ وتعلم" أ. هـ. • الأعلام: "كان معدودًا في أهل الشورى والفتيا قبل أن يلي القضاء" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وخمسمائة. من مصنفاته: التصحيح في اختصار الصحيح للبخاري، وكتاب في جمع الأحاديث التي زاد مسلم في تخريجها على البخاري وغير ذلك.

стр. 598

٨٣٧ - الأَصْفَهِيدِي * النحوي: تاج بن محمود تاج الدين العجمي الأصفهيدي الشافعي نزيل حلب. ولد: سنة (٧٢٩ هـ) تسع وعشرين وسبعمائة. من تلامذته: ابن خطيب الناصرية وغيره. كلام العلماء فيه: • طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "كان أعزب مع العفة والديانة .. وأقام بالمدرسة الرواحية" أ. هـ. • الضوء اللامع: "ولي تدريس النحو في حلب وإقراء الحاوي، كان إمامًا عالمًا ورعا عزبا عفيفا غير متطلع للدنيا" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٠٧ هـ) سبع وثمانمائة. من مصنفاته: "شرح على المحرر"، و "شرح على ألفية ابن مالك، في النحو". ٨٣٨ - تغري بردي * النحوي، اللغوي، المقرئ: تغري بردي بن أبي بكر بن قرابغا، الناصري الحنفي، نزيل الرواحية، وسبط الشنشي. ولد: سنة (٨٢٥ هـ) خمس وعشرين وثمانمائة. من مشايخه: العز بن عبد السلام البغدادي، وابن الديري، وابن الهمام وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الضوء اللامع: "اشتغل وأخذ المنطق، وفهم الفقه، والعربية، والقراءات. وكان خيرًا، أقرأ، وأفاد" أ. هـ. • وجيز الكلام: "وكان خيرًا فاضلًا أقرأ، وأفاد" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٩٥ هـ) خمس وتسعين وثمانمائة عن نحو السبعين. ٨٣٩ - ابن التَيَّان * اللغوي: تمام بن غالب بن عمرو [أو عمر] القرطبي المعروف بابن التياني، نريل مُرْسِيَة، أبو غالب. من مشايخه: أبوه، وأبو بكر الزبيدي، وعبد الوارث بن سفيان وغيرهم. من تلامذته: حاتم بن محمّد وغيره. كلام العلماء فيه: • جذوة المقتبس: "كان إمامًا في اللغة، ثقة في إيرادها، مذكورًا بالديانة والعفة، والورع، ... ، وله كتاب مشهور جمعه في اللغة" أ. هـ. • الصلة: "كان إمامًا في اللغة، وثقة في إيرادها مذكورًا بالديانة والعفة والورع. وله كتاب في

стр. 599

اللغة لم يؤلف مثله اختصارًا ... ، وكان ثقة صدوقًا عفيفًا" أ. هـ. • قلت: وله قصة تدل على دينه مع علمه، ذكرها التلمساني في نفح الطيب ضمن رسالة ابن حزم في فضل الأندلس، وذكرها قبله ابن خلكان في وفيات الأعيان والذهبي في السير وابن العماد في الشذرات وغيرهم وملخصها: أن الأمير مجاهدًا العامري بعث إليه بألف دينار على أن يجعل مقدمة كتابه الذي ألفه هذه العبارة: "مما ألفه تمام بن غالب لأبي الحبش مجاهد العامري" فردّ الدنانير، ولم يفعل، وقال: "لو بُذِلت لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب، فإني لم أجمعه له خاصة، وقال: ما صنفته إلا مطلقًا، أو: لكن لكل طالب علم عامة"، قال الحميدي: "فاعجب لهمة هذا الرئيس وعلوها، واعْجَبْ لنفس هذا العالم ونزاهتها" أ. هـ. • معجم الأدباء: "كان بقية شيوخ اللغة الضابطين لحروفها، الحاذقين بمقاييسها، وكان ثقة. صدوقًا عفيفًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٣٦ هـ) وقيل (٤٣٣ هـ) وقيل (٤٥١ هـ) ست وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين، وقيل: إحدى وخمسين وأربعمائة، وذكر وفاته صاحب بغية الملتمس فقال (٣٢١ هـ) وهو خطأ والراجح الذي عليه الأكثرون هو الأول. من مصنفاته: "الموعب" (١)، "تلقيح العين" كلاهما في اللغة، "مختصر الجمهرة". ٨٤٠ - أبو أسْلَم الضَّبي * المقرئ: تميم بن حذلم، أبو أسلم الضبي. من مشايخه: عبد الله بن مسعود وغيره. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "لم يغير عليه شيئًا -أي في أخذه من شيخه- إلا هذا الحرف يعني [النمل: ٨٧] ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ مده تميم وقصره ابن مسعود، وفي [يوسف: ١١٠] ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ قرأ ابن مسعود بالتخفيف روينا ذلك عن تميم بإسناد جيد من كتاب الطبراني الكبير" أ. هـ. ٨٤١ - توفيق الطرابلسي * النحوي: توفيق بن محمّد بن الحسين بن عُبيد الله بن محمّد بن رُزَيق، الطرابلسي، أبو محمد. كلام العلماء فيه: • تاريخ دمشق لابن عساكر: "كان يكثر البلوى في مشهد الرأس عند باب الجامع" أ. هـ. • معجم الأدباء: "وكان يتهم بقلة الدين، والميل إلى مذهب الأوائل .... وكان نحويًا، وأقرأ العربية، وله معرفة بالحساب والهندسة" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٦ هـ)، وقيل (٥١٠ هـ) ست عشرة، وقيل عشر وخمسمائة.

стр. 600

٨٤٢ - أبو الحسن الحلبي * النحوي، المقرئ: ثابت بن أسلم بن عبد الوهاب، أبو الحسن الحلبي. من مشايخه: أبو الصلاح الفقي بن نجم الحلبي وغيره. كلام العلماء فيه: • السير: "العلامة فقيه الشيعة، ونحوي حلب، تصدر للإفتاء، وله مصنف في كشف عوار الإسماعيلية وبدء دعوتهم، وأنها على المخاريق فأخذه داعي القوم فحمل إلى مصر فصلبه المستنصر فلا رضي الله عمن قتله وأحرقت لذلك خزانة الكتب بحلب وكان فيها عشرة آلاف مجلدة. فرحم الله هذا المبتدع الذي ذب عن الملة والأمر لله" أ. هـ. وذكر ذلك أيضًا الحافظ ابن حجر في لسان الميزان والسيوطي في بغية الوعاة. • الوافي: "قال الإسماعيلية: هذا يفسد الدعوة، لأنه صنف كتابًا في كشف عوارهم وابتداء دعوتهم. وكيف بنيت على المخاريق فحمل إلى مصر فصلبه المستنصر". وقال: "أحد علماء الشيعة، كان من كبار النحاة" أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (٤٦٠ هـ) ستين وأربعمائة. من مصنفاته: صنف كتابًا في فضائح الإسماعيلية. ٨٤٣ - البَقَّال * المقرئ: ثابت بن بندار بن إبراهيم بن بندار، أبو المعالي البقال الدينوري ثم البغدادي، ويعرف بابن الحمامي (١). ولد: سنة (٤١٦ هـ) ست عشرة وأربعمائة. من مشايخه: الحسن بن الصقر، وعبد الوهاب بن علي اللخمي وغيرهما. من تلامذته: سبط الخياط، وهبة الله بن الطبر وأحمد بن شنيف وغيرهم. كلام العلماء فيه: • المنتظم: "كان أبو بكر بن الخاضبة يقول ثابت ثابت، وقال شيخنا عبد الوهاب: كان ثقة مأمونًا دينًا كيسًا خيرًا" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال السمعاني: كان صالحًا ثقة فاضلًا واسع الرواية، أقرأ القرآن وحدث بالكثير" أ. هـ. • السير: "قال السمعاني: ثابت ثابت". ثم قال: "قال ابن النجار: كان من أعيان القراء وثقات المحدثين سمع الكثير بنفسه وكتب بخطه،
следующие страницы →