أبو علي
ولد: سنة (٤٧٧ هـ) سبع وسبعين وأربعمائة ببغداد.
من مشايخه: أبو غالب بن الباقلاني وغيره.
كلام العلماء فيه:
* العبر: "كان أديبًا شاعرًا صالحًا" أ. هـ.
* في ذيل طبقات الحنابلة: "كان فيه لطف وظرف وأدب ويقول الشعر الحسن، مع دين وخير. قال ابن النجار: وكان صالحًا متدينًا صدوقًا. وذكره ابن السمعاني، وقال: كان صالحًا فاضلًا له معرفة بالأدب والشعر" أ. هـ.
* الأعلام: "مؤرخ، أديب، مقرئ، حنبلي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٥٤ هـ)، وقيل: (٥٥٣ هـ) أربع، وقيل: ثلاث وخمسين وخسمائة.
من مصنفاته: جمع "سيرة المسترشد"، و "سيرة المقتفي "، و"سرعة الجواب ومداعبة الأحباب"، وله شعر.
٩٤٦ - بَدر الدِّين العَامِلي *
النحوي، المقرئ: الحسن بن جعفر بن فخر الدين الأعرجي الحسيني الموسوي، العاملي الكركي.
من مشايخه: عليّ الميسي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* روضات الجنات: "أستاذ شيخنا الشهيد الثاني، شيخنا الفقيه الكبير العالم فخر السيادة وبدرها، ورئيس الفقهاء ... " أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه إمامي ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وتسعمائة.
من مصنفاته: "المحجة البيضاء والحجة الغراء" جمع فيه بين فروع الشيعة والحديث والتفسير للآيات الفقهية، و "مقنع الطلاب فيما يتعلق بكلام الأعراب" في علم العربية.
٩٤٧ - ابن الحُبَاب *
المقرئ: الحسن بن الحُبَاب بن مخلد بن محبوب الدقاق، البغدادي، أبو علي.
من مشايخه: محمّد بن سليمان، ومحمد بن حميد الرازي، وكان يقرأ بقراءة أبي عمرو وغيرهم.
من تلامذته: ابن المنادى، وأحمد بن كامل القاضي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "قال حمزة بن يوسف سألت الدارقطني عنه فقال: ثقة" أ. هـ.
* غاية النهاية: "شيخ متصدر ثقة ضابط من كبار الحذاق" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وكان من شيوخ المقرئين وثقاتهم" أ. هـ.
* معرفة القراء: "وهو الذي انفرد بزيادة لا إله
إلا الله مع التكبير عن البزي قاله الذهبي: كان
стр. 667
ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٠١ هـ) إحدى وثلاثمائة، وقد قارب التسعين.
٩٤٨ - الحَصَائري *
المقرئ: الحسن بن حبيب بن عبد الملك، الدمشقي، الحَصَائري، الشافعي، أبو علي.
ولد: سنة (٢٤٢ هـ) اثنتين وأربعين ومائتين.
من مشايخه: بكار بن قتيبة، وصالح بن أحمد بن حنبل، وتلا على هارون الأخفش وغيرهم.
من تلامذته: عمر بن شاهين، وأبو بكر بن المقرئ، وتمام الرازي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ دمشق: "إمام مسجد باب الجابية، أحد الثقات الأثبات" أ. هـ.
* السير: "قال عبد العزيز الكناني: هو ثقة نبيل حافظ لمذهب الشافعي" أ. هـ.
* غاية النهاية: "فقيه مقرئ ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وثلثمائة.
٩٤٩ - الحسن البصري *
المفسر الحسن بن أبي الحسن يُسار، أبو سعيد البصري، مولى زيد بن ثابت.
ولد: سنة (٢١ هـ) إحدى وعشرين.
من مشايخه: عمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة، وأبو بَكْرة، وخلق كثير من الصحابة.
من تلامذته: يونس بن عون، وحُميد الطويل، وجرير بن حازم وأمم لا يُحصون.
كلام العلماء فيه:
* السير: "سيد أهل زمانه علمًا وعملًا قال معتمر بن سليمان. كان أبي يقول: الحسن شيخ أهل البصرة".
وقال: "والحسن مع جلالته فهو مدلس، ومراسيله ليست بذاك، ولم يطلب الحديث في صباه، وكان كثير الجهاد وصار كاتبًا لأمير خراسان الربيع بن زياد".
وقال: "قال محمّد بن سعد: كان الحسن رحمه
стр. 668
الله جامعًا، عالمًا رفيعًا فقيهًا ثقة حجة مأمونًا، عابدًا، ناسكًا كثير العلم فصيحًا جميلًا وسيمًا وما أرسله فليس بحجة".
ثم قال: "كان رجلًا تام الشكل، مليح الصورة، بهيًا، وكان من الشجعان الموصوفين" أ. هـ.
قلت: وقد ردّ الذهبي في تاريخه على من رماه بالقدر وغلطه. حيث قال الذهبي: "قال حّماد بن زيد، عن أيوب قال: لا أعلم أحدًا يستطيع أن يَعِيب الحَسَن إلَّا به -يعني القدر- أنا نازَلْتُهُ في القَدَر غيرَ مرّةٍ حتى خوَّفْتُهُ السلطان فقال: لا أعود فيه بعد اليوم، وقد أدركتُ الحسن واللهِ ما يقولُهُ.
وقال أبو سلمة التبوذكي: ثنا أبو هلال، سمعت حُمَيدًا وأيّوب يقولان، فسمعت حُميدًا يقول لأيوب: لَوَدِدْتُ أنه قُسّم علينا غُرْمٌ، وأن الحسن لم يتكلم بالذي تكلم به.
وقال حماد بن زيد أيضًا، عن أيوب قال: كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم لينفقوه بين الناس بالحسن، قوم في صدورهم شنآن وبغض للحسن، وأنا نازلته غير مرة في القدر حتى خوفته بالسلطان، فقال: لا أعود ..
وقال حماد بن سلمة، عن حميد: سمعت الحسن يقول: الله خلق الشيطان وخلق الخير والشر.
وقال سليمان بن حرب: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن: ﴿وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال حيل بينهم وبين الإيمان.
قال حماد بن سلمة، عن حميد قال: قرأت القرآن كله على الحسن، ففسره لي أجمع على الإثبات، وسألته عن قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾. قال: الشرك سلكه في قلوبهم. وسألته عن قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾. قال: أعمال سيعملونها لم يعملوها.
وقال حماد بن زيد، عن خالد الحذاء قال: سأل رجل الحسن فقال: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: أهل رحمته لا يختلفون: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. فخلق هؤلاء لجنته وهؤلاء لناره. قال خالد الحذاء: فقلت: يا أبا سعيد آدم خلق للسماء أم للأرض؟ قال: للأرض خلق. قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة، قال: لم يكن بد من أن يأكل منها، فقلت: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ بِفَاتِنِينَ * إلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾. قال: نعم، الشياطين لا يضلون إلا من أحب الله له أن يصلى الجحيم.
قال سليمان بن حرب: ثنا أبو هلال قال: دخلت على الحسن يوم جمعة ولم يكن جمع، فقلت: يا أبا سعيد أما جمعت؟ قال: أردت ذاك ولكن منعني قضاء الله.
قال سليمان، وثنا حماد، عن حبيب بن الشهيد، ومنصور بن زاذان، قالا: سألنا الحسن عن ما بين ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾، إلى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. ففسره على الإثبات.
قلت: على إثبات أن الأقدار لله.
وقال ضمرة بن ربيعة، عن رجاء، عن ابن عون، عن الحسن قال: من كذب بالقدر فقد كفر.
قال ابن عون: قيل لمحمد بن سيرين في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر فقال: كانوا يأتون الشيخ بكلام مجمل لو فسره لهم لساءهم.
стр. 669
قال أبو سعيد بن الأعرابي في كتاب "طبقات النُّسّاك": كان يجلس إلى الحسن طائفة من هؤلاء، وكان هو يتكلم في الخصوص حتى نسَبَتْه القدريّة إلى الجبْر، وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السُّنَّة إلى القدر، كل ذلك لافتنانه وتفاوت الناس عنده، وتفاوتهم في الأخذ عنه، وهو بريء من القدر، ومن كل بدعة، فلما تُوُفي تكشَّفت أصحابه وبانت سرائرهم وما كانوا يتوةمونه من قوله بدلائل يُلزمونه بها لا نصًّا من قوله، فأما عمْرو بن عُبيد فأظهر القدر.
وقال عبد الرزّاق، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: الخير بقدر والشر ليس بقدر، هكذا رواه أحمد بن علي الأبار في تاريخه، قال: ثنا مُؤمِّل بن إهاب، ثنا عبد الرزاق قلت: هذه هي الكلمة التي قالها الحسن ثمّ أفاق على نفسه ورجع عنها وتاب منها.
وقال ابن الأعرابي أيضًا: كان عامّة نُسّاك البصرة يأتونه ويسمعون كلامَه، وكان عمرو بن عُبيد، وعبد الواحد بن زيد من المُلازمين له، وكان للحسن مجلسُ خاصٌّ في منزله، لا يكاد يتكلّم فيه إلا في معاني الزُّهد والنُّسُك وعلوم الباطن، فمن سأله إنسانٌ غيرَها تبرم به، وقال: إنما خَلَوْنا مع إخواننا نتذاكر، فأمّا حلقتُه في المسجد فكان يمرّ فيها الحديث، والفقه، وعلوم القرآن، واللغة، وسائر العلوم، وكان ربما يُسأل عن التصوُّف فيُجيب، وكان منهم من يصحبه للبلاغة، ومنهم من يصحبُهُ للإخلاص وعلم الخصوص.
قال أبو زُرعة الرازي: كلُّ شيءٍ قال الحسن قال رسول ﷺ وجدت له أصلًا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "كان ثقة في نفسه، حجة رأسًا في العلم والعمل، وقد بدت منه هفوة في القدر لم يقصدها لذاتها فتكلموا فيه، فما التفت إلى كلامهم، لأنه لما هو حوقق عليها تبرًا منها" أ. هـ.
* تهذيب التهذيب: "قال حماد بن سلمة عن حميد قرأت القرآن عن الحسن ففسره على الإثبات، يعني على إثبات القدر، وكذا قال حبيب بن الشهيد، ومنصور بن زاذان، وقال رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون سمعت الحسن يقول من كذب بالقدر فقد كفر ... " أ. هـ.
* قلت: وقد نقلنا قول الذهبي في غلط هذه النسبة وأن الإمام الحسن البصري قد تبرأ منها ورد عنها، لقصد لم يكن لذاتها ... والله أعلم بالصواب.
* تقريب التهذيب: "ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرًا ويدلس. قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز، ويقول: حدثنا وخطبنا: يعني قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٠ هـ) عشر ومائة.
من مصنفاته: كتاب "التفسير للقرآن" روى عنه جماعة، وكتاب إلى عبد الملك ابن مروان في الرد على القدرية.
стр. 670
٩٥٠ - السُّكَري *
النحوي، اللغوي، المقرئ: الحسن بن الحسين بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء المهلي السُّكري، أبو سعيد.
ولد: سنة (٢١٢ هـ) اثنتي عشرة ومائتين.
من مشايخه: يحيى بن معين، وأخذ العربية عن أبي حاتم السجستاني والرياشي وغيرهم.
من تلامذته: أبو سهل بن زياد، ومحمد بن أحمد الحكيمي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان ثقة دَيّنًا صادقًا، يُقرئ القرآن، وانتشر عنه شيء كثير من كتب الأدب" أ. هـ.
* معجم الأدباء: "الراوية الثقة المكثر" أ. هـ.
* السير: "العلامة البارع شيخ الأدب" أ. هـ.
* البداية والنهاية: "صاحب التصانيف النحوي اللغوي كان من أخصاء أصحاب الإمام أحمد، وعنده اختفى أحمد في زمن المحنة، وقال ابن الأثير: كان كثير الحديث، معدلًا عند الحكام" أ. هـ.
* البلغة: "كان ثقة راوية للبصريين له مصنفات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٧٥ هـ) خمس وسبعين ومائتين.
من مصنفاته: كتاب "الوحوش"، و "النبات" و"شرح شعر أبي نواس".
٩٥١ - أبو علي الصَّوَّاف *
المقرئ: الحسن بن الحسين بن علي بن عبد الله بن جعفر، أبو علي الصواف البغدادي.
من مشايخه: أبو حمدون الطيب بن إسماعيل، ومحمد بن غالب وغيرهما.
من تلامذته: بكار بن أحمد، وعبد الواحد بن أبي هشام وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "أخبرنا أبو بكر محمّد بن علي الخياط قال سمعت أحمد بن عبد الله بن الخضر يقول سمعت أبا عيسى بن بكار بن أحمد يقول سمعت أبا بكر الجهبذ يقول ابن أبي القاسم الغزال يقول: رأيت في النوم كأن قائلًا يقول يا ملك الموت اقبض روح الرجل الصالح -يعني أبا علي الصواف- قال فخرجت في السحر فإذا الناس يقولون: قد مات أبو علي الصواف" أ. هـ
* المنتظم: "كان ثقة فاضلًا نبيلًا" أ. هـ.
* معرفة القراء: "مقرئ، كبير القدر، عارف بالفن متصدر للإقراء، متصدر للإفادة" أ. هـ.
* غاية النهاية: "شيخ متصدر ماهر عارف بالفن" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣١٠ هـ)، وقيل: (٣١٨ هـ) عشر، وقيل: ثمان عشرة وثلاثمائة.
стр. 671
٩٥٢ - ابن الطولوني *
النحوي، المقرئ: الحسن بن حسين بن أحمد بن أحمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن علي البدر بن الطولوني، الحنفي، شط القاضي، جمال الدين محمود القيصري البدراني.
ولد: سنة (٨٣٦) ست وثلاثين وثمانماثة.
من مشايخه: الأمين الأقصراني، والزين قاسم الحنفي، وأخذ عن السخاوي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "عانى الأنغام في القراءات والأذان.
كان قائما على بناء جامع الروضة المعروف بالمقسي وسكن هناك ... نعم الرجل. وقد حج في سنة ثمان وتسعين موسميا وكان على خير وهيئة حسنة" أ. هـ.
* الطبقات السنية: "وفيه خير وأدب وتواضع وتودد للطلبة واحسان للفقراء واعتناء بالتأريخ" أ. هـ.
وفاته: كان حيا قبل سنة (٨٩٠ هـ) تسعين وثمانمائة.
من مصنفاته: شرح مقدمة ابن الليث والآجرومية.
٩٥٣ - أبو محمد الحنفي *
اللغوي: الحسن (١) بن خاص بك البدر، الحنفي، أبو محمد.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان يجيد البحث مع الديانة والمروءة والعصبية لمذهبه وأهله" أ. هـ.
* الضوء: "كان جنديا بارعا عالما مفننا في الفقه وأصوله والعربية مشاركا في غيرها تصدى للإفتاء والتدريس مدة وانتفع به الطلبة مع وجاهته عند الأكابر من الأمراء وغيرهم ... قال المقريزي: بعد الثناء عليه، إنه أحد أعيان الحنفية ومقدمي المماليك السلطانية سمعنا بقراءته بمكة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨١٣ هـ) ثلاث عثرة وثمانمائة عن نحو ستين سنة.
٩٥٤ - ابن الخطير النعماني *
النحوي، المفسر: الحسن بن الخطير بن أبي الحسن (٢) علي الفارسي، ظهير الدين، أبو علي النعماني (٣).
ولد: سنة (٥٤٧ هـ) سبع وأربعين وخمسمائة.
стр. 672
من تلامذته: الشريف محمّد الإدريسي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "كان فقيهًا لغويًّا نحويًا".
وقال: "حدثني تلميذه الشريف أبو جعفر محمّد بن عبد العزيز الإدريسي الحسني الصعيدي بالقاهرة في سنة اثنتي عثرة وستمائة قال: كان الظهير يكتب على كتبه في فتاويه (الحسن النعماني) فسألته عن هذه النسبة فقال: أنا نعماني، وأنا من ولد النعمان بن المنذر ومولدي بقرية تعرف بالنعمانية ومنها ارتحلت إلى شيراز فتفقهت بها فقيل لي الفارسي وأنتحل مذهب النعمان وأنتصر له فيما وافق اجتهادي".
وقال أيضًا: "وكان عالمًا بفنون من العلم: كان قارئًا بالعشر والشواذ عالمًا بتفسير القرآن وناسخه ومنسوخه والفقه والخلاف والكلام والمنطق والحساب والهيئة والطب مبرزًا في اللغة والنحو والعروض والقوافي ورواية أشعار العرب وأيامها وأخبار الملوك من العرب والعجم .. ".
ثم قال: "وكان قيمًا بمعرفة قانون الطب له، وكان عارفًا باللغة العبرانية ويناظر أهلها بها، حتى لقد سمعت بعض رؤساء اليهود يقول له: لو حُلّفْتُ أن سيدنا كان حبرًا من أحبار اليهود لحَلَفْتُ فإنه لا يعرف هذه النصوص بالعبرانية إلا من تدرَّب بهذه اللغة. وكان الغالب عليه علم الأدب، حتى لقد رأيتُ الشيخ أبا الفتح عثمان بن عيسى النحوي البلطي، وهو شيخُ الناس يومئذ بالديار المصرية، يسأله سؤال المستفيد عن حروف من حوشيّ اللغة. وسأله يومًا بمحضري عمَّا وقع في ألفاظ العرب على مال شقحطب فقال: هذا يسمى في كلام العرب المنحوت، ومعناه أن الكلمة منحوتة من كلمتين كما ينحت النجار خشبتين ويجعلهما واحدة، فشقحطب منحوت من شق وحطب، فسأله البلطي أن يثبت له ما وقع من هذا المثال إليه ليعوّل في معرفتها عليه فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حفظه، وسماها "كتاب تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب".
قال: ورأيت السعيد أبا القاسم هبة الله بن الرشيد جعفر بن سناء الملك يسأله على وجه الامتحان عن كلمات من غريب كلام العرب وهو يجيب عنها بشواهدها، وكان القاضي الفاضل عبد الرحيم بن البيساني قد وضعه على ذلك.
قال: وحدثني عن نفسه قال: لما دخلتُ خوزستان لقيتُ بها المجير البغدادي تلميذ الشهرستاني، وكان مبرزًا في علوم النظر، فأحبَّ صاحبُ خوزستان أن يجمع بيننا للمناظرة في مجلسه، وبلغني ذلك فأشفقتُ من الانقطاع لمعرفتي بوفور بضاعة المجير من علم الكلام، وعرفتُ أن بضاعته من اللغة نزرة، فلما جلسنا للمناظرة والجلسُ غاصٌ بالعلماء فقلتُ له بعرض الكلام: إذا اشرأبت الطلُّة إلى قرينها فأرَّها في وبْصانَ أو الجماد إذأ تأشَّبَ في المغث، فاحتاج إلى أن يستفسر ما قلتُ، فشنَّعْتُ عليه وقلت: انظر إلى المدَّعي رتبةَ الإمامة يجهل لغةَ العرب التي بها نزل كلام رب العالمين وجاء حديث سيد المرسلين، والمناظرة إنما اشتقْت من النظير، وليس هذا بنظيري لجهله بأحد العلوم التي يلزم المجتهدَ القيامُ بها، وكثر لغط أهل المجلس وانقسموا فريقين: فرقة لي وفرقة عليّ، وانفكّ المجلس على ذلك وضاع في الناس أني قطعته.
стр. 673
وكان الظهير قد أقام بالقدس مدة، فاجتاز به الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف فرآه عند الصخرة يدرس، فسأل عنه فعُرِّفَ منزلته من العلم، فأحضره عنده ورغبه في المصير معه ليقمعَ به شهابَ الدين أبا الفتح الطوسي لشيء نقمه عليه، فورد معه إلى القاهرة، وأجرى عليه كل شهر ستين دينارًا ومائةَ رطلٍ خبزًا وخروفًا وشمعة كلٍّ يوم، ومال إليه الناس من الجند وغيرهم من العلماء، وصار له سوقٌ قائم إلى أن قرَّرَ العزيز المناظرة بينه وبين الطوسي في غدِ عيد، وعزم الظهيرُ أنْ يسلك مع الطوسي وقتَ المناظرة طريق المجير من المغالطة، لأن الطوسي كان قليل المحفوظ إلا أنه كان جريئًا مقدامًا شديد العارضة، واتفق أنْ ركب العزيز يومَ العيد، وركب معه الظهير والطوسي، فقال الظهير للعزيز، في أثناء الكلام: أنت مولانا من أهل الجنة، فوجد الطوسي السبيل إلى مقتله فقال: وما يدريك أنه من أهل الجنة؟ وكيف تزكي على الله تعالى؟ فقال له الظهير: قد زكَّى رسول الله ﷺ أصحابه فقال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، فقال له: أبيتَ يا مسكين إلا جهلًا، ما تفرّقُ بين التزكية عن الله والتزكية على الله، وأنت من أخبرك أن هذا من أهل الجنة؟ ما أنت إلا كما زعموا أن فأرة وقعتْ في دنِّ خمر فشربت فسكرتْ، فقالت: أين القطاط؟ فلاح لها هرٌ فقالت: لا تؤاخذِ السكارى بما يقولون. وأنت شربتَ من خمر دنِّ نعمة هذا الملك، فسكرت فصرت تقول خاليًا: أين العلماء؟ فأبلس [الظهير] ولم يحر جوابًا، وانصرف وقد انكسرت حرمته عند العزيز، وشاعت هذه الحكاية بين العوامِّ وصارت تُحكى في الأسواق والمحافل، فكان مآل أمره أن انضوى إلى المدرسة التي أنشأها الأمير تركون الأسدي يدرس بها مذهب أبي حنيفة إلى أن مات، وكان قد أملى كتابًا في تفسير القرآن وصل منه بعد سنين إلى تفسير قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] في نحو مائتي ورقة، ومات ولم يختم تفسير سورة البقرة" أ. هـ.
* تاج التراجم: "كان عالمًا بفنون من العلم وكان يحفظ كتاب (التفسير) لتاج القراء و (الجامع الصغير) لمحمد بن الحسن الشيباني ونظم النسفي "أ. هـ.
* معجم المفسرين: "نحوي، لغوي، عروضي، عالم بالتفسير والفقه والخلاف والكلام والحساب والمنطق والهيئة والطب واللغة العبرية، مقرئ كبير، من فقهاء الحنفية. يقال له الفارسي لأنه تفقه بشيراز. دخل دمشق وأقام بالقدس مدة وعرف الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي منزلته في العلم فدعاه للإقامة في مصر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٨ هـ) ثمان وتسعين وخمسمائة قال ياقوت: "مات بالقاهرة من الديار المصرية" أ. هـ.
من مصنفاته: تفسير القرآن ويعرف بـ "التفسير النعماني"، وله "شرح الجَفع بين الصحيحين" للحميدي، و"تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب".
стр. 674
٩٥٥ - ابن بَلّيمة *
المقرئ: الحسن بن خلف بن عبد الله بن بَلّيمة، القيرواني، المليلي الهواري، أبو علي. نزيل الإسكندرية.
ولد: سنة (٤٢٧ هـ) سبع وعشرين وأربعمائة.
من مشايخه: قرأ على أبي بكر القصري، والحسن بن علي الجلولي، وعبد الملك بن داود القسطلاني وغيرهم.
من تلامذته: أبو العباس أحمد الحطيئة، وعبد الرحمن بن خلف الله بن عطية وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* المقفى: "عُني بالقراءات وتقدم فيها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥١٤ هـ) أربع عشرة وخمسمائة بالإسكندرية.
من مصنفاته: "تلخيص العبارات" في القراءات.
٩٥٦ - أبو علي النَّقَّاد *
النحوي، المقرئ: الحسن بن داود بن حسن بن عون بن منذر بن صبيح أبو علي النقاد (١) الكوفي القرشي، وصبيح مولى معاوية بن أبي سفيان أعتقه بخط يده.
وقال الأهوازي: الحسن بن داود بن سليمان القرشي، قال ابن الجزري: والأول هو الصحيح.
من مشايخه: محمّد بن لاحق، وجعفر بن محمّد بن يوسف وغيرهما.
من تلامذته: زيد بن بلال، وعبد الواحد بن أبي هاشم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "ذكر الحافظ أبو العلاء الهمذاني في (كتاب القراءات العشر) له في نسب النقاد ... وكان موصوفًا بحسن القراءة وطيب النغم جدًّا".
ثم قال: "وقال ابن النجار في (تاريخ الكوفة): ... وكان حاذقًا بالنحو لفاظًا بالقرآن صاحب ألحان، وكان يصلي تراويح بالجامع بالكوفة، وصلى فيه ثلاثًا وأربعين سنة، وكان أحد المجودين" أ. هـ
* معرفة القراء: "المقرى النحوي ... وكان ثقة قيمًا بحرف عاصم" أ. هـ.
* غاية النهاية: "المعدل النحوي، مصدر حاذق ... وكان قيمًا بقراءة عاصم، ثقة، مأمونًا" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "قال الداني: مضطلع بعلم العربية، مشهور ثقة، انتهت إليه الإمامة في القراءة بالكوفة" أ. هـ
стр. 675
وفاته: قبل سنة (٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة، وقيل: (٣٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "كتاب اللغة في مخارج الحروف وأصول النحو"، وله قراءة الأعشى.
٩٥٧ - المُطَّوعي *
المقرئ: الحسن بن سعيد بن جعفر العبّاداني المُطَّوعي، نزيل إصطخر، أبو العباس.
ولد: نحو سنة (٢٧٠ هـ) سبعين ومائتين.
من مشايخه: أبو مسلم الكَجّي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وتلا على إدريس بن عبد الكريم المقرئ، كما ادعى هو (١) وغيرهم.
من تلامذته: أبو نُعيم، وأبو بكر بن أبي علي، وتلا عليه أبو عبد الله الكازَريني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* أخبار أصبهان: "كان رأسًا في القراءات، وحفظه في حديثه وروايته لين" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مؤلف كتاب اللامات وتفسيرها إمام عارف ثقة في القراءة وأثنى عليه الحافظ أبو العلاء الهمذاني ووثقه" أ. هـ.
* المقفى: "انتهت إليه علوم الإسناد في القراءات ... وقال أبو بكر بن مردويه: ضعيف" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧١ هـ) إحدى وسبعين وثلاثمائة.
٩٥٨ - النَافِعي *
المقرئ: الحسن بن سليمان بن الخير الأنطاكي، المعروف بالنافعي (٢)، أبو علي، من أهل أنطاكية.
من مشايخه: أبو الفرج محمّد بن أحمد الشنبوذي، وأبو الفتح أحمد بن عبد العزيز بن جعفر المقرئ المعروف بابن بُدْهن وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن أحمد بن سعيد القزويني، وموسى بن حسين المعدل وغيرِهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ دمشق: "ذكر أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الداني: أن أبا علي كان من أحفظ أهل عصره للقراءات والغرائب من الروايات والشاذ من الحروف ومع ذلك يحفظ تفسيرًا كبيرًا ومعاني وإعرابًا وعللًا ... وكان يذهب مذهب الروافض، ويثير إلى القول بالتشيع بسبب السلطان. شاهدت ذلك منه وذاكرت به فارس ابن أحمد غير مرة، وكان لا يرضاه في دينه" أ. هـ
* بغية الطلب: "سكن مصر وتصدر بها لإقراء القرآن" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وقيل: كان يؤدب أولاد الوزير ابن فزَابة.
قلت -أي الذهبي-: كان مُداخِلًا للدولة
стр. 676
العُبيدية، فسلط عليه الحاكم قتله في آخر السنة " أ. هـ.
* غاية النهاية: "أستاذ ماهر حافظ ... وكان يترفض بسبب مداخلته العبيديين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٩٩ هـ) تسع وتسعين وثلاثمائة، قتله صاحب مصر.
٩٥٩ - الشهاب البُصْرَوي *
النحوي، المقرئ: الحسن (١) بن سليمان بن فزارة بن بدر البصروي الحنفي، شهاب الدين، أبو عبد الله.
ولد: سنة (٦٣٧ هـ) سبع وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: قرأ القراءات على القاسم بن أحمد الأندلسي، وتفرد بالإقراء عنه، وسمع الحديث من عبد الدائم، وابن الدرجي وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه أحمد بن بلبان البعلبكي، ويوسف بن المبيض وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ذيل العبر: "كان دينًا، خيرًا، عالمًا، فقيهًا" أ. هـ.
* غاية النهاية: "قال الذهبي: كان من صغره على طريقة حميدة وقد عمر وأسن وقصده القراء لعلو إسناده وذكره للقراءات" أ. هـ.
* النجوم: "كان فقيهًا محدثًا ناب في الحكم وحمدت سيرته" أ. هـ.
* المقفى: "وكان عارفًا بالنحو والأدب" أ. هـ.
* الشذرات: "قال الذهبي: كان قاضيًا مفتيًا شيخ القراء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧١٩ هـ) تسع عشرة وسبعمائة.
من مصنفاته: "شرح الشاطبية".
٩٦٠ - رُكن الدين الإِسْتَراباذِي *
النحوي: حسن بن شرف شاه (٢) الحسيني الإستراباذي، ركن الدين. صاحب التصانيف، العلوي، أبو الفضائل.
وقيل: الحسن بن محمد بن شرفشاه الحسيني ..
ولد: سنة (٦٤٥ هـ) خمس وأربعين وستمائة.
من مشايخه: النصير الطوسي (٣)، والسيف الآمدي وغيرهما.
من تلامذته: تاج الدين علي بن عبد الله بن أبي الحسن الأردبيلي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* مرآة الزمان: "كان لا يحفظ القرآن، ولا
стр. 677
بعضه .. " أ. هـ.
* الدرر: "وكان من كبار تلامذة النصير الطوسي، وكان مبجلًا عند التتار وجيهًا متواضعًا حليمًا، يقال إنه كان يقوم لكل واحد حتى للسقاء" أ. هـ.
* الشذرات: "كان علامة، متكلمًا، نحويًا مبالغًا في التواضع ... " أ. هـ.
* روضات الجنات: قال بعد ما ذكر ملازمة المترجم له لشيخه نصير الطوسي: "وفي ملازمة الرجل إياه أيضًا من الدلالة على موافقته معه في المذهب، ما لا يخفى فليتأمل" أ. هـ.
* قلت: والذي يعني به الخوانساري الشيعي بموافقته معه في المذهب يعني: تشيعه.
وقد يكون في ذلك وجه، ولكن من عادة مصنفي الشيعة وضع من عرف ولو ذرة من صحبة لشيخ شيعي أو له مؤلف أو ذكر الشيعة بخير في مصاف مذهبهم وهذا معلوم عنهم .. نسأل الله عدم الخذلان.
وأقول أيضًا: قد ذكر صاحب البغية "السيوطي" عن ابن رافع بعد أن كان ملازمًا للنصير الطوسي الإمامي وصار من رؤساء أصحابه، قد قدم على الموصل بعد وفاة النصير الطوسي واستوطنها، ودَرْس بالمدرسة النُّورية بها، وفوض إليه النظر في أوقافها، وشرح مقدمة ابن الحاجب .. وتكلم في أصول الفقه .. ثم فُوِّض إليه تدريس الشافعية بالسلطانية .. فمن هذا يدل أن صاحب الترجمة قد كان استأثر في بدء الأمر بالطوسي ومذهبه، ولكن بعد استوطانه الموصل قد تغير حاله وأصبح شافعيًّا -ولعلها دلالة على تسننه- والاختلاف إلى مذهب الشافعي ومعرفة أصوله، وترك مذهب الطوسي في الآخر .. والمثه أعلم بالصواب.
٩٦١ - ابن شِهاب *
النحوي، المقرئ: الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي بن شهاب العُكبري الحنبلي، أبو علي.
ولد: سنة (٣٣٥ هـ) وقيل (٣٣١ هـ) خمس، وقيل إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
من مشايخه: سمع الحديث على كبر السن من ابن الصواف وطبقته، ولازم أبا عبد الله بن بطة.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان فاضلًا يتفقه على مذهب أحمد بن حنبل ويقرئ القرآن ويعرف الأدب ويقول الشعر كتبت عنه بعكبرا. سمعت أبا بكر البرقاني وذكر بحضرته أبو علي بن شهاب فقال ثقة أمين" أ. هـ.
* المقصد الأرشد: "قال الرُّهاوي: ثقة أمين" أ. هـ.
* الشذرات: "وله اليد الطولى في الفقه، والأدب، والإقراء، والحديث، والشعر، والفتيا ...
وقال ابن شهاب: أقام أخي أبو الحطاب معي في الدار عشرين سنة، ما كلمته، وأشار إلى أنه كان
стр. 678
ينسب إلى الرفض" أ. هـ.
* الأعلام: "نساخ، من العلماء العارفين بالفقه والأدب ... من أهل عكبرا، مولدًا ووفاة" أ. هـ.
من أقواله: في الأعلام: "كان يقول: كسبت في الوراقة (٢٥) ألف درهم، كنت أشتري كاغدًا بخمسة دراهم، فأكتب فيه ديوان المتنبي، في ثلاث ليال، وأبيعه بمئتي درهم"!
وفاته: سنة (٤٢٨ هـ)، وقيل: (٤٢٧ هـ) ثمان، وقيل: سبع وعشرين وأربعمائة.
من مصنفاته: "الفقه"، و "الفرائض"، و "النحو". وله شعر جيد.
٩٦٢ - ملك النحاة *
النحوي: الحسن بن صافي بن عبد الله بن نزار بن أبي الحسن، الملقب بملك النحاة.
ولد: سنة (٤٨٩ هـ) تسع وثمانين وأربعمائة.
من مشايخه: أحمد الأشنهي، وأبو طالب الزيني، وأبو الحسن بن أبي زيد الفصيحي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباه الرواة: "برع في النحو حتى صار أنحى أهل طبقته إلا أنه كان عنده عجب بنفسه وتيه بعلمه لقب نفسه (ملك النحاة) وكان يسخط على من يخاطبه بغير ذلك ... وكان يقول هل سيبويه إلا من رعيتي وحاشيتي، ولو عاش ابن جني لم يسعه إلا حمل غاشيتي" أ. هـ.
* بغية الطلب: "قال ابن العديم: "قال لي القاضي شمس الدين أبو نصر محمّد بن هبة الله بن محمّد بن مميِّل الشيرازي، قاضي دمشق: كان ملك النحاة حسن العقيدة عفيفًا، وسمعته يقول وأشار إلى لحيته: اللهم إن كنت تعلم أني زنيت زنية في الإسلام فلا تغفر لهذه الشيبة" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "أنحى أهل طبقته، وكان فصيحًا، ذكيًا، متقعرًا، مُعجبًا، فيه تيه وباد، ولكنه صحيح الاعتقاد .. " أ. هـ.
* البداية والنهاية: "وفي هذه السنة -أي سنة (٥٦٨ هـ) - توفي ملك الرافضة والنحاة، وكان من أكابر أمراء بغداد المتحكمين في الدولة، ولكنه كان رافضيًا خبيثًا متعصبًا للروافض، وكانوا في خفارته وجاهه، حتى أراح المسلمين منه في هذه السنة -أي سنة (٥٦٨ هـ) - فلله الحمد والمنة وحين مات فرح أهل السنة بموته فرحًا شديدًا، وأظهروا الشكر لله فلا تجد أحدًا منهم إلا يحمد الله فغضب الشيعة من ذلك، ونشأت بينهم فتنة بسبب ذلك" أ. هـ.
* البغية: "من ظريف ما يحكى عنه أنه كان يستخف بالعلماء، فكان إذا ذكر واحد منهم قال:
стр. 679
كلب من الكلاب فقال له رجل: أنت إذا لست ملك النحاة، بل ملك الكلاب فاستشاط غضبا وقال: أخرجوا عني هذا الفضولي ......
وله عشر مسائل استشكلها في العربية سماها: المسائل العشر المتعبات إلى الحشر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٦٨ هـ) ثمان وستين وخمسمائة وقد ناهز الثمانين.
من مصنفاته: "الحاوي" مجلدتان، و "العمد" مجلدتان، و "المنتخب" مجلدتان كلها في النحو.
٩٦٣ - حسن بن صالح *
المقرئ: الحسن بن صالح بن حي (١) الهمذاني، أبو عبد الله.
وقيل: الحسن بن صالح بن حي.
ولد: سنة (١٠٠ هـ) مائة للهجرة.
من مشايخه: والده، وسلمة بن كهيل، وسماك بن حرب وغيرهم.
من تلامذته: ابن المبارك، ووكيع، وعلي بن الجعد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الفهرست لابن النديم: "كان من كبار الشيعة، وعظمائهم، وعلمائهم، وكان فقيها متكلما .. " أ. هـ.
* طبقات ابن سعد: "وكان تقيا صحيح الحديث كثيره، وكان متشيعا" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "فيه بدعة تشيع قليل، وكان يترك الجمعة. وقال سفيان الثوري: الحسن بن صالح سمع العلم وترك الجمعة. وذكر عنده مرة، فقال: ذاك يرى السيف على الأمة، يعني الخروج على الولاة الظلمة.
قال خلف بن تميم: كان زائدة -يعني ابن قدامة- يستتيب من أتى الحسن بن حي.
وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد.
قال وكيع: هو عندي إمام. فقيل له: إنه لا يترحم على عثمان، قال أفتترحم أنت على الحجاج؟ - قال الذهبي: هذا التمثيل مردود غير مطابق.
وقال: ربما أصبحت وما معي درهم، وكأن الدنيا قد حيزت لي.
قال: فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان" أ. هـ.
* السير: "هو من أئمة الإسلام، لولا تلبسه ببدعة ... وقد ثبت أنه كان يرى السيف والخروج على الأئمة، ولا يرى الجهاد معهم ولا الجمعة، فكان لا يحضر صلاة الجمعة.
قال ابن إدريس: ما أنا وابن حي؟ ! لا يرى
стр. 680
جمعة ولا جهادًا.
قال الثوري: ذاك رجل يرى السيف على أمة محمّد ﷺ ".
قال الذهبي: "كان يترك الجمعة، ولا يراها خلف أئمة الجور، بزعمه ... وكان عابدًا قوامًا صوامًا ورعًا".
ثم قال: "قال وكيع: كان الحسن بن صالح وأخوه وأمهما قد جزؤوا الليل ثلاثة أجزاء، فكل واحد يقوم ثلثًا فماتت أمهما، فاقتسما الليل، ثم مات عليَّ، فقام الحسن الليلَ كله" أ. هـ.
* تهذيب التهذيب: "وقولهم: (كان يرى السيف) يعني يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه، ففي وقعة الحرة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبر، وبمئل هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبتت عدالته واشتهر بالحفظ والإتقان والورع التام. والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد، وأما ترك الجمعة ففي رأيه أن لا يصلي خلف فاسق ولا يصحح ولاية الإمام الفاسق، فهذا ما يعتذر به عن الحسن، وإن كان الصواب خلافه، فهو إمام مجتهد.
قال العجلي: ... وكان يتشيع إلا أن ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل المحال التشيع.
وقال ابن حبان ... وممن تجرد للعبادة ورفض الرياسة، على تشيع فيه" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة فقيه عابد، رُمي بالتشيع" أ. هـ.
* الشذرات: "ما رأيت أفضل منه، وقال أبو حاتم: ثقة حافظ متقن. وقال ابن معين: يكتب رأي الحسن بن صالح يكتب رأي الأوزاعي هؤلاء ثقات" أ. هـ.
* قلت: ولقد ذكر صاحب كتاب "عقيدة السنة والجماعة في الصحابة الكرام ﵃ الدكتور ناصر الشيخ: أن صاحب الترجمة له أتباع فكانت لذلك فرقة تسمى الصالحية، وإليك قول الدكتور ناصر عن الفرقة الصالحية أو البترية: "هم أتباع الحسن بن صالح بن حيّ، وكثير النواء (١)، وإنما سموا "بترية" لأن "كثيرًا" كان يلقب بالأبتر يزعمون أن عليًّا أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ وأولاهم بالإمامة وأن بيعة أبي بكر ليست بخطأ لأن عليًّا ترك ذلك لهما ويقفون في عثمان وفي قتلته ولا يقدمون عليه بإكفار" (٢).
قال الرازي: "والصالحية الحسن بن علي بن حي الفقيه كان يثبت إمامة أبي بكر وعمر ويفضل علي بن أبي طالب على سائر الصحابة إلا أنه توقف في عثمان وقال: إذا سمعنا ما ورد في حقه من الفضائل اعتقدنا إيمانه، وإذا رأينا أحداثه التي نقمت عليه وجب الحكم بفسقه، فتحيرنا في أمره وفوضنا إلى الله تعالى" أ. هـ. (٣)
وقد اعتبر الشهرستاني: الصالحية أو البترية فرقتين مستقلتين حيث قال: "الصالحية أصحاب
стр. 681
الحسن بن صالح بن حي، والبنزية: أصحاب كثير النواء الأبتر وهما متفقتان في المذهب، وقولهم في الإمامة كقول السليمانية إلا أنهم توقفوا في أمر عثمان، أهو مؤمن أم كافر؟ قالوا: إذا سمعنا الأخبار الواردة في حقه وكونه من العشرة المبشرين في الجنة، قلنا: يجب أن نحكم بصحة إسلامه وإيمانه وكونه من أهل الجنة، وإذا رأينا الأحداث التي أحدثها من استهتاره بتربية بني أمية وبني مروان واستبداده بأمور لم توافق سيرة الصحابة قلنا يجب أن نحكم بكفره فتحيرنا في أمره، وتوقفنا في حاله ووكلناه إلى أحكم الحاكمين" (١).
فالصالحية أو البترية قولهم كقول سليمان بن جرير غير أنهم توقفوا في عثمان ولم يقدموا على ذمه وعلى مدحه، وهؤلاء -كما يقول البغدادي-"أحسن حالًا عند أهل السنة من أصحاب سليمان بن جرير (٢) " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٦٧ هـ)، وقيل: (١٦٩ هـ) سبع، وقيل: تسع وستين ومائة.
من مصنفاته: كتاب "التوحيد"، وكتاب إمامة ولد علي من فاطمة.
٩٦٤ - ابن طيفُور *
النحوي: الحسن بن طيفور بن محمد الساموكني أصلًا التزنيتي وطنًا، أبو علي.
كلام العلماء فيه:
* المعسول: "هذا السيد هو الذي انتشرت على يده الطريقة التيجانية (٣) في سوس الأقطر، له مآثر لا يمكن فيها الحصر والاستقصا".
ثم قال: فسيدي الحسن هذا درجته عالية في الفقه والدين، ومن المفتوح عليهم في علم القوم .. " أ. هـ.
* الأعلام: "محدث، نحوي، سوسي، ... كان يميل إلى النحو، وأستاذه يحرضه على الفقه .. استقر في (تنزنيت) وتوفي بها" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٧٨ هـ) ثمان وسبعين ومائتين وألف.
من مصنفاته: له مجموعة في "فتاويه الخاصة".
قال المختار السوسي: رأيتها في الخزانة المسعودية، مجلد كبير يدل على تضلعه في الفقه.
٩٦٥ - أبو علي الجمّال *
المقرئ: الحسن بن العباس بن أبي مهران، الرازي، يعرف بالجمّال، أبو علي.
من مشايخه: قالون، وأحمد بن يحيى الحلواني، وأحمد بن عيسى وغيرهم.
من تلامذته: قرأ عليه أبو بكر بن مجاهد، وأبو بكر بن شنبوذ، وأبو بكر النقاش وغيرهم.
стр. 682
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "كان إليه المنتهى في الضبط والتحرير" أ. هـ.
* غاية النهاية: "شيخ عارف حاذق مصدر ثقة إليه المنتهى في الضبط والتحرير" أ. هـ.
* المقفى: "قال الخطيب: ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٨٩ هـ) تسع وثمانين ومائتين.
٩٦٦ - الرَّامُهْرمُزي *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: الحسن بن عبد الرحمن بن خلّاد الرامهرمزي (١)، أبو محمد.
ولد: نحو سنة (٢٦٥ هـ) خمس وستين ومائتين.
من مشايخه: والده، ومحمد بن عبد الله مطيَّن الحضرمي، وأبو الحصين الوادعي وغيرهم.
من تلامذته: أبو الحسين محمّد بن أحمد الصَّيداوي، والحسن بن الليث الشيرازي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الفهرست: "قاضي، حسن التأليف، مليح التصنيف، يسلك طريقة الجاحظ، قال لي ابن سوار الكاتب: إنه شاعر" أ. هـ.
* الأنساب: "كان فاضلًا مكثرًا من الحديث" أ. هـ.
* السير: "وهو مصنف كتاب المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي في علوم الحديث، وما أحسنه من كتاب! قيل: إنّ السلفي كان لا يكاد يفارق كمَّه يعني في بعض عمره".
وقال: "وأول طلبه لهذا الشأن في سنة تسعين ومائتين وهو حدث فكتب وجمع وصنف وساد أصحاب الحديث وكتابه المذكور ينبيء بإمامته".
وقال أيضًا: "لم أظفر بترجمته كما ينبغي وأظنه بقي إلى بعد الخمسين وثلاثمائة وكان أحد الأثبات، أخباريًا شاعرًا" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "حافظ، محدث أديب، شاعر، قاضٍ" أ. هـ.
* قلت: ذكر محقق كتاب "المحدث الفاصل" الدكتور عجاج الخطيب في الهامش صفحة (١٠) ضمن المصادر التي ترجمت للرامهرمزي أعيان الشيعة (٢٢/ ٦٩)، وقال الدكتور محمّد عجاج: "لم يكن أبو محمّد متشعًا".
وقال في (ص ١٦): "وإن كتابه (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) لينطق بحرصه على العلم وحفظه، والتفقه في الحديث والأمانة في الرواية، والحث على فهم الشريعة والعمل بها، والتسلح بالتعلم والفهم ضد أعداء السنن، ووقوفه إلى جانب الحق وغيرته على الحديث الشريف وحملته" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٠ هـ) ستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "إمام التنزيل" في القرآن الكريم، و"المحدث الفاصل" وغيرهما.
стр. 683
٩٦٧ - القشْتَلْيُوني *
المقرئ: الحسن بن عبد العزيز بن إسماعيل الشعار، أبو علي التجيبي الأندلسي القشتليوني (١).
ولد: سنة (٥٥٢ هـ)، وقيل: (٥٤٨ هـ) اثنتين وخمسين، وقيل: ثمان وأربعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الحسن علي بن النعمة، وأيوب بن غالب صاحب ابن هذيل وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن محمّد بن عبد العزيز الفصال وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "كان يكتب المصاحف، وصار أخيرًا إلى مدينة تونس وأقرأ بها القرآن".
قال: "ورأيت -أي ابن النجار- الأخذ عنه في سلخ شعبان سنة خمس وثلاثين وستمائة وعلى إثر ذلك توفي بها، قدمتها رسولًا من قبل والي بلنسية ودانية أبي جميل زيّان بن سعد في منتصف السنة التي بعدها فلم أجده" أ. هـ.
وفاته: تقريبًا سنة (٦٣٦ هـ)، وقيل: (٦٣٥ هـ) ست وثلاثين، وقيل: خمسين وثلاثين وستمائة.
٩٦٨ - الخَضْراوي *
النحوي، اللغوي: الحسن بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عمر بن عبد الرحمن بن عذرة الأنصاري الأوسي الخضراوي، أبو الحكم.
ولد: سنة (٦٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وستمائة.
من مشايخه: أبو العلاء إدريس القرطبي، وابن عصفور وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* البغية: "قال ابن عبد الملك: كان نحويًا نبيلًا حاذقًا، ثابت الذهن، وقّاد الفكر. وقال ابن مكتوم في تذكرته وهو الشيخ الإمام البارع" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٦٤٤ هـ) أربع وأربعين وستمائة.
من مصنفاته: "المفيد في أوزان الرِّجز والقصيد" و"الإغراب في أسرار الحركات في الإعراب" و "منتهى السول في مدح الرسول".
٩٦٩ - سبط الفقيه زِيادة *
المقرئ: الحسن بن عبد الكريم بن عبد السلام بن فتح، الغماري الأصل، المعري المالكي، الملقب بسبط الفقيه زيادة.
ولد: سنة (٦١٧ هـ) سبع عشرة وستمائة.
من مشايخه: سمع من أبي القاسم بن عيسى المقرئ، ومحمد بن عمر القرطبي وتفرَّد عنهما.
من تلامذته: الذهبي، وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم شيوخ الذهبي: "شيخ حسن خير
стр. 684
متردد" أ. هـ.
* المعجم المختص: "وكان حسن الفهم" أ. هـ.
* المقفى: "ومن جملة مسموعاته (الناسخ والمنسوخ) لأبي داود السجستاني بسماعه من السلفي، و (المحدث الفاصل) للرامهرمزي" أ. هـ.
* الشذرات: "كان خيرًا، فاضلًا، كيسًا، يؤدِّب في منزله" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧١٧ هـ) (١) سبع عشرة وسبعمائة، وقيل: ستة (٧١٢ هـ) اثنتي عشرة وسبعمائة.
٩٧٠ - السّيرافي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: الحسن بن عبد الله بن المرزُبان السِّيرافي، أبو سعيد نحوي بغداد، صاحب التصانيف.
ولد: سنة (٢٨٤ هـ) أربع وثمانين ومائتين.
من مشايخه: أبو بكر بن دُريد، وابن زياد النيسابوري، وقرأ على ابن مجاهد وغيرهم.
من تلامذته: علي بن أيوب القُمّي، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "قال ابن أبي الفوارس: كان يُذكر عنه الاعتزال ولم يظهر منه" أ. هـ.
* إنباه الرواة: "كان يذكر عنه الاعتزال، ولم يكن يظهر ذلك وقد أفردت أخباره في مصنف سميته (المفيد في أخبار أبي سعيد) وهو كتاب ممتع" أ. هـ.
* السير: "وكان صاحب فنون، من أعيان الحنفية، رأسًا في نحو البصريين، تصدر لإقراء القراءات، واللغة، والفقه، والفرائض، والعربية والعروض ...
وكان ديّنًا متورعًا، لا ياكل إلا من كسب يده، وكان ينسخ كل يوم كراسًا أجرته عشرة دراهم لحسن خطه" أ. هـ.
* البداية والنهاية: "كان ينتحل مذهب أهل العراق في الفقه ونسبه بعضهم إلى الاعتزال وأنكره آخرون" أ. هـ.
* البلغة: "كان يتجاهر بالاعتزال، وكان أبوه مجوسيًا واسمه بهزاد فأسلم فسماه ابنه عبد الله، وكان من أعلم الناس بنحو البصريين" أ. هـ.
* البغية: "من تصانيفه شرح كتاب سيبويه لم يسبق إلى مثله وحسده عليه أبو علي الفارسي وغيره من معاصريه وهجاه أبو الفرج صاحب الأغاني لمناقشة كانت بينهما بقوله:
لعن الله كل شعرٍ ونحو ... وعروضٍ يجيءُ من سيرافِ
стр. 685
وقال: "العلامة إمام النحو صاحب التصانيف كان رأسًا في نحو البصريين دينًا متورعًا لا يأكل إلا من كسب يده" أ. هـ.
* طبقات المعتزلة: "وقد بالغ أبو حيان التوحيدي في الثناء عليه حتى قال عن السيرافي إنه صام أربعين سنة أو أكثر الدهر كله وأفتى في جامع الرصافة خمسين سنة وما وجد له خطأ أو زلّة" أ. هـ.
* قلت: ولهذا قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: "وكان أبو حيان التوحيدي (١) يبالغ في تعظيمه والثناء عليه في العلوم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٨ هـ) ثمان وستين وثلاثمائة، وقيل: (٣٦٤) وقيل: (٣٦٥)، والأول هو الصحيح وعمره (٨٤ سنة).
من مصنفاته: "الإقناع" في النحو، و"ألفات القطع والوصل"، و"أخبار النحاة" وقد جوّد شرح "كتاب سيبويه".
٩٧١ - أبو محمد الطِّرَّازِي *
المقرئ: الحسن بن عبد الله بن محمّد بن أحمد بن محمّد الكاتب البغدادي، ويعرف بالطرازي، وبابن القريع، وقيل القُريق.
من مشايخه: أبو بكر بن مجاهد، ومحمد بن أحمد المروزي وغيرهما.
من تلامذته: عبد الباقي بن الحسن، ومحمد بن الحسين الكارزيني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "مقرئ مشهور خير صالح محقق من كبار أصحاب ابن مجاهد".
وقال: "قال منصور بن أحمد العراقي وكان شيخًا صالحًا، قال الحذاء: ولم أرَ أضبط منه بقراءة أبي عمرو" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال منصور: كان من عباد الله الصالحين الفاضلين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٨ هـ) ثمان وستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: جمع كتاب "الإشارة".
٩٧٢ - أبو أحمد العَسْكري *
النحوي، اللغوي: الحسن بن عبد الله (٢) بن سعيد بن أحمد العسكري، أبو أحمد.
ولد: سنة (٢٩٣ هـ) ثلاث وتسعين ومائتين.
من مشايخه: عبدان الأهوازي، وأبو القاسم البغوي وغيرهما.
من تلامذته: أبو بكر أحمد بن جعفر اليزدي
стр. 686
الأصبهاني، وأبو الحسن علي بن أحمد النُعيمي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "الراوية العلامة صاحب الفضل الغزير والتصنيف الحسن الكثير في الأدب واللغة والأمثال، وكان يميل إلى المعتزلة" أ. هـ.
* السير: "الإمام المحدث الأديب العلامة صاحب التصانيف انتهت إليه رئاسة التحديث والإملاء" أ. هـ.
* قلت: هو شيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي رأس الإمامية صاحب التصانيف السائرة بين الرافضة، وقد روى أبو جعفر القمي عن شيخه الحسن بن عبد الله حديث موسى بن إسماعيل بن مومى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇ قال حدثني أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي ﵇ في قوله تعالى ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إلا الْإِحْسَانُ﴾ قال علي سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة)، وهذا الحديث رواه القمي في كتاب التوحيد (٢٨)، والذي يتصفح هذا الكتاب يجده مليئًا بالشرك حتى في مسائل الأسماء والصفات، وهو من مراجع الشيعة.
وفاته: سنة (٣٨٧ هـ) سبع وثمانين وثلاثمائة، وقيل: (٣٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وله (٩٠ سنة).
من مصنفاته: "المختلف والمؤتلف"، و"علم المنطق" وغيرهما.
٩٧٣ - أبو هلال العَسْكري *
اللغوي، المفسر: الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري، أبو هِلال.
من مشايخه: الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري أبو أحمد، خاله وغيره.
من تلامدته: أبو سعيد السمَّان الحافظ بالري، وأبو الغنائم بن حَّماد المقرئ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* روضات الجنات: "هو تلميذ أبي أحمد العسكري (١) ... ، توافقا في الاسم واسم الأب والسنة، وكان موصوفًا بالعلم والفقه، والغالب عليه الأدب والشعر، وكان يتبزز احترازًا من الطمع والدناءة".
ثم قال الخوانساري: "وقد عرفت فيما سبق وستعرف أيضًا فيما يأتي أن مثل هذين الرجلين المتوافقين في الاسم والنسب والطبقة، بين أصحابنا الإمامية أيضًا كثير ... " أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالأدب، له شعر، نسبته من كور الأهواز" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (٣٩٥ هـ) خمس وتسعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "التلخيص" في اللغة، و"المحاسن" في تفسير القرآن- خمس مجلدات، و"معاني الأدب".
стр. 687
٩٧٤ - ابن العَرْجاء *
المقرئ: حسن بن عبد الله بن عمر بن العرجاء (١)، أبو علي القيرواني.
من مشايخه: والده: وأبو معشر الطبري، وقال الذهبي: إنه روى القراءات عنه إجازة وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن أحمد بن معطي، وأبو قاسم محمّد بن وضاح وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "طال عمره، وقصده القراء لعلو سنده .. وبقي أبو علي هذا إلى حدود الأربعين وخمسمائة" أ. هـ.
* غاية النهاية: "إمام في الفن متصدر" أ. هـ.
وفاته: في حدود سنة (٥٤٧ هـ) سبع وأربعين وخمسمائة.
٩٧٥ - أبو علي الأزدي *
المقرئ: الحسن بن أبي عبد الله بن صدقة بن أبي الفتوح الأزدي، الصقلي، أبو علي الصوفي.
ولد: سنة (٥٩٠ هـ) تسعين وخمسمائة.
من مشايخه: قرأ على أبي الحسن السخاوي، وأجاز له المؤيد بن محمّد بن علي الطوسي وغيرهما.
من تلامذته: أبو الفداء بن الحباب، وأبو الحسن علي بن محمّد بن القطَّان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "كان صاحب كرامات وكشف" أ. هـ.
* العبر: "كان صالحًا ورعًا مخلصًا متقلّلًا من الدنيا، منقطع القرين" أ. هـ.
* الوافي: "كان من العباد" أ. هـ.
* غاية النهاية: "إمام زاهد كبير القدر" أ. هـ.
* المقفى: "المقرئ، الإمام الزاهد ... وكان من السادات في زهده وتعبده وتقلله" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٦٩ هـ) تسع وستين وستمائة.
٩٧٦ - ابن دَيحِيَان *
المقرئ: حسن بن عبد الله بن دَيحِيَانْ الراشدي، التلمساني، الأستاذ أبو علي، من بني راشد قبيلة من البربر.
من مشايخه: قرأ على الكمال بن شجاع الضرير، وابن الأزرق، وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه مجد الدين التونسي، وشهاب الدين أحمد بن جبارة المقدسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "كان الشيخ حسن ثقة مأمونًا
стр. 688
في قوله وحاشا أن يدعي ما لم يقع، كان أتقى لله وأورع من ذلك، ولصدق نيته، قد انتهى السؤدد في الإقراء إلى صاحيه شيخنا المجد وابن جُبارة ورأيتهما يثنيان على علمه ودينه" أ. هـ.
* الوافي: "شيخ صالح صاحب صدق ومعاملة وإن إمامًا حاذقًا في القراءات بصيرًا بالعربية ... لم يكن عارفًا بالأسانيد ولا متقنًا لتجويد الحروف لأنه لم يقرأ على متقن وكان في لسانه شيء من رطانة البربر" أ. هـ.
* المقفى: "وكان بصيرًا بالقراءات وعللها، عارفًا بالعربية صاحب عبادة وزهد وإخلاص واشتغال بنفسه لا يغتاب أحدًا وكان ثقة مأمونًا في قوله" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٥ هـ) خمس وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: كان ذاكرًا لقصيدة الشاطبي يشرحها لمن يقرأ عليه. وكان يحل ألفية ابن معطي ومقدمة ابن بابشاذ.
٩٧٧ - لُكدة *
النحوي، اللغوي: الحسن بن عبد الله الأصبهاني، ويعرف بلُغدَة أو لُكدة.
من مشايخه: الباهلي صاحب الأصمعي، والكرماني صاحب الأخفش وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "كان إمامًا في اللغة والنحو".
وقال: "كان من طبقة أبي حنيفة الدَّينوري، مشايخهما سواء. وكان بينهما مناقضات. ثم لم يكن له آخر أيامه نظير بالعراق" أ. هـ.
* روضات الجنات: "لم يكن له في آخر أيامه نظير بالعراق" أ. هـ.
من مصنفاته: "كتاب الصفات"، و"كتاب علل النحو"، و "كتاب مختصر في النحو"، و "الرد على ابن قتيبة في الحديث".
٩٧٨ - سَعْفَص المراغي *
النحوي: الحسن بن عبد المجيد بن الحسن بن بدل بن خطاب بن فَهْد، يعرف بسعفص المراغي، أبو أحمد، عز الدين.
من مشايخه: قرأ علم النحو والتصريف على سعد الدين بن أحمد البياتي وغيره.
وفاته: سنة (٦٦٦ هـ) ست وستين وستمائة.
من مصنفاته: "شرح الدرّة الألفية" وله رسائل وأشعار.
٩٧٩ - حسن الدَّيلمَي *
النحوي: الحسن بن عبد الوهاب بن الحسين بن يحيى الحسني الطالبي، المعروف بالديلمي.
ولد: سنة (١٢٢٩ هـ) تسع وعشرين ومائتين وألف.
من مشايخه: والده وجده، والسيد يحيى بن
стр. 689
أحمد الديلمي، وأجازه محمّد بن علي الشوكاني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* نيل الوطر: "كان إمامًا في الفروع والأصول، وله اليد الطولى، في العلوم الدقيقة كالرمل والمترب واللطيف والرياضي والطبيعي والإلهي" أ. هـ.
* الأعلام: "باحث من فقهاء الزيدية (١) .. ولد ونشأ في ذمار (باليمن) وتوفي حاجًا بمكة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٨١ هـ) إحدى وثمانين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "تحفة الحبيب" في المنطق، و "نزهة الطرف في الصرف"، و "الإبريز المذاب في قواعد الإعراب".
٩٨٠ - البَطَايني *
المفسر: الحسن بن علي بن أبي حمزة سالم البطايني الكوفي.
من تلامذته: الحسن بن علي بن فضال وغيره.
كلام العلماء فيه:
* فهرست الطوسي: "الحسن بن علي بن أبي حمزة له كتاب، أخبرنا به أحمد بن عبدون عن الأنباري عن حميد بن ميثم عن الحسن بن أبي حمزة" أ. هـ.
* قلت: قال في هامش فهرست الطوسي (٧٩): "قال ابن الغضائري: الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني مولى الأنصار أبو محمد واقفي ابن واقفي ضعيف في نفسه وأبوه أوثق منه، وقال الحسن بن علي بن فضال: إني لأستحي من الله أن أروي عن الحسن بن علي، وحديث الرضا ﵇ فيه مشهور انتهى.
ورويت في قدمه أخبار كثيرة، ورمي بالكذب واللعن، فهو غير معدل، ولا موثق" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا قبل سنة (٢٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائتين.
من مصنفاته: كتب عنه الحسن بن علي بن فضال تفسير القرآن قوله، وله من الكتب "البشارات"، و "الرجعة" وغيرهما.
٩٨١ - ابن فضَّال *
المفسر: الحسن بن علي بن فضال التيمي بالولاء، أبو بكر الشيعي.
من مشايخه: روى عن موسى بن جعفر وابنه علي بن موسى.
من تلامذته: الفضل بن شاذان.
كلام العلماء فيه:
* لسان الميزان: "روى عنه الفضل بن شاذان وبالغ في الثناء عليه بالزهد والعبادة" أ. هـ.
* الأعلام: "فاضل، من مصنفي الإمامية، من
стр. 690
أهل الكوفة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائتين.
من مصنفاته: "الرد على الغالية"، و"التفسير"، و"البوادر"، و"الملاحم".
٩٨٢ - الحسن العسكري *
المفسر: الحسن بن علي الهادي بن محمّد الجواد بن علي الرضا ... نسبته إلى الحسين بن علي بن أبي طالب.
الإمام الحادي عشر عند الإمامية الاثنى عشرية، الحسيني، الهاشمي، العسكري.
ولد: سنة (٢٣١ هـ) إحدى وثلاثين، وقيل: اثنتين وثلاثين ومائتين.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان ينزل بسر من رأى، وهو أحد من يعتقد فيه الشيعة الإمامة" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "هو والد منتظر الرافضة.
أحد أئمة الشيعة الذين تدعي الشيعة عصمتهم" أ. هـ.
* الأعلام: "بويع بالإمامة بعد وفاة أبيه، وكان على سنن سلفه الصالح تُقىً، ونسكًا وعبادة" أ. هـ.
* قلت: وقد ذكر الدكتور محمّد حسين الذهبي في كتابه "التفسير والمفسرون" بحثًا حول تفسير حسن العسكري، قال فيه: "عثرنا على هذا التفسير في دار الكتب المصرية فوجدناه منسوبًا إلى الإمام أبي محمّد الحسن العسكري، ومرويًا عنه برواية أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، وأبي الحسن علي بن محمّد بن محمّد بن سيار، وهما من الشيعة الإمامية، وقد تلقيا هذا التفسير، وكتباه عن الحسن العسكري في سبع سنين، ولهما في تلقي هذا التفسير عن الحسن العسكري قصة غريبة في مقدمة الكتاب .. " أ. هـ. وقد ذكرها الدكتور الذهبي، وهي في الإرشاد لأتباع الإمام علي ﵁ من الشيعة، ولأهل البيت كرمهم الله تعالى، فمن أراد التفصيل فليراجع "التفسير والمفسرون" والله تعالى الموفق.
والآن نذكر بحث الدكتور الذهبي حول تفسير العسكري هذا نصه، مع أنه قد ذكر لكل ما وجد أو طبع من هذا التفسير، فقال: "هذا هو كل ما وجد وطبع من التفسير المنسوب إلى الحسن العسكري رحمه الله تعالى، وأرى أن أسوق لك بعض النماذج لتقف بنفسك على مسلكه في التفسير، وتأثره بمذهب الإمامية، ولترى بعد ذلك هل يمكن أن يكون هذا التفسير حقيقة لهذا الإمام الصالح، أو نسب إليه زورًا وبهتانًا" أ. هـ.
قال الدكتور الذهبي: "ولاية علي: فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية (٨) من سورة البقرة ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
стр. 691
وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: قال العالم موسى بن جعفر: إن رسول الله لما أوقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف، ثم قال: يا عباد الله انسبوني، فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ثم قال: يا أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فنظر إلى السماء وقال: اللهم اشهد بقول هؤلاء -وهو يقول ويقولون ذلك ثلاثا- ثم قال: ألا فمن كنت مولاه وأولى به فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخل من خله، ثم قال: قم يا أبا بكر له بإمرة المؤمنين، فقام وبايع له، ثم قال: قم يا عمر فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع له، ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة رؤساء المهاجرين والأنصار فبايعوا كلهم، فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال: بخ بخ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاه ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم تفرقوا عند ذلك وقد وكدت عليهم العهود والمواثيق. ثم إن قومًا من متمرديهم وجبابرتهم تواطئوا بينهم لئن كان محمّد كاننة ليدفعن هذا الأمر من علي ولا يتركونه، فعرف الله ذلك إلى الله وإليك هالينا فكفيتنا مؤنة الظلمة لنا، والمتجبرين في سياستنا، وعلم الله من قلوبهم خلاف ذلك من مواطأة بعضهم لبعض أنهم على العداوة مقيمون، ولدفع الأمر عن مستحقه مؤثرون، فأخبر الله محمّدًا عنهم فقال: يا محمّد ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الذي أمرك بنصب علي إمامًا وسايسًا لأمثك ومدبرًا، ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ بذلك، ولكنهم يتواطئون على إهلاكك وإهلاكه. يوطنون أنفسهم على التمرد على علي إن كانت بك كائنة) أ. هـ.
وعند قوله تعالى في الآية (١٣) من سورة البقرة ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يقول: "قال موسى بن جعفر: إذ قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة، قال خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار: آمنوا برسول الله وعلى الذي أوقفه موقفه وأقامه مقامه وأناط مصالح الدين والدنيا كلها به، وآمنوا بهذا النبي وسلموا لهذا الإمان، وسلموا له في ظاهر الأمر وباطنه كما آمن الناس المؤمنين كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار، قالوا في الجواب ولكنهم يذكرون لمن يفضون إليه من أهلهم والذين يثقون بهم من المنافقين ومن المستضعيفين من المؤمنين الذين هم بالستر عليهم واثقون بهم، يقولون لهم: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا علينا خالص ودهم ومحض طاعتهم، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه حتى أن اضمحل أمر محمّد طحطحهم أعداؤه، وأهلكهم سائر الملوك والمخالفين لمحمد، فهم بهذا التعرض لأعداء محمد جاهلون سفهاء، قال الله : ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ الأخفاء العقول والاراء، الذين لم ينظروا في أمر محمّد حق النظر فيعرفوا نبوته، ويعرفوا صحة ما ناطه بعلمه من أمر الدين والدنيا، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج الله جاهلين، وصاروا خائفين وجلين من محمّد وذريته ومن مخالفيهم، لا يأمنون أيهم يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاتهم هذا لا محبة محمّد والمؤمنين ولا محبة
стр. 692
اليهود وسائر الكافرين، لأنهم يظهرون لمحمد من موالاته وموالة أخيه علي ومعاداة أعدائهم، فهم يقدرون فيهم نفاقهم معهم كنفاقهم مع محمّد وعلي، ولكن لا يعلمون أن الأمر كذلك وأن الله يطلع نبيه على أسرارهم فيخشاهم ويلعنهم ويسقطهم" أ. هـ.
وعند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين (١٥٩، ١٦٠) من سورة البقرة ﴿مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقول (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات من صفة محمّد وصفة علي وحليته، والهدى بعدما بيناه للناس في الكتاب).
قال: والذي أنزلناه هو ما أظهرناه من الآيات على فضلهم ومحلهم، كالغمامة التي تظل رسول الله في أسفاره، والمياه الأجاجة التي كانت تعذب في الآبار بريقه، والأشجار التي كانت تتهدل ثمارها بنزوله تحتها، والعاهات التي كانت تزول بمسح يده عليها أو بنفث ريقه فيها، وكالآيات التي ظهرت على عليّ من تسليم الجبال والصخور والأشجار قائلة: يا ولي الله ويا خليفة رسول الله، السموم القاتلة التي تناولها من سمي باسمه عليها ولم يصبه بلاؤها. وسائر ما خصه الله تعالى به من فضائله، فهذا من الهدى الذي بينه الله للناس في كتابه ... الخ.
روايات مكذوبة في فضل أهل البيت: وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية (٣) من سورة البقرة ﴿ ... الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ﴾ يقول "ثم وصف هؤلاء المتقين الذين هذا الكتاب هدى لهم فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ﴾ يعني بما غاب عن حواسهم من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها، كالبعث، والنشور، والحساب، والجنة، والنار، وتوحيد الله تعالى، وسائر ما لا يعرف بالمشاهدة وإنما يعرف بدلائل قد نصبها الله عليها كآدم، وحواء، وإدريس، ونوح، وإبراهيم، والأنبياء الذين يلزمهم الإيمان بهم بحجج الله تعالى وإن لم يشاهدوهم، ويؤمنون بالغيب وهم من الساعة مشفقون، وذلك أن سليمان الفارسي مر بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم ويحدثهم بما سمع من محمّد في يومه هذا، فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم فقال. سمعت محمدًا يقول: إن الله يقول: يا عبادي: أو ليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتجمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعه؟ ألا فاعلموا أن كرم الخلق علي وأفضلهم لدى محمّد وأخوه علي، ومن بعده الأئمة الذين هم الوسائل إلى، ألا فليدعني من أهمته حاجة برد نفعها، أو دهته دهياء يريد كف ضررها بمحمد وآله الأفضلين الطيبين الطاهرين أقضها له أحسن مما يقضيها من تشفعون إليه بأعز الخلق عليه. قالوا لسلمان -وهم يستهزؤون به- يا عبد الله فما بالك لا تقترح على الله وتتوسل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟ فقال سلمان: قد دعوت الله بهم، وسألته ما هو أجل وأفضل وأنفع من ملك الدنيا بأسرها، وسألته بهم أن يهب لي لسانًا لتمجيد شأنه شاكرًا، وقلبًا لآلائه ملتمسي من ذلك، وهو
стр. 693
أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما يشتمل عليه من خيراتها مائة ألف مرة. قال: فجعلوا يهزؤون ويقولون: يا سلمان، لقد ادعيت مرتبة عظيمة يحتاج أن يمتحن صدقك من كذبك فيها وها نحن إذًا قائمون إليك بسياط عذابنا فضاربوك، فاسأل ربك أن يكف أيدينا عنك، فجعل سلمان يقول: اللهم اجعلني على البلاء صابرًا، وجعلوا يضربونه بسياطهم حتى أعيوا وملوا، وجعل سلمان لا يزيد على قوله: اللهم اجعلني على البلايا صابرًا، فلما ملوا وأعيا قالوا: يا سلمان، ما ظننا أن روحًا تثبت في مقرها على مثل هذا العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربك أن يكفنا عنك؟ قال: لأن سؤال ذلك ربي خلاف الصبر، بل سلمت؛ لإمهال الله تعالى لكم، وسألته الصبر، فلما استراحوا قاموا بعد إليه بسياطهم فقالوا: لا نزال نضربك بسياطنا حتى تزهق روحك أو تكفر بمحمد، فقال: ما كنت أفعل ذلك؛ فإن الله قد أنزل على محمّد ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ﴾ وإن احتمالي لمكارهكم لأدخل في جملة من مدحه الله بذلك سهل عليَّ يسير، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتى ملوا، ثم قعدوا وقالوا: يا سلمان، لو كان لك عند ربك قدر لإيمانك بمحمد لاستجاب دعاءك وكفنا عنك، فقال سلمان: ما أجهلكم .. كيف يكون مستجيبًا دعائي إذا فعل بي خلاف ما أريد منه، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي فصبرت، ولم أسأله كفكم عني فيمنعني حتى يكون ضد دعائي كما تظنون، فقاموا إليه ثالثة بسياطهم فجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على قوله: اللهم صبرني على البلايا في حب صفيك وخليلك محمد، فقالوا له: يا سلمان، ويحك أو ليس محمّد قد رخص لي ذلك ولم يفرضه علي، بل أجاز لي ألا أعطيكم ما تريدون واحتمل مكارهكم، وجعله أفضل المنزلين، وأنا لا أختار غيره ثم قاموا إليه بسياطهم وضربوه ضربًا كثيرًا وسيلوا دماءه. وقالوا له وهم ساخرون: لو لم تسأل الله كفنا عنك ولا تظهر لنا ما نريد منك لنكف به عنك فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك أن الله لا يرد دعاءك بمحمد وآله الطيبين الطاهرين، فقال سلمان: إني لأكره أن أدعو الله بهلاكهم نحافة أن يكون فيكم من قد علم الله أنه سيؤمن من بعد فأكون قد سألت الله اقتطاعه عن الإيمان، فقالوا: قل: اللهم أهلك من كان في علمك أنه يبقى إلى الموت على تمرده، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته، قال فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم وشاهد رسول الله ﷺ وهو يقول: يا سلمان ادع عليهم بالهلاك فليس فيهم أحد يرشد، كما دعا نوح على قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ فقالوا: تدعو الله بأن يقلب سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها ثم تمشش عظام سائر بدنه .. فدعا الله بذلك، فما من سياطهم سوط إلا قلبه الله تعالى أفعى لها رأسان تتناول برأس رأسه وبرأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه ثم رضضتهم ومششتهم وبلعتهم والتقمتهم، فقال رسول الله ﷺ وهو في مجلسه: معاشر المؤمنين، إن الله تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين فرقة من اليهود والمنافقين، قلبت سياطهم أفاعي
стр. 694
رضضتهم ومششتهم وهشمت عظامهم والتقمتهم فقوموابنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان، فقام رسول الله وأصحابه إلى تلك الدار وقد اجتمع إليها جيرانها من اليهود والمنافقين لما سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم، فإذا هم خائفون منها، نافرون من قربها، فلما جاء رسول الله ﷺ خرجت كلها إليه عن البيت إلى شارع المدينة، وكان شارعًا ضيقًا فوسعه الله تعالى وجعله عشرة أضعافه، ثم نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمد يا سيد الأولين والآخرين، السلام عليك يا علي يا سيد الوصيين، السلام على ذريتك الطيبين الطاهرين الذين جعلوا على الخلق قوامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين الذين قلبنا الله تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان قال: رسول الله: الحمد لله الذي جعل من يضاهي بدعائه عند قبضه وعند انبساطه نوحًا نبيه. ثم نادت الأفاعي: يا رسول الله .. قد اشتد غضبنا على هؤلاء الكافرين، وأحكامك وأحكام وصيك علينا جائزة في ممالك رب العالمين، ونحن نسألك أن تسأل الله تعالى أن يجعلنا أفاعي جهنم حتى نكون فيها لهؤلاء معذبين كما كنا لهم في هذه الدنيا ملتقمين، فقال رسول الله ﷺ : قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنم، بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين ليكون أتم لخزيهم وأبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين، يعتبر بهم المؤمنون المارون بقبورهم، يقولون هؤلاء الملعونون المخزيون بدعاء ولي محمّد سلمان الخير من المؤمنين، فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، وأسلم كثير من الكافرين، وأخلص كثير من المنافقين، وغلب الشقاء على كثير من الكافرين والمنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. ثم أقبل رسول الله على سلمان فقال: يا عبد الله، أنت من خواص إخواننا المؤمنين، ومن أحباب قلوب ملائكة الله المقربين، إنك في ملكوت السموات والحجب والكرسي والعرش وما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم لا غيم ولا قتر ولا غبار في الجو، فأنت من أفاضل الممدوحين بقوله ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ﴾.
وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية (٢١٠) من سورة البقرة ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ يقول ما نصه ( ... قال علي بن الحسين: طلب هؤلاء الكفار الآيات ولم يقنعوا بما أتاهم به منها بما فيه الكفاية والبلاغ، حتى قيل لهم ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ أي إذا لم يقتنعوا بالحجج الواضحة الدامغة، فهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله؟ وذلك محال، لأن الإتيان على الله لا يجوز، كذلك النواصب اقترحوا على رسول الله في نصب أمير المؤمنين علي إمامًا، واقترحوا ... حتى اقترحوا المحال وذلك أن رسول الله لما نص على علي بالفضيلة والإمامة، وسكن إلى ذلك قلوب المؤمنين وعاند فيه أصناف الجاحدين من المعاندين، وشك في ذلك ضعفاء من الشاكين، واحتال في السلم من الفريقين من النبي وخيار أصحابه ومن أصناف أعدائه جماعة المنافقين، وفاض في صدورهم العداوة والبغضاء، والحسد والشحناء، حتى قال
стр. 695
قائل المنافقين: لقد أسرف محمّد في مدح نفسه، ثم أسرف في مدح أخيه علي، وما ذاك من عند رب العالمين، ولكنه في ذلك من المتقولين، يريد أن يثبت لنفسه الرياسة علينا حيًّا ولعلي بعد موته، قال الله تعالى: يا محمّد، قل لهم وأي شيء أنكرتم من ذلك؟ هو عظيم كريم حكيم، ارتضى عبادًا من عباده، قد اختصهم بكرامات، لما علم من حسن طاعتهم ولانقيادهم لأمره، ففوض إليهم أمور عباده، وجعل إليهم سياسة خلقه بالتدبير الحكيم الذي وفقهم له: أفلا ترون لملوك الأرض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده ووثق بحسن اصطناعه بما يندب له من أمور ممالكه، جعل ما وراء بابه إليه واعتمد في سياسة جيوشه ورعاياه عليه؟ كذلك محمّد في التدبير الذي رفعه له ربه، وعلى من بعده الذي جعله وصيه وخليفته في أهله، وقاضي دينه ومنجز عداته، والموازر لأوليائه والمناصب لأعدائه فلم يقنعوا بذلك ولم يسلموا، وقالوا: ليس الذي تسنده إلى ابن أبي طالب أمرًا صغيرأ أنما هو دماء الخلق، ونساؤهم، وأولادهم، وأموالهم، وحقوقهم، وأنصباؤهم، ودنياهم وأخراهم، فلتأتنا بآية تليق بجلالة هذه الولاية، فقال رسول الله: أما كفاكم نور على المشرق في الظلمات الذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول الله إلى منزله؟ أما كفاكم أن عليًّا جازو الحيطان بين يديه ففتحت له وطرقت ثم عادت والتأمت؟ أما كفاكم يوم غدير خم أن عليا لما أقامه رسول الله رأيتم أبواب السماء مفتحة والملائكة فيها مطلعين تناديكم: هذا ولي الله فاتبعوه والا حل بكم عذاب الله فاحذروه؟ أما كفاكم رؤيتكم على ابن أبي طالب وهو يمشي والجبال إلى أماكنها؟ ثم قال اللهم زدهم آيات فمنها عليك سهلات يسيرات لتزيد حجتك عليهم تاكيدًا. قال: فرجع القوم إلى بيوتهم فارادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم ونادتهم: حرام عليكم دخولها حتى تؤمنوا بولاية علي، قالوا. آمنا ... ودخلوا ... ثم ذهبوا يلبسون ثياب الليل فثقلت عليهم ولم يقلوها، ونادتهم: حرام عليكم سهولة نزعنا حتى تقروا بولاية علي، فأقروا .. ونزعوها .. ثم ذهبوا يلبسون ثياب الليل فثقلت عليهم ونادتهم: حرام عليكم لبسنا حتى تعترفوا بولاية علي، فاعترفوا، ثم ذهبوا يأكلون فثقلت عليهم اللقم وما لم يثقل منها استحجز في أفواههم وناداهم: حرام عليكم أكلنا حتى تعترفوا بولاية علي، فاعترفوا ... ثم ذهبوا يبولون ويتغوطون فتعذبوا وتعذر عليهم، ونادتهم بطونهم ومذاكيرهم حرام عليكم السلامة منا حتى تعترفوا بولاية علي بن أبي طالب، فاعترفوا .. ثم ضجر بعضهم وقال: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) قال الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ (١) ... الخ.
الشجرة التي نهي آدم عن الأكل منها:
وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية (٣٥) من سورة البقرة ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ
стр. 696
الشَّجَرَةَ﴾ يبين المراد من الشجرة ويعلل النهي عنها فيقول ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ: شجرة العلم، شجرة علم محمّد وآل محمد، الذين آثرهم الله به دون سائر خلقه، فقال الله تعالى: لا تقربا هذه الشجرة، شجرة العلم، فإنها لمحمد وآله خاصة دون غيرهم، ولا يتناول منها أمر الله إلا هم ... ومنها ما كان يتناوله النبي، وعلي، وفاطمة والحسن، والحسين، لعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتى لم يحسوا بعد جوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب، وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة، إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل نوعًا من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر، والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة، فلذلك اختلف الحاكون لتلك الشجرة، فقال بعضهم: هي برة، وقال آخرون: هي عنبة، وقال آخرون: هي عنابة. قال الله تعالى: ولا تقربا هذه الشجرة تلتمسان بذلك دوحة محمّد وآل محمّد في فضلهم، فإن الله تعالى خصهم بهذه دون غيرهم، وهي الشجرة التي من يتناول منها بإذن الله ألهم علم الأولين والآخرين من غير تعلم. ومن تناول منها بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه، (فتكونا من الظالمين) بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غيركما كما إذا أردتما بغير حكم الله) أ. هـ.
توسل الأنبياء والأمم السابقة بمحمد ﷺ وبأهل البيت:
وقد جاء في هذا التفسير من الأخبار ما يدل على أن الأنبياء والأمم السابقين كانوا إذا حزبهم أمر وأهمهم توسلوا بمحمد ﷺ وأهل بيته رضوان الله تعالى عليهم.
فمثلًا عند قوله تعالى في الآية (٣٨) من سورة البقرة ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ نراه يقول " ... فلما زلت من آدم الخطيئة واعتذر إلى ربه قال: يارب، تب علي واقبل معذرتي، وأعدني إلى مرتبتي، وارفع لديك درجتي فما أشد تبين بعض الخطيئة وذلها، بأعضائي وسائر بدني، قال الله تعالى: يا آدم، أما تذكر أمري إياك بأن تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك في النوازل تنزل بك؟ قال آدم: يا رب بلى، قال الله عزل وجل له: فتوصل بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين خصوصًا، فادعني أجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك، وتغفر خطيئتي، وأنا الذي أسجدت له ملائكتك. وأبحته جنتك، وزوجته حواء أمتك وأخدمته كرام ملائكتك؟ قال الله: يا آدم .. إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود إذ كنت وعاء لهذه الأنوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحذر منها لكنت قد جعلت ذلك، ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقًا لعلمي، فالآن بهم فادعني لأجبك، فعند ذلك قال آدم: اللهم بجاه محمّد وآله الطيبين، بجاه محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت بقبول توبتي، وغفران زلتي. وإعادتي من كراماتك إلى مرتبتي، فقال الله : قد قبلت توبتك وأقبلت برضواني عليك، ورزقت آلائي ونعمائي عليك، وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي، ووفرت نصيبك من رحماتي. فذلك
стр. 697
قوله ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (١) " أ. هـ.
ومثلًا عند قوله تعالى في الآية (٥٠) من سورة البقرة: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَينَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ نجده يقول: (قال الله واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقًا ينقطع بعضه من بعض، فأنجيناكم هناك وأغرقنا فرعون وقومه وأنتم تنظرون إليهم وهم يغرقون، وذلك أن موسى لما انتهى إلى البحر أوحى الله إليه: قل لبني إسرائيل جددوا توحيدي، وأمروا بقلوبكم ذكر محمّد سيد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي محمّد وآله الطيبين، وقولوا: اللهم جوزنا على متن هذا الماء، فإن يتجول لكم أرضًا، فقال موسى لك، فقالوا: أتورد علينا ما نكره، وهل فررنا من آل فرعون إلا من خوف الموت، وأنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، وما يدرينا ما يحدث من هذه علينا؟ فقال لموسى كالب بن يوحنا وهو على دابة له -وكان ذلك الخليج أربعة فراسخ- يا نبي الله، أمرك الله بهذا أن تقوله وندخل الماء؟ قال: نعم، قال وأنت تأمرني به؟ قال: نعم، فوقف وجدد على نفسه من توحيد ونبوة محمّد وولاية علي والطيبين من آلهما ما أمر به، ثم قال: اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء، وإذا الماء قصته كأرض لينة، حتى بلغ آخر الخليج ثم عاد راكضًا، ثم قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل ... أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلا مفتاح أبواب الجنان، ومغاليق أبواب النيران، ومستنزل الأرزاق، وجالب على عباد الله وإمائه رضا المهيمن الخلاق. فأبوا وقالوا: لا نسير إلا على الأرض، فأوحى الله: يا موسى .. اضرب بعصاك البحر وقل: اللهم بجاه محمّد وآله الطيبين لما فقلته، ففعل فانفلق وظهرت الأرض إلى آخر الخليج، فقال موسى: ادخلوها، قالوا: الأرض وحلة، نخاف أن نرسب فيها، فقالها الله : يا موسى .. قل: اللهم بحق محمّد وآله الطيبين جففها، فقالها فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت، فقال موسى: ادخلوها، فقالوا: يا نبي الله .. نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني أبًا، وإن دخلناها رام كل فريق منا تقدم صاحبه ولا نأمن من وقوع الشر بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لأمنا ما نخافه، فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعددهم اثني عشر ضربة، في اثنتي عشرة موضعًا إلى جانب ذلك الموضع ويقول: اللهم بجاه محمّد وآله الطيبين بين الأرض لنا، وأقصر الماء عنا فصار فيه تمام اثني عشر طريقًا، وجف قرار الأرض بريح الصبا، فقال: ادخلوها، فقالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين، فقال الله : فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك، فضرب فقال: اللهم بجاه محمّد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانًا واسعة يرى بعضهم بعضًا، فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضًا، ثم دخلوها، فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه فدخل بعضهم، فلما دخل آخرهم وهمّ أولهم بالخروج أمر الله تعالى فانطبق عليهم فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم،
стр. 698
فذلك قوله ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ أ. هـ.
التقية:
وهو يعترف بالتقية ويدين بها، ويروى عن رسول الله ﷺ أحاديث فيها، فمن ذلك أنه روى عن الحسن بن علي أن رسول الله ﷺ قال: (إن الأنبياء إنما فضلهم الله على الخلق أجمعين لشدة مدارتهم لأعداء دين الله، وحسن تقيتهم لأجل إخوانهم في الله) أ. هـ.
وروى عن أمير المؤمنين، أنه قال "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سئل عن علم فكتمه يجب إظهاره وتزول عنه التقية، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من النار" أ. هـ.
وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية (١٦٣) من سورة البقرة ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ يقول ... الرحيم بعباده المؤمنين من شيعة آل محمد، وسعة لهم في التقية، يجاهرون بإظهار موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه إذا قدروا، ويسرونها إذا عجزوا) أ. هـ.
وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية (١٧٣) من سورة البقرة ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيكُمُ الْمَيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ... ﴾ إلى نهاية الآية، يقول: " .. نظر الباقر إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المنافقين إلى الصلاة، وأحس الشيعي بأن الباقر قد عرف ذلك منه بقصده وقال: أعتذر إليك يابن رسول الله عن صلاتي خلف فلان فإنها تقية، ولولا ذلك لصليت وحدي، قال له الباقر: يا أخي ... إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت، يا عبد الله المؤمن .. ما زالت ملائكة السموات السبع والأرضين السبع تصلى عليك، وتلعن إمامك ذاك، وإن الله تعالى أمر أن تحسب صلاتك بسبعمائة صلاة لو صليتها وحدك. فعليك بالتقية أ. هـ.
تأثره بمذهب المعتزلة:
وإنا لنجد في هذا التفسير تأثرًا بمذهب المعتزلة ومعتقداتهم، فمثلًا عند قوله تعالى في الآية (٧) من سورة البقرة ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ نجد المؤلف لا يرتضى نسبة الختم إلى الله على ظاهره، ونراه يتأول هذا الختم بما يتفق ورأي المعتزلة فيقول "أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون، وعلى سمعهم كذلك بسمات، وعلى أبصارهم غشاوة، وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه، وقصروا فيما أريد منهم، جهلوا ما لزمهم من الإيمان به، فصاروا فيما على عينه غطاء لا يبصر ما أمامه؛ فمن الله يتعالى عن العبث والفساد، وعن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته ولا بالمسير إلى ما قد صدهم بالعجز".
تأثره في تفسيره بآراء الشيعة في الفروع الفقهية.
كذلك نجد المؤلف يجري في تفسيره على وفق ما يميل إليه من الأحكام الفقهية التي يقول بها الإمامية الاثنا عشرية.
فمثلًا عند قوله تعالى في الآية (٤٣) من سورة البقرة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ نراه يروي حديثًا طويلًا عن رسول الله ﷺ يؤخذ منه صراحة أن فرض الرجلين في الوضوء مسحهما لا غسلهما وأن غسلهما لا يجوز إلا للتقية، وهذا الحديث هو: أن رسول الله ﷺ قال: إن العبد إذا
стр. 699
توضأ فغسل وجهه تناثرت ذنوب وجهه، وإذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه، وإذا مسح رأسه تناثرت ذنوب رأسه، وإذا مسح برجليه، أو غسلهما تقية تناثرت ذنوب رجليه ... الخ.
... وهكذا نجد هذا التفسير يسير مع الهوى الشيعي، سيرًا فيه كثير من التطرف والغلو والخروج عن دائرة المعقول المقبول. وإذا كان هذا التفسير من عمل الحسن العسكري، الإمام المعصوم، الذي عنده علم القرآن كله، فتلك أكبر شهادة على أنه لا عصمة له ولا علم عنده، وكيف يصدر هذا التلاعب بنصوص القرآن من إمام له قيمته ومكانته.
وإذا كان ما يذكره صاحب أعيان الشيعة من علمه وصلاحه أمرًا حقيقيًّا، فالظن بهذا الكتاب أن يكون منسوبًا إلى هذا الإمام زورًا وبهتانًا، وهذا ما أرجحه وأختاره، لأني لم أعثر على نقل صحيح يدل على غلو الرجل وتطرفه في التشيع كما فعل غيره" أ. هـ.
* قلت: وهنا نذكر إشارة لطيفة، بل مهمة في قول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "منهاج السنة" حول صاحب الترجمة (حسن العسكري)، وابنه منتظر الرافضة وردهِ على الرافض ابن مطهر الحلي، وما قاله الأخير في صاحب الترجمة (٤/ ٨٥): "وكان ولده الحسن العسكري عالمًا زاهدًا فاضلًا عابدًا، أفضل أهل زمانه، وروت عنه العامة كثيرًا" أ. هـ. كلام الرافضي.
فقال شيخ الإسلام: "فهذا من نمط ما قبله من الدعاوى المجردة، والأكاذيب البيّنة، فإن العلماء المعروفين بالرواية الذين كانوا في زمن هذا الحسن بن علي العسكري ليست لهم [عنه] رواية مشهورة في كتب أهل العلم، وشيوخ [أهل] الكتب الستة: البخاري، ومسلم، وأبي داود، [والترمذي] والنسائي، وابن ماجة كانوا موجودين في ذلك الزمان، وقريبًا منه: قبله وبعده.
وقد جمع الحافظ أبو القاسم بن عساكر أخبار شيوخ النبل، يعني شيوخ هؤلاء الأئمة، فليس في هؤلاء [الأئمة] من روى عن الحسن بن علي [هذا] العسكري مع روايتهم عن ألوف مؤلفة من أهل الحديث، فكيف يقال: روت عنه العامة كثيرًا؟ وأين هذه الروايات؟ وقوله: "إنه كان أفضل أهل زمانه" هو من هذا النمط" أ. هـ.
ثم قال الرافضي في منتظرهم (محمد بن الحسن بن علي) ولد صاحب الترجمة (٤/ ٨٦): "وَوَلَدُهُ مولانا المهدي [محمد]﵇.
روى ابن الجوزي بإسناده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي وكنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا) فذلك هو المهدي" انتهى كلام رافضي ..
قال شيخ الإسلام: "فيقال: قد ذكر محمد بن جرير الطبري وعبد الباقي بن قانع وغيرهما من أهل العلم بالأنساب والتواريخ: أن الحسن بن علي العسكري لم يكن له نسل ولا عقب. والإمامية الذين يزعمون أنه كان له ولد يدَّعون أنه دخل السرداب بسامرًا وهو صغير. منهم من قال: عمره سنتان، ومنهم من قال: ثلاث، ومنهم من قال: خمس سنين وهذا لو كان موجودًا
стр. 700
معلومًا، لكان الواجب في حكم الله الثابت بنص القرآن والسنة والاجماع أن يكون محضونًا عند من يحضنه في بدنه، كأمه، وأم أمه، ونحوهما من أهل الحضانة، وأن يكون ماله عند من يحفظه: إما وصى أبيه إن كان له وصي، وإما غير [الوصي]: إما قريب، وإما نائب لدى السلطان، فإنه يتيم لموت أبيه.
والله تعالى يقول: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦]، فهذا لا يجوز تسليم ماله إليه حتى يبلغ النكاح ويؤنس منه الرشد، كما ذكر الله تعالى ذلك في كتابه، فكيف يكون من يستحق الحجر عليه في بدنه وماله إمامًا لجميع المسلمين معصومًا، لا يكون أحد مؤمنًا إلا بالإيمان به؟ ! "أ. هـ.
* قلت: وهذه فائدة طيبة في معرفة مدى الضلال الذي عليه الشيعة على مختلف فرقهم قد تكلم شيخ الإسلام عن ردِّ ادعاء الشيعة، إمامهم المنتظر ووجوه أيضًا، (٨/ ٢٤٨ و ٢٤٩) وغيرها فلتراجع والله ولي التوفيق.
قال محقق كتاب "منهاج السنة": (إن الإمامية الرافضة أنفسهم يسجلون في كتبهم أنه لم يولد. يقول الأستاذ إحسان إلهي ظهير في كتابه "الشيعة وأهل البيت" (ص ٢٩٤): "هذا وأما الثاني عشر الموهوم فكفى فيه القول أنهم يصرّحون في كتبهم أنفسهم أنه لم يولد ولم يعثر عليه ولم ير له أثر مع كل التفتيش والتنقيب، ثم يحكون حكايات، وينسجون الأساطير، ويختلقون القصص والأباطيل في ولادته وأوصافه: إما موجود ولد، وإما معدوم لم يولد؟ . ثم يورد الأستاذ إحسان نصًّا طويلًا من كتبهم يذكر أنه في كتاب الحجة للكافي (ص ٥٠٥)، الأرشاد للمفيد (ص ٣٣٩، ٣٤٠)، كشف الغمة (ص ٤٠٨، ٤٠٩)، الفصول المهمة (ص ٢٨٩)، جلاء العيون (٢/ ٧٦٢)، إعلام الورى (ص ٣٧٧، ٣٧٨).
ووجدت هذا النص عندي في كتاب "الأصول من الكافي" للكليني (ط. طهران، ١٣٨١) في كتاب الحجة، باب مولد أبي محمّد الحسن بن علي ﵉ وهو من (ص ٥٠٣ - ٥٠٦). وسند هذا الخبر في الكافي هو: "الحسين بن محمّد الأشعري ومحمد بن يحيى وغيرهما قالوا: كان أحمد بن عبيد الله بن خاقان على الضياع والخراج بقُم، فجرى في مجلسه يومًا ذكر العلويّة ومذاهبهم، وكان شديد النصب، فقال: ما رأيت ولا عرفت بسرّ من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته وبني هاشم" ثم يستطرد راوي الخبر إلى أن يقول (ص ٥٠٤ - ٥٠٦): "ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسين بن عليّ ما تعجبت منه وما ظننت أنه يكون، وذلك أنه لما اعتل بعث إلى أن ابن الرضا قد اعتلّ، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة، ثم رجع مستعجلًا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير، فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرّف خبره وحاله، وبعث نفر من المتطبين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحًا ومساء، فلما
стр. 701
كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف، فأمر المتطّبين بلزوم داره، وبعث إلى قاضي القضاة، فأحضر مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلًا ونهارًا، فلم يزالوا هناك حتى توفي ﵇، فصارت سرّ من رأى ضجة واحدة، وبعث السلطان إلى داره فتّشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها، وطلبوا أثر ولده، وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن، فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل، فجُعلت في حجرة، ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته ... فلما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده، وكثر التفتيش في المنازل والدور، وتوقفوا عن قسمة ميراثه، ولم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي، تُوهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل، فلما بطل الحمل عنهن قُسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادّعت أمه وصيتّه وثبت ذلك عند القاضي، والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده، فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبي .... فلم يأذن له في الدخول عليه، حتى مات أبي، وخرجنا وهو على تلك الحال، والسلطان أثر ولد الحسن بن عليّ) أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٦٠) ستين ومائتين.
من مصنفاته: "كشف الحجب" في التفسير.
٩٨٣ - ابن عُلَيْل *
اللغوي: الحسن بن علي بن الحسين بن علي العنزي، أبو علي.
من مشايخه: يحيى بن معين، وهُدبة بن خالد وغيرهما.
من تلامذته: قاسم بن محمّد الأنباري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الأصنام: "صاحب النوادر عن العرب، ... وكان صدوقًا" أ. هـ.
* إنباه الرواة: "الأديب، اللغوي، الإخباري، ... وكان صدوقًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٩٠ هـ) تسعين ومائتين في سامراء.
من مصنفاته: "النوادر" في اللغة والأدب، وله شعر.
٩٨٤ - النَّاصر العَلَوي *
اللغوي، المفسر: الحسن بن علي بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين العلوي الهاشمي، أبو محمد الأطروشي، ثالث ملوك الدولة العلوية بطبرستان.
ولد: سنة (٢٢٥ هـ) خمس وعشرين ومائتين.
стр. 702
كلام العلماء فيه:
* الكامل: "وكان الأطروشي زيدي المذهب، شاعرًا مغلقًا ظريفًا علّامة إمامًا في الفقه والدين، كثير المجون، حسن النادرة حُكي عنه أنه استعمل عبد الله بن المبارك على جُرجان، وكان يرمى بالأُبنة (١) فاستعجزه الحسن يومًا في شغل له وأنكره عليه، فقال: أيّها الأمير! أنا أحتاج إلى رجال أجلاد يعينوني، فقال: قد بلغني ذلك" أ. هـ.
* تاريخ الطبري: ذكره ضمن حوادث سنة (٣٠٢ هـ) قال: "وفيها تنحى الحسن بن علي العلوي الأطروشي بعد غلبته على طبرستان عن آمل، وصار إلى سالوس فأقام بها. ووجّه صعلوك صاحب الرّي إليه جيشًا، فلم يكن لجيشه بها ثبات، وعاد الحسن بن علي إليها ولم ير الناس مثل عدل الأطروشي وحسن سيرته وإقامته الحق" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "شاعر، مشارك في التفسير والفقه والكلام والحديث والأدب والأخبار واللغة" أ. هـ.
* تأسيس الشيعة: "المعروف بالناصر للحق، إمام الزيدية بزعمهم، وليس هو منهم بنص العلامة ابن المطهر في خلاصة الرجال، قال شيخنا البهائي لم يكن راضيًا بتلك الإمامة وذكره النجاشي وقال إنه منا وأنه صنف كتابًا في الإمامة صغير وآخر كبير، وله كتاب مواليد الأئمة الاثني عشرية بنص الشيخ أبي علي في منتهى المقال، وهو جد السيدين المرتضى والرضى الأعلى لأمهما لأن أمهم فاطمة بنت أحمد بن الحسن الناصر الأصم صاحب الديلم وهو أبو محمد الأطروشي شيخ الطالبين وعالمهم وزاهدهم وأديبهم وشاعرهم" أ. هـ.
* روضات الجنات: "له تفسير كبير يوجد عنه النقل من تفاسير الزيدية كثيرًا وذلك لحسن اعتقادهم به وركونهم إليه بحيث ذكره ابن شهرآشوب في باب النون من "المعالم" بعنوان الناصر للحق إمام الزيدية وليس ما ذكره بقادح فيه لما نقل من تصريح شيخنا البهائي بأنه لم يكن نفسه راضيًا بتلك الإمامة وقال: إنه كان من أكابر سادات أفاضل الشيعة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٠٤ هـ) أربع وثلاثمائة، وقيل: (٣٠٢ هـ) اثنين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" في مجلدين، احتج فيه بألف بيت من ألف قصيدة.
٩٨٥ - كُرْدُش الطُّوسي *
المفسر: الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي، أبو علي الملقب بكردوش.
ولد: سنة (٢٢٢ هـ) اثنتين وعشرين ومائتين.
من مشايخه: محمّد بن يحيى وأحمد بن حفص بن عبد الله وغيرهما.
стр. 703
من تلامذته: إسحاق بن محمد الكيساني وابن سلمة القطان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "قال الخليلي: ثقة، عالم بهذا الشأن، سُئل عنه ابن أبي حاتم، فقال: ثقة معتمد عليه" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "حافظ يحمل عن بندار ومحمد بن رافع والطبقة" أ. هـ.
* لسان الميزان: (قال أبو أحمد الحاكم: يتكلمون في روايته لكتاب (النسب) عن الزبير بن بكار انتهى".
وقال: "تعلق مغلطاي على قول بعضهم: إن أبا حاتم روى عنه شيئًا فصار إذا ذكره يقول: قال أبو علي الطوسي شيخ أبي حاتم الرازي والواقع أن أبا حاتم في عداد شيوخ الطوسي وإنما روى عنه كما يروي الكبير عن الصغير" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣١٢ هـ)، وقيل: (٣٠٨ هـ) اثنتي عشرة، وقيل: ثمان وثلاثمائة.
من مصنفاته: "نظم القرآن" وكتاب "الأحكام".
٩٨٦ - العلّاف *
المقرئ: الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النهرواني ثم البغدادي الضرير، المعروف بابن العلّاف، أبو بكر.
من مشايخه: ونصر بن علي وغيرهما.
من تلامذته: ابن حيّويه، وعمر بن شاهين، وتلا عليه أبو الفرج الشَّنبوذي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* وفيات الأعيان: "كان من الشعراء المجيدين" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وكان ظريفًا أديبًا، من نُدماء المعتضد".
وفاته: سنة (٣١٨ هـ)، وقيل: (٣١٩ هـ) ثمان عشرة، وقيل: تسع عشرة وثلاثمائة عن مئة سنة.
٩٨٧ - أبو عليّ المكفوف *
النحوي: الحسن بن علي الزاهد، أبو عليّ المكفوف.
كلام العلماء فيه:
* رياض النفوس: "كان عالمًا باختلاف العلماء واتفاقهم مع المعرفة الواسعة بالنحو واللغة وعلوم القرآن وكان يحسن التعبير وولد أكمه، انتفع به خلق كثير من الناس.
وكان معروفًا بالإجابة، متقللًا من الدّنْيا من المؤثرين على أنفسهم وله كان بهم خصاصة".
ثم قال: "ذكر الإجدابي الفقيه عن أبي محمّد عبد الله بن نصر الخياط أنه كان يقال: إن أبا عليّ المكفوف يعرف اسم الله الأعظم، قال عبد الله: فكنت إذا سألته أن يعلمّنيه يتناعس لي، فلما ألححت عليه قال لي: لا أفعل فقلت له: لِمَ يا سيدي؟ فقال: لأنك لا تقوى على حمله علمته مرة لإنسان فمات وهو شص" أ. هـ.
стр. 704
بغية الوعاة: "إمام عالم ورع زاهد" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
٩٨٨ - السَبخي *
النحوي، اللغوي: الحسن بن علي، ويعرف بالسَبخي.
ولد: سنة (٢٦٥ هـ) خمس وستين ومائتيتن.
من مشايخه: أبو محمّد عبد الله الأموي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* مشاهير التونسيين: "ولد أعمى وأدرك رجال سحنون وأخذ عنهم، كان عالمًا بالنحو واللغة وعلوم القرآن وانتفع به خلق من الناس" أ. هـ.
* تراجم المؤلفين التونسيين: "اشتهر بالعربية والنحو وفتح مكتبًا قصده صغار الطلبة وكبارهم ودرسوا عليه وتخرج عليه أجيال، وقد طال عمره" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "أقيسة الأفعال" كتاب كبير على طريق الأمالي جمعه بعض تلاميذه.
٩٨٩ - أبو عليّ الأهوازي *
النحوي، المقرئ: الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي، الأستاذ أبو علي.
ولد: سنة (٣٦٢ هـ) اثنتين وستين وثلاثمائة.
من مشايخه: حدث عن أبي القاسم تمام بن محمّد الرازي، وأبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي وغيرهما.
من تلامذته: أبي الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن الجلي الحلبي، والخطيب أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "كان ينال من ابن أبي البشر وعلّق في ثلبه والله يغفر لهما".
* قلت: وفي حاشية السير: (ابن أبي البشر): "هو أبو الحسن الأشعري) له فيه كتاب (مثالب ابن أبي بشر الأشعري)، وقد رد عليه ابن عساكر ردًّا وافيًا في كتابه (تبيين كذب المفتري) ص (٣٦٤ - ٤٢٠) " أ. هـ.
وقال أيضًا: "وقال عبد الله بن أحمد بن السمرقندي: قال لنا أبو بكر الخطيب: أبو عليّ الأهوازي: كذاب في القراءات والحديث جميعًا.
قلت: -يعني الذهبي-: يريد تركيب الإسناد، وادعاء اللقاء، أما وضع حروف أو متون، فحاشا وكلا، ما أجوز ذلك عليه، وهو بحر في القراءات، تلقى المقرئون تواليفه ونقله للفن بالقبول، ولم ينقدوا عليه انتقاد أصحاب الحديث، كما أحسنوا الظن بالنقّاش وبالساحري، وطائفة راجوا عليهم" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال أبو القاسم بن عساكر: كان مذهبه مذهب السالمية، يقول بالظاهر ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوي له رأيه.
стр. 705
سألت شيخنا ابن تيمية عن مذهب السالمية فقال: هم قوم من أهل السنة في الجملة من أصحاب أبي الحسن بن سالم، أحد مشايخ البصرة وعبادها، وهو أبو الحسن أحمد بن محمّد بن سالم من أصحاب سهل بن عبد الله التستري، خالفوا في مسائل فبدعوا".
ثم قال: "وقال ابن عساكر في (تبيين كذب المفتري): لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات، فقد كان من أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات".
وقال أيضًا: "قال ابن عساكر في حديث هو موضوع رواه الخطيب، عن أبي عليّ الأهوازي: هو متهم.
قلت -أي الذهبي-: رواه الأهوازي في الصفات عن أحمد بن عليّ الأطرابلسي، عن القاضي عبد الله بن الحسن بن غالب، عن أبي القاسم البغوي، عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن وكيع بن عدس، عن أبي زر، عن لقيط بن عامر عن النبي ﷺ : رأيت ربّي بمنى على جمل أورق عليه جبة. هذا كذب على الله ورسوله. وقد اتهم ابن عساكر أبا عليّ الأهوازي كما ترى. وهو عندي آثم ظالم لروايته مثل هذا الباطل، ولروايته عن أبي زرعة أحمد بن محمد: نا جدي لأمي الحسن بن سعيد، نا الحسين بن إسحاق التستري، نا حماد بن دليل، عن الثوري، عن قتيبة من مسلم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة رفعه: إذا كان عشية عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا ويكون أمامهم إلى المزدلفة، ولا يعرج إلى السماء، تلك الليلة، فإذا أسفر غفر لهم حتى المظالم، ثم يعرج إلى السماء.
وأطم ما للأهوازي في كتاب "الصفات" له حديث: إن الله لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل فأجراها حتى عرقت، ثم خلق نفسه من ذلك العرق.
وهذا خبر مقطوع بوضعه، لعن الله واضعه ومعتقده مع أنه شيء مستحيل في العقول بالبديهة" أ. هـ.
* قلت: وقال ابن حجر في "لسان الميزان" في الحديث الموضوع هذا: "وحديث إجراء الخيل موضوع، وضعه بعض الزنادقة ليشنع به على أصحاب الحديث في روايتهم المستحيل، فحمله بعض من لا عقل له ورواه، وهو مما يقطع ببطلانه شرعًا وعقلًا" أ. هـ.
* لسان الميزان: "وقال الكتاني: كان حسن التصنيف في القراءات مكثرًا من الحديث وفي إسناد القراءات غرائب، كان يذكر أنه أخذها رواية وتلاوة، وأن شيوخه أخذوها كذلك. قال وانتهت إليه الرياسة في القراءات ما رأيت منه إلا خيرًا" أ. هـ.
ثم قال في تاريخ الإسلام: "قال ابن عساكر: قرأت بخط الأهوازي قال: رأيت رب العزة في النوم وأنا بالأهواز، وكأنه يوم القيامة فقال لي: بقي علينا شيء اذهب.
فمضيت في ضوء أشد بياضًا من الشمس وأنور من القمر، حتى انتهيت إلى طاقةٍ أمام بيتٍ، فلم أزل أمشي عليه ثم انتهت.
قال ابن عساكر: وأنبأنا أبو الفضائل الحسن بن