← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف، فأمر المتطّبين بلزوم داره، وبعث إلى قاضي القضاة، فأحضر مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلًا ونهارًا، فلم يزالوا هناك حتى توفي ﵇، فصارت سرّ من رأى ضجة واحدة، وبعث السلطان إلى داره فتّشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها، وطلبوا أثر ولده، وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن، فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل، فجُعلت في حجرة، ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته ... فلما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده، وكثر التفتيش في المنازل والدور، وتوقفوا عن قسمة ميراثه، ولم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي، تُوهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل، فلما بطل الحمل عنهن قُسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادّعت أمه وصيتّه وثبت ذلك عند القاضي، والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده، فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبي .... فلم يأذن له في الدخول عليه، حتى مات أبي، وخرجنا وهو على تلك الحال، والسلطان أثر ولد الحسن بن عليّ) أ. هـ. وفاته: سنة (٢٦٠) ستين ومائتين. من مصنفاته: "كشف الحجب" في التفسير. ٩٨٣ - ابن عُلَيْل * اللغوي: الحسن بن علي بن الحسين بن علي العنزي، أبو علي. من مشايخه: يحيى بن معين، وهُدبة بن خالد وغيرهما. من تلامذته: قاسم بن محمّد الأنباري وغيره. كلام العلماء فيه: * الأصنام: "صاحب النوادر عن العرب، ... وكان صدوقًا" أ. هـ. * إنباه الرواة: "الأديب، اللغوي، الإخباري، ... وكان صدوقًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٩٠ هـ) تسعين ومائتين في سامراء. من مصنفاته: "النوادر" في اللغة والأدب، وله شعر. ٩٨٤ - النَّاصر العَلَوي * اللغوي، المفسر: الحسن بن علي بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين العلوي الهاشمي، أبو محمد الأطروشي، ثالث ملوك الدولة العلوية بطبرستان. ولد: سنة (٢٢٥ هـ) خمس وعشرين ومائتين.

стр. 702

كلام العلماء فيه: * الكامل: "وكان الأطروشي زيدي المذهب، شاعرًا مغلقًا ظريفًا علّامة إمامًا في الفقه والدين، كثير المجون، حسن النادرة حُكي عنه أنه استعمل عبد الله بن المبارك على جُرجان، وكان يرمى بالأُبنة (١) فاستعجزه الحسن يومًا في شغل له وأنكره عليه، فقال: أيّها الأمير! أنا أحتاج إلى رجال أجلاد يعينوني، فقال: قد بلغني ذلك" أ. هـ. * تاريخ الطبري: ذكره ضمن حوادث سنة (٣٠٢ هـ) قال: "وفيها تنحى الحسن بن علي العلوي الأطروشي بعد غلبته على طبرستان عن آمل، وصار إلى سالوس فأقام بها. ووجّه صعلوك صاحب الرّي إليه جيشًا، فلم يكن لجيشه بها ثبات، وعاد الحسن بن علي إليها ولم ير الناس مثل عدل الأطروشي وحسن سيرته وإقامته الحق" أ. هـ. * معجم المفسرين: "شاعر، مشارك في التفسير والفقه والكلام والحديث والأدب والأخبار واللغة" أ. هـ. * تأسيس الشيعة: "المعروف بالناصر للحق، إمام الزيدية بزعمهم، وليس هو منهم بنص العلامة ابن المطهر في خلاصة الرجال، قال شيخنا البهائي لم يكن راضيًا بتلك الإمامة وذكره النجاشي وقال إنه منا وأنه صنف كتابًا في الإمامة صغير وآخر كبير، وله كتاب مواليد الأئمة الاثني عشرية بنص الشيخ أبي علي في منتهى المقال، وهو جد السيدين المرتضى والرضى الأعلى لأمهما لأن أمهم فاطمة بنت أحمد بن الحسن الناصر الأصم صاحب الديلم وهو أبو محمد الأطروشي شيخ الطالبين وعالمهم وزاهدهم وأديبهم وشاعرهم" أ. هـ. * روضات الجنات: "له تفسير كبير يوجد عنه النقل من تفاسير الزيدية كثيرًا وذلك لحسن اعتقادهم به وركونهم إليه بحيث ذكره ابن شهرآشوب في باب النون من "المعالم" بعنوان الناصر للحق إمام الزيدية وليس ما ذكره بقادح فيه لما نقل من تصريح شيخنا البهائي بأنه لم يكن نفسه راضيًا بتلك الإمامة وقال: إنه كان من أكابر سادات أفاضل الشيعة" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٠٤ هـ) أربع وثلاثمائة، وقيل: (٣٠٢ هـ) اثنين وثلاثمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن" في مجلدين، احتج فيه بألف بيت من ألف قصيدة. ٩٨٥ - كُرْدُش الطُّوسي * المفسر: الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي، أبو علي الملقب بكردوش. ولد: سنة (٢٢٢ هـ) اثنتين وعشرين ومائتين. من مشايخه: محمّد بن يحيى وأحمد بن حفص بن عبد الله وغيرهما.

стр. 703

من تلامذته: إسحاق بن محمد الكيساني وابن سلمة القطان وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "قال الخليلي: ثقة، عالم بهذا الشأن، سُئل عنه ابن أبي حاتم، فقال: ثقة معتمد عليه" أ. هـ. * ميزان الاعتدال: "حافظ يحمل عن بندار ومحمد بن رافع والطبقة" أ. هـ. * لسان الميزان: (قال أبو أحمد الحاكم: يتكلمون في روايته لكتاب (النسب) عن الزبير بن بكار انتهى". وقال: "تعلق مغلطاي على قول بعضهم: إن أبا حاتم روى عنه شيئًا فصار إذا ذكره يقول: قال أبو علي الطوسي شيخ أبي حاتم الرازي والواقع أن أبا حاتم في عداد شيوخ الطوسي وإنما روى عنه كما يروي الكبير عن الصغير" أ. هـ. وفاته: سنة (٣١٢ هـ)، وقيل: (٣٠٨ هـ) اثنتي عشرة، وقيل: ثمان وثلاثمائة. من مصنفاته: "نظم القرآن" وكتاب "الأحكام". ٩٨٦ - العلّاف * المقرئ: الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النهرواني ثم البغدادي الضرير، المعروف بابن العلّاف، أبو بكر. من مشايخه: ونصر بن علي وغيرهما. من تلامذته: ابن حيّويه، وعمر بن شاهين، وتلا عليه أبو الفرج الشَّنبوذي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * وفيات الأعيان: "كان من الشعراء المجيدين" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "وكان ظريفًا أديبًا، من نُدماء المعتضد". وفاته: سنة (٣١٨ هـ)، وقيل: (٣١٩ هـ) ثمان عشرة، وقيل: تسع عشرة وثلاثمائة عن مئة سنة. ٩٨٧ - أبو عليّ المكفوف * النحوي: الحسن بن علي الزاهد، أبو عليّ المكفوف. كلام العلماء فيه: * رياض النفوس: "كان عالمًا باختلاف العلماء واتفاقهم مع المعرفة الواسعة بالنحو واللغة وعلوم القرآن وكان يحسن التعبير وولد أكمه، انتفع به خلق كثير من الناس. وكان معروفًا بالإجابة، متقللًا من الدّنْيا من المؤثرين على أنفسهم وله كان بهم خصاصة". ثم قال: "ذكر الإجدابي الفقيه عن أبي محمّد عبد الله بن نصر الخياط أنه كان يقال: إن أبا عليّ المكفوف يعرف اسم الله الأعظم، قال عبد الله: فكنت إذا سألته أن يعلمّنيه يتناعس لي، فلما ألححت عليه قال لي: لا أفعل فقلت له: لِمَ يا سيدي؟ فقال: لأنك لا تقوى على حمله علمته مرة لإنسان فمات وهو شص" أ. هـ.

стр. 704

بغية الوعاة: "إمام عالم ورع زاهد" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وثلاثمائة. ٩٨٨ - السَبخي * النحوي، اللغوي: الحسن بن علي، ويعرف بالسَبخي. ولد: سنة (٢٦٥ هـ) خمس وستين ومائتيتن. من مشايخه: أبو محمّد عبد الله الأموي وغيره. كلام العلماء فيه: * مشاهير التونسيين: "ولد أعمى وأدرك رجال سحنون وأخذ عنهم، كان عالمًا بالنحو واللغة وعلوم القرآن وانتفع به خلق من الناس" أ. هـ. * تراجم المؤلفين التونسيين: "اشتهر بالعربية والنحو وفتح مكتبًا قصده صغار الطلبة وكبارهم ودرسوا عليه وتخرج عليه أجيال، وقد طال عمره" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وثلاثمائة. من مصنفاته: "أقيسة الأفعال" كتاب كبير على طريق الأمالي جمعه بعض تلاميذه. ٩٨٩ - أبو عليّ الأهوازي * النحوي، المقرئ: الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي، الأستاذ أبو علي. ولد: سنة (٣٦٢ هـ) اثنتين وستين وثلاثمائة. من مشايخه: حدث عن أبي القاسم تمام بن محمّد الرازي، وأبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي وغيرهما. من تلامذته: أبي الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن الجلي الحلبي، والخطيب أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "كان ينال من ابن أبي البشر وعلّق في ثلبه والله يغفر لهما". * قلت: وفي حاشية السير: (ابن أبي البشر): "هو أبو الحسن الأشعري) له فيه كتاب (مثالب ابن أبي بشر الأشعري)، وقد رد عليه ابن عساكر ردًّا وافيًا في كتابه (تبيين كذب المفتري) ص (٣٦٤ - ٤٢٠) " أ. هـ. وقال أيضًا: "وقال عبد الله بن أحمد بن السمرقندي: قال لنا أبو بكر الخطيب: أبو عليّ الأهوازي: كذاب في القراءات والحديث جميعًا. قلت: -يعني الذهبي-: يريد تركيب الإسناد، وادعاء اللقاء، أما وضع حروف أو متون، فحاشا وكلا، ما أجوز ذلك عليه، وهو بحر في القراءات، تلقى المقرئون تواليفه ونقله للفن بالقبول، ولم ينقدوا عليه انتقاد أصحاب الحديث، كما أحسنوا الظن بالنقّاش وبالساحري، وطائفة راجوا عليهم" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قال أبو القاسم بن عساكر: كان مذهبه مذهب السالمية، يقول بالظاهر ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوي له رأيه.

стр. 705

سألت شيخنا ابن تيمية عن مذهب السالمية فقال: هم قوم من أهل السنة في الجملة من أصحاب أبي الحسن بن سالم، أحد مشايخ البصرة وعبادها، وهو أبو الحسن أحمد بن محمّد بن سالم من أصحاب سهل بن عبد الله التستري، خالفوا في مسائل فبدعوا". ثم قال: "وقال ابن عساكر في (تبيين كذب المفتري): لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات، فقد كان من أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات". وقال أيضًا: "قال ابن عساكر في حديث هو موضوع رواه الخطيب، عن أبي عليّ الأهوازي: هو متهم. قلت -أي الذهبي-: رواه الأهوازي في الصفات عن أحمد بن عليّ الأطرابلسي، عن القاضي عبد الله بن الحسن بن غالب، عن أبي القاسم البغوي، عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن وكيع بن عدس، عن أبي زر، عن لقيط بن عامر عن النبي ﷺ : رأيت ربّي بمنى على جمل أورق عليه جبة. هذا كذب على الله ورسوله. وقد اتهم ابن عساكر أبا عليّ الأهوازي كما ترى. وهو عندي آثم ظالم لروايته مثل هذا الباطل، ولروايته عن أبي زرعة أحمد بن محمد: نا جدي لأمي الحسن بن سعيد، نا الحسين بن إسحاق التستري، نا حماد بن دليل، عن الثوري، عن قتيبة من مسلم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة رفعه: إذا كان عشية عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا ويكون أمامهم إلى المزدلفة، ولا يعرج إلى السماء، تلك الليلة، فإذا أسفر غفر لهم حتى المظالم، ثم يعرج إلى السماء. وأطم ما للأهوازي في كتاب "الصفات" له حديث: إن الله لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل فأجراها حتى عرقت، ثم خلق نفسه من ذلك العرق. وهذا خبر مقطوع بوضعه، لعن الله واضعه ومعتقده مع أنه شيء مستحيل في العقول بالبديهة" أ. هـ. * قلت: وقال ابن حجر في "لسان الميزان" في الحديث الموضوع هذا: "وحديث إجراء الخيل موضوع، وضعه بعض الزنادقة ليشنع به على أصحاب الحديث في روايتهم المستحيل، فحمله بعض من لا عقل له ورواه، وهو مما يقطع ببطلانه شرعًا وعقلًا" أ. هـ. * لسان الميزان: "وقال الكتاني: كان حسن التصنيف في القراءات مكثرًا من الحديث وفي إسناد القراءات غرائب، كان يذكر أنه أخذها رواية وتلاوة، وأن شيوخه أخذوها كذلك. قال وانتهت إليه الرياسة في القراءات ما رأيت منه إلا خيرًا" أ. هـ. ثم قال في تاريخ الإسلام: "قال ابن عساكر: قرأت بخط الأهوازي قال: رأيت رب العزة في النوم وأنا بالأهواز، وكأنه يوم القيامة فقال لي: بقي علينا شيء اذهب. فمضيت في ضوء أشد بياضًا من الشمس وأنور من القمر، حتى انتهيت إلى طاقةٍ أمام بيتٍ، فلم أزل أمشي عليه ثم انتهت. قال ابن عساكر: وأنبأنا أبو الفضائل الحسن بن

стр. 706

الحسن الكلابي قال: حدثني أخي عليّ بن الخضر العثماني قال: أبو عليّ الأهوازي تكلموا فيه، وظهر له تصانيف زعموا أنه كذب فيها. وأنبانا أبو طاهر الجائي، أنا الأهوازي، نا أبو حفص بن سلمون، ثنا عمرو بن عثمان، نا أحمد بن محمّد بن يوسف الأصبهاني، ثنا شعيب بن بيان الصفار، نا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس: قال رسول الله ﷺ : (إذا كان يوم الجمعة ينزل الله في قبلة كل مؤمن مقبلًا عليه، فإذا سلَّم الإمام صعد إلي السماء). وبه إلي عمرو بن ميمون، بإسنادٍ ذكره، عن أسماء، مرفوعًا: رأيت ربي بعرفات علي جملٍ أحمر عليه إزار. وهذان والله موضوعان. وحد السُّوفسطائي أن يشك في وضع هذه الأحاديث" أ. هـ. * الوافي: "وصنف كتابًا في الصفات، وروي فيه الموضوعات ولم يضعفها وما كأنه عرف بوضعها فتكلم فيه الأشاعرة لذلك، ولأنه كان ينال من الأشعري" أ. هـ. * تهذيب تاريخ دمشق: "قال ابن عساكر: كان مذهبه مذهب السالمية (١): يقول بالظاهر ويتمسك بالأحاديث الضعيفة" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٤٦ هـ) ست وأربعين وأربعمائة. من مصنفاته: "موجز في القراءات"، وله "الصفات"، وله "الوجيز" في شرح أداء القراء الثمانية. ٩٩٠ - أبو عليّ العَطَّار * المقريء: حسن بن عليّ بن عبد الله، أبو عليّ العطار، المعروف بالأقرع (٢). من مشايخه: عيسي بن الوزير، وأبو جعفر الكتاني وغيرهما. من تلامذته: أبو طاهر بن سوار، وأبو طالب

стр. 707

القزّاز وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: "كتبت عنه، ولم يكن به بأس" أ. هـ. * معرفة القراء: "المقريء المؤدب، والد فاطمة بنت الأقرع صاحبة الخط الفائق، من كبار القراء ببغداد" أ. هـ. * غاية النهاية: "شيخ جليل ماهر ثقة" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٤٧ هـ) سبع وأربعين وأربعمائة. ٩٩١ - الطَّائي * النحوي: الحسن بن عليّ بن محمّد بن محمّد بن عبد العزيز الطائي، أبو بكر المرسي. ولد: سنة (٤١٢ هـ) اثنتي عشرة وأربعمائة. من مشايخه: أبو عبد الله بن عتال، وأبو عمران القطان وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "نحوي، له علم بالفقه، وله شعر، من أهل مرسية" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٩٨ هـ) ثمان وتسعين وأربعمائة. من مصنفاته: "المقنع" في شرح "كتاب ابن جني" في النحو. ٩٩٢ - العُمانِي * المقريء: الحسن بن عليّ بن سعيد، أبو محمّد العماني. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "إمام فاضل محقق". وقال: "لا أعلم علي من قرأ ولا من قرأ عليه غير أن السخاوي ذكره في فصل الوقف من كتابه جمال القراء، وأنكر عليه منعه الوقف علي قوله ﴿كمَن كَانَ فَاسِقًا﴾ مع أنه أجاز الوقف علي ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وإجاز الابتداء بـ ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ ولا فرق بينهما" أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٥٠٠ هـ) خمسمائة. من مصنفاته: له كتابان في الوقف والابتداء أحدهما "المرشد" وهو أتم من الآخر وأبسط وأحسن فيه وأفاد وقد قسم الوقف فيه إلي التام ثم الحسن ثم الكافي ثم الصالح ثم المفهوم وزعم أنه تبع أبا حَاتِم السجستاني أ. هـ. قاله ابن الجزري. ٩٩٣ - التَّاهِرْتِي * النحوي: الحسن بن عليّ بن طريف النحوي التاهرتي، أبو علي. من مشايخه: حجاج بن المأموني، وابن سعدون وغيرهما. من تلامذته: القاضي عياض وغيره.

стр. 708

كلام العلماء فيه: * الغنية: "درس عليه القاضي عياض كثيرًا من كتب الأدب والنحو" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٠١ هـ) إحدي وخمسمائة. ٩٩٤ - أبو عليّ المَرُوزِي النحوي، اللغوي: الحسن بن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن أحمد القطّان، أبو عليّ المروزي البخاري. ولد: سنة (٤٦٥ هـ) خمس وستين وأربعمائة. من مشايخه: أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عليّ القرشي وغيره. من تلامذته: عبد الرحيم بن السمعاني وغيره. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان شيخًا فاضلًا، كبيرًا محترمًا قد أخذ بأطراف العلوم علي اختلافها وغلب عليه اسم الطب وله في كل نوع تصنيف مأثور وكان له دكان في رأس المربعة يقعد فيه للتطبب يؤذي النّاس ويشتمهم إذا سئل عن شيء في المداواة ... قال أبو سعد السمعاني: كان فاضلًا عالمًا بالطب واللغة والأدب، وعلوم الأوائل المهجورة وكان ينصر مذهبهم ويميل إليهم واشتغل بالفقه والحديث في ابتداء عمره، ثم أعرض عنه، وكان يسمع الحديث علي كبر سنه ويشتغل به ويصححه علي من يعلم من الغرباء الواردين إلي مرو تسترًا وإظهارًا للرغبة في العلوم الشرعية والله أعلم بالعقيدة الباطنة. انتهي ومات مقتولًا. قتله الغز لما وردوا خراسان وتغلبوا علي مرو فقبضوا عليه فيمن قبضوا وجعل يشتمهم وجعلوا يحثون التراب في فمه حتى مات" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٤٨ هـ) ثمانٍ وأربعين وخمسمائة. من مصنفاته: كتاب "دوحة الشرف في نسب أبي طالب" ثماني مجلدات، "سبائل الذهب" ورسالة "سارحة الرموز وفاتحة الكنوز" وغيرها. ٩٩٥ - المُهذب * اللغوي، المفسر: الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن محمّد بن الزبير الغساني الأسواني، الملقب بالمهذب، صفي الدين، أبو محمّد عميد الدولة. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "أخو الرشيد أحمد بن علي ... وكان من أهل أسوان من غسان، وكان الحسن هذا يلقب بالقاضي المهذب .. وكان كاتبًا مليح الخط، فصيحًا جيد العبارة، وكان أشعر من أخيه الرشيد، وكان قد اختص بالصالح ابن رزيك، وزير المصريين، وقيل: إن أكثر الشعر الذي في ديوان الصالح إنما هو عمل المهذب ... " أ. هـ.

стр. 709

• خطط مبارك: "وقال ابن عين الدولة: رأيت له تفسيرًا في خمسين مجلدًا وقفت منها علي نيف وثلاثين جزءًا .. " أ. هـ. • الأعلام: "قال العماد الأصبهاني: لم يكن بمصر في زمن المهذب أشعر منه ... واشتغل في علوم كثيرة" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦١ هـ) إحدي وستين وخمسمائة. من مصنفاته: صنف تفسيرًا، وله "ديوان شعر" وله كتاب "الأنساب" في أكثر من عشرين مجلدة. ٩٩٦ - أبو محمّد الكَرْخِي * النحوي، اللغوي، المقريء: الحسن بن عليّ بن بركة بن عبيدة بالفتح، أبو محمّد الكرخي. من مشايخه: سبط الخياط، وأبو منصور بن خيرون وغيرهما. من تلامذته: السيف عليّ بن الآمدي الأصولي وغيره. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "كان فاضلًا قارئًا نحويًا لغويًّا فرضيًا" أ. هـ. • إنباه الرواة: "مقريء حسن القراءة جيد الأداء، له معرفة بالنحو ... كانت له معرفة بالفرائض وقسمة التركات، أقرأ النّاس مدة القرآن الجيد وتخرج به جماعة في علم النحو والفرائض" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "من كبار القراء ... كان إمامًا أيضًا في معرفة الفرائض والحساب أقرأ النّاس وتخرج به جماعة" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقريء كامل متصدر من شيوخ بغداد" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وخسمائة. ٩٩٧ - الإسْكافِي * النحوي، اللغوي: الحسن بن عليّ بن المعمر بن عبد الملك بن ناهوج الإسكافي (١) الأصل البغدادي، أبو البدر. من مشايخه: ابن الخشاب وغيره. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "من أهل باب الأزج، أحد الكتاب المتصرفين في خدمة الديوان الإمامي هو وأبوه، وكان فيه فضل وأدب بارع وعربية وتصرف في فنونها ويكتب خطًا علي طريقة ابن مقلة قلَّ نظيره فيه، وله خصائص ولقي المشايخ، وصنف تصانيف في الأدب حسنة، ... وعلق عن

стр. 710

ابن الخشاب تعاليق وقفت عليّ بعضها فوجدتها منبئة عن يد باسطة في هذا الفن من العلم ورأيت بخطه في حلب تعاليق وكتبًا واختيارات ونظمًا ونثرًا على قريحة سالمة ونفس عالمة تقلل النظير وتؤذن بالعلم الغزير .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٥٩٦ هـ) ست وتسعين وخمسمائة، عن نيف وستين سنة. ٩٩٨ - أبو علي الخطيب * المقريء: حسن بن عليّ بن خلف الأموي، أبو عليّ الخطيب. ولد: سنة (٥١٤ هـ) أربع عشرة وخمسمائة. من مشايخه: أبو القاسم بن رضي، ومحمد بن صاف وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان مائلًا إلي الأدب" أ. هـ. • غاية النهاية: "الأديب نزيل إشبيلية، إمام" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٠٢ هـ) اثنتين وستمائة. وله ثمان وثمانون سنة. من مصنفاته: كتاب "اللؤلؤ المنظوم في معرفة الأوقات والنجوم"، و"الأزهار في الأدب" وغيرهما. ٩٩٩ - ابن عَمَّار * المفسر: الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمار الياسري الموصلي، محيي الدين، أبو علي، نسبه يرجع إلي عمار بن ياسر، المعروف بابن عمار. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "شيخ واعظ حلو الوعظ له تصانيف وشعر جيد" أ. هـ. • الأعلام: "فاضل من أهل بغداد" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر، فرضي، خطيب، له شعر وكان مقبول الشهادة عند الحكام" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٢٢) اثنتين وعشرين وستمائة. من مصنفاته: "التفسير"، و"الفرائض"، وخطب ورسائل ونظم. ١٠٠٠ - أبو علي الغرناطي * النحوي، اللغوي: الحسن بن عليّ بن الحسن بن سمعان بن محمّد بن سمعان بن الحسن بن خالد بن عمر بن يحيى بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، الغرناطي، أبو علي. من مشايخه: أبو الحسن الزيتوني، وأبو القاسم بن سحنون وغيرهما.

стр. 711

من تلامذته: ابن أبي الأحوص وغيره. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان من أهل العربية والأدب، أستاذًا متقدمًا في ذلك علي أهل بلده في وقته، مع مشاركة في فنون أخر. قال ابن عبد الملك: كان مبرزًا في العربية، عارفًا بالقراءات، ضابطًا محققًا، ذا حظٍ من الأصول أديبًا شاعرًا محسنًا متواضعًا. ولي القضاء بطريانة مع العفاف والصَّون" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وستمائة عن نحو خمسين سنة. ١٠٠١ - الأبيَوْردي * النحوي، اللغوي: الحسن بن عليّ بن محمّد، وقيل: الحسن الأبيوردي، حسام الدين، الشافعي السرخسي. ولد: سنة (٧٦١ هـ) إحدي وستين وسبعمائة. من مشايخه: التفتازاني، والشمس الكرماني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "كان عالمًا بالمعقولات" أ. هـ. • الضوء: "اشتغل بعلوم علي جماعة من الكبار وكان أبوه يمنعه في الابتداء من الاشتغال بالعقليات ثم أذن له فُسرّ بذلك ولازم السعد التفتازاني ... ارتحل إلى قزوين فقرأ بها علي الشرف القزويني وصحب بها النور الشالكاني أحد مشايخ الصوفية المذكورين بالكشف" أ. هـ. • بغية الوعاة: "كان ديِّنًا زاهدًا" أ. هـ. بتصرف. • معجم المؤلفين: "عالم مشارك في أنواع من العلوم" أ. هـ. وفاته: سنة (٨١٦ هـ) ست عشرة وثمانمائة. من مصنفاته: "ربيع الجنان في المعاني والبيان" وله "حاشية علي شرح قطب الدين الرازي مطالع الأنوار" في المنطق للأرموي. ١٠٠٢ - أبو عليّ الدُّمْياطِي * النحوي، المقريء: حسن بن عليّ بن أحمد البدر الدمياطي الأزهري، الشافعي، الضرير، أبو علي. من مشايخه: ابن حجر، والشرف السبكي، والونائي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الضوء: "قدم القاهرة فحفظ القرآن والتنبيه والمنهاج الأصل وألفيه النحو والشاطبية وتوضيح النخبة ... أخذ الفقه والقراءات، وتصدر للإقراء زمنًا وانتفع به الطلبة وتنزع في صوفية سعيد السعداء. وكان فقيهًا فاضلًا متقنًا ضابطًا متحريًا مقرئًا مجودًا متعبدًا كثير التلاوة فقيرًا قانعًا. نِعمَ الرجل كان" أ. هـ. وفاته: في ربيع الأول سنة (٨٨١ هـ) إحدي وثمانين وثمانمائة عن نحو الستين.

стр. 712

١٠٠٣ - ابن الأَسْوَد * النحوي: حسن باشاد ابن علاء الدين عليّ الأسود الرومي، سكن (بروسة) وتوفي بها. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "عالم بالنحو والصرف" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٢٥ هـ) خمس وعشرين وألف. من مصنفاته: "الافتتاح" في شرح المصباح للمطرزي في النحو، و "المفراح شرح مراح الأرواح" في الصرف. ١٠٠٤ - العَامِلِي * النحوي: حسن بن عليّ بن حسن بن أحمد بن محمود العاملي، الكوننيي الحانيني الشيعي. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "من أهل الفضل والأدب، جم الفائدة، كان شاعرًا مطبوعًا كثير النظم له فيه الباع الطويل" أ. هـ. • أعلام فلسطين: "من بيت حانيني قرب صفد، شاعر غزير النظم، له مجموعة قصائد" أ. هـ. • قلت: ولقد نسبه صاحب "هدية العارفين" إلي الشيعة وقال: "الحانيني الشيعي" أ. هـ. وهو كذلك والله أعلم. وفاته: سنة (١٠٣٥ هـ) خمس وثلاثين وألف. من مصنفاته: "رسالة في النحو"، و "رسالة في الشفاعة" وغير ذلك. ١٠٠٥ - الكفراوي * النحوي: حسن بن عليّ الكفراوي الشافعي الأزهري. من مشايخه: الشيخ أحمد السجاعي، والشيخ عمر الطحلاوي، والشيخ محمّد الحنفي، والشيخ عليّ الصعيدي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • حلية البشر: "يتيمة الدهر، وعلامة القطر، الفاضل الكامل، والعالم العامل ... مهر في الفقه والمعقول وتصدر ودرس وأفتي وإشتهر ذكره". ثم قال: "واجتمع المترجم بالشيخ صادومة المشعوذ، ونوه بشأنه عند الأمراء والناس وأبرزه لهم في قالب الولاية ويجعل شعوذته وسيمياه من قبيل الخوارق والكرامات إلى أن اتضح أمره ليوسف بك فتحامل عليه وعلي قرينه الشيخ المترجم من أجله ... " أ. هـ. الأعلام: "ولد في كفر الشيخ حجازي، بالقرب من المحلة الكبري بمصر" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٠٢) اثنتين ومائتين وألف بالقاهرة. من مصنفاته: "إعراب الأجرومية" في النحو، و"الدر المنظوم بحل المهمات في الختوم".

стр. 713

١٠٠٦ - البَدْرِي * النحوي، اللغوي، المقريء: حسن بن عليّ بن محمّد العوضي البَدْري الحجازي الأزهري، أبو الفضائل، بدر الدين. من مشايخه: أخذ عن والده وغيره. كلام العلماء فيه: • عجائب الآثار: "السيد الأفضل والسند الأكمل المقريء ابن المقريء والفهامة الذي بكل فن على التحقيق يدري ... وعارت وضح دقائق المشكلات بإتقان .. اتقن القراءات الأربع عشرة بعد أن أتقن العربية والفقه وباقي العلوم وحضر أشياخ الوقت ... وشهد له الفضلاء ... ورتب -أي علي بك- له تدريسًا بالمشهد الحسيني" أ. هـ. • الأعلام: "مقريء، فاضل من أهل دمشق" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "شاعر فقيه مقريء صوفي "أ. هـ. وفاته: سنة (١٢١٤ هـ) أربع عشرة ومائتين وألف. من مصنفاته: "ديوان شعر" و "إسعاف السائل ورد تعسف الصائل"، و"فصل المقال علي نظم ابن غازي فواصل المحال" في القراءات وغير ذلك. ١٠٠٧ - الخَلِيلي * النحوي: حسن بن عليّ قويدر الأزهري الخليلي. ولد: سنة (١٢٠٤ هـ) أربع ومائتين وألف. من مشايخه: العلامة الشيخ حسن الأبطح، والشيخ حسن العطار، والشيخ حسن الباجوري، والشخ إبراهيم السقا وغيرهم. كلام العلماء فيه: • حلية البشر: "كان شافعي المذهب، خلوتي الطريقة، قد أخذها عن الأستاذ معدن السلوك والحققة العارف بالله تعالى صاحب الأمداد الشخ أحمد الصاوي أبي الإرشاد" أ. هـ. • أعلام فلسطين: "قال الشيخ عبد الرزاق البيطار: كان شافعي المذهب، خلوتي (١) الطريقة ... اشتهر في اللغة والأدب والشعر". أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٦٢ هـ) اثنتين وستين ومائتين وألف. من مصنفاته: شرح منظومة الشيخ حسن العطار في علم النحو "نزهة الأبصار علي منظومة العطار"، و"نيل الأرب في مثلثات العرب" يشتمل على ما يثلث من الألفاظ، منظومة في أرجوزة وقد ترجمه إلي الإيطالية.

стр. 714

١٠٠٨ - الشَّطِّي * النحوي: حسن بن عمر بن معروف بن عبد الله بن مصطفي الشطي، الدمشقي الحنبلي، البغدادي الأصل. ولد: في صفر سنة (١٢٠٥) خمس ومائتين وألف. من مشايخه: الشيخ محمّد الكزبري، وولده الشيخ عبد الرحمن، والملا عليّ السويدي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • السحب الوابلة: "تتلمذ له خلق من غير الحنابلة في الفنون الأخر، لصلاحه وورعه، وحسن تعليمه وانتفع به أهل دمشق، والنابلسيون الواردون إلها وغيرهم ... وله نصيب وافر من التصوف ومشرب رَوَيَ، صاحب عبادات وأذكار وأوراد ... " أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٧٤ هـ) أربع وسبعين ومائتين وألف. من مصنفاته: له في مذهب الإمام أحمد بن حنبل التآليف المفيدة النافعة، وله أيضًا في بقية العلوم الشريفة من توحيد وبيان وحساب. وقد شرح "الإظهار" في النحو، و"مختصر شرح عقيدة السفاريني. ١٠٠٩ - الطَلْخاوي * اللغوي: حسن بن عليّ بن عليّ بن رضوان الطلخاوي، ثم القاهري، الوقاد أبوه، ثم هو بجامع الغمري. ونزيل مكة. ولد: سنة (٨٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وثمانمائة. من مشايخه: الشمس المسيري، ويحيي العلمي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الضوء: "درس الفقه والعربية والنحو تزوج بمكة ورزق الأولاد وفهم الفقه والعربية مع دربة وتقنع وارتفق ببعض التعاليم واستقر في مدرسة السلطان، ونِعم الرجل" أ. هـ. ١٠١٠ - أبو عليّ الأَشْنانِي * المقريء: حسن بن عليّ بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب الشيباني، أبو محمّد الأشناني (١) البغدادي. من مشايخه: أحمد بن صالح وغيره. من تلامدته: ابنه عمر (٢)، وأبو بكر بن مجاهد وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "قال -أي ابن المنادي-: كتب النّاس عنه وكان به أدني لين" أ. هـ.

стр. 715

١٠١١ - ابن المبارك * المقريء: حسن بن غالب بن علي (١) بن غالب بن منصور بن صعلوك، أبو عليّ التميمي، ويعرف بابن المبارك. ولد: سنة (٣٦٦ هـ) ست وستين وثلاثمائة. من مشايخه: عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، ومحمد بن عبد الله بن أخي ميمي وغيرهما. من تلامذته: أبو غالب بن البنا، وأبو بكر محمّد بن عبد الباقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "حكي عن أبي الحسين بن سمعون، كتبنا عنه وكان له سمت وهيبة وظاهر وصلاح, وكان يقريء القرآن, فاقرأ بحروف خرق بها الإجماع، وادعي فيها رواية عن بعض الأئمة المتقدمين وجعل لها أسانيد باطلة مستحيلة، فأنكر أهل العلم عليه ذلك إلي أن استتيب منها ... وادعي ابن غالب أشياء غير ما ذكرناه تبين فيها كذبه, وظهر فيها اختلاقه ... " أ. هـ. • المنتظم: "قال أبو عليّ بن البرواني: كان الحسن بن غالب متهمًا في سماعه من أبي الفضل الزهري, وجرت له أمور مع أبي الحسن القزويني بسبب قراءات أقرأ بها عن إدريس، وكتب عليه بذلك محضر وقال أبو محمّد بن السمرقندي: كان كذبًا ... " أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "ليس بثقة. قال ابن خيرون: حدث عن جماعة لم يوجد له عنهم ما يعول عليه، كأبي الفضل الزهري, والمفيد ... " أ. هـ. • البداية والنهاية: "قرأ القرآن علي حرف أنكرت عليه، وجرب عليه الكذب إما عمدًا وإما خطأ، واتهم في رواية كثيرة" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٥٨ هـ) ثمان وخمسين وأربعمائة. ١٠١٢ - أبو محمّد الواسطي * النحوي، اللغوي: الحسن بن أبي الفتح بن أبي النجم بن وزير، أبو محمّد الواسطي. ولد: سنة (٥٥٦ هـ) ست وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: إسماعيل الجواليقي، وأبو الحسين بن القصار وغيرهما. من تلامذته: ابن النجار وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "طلب الحديث وقتًا وشارك في العلوم" أ. هـ. • الوافي: "كان يكتب خطًا حسنًا ونقل نقلًا صحيحًا ويضبط مليحًا. وكان فاضلًا في علم النحو واللغة والأخبار صدوقًا حسن الطريقة" أ. هـ.

стр. 716

• بغية الوعاة: "قال القفطي (١): ... وكان فاضلًا عالمًا بالنحو واللغة والأخبار صدوقًا، حسن الطريقة، كاتبًا مجيدًا متدنيًا لطيف الأخلاق، متواضعًا كتب كثيرًا من كتب الأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٢٠ هـ) عشرين وستمائة. ١٠١٣ - فَتْيان * اللغوي، المقيء: حسن خير الدين فتيان. كلام العلماء فيه: • أعلام فلسطين: "الشيخ الإمام العالم الفقيه الخطيب اللغوي ... تفقه علي علماء عصره، وأخذ عنهم علوم اللغة وأصبح خطيبًا في جامع النصر بنابلس وأمّ الشافعية فيها، ودرس اللغة العربية وآدابها" أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (١٣٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "كفاية المريد" رسالة في التجويد، و "مناهل العرفان في تجويد القرآن". ١٠١٤ - الشَّرمقاني * المقريء: الحسن بن أبي الفضل (٢) الشيخ، أبو عليّ الشرمقاني (٣). من مشايخه: أبو الحسن الحمامي، وأبو الحسن بن العلاف وغيرهما. من تلامذته: أبو طاهر بن سوار، وأبو منصور عليّ بن محمّد الأنباري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "كان أحد حفاظ القرآن ومن العالمين باختلاف وجوهها". وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا" أ. هـ. • معرفة القراء: "كان زاهدًا ورعًا يقنع بالمنبوذ ويأوي إلي مسجده". وقال: "رآه ابن العلاف يأكل الورق فأخبر الوزير، فقال: أرسل إليه شيئًا قال: ما يقبله. قال: تحيل، وأمر غلامًا له أن يعمل لذلك المسجد مفتاحًا آخر، وقال: احمل إليه كل يوم رغيفًا ودجاجة وقطعة حلاوة، فكان أبو عليّ يجيء فيفتح فيجد ذلك فتعجب ويقول: لعل هذا من الجنة وكتم أمره, فأخصب جسمه وسمن، فقال له ابن العلاف: ما لك قد سمنت فتمثل بهذا الشعر: من أطلعوه علي سرٍ فباحَ به ... لم يأمنوه علي الأسرار ما عاشا ثم أخذ يروي ولا يصرح فما زال به العلاف حتى أخبره بالكرامة فقال له: ينبغي أن تدعو للوزير ابن المسلمة ففهم القضية وانكسر قلبه ولم تطل بعدها مدته" أ. هـ. • غاية النهاية: "أستاذ مشهور ثقة حاذق" أ. هـ. • النجوم: "كان زاهدًا عابدًا ورعًا سليم الصدر، وكان لا يقبل من أحد ويقنع بورق

стр. 717

الخس" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٥١ هـ) إحدي وخمسين وأربعمائة. ١٠١٥ - أبو عليّ الرازي * النحوي: الحسن بن القاسم، الرازي، أبو علي. من مشايخه: الصاحب بن عبّاد وغيره. وفاته: كان حيًّا قبل (٣٨٥ هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة. من مصنفاته: المبسوط في اللغة. ١٠١٦ - غلام الهَّرَّاس * المقريء: الحسن بن القاسم بن عليّ الواسطي، المعروف بغلام الهراس، أبو علي. ولد: سنة (٣٧٤) أربع وسبعين وثلاثمائة. من مشايخه: قرأ علي صاحب ابن مجاهد، ومحمد بن الحسين الكازريني، وعلي أبي القاسم وغيرهم. من تلامذته: قرأ عليه المقريء أبي قرّة، والدوريّ وغيرهما. كلام العلماء فيه: • سؤالات الحافظ السلفي: "ثم عاد إلي واسط وقد كفَّ، وكان في قديمه أعور فجلس يقريء النّاس في الجامع، فرحل إليه النّاس في الآفاق وقرؤوا عليه، ورأيته وقبلت يده وجلست بين يديه كثيرًا ... وروي الحديث ... وكان اشتغاله بالقرآن أكثر" أ. هـ. • معرفة القراء: "قال ابن السمعاني: قرأ أبو عليّ بالأمصار، وسافر في طلب القراءات وأتعب نفسه في التجويد والتحقيق حتى صار طبقة العصر ورحل النّاس إليه من الأقطار" أ. هـ. • العبر: "فيه لين" أ. هـ. • غاية النهاية: "ولبعض البغداديين فيه كلام، وعندي أنه ثقة ربما يهم" أ. هـ. • المقفي: "شيخ القراء ومسند العراق ... وللبغداديين فيه كلام ... قال فيه أبو الفضل بن خيرون، وقد سُئل عنه: مطرّز معلم كذّاب عن كذاب، وقال أيضًا: كان غلام الهراس مقرئًا، غير أنه خلط في شيء من القراءات وادعي إسنادًا في شيء لا حقيقة له، وروي عجائب ... وقال هبة الله بن المبارك السقطي، كنت أحد من رحل إلي أبي علي، فألفيت شيخًا عالمًا فهمًا صالحًا صدوقًا متيقظًا نبيلًا وقورًا" أ. هـ. • لسان الميزان: "وقال هبة الله السقطي: كنت أحَدَ من رحل إلي أبي عليّ غلام الةراس. فألفيت عالمًا صالحًا فهمًا، صدوقًا متيقظًا، مسندًا، نبيلًا وقورًا. قال ابن السمعاني: كذا قال، السقطي وقول الجماعة فيه بخلاف ذلك" أ. هـ.

стр. 718

وفاته: سنة (٤٦٨ هـ) ثمان وستين وأربعمائة. ١٠١٧ - ابن أم قاسم * النحوي، اللغوي، المفسر المقريء: حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المُرادي، المراكشي، المالكي، الشهير بابن أم قاسم، بدر الدين. من مشايخه: أبو عبد الله الطنجي، والسراج الدمنهوري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "الفقيه النحوي اللغوي التصريفي البارع الأوحد في فنون من العلم" أ. هـ. • الدرر: "له كرامات كثيرة منها أنه رأي النبي ﷺ في النوم فقال له يا حسن اجلس انفع الناس بمكان المحراب بجامع مصر العتيق بحوار المصحف ... وكان إمامًا في العربية" أ. هـ. • الشذرات: "كان تقيًا صالحًا، مات يوم عيد الفطر" أ. هـ. • معجم المفسرين: "نحوي مفسر، أصولي مقريء من فقهاء المالكية" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٥٥ هـ)، وقيل: (٧٤٩ هـ) خمس وخمسين، وقيل: تسع وأربعين وسبعمائة. من مصنفاته: "الجني الداني" في حروف المعاني، شرح الجزولية والكافية الشافية والتسهيل، والفصول لابن معطي، وله تفسير القرآن في عشر مجلدات. ١٠١٨ - حسن الزَّبيدِي * النحوي، اللغوي: الحسن بن المبارك بن محمّد بن يحيى بن مسلم الرَّبعي، الزبيدي البغدادي الحنفي، أبو علي. ولد: سنة (٥٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وخمسمائة. من مشايخه: أبو الوقت السجزي، وأبو عليّ أحمد بن الخزاز، وجماعة. من تلامذته: الأبرقوهي، وابن النجار وغيرهما. كلام العلماء فيه: • العبر: "أخو سراج الدين الحسين .. وكان إمامًا متقنًا صالحًا. قال السيف بن المجد: لم يُر في المشايخ مثله إلا يسيرًا" أ. هـ. • المختصر المحتاج إليه: "قلت -أي ابن الدبيثي- قرأت بخط ابن الحاجب الأميني كان الحسن بن الزبيدي حنبليًا ثم صار شافعيًّا ثم صار حنفيًا، ورأيتهم يرمونه بالاعتزال، ذكر ذلك ابن الحاجب في معجمه" أ. هـ. • البغية: "قال ابن النجار في تاريخ بغداد: "كان فاضلًا عالمًا أمينًا، متدينًا صالحًا حسن الطريقة له معرفة تامة بالنحو وكتب بخطه كثيرًا، وكانت أوقاته محفوظة. وقال الذهبي: حدّث ببغداد ومكة

стр. 719

وكان حنبليًا ثم تحول شافعيًّا ثم استقر حنفيًا" أ. هـ. • قلت: لم نعثر على كلام الذهبي في البغية فيما بين أيدينا من كتبه. ولعله منقول من المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي، ولكن السيوطي لم ينسبه إلي ابن الحاجب كما نقلناه وإنما نسبه إلي الذهبي. والله أعلم. • الشذرات: "قدم بغداد وسكنها وكان خيرًا، عارفًا بمذهب أبي حنيفة، عالي الإسناد" أ. هـ. قلت: أخطأ من سماه الحسين فقد أوضح الذهبي ذلك في العبر كما نقلناه حيث إن "حسين" هو اسم أخيه مراج الدين الفقيه الإمام مسند الشام الحنبلي، وانظر تفصيل ذلك في هامش "ذيول تذكرة الحفاظ" المطبوع ص (٢٥٨). وفاته سنة (٦٢٩ هـ) تسع وعشرين وستمائة. ١٠١٩ - السَّرَّاد * اللغوي، المفسر الحسن بن محبوب السّراد، أو الزرّاد، أبو علي. ولد: سنة (١٤٩ هـ) تسع وأربعين ومائة. من مشايخه: جعفر الصادق، والحسن بن صالح بن حي، وجعفر بن سالم وغيرهم. من تلامذته: أحمد بن محمّد بن عيسي، ومعاوية بن حكيم، ويونس بن عليّ العطّار وغيرهم. كلام العلماء فيه: • فهرست الطوسي: "كوفي ثقة، وكان جليل القدر" أ. هـ. • الأعلام: "فقيه إمامي، من أهل الكوفة" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر فرضي، من فقهاء الشيعة الإمامية، من أهل الكوفة" أ. هـ. • قلت: ذكره صاحب الفهرست ضمن فقهاء الشيعة ومحدثيهم وعلمائهم، والله ولي التوفيق. وفاته: سنة (٢٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائتين. من مصنفاته: "النوادر"، و"التفسير" و"الفرائض" ... ١٠٢٠ - الصَّبَّاح الزَّعفَزاني * النحوي، اللغوي: الحسن بن محمّد بن الحسين بن محمّد الصباح الزعفراني (١)، صاحب الإمام

стр. 720

الشافعي. من مشايخه: سفيان بن عينية، وإسماعيل بن عُلْية وطبقتهما. من تلامذته: البخاري، وأبو داود، والتزمذي، والنسائي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الجرح والتعديل: "كتبت عنه مع أبي، وهو ثقة، سُئل أبي عنه، فقال: صدوق" أ. هـ. • طبقات الحنابلة: "وذكره أبو الحسن بن المنادي، فقال: أحد الثقات بالجانب الغربي من مدينة السلام" أ. هـ. • تاريخ بغداد: "أخبرني الصوري، أخبرنا الخطيب بن عبد الله القاضي، قال: ناولني عبد الكريم، وكتب نخطه قال: سمعت أبي يقول: الحسن بن محمّد الزعفراني، أبو علي: ثقة" أ. هـ. • السير: "الإمام العلّامة، شيخ الفقهاء والمحدثين وكان مقدمًا في الفقه والحديث، ثقة جليلًا، عالي الرواية، كبير المحل. قال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان: كان أحمد بن حنبل، وأبو ثور يحضران عند الشافعي، وكان الحسن بن محمّد الزعفراني هو الذي يتولي القراءة عليه ... ". ثم قال: "قال عليّ بن محمّد بن عمر الفقيه بالري، حدثنا أبو عمر الزاهد قال: سمعت الفقيه أبا القاسم بن بشار الأنماطي يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: رأيت ببغداد نبطيًا ينتحي عليّ حتى كأنه عربيّ، وأنا نبطي، فقيل له: من هو؟ قال الزعفراني" أ. هـ. • طبقات الشافعية للسبكي: "أحد (رواة القديم) كان إمامًا جليلًا فقيهًا محدثًا فصيحًا بليغًا ثبتًا. قال الماوردي: هو أثبت رواة القديم". ثم السبكي: "وذكر بعض المؤرخين: أنه لم يكن في عصر الزعفراني أحسن صورة منه. ولا أفصح لسانًا، وإنه لم يتكلم فيه أحد بسوء، ... وقال القاضي أبو حامد المروذي: كان الزعفراني من أهل اللغة" أ. هـ. • تهذيب التهذيب: "وقال أبو عمر الصدفي: سألت العقيلي عنه، فقال: ثقة من الثقات مشهور، ولم يتكلم فيه أحد بشيء، قال: وسألت عنه أبا عليّ صالح بن عبد الله الطرابلسي، فقال: ثقة ثقة، وقال ابن عبد البر: يُقال إنه لم يكن في وقته أفصح منه، ولا أبصر باللغة، ولذلك اختاره لقراءة كتب الشافعي، وكان يذهب إلي مذهب أهل العراق فتركه، وتفقه للشافعي، وكان نبيلًا ثقة، مأمونًا" أ. هـ. • تقريب التهذيب: "ثقة" أ. هـ. • الشذرات: "وكان من أذكياء العلماء .. وللزعفراني هذا عدة مصنفات" أ. هـ. من أقواله: وفيات الأعيان: "كان يقول: أصحاب الأحاديث كانوا رقودًا حتى أيقظهم الشافعي، وما حمل أحد محبرة إلا وللشافعي عليه منَّة" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٦٠ هـ)، وقيل: (٢٥٩ هـ) ستين ومائتين، وقيل: تسع وخمسن ومائتين.

стр. 721

١٠٢١ - الكَانِشِي * النحوي، اللغوي: حسن بن محمّد بن حسن الخولاني الكانشي، أبو الحسن. ولد: سنة (٢٣٩ هـ) تسع وثلاثين ومائتين. من مشايخه: عيسي بن مسكين، ويحيى بن عمر وغيرهما. من تلامذته: أبو القاسم بن شبلون، وأبو الحسن اللواتي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • ترتيب المدارك: "كان صارمًا في مذهبه مجانبًا ولأهل الأهواء، ومن يخالف مذهب أهل المدينة ... • الديباج: "رجل صالح، فاضل فقيه، كثير النياحة والبكاء، حسن العربية، والنحو، واللغة، وشعر العرب ... كان الإيباتي إذا ذكره قال: ذلك العالم حقًّا". ثم قال: "وكان إذا أعجبه شيء من صاحبه قال: والله لأسُرَّنَّك في نفسك، فيقال له: بماذا؟ فيقول: بحسن الثناء عليك، فقيل له فأين الحديث في ذلك (احثوا التراب في وجوه المداحين) (١) فيقول: قد قال ابن عباس ﵁: إنما ذلك إذا مدح الرجل في وجهه بما ليس فيه، وإلا فواجب مدح الرجل في وجهه بما يجري من حُسن أفعاله" أ. هـ. • شجرة النور: "الفقيه العالم المشهور بالصلاح والدين المتين المتفق علي فضله الموافق والمخالف المجاب الدعوة ... رحل النّاس إليه من الآفاق وانتفعوا به" أ. هـ. من أقواله: كان يقول: "وعزتك وجلالك ما عصيتك استخفافًا بحقك، ولا مجودًا لربوبيتك، لكني حضرني جهلي، وغاب عني حِلمي، واستفزني عدُوي، وإني عليها يا إلهي لنادم" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٤٧ هـ) سبع وأربعين وثلاثمائة. ١٠٢٢ - الحَرْبِي * النحوي: الحسن بن محمّد بن أحمد بن كسيان، الحربي أبو محمد. من مشايخه: إسماعيل القاضي، وإبراهيم الحربي وغيرهما. من تلامذته: أبو عليّ بن شاذان، وأبو نعيم الحافظ وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "سألت الحافظ أبا نعيم عن أبي محمّد القاسم بن كيسان فقال: ثقة" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "وكان ثقة من كبار شيوخ أبي نعيم" أ. هـ. • السير: "النحوي، الثقة" أ. هـ.

стр. 722

وفاته: سنة (٣٥٨ هـ) ثمان وخمسين وثلاثمائة. ١٠٢٣ - أبو القاسم النَّيسَابُوري * النحوي، اللغوي، المفسر المقريء: الحسن بن محمّد بن حبيب بن أيوب النيسابوري، أبو القاسم. من مشايخه: الأصم، وعبد الله بن الصفار، وأبو الحسن الكازري وغيرهم. من تلامذته: أبو إسحاق الثعلبي من خواص تلاميذه وغيره. كلام العلماء فيه: • السير: "وقد تكلم فيه الحاكم في رقعة نقلها عنه مسعود بن عليّ السّجْزي فالله أعلم" أ. هـ. • الوافي: "كان في داره بستان وبئر، وكان إذا قصده إنسان من الغرباء إن كان ذا ثروة، طمع في ماله وأخذ منه حتى يقرئه، وإن جاءه فقير، أمره بنزع الماء من البئر لبستان بقدر طاقته. وكان لا يفعل هذا بأهل بلده" أ. هـ. • الأعلام: "أديب، واعظ، مفسر ... صنف القراءات والتفسير والأدب ... كان كرّامي المذهب، ثم تحول شافعيًّا" أ. هـ. • معجم المفسرين: "إمام عصره في معاني القرآن وعلومه" أ. هـ. • قلت: وفي كتاب "عقلاء المجانين" (١): كتب المحقق (ص ٧): "والمترجمون جميعًا يذكرون أنه كان كرّامي (٢) في المذهب، ثم تحول شافعيًّا، ودلالة هذا أن الرجل كان يعمل فكره، ويكثر من القراءة ومخالطة العلماء. وأحسب أن هذه الأطوار هي التي مالت به إلي نزعة صوفية في وعظه ومجالسه وأشعاره" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٠٦ هـ) ست وأربعمائة. من مصنفاته: "عقلاء المجانين"، و "التنزيل وترتيبه"، وله شعر جيد في الوعظ. ١٠٢٤ - السَّامِرِي * المقريء: الحسن بن محمّد بن يحيى بن داود، أبو محمّد الفحام، الفقيه البغدادي السامري. من مشايخه: أبو بكر النقاش، ومحمد بن أحمد بن الخليل وغيرهما. من تلامذته: نصر بن عبد العزيز الفارسي، وأبو عليّ غلام الهراس، وأبو جعفر الطوسي شيخ الشيعة وغيرهم.

стр. 723

كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "كان ثقة علي مذهب الشافعي، وكان يرمي بالتشيع" أ. هـ. • معرفة القراء: "كان فقيهًا عارفًا بمذهب الشافعي، لكنه شيعي جلد" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "شيخ مُسند متفنن". وقال: "كان فقيهًا علي مذهب الشافعي، فاضلًا ولكن كان يتشيع" أ. هـ. • غاية النهاية: "شيخ مصدر بارع". وقال: "وطال عمره وليس هو بصاحب كتاب الآيات المنزلة في أهل البيت كما قيل" أ. هـ. • النابس في القرن الخامس: "يظهر من أمالي ابن الطوسي، أنه من مشايخ الطوسي وظاهر رواياته أنه من الخاصة كما استظهره شيخنا في (خاتمة المستدرك) وهو كذلك لأنه من مشايخ النجاشي" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٤٠ هـ) (١)، وقيل: سنة (٤٠٨ هـ) وهو الصحيح، أربعين وثلاثمائة، وقيل: ثمان وأربعمائة. من مصنفاته: "انكار غسل الرجلين"، و"الآيات المنزلة في أهل البيت". ١٠٢٥ - أبو عليّ البغدادي * المقريء: الحسن بن محمّد بن إبراهيم البغدادي، المالكي، أبو علي. من مشايخه: قرأ علي أبي أحمد عبيد الله بن محمّد الفرضي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه أبو القاسم يوسف بن عليّ الهذلي، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن غالب الخيّاط وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "الفقيه المالكي المقريء" أ. هـ. • الأعلام: "عالم بالقراءات، من أهل بغداد" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٣٨ هـ). ثمان وثلاثين وأربعمائة. من مصنفاته: "الروضة في القراءات الإحدي عشرة"، و"ذكر من لم يكن عنده إلا حديث واحد، ومن لم يحدث عن شيخه إلا بحديث واحد".

стр. 724

١٠٢٦ - ابن الدَّهان * النحوي، اللغوي: الحسن بن محمّد بن عليّ بن رجاه، المعروف بابن الدَّهان، أبو محمد. من مشايخه: عليّ بن عيسي الرُماني، والسيرافي وغيرهما. من تلامذته: أبو إسحاق الشيرازي، وأبو زكريا التبريزي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • البلغة: "اللغوي المتبحر المعروف، مشهور بالفضل والتقدم وكان معتزليًا. قال أبو زكريا يحيى بن عليّ الخطيب التبريزي: كنا نقرأ اللغة علي الحسن ابن الدهان يومًا وليس عليه سراويل فانكشفت عورته، فقال بعض الحاضرين أيها الشيخ قُمُدّك، فنجمع، ثم انكشف ثانية فقال له الرجل: أيها الشيخ عَرْدك، فتجمع الشيخ، ثم انكشف ثالثة فقال له الرجل: أيها الشيخ عِجَانُك، فخجل الشيخ وقال له: يا مدبر، ما تعلمت من اللغة إلا أسماء هذا المردريك" أ. هـ. • لسان الميزان: "كان معتزليًا داعيًا" أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال ابن النجار والقفطي: أحد الأئمة النحاة المشهورين بالفضل والتقدم وكان متبحرًا في اللغة ويتكلم في الفقه والأصول ... وكان يلقب كل من يقرأ عليه ويتعاطي الترسل والإنشاء وكان بذّ الهيئة شديد الفقر سيء الحال يجلس في الحلقة وعليه ثوب لا يستر عورته" أ. هـ. • الجواهر المضية: "وقرأ الكلام علي مذهب المعتزلة" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٤٧ هـ) سبع وأربعين وأربعمائة. من مصنفاته: "ديوان العرب وميدان الأدب" في عشر مجلدات. ١٠٢٧ - النَّسَوي * النحوي، اللغوي: الحسن بن محمّد بن عليّ بن القومِسيّ النّسوي، أبو عامر. ولد: سنة (٣٦٠ هـ) ستين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو بكر بن المقريء وأبو القاسم عبد الله بن محمّد صاحب الحسن بن سفيان. من تلامذته: عبد المنعم بن القشيري وغيره. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "هو ثقة، عالم باللغة فقير علي شرط أهل العلم .. ذكره أبو محمّد عبد العزيز النخشبي في معجم شيوخه وقال: أبو عامر القومسي أهلًا، النَّسوي مولدًا ... شيخ من أهل السنة" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: " ... النحوي الزاهد الشاعر وصنف (الديوان) المعروف، وكان كثير التَّطواف جم الفوائد دائم العبادة والصوم والتهجد يقال إنه من الأبدال" أ. هـ.

стр. 725

• الوافي: "الأديب النحوي الفرضي الصوفي "أ. هـ. • البغية: "قال عبد الغافر: أديب نحوي صوفي يقال إنه من الأبدال كان يحدّث بنيسابور بمسند أبي يعلى الموصلي" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٤٩ هـ)، وقيل: (٤٥٠ هـ) تسع وأربعين، وقيل: خمسين وأربعمائة. ١٠٢٨ - ابن عامل * النحوي، اللغوي: الحسن بن محمّد بن سليمان المالقي، أبو عليّ ويعرف بابن عامل. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: .. من جلة الأدباء وذوي النباهة، أقرأ العربية والأدب واللغة، وكان له تصرف في العلوم القديمة، وألف في العربية وله نظم ونثر" أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (٥٠٠ هـ) خمسمائة. ١٠٢٩ - البَطِلْيُوسي * النحوي، اللغوي: الحسن بن محمّد بن يحيى بن عُليم البطليوسي (١)، أبو الخرم. من مشايخه: أبو بكر بن موسى بن الغرَّاب وغيره. من تلامذته: أبو عليّ الغساني وغيره. كلام العلماء فيه: • البلغة: "أستاذ نحوي لغوي" أ. هـ. • بغية الوعاة: "كان مقدمًا في علم اللغة والأدب والشعر" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٧٦ هـ) ست وسبعين وخمسمائة. من مصنفاته: "شرح أدب الكاتب" لابن قتبة. ١٠٣٠ - ابن كسْكَري * النحوي، اللغوي: الحسن بن محمّد بن عليّ الأنصاري المالقي الموريّ الأصل أبو عليّ، يعرف بابن كسكرَي. من مشايخه: أبو بكر الكتندي وغيره. من تلامذته: أبو عمر بن سالم وغيره. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان متقدمًا في حفظ اللغات والآداب، مبرزًا في النحو، شاعرًا مجيدًا، حسن الخلق، كريم النفس، وقال ابن الزبير: كان من شيوخ العلم، عارفًا باللغات والإعراب، برع في ذلك أهل زمانه. وكان يؤثر الخمول علي الظهور معدودًا من أهل الفضل والدين" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٦٠٠ هـ) ستمائة.

стр. 726

١٠٣١ - الرَّضي الصّغّاني * النحوي، اللغوي: الحسن بن محمّد بن الحسن بن حيدر بن عليّ القرضي العَدَوي، العُمري الصاغاني أو الصّغّاني الأصل، الهندي اللُهوري المولد، البغدادي الوفاة المكي المدفن، صاحب التصانيف، رضي الدين. ولد: سنة (٥٧٧ هـ) سبع وسبعين وخمسمائة في لاهور بالهند. من مشايخه: أبو الفتوح نصر ابن الحصري، وسعيد بن الرزّار وغيرهما. من تلامذته: الدمياطي وغيره. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "كان الغالب عليه علم اللغة والأحاديث النبوية" أ. هـ. • السير: "قال الدمياطي: كان شيخًا صالحًا صدوقًا صموتًا. إمامًا في اللغة والفقه والحديث، قرأت عليه الكثير .. وكان إليه المنتهي في معرفة اللسان العربي" أ. هـ. • فوات الوفيات: "وقال الشيخ شمس الدين: ... وكان إليه المنتهي في علم اللغة ومعرفة اللسان العربي .. " أ. هـ. • عقد الجمان: "الفقيه الحنفي المحدث اللغوي المنعوت بالرضي. وكان عالمًا صالحًا" أ. هـ. • الجواهر المضية: "وكان عالمًا صالحًا" أ. هـ. • الشذرات: "له بصر في الفقه مع الدين والأمانة" أ. هـ. من أقواله: كان يقول لأصحابه: "احفظوا غريب أبي عبيد فمن حفظه ملك ألف دينار، فإني حفظتها فملكتها وأشرت علي بعض أصحابي فحفظها فملكها". وفاته: سنة (٦٥٠ هـ) خمسين وستمائة. من مصنفاته: "العباب الزاخر واللباب الفاخر"، و "مشارق الأنوار في الجمع بين الصحيحين"، و "الموضوعات"، و "مجمع البحرين" في اللغة. ١٠٣٢ - الإِرْبلِي * النحوي، اللغوي: الحسن بن محمّد بن أحمد بن نجا الإربلي، الفيلسوف الضرير، عز الدين. ولد: سنة (٥٨٦ هـ) ست وثمانين وخمسمائة. من تلامذته: الدمياطي، وابن أبي الهيجا وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "العلامة المتفنن الفيلسوف الأصولي" أ. هـ.

стр. 727

• العبر: "الفيلسوت الرافضي، ... كان بصيرًا رأسًا في العقليات، كان يقرئ المسلمين والذمة بمنزله، وله حرمة وهيبة مع فساد عقيدته وتركه للصلاة ووساخة هيئته" أ. هـ. • فوات الوفيات: "كان بارعًا في العربية والأدب رأسًا في علوم الأوائل ... ويقريء المسلمين وأهل الكتاب والفلاسفة ... وكان مخلًا بالصلوات يبدو منه ما يشعر بانحلاله، وكان يصرح بتفضيل علي على أبي بكر ... له شعر خبيث الهجو ... قال عز الدين بن أبي الهيجا: ... فلما أحس بشروع خروج الروح منه قال: قد خرجب الروح من رجلي. ثم قال: قد وصلت إلي صدري، فلما أراد المفارقة بالكلية تلا هذه الآية: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ ثم قال: صدق الله العظيم، وكذب ابن سينا، ثم مات في ربيع الآخر ... وقال الشيخ شمس الدين: وكان قذرًا زري الشكل قبيح المنظر، لا يتوقي النجاسات، ابتلي مع العمي بقروح وطلوعات وكان ذكيًا جيد الذهن" أ. هـ. • البداية: "وكان يشتغل عليه أهل الذمة وغيرهم، وينسب إلي الانحلال وقلة الدين، وترك الصلوات وكان ذكيًا، وليس بذكي، عالم اللسان جاهل القلب، ذكي القول خبيث الفعل ... وله شعر أورد منه الشيخ قطب الدين في ترجمته، وهو شبيه بأبي العلاء المعري قبحهما الله" أ. هـ. • النجوم: "كان يصدر عنه من الأقوال ما يشعر بانحلال عقيدته" أ. هـ. • الأعلام: "كان يتردد عليه كثير من أهل الملل جميعها مسلمها ومبتدعها واليهود والنصاري والسامرة وغيرهم ويأخذون عنه" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٦٠ هـ) ستين وستمائة. ١٠٣٣ - المَطْلَبي * اللغوي، المقرئ: الحسن بن محمّد بن صالح بن محمّد بن محمّد بن عبد المحسن بن علي بن المجاور بن عبد الله القرشي المطلبي النابلسي الحنبلي، بدر الدين أبو محمد. ولد: في أوائل القرن الثامن. من مشايخه: يونس الدبوسي، وعبد الله بن محمّد بن نعمة وغيرهما. من تلامذته: شمس الدين ابن الجزري المقريء وغيره. كلام العلماء فيه: • الدرر: "وكنت أسمع الشيخ شمس الدين ابن القطان المصري يذكر أن الذهبي قال: وتعاني الحفظ فما بلغ ولا كاد. ولم أقف علي ذلك في المعجم المختص، فما أدري من أين له ذلك" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وسبعمائة. من مصنفاته: "شرح الملحة" في العربية، و "أخبار المهدي"، و "تحريم الغيبة".

стр. 728

١٠٣٤ - ابن يَّعِيش * النحوي، المفسر الحسن بن محمّد بن الحسن بن سابق الدين بن علي بن علي بن أحمد بن أسعد بن أبي السعود بن يعيش، المعروف بالنحوي الصنعاني الزيدي. كلام العلماء فيه: • البدر الطالع: "عالم بالزيدية (١) في زمانه وشيخ شيوخهم وناشر علومهم كان يحضر حلقة تدريسه نحو ثمانين عالمًا وله تحقيق وإتقان لا سيما لعلم الفقه يفوق الوصف ... كان زاهدًا ورعًا متقشفًا متواضعًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٩١ هـ) إحدي وتسعين وسبعمائة. من مصنفاته: "التذكرة الفاخرة" وله "التيسير في التفسير"، وتعليق علي "اللمع". ١٠٣٥ - المَحْرَزي * النحوي، المقرئ: حسن بن محمّد بن سعيد الشظبي الحارثي المحرزي، بدر الدين. ولد: سنة (٧٨٩ هـ) تسع وثمانين وسبعمائة. من مشايخه: نفيس الدين العلوي، والإمام ابن الجزري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الضوء: "أقام ببعض المدارس يدرس ويفيد كان فقيهًا، مقرئًا، نحويًا محدثًا ... قال العفيف: كان فقيهًا مقرئًا نحويًا" أ. هـ. • صلحاء اليمن: "كان إمامًا أنارت به بدور العلم. وشموسها ودان له منها حروفها وشموسها ... ختم صحيح مسلم علي الإمام الجزري" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٣٥ هـ)، وقيل: (٨٣٤ هـ) خمس وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين وثمانمائة. من مصنفاته: "تبصرة أولي الألباب في ضوابط الإعراب" في النحو، وله نظم "السحر الحلال والعذب السلسال". ١٠٣٦ - نظام الدين النيسابوري * المفسر المقرئ: حسن بن محمّد بن الحسين القُمِّي النيسابوري. نظام الدين، ويُقال له: الأعرج. كلام العلماء فيه: • روضات الجنات: "أصله وموطن أهله وعشيرته مدينة قم المحروسة، وكان منشؤه وموطنه بديار نيسابور التي هي من أحسن مدن خراسان". ثم قال: "وبالجملة فأمره في الفضل والأدب والتبحر والتحقيق، وجودة القريحة، في متأخري

стр. 729

علماء العامة، أشهر من أن يذكر، وأبين من أن يسطر، وكان من كبراء الحفاظ والمفسرين, وتفسيره المقدم إليه الإشارة من أحسن شروح كتاب الله الجيد، وأجمعها للفرائد البفظية والمعنوية، وأحوزها للعوائد القشرية واللبية، وهو قريب من تفسير "مجمع البيان" كمًّا وكيفًا وسمة وترتيبًا بزيادة أحكام الأوقاف في أوائل تفسير الآي، ومراتب التأويل في أواخره، والإشارة إلي جملة من دقائق النكات العربية في البين وكان من علماء رأس المائة التاسعة (١) على قرب من درجة السيد الشريف، والمولي جلال الدّواني، وابن حجر العسقلاني وقرنائهم الكثيرين من علماء الجمهور، وتاريخ إنهاءات مجلّدات تفسيره المذكور صادفت حدود ما بعد الثمانمائة والخمسين من الهجرة. ويوجد أيضًا كما بالبال نسبة التشيع إليه في بعض مصنفات الأصحاب وكأنه شرح كتاب "من لا يحضره الفقيه" لمولانا محمّد تقي المجلسي رحمه الله تعالى عليه بناء علي اجتهاد له من جهة ما وصل إليه من علائم ذلك في ضمن التفسير معتضدًا بكونه من بلد لم يجبل إلا علي الإمامية منذ بني, وسمّي بالحسن مع كون أبيه محمّد بن الحسين مضافًا إلي أنه ذكر إسم المحقق الطّوسي رحمه الله تعالى في شرح تذكرته مع غاية التعظيم والتبجيل ووصفه فيه: بالأعلم المحقق والفيلسوف المحقق أستاذ البشر، وأعلم أهل البدو والحضر نصير الملة والدين محمّد بن محمّد بن محمّد الطوسي قدس الله نفسه، وزاد في حظائر القدس أنه، وظاهر أن أحدًا من أهل السنة لا يرضي بأن يذكر رجلًا من الشيعة بهذه الأوصاف ويدعو له بالخير" أ. هـ. • الأعلام: "له اشتغال بالحكمة والرياضيات .. " أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر، من كبار علماء الشيعة الإمامية في عصره، أصله من مدينة قم" أ. هـ. • قلت: والذي اعتمده صاحب معجم المفسرين في جعل المترجم له من علماء الشيعة، علي مصادر الشيعة أنفسهم لندرة ترجمته في مصادر السنة القديمة والحديثة بشكل عام، ولعدم تحري المحقق من اعتقاد وتوجه لعدد من ترجم لهم صاحب معجم المفسرين منهم النظام النيسابوري هذا، وصوف نورد التحقيق في التحقق من اتهامه بالتشيع من خلال نقلنا لمواضع من تفسيرها "غرائب القرآن"، وأيضًا ما يتوجه القول باعتقاده الذي اعتمده في الأسماء والصفات وغيرها، وذلك في السطور القادمة إن

стр. 730

شاء الله تعالى والله ولي التوفيق .. قلت: إن نسبة التشيع إليه، كما ذكر صاحب روضات الجنات بقوله: ونسبة التشيع إليه في بعض مصنفات الأصحاب، وكأنه يشرح كتاب "من لا يحضره الفقيه" لمولانا محمّد تقي المجلسي ... إلي آخر كلام الخوانساري .. وأيضًا لما ذكر من شرحه لـ "تذكرة" نصير الدين الطوسي في الهيئة وغير ذلك مع أن الخوانساري ذكر بنفسه أنه: "في متأخري علماء العامة ... أي علماء السنة. إذن الإشارة إلي تشيعه هو ما ذكرناه عن الخوانساري آنفًا، وإنّا قد اعتمدنا في تعليل ونفي إثبات التشيع له، والإمامة في التشييع والرأس فيها -كما زعموا- من مصفنها "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" (١) في التفسير فتوجه لدينا مما نقلناه منه: أنه سني، معتقده علي طريقة أهل الكلام من الأشعرية والماتريدية، وهو أقرب للأشعرية، مع ما يورده من نصوص للمعتزلة في تفسيره هذا كرأي آخر دون التعليق عليه في بعض المواضع؛ لأن التفسير عبارة عن نقولات كما ذكر هو ي مقدمته - من تفسيري الرازي والزمخشري، والأول أشعري المعتقد والثاني معتزلي كما هو معلوم. مع السلوك الصوفي عنده، ولعل هذا يؤيده ما قاله الدكتور عبد المجيد عبد السلام المحتسب (٢) حول تفسير القمي هذا (ص ٥٣) من كتابه "اتجاهات التفسير في العصر الراهن": "إذا مر علي آية من الآيات القرآنية التي تتحدث عن الكون فإنه يخوض في أسرار الكون وكلام الطبيعيين والفلاسفة، وتساقطت إليه، هذه النزعة العلمية يتسبب مما يلي: الأول: التفسير الكبير للفخر الرازي، الذي اختصر تفسيره منه. والثاني: قدرته علي تأويل الآيات بلسان أهل الحقيقة، ومتفلسفة الصوفية الذين يرون أن لكل لفظة في القرآن ظهرًا واحدًا مطلقًا" أ. هـ. ثم ذكر بعض الأمثلة لذلك، كما سوف نذكر نحن أمثلة نبين سلوكه الصوفي هذا. وأيضًا تجدر الإشارة إلي أنه -أي النظام النيسابوري- يعتمد في أدلته الحديثية عند التفسير على الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها من كتب الحديث المعتمدة لدي السنة، ولم نجد أدلة حديثية من كتب الشيعة المعتمدة عندهم في الحديث كالكافي وغيره. مع أننا قد تتبعنا مواضع في تفسيره هذا التي يعتمدها أئمة الشيعة في تفاسيرهم علي الولاية والغلو في آل بيت رسول الله ﷺ لعلي ﵁ وفاطمة بنت رسول الله ﷺ . فلم نجده، قد أولها أو صرفها كما صرفت الشيعة تلك الآيات لمعتقدها وأصولها، بل فسرها بما يفسرها أهل السنة في تفاسيرهم علي اختلاف مشاربهم

стр. 731

ومذاهبهم وإليك تلك النقولات: فمن المواضع التي تدل علي تأثره بالسلوك الصوفي وأقوال الصوفيين كما في (١/ ٤) قوله في مقدمته في الدعاء والصلاة علي رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين ومن تبعهم إلي يوم الدين: "والصلاة والسلام علي عبيد، المخصوصين بتأييدك، المنزهين عن الأدناس الجسميَّة، المطهرين عن الأرجاس النفسية، الفائزين بأشرف مراتب الأنس، الواصلين إلي أعلي مدارج الأنس، الضاربين في أرقي معارج القدس، ولا سيما المصطفي محمّد الذي أشرق في سماء النبوة بدرًا، وأشرف على بساط الرسالة صدرًا، سيد الثقلين وسند الخافقين، إمام المتقين ورسول رب العالمين الكائن نبيًّا وآدم الكائن بين الماء والطين، والمعفر له جباه الأملاك، المشرف بلولاك لما خلقت الأفلاك، صلي الله عليه وعلي آله مفاتيح الجنة وأصحابه مصابيح الدجنة وسلم تسليمًا كثيرًا". وقوله نقلًا عن أهل الإشارة -أي الصوفية- في تفسيره لسورة الفاتحة (١/ ٦٣) كلامًا عن "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ": "قال أهل الإشارة الباء حرف منخفض في الصورة، فلما اتصل بكتابة لفظ "الله" ارتفعت واستعلت. فلا يبعد أن القلب إذا اتصل بحضرة الله يرتفع حاله ويعلو شأنه". وأيضًا: "قال أهل الإشارة: الأصل في قولنا "الله" الإله وهو ستة أحرف ويبقي بعد التصرف أربعة في اللفظ: ألف ولامان وهاء، فالهمزة من أقصي الحلق، واللام من طرف اللسان، والهاء من أقصي الحلق، وهذه حال العبد يبتدئ من النكرة، والجهالة ويترقي قليلًا قليلًا في مقامات العبودية حتى إذا وصل إلي آخر مراتب الوسع والطاقة ودخل في عالم المكاشفات والأنوار، أخذ يرجع قليلًا قليلًا حتى ينتهي إلي الفناء في محر التوحيد كما قيل: النهاية رجوع إلي البداية". وقد تكلم النيسابوري حول الاسم والمسمي: ثم ذكر قول أهل التصوف وغيرهم في الرأي بالاسم الأعظم لله تعالي قوله وإليك (١/ ٦٥): "هل لله تعالي بحسب ذاته المخصوصة اسم أم لا؟ ذكر بعضهم أن حقيقته تعالي لما كانت غير مدركة للبشر فكيف يوضع له اسم مخصوص بذاته؟ وما الفائدة في ذلك؟ أقول: لا ريب أن الإدراك التام عبارة عن الإحاطة التامة، والمحاط لا يمكن أن يحيط بمحيطه أبدًا، وأنه تعالي بكل شيء محيط فلا يدركه شيء مما دونه كما ينبغي، إلا أن وضع الاسم للذات لا ينافي عدم إداركه كما ينبغي، وإنما ينافي عدم إدراكه مطلقًا. فيجوز أن يقال الشيء الذي تدرك منه هذه الآثار واللوازم مسمي بهذا اللفظ، وأيضًا إذا كان الواضع هو الله تعالى وأنه يدرك ذاته لا محالة علي ما هو عليه، فله أن يضع لذاته اسمًا مخصوصًا لا يشاركه فيه غيره حقيقة، وإذا كان وضع الاسم لتلك الحقيقة المخصوصة ممكنًا فينبغي أن يكون ذلك الاسم أعظم الأسماء وذلك الذكر أشرف الأذكار، لأن شرف العلم والذكر بشرف المعلوم والمذكور. فلو اتفق لعبد من عبيده المقربين الوقوف علي ذلك الاسم حال ما يكون قد تجلي له معناه، لم يبعد أن تنقاد له عوالم الجسمانيات والروحانيات. ثم القائلون بأن الاسم الأعظم موجود اختلفوا فيه علي وجوه. منهم من قال:

стр. 732

هو ذو الجلال والإكرام ولهذا قال ﷺ : "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام" (١) ورد بأن الجلال من الصفات السلبية والإكرام من الإضافية، ومن البين أن حقيقته المخصوصة مغايرة للسلوب والإضافيات. ومنهم من يقول: إنه الحي القيوم لقوله ﷺ لأبيّ بن كعب قال له: ما أعظم آية في كتاب الله؟ فقال: الله لا إله هو الحي القيوم. فقال ﷺ : "ليهنك العلم يا أبا المنذر" وزيف بأن الحي هو الدرّاك الفعال وهذا ليس فيه عظمة ولأنه صفة، وأما القيوم فمعناه كونه قائمًا بنفسه مقوّمًا لغيره، والأول مفهوم سلبي وهو استغناؤه عن غيره، والثاني إضافي. ومنهم من قال: إن أسماء الله تعالى كلها عظيمة لا ينبغي أن يفاوت بينها، ورد بما مرّ من أن اسم الذات أشرف من اسم الصفة، ومنهم من قال: إن الاسم الأعظم هو الله وهذا أقرب، وإننا سنقيم الدلالة علي أن هذا الاسم يجري مجري اسم العلم في حقه سبحانه، وإذا كان كذلك كان دالًا علي ذاته المخصوصة، ويؤيد ذلك ما روت أسماء بنت زيد أن رسول الله ﷺ قال: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ .. ﴾ إلي: ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣] وفاتحة سورة آل عمران ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وعن بريدة أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. فقال: "والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي". ولا شك أن اسم الله في لآية والحديث أصل والصفات مرتبة عليه هذا" أ. هـ. ثم نذكر مواضع دلالته علي اعتقاد أهل الكلام وهو ظاهر في تفسيره هذا مع إيراد كلام المعتزلة أيضًا بين الحين والآخر، فقد قال في المجاز وتأويل الصفات وغيرها من أصول الأشعرية والماتريدية مذاهبهم قال في المجاز (١/ ٣١): "المجاز خير من الاشتراك فإطلاق الكلمة علي الكلام المركب مجازًا إما من باب إطلاق الجزه علي الكل، وإما من باب المشابهة، لأن الكلام المرتبط يشبه المفرد في الموحدة. وأفعال الله تعالى كلماته إما لأنه حدث بقوله ﴿كن﴾ أو لأنه حدث في زمان قليل كما تحدث الكلمة كذلك. وعند النحويين الكلمة لفظ وضع لمعني مفرد. وفائدة القيود تذكر في ذلك العلم والكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد. ومنكرو الكلام النفسي اتفقوا علي أن الكلام اسم لهذه الألفاظ والكلمات. والأشاعرة يثبتون الكلام النفسي ويقولون: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا وقد تسمي الكلمات والعبارات أحاديث لأن كل واحدة منها تحدث عقيب صاحبتها، قال تعالي: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤]. وأيضًا ننقل قوله وتأويله حول الترجيح والاعتماد، وفي تأويله لآيات الصفات علي قول الأشعرية خاصة، في بعض المواضع. فقال في قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠]

стр. 733

(١/ ٤٨): "فإن اليد تحتمل القدرة والجارحة لكنها بالنسبة إلي القدرة مرجوحة فالرجحان مشترك بين النص والظاهر ويسمي بالمحكم، وعدم الرجحان مشترك بين الجمل والمؤول ويشملهما المتشابه. والنص يمتاز عن الظاهر بأنه لا يحتمل الغير، والظاهر يحتمله احتمالًا مرجوحًا، والمجمل يتميز بكونه غير مرجوح، والمؤول مرجوح، والتأويل اشتقاقه من آل يؤول أي رجح. وفي الاصطلاح، كما تقرر، حمل الظاهر علي المحتمل المرجوح فيشمل التأويل الفاسد والتأويل الصحيح؛ فإن أريد التأويل الصحيح فقط فقد زيد في الرسم بدليل مصيره راجحًا أي بحسب ذلك الدليل وإن كان مرجوحًا بحسب مفهوم اللفظ وضعًا أو عرفًا كما قلنا في اليد بمعني القدرة". وفي المجاز قوله أيضًا: "العلاقة المعتبرة في المجاز إنما تقع بحكم الاستقراء علي نيف وعشرين وجهًا؛ منها الاشتراك في صفة ظاهرة كالأسد علي الرجل الشجاع لا علي الأبخر لخفاء ذلك. وهذا معظم أنواع المجاز لأنه إطلاق اسم الملزوم علي اللازم. وأكثر المجازات بل جميعها يرجع إلي ذلك. ومنها الاشتراك في الشكل كالإنسان للصورة المنقوشة. ومنها كونه آيلًا إلي ذلك كالخمر للعصير، أو كائنًا عليه كالعبد علي من أعتق. ومنها الجاورة مثل جري الميزاب إذ الجاري في الحقيقة هو الماء لا الميزاب المجاور له. ومنها إطلاق اسم الحال علي المحل مثل ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ [آل عمران: ١٠٧] أي في الجنة لأنها محل الرحمة. ومنها عكسه كقوله ﷺ : (لا يفضض الله فاك) أي أسنانك، إذ الفم محل الأسنان. ومنها إطلاق اسم السبب علي المسبب كقوله ﷺ : "بلُّوا أرحامكم ولو بالسلام" أي صلوها فإنهم لما رأوا بعض الأشياء يتصل بالنداوة استعار ﷺ البلّ للوصل. ومنها عكس ذلك كقولهم للخمر إثم، ليكون الإثم مسببًا عنها. ومنها العكس نحو الجزء، نحو ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] أي أناملهم. ومنها إطلاق الكل علي ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] أي ذاته. ومنها اسم المطلق علي المقيد كقوله: فيا ليت كل اثنين بينهما هوي ... من الناس قبلَ اليوم يلتقيان أي قبل يوم القيامة. ومنها العكس كقول شريح: أصبحتُ ونصفُ الخلق علي غضبان، يريد المحكوم عليهم وظاهر أنهم ليسوا النصف سواء. ومنها اسم الخاص علي العام كقوله سبحانه ﴿وَحَسُنَ أولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] أي رفقاء له تعالي. ومنها العكس كقوله سبحانه حكاية عن محمّد ﷺ ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣] لأن الأنبياء قبله كانوا كذلك. ومنها كون المضاف محذوفًا نحو ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ومنها كون المضات إليه محذوفًا كقوله: (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا). أي أنا ابن رجل جلا. ومنها إطلاق اسم آلة الشيء عليه مثل ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ﴾ [الشعراء: ٨٤] أي ذكرًا حسنًا، لأن اللسان آلة الذكر. ومنها إطلاق اسم الشيء علي بدله، كما يقال: فلان أكل الدم، أي دينه قال: (يأكلن كل ليلة إكافًا). أي ثمن إكاف. ومنها إطلاق النكرة للعموم كقوله

стр. 734

عز من قائل ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾ [التكوير: ١٤] أي كل نفس. ومنها إطلاق اسم أحد الضدين علي الآخر مثل ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] إذ جزاء السيئة حسنة، ومنه قولهم: قاتله الله ما أحسن ما قال، يريدون الدعاء له. ومنها إطلاق المعرَّف باللام وإرادة واحد منكر كقوله تعالى ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [النساء: ١٥٤]، أي بابًا من أبوابها وسيجيء. ومنها الحذف نحو ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]، أي لئلا تضلوا. ومنها الزيادة نحو ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ [الشورى: ١١]. واعلم أن المجاز بالحقيقة فرع من فروع التشبيه؛ لأنك إذا قلت: زيد أسد، فكأنك قلت: زيد كالأسد في الجراءة، فيستدعي مشبهًا ومشبهًا به ووجه شبه بينهما". وقال في (١/ ٥٠): "الاستعارة نوع من المجاز لأن المستعار له، وهو زيد مثلًا في قولك: زيد أسد، يبرز في معرض المستعار منه، وهو الأسد، نظرًا إلي الدعوي. وهذا شأن العارية. وإنما جرأهم علي الدعوي ما رأوا بينهما من الاشتراك في اللازم وهو الشجاعة". وفي (١/ ٥٣) من مقدمته وبعد ذكر التقسيمات يعرف منها اصطلاحات مهمة ذكرها من أجل معرفة أوجه الكلام وعلمه واصطلاحته قال: "وإذا عرفت ما ذكرنا من التقسيمات لا يخفي عليك المقصود من إيرادها لأن معاني كتاب الله تعالي منها محكم ومتشابه، ومنها مجمل ومبين، ويندرج فيهما المنسوخ والناسخ باعتبار، لأن النسخ بيان انتهاء أمد الحكم الشرعي؛ ومنها عام وخاص، ومنها مطلق ومقيد؛ ومنها أمر ونهي؛ ومنها ظاهر ومؤول؛ ومنها حقيقة ومجاز؛ ومنها تشبيه وتمثيل؛ ومنها كناية وتصريح؛ ومنها الكلي والجزئي، ومنها الخبر والطلب بأقسامهما؛ ومنها الأحكام بأصنافها. ولا ريب أن تصور هذه الاصطلاحات وتذكرها في علم التفسير أمر مهم والله أعلم". وأجابَ في مقدمته العاشرة من تفسيره (١/ ٥٤) في أن كلام الله تعالى قديم أم لا؟ قوله: "ذكر قوم من أئمة الأمة أن كلام الله تعالى قديم بعد أن عنوا بكلامه هذه الحروف المنتظمة المسموعة أما أن كلامه تعالي هو هذه الحروف فلقوله تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]. ومعلوم أن المسموع ليس إلا هذه الحروف. وأما أنها قديمة فلأن الكلام صفة لله تعالي، ومن المحال قيام الحادث بالقديم. وأيضًا كل حادث متغير والتغير علي ذات الله تعالى وصفاته محال. وزعم قوم أن الكلام المؤلف من الحروف والأصوات يمتنع أن يكون قديمًا بالبديهة؛ وكيف لا وإنها أصوات تحدث قارنها شيئًا بعد شيء فلو قلنا: إنها عين كلام الله تعالى لزمنا القول بأن الصفة الواحدة بعينها قائمة بذات الله تعالى، وحالة في بدن هذا الإنسان وهذا معلوم الفساد. وجمع قوم بين المذهبين فقالوا: للشيء وجودٌ في الأعيان، ووجودٌ في الأذهان، ووجودٌ في العبارة، ووجودٌ في الكتابة. فللقرآن وجود عني وهو القائم بذات الله تعالى، وأنه قديم لا محالة لا يتطرق إليه شيء من صمات النقص؛ ووجود ذهني كالحفاظ للقرآن، ووجود في العبارة وهو علي لسان

стр. 735

القاريء؛ ووجود كتابي وهو المثبت في المصاحف. ولا ريب أن القرآن من حيثيات هذه الوجودات حادث بل القرآن إنما يطلق علي المحفوظ والمتلو والمكتوب بالمجاز من حيث إنها دالة علي الكلام القائم بذات الله تعالى. واعلم أنه لا برهان علي أن كل صوت فإنه يقوم بجسم ولا علي أن كل حرف فإنما يقدر عليه ذو جارحة بل لعل في ذلك الشاهد فقط. فالكلام للقديم كمال قديم نطق وسمع وبصر ولا آلة ولا جارحة كما أنه إدراك وعلم من غير ما قوي وعضو، ومن لم يدركه كما ينبغي لم يدرك إدراكه كما ينبغي فلا يلومن إلا نفسه. كلامه كتاب، وكتابه صواب، وقوله فصل، وحكمه عدل، ونوره ظهور، ووجوده شهود, وعيانه بيان، والكفر بما سواه إيمان ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]. وفي (١/ ٦٤) حول ذكره للاسم والمسمي وقول العلماء والمذاهب في تعريفهم لهما يميل ويؤيد قول الأشعري في ذلك حيث قال: "قال بعض المتكلمين ومنهم الأشعري: إن الاسم غير المسمي وغير التسمية وهو حق، لأن الاسم قد يكون موجودًا والمسمي معدومًا كلفظ المعدوم والمنفي ونحو ذلك، وقد يكون بالعكس كالحقائق التي لم توضح لها أسماء، ولأن الأسماء قد تكون كثيرة مع كون المسمي واحدًا كالأسماء المترادفة وكأسماء الله التسعة والتسعين، أو بالعكس كالأسماء المشتركة، ولأن كون الإسم اسمًا للمسمي وكون المسمي مسمي له من باب الإضافة كالمالكية والمملوكية، والمضافان متغايران لا محالة. ولا يشكل ذلك بكون الشخص عالمًا بنفسه لأنهما متغايران اعتبارًا، ولأن الاسم أصوات وحروف هي أعراض غير باقية والمسمي قد يكون باقيًا بل واجب الوجود لذاته، ولأنه لا يلزم من التلفظ بالعسل وجود الحلاوة في اللسان، ومن التلفظ بالنار وجود الحرارة. وقال المعتزلة: الاسم نفس المسمي لقوله تعالى ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٧٨] مكان "تبارك ربك": والجواب أنه كما يجب علينا تنزيه ذات الله تعالى من النقائص يجب تنزيه اسمه مما لا ينبغي. وأيضًا قد يزاد لفظ الاسم مجازًا كقوله: إلي الحول ثم اسم السلام عليكما. قالوا: إذا قال الرجل: زينب طالق. وكان له زوجة مسماة بزينب طلقت شرعًا. قلنا: المراد الذات التي يعبر عنها بهذا اللفظ طالق فلهذا وقع الطلاق عليها، والتسمية أيضًا مغايرة للمسمي وللاسم لأنها عبارة عن تعيين اللفظ المعين لتعريف الذات المعينة، وذلك التعيين معناه قصد الواضع وإرادته، والاسم عبارة عن ذلك اللفظ المعين فافترقا". وأيضًا قال في تأويله لصفات أخرى (١/ ٦٦): "ومنها الذات ولا شك في جواز إطلاقه عليه إذ يصدق علي كل حقيقة أنها ذات الصفات أي صاحبة الصفات القائمة بها، ويؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إن إبراهيم لم يكذّب إلا في ثلاث: ثنتين في ذات الله) (١) -أي

стр. 736

في طلب مرضاته- ومنها النفس قال تعالي: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] وقال ﷺ : (أنت كما أثنيت علي نفسك) أي علي ذاتك وحقيقتك. ومنها الشخص قال: (لا شخص أغير من الله تعالى ومن أجل غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) (ولا شخص أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين) (ولا شخص أحب إليه المدحة من الله" (١)، والمراد بالشخص الحقيقة المتعينة الممتازة عما عداها. ومنها النور قال عز من قائل: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] وليس المراد به ما يشبه الكيفية المبصرة وإنما المراد أنه الظاهر في نفسه المظهر لغيره. وإذ لا ظهور ولا إظهار فوق ظهوره وإظهاره فإنه واجب الوجود لذاته أزلًا وأبدًا، ومخرج جميع الممكنات من العدم إلي الوجود. فإن هو نور الأنوار تعالي وتقدس". وقال أيضًا: "وقيل في حديث آخر: (لا تقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم علي صورة الرحمن) المراد من الصورة الصفة كما يقال: صورة هذه المسألة كذا أي خلقه علي صفته في كونه خليفة في أرضه متصرفًا في جميع الأجسام الأرضية كما أنه تعالي نافذ القدرة في جميع العالم. ويمكن أن يقال: الصورة إشارة إلي وجه المناسبة التي ينبغي أن تكون بين كل علة ومعلولها، فإن الظلمة لا تصدر عن النور وبالعكس، وكنا قد كتبنا في هذا رسالة. ومنها الجوهر وأنه لا يطلق عليه بمعني موجود لا في موضع، أي إذا وجد كان وجودهن بحيث لا يحتاج إلي محل يقوم به ويستغني المحل عنه، لأن ذلك ينبئ عن كون وجوده زائدًا علي ماهيته. وإنما يمكن أن يطلق عليه بمعني آخر وهو كونه قائمًا بذاته غير مفتقر إلي شيء في شيء أصلًا لكن الإذن الشرعي حيث لم يرد بذلك وجب الامتناع عنه. ومنها الجسم ولا يطلقه عليه إلا الجسمة، فإن أرادوا الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة فمحال للزوم التركيب والتجزي، وإن أرادوا معني يليق بذاته من كونه موجودًا قائمًا بالنفس غنيًّا عن المحل فالإذن الشرعي لم يرد به فلزم الامتناع. ومنها الماهية والآنية أي الحقيقة التي يسأل عنها بما هي وثبوته الدال عليه لفظا "إن" ولا بأس بإطلاقهما عليه إذا أريد بهما الحقيقة والذات المخصوصة إلا من حيث الشرع. ومنها الحق فإنه تعالي أحق الأشياء بهذا الاسم، إما بحسب ذاته فلأنه الموجود الذي يمتنع عدمه وزواله، والحق يقال بإزاء الباطل والباطل يقال للمعدوم قال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. وإما بحسب ما يقال إن هذا الخبر حق وصدق فهذا الخبر أحق وأصدق، وإما بحسب ما يقال إن هذا الاعتقاد حق فلأن اعتقاد وجوده ووجوبه أصوب الاعتقادات المطابقة". وقال في الصفات أيضًا (١/ ٦٨): "الصفات الحقيقية المغايرة للوجود ولكيفيات الوجود. الفلاسفة والمعتزلة أنكروا قيام مثل هذه الصفات بذات الله تعالى أشد إنكار لأن واجب الوجود لذاته يجب أن يكون واحدًا من جميع جهاته, ولأن تلك الصفة لو كانت واجبة الوجود لزم

стр. 737

شريك للباري مع أن الجمع بين الوجود الذاتي وبين كونه صفة للغير، والصفة مفتقرة إلي الموصوف محال، وإن كانت ممكنة الوجود فلها علة موجدة، ومحال أن يكون هو الله تعالى لأنه قابل لها فلا يكون فاعلًا لها، لأن ذاته لو كانت كافية في تحصيل تلك الصفة فتكون ذاته بدون تلك الصفة كاملة في العلية وهو المطلوب، وإن لم تكن كافية لزم النقص المنافي لوجوب الوجود. حجة المثبتين أن إله العالم يجب أن يكون عالمًا قادرًا حيًّا، ثم إنا ندرك التفرقة بين قولنا: "ذات الله تعالى ذات" وبين قولنا: "ذاته عالم قادر" وذلك يدل علي المغايرة بين الذات وهذه الصفات. وإذا قلنا بإثبات الصفة الحقيقية فنقول: العلم صفة يلزمها كونها متعلقة بالمعلوم، والقدرة صفة يلزمها صحة تعلقها بإيجاد المقدور" إلي آخر كلامه. وله كلام طويل حول أقسام الصفات الحقيقية والسلبية وغيرها ونذكر قوله أيضًا (١/ ٧١) حول العلم واشتراكه: "والحكمة تشارك العلم من حيث إنه إدراك حقائق الأشياء كما هي وتباينه بأنها أيضًا صدور الأشياء عنه كما ينبغي. واللطيف قد يراد به إيصال المنافع إلي الغير بطرق خفية عجيبة، والتحقيق أنه الذي ينفذ تصرفه في جميع الأشياء. ومنها ما يرجع إلي الكلام ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللهُ إلَّا وَحْيًا) [الشوري: ٥١] ﴿وَإذْ قَال رَبُّكَ) [البقرة: ٣٠] ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٣٠] ﴿وَمَنْ أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢] ﴿إنَّمَا أمْرُهُ﴾ [يس: ٨١] ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ [النساء: ٥٨] ﴿وَعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ [النساء: ١٢٢] ﴿فَأَوْحَي إلَي عَبْدِهِ مَا أوْحَي﴾ [النجم: ٩] ﴿وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٧] ﴿كَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾ [الدهر: ٢٢] وذلك أنه أثني علي عبده بمثل قوله ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧، ١٨] وهذا صورة الشكر. ومنها ما يرجع إلي الإرادات ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﵃ أي صار مريدًا لأفعالهم ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] يريد إيصال الخير إليهم ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨)﴾ [الإسراء: ٣٨]. الأشعرية: الكراهية عبارة عن إرادة عدم الفعل. المعتزلة: له صفة أخرى غير الإرادة. ومنها ما يرجع إلي السمع والبصر ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١] ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] , وأما الصفات الإضافية مع السلبية فكالأول لأنه مركب من معنيين: أحدهما أنه سابق علي غيره، والثاني لا يسبق عليه غيرهن وكالآخر فإنه الذي يبقي بعد غيره ولا يبقي بعد غيرهن، وكالقيوم فإنه الذي يفتقر إليه غيره ولا يفتقر هو إلي غيره، والظاهر إضافة محضة وكذا الباطن، أي أنه ظاهر بحسب الدلائل باطن بحسب الماهية. وأما الاسم الدال علي مجموع الذات والصفات الحقيقية والإضافية والسلبية فالإله، ولا يجوز إطلاق هذا اللفظ في الإسلام علي غير الله وأما الله، فسيأتي أنه اسم علم. وقد بقي ها هنا أسماء يطلقها عليه تعالي أهل التشبيه ككونه متحيزًا أو حالًا في المتحيز استبعادًا منهم أنه كيف يكون موجود خاليًا عن كلا الوصفين وهو عند أهل التقديس

стр. 738

بحال للزوم الافتقار". وقال عن الكرسي في سورة البقرة (٢/ ١٥): "فقال ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ يقال وسع فلان الشيء إذا احتمله وأطاقه وأمكنه القيام به. قال ﷺ : "لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي" أي: لم يحتمل غير ذلك وأما "الكرسي" فأصله من التركب والتلبد، ومنه الكرس بالكسر للأبوال والأبعار يتلبد بعضها علي بعض، والكراسة لتراكب بعض أوراقها علي بعض، والكرسي لما يجلس عليه لتركب خشباته. وللمفسرين في معناه ها هنا أقوال: فعن الحسن أنه جسم عظيم يسع السموات والأرض وهو نفس العرش لأن السرير قد يوصف بأنه عرش وبأنه كرسي لأن كل واحد منهما يصح التمكن عليه. وقيل إنه دون العرش وفوق السماء السابعة وقد وردت الأخبار الصحيحة بهذا. وعن السدي أنه تحت الأرض. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكرسي موضع القدمين وينبغي أن تحمل هذه الرواية إن صحت عليّ ما لا يفضي إلي التشبيه ككونه موضع قدم الروح الأعظم أو ملك آخر عظيم القدر عند الله تعالي. وههنا أسرار لا أحبُّ إظهارها لو شاء الله أن يطلع عليها عبدًا من عبيده فهو أعلم بمحارم أسراره. وقيل: المراد من الكرسي أن السلطان والقدرة والملك له لأن الإلهية لا تحصل إلا بهذه الصفات، والعرب تسمي أصل كل شيء الكرسي، أو لأنه تسمية للشيء باسم مكانه؛ فإن الملك مكانه الكرسي. وقيل: المراد به العلم لأن موضع العالم هو الكرسي وأيضًا العلم هو الأمر المعتمد عليه. ومنه يقال للعلماء: كراسي الأرض كما يقال لهم أوتاد الأرض. وقيل: المقصود من الكلام تصوير عظمة الله وكبريائه ولا كرسي ثم ولا قعود ولا قاعد. واختاره جمع من المحققين كالقفال والزمخشري وتقريره: أنه يخاطب الخلق في تعريف ذاته وصفاته بما اعتادوا في ملوكهم، فمن ذلك أنه جعل الكعبة بيتًا له يطوف الناس به كما يطوفون ببيوت ملوكهم، وأمر الناس بزيارته كما يزور الناس بيوت ملوكهم. وذكر في الحجر الأسود أنه يمين الله في أرضه، ثم جعله مقبل الناس كما تقبَّل أيدي الملوك. وكذلك ما ذكر في القيامة من حضور الملائكة والنبيين والشهداء ووضع الموازين. وعلي هذا القياس أثبت لنفسه عرشًا فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] ووصف عرشه فقال: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] ثم قال ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] ثم قال ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ .. ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] ثم أثبت لنفسه كرسيًا. ولما توافقنا أن المراد من الألفاظ الموهمة للتشبيه في الكعبة والطواف والحجر هو تعريف عظمة الله وكبريائه فكذا الألفاظ الواردة في العرش والكرسي". وقال في (٢/ ٦١٣) حول صفة اليد: " ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ قيل: في هذه الآية إشكال لأن اليهود مطبقون علي أنا لا نقول ذلك، كيف وبطلانه معلوم بالضرورة؛ لأن الله اسم لموجود قديم قادر علي خلق العالم وإيجاده وتكوينه، وهذا الموجود يمتنع أن تكون يده مغلولة وقدرته قاصرة. والجواب أن الله تعالى صادق في كل ما أخبر عنه فلا بد من تصحيح هذا النقل عنهم، فلعل القوم قالوا هذا علي سبيل الإلزام فإنهم لما

стр. 739

سمعوا قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قالوا من احتاج إلي القرض كان فقيرا عاجزا مغلول اليدين، أو لعلهم لما رأوا أصحاب محمد ﷺ في غاية الفقر والضر قالوا: إن إله محمد كذلك. وقال الحسن: أرادوا أنه لا تمسهم النار إلا أياما معدودة إلا أنهم عبروا عن كونه تعالي غير معذب لهم إلي هذا القدر من الزمان بهذه العبارة الفاسدة فاستوجبوا اللعن لفساد العبارة وسوء الأدب. وقيل: لعلهم كانوا علي مذهب بعض الفلاسفة أنه تعالي موجب لذاته، وأن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا علي نسق واحد فعبروا عن عدم اقتداره علي غير ذلك النسق بغل اليد. وقال المفسرون: كان اليهود أكثر الناس مالا وثروة، فلما بعث الله محمدا ﷺ وكذبوه ضيق الله عليهم المعيشة فعند ذلك قالوا: يد الله مغلولة أي مقبوضة عن العطاء علي جهة النعت بالبخل، والجاهل إذا وقع في البلاء والشدة قد يقول مثل هذه الألفاظ. وغل اليد وبسطها مجاز مستفيض عن البخل والجود ومنه قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩] وذلك أن اليد آلة لأكثر الأعمال لا سيما لأخذ المال وإعطائه، فأطلقوا اسم السبب علي المسبب فقيل للجواد فياض الكف مبسوط سبط البنان رطب الأنامل، وللبخيل أبتر الأصابع مقبوض الكف جعد الأنامل، ولا فرق عندهم بين هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه حتى إنه يستعمل في ملك لا يعطي ولا يمنع إلا بالإشارة بل يقال للأقطع: ما أبسط يده بالنوال. وقد يستعمل حيث لا يصح اليد كقول لبيد: قد أصبحت بيد الشمال زمامها فجازاهم الله تعالى بقوله: ﴿غلت أيديهم﴾ وهو الدعاء عليهم بالبخل والنكد ومن ثم كانوا من أبخل خلق الله وأنكدهم، دعا به عليهم تعليما لعباده كما علمهم الاستثناء في قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٩]. وقال: "ولا شك أن اليد بمعني الجارحة في حقه تعالي محال للدليل الدال علي أنه ليس بجسم ولا ذي أجزاء خلافا للمجسمة، وأما سائر المعاني فلا بأس بها. وكان طريقة السلف الإيمان بها وأنها من عند الله ثم تفويض معرفتها إلي الله. وقد جاء في بعض أقوال أبي الحسن الأشعري أن اليد صفة سوى القدرة من شأنها التكوين علي سبيل الاصطفاء لقوله: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥] والمراد تخصيص آم بهذا التشريف ونص القرآن ناطق بإثبات اليد تارة: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ [الفتح: ١٠]. وبإثبات اليدين أخرى كلما في الآية، وبإثبات الأيدي أخرى: ﴿مما عملت أيدينا أنعاما﴾ [يس: ٧١] ووجه التوحيد والجمع ظاهر. وأما وجه التثنية فذلك أن من أعطي بيديه فقد أعطي علي أكمل الوجوه فكان أبلغ في رد كلام القوم خذلهم الله، أو المراد نعمة الدين ونعمة الدنيا، أو نعمة الظاهر ونعمة الباطن، أو نعمة النفع ونعمة الدفع، أو نعمته علي أهل اليمين ونعمته علي أهل الشمال بل لطفه في حق أولئك وقهره في شأن هؤلاء أو المراد المبالغة في وصف النعمة نحو: لبيك وسعديك معناه إقامة علي طاعتك بعد إقامة وإسعادا بعد إسعاد. ثم أكد الوصف بالقدرة

стр. 740

والسخاء فقال: ﴿يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾ وفيه أنه لا ينفق إلا علي مقتضي الحكمة وقانون العدالة وعلي حسب المشيئة والإرادة، لا مانع له ولا مكره فمن أوجب عليه شيئًا أو اعترض علي فعل من أفعاله فقد نازعه في ملكه وحجر تصرفه وقيد وغل ونسبه إلي ما لا يليق به". وقال في الاستواء (٣/ ٢٤٦): "أما قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فحمل بعضهم الاستواء علي الاستقرار وزيف بوبجوه عقلية ونقلية منها: أن استقراره علي العرش يستلزم تناهيه من الجانب الذي يلي العرش، وكل ما هو متناهٍ فاختصاصه بذلك الحد بالمعين يستند لا محالة إلي محدث مخصص فلا يكون واجبًا. ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون الإله تعالي نورًا غير متناهٍ ويراد باستقراره علي العرش بلا تناهيه إحاطته به من الجوانب ونفوذه في الكل لا كإحاطة الفلك الحاوي بالمحوي، ولا كنفوذ النور المحسوس في الشرف، بل علي نحو آخر تعوزه العبارة. ومنها أنه تعالي لو كان في مكان وجهة لكمان إما أن يكون غير متناهٍ أو متناهيًا من بعضدها دون بعض. وعلي الأول يلزم اختلاطه بحميع الأجسام حتى للقاذورات ومع ذلك فالشيء الذي هو محل السموات، إما أن يكون عين الشيء الذي هو محل الأرض أو غيره، وعلي الأول يلزم أن يكون السماء والأرض حالين في محل واحد فهما شيء واحد لا شيئان. وعلي الثاني يلزم التركيب والتجزئة في ذاته تعالي. وأما إن كان متناهيًا من الجهات فلو حصل في جميع الأحياز فهو محال بالبديهة، وإن حصل في حيز واحد فلو كان جوهرًا فردًا لزم أن يكون واجب الوجود أحقر الأشياء وإلا لزم التبعيض لأن جهة الفوق منه تكون مغايرة لمقابلتها. وكذا الكلام فيه إن كان متناهيًا من بعض الجهات، ولو جاز أن يكون الشيء المحدود من جانب أو جوانب قديمًا أزليًا فاعلًا للعالم فلم لا يجوز أن يقال فاعل العالم هو الشمس والقمر أو كوكب آخر؟ وأيضًا يصح علي الشق المتناهي أن يكون غير متناهٍ وعلي غير المتناهي أن يكون متناهيًا، لأن الأشياء المتساوية في تمام الماهية كل ما يصح علي واحد منها صح علي الباقي فيصح النمو والذبول والزيادة والنقصان والتفريق والتمزق علي ذاته تعالي فيكون ممكنًا محدثًا لا واجبًا قديمًا. ولقائل أن يقول: إنه غير متناهٍ ولا يلزم من ذلك أن يكون محلًا للعالم ولا حالًا فيه، واستصحاب الشيء للمحل غير كونه نفس المحل أو مفتقرًا إلي المحل. وحديث اختلاطه بالقاذورات تخييل لا أصل له عند الرجل البرهاني. ومنها أنه لو كان الباري تعالي حاصلًا في المكان والجهة لكان الأمر المسمي بالجهة إما أن يكون موجودًا مشارًا إليه أو لا يكون. فإذا كان موجودًا كان له بعد وامتداد وللحاصل فيه أيضًا بعد امتداد فيلزم تداخل البعدين ومع ذلك يلزم كون الجهة والحيز أزليين ضرورة كون الباري تعالي أزليًا ومحال أن يكون ما سوى الواجب أزليًا، وإن لم يكن موجودًا لزم كون العدم المحض ظرفًا لغيره ومشارًا إليه بالحس وذلك باطل. واعترض بأن ذلك أيضًا وارد عليكم في قولكم: "الجسم حاصل في الحيز والجهة". وأجيب بأن مكان الجسم عندنا عبارة عن السطح الظاهر من الجسم المحوي وهذا المعني بالاتفاق في حق الله محال
следующие страницы →