في طلب مرضاته- ومنها النفس قال تعالي: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] وقال ﷺ : (أنت كما أثنيت علي نفسك) أي علي ذاتك وحقيقتك. ومنها الشخص قال: (لا شخص أغير من الله تعالى ومن أجل غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) (ولا شخص أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين) (ولا شخص أحب إليه المدحة من الله" (١)، والمراد بالشخص الحقيقة المتعينة الممتازة عما عداها. ومنها النور قال عز من قائل: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] وليس المراد به ما يشبه الكيفية المبصرة وإنما المراد أنه الظاهر في نفسه المظهر لغيره. وإذ لا ظهور ولا إظهار فوق ظهوره وإظهاره فإنه واجب الوجود لذاته أزلًا وأبدًا، ومخرج جميع الممكنات من العدم إلي الوجود. فإن هو نور الأنوار تعالي وتقدس".
وقال أيضًا: "وقيل في حديث آخر: (لا تقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم علي صورة الرحمن) المراد من الصورة الصفة كما يقال: صورة هذه المسألة كذا أي خلقه علي صفته في كونه خليفة في أرضه متصرفًا في جميع الأجسام الأرضية كما أنه تعالي نافذ القدرة في جميع العالم. ويمكن أن يقال: الصورة إشارة إلي وجه المناسبة التي ينبغي أن تكون بين كل علة ومعلولها، فإن الظلمة لا تصدر عن النور وبالعكس، وكنا قد كتبنا في هذا رسالة. ومنها الجوهر وأنه لا يطلق عليه بمعني موجود لا في موضع، أي إذا وجد كان وجودهن بحيث لا يحتاج إلي محل يقوم به ويستغني المحل عنه، لأن ذلك ينبئ عن كون وجوده زائدًا علي ماهيته. وإنما يمكن أن يطلق عليه بمعني آخر وهو كونه قائمًا بذاته غير مفتقر إلي شيء في شيء أصلًا لكن الإذن الشرعي حيث لم يرد بذلك وجب الامتناع عنه. ومنها الجسم ولا يطلقه عليه إلا الجسمة، فإن أرادوا الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة فمحال للزوم التركيب والتجزي، وإن أرادوا معني يليق بذاته من كونه موجودًا قائمًا بالنفس غنيًّا عن المحل فالإذن الشرعي لم يرد به فلزم الامتناع. ومنها الماهية والآنية أي الحقيقة التي يسأل عنها بما هي وثبوته الدال عليه لفظا "إن" ولا بأس بإطلاقهما عليه إذا أريد بهما الحقيقة والذات المخصوصة إلا من حيث الشرع. ومنها الحق فإنه تعالي أحق الأشياء بهذا الاسم، إما بحسب ذاته فلأنه الموجود الذي يمتنع عدمه وزواله، والحق يقال بإزاء الباطل والباطل يقال للمعدوم قال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. وإما بحسب ما يقال إن هذا الخبر حق وصدق فهذا الخبر أحق وأصدق، وإما بحسب ما يقال إن هذا الاعتقاد حق فلأن اعتقاد وجوده ووجوبه أصوب الاعتقادات المطابقة".
وقال في الصفات أيضًا (١/ ٦٨): "الصفات الحقيقية المغايرة للوجود ولكيفيات الوجود. الفلاسفة والمعتزلة أنكروا قيام مثل هذه الصفات بذات الله تعالى أشد إنكار لأن واجب الوجود لذاته يجب أن يكون واحدًا من جميع جهاته, ولأن تلك الصفة لو كانت واجبة الوجود لزم
стр. 737
شريك للباري مع أن الجمع بين الوجود الذاتي وبين كونه صفة للغير، والصفة مفتقرة إلي الموصوف محال، وإن كانت ممكنة الوجود فلها علة موجدة، ومحال أن يكون هو الله تعالى لأنه قابل لها فلا يكون فاعلًا لها، لأن ذاته لو كانت كافية في تحصيل تلك الصفة فتكون ذاته بدون تلك الصفة كاملة في العلية وهو المطلوب، وإن لم تكن كافية لزم النقص المنافي لوجوب الوجود. حجة المثبتين أن إله العالم يجب أن يكون عالمًا قادرًا حيًّا، ثم إنا ندرك التفرقة بين قولنا: "ذات الله تعالى ذات" وبين قولنا: "ذاته عالم قادر" وذلك يدل علي المغايرة بين الذات وهذه الصفات. وإذا قلنا بإثبات الصفة الحقيقية فنقول: العلم صفة يلزمها كونها متعلقة بالمعلوم، والقدرة صفة يلزمها صحة تعلقها بإيجاد المقدور" إلي آخر كلامه.
وله كلام طويل حول أقسام الصفات الحقيقية والسلبية وغيرها ونذكر قوله أيضًا (١/ ٧١) حول العلم واشتراكه: "والحكمة تشارك العلم من حيث إنه إدراك حقائق الأشياء كما هي وتباينه بأنها أيضًا صدور الأشياء عنه كما ينبغي. واللطيف قد يراد به إيصال المنافع إلي الغير بطرق خفية عجيبة، والتحقيق أنه الذي ينفذ تصرفه في جميع الأشياء. ومنها ما يرجع إلي الكلام ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللهُ إلَّا وَحْيًا) [الشوري: ٥١] ﴿وَإذْ قَال رَبُّكَ) [البقرة: ٣٠] ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٣٠] ﴿وَمَنْ أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢] ﴿إنَّمَا أمْرُهُ﴾ [يس: ٨١] ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ [النساء: ٥٨] ﴿وَعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ [النساء: ١٢٢] ﴿فَأَوْحَي إلَي عَبْدِهِ مَا أوْحَي﴾ [النجم: ٩] ﴿وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٧] ﴿كَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾ [الدهر: ٢٢] وذلك أنه أثني علي عبده بمثل قوله ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧، ١٨] وهذا صورة الشكر. ومنها ما يرجع إلي الإرادات ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﵃ أي صار مريدًا لأفعالهم ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] يريد إيصال الخير إليهم ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨)﴾ [الإسراء: ٣٨]. الأشعرية: الكراهية عبارة عن إرادة عدم الفعل. المعتزلة: له صفة أخرى غير الإرادة. ومنها ما يرجع إلي السمع والبصر ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١] ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] , وأما الصفات الإضافية مع السلبية فكالأول لأنه مركب من معنيين: أحدهما أنه سابق علي غيره، والثاني لا يسبق عليه غيرهن وكالآخر فإنه الذي يبقي بعد غيره ولا يبقي بعد غيرهن، وكالقيوم فإنه الذي يفتقر إليه غيره ولا يفتقر هو إلي غيره، والظاهر إضافة محضة وكذا الباطن، أي أنه ظاهر بحسب الدلائل باطن بحسب الماهية. وأما الاسم الدال علي مجموع الذات والصفات الحقيقية والإضافية والسلبية فالإله، ولا يجوز إطلاق هذا اللفظ في الإسلام علي غير الله وأما الله، فسيأتي أنه اسم علم. وقد بقي ها هنا أسماء يطلقها عليه تعالي أهل التشبيه ككونه متحيزًا أو حالًا في المتحيز استبعادًا منهم أنه كيف يكون موجود خاليًا عن كلا الوصفين وهو عند أهل التقديس
стр. 738
بحال للزوم الافتقار".
وقال عن الكرسي في سورة البقرة (٢/ ١٥): "فقال ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ يقال وسع فلان الشيء إذا احتمله وأطاقه وأمكنه القيام به. قال ﷺ : "لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي" أي: لم يحتمل غير ذلك وأما "الكرسي" فأصله من التركب والتلبد، ومنه الكرس بالكسر للأبوال والأبعار يتلبد بعضها علي بعض، والكراسة لتراكب بعض أوراقها علي بعض، والكرسي لما يجلس عليه لتركب خشباته. وللمفسرين في معناه ها هنا أقوال: فعن الحسن أنه جسم عظيم يسع السموات والأرض وهو نفس العرش لأن السرير قد يوصف بأنه عرش وبأنه كرسي لأن كل واحد منهما يصح التمكن عليه. وقيل إنه دون العرش وفوق السماء السابعة وقد وردت الأخبار الصحيحة بهذا. وعن السدي أنه تحت الأرض. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكرسي موضع القدمين وينبغي أن تحمل هذه الرواية إن صحت عليّ ما لا يفضي إلي التشبيه ككونه موضع قدم الروح الأعظم أو ملك آخر عظيم القدر عند الله تعالي. وههنا أسرار لا أحبُّ إظهارها لو شاء الله أن يطلع عليها عبدًا من عبيده فهو أعلم بمحارم أسراره. وقيل: المراد من الكرسي أن السلطان والقدرة والملك له لأن الإلهية لا تحصل إلا بهذه الصفات، والعرب تسمي أصل كل شيء الكرسي، أو لأنه تسمية للشيء باسم مكانه؛ فإن الملك مكانه الكرسي. وقيل: المراد به العلم لأن موضع العالم هو الكرسي وأيضًا العلم هو الأمر المعتمد عليه. ومنه يقال للعلماء: كراسي الأرض كما يقال لهم أوتاد الأرض. وقيل: المقصود من الكلام تصوير عظمة الله وكبريائه ولا كرسي ثم ولا قعود ولا قاعد. واختاره جمع من المحققين كالقفال والزمخشري وتقريره: أنه يخاطب الخلق في تعريف ذاته وصفاته بما اعتادوا في ملوكهم، فمن ذلك أنه جعل الكعبة بيتًا له يطوف الناس به كما يطوفون ببيوت ملوكهم، وأمر الناس بزيارته كما يزور الناس بيوت ملوكهم. وذكر في الحجر الأسود أنه يمين الله في أرضه، ثم جعله مقبل الناس كما تقبَّل أيدي الملوك. وكذلك ما ذكر في القيامة من حضور الملائكة والنبيين والشهداء ووضع الموازين. وعلي هذا القياس أثبت لنفسه عرشًا فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] ووصف عرشه فقال: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] ثم قال ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] ثم قال ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ .. ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] ثم أثبت لنفسه كرسيًا. ولما توافقنا أن المراد من الألفاظ الموهمة للتشبيه في الكعبة والطواف والحجر هو تعريف عظمة الله وكبريائه فكذا الألفاظ الواردة في العرش والكرسي".
وقال في (٢/ ٦١٣) حول صفة اليد: " ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ قيل: في هذه الآية إشكال لأن اليهود مطبقون علي أنا لا نقول ذلك، كيف وبطلانه معلوم بالضرورة؛ لأن الله اسم لموجود قديم قادر علي خلق العالم وإيجاده وتكوينه، وهذا الموجود يمتنع أن تكون يده مغلولة وقدرته قاصرة. والجواب أن الله تعالى صادق في كل ما أخبر عنه فلا بد من تصحيح هذا النقل عنهم، فلعل القوم قالوا هذا علي سبيل الإلزام فإنهم لما
стр. 739
سمعوا قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قالوا من احتاج إلي القرض كان فقيرا عاجزا مغلول اليدين، أو لعلهم لما رأوا أصحاب محمد ﷺ في غاية الفقر والضر قالوا: إن إله محمد كذلك. وقال الحسن: أرادوا أنه لا تمسهم النار إلا أياما معدودة إلا أنهم عبروا عن كونه تعالي غير معذب لهم إلي هذا القدر من الزمان بهذه العبارة الفاسدة فاستوجبوا اللعن لفساد العبارة وسوء الأدب. وقيل: لعلهم كانوا علي مذهب بعض الفلاسفة أنه تعالي موجب لذاته، وأن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا علي نسق واحد فعبروا عن عدم اقتداره علي غير ذلك النسق بغل اليد. وقال المفسرون: كان اليهود أكثر الناس مالا وثروة، فلما بعث الله محمدا ﷺ وكذبوه ضيق الله عليهم المعيشة فعند ذلك قالوا: يد الله مغلولة أي مقبوضة عن العطاء علي جهة النعت بالبخل، والجاهل إذا وقع في البلاء والشدة قد يقول مثل هذه الألفاظ. وغل اليد وبسطها مجاز مستفيض عن البخل والجود ومنه قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩] وذلك أن اليد آلة لأكثر الأعمال لا سيما لأخذ المال وإعطائه، فأطلقوا اسم السبب علي المسبب فقيل للجواد فياض الكف مبسوط سبط البنان رطب الأنامل، وللبخيل أبتر الأصابع مقبوض الكف جعد الأنامل، ولا فرق عندهم بين هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه حتى إنه يستعمل في ملك لا يعطي ولا يمنع إلا بالإشارة بل يقال للأقطع: ما أبسط يده بالنوال. وقد يستعمل حيث لا يصح اليد كقول لبيد:
قد أصبحت بيد الشمال زمامها
فجازاهم الله تعالى بقوله: ﴿غلت أيديهم﴾ وهو الدعاء عليهم بالبخل والنكد ومن ثم كانوا من أبخل خلق الله وأنكدهم، دعا به عليهم تعليما لعباده كما علمهم الاستثناء في قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٩].
وقال: "ولا شك أن اليد بمعني الجارحة في حقه تعالي محال للدليل الدال علي أنه ليس بجسم ولا ذي أجزاء خلافا للمجسمة، وأما سائر المعاني فلا بأس بها. وكان طريقة السلف الإيمان بها وأنها من عند الله ثم تفويض معرفتها إلي الله. وقد جاء في بعض أقوال أبي الحسن الأشعري أن اليد صفة سوى القدرة من شأنها التكوين علي سبيل الاصطفاء لقوله: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥] والمراد تخصيص آم بهذا التشريف ونص القرآن ناطق بإثبات اليد تارة: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ [الفتح: ١٠]. وبإثبات اليدين أخرى كلما في الآية، وبإثبات الأيدي أخرى: ﴿مما عملت أيدينا أنعاما﴾ [يس: ٧١] ووجه التوحيد والجمع ظاهر. وأما وجه التثنية فذلك أن من أعطي بيديه فقد أعطي علي أكمل الوجوه فكان أبلغ في رد كلام القوم خذلهم الله، أو المراد نعمة الدين ونعمة الدنيا، أو نعمة الظاهر ونعمة الباطن، أو نعمة النفع ونعمة الدفع، أو نعمته علي أهل اليمين ونعمته علي أهل الشمال بل لطفه في حق أولئك وقهره في شأن هؤلاء أو المراد المبالغة في وصف النعمة نحو: لبيك وسعديك معناه إقامة علي طاعتك بعد إقامة وإسعادا بعد إسعاد. ثم أكد الوصف بالقدرة
стр. 740
والسخاء فقال: ﴿يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾ وفيه أنه لا ينفق إلا علي مقتضي الحكمة وقانون العدالة وعلي حسب المشيئة والإرادة، لا مانع له ولا مكره فمن أوجب عليه شيئًا أو اعترض علي فعل من أفعاله فقد نازعه في ملكه وحجر تصرفه وقيد وغل ونسبه إلي ما لا يليق به".
وقال في الاستواء (٣/ ٢٤٦): "أما قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فحمل بعضهم الاستواء علي الاستقرار وزيف بوبجوه عقلية ونقلية منها: أن استقراره علي العرش يستلزم تناهيه من الجانب الذي يلي العرش، وكل ما هو متناهٍ فاختصاصه بذلك الحد بالمعين يستند لا محالة إلي محدث مخصص فلا يكون واجبًا. ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون الإله تعالي نورًا غير متناهٍ ويراد باستقراره علي العرش بلا تناهيه إحاطته به من الجوانب ونفوذه في الكل لا كإحاطة الفلك الحاوي بالمحوي، ولا كنفوذ النور المحسوس في الشرف، بل علي نحو آخر تعوزه العبارة. ومنها أنه تعالي لو كان في مكان وجهة لكمان إما أن يكون غير متناهٍ أو متناهيًا من بعضدها دون بعض. وعلي الأول يلزم اختلاطه بحميع الأجسام حتى للقاذورات ومع ذلك فالشيء الذي هو محل السموات، إما أن يكون عين الشيء الذي هو محل الأرض أو غيره، وعلي الأول يلزم أن يكون السماء والأرض حالين في محل واحد فهما شيء واحد لا شيئان. وعلي الثاني يلزم التركيب والتجزئة في ذاته تعالي. وأما إن كان متناهيًا من الجهات فلو حصل في جميع الأحياز فهو محال بالبديهة، وإن حصل في حيز واحد فلو كان جوهرًا فردًا لزم أن يكون واجب الوجود أحقر الأشياء وإلا لزم التبعيض لأن جهة الفوق منه تكون مغايرة لمقابلتها. وكذا الكلام فيه إن كان متناهيًا من بعض الجهات، ولو جاز أن يكون الشيء المحدود من جانب أو جوانب قديمًا أزليًا فاعلًا للعالم فلم لا يجوز أن يقال فاعل العالم هو الشمس والقمر أو كوكب آخر؟ وأيضًا يصح علي الشق المتناهي أن يكون غير متناهٍ وعلي غير المتناهي أن يكون متناهيًا، لأن الأشياء المتساوية في تمام الماهية كل ما يصح علي واحد منها صح علي الباقي فيصح النمو والذبول والزيادة والنقصان والتفريق والتمزق علي ذاته تعالي فيكون ممكنًا محدثًا لا واجبًا قديمًا. ولقائل أن يقول: إنه غير متناهٍ ولا يلزم من ذلك أن يكون محلًا للعالم ولا حالًا فيه، واستصحاب الشيء للمحل غير كونه نفس المحل أو مفتقرًا إلي المحل. وحديث اختلاطه بالقاذورات تخييل لا أصل له عند الرجل البرهاني. ومنها أنه لو كان الباري تعالي حاصلًا في المكان والجهة لكان الأمر المسمي بالجهة إما أن يكون موجودًا مشارًا إليه أو لا يكون. فإذا كان موجودًا كان له بعد وامتداد وللحاصل فيه أيضًا بعد امتداد فيلزم تداخل البعدين ومع ذلك يلزم كون الجهة والحيز أزليين ضرورة كون الباري تعالي أزليًا ومحال أن يكون ما سوى الواجب أزليًا، وإن لم يكن موجودًا لزم كون العدم المحض ظرفًا لغيره ومشارًا إليه بالحس وذلك باطل. واعترض بأن ذلك أيضًا وارد عليكم في قولكم: "الجسم حاصل في الحيز والجهة". وأجيب بأن مكان الجسم عندنا عبارة عن السطح الظاهر من الجسم المحوي وهذا المعني بالاتفاق في حق الله محال
стр. 741
فسقط الاعتراض".
ثم قال في ذات الله تعالى: "فلو اختص ذاته تعالي بحيز معين لكان اختصاصه به لمختص مختار، وكل ما كان فعل الفاعل المختار فهو محدث، فحصوله في الحيز محدث وكل ما لا يخلو عن الحادث فهو أولي بالحدوث فالواجب محدث هذا خلف".
وقال أيضًا: "وإن لم يكن حالًا ولا محلًا كان أجنبيًا مباينًا فتكون ذات الله تعالى مساوية لتمام الأجسام في الماهية ويصح عليه ما يصح عليها هذا محال، وعلي التقدير الثاني -وهو أن ذاته تعالي لا تمنع من حصول جسم آخر في حيزه- لزم سريانه في ذلك الجسم وتداخل البعدين كما مر والكل محال، فالمقدم وهو كونه تعالي في حيز محال".
وقال في (٣/ ٢٥٠): "ثم إنه لا قدرة ولا قوة أشد من قدرة الواجب لذاته فيكون بريئًا من الحجم والجرم والكثافة والرزانة. وقلت: في الاستقراء نزاع إنه صحيح تام أولًا، ولكن لا نزاع في أن واجب الوجود تعالي شأنه بريء عن الحجمية والكثافة وعن كل شيء يقدح في قيوميته. وههنا حجج قد أوردت في أوائل صورة الأنعام في تفسير قوله سبحانه: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] وقد عرفت ما عليها فهذه حجج عقلية عول عليها الإمام فخر الدين الرازي ﵁ في تفسيره الكبير، وقد أوردنا عليها ما كانت ترد من المنوع والاعتراضات لا اعتقادًا للتشبيه والتجسم أو تقليدًا لأولئك الأقوام بل تشحيذًا للذهن وتقريبًا إلي المعارف والحقائق وجذبًا بضبع المتأمل في المضايق والمزالق فليختر المنصف ما أراد الله الموفق للرشاد. ولعل هذا المقام مما لا يكشف المقال عنه غير الخيال والله أعلم بحقيقة الحال".
ثم قال في الاستواء بعدها (٣/ ٢٥١): "فلو كان المراد من الاستواء هو الاستقرار كان أجنبيًا عما قبله وعما بعده لأنه ليس من صفات المدح إذ لو استقر عليه بق وبعوض صدق عليه أنه استقر علي العرش. فإذن المراد بالاستواء كمال قدرته في تدبير الملك والملكوت حتى تصير هذه الكلمة مناسبة لما قبلها ولما بعدها. والجواب أن الاستقرار بالتفسير الذي ذكرناه أدل شيء علي المدح والثناء، وحديث البق والبعوض خراف وهل هو إلا كقول القائل: لو كان واجب الوجود بقًا أو بعوضًا صدق عليه أنه إله فلا يكون الإله دالًا علي المدح. ومنها أنه سبحانه حكم في آيات كثيرة بأنه خالق السموات فلو كان فوق العرش كان سماء لساكني العرش لأن السماء عبارة عن كل ما علا وسما، ومن هنا قد يسمي السحاب سماء فيلزم أن يكون خالقًا لنفسه. والجواب بعد تسليم أن كل ما سما وارتفع فهو سماء من غير اعتبار أنه نور أو جسم، أن ذاته صبحانه مخصوصة بدليل منفصل كقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ﴾ [الرعد: ١٦] هذا ولغير الموسومين بالجسمة والمشبهة في الآية قولان: الأول القطع بكونه متعاليًا عن المكان والجهة ثم الوقوت عن تأويل الآية وتفويض علمها إلي الله، والثاني الخوض في التأويل وذلك من وجوه: أحدها تفسير العرش بالملك والاستواء بالاستعلاء أي استعلي علي الملك.
стр. 742
وثانيها: أن "استوي" كقول الشاعر:
قد استوي بشر علي العراق ... من غير سيف ودم مهراق
وثالثها ذكر القفال أن العرش في كلامهم هو السرير الذي يجلس عليه الملوك، ثم جعل العرش كناية عن نفس الملك. يقال: استوي علي عرشه واستقر علي سرير ملكه إذا استقام له أمره واطرد. وفي ضده خلا عرشه أي انتقض ملكه وفسد.
فالله تعالى دل علي ذاته وصفاته وكيفية تدبيره للعالم بالوجه الذي ألفوه من ملوكهم ورؤسائهم لتستقر عظمة الله تعالى في قلوبهم إلا أن ذلك مشروط بنفي التشبيه، فإذا قال: إنه عالم فهموا منه أنه تعالي لا يخفي عليه شيء، ثم علموا بعقولهم أنه لم يحصل ذلك العلم بفكرة أو روية ولا باستعمال حاسة وإذا قال: قادر. علموا منه أنه متمكن من إيجاد الكائنات وتكوين المكونات ثم عرفوا أنه غني في ذلك الإيجاد والتكوين عن الآلات والأدوات وسبق المادة والمدة والفكرة والروية، وكذا القول في كل صفاته.
وإذا أخبر أن له بيتًا يجب علي عباده حجه فهموا منه أنه نصب موضعًا يقصدونه لمآربهم وحوائجهم كما يقصدون بيوت الملوك والرؤساء لهذا المطلوب، ثم علموا بعقولهم نفي التشبيه وأنه لم يجعل ذلك الببت مسكنًا لنفسه ولم ينتفع به لدفع الحر والبرد. وإذا أمرهم بتحميده وتمجيده فهموا منه أنه أمرهم بنهاية تعظيمه ثم علموا أنه لا يفرح بذلك التحميد والتمجيد ولا يحزن بتركه والإعراض عنه.
وإذا أخبر أنه خلق السموات والأرض ثم استوي علي العرش فهموا منه أنه بعد أن خلقهما استوي علي عرش الملك والجلال. ومعني التراخي أنه يظهر تصرفه في هذه الأشياء وتدبيره لها بعد خلقها لأن تأثير الفاعل لا يظهر إلا في القابل. وقال أبو مسلم: العرش لغة هو البناء والعرش الباني قال تعالي: ﴿وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمّا يَعْرِشُونَ﴾ [النحل: ١٨] فالمراد أنه بعد أن خلقها قصد إلي تعريشها وتسطيحها وتشكيلها بالأشكال الموافقة لها".
وقال في صفة الساق في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] (٦/ ٣٤٠): "احتجت المشبهة علي أن لله ساقًا وأيدوه بما يروي عن ابن مسعود مرفوعًا أنه يتمثل الحق يوم القيامة ثم يقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: إذا عرفنا نفسه عرفناه فعند ذلك يكشف الرحمن عن ساقه، فأما المؤمنون فيخرون سجدًا، وأما المنافقون فتكون ظهورهم كالطبق الواحد وذلك قوله ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ حال كونهم ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ يعني يلحقهم ذل بسبب أنهم لم يكونوا مواظبين علي خدمة مولاهم في حال السلامة ووجود الأصلاب والمفاصل علي هيآتها المؤدية للركوع والسجود.
وقال أهل السنة: الدليل الدال علي أنه تعالي منزه عن الجسمية وعن كل صفات الحدوث وسمات الإمكان دل علي أن الساق لم يرد بها الجارحة، فأولوه أنه عبارة عن شدة الأمر وعظم الخطب، وأصله في الروع والهزيمة وتشمير المخدرات عن سوقهن ومثله.
стр. 743
"وقامت الحرب بنا علي ساق". ومعناه يوم يشتد الأمر ويتفافم ولا كشف ثمة ولا ساق كما تقول للأقطع الشحيح "يده مغلولة" ولا يد ثمة ولا غل وإنما هو مثل في البخل، وهكذا في الحديث ومعناه يشتد أمر الرحمن ويتفاقم هوله. قال في الكشاف: ثم كان من حق الساق أن تعرف على ما ذهب إليه المشبه لأنها ساق مخصوصة معهودة عنده وهي ساق الرحمن.
وإنما جاءت منكرة في التمثيل للدلالة علي أنه أمر فظيع هائل: قلت: الإنصاف أن هذا لا يرد علي المشبه فإن له أن يقول إنما نكر الساق لأجل التعظيم أي ساق لا يكتنه كنه عظمتها كما يقول غيره. وقال أبو سعيد الضرير: ساق الشيء أصله الذي به قوامه كساق الشجر وساق الإنسان، فمعني الآية يوم تظهر حقائق الأشياء وأصولها. وقيل: يكشف عن ساق جهنم أو عن ساق العرش أو عن ساق ملك مهيب. وقال أبو مسلم: هذا في الدنيا لأنه تعالي قال في وصف ذلك اليوم ﴿وَيُدْعَوْنَ إلَي السُّجُودِ﴾ ولا ريب أن يوم القيامة ليس فيه تعبد وتكليف فهو زمان العجز، أو آخر أيام دنياه فإنه في وقت النزع تري الناس يدعون إلي الصلاة بالجماعة إذا حضرت أوقاتها وهؤلاء لا يستطيعون الصلاة لأنه الوقت الذي لا ينفع نفسًا إيمانها. والتحقيق أن الذي ذكره محتمل إلا أن في تعليله ضعفًا فإنا نوافقه أن يوم القيامة ليس وقت تعبد وتكليف. ولكن لا مانع من الدعاء إلي السجود للتوبيخ والتفضيح علي رؤوس الأشهاد. وقال الجبائي: لما خصص عدم الاستطاعة بالآخرة دل علي أنهم كانوا يستطيعون فيبطل هذا قول من قال لا قدرة له علي الإيمان، والجمع بين المتنافيين محال فالاستطاعة في الدنيا أيضًا غير حاصلة على قول الجبائي. والجواب الصحيح عندي أن عدم الاستطاعة في الدنيا لمانع آخر وهو أنه تعالي لم يرد منهم الإيمان وعلم منهم الكفر وقدر لهم ذلك، وعدم الاستطاعة في الآخرة لمانع آخر له من السجود وهو لين المفاصل".
وقال في صفة الرؤيا (٦/ ٤٠٤) من سورة القيامة في قوله تعالى ﴿إلَي رَبِّهَا نَاظِرَة، وَوُجُوهٌ يَؤمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: "شديدة العبوس ﴿تَظُنُّ أن يُفْعَلَ بهَا فاقِرَةٌ﴾ فعل هو في شدته وفظاعته فاقرة أي داهية تقصم فقار الظهر كما توقعت الوجوه الناضرة أن يفعل بها كل خير. قال الأصمعي: الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلي العظم أو يقرب منه ثم يجعل فيه خشبة يجر بها البعير، ومنه قيل: عملت به الفاقرة. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها فلا تنظر إليه. واعلم أن أهل السنة استدلوا بالآية علي إمكان رؤية الله تعالي في الآخرة بل علي وجوبها بحكم الوعد وحاصل كلامهم أن النظر إن كان بمعني الرؤية فهو المطلوب. وإن كان بمعنى تقليب الحدقة نحو المرئي فهذا في حقه تعالي محال لأنه منزه عن الجهة والمكان فوجب حمله علي مسببه وهو الرؤية وهذا مجاز مشهور وأما المعتزلة فزعموا أن النظر المقرون بـ "إلي" إنما يراد به تقليب الحدقة نحو المرئي التماسًا للرؤية فقد تحصل الرؤية وقد لا تحصل كما قال سبحانه ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ ويقال: دور فلان متناظرة أي متقابلة ولا ريب أن تقليب الحدقة نحو الشيء يستدعي جهة لذلك الشيء وهذا في
стр. 744
حق الله تعالى محال فوجب حمل النظر علي الانتظار أي منتظرة ثواب ربها كقولك: أنا ناظر إلي فلان ما يصنع فيّ. والانتظار إذا كان في شيء متيقن الوقوع لا يوجب الغم والحزن بل يزيد اللذة والفرح. واعترض بأن النظر إذا كان بمعني الانتظار لا يعدّي بـ "إلي" كقوله ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] وأجيب بأن ذلك إنما يكون إذا كان منتظرًا للشخص، أما إذا كان منتظرًا لرفده ومعونته فإنه يستعمل مقرونًا بإلي كقول الرجل: إنما نظري إلي الله ثم إليك. وقد يقول الأعمي: عني ناظرة إليك. سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون "إلي" واحد الآلاء أي نعمة ربها منتظرة، وتقديم المفعول لأجل الفاصلة أو للاختصاص أي لا ينتظرون إلا إلي نعمة الله ورحمته، قال في الكشاف: وهذا المعني أعني إفادة الاختصاص أحد الدلائل الدالة، علي أن النظر ها هنا ليس بمعني تقليب الحدقة ولا بمعني الرؤية لأنهم ينظرون إلي أشياء ويرون أشياء لا تدخل تحت الحصر فلا بد من حمل النظر علي معني يصح معه الاختصاص وهو التوقع والرجاء. وحين وصف القيامة الكبري أتبعه نعت القيامة الصغري فروّعهم عن إيثار العاجلة علي الآجلة، وذكرهم حالة الموت التي هي أول منزلة من منازل الآخرة".
وقال في المجيء (٦/ ٤٩٨) في قوله تعالى ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾: "أي أمره بالجزاء والحساب أو قهره أو دلائل قدرته. ويجوز أن يكون تمثيلًا لهول ذلك اليوم كما إذا حضر الملك بنفسه وجنوده كان أهيب وتنزل ملائكة كل سماء" أ. هـ.
• قلت: هذه بعض المواضيع التي تبين عقيدة النظام اليسابوري من خلال ما أوردناه وكما ذكرنا سابقًا، ومن أراد المزيد فليراجع تفسيره ... وبالله التوفيق.
أما نسبته إلي التشيع فهذا بعيد عن الصحة، أو ضعيف في موقف صاحب تراجم الشيعة، وكتبهم في نسبته إلي التشيع، فمن تفسيرها "غرائب القرآن" ومن مواضع اعتمدها مفسرو الشيعة وعلمائهم في صرفها إلي معتقدهم وأصولهم للغلو بآل بيت رسول الله ﷺ ، والمقصود عندهم الإمام علي وفاطمة وابناهما الحسن والحسين ﵃، في تأويل الآيات لهم وفي ولاية أبنائهم من بعدهم والحبُّ الغالي فيهم. إذن فالنظام النيسابوري لم يفسر تلك الآيات المعتمدة لدي الشيعة كما فعلوا هم، بل فسَّرها كما ورد في تفاسير أهل السنة، وسوف ننقل بعضًا من الآيات التي فسرها النظام النيسابوري والتي يصرفها أئمة الشيعة في تفاسيرهم إلي معتقدهم في أهل بيت الرسول ﷺ وأئمتهم وولايتهم وغير ذلك من معتقدائهم.
قال النظام النيسابوري في تفسير قوله تعالى من سورة النساء (٥٦): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٢/ ٤٣٤): "ثم إنه سبحانه أمر الرعاة بطاعة الولاة كما أمر الولاة في الآية المتقدمة بالشفقة علي الرعاة فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ الآية. عن علي بن أبي طالب ﵁: حق علي الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق علي الرعية أن يسمعوا ويطيعوا. قالت المعتزلة: الطاعة موافقة الإرادة.
стр. 745
وقالت الأشاعرة: الطاعة موافقة الأمر. ولا نزاع أن موافقة الأمر طاعة إنما النزاع في أن المأمور به كإيمان أبي لهب هل يكون مرادًا أم لا. فعند الأشاعرة الأمر قد يوجد بدون الإرادة لئلا يلزم الجمع بين الضدين في تكليف أبي لهب مثلًا بالإيمان. وعند المعتزلة لا يأمر إلا بما يريد والخلاف بين الفريقين مشهور. قال في التفسير الكبير: هذه آية مشتملة علي كثر علم أصول الفقه لأن أصول الشريعة أربعة: الكتاب والسنة وأشار إليهما بقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وليس العطف للمغايرة الكلية، ولكن الكتاب يدل علي أمر الله، ثم يعلم منه أمر الرسول لا محالة. والسنة تدل علي أمر الرسول ثم يعلم منه أمر الله. والإجماع والقياس. وأشير إلي الاجماع بقوله: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ لأنه تعالي أمر بطاعتهم علي سبيل الجزم. ووجب أن يكون معصومًا لأن لو احتمل إقدامه علي الخطأ والخطأ منهي عنه لزم اعتبار اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد وإنه محال. ثم ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعضها علي ما يقول الشيعة من أن المراد بهم الأئمة المعصومون، أو علي ما زعم بعضهم أنهم الخلفاء الراشدون، أو علي ما روي عن سعيد بن جبير وابن عباس أنهم أمراء السرايا كعبد الله بن حذافة السهمي أو كخالد بن الوليد إذ بعثه رسول الله ﷺ في سرية وكان معه عمار بن ياسر فوقع بينهما خلاف فنزلت الآية. أو علي ما روي عن ابن عباس والحسن ومجاهد والضحاك أنهم العلماء الذين يفتون بالأحكام الشرعية ويعلمون الناس دينهم لكنه لا سبيل إلي الثاني أما ما زعمه الشيعة فلأنا نعلم بالضرورة أنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم والاستفادة منه، فلو وجب علينا طاعته علي الإطلاق لزم تكليف ما لايطاق ولو وجب علينا طاعته إذا صرنا عارفين به وبمذهبه صار هذا الإيجاب مشروطًا، وظاهر الآية يقتضي الإطلاق علي أن طاعة الله وطاعة رسوله مطلقة. فلو كانت هذه الطاعة مشروطة لزم أن تكون اللفظة الواحدة مطلقة ومشروطة معًا وهو باطل. وأيضًا الإمام المعصوم عندهم في كل زمان واحد، ولفظ أولي الأمر جمع".
وقال في قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ [يونس: ٦٢] (٣/ ٥٩٦): "التركيب يدل علي القرب فكأنهم قربوا منه تعالي لاستغراقهم في نور معرفته وجماله وجلاله. قال أبو بكر الأصم: هم الذين تولي الله هدايتهم بالبرهان وتولوا القيام بحق عبوديته والدعوة إليه. وقال المتكلمون: ولي الله من يكون آتيًا بالاعتقاد الصحيح المبني علي الدليل, ويكون آتيًا بالأعمال الصالحة الواردة في الشريعة وعنوا بذلك قوله تعالى في وصفهم أجازيه عليها غدًا إذا لقيني يوم القيامة، وكان يقول (فاطمة بضعة مني يؤذني ما يؤذيها) (١)، وثبت بالنقل المتواتر أنه كان يحب عليًّا والحسن والحسين، وإذا كان ذلك وجب علينا محبتهم لقول ﴿فَاتِّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣]
стр. 746
وكفي شرفًا لآل رسول الله ﷺ وفخرًا ختم التشهد بذكرهم والصلاة عليهم في كل صلاة. قال بعض المذكرين: إن النبي ﷺ قال: (مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق) وعنه ﷺ : (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)، فنحن نركب سفينة حب آل محمّد ﷺ ونضع أبصارنا علي الكواكب النيرة أعني آثار الصحابة لنتخلص من بحر التكليف وظلمة الجهالة ومن أمواج الشبه والضلالة. ثم أكد إيصال الثواب علي المودة بقوله ﴿وَمَن يَقْتَرفْ حَسَنَةً﴾ أي يكتسب طاعة، قال بعض أهل اللغة: الاقتراف مستعمل في الشر فاستعاره ها هنا للخير. عن السدي أنها المودة في آل رسول الله ﷺ نزلت في أبي بكر الصديق ومودته فيهم، والظاهر العموم في كل حسنة ولا شك أن هذه مرادة قصدًا أوليًّا لذكرها عقيبها" أ. هـ.
أما قوله في قوله الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] (٥/ ٤٦٠): "فاستعار للذنوب الرجس، وللتقوي الطهر، وإنما أكد إزالة الرجس بالتطهير؛ لأن الرجس قد يزول ولم يطهر المحل بعد و ﴿أهْلَ الْبَيتِ﴾ نصب علي النداء أو علي المدح وقد مر في آية المباهلة أنهم أهل عباء النبي ﷺ لأنه أصل، وفاطمة ﵄ والحسن والحسين ﵂ بالاتفاق. والصحيح أن عليًّا ﵁ منهم لمعاشرته بنت النبي ﷺ وملازمته إياه. وورود الآية في شأن أزواج النبي ﷺ يغلب علي الظن دخولهن فيهن، والتذكير للتغليب. فإن الرجال وهم النبي وعلي وأبناؤهم غلبوا علي فاطمة وحدها أو مع أمهات المؤمنين. ثم أكد التكاليف المذكورة بأن بيوتهن مهابط الوحي ومنازل الحكم والشرائع الصادرة من مشرع النبوة ومعدن الرسالة".
وقال أيضًا (٦/ ٧٣) في قوله تعالى: " ﴿لا أسْألُكُمْ عَلَيهِ﴾ علي هذا التبليغ ﴿أجْرًا إلَّا الْمَوَدَّةَ﴾ الكائنة ﴿فِي الْقُرْبَي﴾ جعلوا مكانًا للمودة ومقرًا لها ولهذا لم يقل "مودة القربي" أو "المودة للقربي" وهي مصدر بمعني القرابة أي في أهل القربي وفي حقهم. فإن قيل: استثناء المودة من الأجر دليل علي أنه طلب الأجر علي تبليغ الوحي وذلك غير جائز كما جاء في قصص سائر الأنبياء ولا سيما في "الشعراء". وقد جاء في حق نبينا ﷺ أيضًا ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧] ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦] والمعقول منه أن التبليغ واجب عليه وطلب الأجر علي أداء الواجب لا يليق بالمروءة. وأيضًا أنه يوجب التهمة ونقصان الحشمة. قلنا: إن من جعل الآية منسوخة باللتين لا استثناء فيهما فلا إشكال عليه، وأما الآخرون فمنهم من قال: الاستثناء متصل ولكنه من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم كقوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
والمعنى: لا أطلب منكم أجرًا إلا هذا وهو في الحقيقة ليس أجرًا لأن حصول المودة بين المسلمين أمر واجب ولا سيما في حق الأقارب كما قال عز من قائل: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢١] ومنهم من قال:
стр. 747
الاستثناء منقطع أي لا أسألكم عليه أجرًا البتة، ولكن أذكركم المودة في القربي، وفي تفسير ﴿الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَي) أربعة أقوال:
الأول: قال الشعبي: كثر الناس علينا في هذه الآية فكتبنا إلي ابن عباس نسأله عن ذلك فأجاب بأن رسول الله ﷺ كان واسطة النسب في قريش ليس بطن من بطونهم إلا وقد كان بينهم وبينه قرابة فقال الله: ﴿قل لا أسألكم﴾ علي ما أدعوكم إليه أجرًا إلا أن تودوني لقرابتي منكم يعني أنكم قومي وأحق من أجابني وأطاعني فإن قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربي ولا تؤذوني ولا تهيجوا علي.
القول الثاني: روي الكعبي عن ابن عباس أن النبي ﷺ كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة فقال الأنصار: إن هذا الرجل قد هداكم الله علي يده وهو ابن أختكم وجاركم في بلدكم، فاجمعوا له طائفة من أموالكم ففعلوا. ثم أتوه فرده عليهم ونزلت الآية تحثهم علي مودة أقاربهم وصلة أرحامهم.
القول الثالث: عن الحسن: إلا أن تودوا إلي الله وتتقربوا إليه بالطاعة والعمل الصالح.
الرابع: عن سعد بن جبير: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم لقرابتك؟ فقال: علي وفاطمة وابناهما. ولا ريب أن هذا فخر عظيم وشرف تام، ويؤيده ما روي أن عليًّا شكا إلي رسول الله ﷺ حسد الناس فيه فقال: أما ترضي أن تكون رابع أربعة أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسن وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذرياتنا خلف أزواجنا وعنه ﷺ : (حرمت الجنة علي من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلي أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾)، وهو إشارة إلي كمال حال القوة النظرية ﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ وهو إشارة إلي كمال حال القوة العملية.
ها هنا مقام آخر وهو أن يحمل الإيمان علي مجموع الاعتقاد والعمل ويكون الولي متقيًا في كل الأحوال، أما في موقف العلم فبأن يقدس ذاته عن أن يكون مقصورًا علي ما عرفه أو يكون كما وصفه، وأما في مقام العمل فإن يري عبوديته وعبادته قاصرة عما يليق بكبريائه وجلاله فيكون أبدأ في الخوف والدهشة. وأما نفي الخوف والحزن عنهم فقد مر تفسيره في أوائل سورة البقرة.
وعن سعيد بن جبير أن رسول الله ﷺ سئل من أولياء الله؟ فقال: هم الذين يذكر الله برؤيتهم. يعني أن مشاهدتهم تذكر أمر الآخرة لما فيهم من آثار الخشوع والإخبات والسكينة. وعن عمر سمعت النبي ﷺ يقول: (إن من عباد الله عبادًا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله. قالوا: يا رسول الله أخبرنا من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم. قال: هم قوم تحابوا في الله علي غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس. ثم قرأ الآية") (١).
стр. 748
وقال في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥)﴾ [المؤمنون: ٥] التي اعتمد الشيعة في تأويلها عن أساس إباحة المتعة عندهم، حيث قال في تفسيرها (٥/ ١١٠): "والمعنى أنهم مستمرون علي حفظ الفروج في كافة الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم. أو تعلق الجار بمحذوف يدل عليه ﴿غَيرُ مَلُومِينَ﴾ كأنه قيل: يلامون علي كل من يباشرونه إلا علي أزواجهم لأنهم غير ملومين عليهن".
ثم قال في الآية التي بعدها: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى﴾ أحدًا ﴿وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ الحد الذي شرع وهو إباحة أربع من الحرائر وما شاء من الإماء وكفي به حدًّا فسيحًا ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ﴾ الكاملون في العدوان المتناهون فيه.
قيل: لا دليل فيه علي تحريم نكاح المتعة لأنها من جملة الأزواج إذا صح النكاح. ومنع من أنها من الأزواج ولو كانت زوجة لورث منها الزوج لقوله ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] ولو ورثت منه لقوله ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢] ثم الآية من العمومات التي دخلها التخصيص بدلائل أخر فيخرج منها الغلام بل الوطء في الدبر علي الإطلاق لأنه ليس موضع حرث، وكذا الزوجة والأمة في أحوال الحيض والعدة والإحرام ونحوها. وقال أبو حنيفة: الاستثناء من النفي ليس بإثبات فقوله "لا صلاة إلا بطهور" ولا نكاح إلا بولي"، لا يقتضي حصول الصلاة والنكاح بمجرد حصول الطهور والولي، ولا تخصيص عنده في الآية.
والمعنى أنه يجب حفظ الفروج عن الكل إلا في هاتين الصورتين فإني ما ذكرت حكمهما لا بالنفي ولا بالإثبات، وهكذا نقله الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره".
ونذكر الآن ما قاله في حادثة الإفك من سورة النور (الآية: ١١)، وسبب نزول هذه الآية (٥/ ١٦٦): "إنه سبحانه لما ذكر من أحكام القذف ما ذكر أتبعها حديث إفك عائشة الصدّيقة وما قذفها به أهل النفاق".
ثم ذكر الأحاديث التي رويت في حادثة الإفك عن أم المؤمنين عائشة ﵁، وقد دافع عنها وجاء بتفسير الآية، ما اعتمده وفسَّره أهل السنة والجماعة، والرد علي من طعن في زوج رسول الله ﷺ من الطاعنين من الشيعة خاصة وغيرهم من فرقهم ومن نحي منحاهم، نسأل الله تعالى العفو والعافية.
حتى قال بعد أن ذكر تفسير الآية وذكر القصة ودواخلها (٥/ ١٦٨): "قال العلماء: يجوز أن تكون زوجة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط، ولا يجوز أن تكون فاجرة لأن الأنبياء معصومون عن المنفرات البتة فإن حصول المنفر معه ينافي بعثته لكن الكفر غير منفر للكفرة".
حتى قال بعد كلام طويل في ذلك: "وهذا القدر كافٍ في التزام أولئك الطاعنين، وإلا فهم في نفس الأمر بالنسبة إلي هذه الواقعة كاذبون كما مر تقريره آنفًا".
ثم استبشع القاذف في محصنات المسلمين، وخاصة أزواج رسول الله ﷺ بقوله (٥/ ١٦٩): "والقذف كبيرة من الكبائر كما سبق لا سيما قذت زوجة النبي، وخاصة نبينا ﷺ ، فلهذا قال:
стр. 749
﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ " أ. هـ.
• قلت: فبعد هذا، من أين يكون تشيعه، وقد ذكر الدكتور (محمد حسين الذهبي) في كتابه "التفسير النيسابوري قوله: "وليس في تفسير النيسابوري ما يدل علي تشيعه"، ثم قال: "وعلي كثرة ما قرأت في هذا التفسير لم أقع علي نص منه يدل علي تشيع مؤلفه" أ. هـ. ثم يتكلم الدكتور في عدم الدلالة عن ذلك ولعل ما ذكرناه من صرف مصنفي الشيعة، أهل العلم عن جميع مذاهبهم، إن وجد فيه أدني قول بتشيعه أو انتساب مؤلف له في ذكر آل بيت رسول الله ﷺ وفي معتقدهم، أو شرح أحد كتب أئمتهم، أنهم من أهل التشيع، وذلك عندهم -أي مصنفي الشيعة- يسير، وفي ما يقولونه عليهم عسير، والله تعالي الهادي إلي خير السبيل.
وفاته: بعد سنة (٨٥٠ هـ) (١) خمسين وثمانمائة.
من مصنفاته: "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" يعرف بتفسير النيسابوري، و"لب التأويل)، و"أوقات القرآن" وغير ذلك.
١٠٣٧ - مُلَّا حسن شلبي *
المفسر: حسن بن محمّد شاه بن محمّد بن حمزة الفناري، شمس الدين، يقال له: مُلَّا حسن شلبي (٢).
ولد: سنة (٨٤٠ هـ) أربعين وثمانمائة.
من مشايخه: ملا فخر الدين، وملا علي طوسي، وملا خسرو وغيرهما.
من تلامذته: الشمس الوزيري الخطيب وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الشقائق النعمانية: "كان عالمًا فاضلًا صالحًا قسم أيامه بين العلم والعبادة، وكان يلبس الثياب الخشنة ولا يركب دابة للتواضع وكان يحب الفقراء والمساكين، ويعاشر مشايخ الصوفية".
стр. 750
ثم قال: "ومن أحواله الشريفة ما حكاه عنه أستاذي المولي محيي الدين الشهير بسيدي جلبي وقد كان معيدًا له قال طلبني يومًا وقت السحر فدخلت بيته ولما وصلت إلي باب حجرته سمعت بكاء عاليًا فتحيرت، وظننت أنه أصابته مصيبة عظيمة ثم دخلت وسلمت عليه فأمرني بالجلوس فجلست فقلت: ما سبب بكائكم؟ ! هذا قال: خطر ببالي في الثلث الأخير من الليل خاطر فلم أجد بدًا من البكاء، فسألته عن ذلك فقال: فكرت أنه لم يحصل لي ضرر دنيوي منذ ثلاثة أشهر قال: وقد سمعت من الثقات أن الضرر إذا توجه إلي الآخرة يتولي عن الدنيا ولهذا بكبت خوفًا من توجه الضرر إلي الآخرة وبينا نحن في هذا الكلام إذ دخل عليه واحد من غلمانه وهو حزين فقال له: ما سبب حزنك؟ قال: أمرتموني أن أذهب إلي المصلحة الفلانية فركبت البغلة اليضاوية الفلانية فسقطت البغلة وماتت فقال المولي: الحمد لله الذي حصل لي ضرر دنيوي وأنت يا غلام بشرتني بهذا فأنت حر لوجه الله تعالي شكرًا لذلك" أ. هـ.
• الضوء: "برع في الكلام، والمعاني، والعربية، والمعقولات، وأصول الفقه" أ. هـ.
• نظم العقيان: "إمام علامة محقق حسن التصنيف" أ. هـ.
• الأعلام: "من علماء الدولة العثمانية، فقيه حنفي ... ولد ونشأ ببلاد الروم (تركيا). وهو حفيد الفناري الكبير محمّد بن حمزة برع في المعقولات وأصول الفقه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٨٦ هـ)، وقيل: (٨٧٩ هـ) ست وثمانين، وقيل: تسع وسبعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي" و"حاشية على شرح المطول للتفتازاني" في البلاغة، و"حاشية على شرح المواقف للشريف الجرجاني".
١٠٣٨ - ابن الشُّويخ *
المقرئ: الحسن بن محمّد الصوفي المقدسي، المعروف بابن الشويخ، بدر الدين.
من مشايخه: الشيخ محمّد البسطامي، والحافظ الديمي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الشذرات: "أخذ القراءات، ولبس خرقة التصوف من الشمس إمام الكاملية بحق لباسه لها من ابن الجزري المقرئ، ولبسها أيضًا من الشيخ محمّد البسطامي، وأخذ عليه العهد ... وكان إمامًا عالمًا، صالحًا رحمه الله تعالى" أ. هـ.
• الكواكب السائرة: "المقرئ الصوفي"أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٠٦ هـ) ست وتسعمائة.
١٠٣٩ - البُورِينِي *
المفسر: الحسن بن محمّد بن محمّد بن حسن بن عمر بن عبد الرحمن الصفوري، البوريني،
стр. 751
الشافعي، بدر الدين.
ولد: سنة (٩٦٣ هـ) ثلاث وستين وتسعمائة في صفورية في بلاد الأردن.
من مشايخه: إبراهيم بن الأحدب، والشيخ أبو بكر الذباح وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• لطف السمر: "لما مات الشيخ شمس الدين بن المنقار وجه الوعظ بالتكية السليمانية عنه للشيخ حسن ... ومن مشاهير مقاطيعه وأنشدنا إباه مرارًا:
إلهي بتقديس النفوس الزكية ... وتجريدها من عالم البشرية
أزل عن فؤادي ما يعاني من العنا ... فإني ضعيف الصبر عند البلية
ولعل قوله: (تجريدها من عالم البشرية) مبني على اعتقاد من يعتقد من الصوفية أن الإنسان إذا ارتاح وجاهد في العبادة قد يلتحق بالملائكة الكرام حتى يطير في الهواء ويمشي علي الماء ... " أ. هـ.
• الأعلام: "مؤرخ، من العلماء بالأدب، والحديث والفقه والرياضيات والمنطق .. ، وكان يجيد الفارسية والتركية .. وكان عذب المفاكهة، وفي شعره جودة" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "الأشعري القادري" أ. هـ.
• قلت: وشرح ديوان ابن الفارض لرشيد بن غالب المجتني حيث يقول في صفحة (٢): "فيقول المفتقر إلي عون الله الغني رشيد بن غالب المجتني أنه لما كان مجموع قصائد الشيخ شرف الدين أبي حفص عمر المعروف بابن الفارض ديوانًا عذب المناهل بالراغبين فيه آهل وددت أن أطبعه مع شرح يبين ما فيه من المعاني الرقيقة وطلاوات البدائع الأنيقة ليسهل قنيانه للقصري والعمي فهمه للعالم والأمي ولكوني طالعت شرحًا للشيخ حسن البوريني كامل الفائدة وافر العائدة أبان فيه كل ما يختص باللغة والشعر والبديع وباقي الفنون العلمية ولم يتعرض لشيء مما يؤول إلي الطريقة الصوفية ووقفت علي شرح ثان للشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي الصوفي استفرغ فيه جهوده ببيان المقاصد الدقيقة المختصة بأهل الطريقة أخذت شرح البوريني برمته ثم أضفت إلي آخر شرح كل بيت نبذة من كلام الشيخ النابلسي فيما تذهب إليه أهل أمته إلا بعض أبيات اقتصرت فيها علي كلام البوريني لمطابقة الشرحين" أ. هـ.
من أقواله: خلاصة الأثر: "ومما يستطرف من مناسباته أنه يميل إلي غلام يتخلص برامي فجفاه مرّة ثم جاءه معتذر بإشارة خفية من جفنيه فأنشده بديهة قول ابن الفارض:
رمي فأثبت سهمًا من لواحظه ... في وسط قلبي فوا شوقي إلي الرامي
وفاته: سنة (١٠٢٤ هـ) أربع وعشرين وألف في دمشق.
من مصنفاته: "تراجم الأعيان، من أبناء الزمان"، و"حاشية علي أنوار التنزيل" في التفسير، و"السبع السيارة" سبعة مجاميع، وشرح ديوان ابن الفارض وهو أشهر تأليف له.
стр. 752
١٠٤٠ - النورَديني *
النحوي، المفسر: حسن بن محمّد بن إبراهيم الكردي الصهراني النورديني، الشافعي.
ولد: سنة (١٠٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وألف.
من مشايخه: المولى رسول الصهراني، والمولى قرة قاسم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "كان في الزهد والورع غاية لا تدرك. ووقع له أحوال تدل على علو كعبه في الولاية ...
كان من أجلاء علماء الأكراد وله الباع الطويل في حل الغوامض والغوص على المعاني" أ. هـ.
من أقواله: خلاصة الأثر: "قال: إنه كان في موطنه يومًا يكتب مصحفًا فجلس يومًا للكتابة فرأى الدواة قد فاضت بالحبر حتى امتلأ ما حوله فنهض مذعورًا مسافة عشر خطواث ثم التفت فرأى خلفه بحرًا من حبر ثم غاض فرجع إلى مكانه وشرع يكتب وحدثني عنه من هذا الأسلوب بأشياء كثيرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٧٨ هـ) ثمان وسبعين وألف.
من مصنفاته: "رسالة في سورة المطففين" وكان شرع في تحرير شرح على "القطر" لابن هشام على أسلوب عجيب من الدقة وكتب منه حصة وافرة ولم يكمله.
١٠٤١ - السَّقَّا *
المفسر: حسن بن محمّد بن حسن السَّقا.
ولد: سنة (١٢٦٢ هـ) اثنتين وستين ومائتين وألف.
من مشايخه: السيد محمّد بن عبد الخالق شيخ مسجد السيدة نفيسة وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "خطيب الأزهر، من علماء الشافعية بمصر" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "من مدرسي وخطباء الأزهر"أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٢٦ هـ) ست وعشرين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "الروضة البهية في فضل الطريقة السعدية"، وله ديوان خطب مثلث السجعات سماه "البغية السنية في الخطب المنبرية" ورسائل في التفسير والفقه، بعضها مطبوع.
١٠٤٢ - العطار الأزهري *
النحوي: حسن بن محمّد بن محمود الشهير بالعطار الأزهري، المصري مولدًا المغربي محتدا.
ولد: سنة (١١٩٠ هـ)، وقيل: (١١٨٠ هـ) تسعين، وقيل: ثمانين ومائة ألف.
стр. 753
من تلامذته: والد الشيخ عبد الرزاق البيطار صاحب "حلية البشر" وغيره.
كلام العلماء فيه:
• حلية البشر: "عظيم الشأن لا عيب يضاف إليه، سوى أن أهل عصره قد دار أمرهم في علومهم عليه، فهو مرد المعارف والعوارف وكعبة حرم اللطائف لكل طائف، به جمال محيا العلم قد ازدهى، وإليه كمال الفهم قد انتهى، فلله دره من همام قد ارتقى سماء الفضائل، وانتقى لنفسه أحسن الخصال والشمائل" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "عالم أديب شاعر مشارك في الأصول والنحو والمعاني والبيان والمنطق والطب والفلك والزايرجة والهندسة والأصول" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٣٥ هـ)، وقيل: (١٢٥٠ هـ) خمس وثلاثين، وقيل: خمسين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "حاشية شرح قواعد الإعراب"، و"حاشية الأزهرية"، و"حاشية العصام على الوضعية"، وله حواشي في علم الطب والهندسة والتشريح.
١٠٤٣ - حسن حُسْني *
المفسر حسن حسني بن محمّد بن إسماعيل بن محمّد بن درويش بن عبد الله الموصلي.
ولد: سنة (١٢٤٨ هـ)، وقيل (١٢٤٧ هـ) ثمان وأربعين، وقيل: سبع وأربعين ومائتين وألف.
من مشايخه: سليم العطار، وبكري العطار وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• حلية البشر: "القاضي العام بدمشق الشام، عالم الأوان ومصنفه، ومقرظ البيان ومشنفة بتآليف كأنها الخرائد وتصانيف أبهى من القلائد .. "أ. هـ.
• تاريخ علماء دمشق: "نشأ في حجر والده مكبًا على الطلب حتى نضج، وكان مع علمه الذي لا ينكر غلظة وكبْر طغى بهما على بعض علماء دمشق .. "أ. هـ.
• أعلام دمشق: "عالم مصنف أديب ... لم يكن أهل دمشق ولا علماؤها في زمانه ممتنين من سيرته معهم كما يذكر الشطي" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣١٦ هـ)، وقيل: (١٣١٧ هـ) ست عشرة، وقيل: سبع عشرة وثلاثمائة وألف، والأول أصح.
من مصنفاته: "شرح الرائية في الحضرة الطائية"، والتفسير المسمى: "فتح الرحمن بتفسير القرآن" كتب فيه مجلدين إلى سورة الأنعام. وله شعر ونثر ومسامرة.
١٠٤٤ - البوعقيلي *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: الحسن [ويقال الأحسن] بن محمّد بو جمعة البوعقيلي [وقيل البعقيلي] البيضاوي.
стр. 754
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "سكن الدار البيضاء، وتوفي بها"أ. هـ.
• معجم المفسرين: "فقيه متصوف أصولي مفسر مشارك"أ. هـ.
• المعسول: "هذا السيد الجليل أحد السوسيين البارزين المشهورين في آفاق الطرق الصوفية. وقد كانت الطريقة الناصرية هي الوحيدة المشهورة في (سوس) منذ أوائل القرن الثاني عشر. يوم رفع رايتها أصحاب الشيخين سيدي محمّد ناصر وولده أحمد. وهذه الطريقة يقتصر عمل رؤسائها العلماء على تعليم الناس في المدارمى. وفقراتها الأميين على تعليم الناس في الأسواق والمجتمعات التوحيد ومبادئ الدين وأسسه. وتدريب الناس على عمارة المساجد. فكانت المدارس والمساجد مجالات أصحاب الطريقة الناصرية".
وقال: "قال علي بن الحبيب: (الفقيه الصوفي الزاهد الولي. العارف بالله سيدي الحاج الحسن بن محمّد بن بو جمعة البعقيلي أصلًا. البيضاوي دارًا. كان هذا السيد ذا زهد وسكون، بالصلاح مقرون، وهو إمام في زاويته بـ (الدار البيضاء) يعظ الناس لاتعاظه في نفسه:
لا يبلغ المرء في أوطانه شرفًا ... حتى يكيل تراب الأرض بالقدم
استأنس بالله، ولم يبق مع الكون، ففتح له طريق الغيوب الملكوتية، واستقام له سير في فضاء المشاهدة الوحدانية، فسرح في محيطائها، راتع في هياكل ثمراتها، حسن العلم والرواية، كثير الدين، كثير الحياء مقدمًا في إرشاد الخلق، عظيم المنزلة عند الخاصة والعامة، له تلاميذ أخيار، كثيرون مباركون، نشأ في عفاف وطهارة وديانة، جميل اللقاء كثير الحياء والوقار، طلب العلم بعد حفظه للقرآن، نحوًا وأدبًا وفروعًا وأصولًا، ثم بعده أخذ في التصوف، وبحث عن أسراره الإلهية، حتى أشير إليه فيها، وتكلم في علم الأحوال والمقامات، وألف في ذلك تآليف، وانتفع به خلق كثير في التصوف، وكتبه شاهده له بكماله، علمًا وعملًا، كافية في تعريفه، مزيته معروفة شرقًا وغربًا، مع ما انضاف إلى ذلك من التحقيق بالعبودية، والبراءة من حول وقوة، لا يبالي بمدح ولا ذم، ولو لم أره قلت ما رأيت كمالًا، وهناك علمًا وجمالًا وكان أمة وحده، ولا شك أن العارف غريب الهمة، بعيد القصد، لا يساعد على قصده، ولا يرى لنفسه مزية، لغلبة هيبة الجلال عليه، ينظر لجميع العباد بعين الرحمة والشفقة، مع توفية الحقوق، ومن جملة حالاته الحسنة تألف قلوب الناس، فأحبوه محبة خارقة، ينتظرون خروجه للصلاة بزاويته، ويأتونه من كل فج، فإذا رأوه تزاحموا عليه، وتطارحوا على تقيل يده المباركة، وكذلك أكابر وقته يقدمون له ويزدحمون عليه، وهو لا يحفل بذلك، وقد منح الاستقامة والحلاوة، حتى استفز عقول المشارقة والمغاربة، حتى صاروا يبحثون بأبحاثهم العريضة على تآليفه المفيدة، وتأليفه أشهر، والتعريف به كمن يعرف بالشمس والقمر".
ثم قال في ميدان تصوفه: "كان للرجل طموح وتعالي إلى المقامات العليا التي خلق لها، فتوجهت همته مبكرة إلى الطريقة الأحمدية، فأذن له فيها
стр. 755
الأستاذ سيدي الحاج الحسين الإيفراني، وسيدي عبد الله القشاش السويري، وقد ذكر ذلك في كتابه (أراءة عرائس شموس فلك الحقائق العرفانية").
وقال أيضًا: "كما ذكر أنه أخذ عن روحانية الشيخ التيجاني، وقد عبر عن ذلك بقوله: (تلقيت على سبيل الطريقة الأويسية من حضرة بحر روحانية الشيخ ﵁ الإجازة المطلقة، وهو مضمن قوله لنا ﵁ في عالم الخيال: أذنتك في طريقتي، فقبلت صدره الشريف، ثم قال لي: أذنتك في طريقين بنية الأسم الأعظم في جميع الأذكار منها، ثم قال: أنت رئيس العلماء، وسيدهم وإمامهم، هذا في معرض جواب أجيب به بعض شياطين الأغبياء، ذابًّا به عن حريم سيادته، بعد أن فصل بيده فصوله وأبوابه لنا في كراس").
من أقواله: في المعسول قال: "وقد ذكر في كتابه (الشرب الصافي) رؤيا وقعت له وهو في (١٤) من عمره حين كان يقرأ في (ايكضي) قال: رأيت رؤيا وهي من أقسام الوحي عام أربعة عشر في القرن الرابع عشر -الموافق لسن عمري حيئذ-".
فقال بعد أن ذكر قصة الرؤيا التي رآها: " ... فأولتها لنفسي بأنه أكرمني بالدين ولباس التقوى، وأولت تتبع أثر شريعته وأولت متابعة الناس وأهل السماه بإمامة الدين، وأولت الشراب في الوادي الأول بالشريعة، الثلاثة بمراتبها الثلاثة، والثاني بالطريقة، والثلاثة بمراتبها الثلاثة، وأصل الوادين بالحقيقة، والثلاث بمراتبها الثلاثة، وأولت كمال الاتباع بكمال الاتباع والاهتداء، فرمت بها جازمًا بأنه لا يتطرق إليه شيطان، فظهر سره في فلله الحمد وتمام الشكر" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٦٨ هـ) ثمان وستين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و"إيضاح الأدلة بأنوار الأئمة"، و"أنساب شرفاء سوس".
١٠٤٥ - ابن عُزَيز *
النحوي، اللغوي: الحسن بن محمّد بن عُزيز، أبو منصور.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "لا أعرف من حاله شيئًا غير أني وجدت له كتابًا في اللغة في عشر مجلدات مرتبًا على حروف المعجم سماه (ديوان العرب وميدان الأدب) وخطُه عليه بالقراءة في شعبان سنة سبع وثلاثين وأربعمائة" أ. هـ.
من مصنفاته: "ديوان العرب وميدان الأدب" في اللغة عشر مجلدات.
١٠٤٦ - أبو علي الضرير *
المفسر، المقرئ: الحسن بن مسلم بن سفيان، أبو علي الضرير.
من مشايخه: زيد بن أخي يعقوب، وأحمد بن عبد الخالق المكفوف وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن إسحاق البخاري، ومحمد
стр. 756
بن عبيد الله الحسن الرازي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم المفسرين: "مقريء معروف مفسر، من أهل البصرة" أ. هـ.
وفاته: القرن الثالث الهجري.
١٠٤٧ - الجُرْمُوزِي *
النحوي: الحسن بن مطهر بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن الداعي المنتصر بن محمّد بن أحمد ... ابن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني اليمنى الجُرْمُوزي.
ولد: سنة (١٠٤٤ هـ) أربع وأربعين وألف.
من مشايخه: عبد الرحمن بن محمّد الحيمي، والقاضي محمّد بن إبراهيم السحولي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• البدر الطالع: "برع في النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والفقه والحديث والتفسير ...
مدحه أعيان شعراء اليمن والبحرين وعُمان وعظمت رياسته وطار صيته ونال من العز ما لم يكن له في الحساب" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "عالم مشارك في النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والفقه والحديث والتفسير" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٠٠ هـ) مائة وألف.
من مصنفاته: "شرح نهج البلاغة"، و"نظم الكافل" في أصول الفقه.
١٠٤٨ - ابن الباقلاني *
النحوي، اللغوي: الحسن بن مَعالي (١) بن مسعود بن الحسين بن الباقلاني، أبو علي الحِلي.
ولد: سنة (٥٦٨ هـ) ثمان وستين وخسمائة.
من مشايخه: يوسف بن إسماعيل اللامغاني الحنفي، النصير عبد الله بن حَسن الطوسي (نصير الدين الطوسي) وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "هو أحد أئمة العربية في العصر ...
وكان ذا فهم ثاقب وذكاء وحرص على العلم وكان كثير المحفوظ وكتب الكثير بخطه، ذا وقار مع التواضع ولين الجانب" أ. هـ.
• • تاريخ الإسلام: "النحوي شيخ العربية في وقته ببغداد ... وكان ذا تفنن في العلوم، قاله البزوي".
ثم قال: "وقال ابن النجار: ... وبرع في عدة علوم، وحاز قصب السبق وكان متواضعًا صدوقًا، خارق الذكاء" أ. هـ.
• قلت: وفي ترجمة الذهبي الثانية له قال: "شيخ
стр. 757
النحو، ابن الباقلاني، الحلي، المتكلم، الحنفي، ثم الشافعي، من فضلاء زمانه ببغداد، وله نظم، كبر وشاخ"أ. هـ.
• الوافي: "كتب بخطه كثيرًا من الأدب واللغة وسائر الفنون، وكان له هِمة عالية وحرص شديد وتحصيل الفوائد مع علو سنه، وضعف بصره، وكثرة محفوظه وصدقه وثقته، وحسن الطريقة، وتواضعه، وكرم أخلاقه.
انتقل آخر عمره إلى مذهب الشافعي وانتهت إليه رئاسة النحو" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٧ هـ) سبع وثلاثين وستمائة.
١٠٤٩ - المُذْحِّجي *
النحوي، اللغوي: الحسن بن منصور بن نافع بن عبد الرحمن بن عامر بن نافع المذجحي، أبو علي.
كلام العلماء فيه:
• الحلة السيراء: من بيت قيادة وإمارة .. وكان .. يجمع إلى شرف آبائه وأهل بيته علمًا واسعًا وأدبًا كاملًا، وأقل ما تصرف فيه الشعر. وكان بصيرًا باللغة، نافذًا في النحو عالمًا بأيام العرب وأخبارها ووقائعها وأشعارها.
١٠٥٠ - الأَهنومي *
النحوي: الحسن بن نسر القاضي العلامة الأهنومي.
من مشايخه: الفقيه المحدث علي بن إبراهيم عطية، والإمام يحيى بن حمزة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• ملحق البدر الطالع: "كان علامة كبيرًا، فصيحًا عابدًا، فاضلًا" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه نحوي" أ. هـ.
وفاته: حوالي بضع وخمسين وسبعمائة، وقيل: سنة (٧٥٠ هـ) خمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: "اللمع" في النحو، و "الملتمع" في الفقه.
١٠٥١ - ابن العَرِيف *
النحوي، اللغوي: الحسن بن الوليد بن نصر أبو بكر القرطي، المعروف بابن العريف.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "كان فقيهًا في المسائل حافظًا للرأي، وكان نحويًا متقدمًا خرج إلى المشرق ... فأقام بمصر ورأس فيها وتحلق به في جامعها" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "الفقيه النحوي .. كان بارعًا في النحو خرج إلى مصر في أواخر عمره، ورأس فيها، وكانت له حلقة بجامعها وبها توفي "أ. هـ.
• الوافي: "صنع لولَدَي المنصور أبي عامر مسألة فيها من العربية (٢٧٢٠٦٨) مائتا ألف واثنان وسبعون ألفًا وثمانية وستون وجهًا وهي: ضَرَبَ الضاربُ الشاتمُ القاتلُ محبّك وادَّك قاصدك معجبًا خالدًا.
стр. 758
وسرد ذلك وعلله وبرهنه" أ. هـ.
• قلت: وهو غير الحسين بن الوليد بن نصر المعروف بابن العريف أيضًا، حيث ذكر صاحب روضات الجنات أنه أخوه، والله أعلم.
وفاته: سنة (٣٦٧ هـ) سبع وستين وثلاثمائة.
١٠٥٢ - ابن المُطهر الحلّي *
النحوي، اللغوي، المفسر: الحسن ويقال -الحسين- بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي (١)، ويعرف بالعلامة، جمال الدين.
نسبته إلى الحلة في العراق، مولده ووفاته فيها.
ولد: سنة (٦٤٨ هـ) ثمان وأربعين وستمائة.
من مشايخه: نصير الدين الطوسي، وخاله نجم جعفر بن الحسن بن يحيى الملقب بالمحقق وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• النجوم: "شيخ الرافضة ... المعتزلي" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "العراقي الشيعي شيخ الروافض بتلك النواحي وله التصانيف الكثيرة ... فِي الفقه والأصول والنحو والفلسفة والرفض وغير ذلك ... وله كتاب منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة، ضبط فيه في المعقول والمنقول، ولم يدر كيف يتوجه إذ خرج عن الاستقامة وقد انتدب في الرد عليه الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية في مجلدات أتى فيها بما يبهر العقول من الأشياء المليحة الحسنة وهو كتاب حافل" أ. هـ
• قلت: قال محمّد رشاد سالم في مقدمة "منهاج السنة النبوية، لابن تيمية (١/ ٩٩) ما يلي: "إذا أردنا شيئًا من التفصيل وجدنا أن (منهاج الكرامة) يتضمن مقدمة وستة فصول هي كالآتي:
الأول: في نقل المذاهب في هذه المسألة.
الثاني: في أن مذهب الإمامية واجب الاتباع.
الثالث: في الأدلة الدالة على إمامة علي بعد الرسول ﷺ .
الرابع: في إمامة باقي الأئمة الاثني عشر.
الخامس: في أن من تقدمه لم يكن إمامًا.
السادس: في نسخ حججهم على إمامة أبي بكر.
أما مقدمة الكتاب فيبين فيها ابن المطهر موضوع كتابه وهو مسألة الإمامة، والغرض من تأليفه وهو تقديمه إلى السلطان خدابنده، وتقع المقدمة في حوالي صفحة واحدة.
أما الفصل الأول فيقع في صفحتين (٣، ٤ ط، طهران)، ويبدأ بمقدمة يبين فيها ابن المطهر سبب وجود الإمامة وهو أن الله عادل حكيم يفعل ما فيه صلاح العباد وهذا يقتضي إرسال الرسل لإرشادهم، حتى كانت رسالة محمد ﷺ فأردفه الله بالأئمة المعصومين وهم اثنا عشر أولهم علي ابن أبي طالب ﵁ وقد نص عليه الرسول-
стр. 759
وآخرهم محمّد بن الحسن، وقد نص كل إمام على من يليه.
ويورد ابن المطهر بعد ذلك ما يقابل هذا من مذهب أهل السنة -على حد زعمه- فهم عنده ينكرون عدل الله وحكمته، ويقولون بأن المطيع قد يُعذّب والعاصي قد يُثاب، وينكرون عصمة الأنبياء. وأما في الإمامة فإنهم يقولون إن النبي ﷺ لم ينص على إمام بعده، بل بايع عمر بن الخطاب أبا بكر برضاء أربعة من الصحابة، ثم بايع المسلمون عمر لنص أبي بكر عليه، ثم اختير عثمان من بين ستة نص عليهم عمر، ثم بايع الخلق كلهم علي بن أبي طالب، ثم اختلف الناس فيما بينهم وانتهى خلافهم بانتقال الخلافة إلى الأمويين، إلى أن انتهى حكمهم وانتقلت الخلافة بعدهم إلى العباسيين.
وأما الفصل الثاني فهو أهم وأطول فصول الكتاب إذ يقع في حوالي خمس وأربعين صفحة (ص ٤ - ٥٠، ط. طهران). يقول ابن المطهر في أوله: إن اختلاف المسلمين وتفرقهم بعد موت النبي ﷺ يجعل من الواجب على المسلم تحري الحق، وقد وجد بعد البحث أن مذهب الإمامية واجب الاتباع لستة وجوه.
الوجه الأول: منها هو أن مذهب الإمامية أحسن المذاهب في الأصول والفروع. وهنا يعرض ابن المطهر بإيجاز لمذهب الإمامية في الصفات والقدر، وهو في عرضه هذا لا يحيد مطلقًا عن آراء المعتزلة في هاتين المسألتين، على أنه يضيف إلى هذه الأصول ما يذهب إليه الإمامية من القول بعصمة الأنبياء والأئمة. وأما في المسائل الفرعية فإن الإمامية يأخذون أحكامهم نقلًا عن الأئمة المعصومين ويرفضون الرأي والاجتهاد والقياس والاستحسان.
ويقارن ابن المطهر بعد ذلك مذهب الإمامية بالمذاهب الأخرى فيعرض لأقوال الأشاعرة والحشوية والمشبّهة والكرّامية في مسألة الصفات، ثم يعرض لما يعده مذهب أكثر المسلمين في القدر ومقتضاه القول بأن الله يفعل كل شيء حتى المعاصي والكفر والقبائح وأن العبد لا تأثير له في ذلك، ولا غرض لله تعالى في أفعاله ولا يراعى مصلحة العباد في فعله لها، وكل فعل للعبد فإنما يقع بإرادة الله تعالى. ثم يسرد ابن المطهر النتائج الشنيعة التي تترتب على هذه الأراء إذ لا يبقى هناك فرق بين الطاعة والمعصية والثواب والعقاب، وتنتفي الثقة بالله تعالى ورسله وأنبيائه.
ويعود ابن المطهر فيعرض بالتفصيل لما أجمله من قبل فينقد رأي الأشاعرة في إمكان رؤية الله وفي أن كلام الله قديم، ويشرح مرة أخرى رأي مخالفي الإمامية والاسماعيلية (ونصه عليهم هنا- ص ١٢ ط. طهران- له دلالته الخاصة) في مسألة عصمة الأئمة، ويبين الأضرار الناجمة عن الأخذ بالقيامى والرأي في أحكام الشريعة.
والوجه الثاني: من الوجوه الدالة على وجوب اتباع مذهب الإمامية قائم على حديث الرسول ﷺ عن افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية والباقي في النار، والفرقة الناجية التي يدل عليها الحديث عند ابن المطهر هي فرقة الإمامية. وهو هنا يرجع إلى شرح الخواجة نصير الدين الطوسي للحديث وينص
стр. 760
عليه (ص ١٤). وقد أشار الخوانساري إلى هذا الشرح وإلى نقل ابن المطهر له.
أما الوجه الثالث: فهو أن الإمامية جازمون بحصول النجاة لهم يوم القيامة على عكس أهل السنة.
والوجه الرابع: مبني على أن الإمامية أخذوا مذهبهم عن الأئمة المعصومين المشهورين بالعلم والفضائل المختلفة. وهنا يأخذ ابن المطهر في الكلام عن فضائل كل إمام من الأئمة الاثني عشر بالتفصيل.
والوجه الخامس: مقتضاه أن الإمامية لم يذهبوا إلى التعصب في غير الحق بخلاف غيرهم. وهنا يعرض ابن المطهر بالتفصيل لعدة صور تدل في رأيه على تعصب أهل السنة، من ذلك ما يرويه عن حرمان أبي بكر فاطمة من أرض فَدَك التي ورثتها عن أبيها ﷺ ، ومنها تسميتهم عمر الفاروق وعدم تسميتهم علي بذلك، وتعظيمهم أمر عائشة ﵂ مع مخالفتها لأمر الله في كثير من المسائل.
والوجه السادس: عند ابن المطهر هو أن الإمامية وجدوا لعلي ﵁ فضائل كثيرة اتفق عليها سائر المسلمين فاتخذوه إمامًا لهم، في حين أنهم وجدوا الجمهور ينقل عن غيره من الصحابة مطاعن كثيرة. وللتدليل على هذه النقطة يسرد ابن المطهر الكثير من النقول التي ينسبها إلى أهل السنة وغيرهم مما فيه الإشادة بفضائل علي، ثم يردف ذلك بذكر الكثير من المطاعن في غيره من الصحابة، ويتناول الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ فيروي كل خبر فيه مظنة الانتقاص منهم، على أنه يلجأ إلى تأويل هذه الأخبار تأويلًا يخرجها عن معناها المقصود منها، فإذا قال أبو بكر على منبر المسلمين: "فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوموني"، علَّق ابن المطهر على ذلك بقوله: وكيف يجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه مع أن الرعية تحتاج إليه؟
أما الفصل الثالث فهو يلي الفصل الثاني في الأهمية والطول إذ يقع في أربع وثلاثين صفحة (ص ٥٠ - ٨٤)، وفيه يحاول ابن المطهر أن يدلل على إمامة علي ﵁ بالأدلة العقلية والنقلية. وهو يقدم لنا ذلك تحت اسم أربعة مناهج، المنهج الأول منها في الأدلة العقلية.
وهناك خمسة من هذه الأدلة التي يعدها ابن المطهر عقلية وهي في الواقع مبنية على مسلمات يقبلها الشيعة وحدهم. فالأول من هذه الأدلة خلاصته أن الإمام يجب أن يكون معصومًا لأن المجتمع لا يسلم أمره بغير إمام، وهذا الإمام يجب أن لا يكون معرضًا للخطأ وإلا احتاج إلى إمام آخر يرشده، وهذا الإمام المرشد لا يجوز بدوره أن يتعرض للخطأ وإلا أدى بنا ذلك إلى التسلسل الباطل. فإذا سلمنا بهذه المقدمة الأولى فهناك مقدمة ثانية هي -كما يزعم ابن المطهر- أن الخلفاء الثلاثة لم يكونوا معصومين اتفاقًا في حين أن عليًّا معصوم -وهي مقدمة باطلة إذ لا يقول أهل السنة بعصمة علي ولا غيره من الصحابة رضوان الله عليهم- ومن هاتين المقدمتين تكون النتيجة الحتمية عند ابن المطهر هي أن عليًّا هو الإمام.
стр. 761
وهكذا يمضي ابن المطهر في سرد أدلته "العقلية" فيذكر أربعة أدلة أخرى كلها أضعف من هذا الدليل الأول.
وينتقل ابن المطهر بعد ذلك إلى المنهج الثاني الذي يعتمد على الأدلة المأخوذة من القرآن فيذكر أربعين برهانا تستند إلى آيات الكتاب الكريم، يفسر بعضها كما يحلو له هواه، وتد يذكر تأويلات صحيحة ولكنه يستخرج منها نتائج باطلة.
وأما المنهج الثالث فيعتمد على "الأدلة المستندة إلى السنة ... وهي اثنا عشر" وأكثر هذه "الأدلة" إما مستمد من كتب الشيعة وإما مأخوذ من الروايات الضعيفة الواردة في كتب التفسير والسيرة.
وأما المنهج الرابع فيقوم على "الأدلة المستنبطة من أحواله ﵇ وهي اثنا عشر" ويذكر ابن المطهر ضمن هذه "الأدلة" الكثير من مبالغات الشيعة وأمثلة عديدة على غلوهم وتعصبهم.
وأما الفصول الثلاثة التالية فلا نستغرق كلها إلا ثماني صفحات، فالفصل الرابع هو "في إمامة باقي الأئمة الاثني عشر" وهو فصل قصير يقع في نصف صفحة يدلل فيه على إمامة هؤلاء الأئمة بواسطة ثلاثة طرق أعاد فيها ما سبق أن ذكره من قبل.
وأما الفصل الخامس فهو كما ذكرنا من قبل "في أن من تقدمه لم يكن إمامًا" ويقع في حوالي صفحتين يحشوهما بعدة "وجوه" كلها طعن في الخلفاء الثلاثة ﵃.
وفي الفصل السادس الذي يقع في حوالي خمس صفحات يناقش ابن المطهر أدلة أهل السنة على إمامة أبي بكر منها ثلاثة أدلة يحاول إبطالها بكلام ضعيف متهافت" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٦ هـ) ست وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تبصرة المتعلمين في أحكام الدين"، و"السر الوجيز في تفسير القرآن العزيز"، و"نهج الإيمان في تفسير القرآن".
١٠٥٣ - حسنين مخلوف
المفسر: حسنين (١) محمد مخلوف، العدوي، المالكي.
ولد: سنة (١٢٧٧ هـ) سبع وسبعين ومائتين وألف.
من مشايخه: محمّد الروجي، وحسن العدوي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "أول من بدأ في إنشاء مكتبة الأزهر فقيه عارف بالتفسير، والأدب، مصري" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "المالكي الأزهري الخلوتي" أ. هـ.
• معجم الشيوخ: "من أشهر علماء الأزهر
стр. 762
اليوم، وذوي المشاركة التامة في كثير من العلوم كالفقه والأصلين والتصوف والمنطق وغيرها. دؤب على نشر العلم درسًا وتأليفًا وقد بلغت مؤلفاته (٣٠)، كلها تدل على تضلعه وتحقيقه، وجودة نظره" أ. هـ.
• قلت: هو مفتي الديار المصرية السابق، وعضو جماعة كبار العلماء وعند مراجعة تفسيره هذا يتضح للقارئ الكريم منهجه الاعتقادي فيه وهو المذهب الذي كانت عليه الأمة والسلف الصالح، ونذكر هنا بعض كلامه في مقدمته وخلال تفسيره لآيات الله تعالى:
قال في المقدمة (١/ ٨) في بحث المحكم المتشابه من القرآن الكريم:
"من آيات القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب وأصله، وأخر متشابهات".
والمحكم: ما عرف المعنى المراد منه. والمتشابه: ما استأثر الله تعالى بعلمه، كقيام الساعة، والحروف المقطعة في فواتح السور.
وقيل: الحكم ما لا يحتمل من التأويل بحسب وضع اللغة إلا وجهًا واحدًا. والمتشابه: ما احتمل أوجهًا عديدة واحتاج إلى النظر؛ لحمله على الوجه المطابق.
وقيل: المحكم ما اتضح معناه. والمتشابه بخلافه. وهناك أقوال أخرى في تفسيرهما. وسيأتي لذلك مزيد من بيان أول سورة آل عمران.
وجعل الخطابي المتشابه على ضربين: أحدهما ما إذا رد إلى المحكم واعتُبر به عُرف معناه. والآخر ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته. فمن المتشابه ما يمكن الاطلاع على معناه، ومنه ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
ومن المتشابه آيات الصفات؛ نحو: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي﴾ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾ ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. ومنه أحاديث الصفات.
ومذهب جمهور أهل السنة -ومنهم سفيان الثوري وابن المبارك وابن عُيينة ووكيع، والأئمة الأربعة- أنه يجب الإيمان بها وتفويض علم معناها المراد منها إلى الله تعالى، وترك تأويلها مع تنزيهه تعالى عن حقيقتها؛ لاستحالة مشابهته تعالى للحوادث؛ قال تعالى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
عن أم سلمة ﵂ في تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به من الإيمان، والجحود به كفر.
وعن مالك فيه: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
وعن محمّد بن الحسن: اتفق الفقهاء كلهم على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه.
وقال ابن الصلاح: على هذه الطريقة مضى صدر الأمة وساداتها، وإيّاها اختار أئمة الفقهاء وقادتها، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامهم.
وقال إمام الحرمين أخيرًا (١) في الرسالة النظامية:
стр. 763
الذي نرتضيه دينًا، وندين به عقدًا، اتباع سلف الأمة، فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها.
وممن ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن القيم ومن تبعهما، وكثير من المفسرين كالبغوي والرازي والجلالين والآلوسي، وصاحب فتح البيان، وغيرهم.
وذهبت طائفة من أهل السنة إلى تأويل هذه الآيات والأحاديث الواردة في الصفات بما يليق بجلاله تعالى، مع تنزيهه عن حقيقتها؛ وهو مذهب الخلف.
وقال الإمام الرازي: إن الذي اختاره الأئمة المحققون من السلف والخلف ترك الخوض في تعيين التأويل، بعد إقامة الدليل القاطع على أن حمل اللفظ على ظاهره محال.
ومن المتشابه: الحروف المقطّعة في أوائل السور، فقد افتتحت تسع وعشرون سورة في القرآن بنصف أسماء حروف المعجم؛ وهي: الألف واللام، والميم والصاد، والراء والكاف، والهاء والياء، والعين والطاء، والسين والحاء، والقاف والنون.
فالمبدوء منها بالألف واللام ثلاثة عشر، وبالحاء والميم سبعة، وبالطاء أربعة، وبكل من الكاف والياء والصاد والقاف والنون واحدة. وبعض هذه الحروف المبدوء بها أحادى، وهو: ص، ق، ن. وبعضها ثنائي، وهو: طه، وطس، ويس، حم. وبعضها ثلاثي، وهو: الم، والر، وطسم. وبعضها رباعي، وهو: المص، والمر. وبعضها خماسي، وهو: كهيعص، وحم. عسق. ولا تزيد على ذلك.
والمختار فيها كما ذكره الجلال في الإتقان-: أنها من الأسرار التي لا يعلمها إلا الله تعالى.
وعن أبي بكر الصديق: في كل كتاب سر، وسرّه في القرآن أوائل السور.
وعن ابن عباس: عجزت العلماء عن إدراكها.
وعن الشعبي: هي سر الله فلا تطلبوه. وممن ذهب إلى ذلك عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وسفيان والربيع.
وخاض في معناها آخرون؛ فقال بعضهم: إن كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى؛ والعرب تنطق بالحرف الواحد، تدل به على الكلمة التي هو منها. وقيل: هي أسماء للسور. قال الزمخشري: وعليه إطباق الأكثر.
وأما الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها فقيل: إنما ذكرت في مفتتح السور بيانًا لإعجاز القرآن، وأنه كلمات مركبة من حروف الهجاء التي تتألف منها الكلمات التي ينطقون بها، وقد عجز الخلق عن معارضته؛ فلو لم يكن وحيًا من عند الله تعالى لم تتساقط مقدرتهم دون معارضته. حكاه الرازي عن المبرد وجمع من المحققين، وحكاه القرطبي عن الفراء، ورجحه الزمخشري، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ المزي.
وقد ذكر العلماء لوقوع المتشابه في القرآن فوائد، منها في المتشابه الذي يمكن علمه: أنه يوجب مزيد المشقة في الوصول إلى المراد، وهي توجب مزيد الثواب. ومنها: ظهور التفاضل وتفاوت درجات الخلق في معرفة القرآن، إذ لو
стр. 764
كان كله محكمًا لا يحتاج إلى تأويل ونظر، لاستوت منازل الخلق فيه، ولم يظهر فضل العالم على غيره. ومنها في المتشابه الذي لا يمكن علمه: ابتلاء العباد بالوقوف عنده، والتوقف فيه، والتفويض والتسليم، والتعبد بالاشتغال به من جهة التلاوة، وإقامة الحجة علهم، لأنه لما نزل بلسانهم وعجزوا عن الوقوت على معناه مع بلاغتهم وأفهامهم، دلّ على أنه منزل من عند الله تعالى".
وقد تتبعنا بعض آيات الصفات في تفسيره هذا فكان قول السلف هو القاطع في الأمر فيها كما في تفسيره لقوله تعالى من آية الكرسي ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] (١/ ٨٣) قال: "الكرسي غير العرش، وهما مخلوقان لله تعالى؛ كالسماوات والأرض. ومن المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، فتفوض علم حقيقتها إليه تعالى، مع كمال تنزيهه عن الجسمية، وعن مشابهة المحدثات، ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وعن ابن عباس ﵄ تفسير الكرسي بالعلم؛ وهو قول مجاهد. وفُسّر بالملك والسلطان والقدرة، وهي معان مجازية".
وأما في صفة اليد بقوله تعالى ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [البقرة: ٦٤] (١/ ١٩٨) قال: "قال اليهود ذلك حين كفّ الله عنهم ما بسط لهم من الرزق، عقوبة على عصيانهم أمر الرسول ﷺ ، وكنّوا بذلك على بخله تعالى بالعطاء، كما يكنى ببسط اليد الكناية من الجود والسخاء ومثله في الكتابة عن البخل: فلان جعد الأنامل مقبوض الكف".
ولكن قال في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، (٢/ ٤٥٤):
"ذكر لهم يوم يشتد الأمر ويعظم الخطب .. ، وهو يوم القيامة.
وكشف الساق والتشهير عنها: مثلٌ في ذلك. وأصله في الرّوع والهزيمة، وتشمير المخدرات عن سُوقهن، وإبداء حزامهن عند الهرب واشتداد الخطب. فكنى به عمّا ذكر؛ فلا ساق ولا كشف ثمّة. وهو كما يقال للأقطع الشحيح: يدُه مغلولة. ولا يد ثمة ولا غلّ، وإنما هو كناية عن البخل".
وفي قوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] (٢/ ٤٨٧) فسرها بقوله: "ناظرة إلى ربها يوم القيامة، تراه على ما يليق بذاته سبحانه وكما يريد أن تكون الرؤية له ، بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة"أ. هـ.
أما ما قاله في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] (٢/ ٥٣٩): "هذه الآية من آيات الصفات التي يجب الإيمان بها كما جاءت، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل، على ما ذهب إليه جمهور السلف وروى عن الحسن: جاء أمره وقضاءه وقيل: هو تمثيل لظهور آيات قدرته وسلطانه" أ. هـ.
• قلت: هذه بعض النقولات التي تبين القول السديد في تفسيره لتلك الآيات وغيرها بما قاله جمهور سلف الأئمة، ولعله اعتمد في تفسيره هذا على تفسير ابن كثير، لأن هناك كثير من التشابه في النقول وتفسير الآيات عنده، والله أعلم بالصواب. والمعلوم بصوفيته الطريقة الخلوتية.
стр. 765
وفاته: سنة (١٣٥٥ هـ) خمس وخمسين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "تفسير القرآن الكريم" ومعه صفة البيان، "المدخل المثير في مقدمة علم التفسير"، ورسالة في حكم ترجمة القرآن الكريم وقراءته وكتابته بغير اللغة العربية، و"أوراد السادة الخلوتية المأثورة عن الحضرة الأحمدية" وغير ذلك.
١٠٥٤ - النَّطْنَزِيّ *
النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: الحسين بن إبراهيم بن أحمد النظتزي (١) الملقب بذي اللسانين، أبو عبد الله، بديع الزمان.
من مشايخه: سمع على أبي بكر بن ريذه، وأبي ذر محمّد بن إبراهيم الصالحاني وغيرهما.
من تلامذته: أبو الفتح محمّد بن علي بن إبراهيم النطنزي، في تاريخ الإسلام: أظن أن السلفي روى عنه أ. هـ.
كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "قال يحيى بن أبي عمرو بن منده الحافظ في كتاب التاريخ لأصبهان: كان أديبًا فاضلًا بارعًا يلقب بذي اللسانين وكان من أهل السنة والجماعة محبًا لهم أنفق عمره في التعلم والتعليم" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "صاحب التصانيف الأدبية وله النظم والنثر" أ. هـ.
• الوافي: "كان الحسين من كبار أئمة العربية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٩٧ هـ)، وقيل: (٤٩٩ هـ) سبع وتسعين، وقيل: تسع وتسعين وأربعمائة.
من مصنفاته: له تصانيف في اللغة والأدب، منها: "دستور اللغة".
١٠٥٥ - الهذَبَانِي *
النحوي، اللغوي: الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن يوسف الأربلي، الشافعي، أبو عبد الله، شرف الدين الهذباني.
ولد: سنة (٥٦٨ هـ) ثمان وستين وخمسمائة.
من مشايخه: الخشوعي، وحنبل، وعبد اللطيف بن أبي سعد وغيرهم.
من تلامذته: الدمياطي، وأبو الحسين اليونيني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "العلامة .. اللغوي .. كان رأسًا في الآداب .. ثقة خيرًا تخرج به الفضلاء" أ. هـ.
• مرآة الزمان: "الشافعي الصوفي اللغوي" أ. هـ.
стр. 766
• عيون التواريخ: "كان من الفضلاء المشهورين، وأهل الأدب المذكورين، عارفًا بما يرويه، حسن الأخلاق، لطيف الشمائل، كثير المحاضرة والحكايات والنوادر والأشعار" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال ابن رافع: كان أديبًا فاضلًا بارعًا مشهورًا بالفضل، والرواية حسن السمت عارفًا بكلام العرب، وصاحب معرفة جيدة باللغة"أ. هـ.
• الشذرات: "وكان يعرف اللغة ويُقرئها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٠ هـ)، وقيل: (٦٥٣ هـ)، وقيل: (٦٥٦ هـ) خمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وقيل: ست وخمسين وستمائة، بدمشق.
١٠٥٦ - ابن خَالويه *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: الحسين بن أحمد بن خالويه بن حَمدان الهمذاني، أبو عبد الله، ذو النونين (١).
من مشايخه: قرأ على أبي سعيد السيرافي، ومحمد بن بشار الأنباري وغيرهما.
من تلامذته: عثمان بن أحمد بن الفلو، والقاضي المعافى بن زكريا النهرواني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "صحب سيف الدولة ابن حمدان وأدّب بعض أولاده" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "وله مع المتنبي مناظرات" أ. هـ.
• لسان الميزان: "ذكر في كتابه (ليس من كلام العرب) ما يدل على أنه كان إماميًا عالمًا بالمذهب. وقال الذهبي في تاريخه: كان صاحب سنة: قلت -القائل هو الحافظ بن حجر- يظهر ذلك تقربًا لسيف الدولة صاحب حلب فإنه كان يعتقد ذلك، وقد قرأ أبو الحسين النصيبي وهو من الإمامية عليه كتابه في الإمامة".
وقال: "قال ابن أبي طي: كان إماميًا عالمًا بالمذهب" أ. هـ.
• روضات الجنات: " ... وذكر النجاشي أنه كان عارفًا بمذهبنا مع علمه بعلوم العربية واللغة والشعر، وله كتب منها (كتاب في إمامة علي ﵁. وقال صاحب (مجالس المؤمنين) بعد ما ذكر أن النجاشي عده من جملة فضلاء الإمامية العارفين بالعربية: ولذا كان صدرًا في أبواب ملوك آل حمدان ومن تصانيفه (كتاب آل) في إمامة أمير المؤمنين ﵁ ... ، ذكر في مفتتحه -كتاب آل- تفصيل مداليل هذه اللفظة -أي الآل- وإنها تنقسم إلى خمسة وعشرين قسمًا وما أقصر فيه ثم أخذ في تفصيل أسماء الأئمة
стр. 767
الاثني عشر من آل محمّد الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وأسماء آبائهم وأمهاتهم وتواريخ مواليدهم ووفياتهم ... " أ. هـ.
• الأعلام: "لغوي، من كبار النحاة" أ. هـ.
من أقواله: وفيات الأعيان: "وهو القائل: دخلت يومًا على سيف الدولة بن حمدان فلما مثلت بين يديه قال لي: اقعد، ولم يقل اجلس، فتبينت بذلك اعتلاقه بأهداب الأدب، واطلاعه على أسرار كلام العرب، وإنما قال ابن خالوله هذا لأن المختار عند أهل الأدب أن يقال للقائم: اقعد، وللنائم أو الساجد: اجلس وعلل بعضهم بأن القعود هو الانتقال من العلو إلى الأسفل".
وقال له رجل: أريد أن أتعلم من العربية ما أقيم به لساني فقال: أنا منذ خمسين سنة أتعلم النحو، ما تعلمت ما أقيم به لساني.
وفاته: سنة (٣٧٠ هـ) سبعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "شرح مقصورة ابن دريد"، و"مختصر في شواذ القرآن"، و"إعراب ثلاثين سورة من القرآن العزيز"، و "الجمل" في النحو.
١٠٥٧ - الزوْزني *
النحوي، اللغوي، المفسر حسين بن أحمد بن حسين الزوزني (١)، أبو عبد الله.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "بصير بالأدب خبير، وضرير ما له في دهره نظير، له يد في الأصول الكلامية، ومنزلته رفيعة في العلوم الأدبية".
وقال: "كان موجودًا في المائة السادسة من الهجرة" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال عبد الغافر: إمام عصره في النحو واللغة والعربية" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "إمام عصره في النحو واللغة والعربية" أ. هـ.
• قلت: هناك اختلاف كبير في سنة وفاته، فقد ذكر صاحب "البغية" وصاحب "معجم المفسرين" و "معجم المؤلفين" أن وفاته سنة (٤٨٦ هـ)، وقد أثبت صاحب "كشف الظنون" ذلك، ولكن قال صاحب "إنباه الرواة": إنه كان موجودًا في المائة السادسة، والله أعلم.
وفاته: سنة (٤٨٦ هـ) ست وثمانين وأربعمائة.
من مصنفاته: "ترجمان القرآن" بالعربية والفارسية، وكتاب "المصادر".
١٠٥٨ - ابن قاوان *
النحوي، المفسر، المقرئ: حسين بن أحمد بن محمّد بن أحمد البدر بن الخواجا الشهاب الكيلاني ثم المكي، الشافعي، ويعرف بابن قاوان.
ولد: ليلة الاثنين في أواخر رجب سنة (٨٤٢ هـ)
стр. 768
اثنتين وأربعين وثمانمائة.
من مشايخه: الشيخ محمد المدعو حاجي الفرحي السجستاني الحنفي، والهمام الكرماني، والشهاب المرعشي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الضوء اللامع: "أخذ الفرائض والمنطق عن الهمام الكرماني والشهاب المرعشي أخذ عنه التفسير والتصوف.
وأخذ علم الكلام والتفسير والنحو والمنطق وعلم الخلاف وآداب البحث وأخذ الحساب والجبر والعروض والقراءات والحديث ...
كان كثير الطواف والعبادة والأوراد مع خشوع وأدب" أ. هـ.
• وجيز الكلام: "ممن تميز وصنف، وأقرأ وتعبد، مع سلامة الفطرة جدا، والمحبة في الفضائل، وفريد الخشوع والأدب، والترك للفضول، والخوض فيما لا يعنيه" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "عالم في الأصول والنحو والتصريف والتفسرين" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "صوفي عالم بالأصول والنحو والتفسير" أ. هـ.
وفاته: منة (٨٨٩ هـ) تسع وثمانين وثمانمائة.
من مصنفاته: "القواعد الصغرى" في النحو والتصريف، وكتب حاشية على خطبة تفسير البيضاوي، وشرح "أربعين النووي" وهو في مجلدين ولكنه أودع فيه تصوفا كثيرا.
١٠٥٩ - ذيني زاده *
النحوي: حسين بن أحمد زيني زاده التركي كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "عالم بالنحو" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "نحوي، صرفي"أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٦٨ هـ) ثمان وستين ومائة وألف.
من مصنفاته: "حل أسرار الأخبار" في إعراب الإظهار للبركلي، و"الفوائد الشافية على إعراب الكافية"، و"تعليق الفواضل على إعراب العوامل" اختصره من شرحه للعوامل.
١٠٦٠ - المرصفي *
اللغوي: حسين بن أحمد بن حسين بن حلاوة المرصفي.
ولد: سنة (١٢٣١ هـ) إحدى وثلاثين ومائتين وألف.
من تلامذته: حفني ناصف، والبارودي الشاعر، وعبد الله فكري، وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الخطط التوفيقية: "من أجلاء العلماء وأفاضلهم، له اليد الطولى في كل فن، وقل أن
стр. 769
يسمع شيئًا وإلا ويحفظه، مع رقة المزاج، وحدة الذهن، وشدة الحذق، اجتهد في التحصيل، وحفظ المتون حتى متن "جمع الجوامع، وتلخيص المفتاح" وتصدر للتدريس ... " أ. هـ.
• الأعلام الشرقية: "وصاحب كثيرًا من العلماء والشعراء والأدباء في عصره منهم الشاعر الكبير محمود سامي البارودي باشا، وكانت بينهما مراسلات ومساجلات شعرية، وعبد الله باشا فكري، ومحمد عبده، ...
وكان مرحًا، فكه الحديث، يجيد الدعابة، وله اليد الطولى في كل فن" أ. هـ.
• قلت: من كتاب "الفكر الديني عند المرصفي" (١) قال الدكتور محمد سعد في تعريفه بالمرصفي: "هو العلامة اللغوي الأديب المحقق الشيخ .. ، ولد بمرصفا من أعمال محافظة القليوبية، ... وكان مكفوف البصر وبعد أن حفظ القرآن الكريم جيء به إلى الأزهر الشريف، فأخذ العلم عن كبار شيوخه حتى أدرك منه الكفاية، وبرع في علوم اللغة العربية وآدابها.
وكان المرصفي شخصية متفتحة، وكان مرهف الحس، شديد الطموح، فتعلم اللغة الفرنسية، قراءة وكتابة في مدرسة العميان على طريقة (بريل) ...
ودرس الأدب في الأزهر الشريف، ودار العلوم منذ إنشائها، ولقد كانت دروسه الأدبية بداية تحول كبير في النقد والدراسة الأدبية" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٠٧ هـ)، وقيل: (١٣٠٨ هـ) سبع، وقيل: ثمان وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "الوسيلة الأدبية" في العلوم العربية، "دليل المسترشد في الإنشاء"، ورسالة دعاها بـ"الكلمات الثمان"، تحدث فيها عن معاني: الأمة، والوطن، والحكومة، والعدل، والنظام والسياسة، والحرية، والتربية ... وله غير ذلك من المؤلفات.
١٠٦١ - ابن خيران البَّغْدادي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: الحسين بن أحمد بن خيران البغداديّ.
من مشايخه: أحمد بن عيسى بن رشدين وغيره.
من تلامذته: محمّد بن أحمد بن شهربان، وابن رستم الطبري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• لسان الميزان: "ذكره ابن رستم الطبري (٢) في كتاب بشارة المصطفى بشيعة المرتضى) (٣) أ. هـ.
стр. 770
• قلت: ذكره ضمن سنده في رواية الأحاديث التي استدل بها على معتقداتهم.
• بغية الوعاة: "ذكره يحيى بن الحسن بن البطريق (١) في رجال الشيعة، قال: وكان أديبًا نحويًا عارفًا خبيرًا بالقراءات، كثير السماع، وله أرجوزة حميدة في النحو يقول فيها:
يُنَزّلُ النحو من الكلام ... مَنزلَة الملح من الطّعام
من مصنفاته: أرجوزة في النحو.
١٠٦٢ - ملا حسين *
المقرئ: حسين بن إسكندر الرومي، الملّا.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "عالم بالقراءات، حنفي، من علماء الدولة العثمانية" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "حنفي، فقيه متكلم، مشارك في بعض العلوم" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (١٠٨٤ هـ) أربع وثمانين وألف.
من مصنفاته: "الجوهرة المنيفة في شرح وصية أبي حنيفة"، و"مفتاح العبادة"، و "مفتاح الفلاح وكيمياء السعادة والصلاح" يتعلق بشرب الدخان، و"لباب التجويد للقرآن الجيد".
١٠٦٣ - ابن أيَّاز *
النحوي: الحسين بن بدر بن أبياز بن عبد الله البغدادي، جمال الدين، أبو محمد.
من مشايخه: قرأ على التاج الأرموي، وابن القبيطي وغيرهما.
من تلامذته: أبو العلاء الفَرضَي، وابن الفوطي وجماعة.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "شيخ العربية بالمستنصرية ببغداد" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "كان أوحد زمانه في النحو والتصريف ... وكان دمث الأخلاق" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨١ هـ) إحدى وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: "كتاب المطارحة" في النحو، وجوده، و"المحصول" في شرح الفصول لابن معطي.
١٠٦٤ - البَابَصْري *
النحوي، اللغوي: الحسين بن بدران بن داود البابصْري البغدادي، صفي الدين، أبو عبد الله.
ولد: سنة (٧١٢ هـ) اثنتي عشرة وسبعمائة.
من تلامذته: قرأ عليه ابن رجب "مختصر
стр. 771
الإكمال" وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "الخطيب، الفقيه، الحنبلي، المُحدث النحوي، الأديب" أ. هـ.
• الشذرات: "سمع الحديث متأخرًا، وعني بالحديث وتفقه وبرع في العربية والأدب، ونظم الشعر الحسن، وصنف في علوم الحديث وغيرها" أ. هـ.
• ذيل طبقات الحنابلة: "ولي إفادة المحدثين بدار الحديث المستنصرية، فكان يقريء بها علوم الحديث وغيره، وحضرت مجالسه كثيرًا، وكان له مشاركة حسنة في علوم الحديث والتواريخ، مع براعة في الأدب والعربية والصيانة والديانة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٩ هـ) تسع وأربعين وسبعمائة.
من مصنفاته: صنف مختصرًا في علوم الحديث، واختصر الإكمال لابن ماكولا.
١٠٦٥ - القُوصِي *
المفسر الحسين بن أبي بكر بن عياض بن موسى السبتي ثم القوصي، وينعت: بالمعين.
من مشايخه: مجد الدين أبو الحسن القُشيري، والشيخ شمس الدين محمد بن محمود الأصبهاني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الطالع السعيد: "فقيه عالم فاضل، اشتغل بالفقه على مذهب الشافعي".
وقال: "اختصر تفسير الثعلبي اختصارا حسنا وعنه أخذ طلبة أسوان في زمنه" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "فقيه شافعي أصولي، عارف بالتفسير، أصله من سبتة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: "مختصر الكشف والبيان في تفسير القرآن" للثعلبي.
١٠٦٦ - الرَّبَعِي البغدادي *
اللغوي، المقرئ: الحسين بن أبي بكر المبارك بن محمد بن يحيى، ابن الزبيدي، الربعي البغدادي، البابصري الحنبلي، سراج الدين، أبو عبد الله.
ولد: سنة (٥٤٦ هـ)، وقيل: (٥٤٧ هـ) ست وأربعين، وقيل: سبع وأربعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الوقت السخزي، وأبو زُرعة المقدسي وغيرهما.
من تلامذته: ابن الدبيثي، وآخر من حدث عنه أبو العباس الحجار الصالحي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "كان فقيهًا فاضلًا دينًا خيرًا حسن الأخلاق متواضعًا، حدث ببغداد" أ. هـ.
• الجواهر المُضيَّة: "رأت بخط النواوي: وكان ثقة"أهـ.
стр. 772
• الأعلام: "فقيه، له علم باللغة والقراءات، زَبيدي الأصل، بغدادي المولد والوفاة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣١ هـ) إحدى وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "منظومات" في اللغة والقراءات، و"البلغة" في الفقه.
١٠٦٧ - الكِنْدِي *
النحوي، المفسر الحسين (١) بن أبي بكر بن الحسين، عماد الدين الكندي الإسكندري المالكي.
ولد: سنة (٦٥٤ هـ) أربع وخمسين وستمائة.
من مشايخه: شرف الدين الدمياطي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الديباج المذهب: "قاضي القضاة وشيخ الشيوخ وحيد عصره وفريد زمانه" أ. هـ.
• الدرر: "اشتغل بالعلم خصوصًا العربية، وانتفع الناس به، وذكر ابن رافع أنه جمع تفسيرًا في عدة مجلدات" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "مفسر، نحوي، محدث، من فقهاء المالكية ... وكان شيخ العلماء في وقته" أ. هـ.
• قلت: قال صاحب "النحو وكتب التفسير" تعليقا على تفسيره "الكفيل بمعاني التنزيل" بعد ذكر فتنته بقوله: (عزل سنة (٧٢٧ هـ) عن قضاء الإسكندرية، أثر فتنته بين المسلمين، وتجار النصرى، كان الوالي فيها ضد أعيان المسلمين وعلمائهم، فنكل بهم، وقتل عددًا كبيرًا منهم، وأهين عماد الدين الكندي -صاحب الترجمة- وعذب بوضع جامعة حديد في عنقه ثم عزل لاختياره إلى جانب الشعب المسلم" أ. هـ.
وبعدها ذكر صاحب "النحو وكتب التفسير" أهمية هذا التفسير بالنسبة للنحو وكلام صاحب الترجمة عن ما قاله الزنحشري في كتابه حول القواعد النحوية وغيرها ثم تكلم حول إعجاب الكندي بالزمخشري ورفضه اعتزاله ونقده للقراءات قال: " ... نرى الكندي يناقش الزمخشري ويقوم أقواله ويردها في نقد القراءات، ونراه في بعض المواضع لا يخفي إعجابه به وبتمكنه من البيان ورسوخ قدمه في التفسير، وذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَينِكُمْ﴾ (٢) قال: "هذه الآية أشكل آية في كتاب الله، وهي أحق الآيات بفضل العناية في إشباع القول تفسيرًا وإعرابًا، وكل من صنف في التفسير من مختصر ومطول بسط القول فيها وخرج عن طريقته وعما التزمه لغموضها -فيما علمت إلا الزمخشري فإنه مشى فيها على طريقة واحدة وما ذاك إلا لملكته للكلام وبراعته وقوة صناعته ورسوخ قدمه، ويحكى عن الشيخ العز بن عبد السلام في مرض موته أنه قال: (أموت وما
стр. 773
فهمت هذه الآية، ، ثم ذكر كل ما قاله الزمخشري فيها وأعقبه بكلام طويل في تفسيرها بلغ اثنتي عشرة ورقة.
أما آراؤه الاعتزالية فإنه شديد الرفض لها، قوى الإنكار على أصحابها، ومن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، فقد ذكر أن كل شيء كائن بمشيئة الله وتقديره، فهو الذي شاء كفر الكافرين -ولا يرضي به- ولو شاء إيمانهم لكانوا مؤمنين، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، بخلاف المعتزلة الذين ينكرون أن يكون الفعل المكتسب للعبد مخلوقًا لله فيلجأون إلى التأويل وتفسير المشيئة بالقسر والإلجاء أي لو شاء لخلق فيهم وتبهرهم فيتعللون بما يسمونه تأويلًا وإن كان في الحقيقة تعطيلًا فاحذره".
وبعد فإن "الكفيل" موسوعة في التفسير واسعة - يحتاج إلى دراسة أوسع، ولكن ما ذكرته عنه يعرف به ويبين عن منهجه ويضعه في مرحلته من كتب التفسير والنحو ... ".
وفاته: سنة (٧٤١ هـ) إحدى وأربعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "الكفيل بمعاني التنزيل" قال صاحب "كشف الظنون": هو تفسير ضخم في ثلاث وعشرين مجلدة كبيرة وطريقته فيه أن يتلو الآية أو الآيات فإذا فرغ منها قال: قال الزمخشري ويسوق كلامه فإذا انتهي أتبعه بما عليه من مناقشة وما يحتاج إليه من توجيه، وما يكون هناك من الزيادات الواقعة في غير الكشاف من التفاسير، وأكثر نظره فيه في النحو فإنه كان متقدمًا في معرفته أ. هـ.
١٠٦٨ - السَّرَّانِي *
المقرئ: حسين بن حامد بن حسين السرائي التبريزي، ويلقب بيرو.
من مشايخه: تلا بالسبع على الأمين عبد الوهاب بن يوسف بن سلار وغيره.
من تلامذته: الشمس الحلبي قاضي الجن وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "قال ابن خطيب الناصرية: المقرئ نزيل حلب كان عالمًا بالقراءات السبع، فاضلًا في الفقه دينًا ورعًا عاقلًا ساكنًا، كان يقرئ القراءات بجامع منكلي بغا الشمسي وهو من ذوي الأموال يتجر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠١ هـ) إحدى وثمانمائة.
١٠٦٩ - أبو عبد الله الطوسي *
النحوي: الحسين بن الحسن بن أيوب، الطوسي، أبو عبد الله.
من مشايخه: أبو حاتم الرازي ولازمه مدّة، وأبو يحيى بن أبي مسرة الحافظ وغيرهما.
من تلامذته: الحافظ أبو علي النيسابوري، وأبو عبد الله الحاكم، وابن منده الحافظ وغيرهم.
стр. 774
كلام العلماء فيه:
• السير: "الإمام الحافظ النحوي الثبت .. الأديب من كبار أصحاب الحديث" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "كان من كبار المحدّثين وثقاتهم" أ. هـ.
• الشذرات: "الأديب، ثقة رحّال مكثر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٤٠ هـ) أربعين وثلاثمائة، وقد قارب التسعين.
١٠٧٠ - ابن الشرف الشيرازي *
المقرئ: حسين بن حسن بن حسين بن علي بن محمّد بن حسن الغازي بن أحمد، الجمال، أبو محمد، وكناه ابن حجر: أبو عبد الله بن الشرف الشيرازي الشافعي، نزيل الحرمين، ويعرف بالفتحي؛ لكون جد والده فيما زعم بنى مسجدًا بشيراز وسماه مسجد الفتح.
ولد: سنة (٨١٤ هـ) أربع عشرة وثمانمائة.
من مشايخه: ابن الجزري، وإبراهيم بن محمّد الخنجي، والجمال أبو البركات الكازروني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "حفظ القرآن وحفظ أربعي النووي والشاطبيتين والدرة لابن الجزري والحاوي في الفقه والكافية والشافية كلاهما لابن الحاجب ... أخذ خرقة التصوف من الشيخ الشهاب ابن رسلان.
وهو إنسان ظريف كثير التودد والخبرة بمداخلة الناس شجي الصوت بالقرآن والحديث قرأ وطلب وبرع في القراءات وكتب بخطه الحسن كثيرًا وحصل بغيره أشياء ولكن في نقله توقف وفي قراءته وخط تصحيف وعنده جرأة وإقدام ولسان لا يتدبر ما يخرج منها أ. هـ.
• وجيز الكلام: "أقرأ القراءات وكان ماهرًا فيها حسن الأداء لها، شجي الصوت، ذا خبرة بلقاء الناس ولسان طلق، تكرر قدومه القاهرة حتى بعد عماه، وأكرمه أتابكها لسابق احتصاصٍ به" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٩٥ هـ) خمس وتسعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "غاية المطلوب في قراءة أبي جعفر وخلف ويعقوب".
١٠٧١ - الخَلْخالي *
المفسر: حسين بن حسن الحسيني الخلخالي الحنفي.
من مشايخه: حبيب الله الشهير بمرزاجان الشيرازي وغيره.
من تلامذته: عبد الكريم بن سليمان بن عبد الوهاب الكوراني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "عالم بالكلام والتفسير" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "مفسر نحوي منطقي فلكي، نسبته إلي خلخالة قرية في سورية جنوبي دمشق" أ. هـ.
стр. 775
• معجم المؤلفين: "مفسر، نحوي، منطقي، فلكي" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠١٤ هـ) أربع عشرة وألف.
من مصنفاته: "حاشية على شرح الدوّاني لتهذيب المنطق"، و"حاشية على شرح العضدية"، و"المفاتيح في حل المصابيح"، و"حاشية على تفسير البيضاوي" وغير ذلك.
١٠٧٢ - القُرَشِي *
النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: حسين بن حسُّون المصري، أبو عبد الله، عماد الدين، المعروف الشاعر القرشي.
من تلامذته: المنذري وغيره.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال في البدر السافر: تصدّر بجامع مصر لإقراء العربية والأدبيات. وكان حسن الأخلاق، لطيف المحاضرة حسن النظم والنثر .. " أ. هـ.
١٠٧٣ - ابن جَاندار *
النحوي: حسين بن شهاب الدين حسين بن جاندار البقاعي، الكركي العاملي.
ولد: سنة (١٠١٢) اثنتي عشرة وألف.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "اشتغل بعلم الطب في آخر عمره فتحكم بالأرواح والأجسام بنهية وأمره، غير أنه كان فيه كثير الدعوة قليل الفائدة والجدوى لا تزال سهام رأيه فيه طائشة عن العرض، وإن أصابت فلا يخطيء نفوس أولي المرض" أ. هـ.
• الأعلام: "أديب، من الشعراء العلماء، كان متكلمًا حكيمًا، وانتقل إلى حيدر آباد فأقام إلى أن توفي فيها" أ. هـ.
• معجم الأطباء: "كان أديبًا شاعرًا مطبوعًا مقتدرًا على الشعر جيد القريحة سهل اللفظ حسن الإبداع للمعاني" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "كان متكلمًا حكيمًا" أ. هـ.
من أقواله: كما في أمل الآمل: من شعره الذي يدل على تشيعه:
فخاض أمير المؤمنين بسيفه ... لظاها وأملاك السماء له جند
وصاح عليهم صيحة هاشمية ... تكاد لها شُم الشوامخ تنةد
غمام من الأعناق تهطل بالدما ... ومن سيفه برق ومن صوته رعد
وصي رسول الله وارث علمه ... ومن كان في خم له الحل والعقد
لقد ضلّ من قاس الوصي بضده ... وذو العرش يأبى أن يكون له ندّ