← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الإكمال" وغيره. كلام العلماء فيه: • الدرر: "الخطيب، الفقيه، الحنبلي، المُحدث النحوي، الأديب" أ. هـ. • الشذرات: "سمع الحديث متأخرًا، وعني بالحديث وتفقه وبرع في العربية والأدب، ونظم الشعر الحسن، وصنف في علوم الحديث وغيرها" أ. هـ. • ذيل طبقات الحنابلة: "ولي إفادة المحدثين بدار الحديث المستنصرية، فكان يقريء بها علوم الحديث وغيره، وحضرت مجالسه كثيرًا، وكان له مشاركة حسنة في علوم الحديث والتواريخ، مع براعة في الأدب والعربية والصيانة والديانة" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٤٩ هـ) تسع وأربعين وسبعمائة. من مصنفاته: صنف مختصرًا في علوم الحديث، واختصر الإكمال لابن ماكولا. ١٠٦٥ - القُوصِي * المفسر الحسين بن أبي بكر بن عياض بن موسى السبتي ثم القوصي، وينعت: بالمعين. من مشايخه: مجد الدين أبو الحسن القُشيري، والشيخ شمس الدين محمد بن محمود الأصبهاني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الطالع السعيد: "فقيه عالم فاضل، اشتغل بالفقه على مذهب الشافعي". وقال: "اختصر تفسير الثعلبي اختصارا حسنا وعنه أخذ طلبة أسوان في زمنه" أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه شافعي أصولي، عارف بالتفسير، أصله من سبتة" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وستمائة. من مصنفاته: "مختصر الكشف والبيان في تفسير القرآن" للثعلبي. ١٠٦٦ - الرَّبَعِي البغدادي * اللغوي، المقرئ: الحسين بن أبي بكر المبارك بن محمد بن يحيى، ابن الزبيدي، الربعي البغدادي، البابصري الحنبلي، سراج الدين، أبو عبد الله. ولد: سنة (٥٤٦ هـ)، وقيل: (٥٤٧ هـ) ست وأربعين، وقيل: سبع وأربعين وخمسمائة. من مشايخه: أبو الوقت السخزي، وأبو زُرعة المقدسي وغيرهما. من تلامذته: ابن الدبيثي، وآخر من حدث عنه أبو العباس الحجار الصالحي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "كان فقيهًا فاضلًا دينًا خيرًا حسن الأخلاق متواضعًا، حدث ببغداد" أ. هـ. • الجواهر المُضيَّة: "رأت بخط النواوي: وكان ثقة"أهـ.

стр. 772

• الأعلام: "فقيه، له علم باللغة والقراءات، زَبيدي الأصل، بغدادي المولد والوفاة" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٣١ هـ) إحدى وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "منظومات" في اللغة والقراءات، و"البلغة" في الفقه. ١٠٦٧ - الكِنْدِي * النحوي، المفسر الحسين (١) بن أبي بكر بن الحسين، عماد الدين الكندي الإسكندري المالكي. ولد: سنة (٦٥٤ هـ) أربع وخمسين وستمائة. من مشايخه: شرف الدين الدمياطي وغيره. كلام العلماء فيه: • الديباج المذهب: "قاضي القضاة وشيخ الشيوخ وحيد عصره وفريد زمانه" أ. هـ. • الدرر: "اشتغل بالعلم خصوصًا العربية، وانتفع الناس به، وذكر ابن رافع أنه جمع تفسيرًا في عدة مجلدات" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر، نحوي، محدث، من فقهاء المالكية ... وكان شيخ العلماء في وقته" أ. هـ. • قلت: قال صاحب "النحو وكتب التفسير" تعليقا على تفسيره "الكفيل بمعاني التنزيل" بعد ذكر فتنته بقوله: (عزل سنة (٧٢٧ هـ) عن قضاء الإسكندرية، أثر فتنته بين المسلمين، وتجار النصرى، كان الوالي فيها ضد أعيان المسلمين وعلمائهم، فنكل بهم، وقتل عددًا كبيرًا منهم، وأهين عماد الدين الكندي -صاحب الترجمة- وعذب بوضع جامعة حديد في عنقه ثم عزل لاختياره إلى جانب الشعب المسلم" أ. هـ. وبعدها ذكر صاحب "النحو وكتب التفسير" أهمية هذا التفسير بالنسبة للنحو وكلام صاحب الترجمة عن ما قاله الزنحشري في كتابه حول القواعد النحوية وغيرها ثم تكلم حول إعجاب الكندي بالزمخشري ورفضه اعتزاله ونقده للقراءات قال: " ... نرى الكندي يناقش الزمخشري ويقوم أقواله ويردها في نقد القراءات، ونراه في بعض المواضع لا يخفي إعجابه به وبتمكنه من البيان ورسوخ قدمه في التفسير، وذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَينِكُمْ﴾ (٢) قال: "هذه الآية أشكل آية في كتاب الله، وهي أحق الآيات بفضل العناية في إشباع القول تفسيرًا وإعرابًا، وكل من صنف في التفسير من مختصر ومطول بسط القول فيها وخرج عن طريقته وعما التزمه لغموضها -فيما علمت إلا الزمخشري فإنه مشى فيها على طريقة واحدة وما ذاك إلا لملكته للكلام وبراعته وقوة صناعته ورسوخ قدمه، ويحكى عن الشيخ العز بن عبد السلام في مرض موته أنه قال: (أموت وما

стр. 773

فهمت هذه الآية، ، ثم ذكر كل ما قاله الزمخشري فيها وأعقبه بكلام طويل في تفسيرها بلغ اثنتي عشرة ورقة. أما آراؤه الاعتزالية فإنه شديد الرفض لها، قوى الإنكار على أصحابها، ومن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، فقد ذكر أن كل شيء كائن بمشيئة الله وتقديره، فهو الذي شاء كفر الكافرين -ولا يرضي به- ولو شاء إيمانهم لكانوا مؤمنين، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، بخلاف المعتزلة الذين ينكرون أن يكون الفعل المكتسب للعبد مخلوقًا لله فيلجأون إلى التأويل وتفسير المشيئة بالقسر والإلجاء أي لو شاء لخلق فيهم وتبهرهم فيتعللون بما يسمونه تأويلًا وإن كان في الحقيقة تعطيلًا فاحذره". وبعد فإن "الكفيل" موسوعة في التفسير واسعة - يحتاج إلى دراسة أوسع، ولكن ما ذكرته عنه يعرف به ويبين عن منهجه ويضعه في مرحلته من كتب التفسير والنحو ... ". وفاته: سنة (٧٤١ هـ) إحدى وأربعين وسبعمائة. من مصنفاته: "الكفيل بمعاني التنزيل" قال صاحب "كشف الظنون": هو تفسير ضخم في ثلاث وعشرين مجلدة كبيرة وطريقته فيه أن يتلو الآية أو الآيات فإذا فرغ منها قال: قال الزمخشري ويسوق كلامه فإذا انتهي أتبعه بما عليه من مناقشة وما يحتاج إليه من توجيه، وما يكون هناك من الزيادات الواقعة في غير الكشاف من التفاسير، وأكثر نظره فيه في النحو فإنه كان متقدمًا في معرفته أ. هـ. ١٠٦٨ - السَّرَّانِي * المقرئ: حسين بن حامد بن حسين السرائي التبريزي، ويلقب بيرو. من مشايخه: تلا بالسبع على الأمين عبد الوهاب بن يوسف بن سلار وغيره. من تلامذته: الشمس الحلبي قاضي الجن وغيره. كلام العلماء فيه: • الضوء: "قال ابن خطيب الناصرية: المقرئ نزيل حلب كان عالمًا بالقراءات السبع، فاضلًا في الفقه دينًا ورعًا عاقلًا ساكنًا، كان يقرئ القراءات بجامع منكلي بغا الشمسي وهو من ذوي الأموال يتجر" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٠١ هـ) إحدى وثمانمائة. ١٠٦٩ - أبو عبد الله الطوسي * النحوي: الحسين بن الحسن بن أيوب، الطوسي، أبو عبد الله. من مشايخه: أبو حاتم الرازي ولازمه مدّة، وأبو يحيى بن أبي مسرة الحافظ وغيرهما. من تلامذته: الحافظ أبو علي النيسابوري، وأبو عبد الله الحاكم، وابن منده الحافظ وغيرهم.

стр. 774

كلام العلماء فيه: • السير: "الإمام الحافظ النحوي الثبت .. الأديب من كبار أصحاب الحديث" أ. هـ. • طبقات الشافعية للسبكي: "كان من كبار المحدّثين وثقاتهم" أ. هـ. • الشذرات: "الأديب، ثقة رحّال مكثر" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٤٠ هـ) أربعين وثلاثمائة، وقد قارب التسعين. ١٠٧٠ - ابن الشرف الشيرازي * المقرئ: حسين بن حسن بن حسين بن علي بن محمّد بن حسن الغازي بن أحمد، الجمال، أبو محمد، وكناه ابن حجر: أبو عبد الله بن الشرف الشيرازي الشافعي، نزيل الحرمين، ويعرف بالفتحي؛ لكون جد والده فيما زعم بنى مسجدًا بشيراز وسماه مسجد الفتح. ولد: سنة (٨١٤ هـ) أربع عشرة وثمانمائة. من مشايخه: ابن الجزري، وإبراهيم بن محمّد الخنجي، والجمال أبو البركات الكازروني وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الضوء: "حفظ القرآن وحفظ أربعي النووي والشاطبيتين والدرة لابن الجزري والحاوي في الفقه والكافية والشافية كلاهما لابن الحاجب ... أخذ خرقة التصوف من الشيخ الشهاب ابن رسلان. وهو إنسان ظريف كثير التودد والخبرة بمداخلة الناس شجي الصوت بالقرآن والحديث قرأ وطلب وبرع في القراءات وكتب بخطه الحسن كثيرًا وحصل بغيره أشياء ولكن في نقله توقف وفي قراءته وخط تصحيف وعنده جرأة وإقدام ولسان لا يتدبر ما يخرج منها أ. هـ. • وجيز الكلام: "أقرأ القراءات وكان ماهرًا فيها حسن الأداء لها، شجي الصوت، ذا خبرة بلقاء الناس ولسان طلق، تكرر قدومه القاهرة حتى بعد عماه، وأكرمه أتابكها لسابق احتصاصٍ به" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٩٥ هـ) خمس وتسعين وثمانمائة. من مصنفاته: "غاية المطلوب في قراءة أبي جعفر وخلف ويعقوب". ١٠٧١ - الخَلْخالي * المفسر: حسين بن حسن الحسيني الخلخالي الحنفي. من مشايخه: حبيب الله الشهير بمرزاجان الشيرازي وغيره. من تلامذته: عبد الكريم بن سليمان بن عبد الوهاب الكوراني وغيره. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "عالم بالكلام والتفسير" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر نحوي منطقي فلكي، نسبته إلي خلخالة قرية في سورية جنوبي دمشق" أ. هـ.

стр. 775

• معجم المؤلفين: "مفسر، نحوي، منطقي، فلكي" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠١٤ هـ) أربع عشرة وألف. من مصنفاته: "حاشية على شرح الدوّاني لتهذيب المنطق"، و"حاشية على شرح العضدية"، و"المفاتيح في حل المصابيح"، و"حاشية على تفسير البيضاوي" وغير ذلك. ١٠٧٢ - القُرَشِي * النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: حسين بن حسُّون المصري، أبو عبد الله، عماد الدين، المعروف الشاعر القرشي. من تلامذته: المنذري وغيره. كلام العلماء فيه: • البغية: "قال في البدر السافر: تصدّر بجامع مصر لإقراء العربية والأدبيات. وكان حسن الأخلاق، لطيف المحاضرة حسن النظم والنثر .. " أ. هـ. ١٠٧٣ - ابن جَاندار * النحوي: حسين بن شهاب الدين حسين بن جاندار البقاعي، الكركي العاملي. ولد: سنة (١٠١٢) اثنتي عشرة وألف. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "اشتغل بعلم الطب في آخر عمره فتحكم بالأرواح والأجسام بنهية وأمره، غير أنه كان فيه كثير الدعوة قليل الفائدة والجدوى لا تزال سهام رأيه فيه طائشة عن العرض، وإن أصابت فلا يخطيء نفوس أولي المرض" أ. هـ. • الأعلام: "أديب، من الشعراء العلماء، كان متكلمًا حكيمًا، وانتقل إلى حيدر آباد فأقام إلى أن توفي فيها" أ. هـ. • معجم الأطباء: "كان أديبًا شاعرًا مطبوعًا مقتدرًا على الشعر جيد القريحة سهل اللفظ حسن الإبداع للمعاني" أ. هـ. • معجم المفسرين: "كان متكلمًا حكيمًا" أ. هـ. من أقواله: كما في أمل الآمل: من شعره الذي يدل على تشيعه: فخاض أمير المؤمنين بسيفه ... لظاها وأملاك السماء له جند وصاح عليهم صيحة هاشمية ... تكاد لها شُم الشوامخ تنةد غمام من الأعناق تهطل بالدما ... ومن سيفه برق ومن صوته رعد وصي رسول الله وارث علمه ... ومن كان في خم له الحل والعقد لقد ضلّ من قاس الوصي بضده ... وذو العرش يأبى أن يكون له ندّ

стр. 776

وفاته: سنة (١٠٧٦ هـ) ست وسبعين وألف. من مصنفاته: "شرح نهج البلاغة" كبير، و"هداية الأبرار" في أصول الدين، وأرجوزتان في النحو، و "حاشية على البيضاوي". ١٠٧٤ - سُنَيد * المفسر: حسين بن داود، ولقبه سُنيد المِصّيصي، أبو علي المحتسب. من مشايخه: ابن المبارك، وحماد بن زيد وغيرهما. من تلامذته: أبو بكر الأثرم، وأبو زرعة الرازي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الثقات لابن حبان: "ربما خالف" أ. هـ. • تاريخ بغداد: "قلت: لا أعلم أي شيء غمصوا على سُنيد، وقد رأيت الأكابر من أهل العلم رووا عنه واحتجوا به ولم أسمع عنهم فيه إلا الخير وقد كان سنيد له معرفة بالحديث وضبط له" أ. هـ. • تهذيب الكمال: "قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل: قد كان سُنيد لزم حجاجًا قديمًا، قد رأيت حجاجًا يملي وأرجو أن لا يكون حدّث إلا بالصدق". وقال: "وقال أبو عبيد الآجُري: سألت أبا داود عنه، فقال: لم يكن بذاك وكان يسكن الثغور. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عنه، قال: ضعيف". وقال أيضًا: "قال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي صاحب أبي علي الغساني في كتابه الذي صنفه على كتاب أبي نضر الكلاباذي: والصواب ما روت الجماعة وليس بمبعد! فإن سنيدًا هذا صاحب تفسير وذِكر ابن السكن له في التفسير من الأوهام المحتملة، لأنه إنما ذكره في بابه الذي هو مشهور به، فهو قريب بعيد، وبالله التوفيق" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "صدقه أبو حاتم وقال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال النسائي: ليس بثقة، ومشّاه غيره" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "كان أحد أوعية العلم. قال أبو داود: لم يكن بذاك، كان ينزل الثغر. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي فتجاوز الحد: لم يكن ثقة، وهو مع معرفته وإمامته فيه ضعف لكونه كان يلقن حجاج بن محمّد شيخه"أ. هـ. وفاته: سنة (٢٢٦ هـ) ست وعشرين ومائتين. من مصنفاته: صنف التفسير.

стр. 777

١٠٧٥ - البروجردي * المفسر: حسين بن رضا البروجردي (١). ولد: سنة (١٢٣٨ هـ) ثمان وثلاثين ومائتين وألف وقيل غير ذلك. من تلامذته: أورنك زيب ميرزا بن محمّد تقي ميرزا بن السلطان فتح على شاه القاجاري وغيره. كلام العلماء فيه: • أعلام الشيعة: "عبر عنه تلميذه في كتابه (جامع الجوامع) بأستاذنا المعاصر" أ. هـ. • معجم المفسرين: "أديب أصولي متكلم مفسّر، من فقهاء الشيعة الإمامية" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٦٨ هـ) وقيل (١٢٧٦ هـ) ثمان وستين وقيل ست وسبعين ومائتين وألف وقيل غير ذلك. من مصنفاته: "تحفة المقال" أو "تحفة المقال في علم الرجال" تفسير القرآن، وغير ذلك. ١٠٧٦ - أبو عليّ الآمدي * اللغوي: الحسين بن سعد بن الحسين بن محمّد الآمدي، أبو علي. من مشايخه: أبو يعلى الفراء، وأبو طالب بن غيلان وغيرهما. كلام العلماء فيه: • إنباه الرواة: "فريد عصره في وقته نزل أصبهان، وأفاد واستفاد الناس منه" أ. هـ. • الأعلام: "لغوي، من الشعراء، ولد ونشأ بآمد، واستوطن أصبهان فتوفي فيها ... "أ. هـ. من أقواله، فمن شعره: تصدر للتدريس كل مهوس ... بليدٍ تسمّى بالفقيه المُدّرس فحُق لأهل العلم أن يتمثلوا ... ببيت قديم شاع في كل مجلس لقد هزُلت حتى بدا من هُزالِها ... كلاها وحتى سامها كلّ مفلسِ وفاته: سنة (٤٤٤ هـ) (٢)، أربع وأربعين وأربعمائة. ١٠٧٧ - الأهوازي * المفسر: الحسين بن سعيد بن حمّاد بن سعيد الأهوازي. من مشايخه: علي بن موسى الرضا، وأبو

стр. 778

جعفر الثاني وغيرهما. من تلامذته: الحسين بن الحسن بن أبان، وأحمد بن محمّد بن عيسى القمي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • لسان الميزان: "ذكره الطوسي والكَشي في الرواة عن علي بن موسى الرضا وغيره، وله تصانيف"أ. هـ. • معجم المفسرين: "أوسع أهل زمانه علمًا بالفقه والآثار والمناقب وغير ذلك من علوم الشيعة من أهل زمانه رحل إلى إيران واستوطن بقم"أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٣٠٠ هـ) ثلاثمائة. ١٠٧٨ - الدَجَّانِي * النحوي: حسين بن سليم بن سلامة بن سلمان بن عوض بن داود الحسيني الدجَاني. ولد: سنة (١٢٠٢ هـ) اثنتين ومائتين وألف. من مشايخه: والده، والشيخ حسن العطار، والشيخ عبد الله الشرقاوي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • جامع كرامات الأولياء: "مفتي يافا، هو الشيخ العارف بالله شيخ الطريقة والحقيقة والشريعة، الولي الكبير الشهير صاحب الكرامات المشهورة والمناقب المأثورة وهو شيخ شيخي الشيخ عبد القادر بن رباح الدجاني وابن عمه" أ. هـ. • قلت: وقد ذكر صاحب "جامع الكرامات" بعض الكرامات للمترجم له فيها الكشوفات المزعومة وغيرها، لم نذكرها للاختصار، والله ولي التوفيق. • حلية البشر: "وقد جمع الله له بين العلوم الباطنة والظاهرة، حتى كان في علم الشريعة والحقيقة آية باهرة، مقصودا للزيارة والرواية عنه من البلاد، مورودًا للبركة والدعاء والإمداد، وقد كان علامة المذهبين، مشتهر الفضيلة في الخافقين، أخذ الطريقة الخلوتية البكرية من العارف بالله ذي الإرشاد والتمكين، نجل المحقق الصوفي السيد مصطفى البكري الصديقي وهو السيد كمال الدين. وأخذ هذه الطريقة بعينها عن الفاضل المشهور في كل ناد السيد الشيخ أحمد الصاوي أبي الإرشاد، وتكمل على يد الأستاذ العلامة السيد الشيخ فتح الله المالكي خليفة الأستاذ الصاوي، حينما قدم ليافا عام مائتين وأربعين لزيارة البيت المقدس الذي هو لكل خير حاو، فأذن له بالخلافة والإرشاد، كما أذن له شيخه أبو الإرشاد، وأخذ عنه الطريقة الدسوقية الإبراهيمية، وحرر له بخطه إجازة سنية، وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ العماوي الفالوجي الهمام، والأحمدية البدوية عن الشيخ صالح العلائي السادة الكرام، والرفاعية عن صاحب الشرب الأنسي، الشيخ حسن الغزالي الرفاعي القدسي، والشاذلية عن والده السيد سليم الدجاني، ونال من الله الآمال والأماني، وكان له أطوار وأحوال، مع ثبات قدمه على نهج ذوي الكمال، فلم يمنعه ذلك عن دروسه وقراءته، ولا عن طاعته وتقواه وعبادته.

стр. 779

وكان في كل سنة يتوجه إلى القدس والخليل بقصد الزيارة، وله عدة قصائد في مدح السيد الخليل جعلها لنفسه أربح تجارة، وله قصائد عدة يمدح بها غيره من السادة الأخيار، قد جمعها في ديوانه المخصوص بالأشعار، وله بيتان كتبهما على باب سيدنا داود أبي سليمان، عليه وعلى إخوانه الصلاة والسلام والرضوان، وهما: إن (باب الخليفة) كعبة فضل ... لاح منه للعالمين ضياء في الرحاب الشريف نيل العطايا ... من نحاه له المني والعطاء وكان يصحبه في الزيارة جمع من المريدين والأخيار، من أكابر أهل العلم والطريق وذوي الصناعة والتجار، كالأستاذ الفاضل الشيخ محمّد الجسر الطرابلسي أبي الأحوال، والشيخ العارف الشيخ محمود الرافعي صاحب الكمال، والأستاذ الشيخ صالح اللاذقي الطويل، والأستاذ الكامل الشيخ محمّد القاوقجي الشاذلي ابن خليل، وكثير من ذوي المقامات العالية، والمناقب الرفيعة السامية، وكلهم يتأدبون بين يديه، ويعولون في مهمات أمورهم عليه، وأما كشوفاته وكراماته، وأخباره الغيبية وصلاته، ومقاماته المرتقية إلى ذروة الكمال، فلو أردنا بسطها لخرجنا عن الاختصار المطلوب إلى الإطالة في المقال" أ. هـ. • الأعلام: "أديب، من فقهاء الحنفية له نظمه، نسبة إلى (بيت دجن) بقرب يافا في فلسطين، وتوفي حاجًا بمكة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٧٤ هـ) أربع وسبعين ومائتين وألف. من مصنفاته: "ديوان" من نظم، و"المنهل الشافي على متن الكافي" في العروض والقوافي، و"تحفة المريد" منظومة في العقائد والتصوف، وله تخميس قصيدة بانت سعاد، وله رسالة في جواز تقبيل أعتاب الأنبياء والأولياء. ١٠٧٩ - الكَفْري * النحوي، المقرئ: الحسين (١) بن سليمان بن فزارة بن بدر بن محمّد بن يوسف الإمام، أبو عبد الله الكَفري الدمشقي، الحنفي، شهاب الدين القاضي. ولد: سنة (٦٣٧ هـ) يبع وثلاثين وستمائة. من مشايخه: علم الدين اللّورقي، والشيخ زين الدين الزواوي وغيرهما. من تلامذته: أبو العباس أحمد بن الجندي البعلبكي، وأبو المحاسن بن المُبيّض وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "قدم دمشق بعد الخمسين فحفظ القرآن وقرأ الفقه ... أقرأ بالزنجيلية وبالمقدمية وأمّ بالخاتونية وناب في القضاء وأفتى وكان مع صغره على طريقة حميدة وقد عُمّر وأسنّ، وقصده القراء لعلو إسناده

стр. 780

وذكره للقراءات" أ. هـ. • المعجم المختص: "شيخ القراء بالمقدمية، شيخ علم خير متواضع زكي الأخلاق" أ. هـ. • البداية: "كان يعرف النحو والأدب وفنونًا كثيرة وكانت مجالسته حسنة وله فوائد كثيرة"أ. هـ. • الوافي: "وكان دينًا خيرًا عالمًا" أ. هـ. • الدرر: "ناب في الحكم وكان خيرًا عالمًا أضر بأخرة فلزم داره يفتي ويقرئ" أ. هـ. • النجوم: "كان فقيهًا محدثًا. ناب في الحكم، وحمدت سيرته، وسمع الكثير وبرع في الفقه وغيره" أ. هـ. • الطبقات السنية: "درس وأفتى وكان في الجود بعلمه أكرم من الغيث وأفتى وناب في الحكم زمانًا، ونظم فيه مع الإجادة جُمانًا وكان خيرًا عالمًا دينًا لا يرى لسيف السنة ثالمًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٩ هـ) تسع عشرة وسبعمائة. ١٠٨٠ - الأَرْدَبيلي * المفسر: حسين بن عبد الحق، كمال الدين الأردبيلي. من مشايخه: عليّ الأملي، وأبو الحسين محمّد الحلي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • روضات الجنات: "فاضل عالم متبحر كامل شاعر جامع ماهر في العلوم العقلية والنقلية والتعليمية والطبية وكان إماميًا متصلبًا في التشيع ... ". وقال: "إن هذا الشيخ مع موفور تدينه وتشيعه قد يرمى بالتسنن، وهو والله منه بريء ووجهه واضح، فيتأمل"أ. هـ. • معجم المؤلفين: "عالم مشارك في أنواع من العلوم" أ. هـ. • فلاسفة الشيعة: "وقيل إن له اتجاهًا شديدًا إلى التصوف وبعامل هذا الاتجاه شرح ديوان شيخ أهل العرفان والتصوف الشبنسري المعروف بـ (كلشن) على طريقة أهل الذوق والتصوف" أ. هـ. • معجم المفسرين: "من كبار فقهاء الشيعة الإمامية في المعقول والمنقول عارف بالرياضيات والفلك والطب، كان في عصر الشاه إسماعيل الصفوي" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٥٠ هـ) خمسين وتسعمائة، وقد جاوز عمره سبعين سنة. من مصنفاته: تفسير القرآن في مجلد ويعرف بالتفسير "الإلهي"، وله تفسير بالفارسية يقع في مجلدين، وحاشية على شرح "العضدية" لمختصر ابن الحاجب، وفضائل الأئمة الاثنى عشر، وغير ذلك. ١٠٨١ - الاحتياطي * المقرئ: الحسين بن عبد الرحمن بن عباد بن

стр. 781

الهيثم بن الحسن بن عبد الرحمن، أبو علي الاحتياطي، وبعض الناس يسميه الحسن. من مشايخه: سفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس وغيرهما. من تلامذته: علي بن أحمد بن محمّد المسكي، وإبراهيم بن حميد الكلابزي، وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "أبو بكر المروذي: قال سألت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- عن الاحتياطي قلت تعرفه؟ قال: يقال له حسين أعرفه بالتخليط وذكر أنه دخل مع إنسان في شيء من أمر السلطان" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ مشهور". وقال: "والاحتياطي شيخ كبير محدث صدوق ورع مستور سمعت أبا الفتح الأزدي الموصلي بها يقول: ابن عبد الرحمن الاحتياطي من أهل بلد ثقة كثير الحديث وكان الحسين أحمد بن حنبل يقدمه ويوقره ويعظمه" أ. هـ. ١٠٨٢ - ابن النَّاظِر * النحوي، المقرئ: حسين بن عبد العزيز بن محمّد بن عبد العزيز بن محمّد بن أبي الأحوص الجياني الأندلسي الفهري القرشي، المعروف بابن الناظر، أبو علي. ولد: سنة (٦٠٣ هـ) ثلاث وستمائة. من مشايخه: قرأ على أبي محمّد بن الكواب، وأبي الحسن بن الدباج وغيرهما. من تلامذته: أبو حيان، وأبو الحسن علي القيجاطي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "الأستاذ المجود" أ. هـ. • بغية الوعاة: "ولي قضاء المرية ثم بسطة ثم مالقة فحمدت سيرته وكان من أهل الضبط والإتقان في الرواية ومعرفة الأسانيد نقالًا ذاكرًا للرجال متفننًا في معارف. قال أبو حيان في النُّضار: كان فيه بعض ترفع وتعتب على الدنيا حيث قدم من هو دونه وكان لا يحكم برأي أبي القاسم بل بما يرى أنه صواب" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "كان من أهل الضبط والإتقان في الرواية ومعرفة الأسانيد، نقّادًا ذاكرًا للرجال، متفننًا في معارف، آخذًا بحظ من كل علم، حافظًا للتفسير والحديث ذاكرًا للآداب واللغات والتواريخ، شديد العناية بالعلم، مكبًا على تحصيله وإفادته، حريصًا على نفع الطلبة" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "محدث، مقرئ، أديب، نحوي، فقيه، صوفي"أ. هـ. وفاته: سنة (٦٩٩ هـ) تسع وتسعين وستمائة، وقيل: (٦٧٩ هـ) تسع وسبعين وستمائة، وقيل: (٦٨٠ هـ) ثمانين وستمائة.

стр. 782

من مصنفاته: "شرح المستصفى" للغزالي في أصول الفقه، و"شرح الجمل" للزجاجي في النحو، وكتاب في التجويد سماه "الترشيد". ١٠٨٣ - الصَّيّادي * المقرئ: حسين بن عبد العَلّام الربعي الصيادي، برهان الدين. ولد: سنة (١٠٩٦ هـ) ست وتسعين وألف. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "فاضل .. وعلت له شهرة في الفضل والتصوف ... ولد في قرية ربع (من أعمال البصرة) .. ورحل إلى بادية الشام لزيارة أخ له اسمه علي كان مقيمًا بالقرب من حران، فمات علي قبل وصوله، ومات حسين على أثره" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "صوفي، محدث، مقرئ" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٤٦ هـ) ست وأربعين ومائة وألف. من مصنفاته: "تخريج أحاديث الإحياء"، و"الإتقان في علم تجويد القرآن"، و "الصراط الأقوم" في قصة المعراج، و"حالة أهل الحقيقة" رسالة في التصوف، وله نظم. ١٠٨٤ - ابن سينا * النحوي، اللغوي: الحسين بن عبد الله بن سينا الرئيس، أبو علي العلامة الشهير الفيلسوف. كان أبوه من دعاة الإسماعيلية. ولد: سنة (٣٧٠ هـ) سبعين وثلاثمائة. من مشايخه: والده، وإسماعيل الزاهد، وأبو عبد الله النائلي وغيرهم. من تلامذته: أبو عبيد عبد الواحد الجوزجاني وغيره. كلام العلماء فيه: • السير: "هو رأس الفلاسفة الإسلامية لم يأت بعد الفارابي مثله، وقد كفره الغزالي في كتاب (المنقذ من الضلال) وكفر الفارابي" أ. هـ. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الرد

стр. 783

على المنطقيين) (١٤٢) ما نصه: "ثم أن هؤلاء إن يتبعون كلام ابن سينا، وابن سينا يتكلم في أشياء من الإلهيات والنبوات والمعاد والشرائع لم يتكلم فيها سلفه ولا وصلت إليها عقولهم ولا بلغتها علومهم، فإن استفادها من المسلمين وإن كان إنما أخذ عن الملاحدة المنتسبين إلى المسلمين كالإسماعيلية وكان أهل بيته من أهل دعوتهم من أتباع الحاكم العبيدي الذي كان هو وأهل بيته وأتباعه معروفين عند المسلمين بالإلحاد. أحسن ما يظهرونه دين الرفض، وهم في الباطن يبطئون الكفر المحض. وقد صنف المسلمون في كشف أسرارهم وهتك أستارهم كتبًا كبارًا وصغارًا، وجاهدوهم باللسان واليد، إذ كانوا أحق بذلك من اليهود والنصارى، ولو لم يكن إلا كتاب (كشف الأسرار وهتك الأستار) للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب، وكتاب عبد الجبار بن أحمد، وكتاب أبي حامد الغزالي، وكلام أبي إسحاق، وكلام ابن فورك، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، والشهرستاني وغير هؤلاء مما يطول وصفه. والمقصود هنا أن ابن سينا أخبر عن نفسه أن أهل بيته -أباه وأخاه- كانوا من هؤلاء الملاحدة، وأنه إنما اشتغل بالفلسفة بسبب ذاك، فإنه كان يسمعهم يذكرون "العقل" و"النفس". وهؤلاء المسلمون الذين كانوا ينتسب إليهم، هم مع الإلحاد الظاهر والكفر الباطن أعلم بالله من سلفه الفلاسفة، كأرسطو وأتباعه، فإن أولئك ليس عندهم من العلم بالله إلا ما عند عبّاد مشركي العرب ما هو خير منه. وقد ذكرت كلام أرسطو نفسه الذي ذكره في "علم ما بعد الطبيعة" في "مقالة اللام" وغيرها. وهو آخر منتهى فلسفته، وبينت بعض ما فيه من الجهل، فإنه ليس في الطوائف المعروفين الذين يتكلمون في العلم الإلهي مع الخطأ والضلال مثل علماء اليهود والنصارى وأهل البدع من المسلمين وغيرهم أجهل من هؤلاء، ولا أبعد عن العلم بالله تعالى منهم. نعم لهم في "الطبيعيات" كلام غالبه جيد، وهو كلام كثير واسع. ولهم عقول عرفوا بها ذلك. وهم قد يقصدون الحق، لا يظهر عليهم العناد. لكنهم جهال بن "العلم الالهي" إلى الغاية، ليس عندهم منه إلا قليل كثير الخطأ. وابن سينا لما عرف شيئًا من دين المسلمين -وكان قد تلقى ما تلقاه عن الملاحدة وعمن هو خير منهم من المعتزلة والرافضة- أراد أن يجمع بين ما عرفه بعقله من هؤلاء وبين ما أخذه من سلفه. فتكلم في الفلسفة بكلام مركب من كلام سلفه ومما أحدثه مثل كلامه في النبوات وأسرار الآيات والمنامات بل وكلامه في بعض الطبيعيات والمنطقيات وكلامه في واجب الوجود ونحو ذلك. وإلا فأرسطو وأتباعه ليس في كلامهم ذكر واجب الوجود ولا شيء من الأحكام التي لواجب الوجود. وإنما يذكرون العلة الأولى ويثبتونه من حيث هو علة غائبة للحركة الفلكية يتحرك الفلك للتشبه به. فابن سينا أصلح تلك الفلسفة الفاسدة بعض إصلاح حتى راجت على من لم يعرف دين الإسلام من الطلبة النظار وصاروا يظهر لهم

стр. 784

بعض ما فيها من التناقض فيتكلم كل منهم بحسب ما عنده، ولكن سلموا لهم أصولًا فاصدة في المنطق والطبيعيات والإلهيات ولم يعرفوا ما دخل فيها من الباطل فصار ذلك سببًا إلى ضلالهم في مطالب عالية إيمانية ومقاصد سامية قرآنية خرجوا بها عن حقيقة العلم والإيمان وصاروا بها في كثير من ذلك لا يسمعون ولا يعقلون بل يتسفسطون في العقليات ويقرمطون في السمعيات" أ. هـ. • لسان الميزان: "قال ابن أبي الدم الحموي الفقيه الشافعي شارح (الوسيط) في كتابه (الملل والنحل): لم يقم أحد من هؤلاء يعني فلاسفة الإسلام مقام أبي نصر الفارابي وأبي علي بن سينا، وكان أبو على أقوم الرجلين وأعلمهم إلى أن قال: وقد اتفق العلماء على أن ابن سينا كان يقول بقدم العالم ونفي المعاد الجسماني ولا ينكر المعاد النفساني ونقل عنه أنه قال: إن الله لا يعلم الجزيئات بعلم جزئي بل بعلم كلي فقطع علماء زمانه ومن بعدهم من الأئمة ممن يعتبر تولهم أصولًا وفروعًا بكفره وبكفر أبي نصر. الفارابي من أجل اعتقاد هذه المسائل وإنها خلاف اعتقاد المسلمين ... وكان يعتمد على قوة مزاجه حتى صار أمره إلى أن أخذه القولج حتى حقن نفسه في يوم ثمان فظهر به سحج ثم صرع فنقل إلى أصبهان واشتد ضعفه ثم اغتسل وتاب وتصدق ورد كثيرًا من المظالم و. لازم التلاوة ومات بهمدان" أ. هـ. • طبقات الأطباء: "قال: الشيخ الرئيس: إن أبي كان رجلًا من أهل بلخ، وانتقل منها إلى بخارى في أيام نوح بن منصور واشتغل بالتصوف، وتولى العمل في أثناء أيامه بقرية يقال لها خرميثن من ضياع بخارى، وهي من أمهات القرى، وبقربها قرية يقال لها أفشنة، وتزوج أبي منها بوالدتي وقطن بها وسكن، وولدت منها بها. ثم ولدت أخي، ثم انتقلنا إلى بخارى. وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب، وأكملت العشر من العمر وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضى مني العجب، وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين ويعد من الإسماعيلية. وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم، وكذلك أخي، وكانوا ربما تذاكروا بينهم وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي، وابتدأوا يدعونني أيضًا إليه، ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة وحساب الهند، وأخذ يوجهني إلى رجل كان يبيع البقل، (ويقوم بحساب الهند حتى أتعلمه منه)، ثم جاء إلى بخارى أبو عبد الله النائلي وكان يدعى المتفلسف، ونزله أبي دارنا رجاء تعلمي منه. وقيل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه على إسماعيل الزاهد، وكنت من أجود السالكين، وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على الجيب على الوجه الذي جرت عادة القوم به. ثم ابتدأت بكتاب ايساغوجي على النائلي، ولما ذكر لي حد الجنس، أنه هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو، فأخذت في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله، وتعجب مني كل العجب وحذر والدي من شغلي بغير العلم، وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيرًا منه، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه. وأما دقائقه فلم يكن

стр. 785

عنده منها خبرة، ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق. وكذلك كتاب اقليدس فقرأت من أوله خمسة أشكال أو ستة عليه، ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأسره. ثم انتقلت إلى المجسطي، ولما فرغت من مقدماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية، قال لي النائلي تول قراءتها وحلها بنفسك، ثم اعرضها علي لأبين لك صوابه من خطئه، وما كان الرجل يقوم بالكتاب، وأخذت أحل ذلك الكتاب فكم من شكل ما عرفه إلى وقت ما عرضته عليه وفهمته إياه. ثم فارقني النائلي متوجهًا إلى كركانج، واشتغلت أنا بتحصيل الكتب من الفصوص والشروح، من الطبيعي والإلهي، وصارت أبواب العلم تنفتح علي. ثم رغبت في علم الطب وصرت أقرأ الكتب المصنفة فيه، وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة، فلا جرم أني برزت فيه في أقل مدة حتى بدأ فضلاء الطب يقرأون علي علم الطب. وتعهدت المرضى فانفتح على من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر فيه. وأنا في هذا الوقت من أبناء ست عشرة سنة. ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفًا، فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة، وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها، ولا اشتغلت النهار بغيره وجمعت بين يدي ظهورًا، فكل حجة كنت أنظر فيها اثبت مقدمات قياسية، ورتبتها في تلك الظهور، ثم نظرت فيما عساها تنتج، وراعيت شروط مقدماته حثى تحقق لي حقيقة الحق في تلك المسألة، وكلما كنت أتحير في مسألة ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت إلى الجامع، وصليت وابتهلت إلى مبدع الكون، حتى فتح لي المنغلق، وتيسر المتعسر. وكنت أرجع بالليل إلى داري وأضع السراج بين يدي، وأشتغل بالقراءة والكتابة. فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف، عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود الي قوتي، ثم أرجع إلى القراءة، ومهما أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها، حتى إن كثيرًا من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام. وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني. وكل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم ازدد فيه إلى اليوم، حتى أحكمت على المنطق والطبيعي والرياضي، ثم عدلت إلى الإلهي، وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة. فما كنت أفهم ما فيه، والتبس علي غرض واضعه، حتى أعدت قراءته أربعين مرة وصار لي محفوظًا. وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به، وأيست من نفسي وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه. وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراتين، وبيد دلال مجلد ينادي عليه، فعرضه عليّ فرددته رد متبرم، معتقد أن لا فائدة من هذا العلم، فقال لي اشتر مني هذا فإنه رخيص أبيعكه بثلاث دراهم، وصاحبه محتاج إلى ثمنه، واشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة: ورجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته، فانفتح عليّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه كان لي محفوظًا على ظهر القلب. وفرحت بذلك وتصدقت في ثاني يومه

стр. 786

بشيء كثير على الفقراء شكرًا لله تعالى وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت نوح بن منصور، واتفق له مرض اتلج الأطباء فيه، وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة، فأجروا ذكري بين يديه وسألوه إحضاري، فحضرت وشاركتهم في مداواته وتوسمت بخدمته فسألته يومًا الإذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب، فأذن لي فدخلت دارًا ذات بيوت كثيرة في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض، في بيت منها كتب العربية والشعر، وفي آخر الفقه وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد. فطالعت فهرست كتب الأوائل وطلبت ما احتجت إليه منها، ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه إلى كثير من الناس قط، وما كنت رأيته من قبل ولا رأيته أيضًا من بعد، فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها، وعرفت مرتبة كل رجل في علمه، فلما بلغت ثماني عشرة سنة من عمري، فرغت من هذه العلوم كلها، وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنه اليوم معي أنضج، وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء. وكان في جواري رجل يقال له أبو الحسين العروضي، فسألني أن أصنف له كتابًا جامعًا في هذا العلم، فصنفت له المجموع وسميته به، وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي، ولي إذًا إحدى وعشرون سنة من عمري، وكان في جواري أيضًا رجل يقال له أبو بكر البرقي، خوارزمي المولد، فقيه النفس، متوحد في الفقه والتفسير والزهد، مائل إلى هذه العلوم؛ فسألني شرح الكتب له فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين مجلدة؛ وصنفت له في الأخلاق كتابًا سميته كتاب البر والإثم، وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده فلم يعر أحدًا ينسخ منهما، ثم مات والدي وتصرفت بي الأحوال، وتقلدت شيئًا من أعمال السلطان، ودعتني الضرورة إلى الإخلال ببخارى والانتقال إلى كركانج. وكان أبو الحسين السهلي المحب لهذه العلوم بها وزيرًا، وقدمت إلى الأمير بها وهو علي بن مأمون وكنت على زي الفقهاء إذ ذاك بطيلسان وتحت الحنك، وأثبتوا لي مشاهرة دارة بكفاية مثلي. ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى نسا، ومنها إلى باورد، ومنها إلى طوس، ومنها إلى شقان، ومنها إلى سمنيقان ومنها إلى جاجرم رأس حد خراسان، ومنها إلى جرجان وكان قصدي الأمير قابوس، فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك، ثم مضيت إلى دهستان ومرضت بها مرضًا صعبًا وعدت إلى جرجان، فاتصل أبو عبيد الجوزجاني بي وأنشأت في حالي قصيدة فيها بيت القائل: لما عظمت فليس مصر واسعي ... لما غلا ثمني عدمت المشتري • قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (١١/ ٥٧٠): "إنه متهم بالزندقة وهو الذي أحدث فلسفة ركبها من كلام سلفه اليونان ومما أخذه من أهل الكلام المبتدعين الجهمية ونحوهم وسلك طريق الملاحدة الإسماعيلية في كثير من أمورهم العلمية والعملية ومزجه بشيء من كلام الصوفية وحقيقته تعود إلى كلام إخوانه الإسماعيلية القرامطة الباطنية فإن أهل بيته كانوا من الإسماعيلية" أ. هـ.

стр. 787

• وقال في "منهاج السنة" (٢/ ١٦٤): "وأما الجهمية وغيرهم كالمعتزلة ومن وافقهم من الشيعة والفلاسفة كابن سينا ونحوه فإنهم ينفون صفات الله عن الله ويقولون إن إثباتها تجسيم وتشبيه وتركيب" أ. هـ. • البلغة: "ذكر أن السلطان محمّد بن المظفر أخرجه من قبره وأحرقه" أ. هـ. • قلت: نقل ابن كثير تكفير الغزالي له في ثلاث مسائل وهي قوله: بقدم العالم، وعدم المعاد الجثماني، وأن الله لا يعلم الجزئيات، وبدّعه في البواقي، ويقال إنه تاب عند الموت فالله أعلم. • تاريخ الإسلام: "ذكر الذهبي وصية له لأبي سعيد بن أبي الخير الصوفي الميهنِي، قال فيها: "ليكن الله تعالى أول فكر له وآخره، وباطن كل اعتبار وظاهره، ولتكن عين نفسك مكحولة بالنظر إليه، وقدمها موقوفة على المثول بين يديه، مسافرًا بعقله في الملكوت الأعلى وما فيه من آيات ربه الكبرى، وإذا انحط إلى قراره، فلينزه الله في آثاره، فإنه باطن وظاهر، تجلى لكل شيء بكل شيء، ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، فإذا صارت هذه الحال له مَلَكة انطبع فيها نقش الملكوت، وتجلى له قدس اللاهوت فألف الأنس الأعلى، وذاق اللذة القصوى، وأخذه عن نفسه من هو بها أولى، وفاضت عليه السكينة، وحقت له الطمأنينة، وتطلع على العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله، مستوهن لحبله، مستخف لثقله، مستخش به لعقله، مستضل لطرقه، وتذكر نفسه وهي بها بهجة، وببهجتها بهجة، فيعجب منها ومنهم تعجبهم منه، وقد ودعها، وكان معها كأن ليس معها، وليعلم أن أفضل الحركات الصلاة، وأمثل السكنات الصيام، وأنفع البر الصدقة، وأزكى السر الاحتمال، وأبطل السعي المراءاة، وأن تخلص النفس عن الدرن، ما التفتت إلى قيل وقال، ومنافسة وجدال، وانفعلت بحال من الأحوال، وخير العمل ما صدر عن خالص نية، وخير النية ما ينفرج عن جَنَابِ علم، والحكمة أم الفضائل، ومعرفة الله أول الأوائل ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. إلى أن قال: وأما المشروب فيهجر شربه تلهيًا لا تشفيًا وتداويًا، ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ويسمح بالمقدور والتقدير من المال ويركب لمساعدة الناس كثيرًا مما هو خلاف طبعه ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ويعظم السنن الإلهية والمواظبة على التعبدات. إلى أن قال: عاهد الله أن يسير بهذه السيرة ويدين بهذه الديانة والله ولي الذين آمنوا" أ. هـ. • قلت: وقال الشمس الأفغاني في كتابه "علماء جهود الحنفية ... " ما نصه: "حنفي المذهب، قُرمطي المشرب، باطني متفلسف، .... ولقد فصل بالإسلام ما فعل بولس اليهودي بالنصرانية من التحريف، قال فيه الإمام ابن الصلاح (٦٤٣ هـ) في فتاواه (١/ ٢٠٩): (كان شيطانًا من شياطين الإنس). وقال فيه العلامة أنور الكشميري الحنفي (١٣٥٢ هـ) في فيض البادي (١/ ١٦٦): لسنا نقول كما يقول الملحد الـ ... زنديق صاحب منطق اليونان هو ابن سينا القرمطي غدا مدى ... شرك الردى وشريطة الشيطان قلت -الشمس الأفغاني-: مع هذا كله ترى

стр. 788

الماتريدية يعظمونه حتى جعلوه وليًّا لله، صاحب كرامات، ... ويحاول الكوثري الدفاع عنه متهالكًا .. "تبديد الظلام" (١٣٧) الكوثري" أ. هـ. وقال الشمس الأفغاني في كتابه "الماتريدية" ذاكرًا لأحد نصوص ابن سينا في الصفات: "أن نصوص الصفات في الكتب السماوية والأحاديث النبوية لم يقصد بها الاعتقاد بها، وأن الرسل لم يتجبروا عن الله بما يطابق الواقع، بل هذه النصوص إنما جاءت لإقناع الجمهور العوام لاستدراجهم لمصلحة دعوتهم إلى الحق -وهو التنزيه- استدراجًا ورويدًا، ولو جاءت النصوص صريحة دفعة واحدة في بيان حقيقة التوحيد والتنزيه -من أن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت- لبادروا إلى العناد، وسارعوا إلى الإنكار". قال الشمس الأفغاني تعليقًا على هذا النص: "وهذهِ والله زندقة أيما زندقة، وإلحاد غاية الإلحاد، وتحريف الباطني قرمطي، وتكذيب صريح للرسل ﵈، وتقوّل عليهم، وأنهم أخبروا عن الله كذبًا، وجاءوا بتوحيد مشوه إرضاءً للعوام! نعوذ بالله من هذهِ الكفريات"أ. هـ. وفاته: سنة (٤٢٨ هـ) ثمان وعشرين وأربعمائة. من مصنفاته: "المجموع"، و "الحاصل والمحصول" عشرون مجلدة، و "الإنصاف" عشرون مجلدة، و "المعاد" وغيرها كثير، وله السان العرب" لم يبيض في اللغة وغير ذلك. ١٠٨٥ - السَّعْدِي الغرناطي * النحوي، المقرئ: الحسين بن عبد الله بن هشام السعدي، الغرناطي الجبّاني، القَلْعي (١). ولد: سنة (٥٠٦ هـ) ست وخمسمائة. من مشايخه: أبو الحسين بن البادَش، وابنه أبو جعفر وغيرهما. من تلامذته: أبو علي الزندي، وابنا حَوْط الله وغيرهم. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان أستاذًا نحويًا، مقرئًا، فاضلًا، دينًا، عفيفًا متقبضًا"أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٥٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وخمسمائة. ١٠٨٦ - ابن حَسّون المصري * النحوي، اللغوي: الحسين بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن حَسّون المصري، أبو عبد الله عماد الدين القرشي، الفُوّي (٢) الشافعي. ولد: سنة (٥٦٤ هـ) أربع وستين وخمسمائة. من مشايخه: أبو القاسم عبد الرحمن بن سلامة وغيره.

стр. 789

من تلامذته: الحافظ زكي الدين المنذري، وابن مسدي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • التكملة لوفيات النقلة: "الشيخ الأجل الشافعي، حدث بشيء من شعره، سمعت منه، ... وتولى الخطابة بفُوّة وتولى الحكم ببعض النواحي" أ. هـ. • بغية الوعاة: "اللغوي النحوي الأديب الشاعر القرشي قال في البدر السافر: تصدر بجامع مصر لإقراء العربية والأدبيات، وكان حسن الأخلاق، لطيف المحاضرة، حسن النظم والنثر" أ. هـ. وفاته: (سنة ٦٣٣ هـ)، وقيل: (٦٣٦ هـ) ثلاث، وقيل: ست وثلاثين وستمائة. ١٠٨٧ - الشرف حسين المقدسي * اللغوي: الحسين بن الإمام الخطيب شرف الدين أبي بكر عبد الله بن الشيخ أبي عمر المقدسي، قاضي القضاة، شرف الدين، أبو الفضل. ولد: سنة (٦٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وستمائة. من مشايخه: سمع من المرسي، وابن سلمة، وقرأ بنفسه على الكَفَرْطابي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • البداية والنهاية: "سمع الحديث وتفقه وبرع في الفروع واللغة، وفيه أدب وحسن المحاضرة" أ. هـ. • ذيل طبقات الحنابلة: "الحسن بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن قدامة المقدسي الصالحي، قاضي القضاة .. وهو والد الشيخ شرف الدين أبي العباس أحمد، المعروف بابن قاضي الجبل" أ. هـ. • الدارس: "قال الصفدي في تاريخه في حرف الحاء ... الشيخ القدوة الزهد .. وكان مديد القامة حسن الهيأة ... وفيه لطف كثير ومكارم وسيادة ومروءة وديانة وصيانة وأخلاق زكية وسيرة حسنة في الأحكام" أ. هـ. • الشذرات: "كان مليح الشكل حسن المحاضرة كثير المحفوظ. قال الذهبي كان من أئمة المذهب" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٩٥ هـ) وتسعين وستماثة. لم أجده (ابن حسنون المصري)؟ ؟ ١٠٨٨ - ابن المُدَّرس * النحوي، اللغوي: حسين بن عبد الله التوقاتي الرومي، المعروف بابن المدرس. كلام العلماء فيه: • الشقائق: "كان فاضلًا محققًا منقطعًا بالكلية ... وبالجملة كان عالمًا ربانيًا مباركًا" أ. هـ. • الكواكب السائرة: "كان فاضلًا منقطعًا عن الناس بالكلية مشتغلًا بالدرس والعبادة وكان لا يقدر على الحضور بين الناس وحشة منهم وحياء. وكان صالحًا مباركًا" أ. هـ.

стр. 790

وفاته: سنة (٩٢٦ هـ) ست وعشرين وتسعمائة. من مصنفاته: "شرح العوامل المئة" في النحو، و"تعيقات على حواشي شرح التجريد" وتعليقه على "أسباب قوس قزح". ١٠٨٩ البَشْدَري * اللغوي، المفسر: حسين الملا عبد الله البشدري، نسبة إلى بشدر شمال العراق منطقة قلعة دزه. ولد: سنة (١٢٢٩ هـ) تسع وعشرين ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: • تاريخ علم الفلك: "نعته السيد نعمان خير الدين الآلوسي بقوله: من أفاضل أذكياء الأكراد وصلحائهم الواردين إلى بغداد ... " أ. هـ. • أعلام العراق الحديث: "تعلم القرآن الكريم في صغره ودرس على علماء عصره، وكان ذكيًا نابهًا نابغًا، عارفًا بالعربية والفقه والتفسير والرياضيات والفلك" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٢٤ هـ)، وقيل: (١٣٢٢ هـ) أربع وعشرين، وقيل: اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "برهان الهدى" وهو تفسير ضخم للقرآن الكريم، و "مناقب الإمام أبي حنيفة"، و"شرح تهذيب الكلام" وغير ذلك. ١٠٩٠ - الشَّمَّري * النحوي، اللغوي: حسين عوني بت عبد الله بن محمّد بن أحمد، من آل شمرّ العشيرة المشهورة بـ (الشّمّري). كلام العلماء فيه: • الأعلام: "فاضل عراقي .. له مقالات بالعربية والتركية والفارسية" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٣٤ هـ) أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف عن نحو ستين سنة بالأعظمية، ودفن فيها. من مصنفاته: كتب بالعربية في: "المنطق"، و"المعاني والبيان"، و"النحو". ١٠٩١ - القَنسْرِيني * النحوي، اللغوي، المقرئ: الحسين بن عبد الواحد بن محمد بن عبد القادر القنسريني، أبو عبد الله. من مشايخه: قرأ على أبي الحسن أحمد بن رضوان، وعبيد الله بن الليث وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه أبو المجد عبيد الله بن محمّد بن عبد الباقي بن أبي جرادة، وأبو الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة وغيرهما. كلام العلماء فيه: • بغية الطلب: "كان مقرئًا مجيدًا نحويًا، وكان مقيمًا بحلب يفيد علم القراءات والعربية" أ. هـ. من مصنفاته: قال صاحب بغية الطلب: "صنف لجدي كتابًا مفيدًا في القراءات السبعة سماه (التهذيب) ".

стр. 791

١٠٩٢ - أبو عليّ المجاهدي * المقرئ: الحسين بن عُثمَان بن علي بن أحمد، أبو عبد الله المجاهدي المضري البغدادي الضرير. من مشايخه: ابن مجاهد وغيره. من تلامذته: أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد العجلي الرازي وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "ذكر لي أبو عليّ الحسن بن عليّ بن إبراهيم الأهوازي أنه بغدادي سكن دمشق وقال لي: كان يذكر أن ابن مجاهد لقنه القرآن ... وهو آخر من مات في الدنيا من أصحاب ابن مجاهد، وكان قد جاوز المائة" أ. هـ. • غاية النهاية: "عمر دهرًا، وقيل إنه كان يأخذ على الإنسان الختمة بدينار" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٠٠ هـ)، وقيل: (٤٠٤ هـ) أربعمائة، وقيل: أربع وأربعمائة. ١٠٩٣ - الجُعْفِي * المقرئ: الحسين بن علي بن الوليد الجعفي، مولاهم الكوفي أبو عبد الله وأبو محمد. ولد: سنة (١١٩ هـ) تسع عشرة ومائة. من مشايخه: الأعمش، والثوري، وتلا على حمزة، وأخذ الحروف عن أبي عمرو بن العلاء وغيرهم. من تلامذته: ابن عيينة، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وتلا عليه أيوب بن المتوكل وغيرهم. كلام العلماء فيه: • طبقات ابن سعد: "كان عابدًا ناسكًا له فضل قارئًا للقرآن يقرئ الناس" أ. هـ. • تهذيب الكمال: "قال عُثْمَان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة، وكان يقرئ القرآن، رأس فيه، وكان رجلًا صالحًا لم أرَ رجلًا قط أفضل منه. وقال محمّد بن بشير المذكر، عن سفيان بن عيينة: عجبت لمن مرّ بالكوفة فلم يقبّل بين عيني حُسين الجُعْفي "أ. هـ. • السير: "قال أحمد: ما رأيت أفضل من حسين الجعفي". قال الذهبي: "يريد بالفضل: التقوى والتأله، هذا عرف المتقدمين ... وكان ابن عيينة يجّله ويقبل يده، وقدم مرة حسين فقال ابن عيينة: قَدِم أفضلُ رجل يكون قط. وسئل الكسائي: من أقرأ الناس؟ قال: حسين الجعفي. وكان الثوري إذا رآه عانقه، وقال: هذا راهب جعفي"أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال يحيى بن يحيى النيسابوري: إنْ بقي من الأبدال أحد فحُسين الجُعفي.

стр. 792

وقال محمّد بن رافع: ثنا الحسين الجعفي، وكان راهب أهل الكوفة ... وقيل إنه لم ينحر، ولم يطأ أنثى قط" أ. هـ. • اللسان: "الحسين بن عليّ بن نجيح الجعفي الكوفي: ذكره الطوسي في (رجال الشيعة): من رواة جعفر الصادق ﵀" أ. هـ. • قلت: وكلام العلماء في مدحه وبيان فضائله كثير من أراد المزيد فليرجع إلى مصادر ترجمته المذكورة وغيرها، وبالله التوفيق. من أقوالة: في تاريخ الإسلام: "رأى حسين الجعفي كأن القيامة قد قامت، وكان مناديًا ينادي: ليقم العلماءُ فيدخلوا الجنة، فقاموا وقمت معهم، فقيل لي: اجلس لست منهم فأنت لا تحدث. قال: فلم يزل يحدث بعد أن لم يكن يحدث حتى كتبا عنه أكثر من عشرة آلاف حديث" أهـ. وفاته: سنة (٢٠٣ هـ) ثلاث ومائتين عن (٨٤ سنة). ١٠٩٤ - الجمال الأزرق * المقرئ: الحسين بن علي بن حماد بن مهران، أبو عبد الله، وقيل: أبو علي الجمال الأزرق الرازي ثم القزديني. من مشايخه: الحلواني، ومحمد بن إدريس الدنداني صاحب نصير وغيرهما. من تلامذته: ابن شَنَبُوذ، وأحمد بن محمّد الرازي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "رفيق الحسن بن العباس بن أبي مهران في القراءة على الحُلْواني عُمّرَ، وأقرأ الناس". وقال: "كان محققًا لقراءة ابن عامر" أ. هـ. • غاية النهاية: "المقرئ ثبت محقق" أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (٣٠٠ هـ) ثلاثمائة. ١٠٩٥ - الجُعَل * المفسر: الحسين بن علي بن إبراهيم البصري، أبو عبد الله، الملقب بالجُعَل الكاغدي. ولد: سنة (٢٨٨ هـ) ثمان وثمانين ومائتين، وقيل: (٢٩٣ هـ) ثلاث وتسعين ومائتين. من مشايخه: أبو الحسن الكرخي، وأبو القاسم بن سهلويه وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الفهرست: "كان فاضلًا فقيهًا متكلمًا عالي الذكر نبيه القدر، عالم بمذهبه، منتشر الذكر في الأصقاع والبلدان وسيما بخراسان"أ. هـ. • تاريخ بغداد: "ينتحل في الفروع مذهب أهل

стр. 793

العراق، وقال لي القاضي أبو عبد الله الصيمري: كان أبو عبد الله البصري مقدمًا في علم الفقه والكلام، مع كثرة أماليه فيهما وتدريسه لهما" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان مقدمًا في الفقه والكلام، عاش ثمانين سنة وكان من كبار المعتزلة وله تصانيف على قواعدهم" أ. هـ. • لسان الميزان: "قال الشيخ أبو إسحاق في (الطبقات) في فقهاء الحنفية: كان رأس المعتزلة صلى عليه أبو عليّ الفارسي" أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه، من شيوخ المعتزلة، انتهت إليه الرياسة في علم الكلام في عصره. قال أبو حيان: كان الرجل ملتهب الخاطر واسع أطراف الكلام مع غثاثة اللفظ يرجع إلى قوة عجيبة فِي التدريس وطول نفس في الإملاء مع ضيق صدر عند لقاء الخصم ومعاركة القرن بعيد العهد بالمصاع والدفاع والوقاع .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٣٦٩ هـ) تسع وستين وثلاثمائة. من مصنفاته: "الناسخ والمنسوخ" و"الإيمان"، و"الإقرار" وغيرها. ١٠٩٦ - أبو عبد الله المقريء * المقرئ: الحسين (١) بن عثمان بن ثابت، أبو عبد الله. من تلامذته: أحمد بن محمّد العتيقي وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "كان حافظًا ذكيًا" أ. هـ. • البداية: "ولد أعمى، وكان يحضر مجلس ابن الأنباري فيحفظ ما يقول وما يمليه كله، وقد سبق الشاطي إلى قصيدة عملها في القراءات السبع، وذلك في حياة النقاش، وكان تعجبه جدًّا، وكذلك شيوخ ذلك الزمان أذعنوا إليها" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٧٨ هـ) ثمان وسبعين وثلاثمائة. من مصنفاته: له منظومة في القراءات السبع. ١٠٩٧ - أبو العباس الحلبي * المقرئ: الحسين بن عليّ بن محمّد بن إسحاق بن محمّد بن أحمد بن يزيد، أبو العباس الحلبي. من مشايخه: أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم، والقاسم الملطي وغيرهما. من تلامذته: عليّ بن أحمد النعيمي، وأبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "ما علمت من حاله إلا خيرًا وكان يوصف بالحفظ والمعرفة ... وفي حديثه غرائب مستطرفة" أ. هـ. • روى عنه الداني: أنه قال: لم يمنعني من أن أقرأ على أبي طاهر إلا أنه كان قطعيًّا، وكان يجلس للإقراء وبين يديه مفاتيح، فكان ربما يضرب بها رأس القارئ إذا لحن، فخفت ذلك، فلم أقرأ عليه وسمعت منه كتبه" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٣٨٠ هـ) ثمانين وثلاثمائة.

стр. 794

١٠٩٨ - النمري * النحوي، اللغوي: حسين بن علي بن عبد الله (١) النمّري البصري. من مشايخه: أبو عبد الله الأزدي، وغيره. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "كان من صدور البصرة في الأدب والشعر". وقال: "قيل: كان أخفش العين سيء المنظر، قوي الطبقة بالأدب، عارفًا بالشعر يتكلم على معانيه" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان شاعرًا محسنًا لغويًّا أديبًا" أ. هـ. • الأعلام: "عالم بالأدب واللغة، له شعر من أهل البصرة" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٨٥ هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة. من مصنفاته: "أسماء الفضة والذهب"، و"الخيل"، و "الملمع" في اللغة. ١٠٩٩ - الرَّهَاوي * المقرئ: الحسين بن علي بن عبيد الله بن محمّد الرهاوي السلمي، أبو علي، من أهل رها. من مشايخه: قرأ بحلب على أبي الطيب محمّد بن الحسن الزغري المقرئ وغيره. من تلامذته: أبو طاهر الخياط، وأبو علي غلام الهراس وغيرهما. كلام العلماء فيه: • بغية الطلب: "اشتغل بالقراءات وسافر للقراءة على الشيوخ" أ. هـ. • غاية النهاية: "شيخ حاذق، شيخ القراء بدمشق مع الأهوازي" أ. هـ. وفاته: يوم الخميس (١٢ رمضان) سنة (٤١٤ هـ)، أربع عشرة وأربعمائة. من مصنفاته: له تصنيف في القراءات كتابًا حافلًا. ١١٠٠ - الوزير المغربي * النحوي، اللغوي، المفسر: الحسين بن علي بن

стр. 795

الحسين بن علي بن محمّد بن يوسف بن بحر بن بهرام المغربي ... (نسبه يعود إلى ملوك الفرس)، أبو القاسم ابن أبي الحسن الوزير. وأمه فاطمة بنت أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني من مشايخ الشيعة صاحب كتاب (الغنية). ولد: سنة (٣٧٠ هـ) سبعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو جعفر الطحاوي، وسمع من أبي ذر عبد بن أحمد الهروي وغيرهما. من تلامذته: ابنه أبو يحيى عبد الحميد بن الحسين، وأبو الحسن بن الطيّب الفارقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • وفيات الأعيان: "كان الوزير خبيث الباطن، شديد الحسد على الفضائل، وحمل إلى الكوفة بوصية منه، ودفن بها في تربة تجاور مشهد الإمام عليّ بن أبي طالب ﵁، وأوصى أن يكتب على قبره من الخفيف: كنت في سفرة الغواية والجهـ ... ل مقيمًا فحان مني قدوم تبت من كل مأثم فعسى يمـ ... حي بهذا الحديث ذاك القديم بعد خمس وأربعين لقد ما ... طلت إلا أن الغريمَ كريم • بغية الطلب: "كان الوزير أديبًا فاضلًا عارفًا باللغة والنحو فصيحًا، حسن النظم والنثر عارفًا بالحساب". وقال: "إنه متهم بمعتقد الإسماعيلية ... وفيه كتاب كتبه الحسين نفسه في عقيدته ومنشأه وحاله، فليرجع إليه من شاء" أ. هـ. • العبر: "الحسين بن علي الشيعي ... إلى أن قال: وكان من أدهى البشر وأذكاهم" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قلت -أي الذهبي- وكان جدهم يلقب بالمغربي لكونه كان كاتبًا على ديوان المغرب وأصله بصري. قصد أبو القاسم: فخر الملك أبا كان وتوصل إلى وزر سنة أربع عشرة. وكان بليغًا مفوهًا مترسلًا، يتوقد ذكاة" أ. هـ. • لسان الميزان: "كان ينسب إلى الدهاء وخبث الباطن مع ما فيه من التشيع" أ. هـ. • المقفى: "قال الشعر الجليل وبرع في الترسل، وصار إمامًا في كتابة الإنشاء وكتابة الحساب. وتصرّف في فنون من علم العربية واللغة ومهر في أكثر الفنون العلمية. وكان إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو، والنحوي سأله عن الفرائض، والشاعر سأله عن القرآن ... وكان أبو القاسم أسمر شديد السمرة سنَاطًا (أي لا لحية له)، يرمى بحب الشباب، من الدهاة العارفين لولا هوج فيه، ذكر هذا مؤدبه أبو الحسن عليّ بن الفارج فقال: كان جنونه جنونًا، وأجنّ منه لا يكون، وقد أنشد: جنونك مجنون، ولست بواجدٍ ... طبيبًا يداوي من جنون جنون وقال: "قد صرّح -عفا الله عنه- أنه عدّو

стр. 796

غضبان وقل أن تكون مع هذين سلامة من عدوان، فلا تلتفت إلى تحامله في كلامه، وتعديه في عتبه وملامه، لا سيما وهو مرميّ بالكذب واللين" أ. هـ. • قلت: قال حمد الجاسر، في مقدمة كتاب "أدب الخواص" (١/ ١٦): "هو شيعي المذهب وعندما يذكر أبا بكر الصديق يذكره بلقبه (ابن أبي قحافة) ولا يترضى عليه بينما يصلي على غيره، وهو لم يشر في رسالته التي وجهها إلى سدّة الخلافة إلى ما يفهم منه تشيعه من قريب أو بعيد ويظهر أنه تأثر بمذهبه هذا حينما كان في مصر، وإن كان يفهم عراقة بيته في التشيع .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٤١٨ هـ) ثمان عشرة وأربعمائة. من مصنفاته: له كتاب في "تفسير القرآن" أحسن فيه على اختصاره، قاله صاحب "بغية الطلب"، واختصر كتاب "إصلاح المنطق". ١١٠١ - الرَّبَعي * النحوي: حسين بن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الدينوري الربعي، أبو البركات. من مشايخه: قرأ على أبيه وغيره. من تلامذته: أبو الكرم المبارك بن فاخر وغيره. كلام العلماء فيه: • المنتظم: "كان ينوب عن الوزير ببغداد، وله معرفة بعلم الكتاب، وجن في شبيبته وادعى النبوة في جنون ثم برأ" أ. هـ. • بغية الوعاة: "النحوي ابن النحوي، قال ابن النجار: كان نحويًا فاضلًا" أ. هـ. • الأعلام: "شيرازي الأصل، من أهل بغداد" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٤٧ هـ) سب وأربعين وأربعمائة. ١١٠٢ - الفضل الكاشغْرِي * المفسر: الحسين بن علي بن خَلف بن جبريل، وقيل: جبيل، الألمعيّ الكاشغري (١)، ويعرف بالفضل. من مشايخه: عبد العزيز الأزجي، ومحمد بن عليّ الصوري وغيرهما. من تلامذته: محضد بن محمود السّره مرد، وأبو سفيان العَبدومي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "شيخ فاضل واعظ ولكن أكثر رواياته وأحاديثه مناكير، واسمه الحسين، غير أنه عرف بالفضل، صنف التصانيف الكثيرة في الحديث، لعلها تربى على مائة وعشرين مصنفًا، وعامتها مناكير" أ. هـ.

стр. 797

• تاريخ الإسلام: "وكان بكاة خائفًا واعظًا، لا يخاف في الله لومة لائم، تاب على يديه خلق كثير، لكن في حديثه مناكير. قال السمعاني: قال محمّد بن عبد الحميد: كان الكاشغري يضع الحديث". ثم قال الذهبي: "قال السمعاني: وقرأت بخطه عطاء بن مالك النحوي فهرست تصانيف أبي عبد الله الكاشغري ... إلى أن ذكر السمعاني له أكثر من مائة تصنيف سائرها في التصوف والأداب الدينية" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: " ... متهم بالكذب، قال ابن النجار: كان شيخًا صالحًا متدينًا إلا أنه كتب الغرائب وقد ضعفوه واتهموه بالوضع، وقال شيرويه الديلمي: عامة حديثه مناكير إسنادًا ومتنًا، لا نعرف لتلك الأحاديث وجهًا"أ. هـ. وفاته: سنة (٤٨٤ هـ) أربع وثمانين وأربعمائة. من مصنفاته: "المُقْنِع في تفسير القرآن"، و "كتاب الورع"، و"كتاب الزهد" وغير ذلك. ١١٠٣ - الدِّمنشِي * المقرئ: الحسين بن علي، أبو عليّ المعروف بالدمنشي الدمشقي. من مشايخه: قرأ على أصحاب أبي علي الرهاوي، وسمع من أبي الحسن بن أبي الحديد وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تاريخ دمشق: "بلغني أنه كان رافضيًا. وهو الذي سعى بأبي بكر الخطيب إلى أمير الجيوش وقال: هو ناصبي يروي فضائل الصحابة وأخبار خلفاء بني العباس في الجامع، فكان ذلك سبب إخراج الخطيب من دمشق، وكان لا يقرئ سورة الفاتحة لأحد. يزعم أنه قرأها على جبريل"أ. هـ. قال ابن الجزري بعد هذا الكلام: "ما وصل أحد إلى هذا البهتان" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٩١ هـ) إحدى وتسعين وأربعمائة. ١١٠٤ - الصِّغْنَاقي * النحوي، اللغوي: الحسين بن عليّ بن الحَجّاج بن علي الصِّغناقي، الحنفي، حسام الدين. من مشايخه: عبد الجليل بن عبد الكريم. وغيره. من تلامذته: الغجدواني وغيره. كلام العلماء فيه: • البغية: "كان عالمًا فقيهًا نحويًا جدليًا .. وهو أول من شرح الهداية" أ. هـ. • الطبقات السنية: "دخل بغداد، ودرس بمشهد

стр. 798

أبي حنيفة، ثم توجه إلى دمشق حاجًا فدخلها سنة (٧١٠ هـ .. " أ. هـ. • معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، متكلم نحوي صرفي .. "أ. هـ. • قلت: وقد ذكره الشمس الأفغاني في كتابه "الماتريدية" ضمن أشهر أعلام الماتريدية وطبقاتهم، وأهم مؤلفاتهم الكلامية، وقال في الهامش على المترجم له: "لغلوه في التعطيل قرن الإمام أبا حنيفة وغيره من الأئمة باليهود وغلاة الروافض، وهو لا يشعر". وقد بين ذلك الشمس الأفغاني في (٢/ ٥٤٣) في بيان العلو لله سبحانه، وهي فطرة الناس عند رفع أيديهم للدعاء وغيره، ولكن الماتريدية وخلطاءهم الأشعرية لما لم يجدوا حيلة لدفع هذهِ الفطرة الضرورية البدهية حرفوا هذا الدليل الفطري وقالوا: "إن رفع الأيدي إلى السماء وقت الدعاء أمر تعبدي كما أن التوجه إلى الكعبة أمر تعبدي، وأن الجهة الفوق قبلة الدعاء .. "، بل الماتريدية لم يكتفوا بتحريف هذا الدليل فقط، بل قالوا: إن الدليل متمسك غلاة الروافض واليهود والكرامية، وجميع المجسمة"، وقد ذكر الشمس الأفغاني هذا نقلًا عن "شرح الفقه الأكبر" للقارئ (١٧٣) عن صاحب الترجمة الصغناقي وأقره، وقال الأفغاني: "فقد جعلوا الإمام أبا حنيفة ومعه سلف هذه الأمة وأئمة السنة، وكل من استدل بهذا الدليل الفطري، على (فوقية الله تعالى) كما تقدم نصوحهم، ..... وهذا والله إلحاد وإفساد! فيشتمون السلف عامة، وإمامهم الأعظم أبا حنيفة فأخذ وهم لا يشعرون. انتهى بتصرف يسير. وقال الشمس الأفغاني في (٢/ ٦٠) تعليقًا على اتباع المسلمين لهؤلاء في عقلانياتهم لمعرفة العقيدة، فالأسماء والصفات وغيرها: "أم تلوذون بعقلية حسام الدين بن علي الصغناقي الحنفي الماتريدي، الذي جعل الإمام أبا حنيفة وغيره من أئمة للسلف في عداد غلاة الروافض اليهود والكرامية ... وأقره كثير من الماتريدية .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٠ هـ) وقيل (٧١١ هـ) وقيل (٧١٤ هـ) وقيل (٧٣٨ هـ) عشرة وقيل إحدى عشرة وقيل أربع عشرة وقيل ثمان وثلاثين وسبعمائة. من مصنفاته: "شرح الهداية" و"شرح المفصل" وغير ذلك. ١١٠٥ - ابن أبي شَيخَة * اللغوي، المقرئ: الحسين بن علي بن سيد الدهل بن أيوب بن أبي صُفرة. ويقال: ابن سيد الكل بن أبي الحسين بن قاسم بن عمار، الأزدي المهلبي، الأسواني الشافعي، المعروف بابن أبي شيخة، نجم الدين. ولد: سنة (٦٤٦ هـ) ست وأربعين وستمائة. من مشايخه: سمع من محمد بن عبد الخالق بن طَرْخان، والعماد المقدسي، وأخذ الفقه عن

стр. 799

جعفر التَّزمنْتي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الوفيات لابن رافع: "تفقه وبرع وأفتى وشغل الناس بالعلم مدة كثيرة وأعاد بالشريفية والقطبية" أ. هـ. • طبقات الشافية للسبكي: "هو من أهل الخير والصلاح، صحب الشيخ أبا العباس الشاطر. قلت -أي السبكي- هذا الشاطر كان عظيم القدر بين الأولياء، معروفًا بقضاء الحوائج إذا كان للإنسان حاجة جاء إليه فيشتريها منه، يقول له: كم تعطي؟ فيقول كذا وكذا، فإذا اتفق معه قال: قضيت في الوقت الفلاني، وغالبًا تقضى في الوقت الحاضر، ولم نحفظ أنه عين وقتًا فتقدمت عليه الحاجة ولا تأخرت" أ. هـ. • الطالع السعيد: "وتجرّد مدّة مع الفقراء وسافر معهم إلى البلاد، وجرى على طريقتهم في القول بالشاهد" أ. هـ. • الدرر: "كان يفتي ويدرس ويقرئ في كل شيء في كتاب سئل فيه وانتفع به الناس. كان من أهل الخير والتعبد، وكان قوي النفس حاد الخلق مقدامًا في الكلام، كان سبب تحوله من الفقه وتزييه بزي الفقراء (لمدة) أنه حضر درس ابن بنت الأعز فأنشده شخص قصيدة نبوية فصرخ هو على العادة، وأنكر القاضي ذلك عليه، فقال: هذا شيء ما تذوقته أنت وقام وترك الفقاهة والمدرسة" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٣٩ هـ)، تسع وثلاثين وسبعمائة. ١١٠٦ - الواعظ الهرَوي * المفسر حسين بن علي الكاشفي البيهقي الهروي السبزواري، كمال الدين، المعروف بالواعظ الهروي. كلام العلماء فيه: • روضات الجنات: "كان جامعًا للعلوم الدينية عارفًا بالمعارت اليقينيةكاشفًا عن الأسرار العرفانية واقفًا على السرائر الأفنانية معلمًا في مضامير الغرائب من العلوم ومسلّمًا في التفسير والحديث والريّاضي والنجوم، عادم العديل في إرشاد الخلائق محسن التقرير"أ. هـ. • معجم المفسرين: "محدث مفسر صوفي عارف بالأدب، من فقهاء الشيعة الإمامية" أ. هـ. وفاته: سنة (٩١٠ هـ) عشر وتسعمائة. من مصنفاته: "تفسير سورة يوسف"، و"جواهر التفسير لتحفة الأمير" قال حاجي خليفة: وهو تفسير الزهراوين في مجلد ألفّه لأمير عليشير أورد في أوله العلوم المتعلقة بالتفسير وهي اثنان وعشرين فنًا في أربعة فصول، و "المواهب العلية في تفسير القرآن". ١١٠٧ - الحصْكَفِي * اللغوي: حسين بن عليّ الحصكفي، (الحصن

стр. 800

كيفي) ويقال له الآن أسكيف بين جزيرة ابن عمرو باطمان في كردستان تركيا الشافعي، شمس الدين. ولد: سنة (٩٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وتسعمائة. من مشايخه: بدر الدين الغزي، وشهاب الدين الطيبي المقرئ وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الكواكب السائرة: "الشيخ البارع الفاضل ... وكان له وعظ في الجامع الأموي، وقال يخاطب الحاضرين هذا آخر العهد منكم وانتقل غدًا ثم لما انصرف من وعظه جُمّ. ومات في اليوم الثاني" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "مقرئ نحوي صرفي، شاعر" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٧١ هـ) إحدى وسبعين وتسعمائة. من مصنفاته: نظم تصريف الغزي وهو ابن أربع عشرة سنة، و"الجوهرة في القراءات" و"المقدمة الكافية" في النحو ثم شرحها وسماه "المفهمة الشافية". ١١٠٨ - أبو القاسم الهمَذاني * النحوي، اللغوي، المفسر: الحسين (١) بن الفتح بن حمزة بن الفتح الهمذاني، أبو القاسم. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "الأديب، من أولاد الوزراء والأعيان كان يرجع إلى معرفة اللغة، والمعاني والبيان" أ. هـ. • طبقات الشافعية للإسنوي: "كان متكلمًا، مفسرًا، ماهرًا في الفرائض فائقًا في الشعر أديبًا لغويًّا .. وكان من أولاد الوزراء" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "قال السلفي: كان من أهل الفضل والتقدم في الفرائض والتفسير والأدب واللغة والمعاني والبيان والكلام ... قال ابن الصلاح: رأيت مجلدين من تفسيره، واسمه كتاب (البديع في البيان عن غوامض القرآن) فوجدته ذا عِناية بالعربية والكلام، ضعيف الفقه" أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (٥٠٠ هـ) خمسمائة. من مصنفاته: له تفسير، وشعر. ١١٠٩ - أبو عليّ البَجْلي * اللغوي، المفسر: الحسين بن الفضل بن عُمَير البجَلي الكوفي، النيسابوري، أبو علي. ولد: قبل سنة (١٨٠ هـ)، وقيل: سنة (١٧٨ هـ) قبل ثمانين ومائة، وقيل: سنة ثمان وسبعين ومائة.

стр. 801

من مشايخه: يزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي، وابن كُلّاب (١) وغيرهم. من تلامذته: محمد بن عبد الله بن المبارك، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "قال الحاكم: الحسين بن الفضل بن عمير المفسر، إمام عصره في المعاني والقرآن. قال أبو القاسم المذكر: لو كان الحسين بن الفضل في بني إسرائيل لكان ممن يُذكر في عجائبهم. وعن الكرابيسي: كان في سكة عمار فمر به جماعة من الفرسان على زي أهل العلم فرفع حاجبه ثم قال لي: من هؤلاء، قلت: هذا أبو بكر بن خزيمة وجماعة معه، فقال: سبحان الله بعد أن كان يزورنا في هذا الدار إسحاق بن راهويه ومحمد بن رافع يمر بنا ابن خزيمة فلا يسلم" أ. هـ. • اللسان: " ... لم أرَ فيه كلامًا، لكن ساق الحاكم في ترجمته مناكير عدة، فالله أعلم" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "سمعت إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم: سمعت أبي يقول: كان علم الحسين بن فضل بالمعاني إلهامًا من الله تعالى. فإنه كان تجاوز حد التعليم، وكان يركع في اليوم واليلة ستمائة ركعة، ويقول: لولا الضعف والسن لم أطعم بالنهار. سمعت أبا زكريا العنبري يقول: لما قلد المأمون عبد الله بن طاهر خُراسان قال: يا أمير المؤمنين لي حاجة. قال: مفضية، قال: تُسعفني بثلاثة: الحسين بن الفضل البجلي وأبو سعيد الضرير وأبو إسحاق القُرشي. قال: أسعفناك. وقد أخليت العراق من الأفراد. ثم ساق الحاكم من الأحاديث في الغرائب والأفراد نحو بضعة عشر حديثًا، فيها حديث باطل" أ. هـ. • الأعلام: "مفسر، كان رأسًا في معاني القرآن، أصله من الكوفة، مُعَمَّر، وانتقل إلى نيسابور، وقبره بها معروف" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر، محدث ثقة، من أكابر فقهاء الشيعة الإمامية .. " أ. هـ. • قلت: لم أجد من ذكر تشيعه في المصادر التي ذكرناها سوى صاحب "معجم المفسرين"، وكان أحد مراجعه "أعيان الشيعة" جزء غير متوفر لدينا طبعته، ولعله -أي صاحب معجم المفسرين- ذكر ذلك اعتمادًا عليه، والله أعلم بالصواب. من أقواله: في اللسان: "من سئل عن مسألة فيها أثر عن رسول الله ﷺ فعليه أن يجيب بحوابه، ولا يلتفت إلى من خالف ذلك من قياس أو استحسان، فإن السند لا يعارض بشيء من ذلك" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٨٢ هـ) اثنتين وثمانين ومائتين وله (١٠٤ سنين).

стр. 802

١١١٠ - العَيَّانِي * المفسر: الحسين بن القاسم بن علي العياني، المهدي لدين الله. ولد: سنة (٣٨٤ هـ) أربع وثمانين وثلاثمائة. كلام العلماء فيه: * بلوغ المرام: "كان بينه وبين دعاة الباطنية، مثل الحسين بن طاهر الحميري مراسلات، .. " أ. هـ. * الأعلام: "من أئمة الزيدية (١) باليمن، قام بالإمامة بعد أبيه" أ. هـ. * معجم المفسرين: "خامس الأئمة الزيدية باليمن، ولي الإمامة بعد أبيه المنصور بالله" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٠٤ هـ) أربع وأربعمائة. من مصنفاته: "التحدي للعلماء والجهَّال"، و"تفسير غريب القرآن"، و "كتاب الأسرار"، و"الصفات" غير ذلك. ١١١١ - النَيلي * النحوي، اللغوي: الحسين بن أبي القاسم البغدادي، المعروف بالنيلي، الملقب بعز الدين. من تلامذته: الإمام العلامة شهاب الدين عبد الرحمن بن عسكر البغدادي، وأخذ عنه من علماء الحنفية عالم زمانه الشيخ قوام الدين أبو حنيفة: أمير كاتب أبي محمّد بن غازي الأتقاني التركستاني. كلام العلماء فيه: * الديباج المذهب: "كان إمامًا فاضلًا نحويًا لغويًّا، إمامًا في الفقه، كان يدرس الطائفة المالكية في المدرسة المستنصرية" أ. هـ. * درة الحجال: "قاضي القضاة ببغداد، صاحب التصانيف المعتمدة" أ. هـ. * شجرة النور: "عرف بالنبيل الإمام العالم الجليل الفقيه الصدر العمدة" أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٢ هـ) اثنتي عشرة وسبعمائة. من مصنفاته: اختصر كتاب ابن الجلاب، وله "مسائل الخلاف"، و "الإمهاد" وغيرها. ١١١٢ - الكِتَّاني * المقرئ: الحسين بن مبشر بن عبيد الله، أبو عليّ، المزكي الدمشقي الكتاني. من مشايخه: محمّد بن يونس الدمشقي الإسكافي، وعبد الرحمن بن أبي نصر وغيرهما. من تلامذته: نجاء بن أحمد، وعلي بن طاهر النحوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "كان دينًا ثقة على مذهب الإمام أحمد" أ. هـ. * غاية النهاية: "مقرئ مصدر صالح ... أقرأ

стр. 803

الناس بجامع بني أمية نحوًا من خمسين سنة. قال عبد العزيز الكتاني: كان دينًا ثقة على مذهب أحمد" أ. هـ. * تهذيب تاريخ دمشق: "وهو أستاذ في القراءات ... كان من أهل الدين والتستر ثقة فيما روى، وكان يذهب مذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى -" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وأربعمائة. ١١١٣ - الزَّعْفَراني * المفسر الحسين بن محمّد بن عليّ الأصبهاني، أبو سعيد، المعروف بالزعفراني. من مشايخه: أبو القاسم البغوي، وابن صاعد وغيرهما. من تلامذته: أبو نُعيم، وأبو بكر بن أبي علي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * ذكر أخبار أصبهان: "كان بندار البلد في كثرة الحديث والأصول صاحب معرفةٍ وإتقان" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٦٩ هـ) تسع وستين وثلاثمائة. من مصنفاته: تفسير القرآن، و "المسند"، و"الشيوخ". ١١١٤ - ابن قائل القرطبي * النحوي، اللغوي: حسين بن محمّد بن قائل (١) القرطبي, أبو بكر. ولد: سنة (٢٩٦ هـ) ست وتسعين ومائتين. من مشايخه: أسلم بن عبد العزيز، ومحمد بن عمر بن لبابة وغيرهما. من تلامذته: ابن الفرضي وغيره. كلام العلماء فيه: * تاريخ ابن الفرضي: "كان شيخًا صالحًا، وكان له حظ من حفظ الرأي وعقد الشروط، وكان متصرفًا في العربية، والغريب والشعر وكان شاعرًا، حدث وكتبت عنه كثيرًا وكانت فيه غفلة" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ١١١٥ - أبو علي الدّينوري * المقرئ: الحسين بن محمّد بن حبش بن حمدان، ويقال: ابن حمدان بن حبش, أبو علي الدينوري. من مشايخه: أبو عمران موسى بن جرير الرقي، وإبراهيم بن حرب الحراني وغيرهما.

стр. 804

من تلامذته: محمّد بن المظفر الدينوري، وأبو الفضل محمّد بن جعفر الخزاعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "وكان عالي الإسناد في الحديث" أ. هـ. * غاية النهاية: "حاذق ضابط متقن .. قال الداني: متقدم في علم القراءات مشهور بالإتقان ثقة مأمون. قلت: وكان يأخذ لجميع القراء بالتكبير في جميع السور وقرأت أنا بالتكبير من طريقه عن السوسي، وهو الذي يأخذ بالفتح في الوقف على الممال في الراء المتطرفة" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة. ١١١٦ - الخالع الرَّافِقي * النحوي: الحُسين بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسين الخالع الرافقي. يقال: إنه من ذرية مُعَاوية بن أبي سفيان. ولد: سنة (٣٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو سعيد السيرافي، وأبو عليّ الفارسي وغيرهما. من تلامذته: الخطيب البغدادي وغيره. كلام العلماء فيه: * ميزان الاعتدال: "كذّاب، حدث عن أبي عمر غلام ثعلب" أ. هـ. * الوافي: "كان من كبار النحاة" أ. هـ. * لسان الميزان: "كذّاب .. قال أبو الفتح محمّد بن أحمد المصري الصواف: لم أكتب ببغداد عمن أطلق فيه الكذب غير أربعة، أحدهم أبو عبد الله الخالع" أ. هـ. من أقواله: فمن شعره: رأيتِ العقل لم يكن انتهابًا ... ولم تقسم على قدر السنينا فلو أن السنين تقسمته ... حوى الآباء أنصبة البنينا وفاته: سنة (٣٨٨ هـ)، وقيل: (٤٢٢ هـ)، (٤٢١ هـ) وقيل: ثمان وثمانين وثلاثمائة، وقيل: اثنتين وعشرين وأربعمائة، وقيل: إحدى وعشرين وأربعمائة. من مصنفاته: "كتاب الشعراء"، و"كتاب المواصلة"، و"المفاصلة"، و"الأمثال" وغير ذلك. ١١١٧ - الرَّاغِب الأَصْفهانِي النحوي، اللغوي، المفسر: حسين بن محمّد بن المفضل (١)، الأصفهاني، أو الأصبهاني (بالباء)، المعروف بالراغب، أبو القاسم.

стр. 805

من تلامذته: * تاريخ حكماء الإسلام: "كان من حكماء الإسلام هو الذي جمع بين الشريعة والحكمة في تصانيفه" أ. هـ. * معجم الأدباء: "أحد أعلام العلم، ومشاهير الفضل متحقق بغير فن من العلوم، وله تصانيف كثيرة" أ. هـ. * السير: "العلامة الماهر، المحقق البارع .. كان من أذكياء المتكلمين، لم أظفر له بوفاة ولا بترجمه (١) "أ. هـ. * بغية الوعاة: "وقد كان في ظني أن الراغب معتزلي، حتى رأيت بخط الشيخ بدر الدين الزركشي على ظهر نسخة من القواعد الصغرى لابن عبد السلام ما نصه: ذكر الإمام فخر الدين الرازي في تأسيس التقديس في الأصول أن أبا القاسم الراغب من أئمة السّنة وقَرَنه بالغزالي، قال: وهي فائدة حسنة، فإن كثيرًا من الناس كانوا يظنون أنه معتزلي" أ. هـ. * الكنى والألقاب: "قال الماهر الخبير الميرزا عبد الله في ترجمته، ونقل الخلاف في اعتزاله وتشيعه ما هذا لفظه لكن الشيخ حسن بن علي الطبرسي قد صرح في آخر كتابه أسرار الإمامة أنه -أي الراغب- كان من حكماء الشيعة الإمامية " أ. هـ. * روضات الجنات: "صاحب اللغة والعربية والحديث والشعر والكتابة والأخلاق، والحكمة والكلام وعلوم الأوائل، وغير ذلك، فضله أشهر من أن يوصف ووصفه أرفع من أن يعرف، وكفاه منقبة أن له قبول العامة والخاصّة، وفيما تحقق له من اللغة خاصة وكان من الشافعية كما استفيد لنا من فقه محاضراته، وفي بعض الكتب أنه اختلف في تشيّعه وكأنه لما يترائى من تقويته جانب الحقّ في بعض مصنّفاته، وأنت خبير بأنّ مثل ذلك لو كان دليلًا على حقيّة الرّجل لما وجد للباطل بعد مصداق، كيف ولمّا يوجد بحمد الله لأشد النواصب إلى الآن مصنّف لم يكن فيه شيء من مديح أهل البيت، وشطر من مثالب مخالفيهم بالكناية أو التصريح، وإذن فالمرجع في تشخيص المذهب الحق إلى الموافقة لأهله في جملة الضروريات والاقتفاء لآثارهم المحمودة في أصول

стр. 806

المذهب وفروعه لا غير، نعم في كثرة روايته عن أهل البيت المعصومين ﵈ وتعبيره عن سيّدنا الإمام الهمام عليّ بن أبي طالب ﵇ دائمًا بأمير المؤمنين المطلق، وعدم نقله عن سائر الخلفاء مهما استطاع، هداية المتدرب الفطن إلى رشده وهدايته إن شاء الله فلا تغفل". ثم قال ضمن إيراده لمصنفاته: "-له- كتاب في (الإيمان والكفر) بديع الطراز حسن الفوائد، قيل: ويظهر منه أنه كان أشعري في الأصول ... " أ. هـ. * قلت: مما سبق من المصادر يتضح اعتقاده الذي ادعاه أصحاب كتب الشيعة، وما ذكره السيوطي في البغية في أنه سُني، واختلف في ذلك، ولذلك سوف نورد بعض التحقيقات من محققي بعض كتب الراغب الأصبهاني في اعتقاده. ونذكرها بالنص، وإليك أولًا: قول محقق "رسالته في ذكر الواحد الأحد" (١) للدكتور عمر عبد الرحمن الساريسي في اعتقاده: "لقد تكرر إطلاق الراغب لقب أمير المؤمنين على الإمام علي بن أبي طالب من بين سائر الخلفاء الراشدين الذين قلما ذكرهم في مصنفاته. وهذا دعا بعض مؤلفي تراجم كتب الشيعة أن يعتدّوه من أئمتهم، وحينما صنف بعض مؤلفيهم "بيلوغرافيا" في مصنفات الشيعة جعله واحدًا ممن ذكر آثاره، ولم يفت صاحب أعيان الشيعة أن يدرجه واحدًا منهم، بل يحدد باحث آخر منهم أنه من حكماء الشيعة الإمامية. وحسبته العامة، وبعض الخاصة، من المعتزلة، وذلك للتوافق في بعض الأصول كما يذكر بعض الباحثين وهكذا كان يظن جلال الدين السيوطي، يقول: "حتى رأيت بخط الشيخ بدر الدين الزركشي .. أن أبا القاسم الراغب من أئمة السنة .. وقرنه بالغزالي ... "، وهذا الذي يذكره كثير من الباحثين حينما يكررون أنه من حكماء الإسلام وأعلامه، بل يحدد بعضهم أنه من الشافعية (كما استفيد من فقه محاضراته). وقد يرجح الباحث هذا الرأي الأخير، فيما يدين به الراغب من بين الفرق الإسلامية، إذا قرأ مخطوطة له بعنوان (رسالة في الاعتقاد)، واكتفى منها بفقرة واحدة: (الفرق المبتدعة هي: المشبهة ونفاة الصفات والقدرية والمرجئة والخوارج والمخلوقية والمتشيعة. فالمشبهة ضلت في ذات الله، ونفاة الصفات ضلت في صفات الله، والقدرية في أفعاله، والخوارج في الوعيد، والمرجئة في الإيمان، والمخلوقية في القرآن، والمتشيعة في الإمامة، والفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة الذين اقتدوا بالصحابة. فمعلوم أن الله رضي عنهم حيث قال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، ومعلوم أنه لم يرض عنهم إلا بعد صحة اعتقادهم وصدق مقالهم وصلاح أفعالهم) (٢). وفي المخطوطة نفسها أن أئمة الإسلام هم:

стр. 807

مالك بن أنس، والليث بن سعد، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وابن عيينة، والشافعي، وأحمد بن حنبل. على أن للراغب نصيبًا من الحكمة والاشتغال بالأدلة العقلية إلى جانب أدلة الشرع النقلية" أ. هـ. ثانيًا: قول محقق كتاب "مقدمة جامع التفاسير، مع تفسير الفاتحة" (١) للدكتور أحمد حسن فرحات في مقدمته أيضًا (ص ١٣): "لقد أوتي الراغب الأصفهاني عقلًا كبيرًا، وقدرة فائقة على الجمع بين الأقوال التي يبدو أنها متعارضة كما يظهر ذلك من خلال كتبه ومؤلفاته، وكتابه هذا (جامع التفاسير) خير مثال لما نقول، وقد جرى في تفسيره على نفس الأصول التي قررها في المقدمة، وهو يحاول دائمًا تصحيح كل قول باعتبار يشهد له إن أمكن، ولا يردُّه إلا إذا كان ظاهر الفساد واضح البطلان، وقد وُفق الراغب في هذا النهج الذي سلكه توفيقًا كبيرًا نتيجة لقدرته الفائقة على السبر والتقسيم وإدراك الدقائق والفروق، ورد الجزئيات إلى كلياته، وعدم تعصبه لمذهب معين، مما جعله صاحب شخصية مستقلة في الفهم يصعب إدراجه ضمن مذهب محدد من المذاهب الكلامية المعروفة وهذا ما دعا المترجمين له إلى الاختلاف في بيان عقيدته". ثم ذكر الدكتور أحمد فرحات قول السيوطي في بغيته كما ذكرناه سابقًا وعقب عليه قائلًا: (فالسيوطي رغم اطلاعه الواسع وقراءاته الكثيرة كان يظن أن الراغب معتزلي حتى وجد نصًّا للزركشي يبين أنه من أهل السنة ويفرح لذلك ويعلّق عليه بقوله: "وهي فائدة حسنة فإن كثيرًا من الناس يظنون أنه معتزلي، ومبعث هذا الظن هو ما قدّمناه من عدم التزامه بمذهب معين، ومحاولته الجمع بين الأقوال باعتبارات متعدّدة ما أمكنه ذلك، إلا إذا كان الأمر لا يصح بأي اعتبار فإنه يردّه ولا يقبله. ويرى صاحب "روضات الجنات" أنه أقرب لأن يكون أشعريًا وذلك حين يقول: "قيل: ويظهر أنه كان أشعريّ الأصول". ولا يمكن الجزم بذلك نظرًا لعدم الالتزام الكامل كما قلنا بمذهب من المذاهب، نعم قد يستفاد هذا من بعض المواقف أو بعض الأقوال، لكن تعميم ذلك يحتاج إلى استقراء، وذلك يصعب توافره نظرًا لمنهج الراغب الذي يقوم على قبول الأقوال المتعددة باعتبارات مختلفة، ولعلّ الذي ينفي أنه من المعتزلة ويُثْبت أنه من الأشاعرة يعتمد على مثل هذا القول الذي ذكره الراغب في كتابه المفردات حيث قال في معرض تفسيره لمادة جبر: .. فأما في وصفه تعالى نحو "العزيز الجبار المتكبر": فقد قيل سُمِّي بذلك من قولهم: جبرتُ الفقير لأنه هو الذي يَجْبُر الناس بفائض نعمه. وقيل: لأنه يَجبُرُ الناس -أي: يقهرهم- على ما يريده، ودَفَع بعض أهل اللغة ذلك من حيث اللفظ فقال: لا يقال من "أفْعَلْتُ": "فَعَّال" فـ"جبّار" لا يبني من "أجبرت" فأجيب عنه بأن

стр. 808

ذلك من لفظ "جَبَرَ" المرويّ في قوله: "لا جبر ولا تفويض" لا من لفظ "الإجبار". وأنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا: يتعالى الله ذلك، وليس ذلك بمنكر فإن الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه الحكمة الإلهية، لا على ما تتوهمه الغواة الجهلة، وذلك كإكراههم على المرض والموت والبعث، وسخّر كلًّا منهم لصناعة يتعاطاها وطريقةٍ من الأخلاق والأعمال يتحراها، وجعله مُجبرًا في صورة مخيّر فإمّا راضٍ بصنعته لا يريد عنها حِوَلًا، وإما كاره لها يكابدها مع كراهيته لها لا يجد عنها بدلًا، ولذلك قال تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَينَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيهِمْ فَرِحُونَ﴾ وقال : ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَينَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، وعلى هذا الحدّ وصف بالقاهر وهو لا يقهر إلّا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه. وواضح من هذا النص ردُّه على قول المعتزلة واستعماله لمصطلح الأشاعرة: مجبر في صورة مخير. وذلك كما قلنا لا يكفي دليلًا جازمًا على أنه كان يلتزم مذهب الأشاعرة دائمًا. ولم ينحصر الخلاف بين المترجمين للراغب في كونه أشعريًا أو معتزليًا، بل إن بعض كتاب الشيعة ترجم له في طبقات أعلام الشيعة، فقد قال آغا بزرك الطهراني في كتابه طبعات أعلام الشيعة: اختلف في كونه شيعيًا، والعامّة صرّحوا بكونه من عامة المعتزلة، وكذا بعض الخاصة، لكن الشيخ حسن بن علي الطبرسي صاحب كامل بهائي صرح في آخر كتابه أسرار الإمامة أنه من حكماء الشيعة الإمامية. ويبدو أن الذين حاولوا نسبته إلى التشيُّع اعتمدوا في ذلك على بعض عباراته التي تجلُّ الإمام علي بن أبي طالب ﵁ كأن يقول عنه دائمًا "أمير المؤمنين"، أو أن يقول أحيانًا " ﷺ " بدلًا من " ﵁" وقد صرّح بذلك الدكتور محمّد أحمد خلف الله أثناء تعريفه بالراغب في مقدمة تحقيقه لكتاب المفردات حيث قال: "وكما يختلف الناس في تاريخ وفاته يختلفون في مذهبه الديني فهو سني عند البعض وشيعي عند البعض ومن المعتزلة عند الآخرين" إلى أن يقول: "ويبدو لي من احترامه الشديد للإمام علي -كرّم الله وجهه- أنه كان من الشِّيعة ويذكر الشيخ حسن بن علي الطبرسي أنه كان من حكماء الشيعة الإمامية". ولا شك أن هذا لايصلح دليلًا يعتمد عليه في مثل هذا المجال، وكما ذهب إلى ذلك صاحب "روضات الجنات" حيث قال: " .. وفي بعض الكتب أنه اختلف في تشيُّعه، وكأنه لما يتراءى من تقويته جانب الحق في بعض مصنّفاته، وأنت خبير بأن مثل ذلك لو كان دليلًا على حقيقة الرجل لما وجد للباطل بعد مصداق. كيف ولما يوجد بحمد الله لأشد النواصب إلى الآن مُصنّف لم يكن فيه شيء من مديح أهل البيت وشطر من مثالب مخالفيهم بالكتابة أو التصريح" ثم يقول بعد ذلك: "وإذن فالمرجع في تشخيص المذهب الحق إلى الموافقة لأهله في جملة الضروريات والاقتفاء لآثارهم المحمودة في أصول المذهب وفروعه لا غير". ويقصد بذلك أن الراغب لم يكن كذلك بالنسبة للشيعة فهو لا يوافقهم في أصل المذهب كما لا يوافقهم في فروعه، وهذا من أوضح

стр. 809

الواضحات. ثم يقول صاحب "روضات الجنات" عن الراغب: "نعم في كثرة روايته عن أهل البيت المعصومين، وتعبيره عن سيدنا الإمام الهمام علي بن أبي طالب بأمير المؤمنين المطلق وعدم نقله عن سائر الخلفاء مهما استطاع هداية المتدرِّب الفطن إلى رشده وهدايته". فرجع الأمر كله إلى ما سبق أن أشرنا إليه من إجلال علي ﵁ وتسميته بأمير المؤمنين، فأما عدم نقله عن سائر الخلفاء مهما استطاع، فهذا كلام لا يصح لأنه ينقل عن سائر الخلفاء الراشدين ولا يفرق بين واحد وواحد، كل ما هنالك أن الذي يتحكم في النقل طبيعة الموضوع وطبيعة المروي عن الخلفاء ودلالته بالنسبة لما يستشهد به عليه. ورغم هذا الاختلاف المذهبي بين الشيعة من جانب والراغب الأصفهاني من جانب آخر فإنهم يقدرونه ويحترمونه لما سبق أن أشرنا إليه من بعض عباراته في تمجيد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ بل ربما يستفيدون من كتبه اللغوية خاصة وكما يشير إلي ذلك صاحب "روضات الجنات": "وكفاه منقبة أن له قبول العامة والخاصة وفيما تحقق له من اللغة خاصة"- يريد بقوله: العامة والخاصة: السنة والشيعة. وكما رجح صاحب "روضات الجنات" أنه أشعري الأصول كذلك رجح أنه كان من الشافعية في الفروع حيث يقول: "وكان من الشافعية كما استفيد لنا من فقه محاضراته". ورغم أن الراغب سنيٍّ غيرُ شيعي بيقين إلا أنه لا يمكن حصره في واحد من مذاهب أهل السنة والجماعة نظرًا لِسَعَةِ إدراكه وبُعدِ نظراته، وقدرته على استيعاب وجوه الخلاف وتصحيحه للأقوال المتباينة باعتبارات متعددة) أ. هـ. ثالثًا: قول محقق كتاب "الذريعة إلى مكارم الشريعة" (١) الدكتور أبي اليزيد العجمي، قال في مقدمة حول اعتقاد الراغب الأصبهاني وما اتهم به (ص ٢٦) ما نصه: (اتهام الراغب الأصفهاني بالتشيع والاعتزال: وضح من الإشارات السابقة أن الراغب لم يكن من رجال الدولة ولا مشايعًا لحزب معين فيها، وقد عرف عن الراغب كذلك أنه لم يمحص كتابًا بعينه ليرد به على مذهب أو طائفة، وإنما كان جل اهتمامه بالإنسان وقضاياه في معاشه ومعاده (٢). يضاف إلى هذا الغموض الذي شاب سيرة حياته، ولم يكن الغموض خاصًّا بأسفاره وأعماله، وإنما تخطى ذلك إلى مذهبه وانتمائه الفكري، وكان من نتيجة هذا أن عدّه أصحاب التراجم السنية عالمًا من علماء أهل السنة، كما عدّه أصحاب التراجم الشيعية علمًا وحكيمًا من حكمائهم، ونتج عن كل هذه الظروف أن ألصقت به تهمة التشيع حينًا، وتهمة الاعتزال حينًا آخر، وواضح أن هذا الاتهام لم يكن في حياته، وإنما كان بعد موته ولدى من ترجموا له،

стр. 810

ولعله من باب الشغف بتصنيف الناس وكأن الأصل أن يكون المسلمون شيعًا وأحزابًا! ! اتهامه بالتشيع: بدهي أن الذين أثاروا هذه التهمة هم مترجمو الشيعة وإن بدا عندهم بعض الاضطراب كما في روضات الجنات حين ذكر صاحبه أن الراغب شافعي المذهب كما بدا في فقه محاضراته، وذكر أنه أشعري الأصول، ثم يذكر كذلك أنه مختلف في تشيعه، والدليل عنده على ذلك: حب الراغب لآل بيت رسول الله ﷺ ، وروايته عنهم ومديحه إياهم، ثم تبلغ المبالغة بالخوانساري حدًّا يحتاج إلى نظر حين يقرر أن الراغب لم ينقل في كتبه عن الخلفاء غير علي وحاول ذلك جاهدًا. أما العاملي فيقول مثل سابقه بأنه مختلف في تشيع الرجل ثم يقول: "ولكن الشيخ حسين الطبرسي قد صرح في آخر كتابه أسرار الإمامة بأنه كان من حكماء الشيعة". ويربط العاملي بين هذا وبين اتهام الراغب بالاعتزال ليخلص من ذلك إلى أن هذا يؤكد شيعيته "أقول يؤيد تشيعه قول من قال إنه معتزلي فإنهم كثيرًا ما يخلطون بين الشيعي والمعتزلي للتوافق في بعض الأصول". وكأني به يوضح -عن غير قصد- اضطراب الخوانساري حين ذكر أنه أشعري الأصول ثم ذكر أنه شيعي وقيل إنه معتزلي، لأنه ما دامت -كما يقول العاملي- أصول الشيعة والمعتزلة متفقة في بعضها فليس من المنطقي أن تتفق أصول الأشاعرة مع واحدة منهما. أما دليل تشيعه الأكيد فهو كثرة رواياته عن أهل البيت وإيراده لبعض الأحاديث في فضل عليّ ﵁. وليت الأمر وقف عند هؤلاء الشيعة، فإن باحثًا معاصرًا حاول أن يفسر شيعية الراغب كما حاول أن يفسر اعتزاله، ومحاولته تتسم في نظرنا بالتوفيق المضطرب بين الآراء. إذ يرى هذا الباحث أنه -الراغب- كان شيعيًا معتدلًا بعيدًا عن المغالاة مستشهدًا على ذلك بكونه من أصفهان -وهي بيئة شيعية- وبروايته عن آل البيت رضوان الله عليهم، وبكونه اتهم بالاعتزال لقربه من التشيع -ولنلاحظ هنا كلام العاملي فيما سبق- ويورد عدة نقاط لا تخرج عن هذا الذي ذكرنا. ويرى أنه وضع بين أهل السنة لأنه لم يكفر الخلفاء ولم يشطح في تفسيره شطحات الشيعة. أما اعتزال الرجل فلأنه -كما يقول الباحث- اهتم بالعقل وبالإنسان ثم يقول: "كذلك سار الراغب على منهجهم -المعتزلة- في نفي الصفات عن الله وهو أحد الأصول الهامة في مذهب المعتزلة، وإن لم يفرد لها بابا خاصًّا في كتاباته، ولكنه جعلها في مفترق كلامه" ويشير الباحث إلى صفحة معينة في كتاب الذريعة. ويحاول الباحث أن يعتذر عن فهمه السابق حين يذكر أن الاهتمام بالعقل عند الراغب لعله من عدوى الفكر اليوناني، فكان عذره هذا أقبح من الذنب، لأنه -كما سنذكر- ليس غريبًا على الإسلام اهتمامه بالعقل. تعقيب: لعله وضح من أدلة هؤلاء أنهم يركزون على
следующие страницы →