← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الْفجْر بِالنَّاسِ وَقَرَأَ بِسُورَة يُوسُف حَتَّى إِذا جَاءَ ذكر يُوسُف [﵇] سُمِعَ نَشِيْجُه خلف الصُّفُوف وَرَوَاهُ بَعضهم: فِي صَلَاة الْعَتَمَة ويروى أَنه لما انْتهى إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّيْ وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ نَشَج. [يُقَال -] : النشيج مثل بكاء الصَّبِي إِذا ضُرِب فَلم يخرج بكاءه وردّده فِي صَدره وَلذَلِك قيل لصوت الْحمار: نشيج يُقَال مِنْهُ: [قد -] نَشَج يَنشِجُ نَشْجا ونَشِيجا. وَإِنَّمَا يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَن يرفع الصَّوْت بالبكاء فِي الصَّلَاة حَتَّى يُسمع فَلَا يقطع ذَلِك الصَّلَاة. سعى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] / أَنه أُتِيَ بنساء أَو إِمَاء ساعَيْنَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأمر بأولادهن أَن يُقَوَّمُوا على آبَائِهِم ٣ / الف

стр. 1017

وَلَا يُستَرقْوا. قَالَ أَبُو عبيد: وَمعنى المُساعة الزِّنا وَإِنَّمَا خصّ الْإِمَاء بالمساعاة دون الْحَرَائِر لِأَنَّهُنَّ كن يَسْعَيْن على مواليهن فيكسبن لَهُم بِضرائب كَانَت عَلَيْهِنَّ وَفِي ذَلِك نزلت [هَذِه -] الْآيَة ﴿ولَا تُكْرِهُوْا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ اِنْ اَرَدْنَ تَحَصُّنَا﴾ إِلَى آخر الْآيَة. عَن جَابر بن عبد الله قَالَ:

стр. 1018

كَانَت أمة لعبد اللَّه بْن أبي وَكَانَ يُكرِهها على الزِّنَا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَنْ يُّكْرِهْهُنَّ فَاِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ غَفوْرٌ رَّحِيْمٌ﴾ . قَالَ [أَبُو عبيد -] : هَكَذَا قَرَأَهَا وعَن الْحَسَن فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: لَهُنَّ وَالله لَهُنَّ وَالله قَالَ الْأَعْشَى: [الْخَفِيف] يَهَبُ الجِلَّةَ الجراجِرَ كالبُستانِ تحنو لِدَرْدَقٍ أطفالِ والبغايا يركُضْن أكسية الإضرِيجِ والشَّرْعَبيِّ ذَا الأذيالِ … يُرِيد بالبَغايا الإماءَ لأنهنّ كنّ يَفجُرنَ وَقَوله: يَهَبُ الجِلَّة ويهب البغايا يبين لَك أَن هَذَا لَا يَقع إِلَّا على الْإِمَاء. قَالَ أَبُو عبيد: فَكَانَ الحُكم فِي الْجَاهِلِيَّة أنّ الرجل إِذا وطئ أمَة رجل فَجَاءَت بولدٍ فادّعاه فِي الْجَاهِلِيَّة فإنّ حكمهم كَانَ أَن يكون وَلَده لَاحق النّسَب بِهِ وَلِهَذَا الْمَعْنى اخْتصم عبدُ بن زمعةَ وَسعد بن مَالك فِي ابْن أمة زَمعَة إِلَى النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فَقَالَ سعد: ابْن أخي عهد إليّ فِيهِ أخي وَقَالَ عبد بن زَمعَة: أخي ولد على فرَاش أبي فَقضى رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1019

بِالْوَلَدِ للفِراش وأبطل مَا كَانَ من حُكم الْجَاهِلِيَّة أَن يكون لاحِقَ النّسَب وَقضى عمر أَن الدَّعْوَى إِذا كَانَت فِي الْإِسْلَام وَلَيْسَ سيِّدُ الْجَارِيَة بالمدّعي للْوَلَد كَمَا ادّعى عبد بن زَمعَة أَخَاهُ أَن يكون حُراً لَاحق النّسَب وَتَكون قِيمَته على أَبِيه لمولى الْجَارِيَة. وَمِنْه حَدِيث لَهُ آخر أَنه كَانَ يُلحِق أَوْلَاد الْجَاهِلِيَّة بِمن ادّعاهم فِي الْإِسْلَام. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذا كَانَ الْوَطْء وَالدَّعْوَى جَمِيعًا فِي الْإِسْلَام فدعواه بَاطِلَة وَهُوَ مَمْلُوك لِأَنَّهُ عاهر. وَقَالَ النَّبِي ﷺ : الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر. [قَالَ أَبُو عبيد -] : ولعمر [﵀] أَيْضا حكم آخر فِي الرقّ فِيمَا كَانَت العربُ تَسَابىَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَيَأْتِي الْإِسْلَام والمسبِيّ فِي يَده كالمملوك [لَهُ -]

стр. 1020

فَحكم عمر فِي مثل هَذَا أَن يُرَدّ حُراً إِلَى نسبه وَتَكون قِيمَته عَلَيْهِ يؤدّيها إِلَى الَّذِي سباه لِأَنَّهُ أسلم وَهُوَ فِي يَده. وعَن الشّعبِيّ قَالَ: لما قَامَ عمر قَالَ: لَيْسَ على عَرَبِيّ مِلك ولسنا بنازعين من يَد رجل شَيْئا أسلم عَلَيْهِ وَلَكنَّا نُقَوِّمهم الْملَّة خمْسا من الْإِبِل قَالَ: فَسَأَلت مُحَمَّدًا عَن تَأْوِيله ففسّره نَحوا مِمَّا قلت لَك يَعْنِي أَنه لَيْسَ على هَؤُلَاءِ الَّذين سَبَوا مِلك لأَنهم عَرَبٌ ثمَّ قَالَ: ولسنا بنازعين من يَد رجل شَيْئا أسلم عَلَيْهِ يَقُول: هَذَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ [من -] السَّبِي لَا نَنزعه من يَده بِلَا عوض لِأَنَّهُ أسلم عَلَيْهِ وَلَا نتركه مَمْلُوكا وَهُوَ من الْعَرَب وَلكنه قُوِّمَ قِيمَته خمْسا من الْإِبِل للَّذي سباه وَيرجع إِلَى نسبه عَرَبيا كَمَا كَانَ. ولعمر حكم أَيْضا فِي السِّبا حكم

стр. 1021

ثَالِث وَذَلِكَ أنّ الرجل من الْمُلُوك كَانَ رُبما غلب على الْبِلَاد حَتَّى يَسْتعبد أَهلهَا فَيجوز حكمه فيهم كَمَا يجوز فِي مماليكه وعَلى هَذَا عامّة مُلُوك الْعَجم الْيَوْم الَّذين فِي أَطْرَاف الأَرْض يهب مِنْهُم من شَاءَ ويَصْطَفي لنَفسِهِ من شَاءَ وَلِهَذَا ادّعى الْأَشْعَث بن قيس رِقَاب أهل نَجْرَان وَكَانَ استعبدهم فِي الْجَاهِلِيَّة فلمّا أَسْلمُوا أَبَوا عَلَيْهِ فخاصمهم إِلَى عمر فِي رِقابهم فَقَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّا إِنَّمَا كنّا عبيد مملكة وَلم نَكُنْ عبيد قِنّ قَالَ: فتغيّظ عَلَيْهِ عمر وَقَالَ: أردتَ أَن تغفلني وَرَوَاهُ بعضَهم: أردتَ أَن تُعَنِّتني. قَالَ الْكسَائي: القِنّ أَن يكون مُلِكَ وَأَبَوَاهُ والمملكة أَن يغلب

стр. 1022

عَلَيْهِم فيستعبدهم وهم فِي الأَصْل أَحْرَار. غرر كمم قَالَ أَبُو عبيد: فَحكم فيهم عمر أَن صيَّرهم أحرارا بِلَا عوض / لِأَنَّهُ [إِنَّمَا -] كَانَ تَمَلُّكا وَلَيْسَ بسباء. ٣ / ب وَفِي هَذَا الحَدِيث أصل لكل من ادّعى رَقَبَة رجل وَأنكر المدَّعي عَلَيْهِ أَن القَوْل قولُه. أَلا ترَاهُ جعل القولَ قَول أهلِ نَجْرَان ولعمر أَيْضا فِي الْوَلَد حكم آخر وَذَلِكَ أَنه قضى فِي ولد الْمَغْرُور غُرَّة يَعْنِي الرجل يزوِّج رجلا مَمْلُوكَة على أَنَّهَا حرَّة فَقضى أَن يَغْرَم الزَّوْج لمولى الأمَة غُرّة وَيكون وَلَده حرا وَيرجع الزَّوْج على من غَرّه بِمَا غَرِم. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه رأى جَارِيَة مُتَكَمْكِمَة فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا: أمَة آل فلَان فضربها بالدِّرة ضربات

стр. 1023

وَقَالَ: يَا لكعاء أتَشبَّهين بالحرائر لكع قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: متكمكمة نرى أَنه [إِنَّمَا -] أَرَادَ متكممة واصله من الكُمَّة وَهِي القلنسوة فَشبه قِناعها بهَا فَقَالَ: متكمكمة وَلم يقل: متكمّمة كَمَا قَالُوا: متجمّمة من الجمّة ومتعمّمة من العمّة وَالْعرب تفعل هَذَا إِذا اجْتمعت الْحُرُوف من جنس وَاحِد فرّقوا بَينهَا استثقالا لجمعها كَمَا قَالُوا: كفكفت فلَانا عَن كَذَا وَكَذَا وَإِنَّمَا أَصْلهَا: كَفَفْت وَقَالَ أَبُو زبيد: [الطَّوِيل] ألم ترني سَكّنتُ إلّي لإلّكم … وكفكفت عَنْكُم أكلبي وَهِي عُقَّرُ … وَقَالَ متمم [بن نُوَيْرَة -] : [الطَّوِيل] ولكنني أمضي على ذَاك مُقَدِما … إِذا بعض من يَلقى الحروبَ تكعكعا

стр. 1024

وَهُوَ من كَعَّعْت عَن الْأَمر وَمِنْه قَوْلهم: تصرصَرَ البابُ من الصرير وَإِنَّمَا أَصله تصرَّر [الْبَاب -] . وَقَوله: يَا لَكُعاء فِيهِ لُغَتَانِ: لَكعاء ولَكاع. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه رأى أَن تخرج الْأمة بِلَا قِناع فَإِذا برزتْ للنَّاس كَذَلِك فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن تكون فِي الصَّلَاة بِلَا قِناع وَلِهَذَا قَالَ إِبْرَاهِيم فِي صَلَاة الْأمة قَالَ: تصلّي كَمَا تخرج إِلَى الْأَسْوَاق. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] وَرِّعِ اللِّصّ وَلَا تراعه. ورع رعى قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: إِذا رأيتَه فِي مَنْزِلك فادْفَعْه واكْفُفْه بِمَا اسْتَطَعْت وَلَا تنْتَظر فِيهِ شَيْئا وكلّ شَيْء كفَفْتَه فقد ورَعْتَه وَقَالَ أَبُو زبيد: [الطَّوِيل]

стр. 1025

وورَّعتُ مَا يكبي الوجوهَ رِعَايَة … لَيْحُضر خير أَو ليقُصر مُنْكَرُ … يَقُول: ورَّعْتُ عَنْكُم مَا يكبي وُجُوهكُم تَمَنَّنَ بذلك عَلَيْهِم. وَقَوله: لَا تُراعِه يَقُول: لَا تنتظره وكل شَيْء تنتظره فَأَنت [تُراعيه و -] ترعاه قَالَ الْأَعْشَى: [الْكَامِل] فَظَلِلْتُ أرعاها وظلَّ يَحُوطُهَا … حَتَّى دنوتُ إِذْ الظلامُ دَنا لَهَا … يذكر امْرَأَة وَمِنْه قيل للصَّائِم: هُوَ يرْعَى الشَّمْس يَعْنِي أَن تغيب وَكَذَلِكَ الساهر يرْعَى النُّجُوم. وَقَالَ أَبُو عبيد: وَقد فسّر بعض الْفُقَهَاء قَوْله: وَرِّع يَقُول: بره من السّرقَة وَلَا تتهمه يذهب [بِهِ -] إِلَى الْوَرع وَلَيْسَ هَذَا من الوَرَع فِي شَيْء إِنَّمَا هَذَا رخصَة من عمر فِي الْإِقْدَام عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ يرْوى عَن ابْن عمر أَنه رأى لِصّا فِي دارِه قَالَ: فطلبَ السَّيْف أَو غَيره من السِّلَاح ليقدَمَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ يرْوى عَن ابْن سِيرِين [أَنه -] قَالَ: مَا كَانُوا يُمسكون عَن اللصّ إِذا دخل دَار أحدهم تأثما.

стр. 1026

عقل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: إِن ابْن عَمّي شُجَّ مُوضحَة فَقَالَ: أَمن أهل القُرَى أم من أهل الْبَادِيَة فَقَالَ: من أهل الْبَادِيَة فَقَالَ عمر: إِنَّا لَا نتعاقل المضغ بَيْننَا. مضغ قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا الحَدِيث يحملهُ بعض أهل الْعلم على أَن أهل الْقرى لَا يعْقلُونَ عَن أهل الْبَادِيَة وَلَا أهل الْبَادِيَة عَن أهل الْقرى وَفِيه هَذَا التَّأْوِيل وَزِيَادَة أَيْضا أَن الْعَاقِلَة لَا تحمل السِّنَّ والموضحة والإصبَعَ وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا كَانَ دون الثُّلُث فِي قَول عمر وعليّ هَذَا قَول أهل الْمَدِينَة إِلَى الْيَوْم يَقُولُونَ: مَا كَانَ دون الثُّلُث فَهُوَ فِي مَال الْجَانِي فِي الْخَطَأ وأمّا أهل الْعرَاق فَيرَون [أَن -] المُوضَحة فَمَا فَوْقهَا على الْعَاقِلَة [إِذا كَانَ خطأ -] وَمَا كَانَ دون المُوِضحة فَهُوَ فِي مَال الْجَانِي وَإِنَّمَا سمّاها مُضّغا فِيمَا نرى أَنه صغَّرها وقللَّها / كالمضغة من الْإِنْسَان فِي خَلْقه. وَفِي حَدِيث عمر ٤ / الف

стр. 1027

قَالَ: لَا يعقل أهل الْقرى الْمُوَضّحَة ويعقلها أهل الْبَادِيَة. غفر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه لما حصّب الْمَسْجِد قَالَ لَهُ فلَان: لم فعلت هَذَا قَالَ: هُوَ أَغفر للنُخامة وألين فِي الموطى. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: [قَوْله -] : أغفَر للنُخامة يَعْنِي أَنه أستر لَهَا وأشدّ تَغطِيةً. وَالْأَصْل فِي الغَفْر التَغْطِية وَمِنْه سمّي المِغْفَرُ لِأَنَّهُ يَغفِر الرأسَ أَي يلْبسهُ ويُغّطيه. قَالَ: وَالْمَغْفِرَة من الذُّنُوب كَذَلِك أَيْضا إنّما هُوَ إلباس الله [الناسَ -] الغُفرانَ وتغمّدهم [بِهِ -] . وَفِي هَذَا الحَدِيث الرُخْصَة فِي البُزاقِ فِي الْمَسْجِد إِذا دُفن. أرب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَن الْحَارِث بن أَوْس سَأَلَهُ عَن الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ ثمَّ تنفر من غير أَن

стр. 1028

تَطوف طواف الصَّدْر إِذا كَانَت حَائِضًا فأفتاه أَن تفعل ذَلِك قَالَ الْحَارِث: كَذَلِك أفتاني رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَهُ عمر: أرِبْتَ من يَديك أتسألني وَقد سمعته من رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم كي أخالفَه ويروى من وَجه آخر أَن النَّبِي ﷺ رخّص فِي ذَلِك. قَوْله: أرِبتَ من يَديك هُوَ عِنْدِي مَأْخُوذ من الْآرَاب وَهِي أَعْضَاء الْجَسَد وَمِنْه قيل: قطّعت الشَّاة إربا إربا فكأنّه أَرَادَ بقوله: أرِبتَ من يَديك أَي سَقَطت آرابك من الْيَدَيْنِ خَاصَّة وَهُوَ فِي حَدِيث آخر: سَقَطت من يَديك أَلا كنت حَدَّثتنَا بِهَذَا فَهَذَا تَفْسِير أربت. وَبَعض

стр. 1029

الْفُقَهَاء يرويهِ خلاف هَذِه الرِّوَايَة يَقُول: إِن عمر نهى أَن تنفر حَتَّى تطُهر وَتَطوف حَتَّى حدّثه الْحَارِث بن أَوْس بِهَذَا الحَدِيث عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أنّه سمع رجلا يتعوّذ من الْفِتَن فَقَالَ لَهُ عمر: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الضَّفاطة أتسأل ربّك أَن لَا يرزقك أَهلا وَلَا مَالا أَو قَالَ: أَهلا وَولدا.

стр. 1030

قَوْله: أتسأل رَبك أَن لَا يرزقك أَهلا وَولدا مَعْنَاهُ عِنْدِي قَول الله ﵎ ﴿إنَّمَا أمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ فَأَرَادَ عمر هَذِه الْآيَة وَمِنْه حَدِيثه حِين سَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: أَيّكُم سمع قَول النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي الْفِتَن قَالُوا: نَحن قَالَ: لَعَلَّكُمْ تعنون فتْنَة الرجل فِي أَهله وَمَاله قَالُوا: نعم قَالَ: تِلْكَ يكفّرها الصّيام وَالصَّلَاة وَالصَّدَََقَة وَلَكِن أيّكم سمع قَول النَّبِي صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي الْفِتَن الَّتِي تموج موج الْبَحْر قَالَ حُذَيْفَة: أَنا فَقَالَ: أَنْت لعمري. ضفط قَالَ أَبُو عبيد: فَالَّذِي كره [عمر -] أَن يتَعَوَّذ مِنْهُ [من -] الْفِتْنَة بالأهل وَالْمَال وَلم ينْه عَن التعوّذ من الْفِتَن الَّتِي تموج موج الْبَحْر. وَقَوله: الضَّفاطة [يَعْنِي -] ضعف الرَّأْي وَالْجهل يُقَال مِنْهُ: رجل ضفيط. وَقد قَالَ بعض أهل الْعلم فِي حَدِيث ابْن سِيرِين: إِنَّه شهد نِكَاحا

стр. 1031

قَالَ: فَأَيْنَ ضفاطتكم فسّره أَنه أَرَادَ الدُّف وَإِنَّمَا نرَاهُ أَنه سَمَّاهُ ضَفاطة لهَذَا الْمَعْنى أَنه لَهو وَلعب وَهَذَا رَاجع إِلَى ضعف الرَّأْي وَالْجهل وَمِنْه حَدِيث لِابْنِ سِيرِين آخر أَنه كَانَ يُنكر قَول من قَالَ: إِذا قعد إِلَيْك الرجل فَلَا تقم حَتَّى تستأذنه قَالَ: وبلغه عَن رجل أَنه أَسْتَأْذن فَقَالَ: إِنِّي لأراه ضفيطا. غزا غيب جنب حما وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] مَا بَال رجال لَا يزَال أحدهم كاسرا وِساده عِنْد امْرَأَة مُغزِية يتحدث إِلَيْهَا وتتحدث إِلَيْهِ عَلَيْكُم بالجنبة فَإِنَّهَا عَفاف إِنَّمَا النِّسَاء لحم على وَضم إِلَّا مَا ذُبّ عَنهُ. قَالَ الْكسَائي والأصمعي وَغَيرهمَا: قَوْله: مُغزِية يَعْنِي الَّتِي قد غَزا زَوجُها يُقَال: قد أغْزت الْمَرْأَة إِذا كَانَ زَوجهَا غازيا وَهِي مغزية

стр. 1032

وَكَذَلِكَ أغابت فَهِيَ مُغِيبة إِذا غابَ زوجُها وَمثل هَذَا [فِي -] الْكَلَام كثير. وَقَوله: الجنبة يَعْنِي النَّاحِيَة يَقُول: تنحوا عَنْهُن وكلّمَوهن من خَارج الدَّار وَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِنَّ وَكَذَلِكَ كلّ من كَانَ خراجا قيل: جنبه [و -] هَذَا مثل حَدِيثه الآخر: لَا يدخلنّ رجل على أمْرَأَة وَإِن قيل حَموها أَلا حَموها الْمَوْت. والحَمو أَب الزَّوْج / قَالَ الْأَصْمَعِي: فِيهِ ثَلَاث لُغَات: هُوَ ٤ / ب

стр. 1033

حَماها مثل قَفاها. وحَموها مثل أَبوهَا وحمؤها مَهْمُوز مَقْصُور. وَقَوله: الْمَوْت يَقُول: فليمت وَلَا يفعل ذَلِك فَإِذا كَانَ هَذَا من رَأْيه فِي أَب الزَّوْج وَهُوَ محرم فَكيف بالغريب قَالَ الرَّاعِي فِي الجنبة: [الْكَامِل] أخُليد إنّ أَبَاك ضَافَ وسَاده … همّانِ باتا جنبةً ودخيلا … يَقُول: أَحدهمَا بَاطِن وَالْآخر ظَاهر. وَأما قَوْله: إِنَّمَا النِّسَاء لحم على وَضَم قَالَ الْأَصْمَعِي: الوَضَم الْخَشَبَة أَو البارية الَّتِي يوضع عَلَيْهَا اللَّحْم يَقُول: فهنّ فِي الضَّعف مثل ذَلِك اللَّحْم الَّذِي لَا يمْتَنع من أحد إِلَّا أَن يُذَبّ عَنهُ قَالَ الْكسَائي وَغَيره: الْوَضم كلما وقيت بِهِ اللَّحْم من الأَرْض قَالَ: وَيُقَال: وَضَمْتُ اللحمَ أضِمه وَضَما إِذا وَضعته على الوَضَم فَإِن أردْت أَنَّك جعلت لَهُ وضما قلت: أوضمته إيضاما وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال: وَضمت اللحمَ وأوضمت لَهُ.

стр. 1034

غرر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه خطب النَّاس فَقَالَ: إِن بيعَة أبي بكر [رضوَان الله عَلَيْهِ -] كَانَت فَلتَةً وقى اللهُ شرَّها وَعَن ابْن عَوْف قَالَ: خَطَبنا عمر ﵁ فَذكر ذَلِك وَزَاد أَنه لَا بيعَة إِلَّا عَن مشورة وَأَيّمَا رجل بَايع من غير مشورة فَلَا يؤمَّر واحدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةَ أَن يقتلا. قَالَ شُعْبَة: فَقلت لسعد: مَا تَغرَّة أَن يُقتلا قَالَ: عُقوبتهما أَن لَا يؤمَّر وَاحِد مِنْهُمَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا مذهبٌ ذهب إِلَيْهِ سعد تَحْقِيقا لقَوْل عمر: لَا يؤمَّر واحدٌ مِنْهُمَا وَهُوَ مَذْهَب حسن وَلَكِن التَغرّة فِي الْكَلَام لَيست بالعقوبة [و -] إِنَّمَا التغرّة التَّغْرِير يُقَال: غرّرت بالقوم تَغريراً وتغرّة وَكَذَلِكَ يُقَال فِي المضاعف خَاصَّة كَقَوْلِك: حلّلت الْيَمين تحليلا وتحلَّة قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تِحلَّةَ أيْمَانِكُمْ﴾ وَكَذَلِكَ علّلت الْمَرِيض تَعليلا وتعلة وَإِنَّمَا هَذَا

стр. 1035

فِي المضاعف فِي فعّلْتُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ عمر أنّ فِي بيعتهما تغريرا بأنفسهما للْقَتْل وتعرّضا لذَلِك فَنَهَاهُمَا عَنهُ لهَذَا وَأمر أَن لَا يؤمَّر واحدٌ مِنْهُمَا لِئَلَّا يطْمع فِي ذَلِك فيفعل هَذَا الْفِعْل. وَأما قَوْله: فَلْتَةً فإنّ معنى الفلتة الْفجأَة وَإِنَّمَا كَانَت كَذَلِك لِأَنَّهُ لم ينْتَظر بهَا العوامّ وَإِنَّمَا ابتدرها أكَابِر أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ من الْمُهَاجِرين وَعَامة الْأَنْصَار إِلَّا تِلْكَ الطَّيرَة الَّتِي كَانَت من بَعضهم

стр. 1036

ثمَّ أصفقوا لَهُ كلهم لمعرفتهم أَن لَيْسَ لأبي بكر مُنازع وَلَا شريك فِي الْفضل وَلم يكن يحْتَاج فِي أمره إِلَى نظر وَلَا مُشَاورَة فَلهَذَا كَانَت الفَلتة وَبهَا وقى اللهُ الإسلامَ وأهلَه شرَّها وَلَو علمُوا أنّ فِي أَمر أبي بكر شُبْهَة وأنّ بَين الخاصّة والعامّة فِيهِ اخْتِلَافا مَا استجازوا الحكم عَلَيْهِم بعَقد الْبيعَة وَلَو استجازوه مَا أجَازه الْآخرُونَ إِلَّا لمعْرِفَة مِنْهُم [بِهِ -] مُتَقَدّمَة وَهَذَا تَأْوِيل قَوْله: كَانَت فَلتَةً وقى اللهُ شرَّها.

стр. 1037

وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر ﵀ إنَّ العبدَ إِذا تواضَعَ رَفَع الله حَكَمَتَه وَقَالَ: انتعِش نعَشك الله وَإِذا تكبر وعَدا طورَه وَهَصَه الله إِلَى الأَرْض. وهص طور قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: وَهَصه يَعْنِي كَسره ودَقّه فَهُوَ يَهِصُه وهصا وَكَذَلِكَ الوقص هُوَ من الْكسر [أَيْضا -] وَكَذَلِكَ الوطس مِنْهُ أَيْضا يُقَال: وهصتُ ووقصتُ ووطستُ أهِص وأقِص وأطِس وهصا [ووقصا -] ووطسا.

стр. 1038

وَأما [قَوْله -] : عدا طوره يَعْنِي قدره وكل شَيْء سَاوَى شَيْئا فِي طوله فَهُوَ طَوره وطُوراه يُقَال: هَذَا طَوار هَذَا الْحَائِط أَي على امتداده وَقدره. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين أَتَاهُ قبيصَة بن جَابر وَقَالَ: إِنِّي رميتُ ظَبيا وَأَنا مُحْرِم فأصبتُ خُشَشَاءَه فَركب رجعه فأسِنَ فَمَاتَ فَأقبل على عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فشاوره ثمَّ قَالَ: اذْبَحْ شَاة.

стр. 1039

خشش ردع أسن قَالَ أَبُو عبيد: الخُشَشاءُ العظمُ الناشز خلف الْأذن وَفِيه لُغَتَانِ: خُشَّاء وخُشَشَاء. وَقَوله: ركب رِدْعَه يَعْنِي أَنه سقط على رَأسه [و -] إِنَّمَا أَرَادَ بالردع الدَّم كردع الزَّعفران وردع الزَّعفران أَثَره ركُوبه إيّاه أَن الدَّم سَالَ ثمَّ خر الظبي عَلَيْهِ صَرِيعًا هَذَا معنى قَوْله: ركب ردعه.

стр. 1040

وَقَوله: أسِنَ يَعْنِي دِير بِهِ وَلِهَذَا يُقَال للرجل إِذا دخل بِئْرا فاشتدَّت عَلَيْهِ رِيحهَا حَتَّى يُصِيبهُ دُوار فَيسْقط: قد أسَنَ يأسِن أسنا قَالَ زُهَيْر: [الْبَسِيط] يُغَادر القِرن مُصْفَرَّاً أناملُه … يَمِيلُ فِي الرُّمح ميلَ المائحِ الأسِنِ ٥ - / الف المائح الَّذِي ينزل الْبِئْر فيغرف من مَائِهَا فِي الدَلو إِذا قلّ المَاء. قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال فِي معنى ركب ردعه: إِنَّه لم يردعه شَيْء فيمنعه عَن وَجهه وَلكنه ركب ذَلِك فَمضى لوجهه والرادع: الْمَانِع كَقَوْل النَّاس: رَدْعتُ فلَانا عَمَّا يريدُ أَي منعته.

стр. 1041

ذوى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِم وَلكنه كَانَ يَستَاكُ بِعُودٍ قِدْ ذَوَى. قَوْله: [قد -] ذوَى يَعْنِي يَبِسَ وَفِيه لُغَتَانِ: ذَوَى يَذْوِي وَبَعْضهمْ يَقُول: ذَوِي يَذْوَى. وَالْأول أَجود وَهُوَ عود ذاوٍ قَالَ ذُو الرمة: [الْبَسِيط] كأَنَّما نفض الأحمالَ ذاويةً … على جوانبه الفِرصادُ والعِنبُ … وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه الرُّخْصَة فِي الصَّائِم يستاك وَلم يذكر فِيهِ أول النَّهَار وَلَا آخِره. ذرا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حُجُّوا بالذرية وَلَا تَأْكُلُوا أرزاقها وتذروا أربقاها فِي أعناقها.

стр. 1042

قَوْله: لَا تذروا أرباقها فِي أعناقها فَجعل الْحَج عَلَيْهَا وَاجِبا وَإِنَّمَا ذكر الذُّرِّيَّة وَلَيْسَ على الذُّرِّيَّة حج قَالَ أَبُو عبيد: وَقلت ليحيى: مَا وَجه هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: لَا أعرفهُ فَقلت [لَهُ -] أَنا: إِنَّه لم يرد الصّبيان إِنَّمَا أَرَادَ النِّسَاء وَقد يلزمنه اسْم الذُّرِّيَّة وَذكرت لَهُ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزِّنَاد عَن المرقع بن صَيْفِي عَن حَنْظَلَة الْكَاتِب قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي غزَاة فَرَأى امْرَأَة مقتولة فَقَالَ: [هاه -] مَا كَانَت هَذِه تقَاتل الْحَقْ خَالِدا فَقل [لَهُ -] : لَا تقتلن ذرِّية وَلَا عسيفا فَجعل النِّسَاء من الذرّية فَعرف يحيى الحَدِيث وَقَالَ: نعم وقَبِله. ربق قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذَا يبين لَك أَن الذُّرِّيَّة النِّسَاء هَهُنَا

стр. 1043

وَأما ذكره الأرباق فَإِنَّهُ مَثل شُبِّه [بِهِ -] مَا قُلِّت أعناقها من وجوب الْحَج بالأرباق الَّتِي تقلدها أَعْنَاق الْأُسَارَى وَمن ذَلِك قَول زُهَيْر: [الْبَسِيط] أشمّ أبيضُ فياضٌ يفكّك عَن … أَيدي العُناة وَعَن أعناقها الرَبقا شوي رمد وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه وقف بَين الحرتين وهما داران لفُلَان فَقَالَ: شوى أَخُوك حَتَّى إِذا أنضج رمَّد. قَوْله: شوى أَخُوك يَقُول: إِنَّه لما أنضج شواه وجوّده أَلْقَاهُ فِي الرماد فأفسده وَهُوَ مَثل يُضرب للرجل يصطنع الْمَعْرُوف إِلَى الرجل ثمَّ يُفْسِدهُ عَلَيْهِ بالامتنان أَو أَن يقطعهَا عَنهُ لَا يُتمهَا لَهُ

стр. 1044

وَمَا أشبه ذَلِك من إِفْسَاد الْمَعْرُوف. ثوا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه كتِب إِلَيْهِ فِي رجل قيل لَهُ: مَتى عَهْدك بِالنسَاء قَالَ: البارحة قيل: من قَالَ: أم مثواي فَقيل لَهُ: قد هَلَكت قَالَ: مَا علمت أَن الله حرم الزِّنَا فَكتب عمر [أَن -] يسْتَحْلف مَا علم أَن الله حرم الزِّنَا ثمَّ يخلى سَبيله. قَوْله: أم مثواي يَعْنِي ربّة منزله وَالْعرب تَقول للرجل الَّذِي هم نزُول عَلَيْهِ: هَذَا أَبُو منزلنا وَأَبُو مثوانا وللمرأة: هَذِه أم منزلنا وَأم مثوانا والثواء هُوَ النزولُ بِالْمَكَانِ يُقَال: ثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وأثوَيتُ لُغَتَانِ. وأمّا قَوْله: يسْتَحْلف ثمَّ يخلى سَبيله فَإِنَّمَا يعْذر بِهَذَا الَّذِي أسلم حَدِيثا لَا يعرف الْإِسْلَام وَلَا شرائعه وَلم يسكن بلادًا بهَا أهل الْإِسْلَام فَأَما من كَانَ على

стр. 1045

غير ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يصدّق ويقام عَلَيْهِ الحدّ. سود وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] تَفَقَّهوا قيل أَن تُسَوَّدوا. قَوْله: تَفَقَّهوا قبل أَن تُسَوَّدوا يَقُول: تعلّموا الْعلم مَا دمتم صِغاراً قبل أَن تصيروا سادَةً رُؤَسَاء منظورا إِلَيْكُم فَإِن لم تَعلَموا قبل ذَلِك استحييتم أَن تَعَلَّموه بعد الْكبر فبقيتم جُهَّالاً تأخذونه من الأصاغر فيزري ذَلِك بكم وَهَذَا شَبيه بِحَدِيث عبد الله: لن يزَال النَّاس بِخَير مَا أخذُوا الْعلم عَن أكابرهم فَإِذا أَتَاهُم من أصاغرهم فقد هَلَكُوا. وَفِي الأصاغر تَفْسِير آخر بَلغنِي عَن ابْن الْمُبَارك أَنه كَانَ يذهب بالأصاغر إِلَى أهل البِدَع وَلَا يذهب إِلَى أهل السنّ وَهَذَا وَجه قَالَ أَبُو عبيد: وَالَّذِي أرى أَنا فِي الأصاغر

стр. 1046

٥ - / ب أَن يُؤْخَذ الْعلم عَمَّن كَانَ بعد أَصْحَاب النَّبِي - وَيقدم ذَلِك على رَأْي / الصَّحَابَة وعلمهم فَهَذَا هُوَ أَخذ الْعلم من الأصاغر قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أرى عبد الله أَرَادَ إلاَّ هَذَا. يَوْم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] السَّائِبةُ والصَّدقةُ ليومها. يَعْنِي بقوله: ليومها يَوْم الْقِيَامَة الْيَوْم الَّذِي كَانَ أعتق سائبته وَتصدق

стр. 1047

بصدقتِه لَهُ يَقُول: فَلَا يرجع إِلَى الانتِفاع بِشَيْء مِنْهَا بَعد ذَلِك فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ كالرَّجل يُعْتِقُ عَبْدَه سائبةً ثمَّ يَمُوتُ المُعْتَقُ [ويَتْرك مَالا -] وَلَا وَارِث لَهُ إِلَّا الَّذي أعتَقَه يَقُول: فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يرزأ من مِيرَاثه شَيْئا إِلَّا أَن يَجعله فِي مِثْله وَكَذَلِكَ يرْوى عَن ابْن عمر أَنه فعل بميراث عبدٍ لَهُ كَانَ أعْتقهُ سائبة فَإِنَّمَا هَذَا مِنْهُم على وَجه الفَضْل وَالثَّوَاب لَيْسَ على أَنه محرّم أَلا ترى أَنه إِنَّمَا ردَّه عَلَيْهِ الْكتاب والسنّة فَكيف يحرم هَذَا وَلَكنهُمْ كَانُوا يَكْرَهُون أَن يَرْجِعُوا فِي شَيْء جَعلُوه لله إِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَة رجل تصدق على أمّه أَو على أَبِيه بداره ثمَّ مَاتَا فورثهما فَهَذَا حَلَال [لَهُ -] وَإِن تنزه عَنهُ فَهُوَ أفضلُ. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] لَا تَشْتَرُوا رَقِيق أهل الذِّمَّة وأراضيهم.

стр. 1048

قَالَ رَاوِي الحَدِيث: فَقلت لِلْحسنِ: وَلِمَ قالَ: لأنَهُم فَيْء للمُسْلمين. قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذَا تَأْوِيل الحَسَن وَقد رُوِيَ عَن عمر شيءٌ مفَسَّرٌ هُوَ أحبُّ إليَّ من هَذَا قَالَ: لَا تَشْتَروا رَقيق أهلِ الذَّمَّةِ فإنّهم أهل خَراج يؤدَي بعضُهُم عَن بعض وأراضيهِم فَلَا تَبْتاعُوها وَلَا يُقَرن أحدكُم بالصَغارِ بعد إِذْ نَجَّاهُ الله مِنه. قَالَ أَبُو عبيد: فَقَوْل عمر: فإنّهم أهلُ خراج يؤدّي بعضُهم عَن بعضٍ يبين لَك أنَّهم لَيْسُوا بَفيء وَأَنَّهُمْ أَحْرَار أَلا ترىأن السَّنَة أَن لَا تكون جِزْيَة الرُّؤوس إلاَّ عَلى الأحرارِ دُون المماليكِ فَلَو كَانُوا مماليك كَمَا قَالَ الْحسن لم تَكُن عَلَيهم جِزيَة الرؤوسِ وَكَانُوا مَعَ هَذَا لَا تَحِلّ مُناكحتُهم وَلَا مُبَايَعتُهم وَلَا تَجُوز شهادَتُهم. وَأما قَول عمر: يُؤدّي بعضُهم عَن بعضٍ فَلم يُرِدْ أَن يكونَ الحُرُّ يؤدِّي عَن مملوكِه جزيةَ رأسِه وَلكنه أَرَادَ فِيمَا نرى أَنه إِذا كَانَ لَهُ مماليكُ وأرضٌ وأموالٌ ظاهِرة كَانَ أَكثر لجزيته وَهَكَذَا كَانَت سُنَّته فيهم إِنَّمَا كَانَ

стр. 1049

يَضَع الْجِزْيَة على قدْر اليَسَارِ والعُسْر فَلهَذَا كره أَن يشتَرى رقيقهم وأمَّا شِرى الأَرْض فإِنّه ذهبَ فِيهِ إِلَى الْخراج كره أَن يكون ذَلِك على الْمُسلمين أَلا ترَاهُ يَقُول: وَلَا يُقْرَنُ أحدكُم بالصَغارِ بعد إِذْ نَجَّاهُ الله مِنْهُ وَقد رخَّص فِي ذَلِك بعد عُمَر رجالٌ من أكَابِر أَصْحَاب النَّبِي ﵇ مِنْهم عبدُ الله بن مسعودٍ كانَتْ لَهُ أَرض بِرَاذانَ وخَبّاب بن الأرَتّ وَغَيرهمَا. حفد لحق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] فِي قنوت

стр. 1050

الْفجْر قَوْله: وَإِلَيْك نسعى ونَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذابَكَ إنّ عَذابَكَ بِالكُفَّارِ مُلْحِقٌ. قَوْله: نَحْفِدُ أصل الحَفْد الْخدمَة وَالْعَمَل يُقَال: حَفَد يَحفِدُ حَفْداً وَقَالَ الأخطل: [الْكَامِل] حَفَدَ الولائِدُ حولَهن وأسلمتْ … بأكُفِّهِنَّ أزِمَّةَ الأجْمالِ … أَرَادَ خدمهن الولائد وَقَالَ الشَّاعِر: [الْبَسِيط] كَلّفتُ مجهولَها نوقا يمانِية … إِذا الحُداة على أكسائها حَفَدُوا … وَقد رُوِيَ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله [عزّ وَعلا -] ﴿بَنِيْنَ وَحَفَدَةً﴾ أَنهم الخدم وَعَن عبد الله أَنهم الأصهار وَأما الْمَعْرُوف فِي كَلَامهم فَأن

стр. 1051

الحفد [هُوَ -] الْخدمَة فَقَوله: نَسْعَى ونَحْفِدُ هُوَ من ذَاك يَقُول: إِنَّا نَعْبدُك ونَسعى فِي طلب رضاك. وفيهَا لغةٌ أُخْرَى: أحْفَدَ إحفاداً قَالَ الرَّاعِي: [الطَّوِيل] مَزايدُ خَرْقاءِ اليَدَينِ مُسِيْفَةٍ … أخَبَّ بِهن المُخْلِفانِ وأحْفَدا … فقد يكون قَوْله: أحفدا أخدما وَقد يكون أحفدا غَيرهمَا أعمَلا بَعيرهما فَأَرَادَ عمر بقوله: وَإِلَيْك نسعى ونَحْفِد الْعَمَل لله بِطَاعَتِهِ. وَأما قَوْله: بالكفار مُلْحِقٌ [فَهَكَذَا يرْوى الحَدِيث فَهُوَ جَائِز فِي الْكَلَام أَن يَقُول: مُلِحق -] يُرِيد لاحِق لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ. يُقَال: لحقت الْقَوْم وأَلْحَقتهم بِمَعْنى فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بقوله: / مُلْحِق لَاحق قَالَه الْكسَائي [وَغَيره -] . ٦ / الف رمى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] لَا تشتروا الذَّهَب بالفضّة إِلَّا يدا بيد [هَاء وهاء -] إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم الرماء.

стр. 1052

[قَوْله: الرماء -] يَعْنِي الرِّبَا. وأصل الرِّماء الزِّيَادَة يَقُول: هُوَ زِيَادَة على مَا يحلّ وَمِنْه يُقَال: أرميت على الْخمسين إِذا زِدْت عَلَيْهَا إرماء وَكَذَلِكَ يرْوى عَن عمر فِي بعض الحَدِيث أَنه قَالَ: إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم الإرماء فجَاء بِالْمَصْدَرِ وَقَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل] وأسمر خطيا كأنّ كُعوبَه … نوى القَسب قد أرمى ذِراعا على العَشر … يَقُول: زَاد على الْعشْر ذِرَاعا قَالَ الْكسَائي: والرماء مَمْدُود.

стр. 1053

ملص وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] إِنَّه استشارهم فِي إملاص الْمَرْأَة. [قَوْله: إملاص الْمَرْأَة -] هُوَ أَن تلقي جَنِينهَا مَيتا يُقَال مِنْهُ: قد أمصلت الْمَرْأَة إملاصا وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهَا تزلقه وَلِهَذَا قَالُوا: أملصتِ النَّاقة وَغَيرهَا وَكَذَلِكَ كل شَيْء زَلِق من يدك فقد مَلِص يملَص مَلَصا وأنشدني الْأَحْمَر: [الرجز] فَرَّ وَأَعْطَانِي رشاء ملصا

стр. 1054

يَعْنِي أَنه يزلَق من يَدي فَإِذا فعلت أَنْت ذَلِك قلت: أملصتُه إملاصا. حشش وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه أُتِيَ بِامْرَأَة مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا فاعتدّت أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ثمَّ تزوجّت رجلا فَمَكثت عِنْده أَرْبَعَة أشهر وَنصفا ثمَّ ولدت ولدا قَالَ: فَدَعَا عمر [نسَاء من -] نسَاء الْجَاهِلِيَّة فسألهن عَن ذَلِك فَقُلْنَ: هَذِه امْرَأَة كَانَت حَامِلا من زَوجهَا الأول فَمَا مَاتَ حَشَّ ولدُها فِي بَطنهَا فَلَمَّا مَسهَا الزَّوْج الآخر تحرّك وَلَدهَا قَالَ: فَألْحق عمر الولدَ بالأوّل. قَوْله: حَشَّ وَلَدهَا فِي بَطنهَا يَعْنِي أَنه يَبِس يُقَال: قد حَشّ يَحِشَ وَقد أحشت الْمَرْأَة وَهِي مُحِشّ إِذا فعل وَلَدهَا ذَلِك قَالَ: وَمِنْه قيل

стр. 1055

لليد إِذا شلّتْ ويبِستْ: قد حَشّت قَالَ أَبُو عبيد: وَبَعْضهمْ يرويهِ: حُشّ [وَلَدهَا] بِضَم الْحَاء. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن الْوَلَد لما جَاءَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم تزَوجهَا الآخر لم يلْحق بِهِ لِأَن الْوَلَد لَا يكون لأَقل من سِتَّة أشهر فَلَو جَاءَت بِهِ لأكْثر من سِتَّة أشهر لحق بِالْآخرِ فَكَانَ وَلَده قَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول فِي هَذَا: مَا بَينهَا وَبَين سنتَيْن أَن الْوَلَد يلْحق بِالْأولِ مَا لم تُقِرّ الْمَرْأَة بِانْقِضَاء عدَّة قبل ذَلِك. خلى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه رُفِع إِلَيْهِ رجل قَالَت لَهُ امْرَأَته: شَبِّهني فَقَالَ: كَأَنَّك ظَبْيَة كَأَنَّك حمامة فَقَالَت: لَا أرْضى حَتَّى تَقول: خَلِيّة طَالِق فَقَالَ ذَلِك فَقَالَ عمر: خُذ بِيَدِهَا فَهِيَ امْرَأَتك. قَوْله: خليّة طَالِق أَرَادَ النَّاقة تكون معقولة ثمَّ تُطلق من عقالها
следующие страницы →