Полный текст (1 659 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
وَكَذَلِكَ لَو كمن لَهُ فِي مَوضِع لَيْلًا أَو نَهَارا فإِذا وجد غرَّة قَتله وَمن ذَلِك حَدِيث الزبير حِين أَتَاهُ رجل فَقَالَ: أَلا أقتل لَك عليا فَقَالَ: وَكَيف تقتله قَالَ: أفتك بِهِ فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قَيّد الْإِيمَان الفتكَ وَلَا يفتك مُؤمن. [قَالَ -] : وَمِنْه حَدِيث عَمْرو بن الْحمق عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: من أمّن رجلا ثمَّ قَتله فَأَنا بَرِيء مِنْهُ وَإِن كَانَ الْمَقْتُول فِي النَّار فَهَذَا مَعْنَاهُ أَن يقْتله من غير أَن يُعْطِيهِ الْأمان. فَأَما إِذا أعطَاهُ الْأمان ثمَّ قَتله فَذَلِك الْغدر وَهُوَ شَرّ هَذِه الْوُجُوه كلهَا وَهُوَ الَّذِي يرْوى ٠ / الف فِي الحَدِيث عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: / لكل غادر لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة يُقَال: هَذِه غدرة فلَان. وَمن وجوهه أَيْضا الصَّبْر وَهُوَ أَن
стр. 982
يُؤْخَذ الرجل أَسِيرًا ثمَّ يقدم فَيقْتل فَهَذَا لم يقتل غيلَة وَلَا فتكا وَلَا غدرا لِأَنَّهُ أَخذ بِغَيْر أَمَان فَهَذِهِ أَرْبَعَة أوجه من أَسمَاء الْقَتْل هِيَ الْأُصُول الَّتِي فِيهَا الْأَحْكَام خَاصَّة. وَأما قتل الْخَطَأ فَهُوَ عِنْد أهل الْعرَاق على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن يَرْمِي الرجل وَهُوَ يتَعَمَّد صيدا أَو هدفا أَو غَيره فَيُصِيب إنْسَانا بِأَيّ شَيْء كَانَ من سلَاح أَو غَيره فَهَذَا عِنْدهم الْخَطَأ الْمَحْض وَالدية [فِيهِ -] على الْعَاقِلَة أَربَاعًا: خمس وَعِشْرُونَ حقّة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذعة وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَبَعْضهمْ يَجْعَلهَا أَخْمَاس: عشْرين حِقّة وَعشْرين جَذَعة وَعشْرين بنت لبون وَعشْرين بنت مَخَاض وَعشْرين ابْن مَخَاض وَبَعض الْفُقَهَاء يَجْعَل مَكَان عشْرين ابْن مَخَاض عشْرين ابْن لبون. وَالْوَجْه الآخر
стр. 983
من الْخَطَأ عِنْدهم أَن يتَعَمَّد الرجل إنْسَانا بِشَيْء لَا يقتل مثله فَيَمُوت مِنْهُ كالسوط والعصا وَالْحجر الَّذِي لَيْسَ بضخم فاسم هَذَا [عِنْدهم -] شبه العَمَد وَإِنَّمَا سموهُ بذلك لِأَنَّهُ لم يتعمده بِمَا يقتل مثله وَقَالُوا عمدا لِأَنَّهُ تعمدّه وَإِن لم يرد قَتله فَاجْتمع فِيهِ المعنيان فَسُمي شبه الْعمد لهَذَا فَفِي هَذَا الدِّيَة مغلَظة: ثَلَاث حِقاق وَثَلَاث جِذاع وَثَلَاث مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خَلِفَة والخَلِفة: الْحَامِل. وَهَذَا فِي حَدِيث يحتجون بِهِ وَهُوَ مَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه خطب يَوْم فتح مَكَّة فَقَالَ: أَلا وَفِي قَتِيل خطأ العَمَد ثَلَاث وَثَلَاثُونَ حِقّة وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ جَذَعة وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خَلفة. قَالَ أَبُو عبيد: ويروى عَن عمر شَيْء يُشبههُ وَهَذَا قَول أهل الْعرَاق. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه سُئِلَ
стр. 984
عَن حدّ الأمَةِ فَقَالَ: إنّ الْأمة ألقتْ فَروَة رَأسهَا من وَرَاء الدَّار. قَالَ الْأَصْمَعِي: الفَروة جلدَة الرَّأْس.
فرا قَالَ أَبُو عبيد: و [هُوَ -] لم يرد الفروة بِعَينهَا وَكَيف تلقي جلدَة رَأسهَا من وَرَاء الدَّار وَلَكِن هَذَا مَثَلٌ إِنَّمَا أَرَادَ بالفَروة القِناع يَقُول: لَيْسَ عَلَيْهَا قِناعٌ وَلَا حِجابٌ وَإِنَّهَا تخرج إِلَى كلّ مَوضِع يرسلها أَهلهَا إِلَيْهِ لَا تقدر على الِامْتِنَاع من ذَلِك فَتَصِير حَيْثُ لَا تقدر على الِامْتِنَاع من الْفُجُور مثل رِعَايَة الْغنم وَأَدَاء الضريبة وَنَحْو ذَلِك فَكَأَنَّهُ رأى أَنه لَا حد عَلَيْهَا إِذا فجرت لهَذَا الْمَعْنى وَقد رُوِيَ تَصْدِيق ذَلِك فِي حَدِيث مُفَسّر عَن عَاصِم قَالَ: تَذَاكرنَا يَوْمًا قَول عمر [هَذَا -] فَقَالَ سعد بن حَرْمَلَة: إِنَّمَا ذَلِك من قَول
стр. 985
عمر فِي الرَّعايا فَأَما الْإِمَاء اللوتي قد أحصنهن مواليهنّ فإنّهنّ إِذا أحدثن حُدِدْن. قَالَ أَبُو عبيد: أما الحَدِيث فَرَعايا وَأما فِي الْعَرَبيَّة: فرواعي. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه أتِيَ بشارب فَقَالَ: لأبعثنك إِلَى رجل لَا تَأْخُذهُ فِيك هَوادَةٌ فَبعث بِهِ إِلَى مُطِيع بن الْأسود الْعَدوي فَقَالَ: إِذا أَصبَحت غَدا فَاضْرِبْهُ الْحَد فجَاء عمر وَهُوَ يضْربهُ ضربا شَدِيدا فَقَالَ: قتلت الرجل كم ضربتَه قَالَ: سِتِّينَ فَقَالَ: أقِصّ عَنهُ بِعشْرين.
стр. 986
قصَص [قَالَ أَبُو عبيد -] : قَوْله: أقِصّ عَنهُ بِعشْرين يَقُول: اجْعَل شدَّة هَذَا الضَّرْب الَّذِي ضَربته قصاصا بالعشرين الَّتِي بقيتْ وَلَا تضربه الْعشْرين. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن ضرب الشَّاب ضرب خَفِيف وَكَذَلِكَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول فِي الْقَاذِف والشارب قَالَ: وَأما الزَّانِي فَإِنَّهُ أَشد ضربا مِنْهُمَا قَالَ: وَالتَّعْزِير أَشد الضَّرْب. وَفِي [هَذَا -] الحَدِيث [أَيْضا -] أَنه لم يضْربهُ فِي سكره حَتَّى أَفَاق ألم تسمع قَوْله: إِذا أَصبَحت غَدا فَاضْرِبْهُ الْحَد.
أسر أسر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَن رجلا أَتَاهُ فَذكر أَن شَهَادَة الزُّور قد كثرت / [فِي -] أَرضهم فَقَالَ: ٠ / ب لَا يؤسر أحدٌ فِي الْإِسْلَام بشهداء السوء فإنّا لَا نقبل إِلَّا الْعُدُول.
стр. 987
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: لَا يؤسر يَعْنِي لَا يحبس وأصل الْأسر الْحَبْس وكل مَحْبُوس فَهُوَ أَسِير قَالَ: وَكَذَلِكَ يرْوى عَن مُجَاهِد فِي قَوْله [ ] ﴿وَيُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيْناً وَّيَتِيْماً وَّأسِيْراً﴾ قَالَ: الْأَسير المسجون. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه جَدب السَّمَر بعد عَتَمة. قَوْله: جَدَبَ السَّمر يَعْنِي عابه وذَمّه وكل عائب فَهُوَ جادب قَالَ ذُو الرمّة: [الطَّوِيل]
فيا لكَ من خَدّ أسيل ومَنْطِقٍ … رَخيمٍ وَمن خَلْقٍ تَعَلَّلَ جادبه
стр. 988
[ويروى -] : وَمن وَجه تعلّل جادبه يَقُول: لم يجد فِيهِ مقَالا فَهُوَ يتعلّل بالشَّيْء يَقُوله وَلَيْسَ بِعَيْب. وَهَذَا من عمر فِي كَرَاهَة السمر مثل حَدِيثه الآخر أنّه كَانَ يَنُشّ النَّاس بعد الْعشَاء بِالدرةِ [و -] يَقُول: انصرفوا إِلَى بُيُوتكُمْ. هَكَذَا الحَدِيث ينش
نشش نسس نوش [قَالَ أَبُو عبيد -] : ونرى أَن هَذَا لَيْسَ بِمَحْفُوظ وَقَالَ بعض أهل الْعلم: إِنَّمَا هُوَ يَنُسّ بِالسِّين يَقُول: يَسُوق النَّاس والنَّسّ هُوَ السُّوق وَمِنْه قَول الحطيئة: [الْبَسِيط] وَقد نظرتُكُمُ إيناءَ صادِرةٍ للودرِ طَال بهَا حَوزي وتَنْسَاسِيْ فالحوز السّير اللين والتنساس الشَّديد يَقُول: مر أسوقها كَذَا وَمرَّة
стр. 989
كَذَا. قَالَ أَبُو عبيد: فَإِن كَانَ هَذَا الْحَرْف هَكَذَا فَهُوَ تَصْحِيف بيّن على الْمُحدث. وَلَكِنِّي أَحْسبهُ: ينوش النَّاس بالشين وَهَذَا قد يقرب فِي اللَّفْظ من يَنُشّ وَمعنى النوش صَحِيح هَهُنَا إِنَّمَا هُوَ التَّنَاوُل يَقُول: يتناولهم بِالدرةِ وَقَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿وَأنّى لَهُمُ التَّنَاوُشَ مِن مَّكانٍ بَعِيْدٍ﴾ إِذا لم يهمز فَهُوَ من التَّنَاوُل وَمِنْه قيل: تَناوشَ القومُ فِي الْقِتَال وكل من أنلته خيرا أَو شرا فقد نُشته نوشا وَمِنْه حَدِيث عليّ ﵁ حِين سُئِلَ عَن الْوَصِيَّة فَقَالَ: نَوْش بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي أَن يتَنَاوَل الْمَيِّت الْمُوصى لَهُ بالشَّيْء وَلَا يُجحف بِمَالِه.
هجر أسل لبب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] : هَاجرُوا وَلَا تَهَجّروا واتّقوا الأرنبَ أَن يَحْذِفها أحدكُم بالعصا وَلَكِن ليذك
стр. 990
لكم الأسَلُ الّرِماحُ والنبل. عَن زر بن حُبيش قَالَ: قدِمت المدينةَ فَخرجت فِي يَوْم عيد فإِذا رجل متلبّب أعْسر أيشر يمشي مَعَ النَّاس كأنّه رَاكب وَهُوَ يَقُول كَذَا وَكَذَا فَإِذا هُوَ عمر. قَوْله: هَاجرُوا وَلَا تهجروا يَقُول: أَخْلصُوا الْهِجْرَة وَلَا تشبّهوا بالمهاجرين على غير صحّة مِنْكُم فَهَذَا هُوَ التهجّر وَهُوَ كَقَوْلِك للرجل: هُوَ يَتَحَلّم وَلَيْسَ بحليم ويتشجّع وَلَيْسَ بِشُجَاعٍ أَي [أَنه -] يظْهر ذَلِك وَلَيْسَ فِيهِ. [وَقَوله -] : لِيُذَكِّ لكم الأسل الرماح والنبل فَهَذَا يردّ قَول من يَقُول: إِن الأسل الرماح خَاصَّة أَلا ترَاهُ [قد -] جعل النبل مَعَ الرمااح وَقد وجدنَا الأسل فِي غير الرماح إِلَّا أَن أَكثر ذَلِك وأفشاه فِي الرماح. وَبَعْضهمْ يَقُول فِي هَذَا النَّبَات الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ لأيوب
стр. 991
عَلَيْهِ السَّلَام ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضرِبَ بِّه وَلَا تَحْنَثْ﴾ إِنَّمَا قيل لَهُ الأسل لِأَنَّهُ شبّه بِالرِّمَاحِ. وَأما قَوْله: متلبّب فَإِنَّهُ المتحزِّم وكل من جمع ثِيَابه وتحزّم فقد تلبّب قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: [الْكَامِل]
ونميمةٍ من قانصٍ مُتَلَبِّبٍ … فِي كفّه جَشْءٌ أجشّ وأقطعُ … يصف الْحمر أَنَّهَا سَمِعت نميمة القانص والنميمة الصَّوْت والجشء الْقوس الْخَفِيفَة. وَأما قَوْله: أعْسر أيسر فَهَكَذَا يرْوى فِي الحَدِيث. وَأما كَلَام الْعَرَب فَإِنَّهُ أعْسر يَسَرُ. وَهُوَ الَّذِي يعْمل بيدَيْهِ جَمِيعًا سَوَاء وَهُوَ الأضبط أَيْضا وَيُقَال من الْيُسْر: فِي فلَان يسرة.
стр. 992
وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه أفطر فِي رَمَضَان وَهُوَ يرى أَن الشَّمْس قد غربت ثمَّ نظر فَإِذا / الشَّمْس طالعة فَقَالَ عمر: لَا نقضيه مَا تجانفنا فِيهِ لإثم. ١ / الف
جنف جنأ قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: مَا تجانفنا فِيهِ لإثم يَقُول: مَا مِلنا إِلَيْهِ وَلَا تعمدناه وَنحن نعلمهُ وكل مائل فَهُوَ متجانف وجَنِف وَمِنْه قَوْله [ ] ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوْصٍ جَنَفاً أوْ إِثْماً﴾ قَالَ مَيْلاً وَقَالَ لبيد: [الْكَامِل]
стр. 993
إِنِّي امرؤٌ مَنَعَتْ أرومةُ عامرٍ … ضَيْمي وَقد جَنَفَتْ عليّ خُصومي … وَكَذَلِكَ الجانئ بِالْهَمْز هُوَ المائل أَيْضا. وَقد جنأت [عَلَيْهِ -] أجنؤ جنوءا إِذا ملت قَالَ كثير: [الوافر]
أعزّةُ لَو رأيتِ غَدَاة بِنْتُمْ … جُنُوءَ العائذاتِ على وِسادِيْ … ويروى: أغاضِر لَو رأيتِ وَمِنْه قَول ابْن عمر: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ [وَسلم -] رجم يَهُودِيّا وَيَهُودِيَّة قَالَ ابْن عمر: فَلَقَد رَأَيْته يجانئ عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَة بِنَفسِهِ. قَالَ أَبُو عبيد: نرى أَنه لم يجانئ عَلَيْهَا إِلَّا وهما فِي
стр. 994
حُفْرَة وَاحِدَة وَقَوله: يجانئ عَلَيْهَا يَعْنِي ينحني.
هبت وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه قَالَ: لما مَاتَ عُثْمَان بن مَظْعُون على فرَاشه هَبَته الْمَوْت عِنْدِي منزلَة حِين لم يمت شَهِيدا فَلَمَّا مَاتَ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم [على فرَاشه -] وَأَبُو بكر علمت أَن موت الأخيار على فُرُشهم. قَالَ الْفراء: قَوْله: هِبته يَعْنِي طأطأه ذَلِك عِنْدِي وحَطّ من قدره وكل محطوط شَيْئا فقد هُبِتَ فَهُوَ مهبوت قَالَ الْفراء: أَنْشدني أَبُو الْجراح:
[الطَّوِيل]
وأخْرَقَ مهبوتِ التَّراقي مُصَعَّدِ البلاعيم رِخْوِ المْنكِبَين عُنابِ … قَالَ: فالمهبوت التراقي المحطوطها الناقصها والعناب الْعَظِيم الْأنف. قَالَ الْكسَائي: يُقَال: رجل فِيهِ هبتة للَّذي فِيهِ كالغفلة وَلَيْسَ بمستحكم الْعقل
стр. 995
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحسب هَذَا إِلَّا من ذَاك لِأَنَّهُ محطوط الرَّأْي وَالْعقل وَلَيْسَ بتام الْأَمر.
وصع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَن رجلا من الْجِنّ لقِيه فَقَالَ: هَل لَك أَن تصارعني فَإِن صرعتني علّمتك آيَة إِذا قرأتها حِين تدخل بَيْتك لم يدْخلهُ شَيْطَان فصارعه فصرعه عمر قَالَ: إِنِّي أَرَاك ضئيلا شخيتا كَأَن ذراعيك ذِرَاعا كلب أهكذا أَنْتُم أَيهَا الْجِنّ كلّكم أم أَنْت من بَينهم فَقَالَ: إِنِّي مِنْهُم لَضَليع فعاودني قَالَ: فصارعه فصرعه الإنسِيّ فَقَالَ: تقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ فَإِنَّهُ لَا يقْرؤهَا أحد إِذا دخل بَيته إِلَّا خرج الشَّيْطَان ولهُ خَبَجٌ كخبج الْحمار.
стр. 996
ضأل شخت ضلع خبج ضأل أَبُو عبيد: قَوْله: ضَئيلا شخيتا هما جَمِيعًا النحيف الْجِسْم الدَّقِيق وَمِنْه قيل للأَفعى: ضئيلة لِأَنَّهَا لَيْسَ يعظم خَلقها كَسَائِر الْحَيَّات قَالَ النَّابِغَة: [الطَّوِيل]
فَبِتُّ كَأَنِّي ساوَرَتْني ضَئيلةٌ … من الرُّقْشِ فِي أنيابها السَمُّ ناقِعُ … يَعْنِي الأفعى وَكَذَلِكَ الشَّخْت والشخيت: الدَّقِيق قَالَ ذُو الرمة يصف الظليم: [الْبَسِيط]
شَخْت الْجُزارةِ مثل الْبَيْت سائره … من المُسُوحِ خِدَبُّ شوقَبٌ خَشِبُ … فالجزارة: عُنُقه وقوائمه وَهِي دِقاق كلهَا. وَقَوله: إِنِّي مِنْهُم لضليع الضليع: الْعَظِيم الْخلق. وَقَوله: إِلَّا خرج وَله خبج الخبج الضُّراط وَهُوَ الحبج أَيْضا بِالْحَاء وَله أَسمَاء سوى هذَيْن كَثِيرَة.
стр. 997
وَمن الضئيل الحَدِيث الْمَرْفُوع أَن إسْرَافيل لَهُ جَناح بالمشرق وجَناح بالمغرب وَالْعرش على جَناحه وَإنَّهُ لَيَتَضَاءَل الأحيان لِعَظَمَة الله [﵎] حَتَّى يعود مثل الوَصَع. يُقَال فِي الوَصع: إِنَّه طَائِر مثل العصفور أَو أَصْغَر مِنْهُ.
مَا هجر دلل خطب بَأْس [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُول: رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَّفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَّقِنَا عَذَابَ النَّارِ لَهُ هِجَّيري غَيرهَا. قَالَ الْكسَائي وَأَبُو زيد وَغير وَاحِد: قَوْله: هِجِّيراه كَلَامه ودأبه وشأنه وَقَالَ ذُو الرمة يصف صائدًا رمى حُمرا فأخطأها فَأقبل يتلهف وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالْحَرب فَقَالَ: [الْبَسِيط]
رمى فَأَخْطَأَ والأقدارُ غالبة … فانْصَعْنَ والويلِ هِجِّيراه والحربُ
خلف ردد حجز هزم منن أَبُو عبيد: وللعرب كَلَام على هَذَا الْمِثَال أحرف مَعْلُومَة قَالُوا: الهجيرى
стр. 998
وَهِي الَّتِي وَصفنَا والخِلِّيفي وَهِي الْخلَافَة وَإِيَّاهَا أَرَادَ عمر ﵁ / بقوله: لَو أُطِيق الْأَذَان مَعَ الخِلِّيفي لأذنت وَمن ذَلِك قَول عمر بن ١ / ب عبد الْعَزِيز ﵀: لَا رِدِّيدي فِي الصَّدَقَة يَقُول: لَا ترد وَمِمَّا يُقَال فِي الْكَلَام: كَانَت بَين الْقَوْم رِمِّيًّا ثمَّ حجزت بَينهم حِجِّيزي يُرِيدُونَ كَانَ بَينهم رمي ثمَّ صَارُوا إِلَى المحاجزة وَكَذَلِكَ الهِزِّيمي من الْهَزِيمَة والمنينى من المنّة والدليْلي من الدّلَالَة وَأكْثر كَلَامهم الدّلَالَة والخطِّيبي من الخِطبة وَهِي كلهَا مَقْصُورَة ويدلك على ذَلِك قَول عديّ بن زيد: [الوافر]
لخِطِّيبي الَّتِي غدرتْ وخانتْ … وهنّ ذَوَات غائلة لُحِينا … وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين قَالَ
стр. 999
للرجل الَّذِي وَجَد مَنْبُوذًا فَأَتَاهُ بِهِ فَقَالَ عمر: عَسى الغُوَيرُ أبؤسا فَقَالَ عَرِيفه: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إنّه وإنّه فَأثْنى عَلَيْهِ خيرا فَقَالَ: هُوَ حر وَوَلَاؤُهُ ذَلِك. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: عَسى الغوير أبؤسًا الأبؤس جمع الْبَأْس: وأصل الأبؤس هَذَا أَنه كَانَ غَار فِيهِ نَاس فانهار عَلَيْهِم أَو قَالَ: فَأَتَاهُم فِيهِ عَدو فَقَتَلُوهُمْ فَصَارَ مثلا لكل شَيْء يخَاف أَن يَأْتِي مِنْهُ شَرّ ثمَّ صُغِّر الْغَار فَقيل غُوير.
غور قَالَ [أَبُو عبيد -] : وأخبرناه الْكَلْبِيّ بِغَيْر هَذَا قَالَ: الغوير مَاء لكَلْب مَعْرُوف يُسمى الغُوَير وَأَحْسبهُ قَالَ: هُوَ نَاحيَة السماوة قَالَ: وَهَذَا الْمثل إِنَّمَا تَكَلَّمت بِهِ الزباء وَذَلِكَ أَنَّهَا لما
стр. 1000
وجّهتْ قَصيرا اللَّخْمي بالعِير ليحمل لَهَا من برّ الْعرَاق وألطافه وَكَانَ يطْلبهَا بذحل جَذيمة الأبرش فَجعل الْأَحْمَال صناديق وَقد قيل غَرَائِر وَجعل فِي كل وَاحِد مِنْهَا رجلا مَعَه السِّلَاح ثمَّ تنكّب بهم الطَّرِيق المَنْهَجَ وَأخذ على الغوَير فسالتْ عَن خَبره فَأخْبرت بذلك فَقَالَت: عَسى الغوير أبؤسا. تَقول: عَسى أَن يَأْتِي [ذَلِك -] الطَّرِيق بشرّ واستنكرت شَأْنه حِين أَخذ على غير الطَّرِيق. قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا القَوْل أشبه عِنْدِي صَوَابا من القَوْل الأول وَإِنَّمَا أَرَادَ عمر بِهَذَا الْمثل أَن يَقُول للرجل: لَعَلَّك صَاحب هَذَا المنبوذ حَتَّى أثنى عَلَيْهِ عريفه خيرا. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه جعل المنبود حُرّا وَلم يَجعله مَمْلُوكا لواجده وَلَا للْمُسلمين. وَأما قَوْله للرجل: لَك وَلَاؤُه فَإِنَّمَا نرَاهُ فعل ذَلِك لأنّه لما التقطه فأنقذه من الْمَوْت وأنقذه من أَن يَأْخُذهُ غَيره فيدّعي رقبته جعله مَوْلَاهُ لهَذَا كأنّه الَّذِي أعْتقهُ وَهَذَا حكم تَركه النَّاس وصاروا إِلَى أَن جعلُوه حُرّا وَجعلُوا ولاءه للْمُسلمين وحريرته عَلَيْهِم. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْعَرَبيَّة أَنه نصب أبؤسا وَهُوَ فِي الظَّاهِر فِي مَوضِع رفع وَإِنَّمَا نرى أَنه نصب لِأَنَّهُ على طَرِيق النصب وَمَعْنَاهُ: كَأَنَّهُ أَرَادَ عَسى الغوير
стр. 1001
أَن يحدث أبؤسا وَأَن يَأْتِي بأبؤس فَهَذَا طَرِيق النصب وَمِمَّا يُبينهُ قَول الْكُمَيْت: [الْبَسِيط]
عَسى الغُوَيرُ بِإِبْآسٍ وإغوارِ
شور وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] فِي الَّذِي تدلّى بِحَبل ليشتار عسلا فقعدتْ امْرَأَته على الْحَبل فَقَالَت: لأُقَطِّعنه أَو لَتُطَلِّقني قَالَ: فطلّقها يَعْنِي ثَلَاثًا فَرفع إِلَى عمر فَأَبَانَهَا مِنْهُ. قَوْله: ليشتار المُشْتار المجتني للعسل يُقَال مِنْهُ: شُرتُ الْعَسَل أشوره شَورا وأشرته أشيره إِشَارَة واشترت اشتيارا قَالَ الْأَعْشَى:
[المتقارب]
стр. 1002
كأنّ جَنِيّا من الزَّنْجبِيل بَات بفيها وأريا مَشُورا … الأري الْعَسَل والمشور المجتني فَهَذَا من شُرت وَقَالَ عدي [بن زيد -]
[الرمل]
فِي سَماع يَأْذَن الشيخُ لَهُ … وحديثٌ مثل ماذِيِّ مُشَارُ … وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَن عمر أجَاز طَلَاق الْمُكْره وَهَذَا رَأْي أهل الْعرَاق وَقد رُوِيَ عَن عمر خِلَافه ويروى عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن الزبير وَعَطَاء وَعبد الله بن عبيد بن عُمَيْر أَنهم كَانُوا يرَوْنَ طَلَاقه غير جَائِز وَهُوَ رَأْي أهل الْحجاز [وكثيير من غَيرهم -] وحجتهم هَذِه الْأَحَادِيث.
غوى زبى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه ٢ / الف
стр. 1003
قَالَ: إِن قُريْشًا تُرِيدُ أَن تكون مُغْوِيات لمَال الله. هَكَذَا يرْوى الحَدِيث بِالتَّخْفِيفِ وَكسر الْوَاو وَأما الَّذِي تكلم بِهِ الْعَرَب فالمُغَوِّيات بِالتَّشْدِيدِ وَفتح الْوَاو واحدتها مُغَوَّاة وَهِي حُفْرَة كالزُّبية تحفر للذئب وَيجْعَل فِيهَا جدي إِذا نظر الذِّئْب إِلَيْهِ سقط يُريدهُ فيصطاد ومن هَذَا قيل لكل مَهْلَكة مُغَوَّاة قَالَ رؤبة:
[الرجز]
إِلَى مُغَوَّاة الْفَتى بالمرصادِ … يَعْنِي إِلَى مَهْلَكته ومنِيَّته شبهها بِتِلْكَ المغوَّاة فَأَما الزُّبيةُ فَإِنَّهَا تُحفَر للأَسد وَإِنَّمَا تُحفَر فِي مَكَان مُرْتَفع وكل حُفرة فِي ارْتِفَاع فَهِيَ زُبية وَلِهَذَا قيل: بلغ السيلُ الزُّبى وَإِنَّمَا تجْعَل على الزابية لِئَلَّا يدخلهَا السَّيْل
стр. 1004
وَإِنَّمَا أَرَادَ عمر أَن قُريْشًا تُرِيدُ أَن تكون مُهلِكة لمَال الله كإهلاك تِلْكَ المغوَّاة لما سقط فِيهَا.
فرق لثث وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] فَرَّقوا عَن المَنِيّة وَاجْعَلُوا الرَّأْس رَأْسَيْنِ وَلَا تُلِثّوا بدار مَعجزة وَأَصْلحُوا مثاويَكم وَأَخِيفُوا الهوامّ قبل أَن تُخيفكم وَقَالَ: اخشَوشِنوا وَاخْشَوْشِبُوا وَتَمَعْدَدُوا. قَوْله: فرّقوا عَن المنيّة وَاجْعَلُوا الرَّأْس رَأْسَيْنِ يَقُول: إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يَشْتَرِي شَيْئا من الْحَيَوَان من مَمْلُوك أَو غَيره من الدوابّ فَلَا يغالين بِهِ فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ وَلَكِن ليجعل ثمنه فِي رَأْسَيْنِ وَإِن كَانَا دون الأول فَإِن مَاتَ أَحدهمَا بَقِي الآخر. وَقَوله: ولَا تُلِثّوا بدار معْجزَة فالإلثاث الْإِقَامَة يَقُول:
стр. 1005
لَا تُقِيمُوا بِبَلَد قد أعجزكم فِيهِ الرزق وَلَكِن اضْطَرَبُوا فِي الْبِلَاد وَهَذَا شَبيه بحَديثه الآخر: إِذا اتّجر أحدكُم فِي شَيْء ثَلَاث مَرَّات فَلم يرْزق مِنْهُ فليدعه.
ثوا همم خشن خشب معد أَبُو عبيد -] : وَقد يُفَسر هَذَا تَفْسِيرا آخر يُقَال: إِنَّه أَرَادَ الْإِقَامَة بالثغور مَعَ الْعِيَال قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: لَيْسَ بِموضع ذُرِّيَّة فَهَذَا هُوَ الإلثاث بدار معْجزَة. وَقَوله: وَأَصْلحُوا مَثَاوِيَكُمْ المثاوي الْمنَازل يُقَال: ثَوَيتُ بِالْمَكَانِ إِذا نزلت بِهِ وأقمت بِهِ وَلِهَذَا قيل لكل نَازل: ثاوٍ. وَهَذَا معنى قِرَاءَة عبد الله ﴿لنبوئنهم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفَا﴾ أَي لننزلنهم قَالَ: وَهَكَذَا كَانَ يقْرَأ الْكسَائي. [و -] قَوْله: وَأَخِيفُوا الهوامّ قبل أَن تُخيفكم يَعْنِي دوابّ الأَرْض العقارب والحيات يَقُول: احترسوا مِنْهُنَّ وَلَا يظْهر لكم مِنْهُنَّ شَيْء إِلَّا قَتَلْتُمُوهُ. وَقَوله: وَاخْشَوْشنُوا هُوَ من الخشونة فِي اللبَاس والمطعم
стр. 1006
وَاخْشَوْشِبُوا أَيْضا شَبيه بِهِ وكل شيط غليظ خَشِن فَهُوَ أخشب وخَشِب وَهُوَ من الغلظ وابتذال النَّفس فِي الْعَمَل والاحتفاء فِي الْمَشْي ليغلظ الْجَسَد ويجسو وَمِنْه حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَكَّة: لَا تَزُول حَتَّى يَزُول أخشباها. والأخشب الْجَبَل قَالَ ذُو الرمة يصف الظليم: [الْبَسِيط]
شَخْت الْجُزارةِ مثل الْبَيْت سائره … من المُسُوحِ خدَبٌّ شَوقَبٌ خَشِبُ … وَقَوله: تمعددوا فِيهِ قَولَانِ يُقَال: هُوَ من الغِلظ أَحْيَانًا وَمِنْه قيل للغلام إِذا شَبّ وغَلظ: قد تمعدد قَالَ الراجز: [الرجز]
ربَّيتُه حَتَّى إِذا تمعددا … وآض صلبا كالحصان أجردا
كَانَ ثوابي بالعصا أَن أجلدا … يصف عقوق ابْنه وَيُقَال: تمعددوا تشبهوا بعيس مَعَدٍّ وَكَانُوا أهل قَشَف وغِلَظ فِي المعاش يَقُول: فكونوا مثلهم ودعوا التنعم وزِيّ الْعَجم.
стр. 1007
وهطذا هُوَ فِي حَدِيث [لَهُ -] آخر: عَلَيْكُم باللِبسة المَعَدِّية.
ذَرأ ذرو دلك وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه كتب إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد أَنه بَلغنِي أَنَّك دخلتَ حمّاما بِالشَّام وَأَن من بهَا من الْأَعَاجِم أعَدّوا لَك دَلُوكا عُجِنَ بِخَمْر وَإِنِّي أظنكم آل الْمُغيرَة ذَرْءَ النَّار. قَوْله: ذَرْء النَّار ويروى ذرو النَّار فَمن قَالَ: ذَرْء [النَّار -]
стр. 1008
بِالْهَمْز فَإِنَّهُ أَرَادَ خلق النَّار أَي إِنَّكُم خلقْتُمْ لَهَا من قَوْله: ذَرأ الله الْخلق يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءًا وَمن قَالَ: ذرو فَهُوَ من ذرا يذرو من قَوْله تَعَالَى ﴿تَذْرُوْهُ الرِّيَاحُ﴾ أَي إنّكم تَذَرُون فِي النَّار ذَرْوًا. وأمّ الدَّلوك فَهُوَ اسْم الشَّيْء يُتَدلَّك بِهِ كَمَا قيل السَّحور والفَطور وَأَشْبَاه ذَلِك.
ملك ريع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] /: أملِكُوا العَجِينَ فإنّه أحد الرَّيْعَيْن. ٢ / ب قَوْله: أملكوا الْعَجِين أَي أجيدوا عجنه وأنعِمُوه. والرَّيع: الزِّيَادَة فالريع الأول الزِّيَادَة عِنْد الطَّحْن والريع الآخر عِنْد العجن.
стр. 1009
وَفِيه لُغَتَانِ يُقَال مِنْهُ: أملكت الْعَجِين إملاكا وملكته أملِكه ملكا.
أزم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] حِين سَأَلَ الْحَارِث بن كلدة: مَا الدَّوَاء فَقَالَ: الأزم. كَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول: الأزم هُوَ الحمية.
ثأد قَالَ أَبُو عبيد: وَذَلِكَ الَّذِي أَرَادَ الْحَارِث. وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: أصل الأزم الشدّة وإمساك الْأَسْنَان بَعْضهَا على بعض وَمِنْه قيل للْفرس: قد أزمَ على فأس اللِجام إِذا قبض عَلَيْهِ وَلِهَذَا سميت السَّنة أزمة إِذا أَصَابَتْهُم فِيهَا مجاعَة وَشدَّة يُقَال: قد أزَمتْ تأزِم أزما. فَأَرَادَ بالأزم الْإِمْسَاك عَن الْمطعم.
стр. 1010
كلف دعب بِأَيّ لقس قنب [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] عِنْد الشورى جين طعن فَدخل عَلَيْهِ ابْن عَبَّاس فَرَآهُ مغتمّا بِمن يسْتَخْلف بعده فَجعل ابْن عَبَّاس يذكر لَهُ أَصْحَابه فَذكر عُثْمَان فَقَالَ: كَلِفٌ بأقاربه قَالَ: فعلي قالك ذَاك رجل فِيهِ دُعابة قَالَ: فطلحة. قَالَ: لَوْلَا بأوٌ فِيهِ قَالَ: فالزبير قَالَ: وععقة لَقِس قَالَ: فعبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: اوْه ذكرتَ رجلا صَالحا وَلكنه ضَعِيف وَهَذَا الْأَمر لَا يصلح [لَهُ -] إِلَّا الليّن من غير ضعف وَالْقَوِي من غير عُنف قَالَ: فسعد قَالَ: ذَاك يكون فِي مِقْنَب من مقانبكم. قَالَ الْكسَائي واليزيدي وَأَبُو عَمْرو وَغير وَاحِد دخل كَلَام بَعضهم فِي بعض: قَوْله: كَلِفٌ بأقاربه يَعْنِي شَدِيد الْحبّ لَهُم.
стр. 1011
وَقَوله: فِيهِ دُعابة يَعْنِي المزاح.
стр. 1012
وَقَوله: لَوْلَا بِأَو فِيهِ البأو الْكبر وَالْعَظَمَة قَالَ حَاتِم الطَّائِي:
[الطَّوِيل]
فَمَا زادنا بأوًا على ذِي قَرابة … غِنانا وَلَا أزرى بأحسابنا الفقرُ … وَقَوله: وَعْقة لَقِس وَبَعْضهمْ يَقُول: ضَبِسٌ وَمعنى هَذَا كُله الشّراسة وشدّة الخُلق وخبث النَّفس. وَمِمَّا يبين ذَلِك الحَدِيث الْمَرْفُوع:
стр. 1013
لَا يقولنَّ [أحدكُم -] خبثت نَفسِي وَلَكِن ليقل: لَقِسَتْ نَفسِي فَالْمَعْنى فيهمَا وَاحِد وَلكنه كره قبح اللَّفْظ فِي خبثت.
стр. 1014
وَقَوله: يكون فِي مِقْنَب من مَقَانبكم فالمقنب جمَاعَة الْخَيل والفرسان يُرِيد أَن سَعْدا صَاحب جيوش ومحاربة وَلَيْسَ بِصَاحِب هَذَا الْأَمر وَجمع المقنب مقانب قَالَ لبيد: [الْكَامِل]
وَإِذا تواكلتِ المقانبُ لم يزل … بالثغر منّا مَنْسَر معلومُ … قَالَ أَبُو عَمْرو: المنسر مَا بَين الثَّلَاثِينَ فرسا إِلَى أَرْبَعِينَ وَلم أره وقّت فِي المقنب شَيْئا. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر ﵀ فِي عَام الرَّمَادَة وَكَانَ عَاما أَصَابَت النَّاس فِيهِ السَّنة فَقَالَ عمر: لقد هَمَمْت أَن أجعَل مَعَ كل أهل بَيت من الْمُسلمين مثلهم فَإِن الْإِنْسَان لَا يهْلك على نصف شِبَعِه فَقَالَ لَهُ رجل: لَو فعلت ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا كنت فِيهَا ابْن ثأد هَكَذَا يرْوى الحَدِيث.
стр. 1015
قَالَ الْفراء: إِنَّمَا هُوَ ابْن ثأداء يَعْنِي الْأمة أَي مَا كنت فِيهَا ابْن أمة. وفيهَا لُغَتَانِ: ثأداء ودأثاء مقلوب مثل جذب وجبذ قَالَ الْكُمَيْت:
[الوافر]
وَمَا كُنَّا بني ثأداء لما … قضينا بالأسنة كل وَتْر … وَبَعْضهمْ يُفَسر ابْن ثأد يُرِيد الثدي وَلَيْسَ لهَذَا وَجه وَلَا نعرفه فِي إِعْرَاب وَلَا معنى. وَفِي هَذَا الحَدِيث أَن عمر رأى الْمُوَاسَاة وَاجِبَة على النَّاس إِذا كَانَت الضَّرُورَة.
نشج وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه صلى
стр. 1016
الْفجْر بِالنَّاسِ وَقَرَأَ بِسُورَة يُوسُف حَتَّى إِذا جَاءَ ذكر يُوسُف [﵇] سُمِعَ نَشِيْجُه خلف الصُّفُوف وَرَوَاهُ بَعضهم: فِي صَلَاة الْعَتَمَة ويروى أَنه لما انْتهى إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّيْ وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ نَشَج. [يُقَال -] : النشيج مثل بكاء الصَّبِي إِذا ضُرِب فَلم يخرج بكاءه وردّده فِي صَدره وَلذَلِك قيل لصوت الْحمار: نشيج يُقَال مِنْهُ: [قد -] نَشَج يَنشِجُ نَشْجا ونَشِيجا. وَإِنَّمَا يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَن يرفع الصَّوْت بالبكاء فِي الصَّلَاة حَتَّى يُسمع فَلَا يقطع ذَلِك الصَّلَاة.
سعى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] / أَنه أُتِيَ بنساء أَو إِمَاء ساعَيْنَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأمر بأولادهن أَن يُقَوَّمُوا على آبَائِهِم ٣ / الف
стр. 1017
وَلَا يُستَرقْوا. قَالَ أَبُو عبيد: وَمعنى المُساعة الزِّنا وَإِنَّمَا خصّ الْإِمَاء بالمساعاة دون الْحَرَائِر لِأَنَّهُنَّ كن يَسْعَيْن على مواليهن فيكسبن لَهُم بِضرائب كَانَت عَلَيْهِنَّ وَفِي ذَلِك نزلت [هَذِه -] الْآيَة ﴿ولَا تُكْرِهُوْا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ اِنْ اَرَدْنَ تَحَصُّنَا﴾ إِلَى آخر الْآيَة. عَن جَابر بن عبد الله قَالَ:
стр. 1018
كَانَت أمة لعبد اللَّه بْن أبي وَكَانَ يُكرِهها على الزِّنَا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَنْ يُّكْرِهْهُنَّ فَاِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ غَفوْرٌ رَّحِيْمٌ﴾ . قَالَ [أَبُو عبيد -] : هَكَذَا قَرَأَهَا وعَن الْحَسَن فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: لَهُنَّ وَالله لَهُنَّ وَالله قَالَ الْأَعْشَى: [الْخَفِيف]
يَهَبُ الجِلَّةَ الجراجِرَ كالبُستانِ تحنو لِدَرْدَقٍ أطفالِ
والبغايا يركُضْن أكسية الإضرِيجِ والشَّرْعَبيِّ ذَا الأذيالِ … يُرِيد بالبَغايا الإماءَ لأنهنّ كنّ يَفجُرنَ وَقَوله: يَهَبُ الجِلَّة ويهب البغايا يبين لَك أَن هَذَا لَا يَقع إِلَّا على الْإِمَاء. قَالَ أَبُو عبيد: فَكَانَ الحُكم فِي الْجَاهِلِيَّة أنّ الرجل إِذا وطئ أمَة رجل فَجَاءَت بولدٍ فادّعاه فِي الْجَاهِلِيَّة فإنّ حكمهم كَانَ أَن يكون وَلَده لَاحق النّسَب بِهِ وَلِهَذَا الْمَعْنى اخْتصم عبدُ بن زمعةَ وَسعد بن مَالك فِي ابْن أمة زَمعَة إِلَى النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فَقَالَ سعد: ابْن أخي عهد إليّ فِيهِ أخي وَقَالَ عبد بن زَمعَة: أخي ولد على فرَاش أبي فَقضى رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1019
بِالْوَلَدِ للفِراش وأبطل مَا كَانَ من حُكم الْجَاهِلِيَّة أَن يكون لاحِقَ النّسَب وَقضى عمر أَن الدَّعْوَى إِذا كَانَت فِي الْإِسْلَام وَلَيْسَ سيِّدُ الْجَارِيَة بالمدّعي للْوَلَد كَمَا ادّعى عبد بن زَمعَة أَخَاهُ أَن يكون حُراً لَاحق النّسَب وَتَكون قِيمَته على أَبِيه لمولى الْجَارِيَة. وَمِنْه حَدِيث لَهُ آخر أَنه كَانَ يُلحِق أَوْلَاد الْجَاهِلِيَّة بِمن ادّعاهم فِي الْإِسْلَام. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذا كَانَ الْوَطْء وَالدَّعْوَى جَمِيعًا فِي الْإِسْلَام فدعواه بَاطِلَة وَهُوَ مَمْلُوك لِأَنَّهُ عاهر. وَقَالَ النَّبِي ﷺ : الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر. [قَالَ أَبُو عبيد -] : ولعمر [﵀] أَيْضا حكم آخر فِي الرقّ فِيمَا كَانَت العربُ تَسَابىَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَيَأْتِي الْإِسْلَام والمسبِيّ فِي يَده كالمملوك [لَهُ -]
стр. 1020
فَحكم عمر فِي مثل هَذَا أَن يُرَدّ حُراً إِلَى نسبه وَتَكون قِيمَته عَلَيْهِ يؤدّيها إِلَى الَّذِي سباه لِأَنَّهُ أسلم وَهُوَ فِي يَده. وعَن الشّعبِيّ قَالَ: لما قَامَ عمر قَالَ: لَيْسَ على عَرَبِيّ مِلك ولسنا بنازعين من يَد رجل شَيْئا أسلم عَلَيْهِ وَلَكنَّا نُقَوِّمهم الْملَّة خمْسا من الْإِبِل قَالَ: فَسَأَلت مُحَمَّدًا عَن تَأْوِيله ففسّره نَحوا مِمَّا قلت لَك يَعْنِي أَنه لَيْسَ على هَؤُلَاءِ الَّذين سَبَوا مِلك لأَنهم عَرَبٌ ثمَّ قَالَ: ولسنا بنازعين من يَد رجل شَيْئا أسلم عَلَيْهِ يَقُول: هَذَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ [من -] السَّبِي لَا نَنزعه من يَده بِلَا عوض لِأَنَّهُ أسلم عَلَيْهِ وَلَا نتركه مَمْلُوكا وَهُوَ من الْعَرَب وَلكنه قُوِّمَ قِيمَته خمْسا من الْإِبِل للَّذي سباه وَيرجع إِلَى نسبه عَرَبيا كَمَا كَانَ. ولعمر حكم أَيْضا فِي السِّبا حكم
следующие страницы →