Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
من الْعِيَال. وَفِي هَذَا الْمَعْنى حَدِيث آخر قَالَ حَدَّثَنِيهِ حجاج أَيْضا عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن حميد قَالَ كَانَ يُقَال: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكون النَّاس برازِيقَ يَعْنِي جماعات وأنشدني ابْن الْكَلْبِيّ لجهينة بن جُنْدُب ابْن العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم: [الطَّوِيل]
رددنا جمع سَابُور وَأَنْتُم … بمهواة مَتاِلفها كثيرُ
تَظلّ جيادنا مُتَمَطَّرات … برازيقا تُصَبِّحُ أَو تُغير
يَعْنِي جماعات الْخَيل.
حدج وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] حدِّث الْقَوْم مَا حَدَجوك بِأَبْصَارِهِمْ يَعْنِي مَا أحدّوا النّظر إِلَيْك يُقَال للرجل: قد حدجني ببصره إِذا أحد النّظر إِلَيْك [وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يرْوى فِي الْمِعْرَاج: ألم تروا إِلَى ميتكم حِين يَحدِج ببصره فَإِنَّمَا ينظر إِلَى الْمِعْرَاج من حسنه وَقَالَ أَبُو النَّجْم: [الطَّوِيل]
يُقتَّلنا مِنْهَا عُيُون كَأَنَّهَا … عُيُون المهَا مَا طرفهن بحادجِ
стр. 1262
يُرِيد أَنَّهَا ساجية الطّرف] وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه يَقُول: حدِّثهم مَا داموا يشتهون حَدِيثك ويرمونك بِأَبْصَارِهِمْ فَإِذا رَأَيْتهمْ يغضّون أَو ينظرُونَ يَمِينا وَشمَالًا فَدَعْهُمْ من حَدِيثك فَإِنَّهُم قد ملّوه [وَهَذَا شَبيه بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوع: إِنَّه كَانَ يتخوّلنا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَة السَّآمَة علينا -] .
زرمق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَن مُوسَى [﵇] لما أَتَى فِرْعَوْن أَتَاهُ وَعَلِيهِ زُرْمَانِقَةٌ. قَوْله: زُرمانقة [يَعْنِي -] جُبَّة صوف وَلَا أحسبها عَرَبِيَّة أَرَاهَا عِبرانية وَالتَّفْسِير هُوَ فِي الحَدِيث.
стр. 1263
حَبل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] عَلَيْكُم بِحَبل الله فَإِنَّهُ كتاب الله. [قَوْله: عَلَيْكُم بِحَبل الله نرَاهُ -] أَرَادَ تَأْوِيل قَوْله ﴿واعْتَصِمُوُا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعاً وَّلَا تَفَرَّقُوْا﴾ يَقُول: فالاعتصام بِحَبل الله هُوَ ترك الفُرقة وَاتِّبَاع الْقُرْآن وأصل الْحَبل فِي كَلَام الْعَرَب ينْصَرف على وُجُوه فَمِنْهَا الْعَهْد وَهُوَ الْأمان وَذَلِكَ أَن الْعَرَب كَانَ يُخيف بَعْضهَا بَعْضًا فِي الْجَاهِلِيَّة فَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ سفرا أَخذ عهدا من سيد الْقَبِيلَة فَيَأْمَن بِهِ مَا دَامَ فِي تِلْكَ الْقَبِيلَة حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْأُخْرَى وَيفْعل مثل ذَلِك [أَيْضا -] يُرِيد بذلك الْأمان [قَالَ أَبُو عبيد -] فَمَعْنَى الحَدِيث أَن يَقُول: عَلَيْكُم بِكِتَاب الله وَترك الْفرْقَة فَإِنَّهُ أَمَان لكم وعهد من عَذَاب الله وعقابه [وَقَالَ الْأَعْشَى - يذكر مسيرًا لَهُ وَأَنه كَانَ يَأْخُذ الْأمان من قَبيلَة إِلَى قَبيلَة فَقَالَ لرجل يمدحه: [الْكَامِل]
стр. 1264
وَإِذا تُجَوَّزُها حِبالُ قبيلةٍ … أخذتْ من الْأُخْرَى إِلَيْك حِبالهَا]
وَالْحَبل أَيْضا المواصلة [قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: (الْكَامِل)
إِنِّي بحبلك واصلٌ حبلي … وبريش نبلك رائشٌ نبلي
وَهُوَ كثير فِي الشّعْر وَالْحَبل أَيْضا من الرمل: الْمُجْتَمع مِنْهُ الْكثير العالي] .
نكس وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَنه قيل لَهُ: إِن فلَانا يقْرَأ الْقُرْآن منكوسا فَقَالَ: ذَلِك منكوس الْقلب. قَوْله: يقْرَأ الْقُرْآن منكوسا يتأوله كثير من النَّاس [أَنه -] نكس أَن يبْدَأ الرجل من آخر السُّورَة فيقرأها إِلَى أَولهَا وَهَذَا شَيْء مَا أَحسب أحدا يطيقه وَلَا كَانَ هَذَا فِي زمَان عبد الله وَلَا أعرفهُ وَلَكِن وَجهه عِنْدِي أَن يبْدَأ من آخر الْقُرْآن من المعوذتين ثمَّ يرْتَفع إِلَى الْبَقَرَة كنحو مَا
стр. 1265
٥ - / ب يتَعَلَّم الصّبيان فِي الْكتاب / لِأَن السّنة خلاف هَذَا يعلم ذَلِك الحَدِيث الَّذِي يحدثه عُثْمَان [﵀] عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: أَنه كَانَ إِذا أنزلت عَلَيْهِ السُّورَة أَو الْآيَة قَالَ: ضعوها فِي الْموضع الَّذِي يذكر فِيهِ كَذَا وَكَذَا أَلا ترى أَن التَّأْلِيف الْآن فِي هَذَا الحَدِيث من رَسُول الله صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ كتبت الْمَصَاحِف على هَذَا وَمِمَّا يبين لَك أَيْضا أَنه ضم بَرَاءَة إِلَى الْأَنْفَال فَجَعلهَا بعْدهَا وَهِي أطول وَإِنَّمَا ذَلِك التَّأْلِيف فَكَانَ أول الْقُرْآن فَاتِحَة الْكتاب ثمَّ الْبَقَرَة إِلَى آخر الْقُرْآن [فَإِذا بَدَأَ من المعوذتين صَارَت فَاتِحَة الْكتاب آخر الْقُرْآن -] فَكيف تسمى فاتحته وَقد جعلت خاتمته وَقد رُوِيَ عَن الْحسن وَابْن سِيرِين من الْكَرَاهَة فِيمَا هُوَ دون هَذَا.
ورد قَالَ [أَبُو عبيد -] حَدثنِي ابْن أبي عدي عَن أَشْعَث عَن الْحسن وَابْن سِيرِين أَنَّهُمَا كَانَا يقرءان الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره ويكرهان الأوراد. وَقَالَ ابْن سِيرِين: تأليف الله خير من تأليفكم. قَالَ أَبُو عبيد: وَتَأْويل الأوراد أَنهم كَانُوا أَحْدَثُوا أَن جعلُوا الْقُرْآن أَجزَاء كل جُزْء مِنْهَا فِيهِ سور مُخْتَلفَة من الْقُرْآن على غير التَّأْلِيف جعلُوا السُّورَة الطَّوِيلَة مَعَ أُخْرَى دونهَا فِي الطول ثمَّ يزِيدُونَ كَذَلِك
стр. 1266
حَتَّى يتم الْجُزْء وَلَا يكون فِيهِ سُورَة مُنْقَطِعَة وَلَكِن تكون كلهَا سوَرا تَامَّة فَهَذِهِ الأوراد الَّتِي كرهها الْحسن وَمُحَمّد والنَّكْس أَكثر من هَذَا وأشدّ وَإِنَّمَا جَاءَت الرُّخْصَة فِي تَعَلُّم الصَّبِي والعجمي من المفصّل لصعوبة السُّور الطوَال عَلَيْهِمَا فَهَذَا عذر فأمّا من قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظه ثمَّ تعمّد أَن يقرأه من آخِره إِلَى أوّله فَهَذَا النكسُ المنهيّ عَنهُ وَإِذا كرهنا هَذَا فَنحْن للنكس من آخر السُّورَة إِلَى أوّلها أشدّ كَرَاهَة أَن كَانَ ذَلِك يكون.
حرف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَنه دخل على رجل مَرِيض فَرَأى جَبينه يعرق فَقَالَ عبد الله: موت الْمُؤمن عَرَق الجبين تَبْقَى عَلَيْهِ البقيّة من الذُّنُوب فيكأفأ بهَا عِنْد الْمَوْت ويروى: فيُحارَف بهَا عِنْد الْمَوْت.
стр. 1267
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: المُحارَفة المقايَسة وَلِهَذَا قيل للميل الَّذِي تسير بِهِ الْجِرَاحَات والشجاج: المِحْراف [قَالَ الْقطَامِي يصف طعنة أَو شجة:
(الْبَسِيط)
إِذا الطَّبِيب بمحرافَيه عالَجَها … زَادَت على النَّقْر أَو تَحريكها ضَجَما -]
[يَقُول: إِذا قاسها بميله ازدادت فَسَادًا عَظِيما -] فَكَأَن معنى الحَدِيث أَن الْمُؤمن يقايس بذنوبه عِنْد الْمَوْت فيشتدّ عَلَيْهِ ليَكُون ذَلِك كَفَّارَة لَهُ.
سفع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ عبد الله حِين رَآهُ: إنّ بِهَذَا سفعة من الشَّيْطَان فَقَالَ لَهُ الرجل: لم أسمع مَا قلتَ ثمَّ قَالَ لَهُ عبد الله: نشدتك بِاللَّه هَل ترى أحدا خيرا مِنْك قَالَ: لَا قَالَ عبد الله: فَلهَذَا قلتُ مَا قلتُ. قَوْله: سَفْعة من الشَّيْطَان أصل السفع الْأَخْذ بالناصية قَالَ الله تبَارك [و -] تَعَالَى ﴿كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَة﴾
стр. 1268
فَالَّذِي أَرَادَ عبد الله أَن الشَّيْطَان قد استحوذ على هَذَا وَأخذ بناصيته فَهُوَ يذهب من العُجب كل مَذْهَب حَتَّى لَا يرى أَن أحدا خيرا مِنْهُ. [قَالَ أَبُو عبيد -] [وَهَذَا مثل حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: أنّه رأى فِي بَيت أم سَلمَة جَارِيَة وَرَأى بهَا سفعة فَقَالَ: إنّ بهَا نظرةً فاْستَرقوا لَهَا يَعْنِي بقوله: سفعة أَن الشَّيْطَان قد أَصَابَهَا -] .
أدب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَن هَذَا الْقُرْآن مأدُبة (مأدَبة) الله فتعلموا من مأدُبته (مأدَبته) . قَوْله: مأدبة فِيهِ وَجْهَان: يُقَال: مأدُبة ومأدبة فَمن قَالَ: مأدبة
стр. 1269
أَرَادَ [بِهِ -] الصَّنِيع يصنعه الْإِنْسَان فيدعو إِلَيْهِ الناسَ يُقَال مِنْهُ: أدبتُ [على -] الْقَوْم آدب أدْبا وَهُوَ رجل آدب مِثَال فَاعل [قَالَ طرفَة بن العَبْد: (الرمل)
نَحن فِي المشَتاة نَدْعُو الجَفَلي … لَا ترى الآدِب فِينَا ينتقرْ -]
وَمعنى الحَدِيث أَنه مثل شبه الْقُرْآن بصنيع صنعه الله للنَّاس لَهُم فِيهِ خير وَمَنَافع ثمَّ دعاهم إِلَيْهِ [وَقَالَ عدي بن زيد يصف الْمَطَر والرعد فَقَالَ: (الْخَفِيف)
زجِلٌ وَبْلُةُ يُجاوِبُه دُ … ف لِخُوْنٍ مأدُوبةٍ وزَمِيرُ … فالمأدوبة الَّتِي قد صنع لَهَا الصَّنِيع -] فَهَذَا تَأْوِيل من قَالَ: مأدُبة. وَأما من قَالَ: مأدَبة فَإِنَّهُ يذهب [بِهِ -] إِلَى الْأَدَب يَجعله مَفْعَلَة من ذَلِك ويحتج بحَديثه الآخر: إِن هَذَا الْقُرْآن مأدَبة الله فَمن دخل فِيهِ فَهُوَ آمن. وَكَانَ الْأَحْمَر يجعلهما لغتين: مأدُبةُ الله ومأدَبة بِمَعْنى وَاحِد وَلم أسمع أحدا يَقُول هَذَا غَيره وَالتَّفْسِير الأول أعجب إِلَى.
стр. 1270
لَيْت وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] لِأَن أعَضّ على جَمْرَة حَتَّى تبرد أَو قَالَ: حَتَّى تطفأ أحبّ إليّ من أَن أَقُول لأمر قَضَاهُ الله: ليته لم يكن. قَوْله: ليته لم يكن لَيْسَ وَجهه عِنْدِي أَن يكون عَاما فِي كل شَيْء وَلَا أرَاهُ أَرَادَهُ عبد الله وَلَو كَانَ هَذَا فِي الْأَشْيَاء كلهَا لَكَانَ يَنْبَغِي إِذا أذْنب الرجل ذَنبا أَن لَا ينْدَم عَلَيْهِ. وَلَا يَقُول: لَيْتَني لم أكن فعلتُه وَكَيف يكون هَذَا وَعبد الله نَفسه يحدّث عَن النَّبِي صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه قَالَ: النَّدَم تَوْبَة فَهَل النَّدَم إِلَّا أَن يتَمَنَّى أَن الَّذِي كَانَ مِنْهُ لم يكن وَلَكِن وَجهه عِنْدِي أَنه أَرَادَ المصائب خَاصَّة الَّتِي يُؤجر عَلَيْهَا العَبْد كالمصائب فِي الْأَبدَان والأهل وَالْمَال لِأَنَّهُ إِذا تمنّى أَن ذَلِك لم يكن فكأنّه لم يرض بِقَضَاء الله عَلَيْهِ وَلَا يَأْمَن أَن يكون أجره قد حَبط وَلكنه يرضى ويسلّم لأمر الله وقضائه وَمِمَّا تمنّى النَّاس مِمَّا كَانَ أَنه لم يكن قَول مَرْيَم: ﴿يَا لَيْتَنِيْ مِتُّ قَبْلَ هذَا وَكنت نسيا منسيا﴾ وَقَول
стр. 1271
عمر: لَيْت أُمِّي لم تلدني وَقَول عبد الله: لَيْتَني كنت طائرا بشراف وَقَول عَائِشَة: لَيْتَني كنت حَيْضَة ملقاة وَقَول بِلَال: لَيْت بِلَالًا لم تلده أمه وَمثل هَذَا كثير وَلَا نجده فِي شَيْء من المصائب للدنيا أَنه تمنّى أَن الَّذِي كَانَ لم يكن.
صفق بيع قَالَ أَبُو عبيد: فَأَما الْأَشْيَاء الَّتِي يُوزر عَلَيْهَا العَبْد فإنّه كلّ مَا تمنّى أَن لَا يكون عَملهَا وَاشْتَدَّ ندمه عَلَيْهَا كَانَ أقرب لَهُ إِلَى الله. ٦ / الف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] صفقتانِ فِي صفقةٍ رِبًا [قَالَ -] مَعْنَاهُ أَن يَقُول الرجل لْلرجل: / أبيعك هَذَا الثَّوْب بِالنَّقْدِ بِكَذَا وبالتأخير بِكَذَا ثمَّ يفترقان على هَذَا الشَّرْط [وَمِنْه حَدِيث النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: أَنه نهى عَن بيعَتَيْنِ فِي بيعَة فَإِذا فَارقه على أحد الشَّرْطَيْنِ بِعَيْنِه فَلَيْسَ ببيعتين فِي بيعَة] .
стр. 1272
حضن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَنه أوصى إِلَى الزبير وَإِلَى ابْنه عبد الله بن الزبير وَقَالَ فِي وَصيته: إِنَّه لَا يُزَوّج امْرَأَة من بَنَاته إِلَّا بِإِذْنِهَا وَلَا تُحضَنُ زَيْنَب امرأةُ عبد الله عَن ذَلِك. قَوْله: لَا تُحْضن يَعْنِي لَا تُحُجَب عَنهُ وَلَا يُقَطُع دونهَا يُقَال: حَضَنتُ الرجل عَن الشَّيْء إِذا اخْتَزَلْتَه [دونه -] [وَمِنْه حَدِيث عمر يَوْم أَتَى سَقِيفَة بني سَاعِدَة لِلْبيعَةِ قَالَ: فَإِذا إِخْوَاننَا من الْأَنْصَار يُرِيدُونَ أَن يَخْتَزِلُوا الْأَمر دُوننَا ويَحْضُنُوننا عَنهُ -] .
стр. 1273
وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه يبين لَك أَنه لَيْسَ إِلَى الأوصياء من النِّكَاح شَيْء إِنَّمَا النِّكَاح إِلَى الْأَوْلِيَاء دون الأوصياء وَلَو كَانَ النِّكَاح إِلَى الْوَصِيّ مَا احْتَاجَ عبد الله أَن يشْتَرط إِذن الزبير وَابْنه.
قطرب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] لَا أعْرِفَنّ أحدكُم جِيفة ليل قُطُرَب نَهَار. قَالَ: يُقَال: إِن القطرب دويبة لَا تستريح نَهَارهَا سعيا فشبّه عبد الله الرجل الَّذِي يسْعَى نَهَاره فِي حوائج الدُّنْيَا فَإِذا أَمْسَى أَمْسَى كالًّا مزحفا فينام ليلته حَتَّى يصبح لمثل ذَلِك فَهَذَا جيفة ليل قُطْرُب نَهَار [يرْوى عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه كَانَ يتَمَثَّل بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: (الطَّوِيل)
نهارك يَا مغرور سَهْو وغفلة … وليلك نوم والردى لَك لازمُ … وسعيك فِيمَا سَوف تكره غِبّه … كَذَلِك فِي الدُّنْيَا تعيش الْبَهَائِم -]
غلت وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] لَا غَلَتَ فِي الْإِسْلَام. [قَوْله: لَا غلت -] مَعْنَاهُ لَا غلط وَالْعرب تَقول: قد غَلِتَ الرجل
стр. 1274
فِي حسابه وغلط فِي مَنْطِقه فالغَلَط فِي الْمنطق والغَلَت فِي الْحساب وَبَعض النَّاس يجعلهما لغتَين وَالتَّفْسِير الأول أَجود عِنْدِي [لأنّ فِيهِ غير حَدِيث على هَذَا اللَّفْظ قَالَ: حدّثنَاهُ يزِيد بن هَارُون قَالَ حدّثنَاهُ هِشَام بن حسان عَن ابْن سِيرِين عَن شُرَيْح: أَنه كَانَ لَا يُجِيز الغَلَتَ. قَالَ وحدثناه هُشَيْمٌ عَن مُغِيرَةَ عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ: لَا يجوز التغَلُّتُ. وَإِنَّمَا تَأْوِيل هَذَا كَالرّجلِ يَقُول: اشْتريت مِنْك هَذَا الثَّوْب بِمِائَة ثمَّ تَجدهُ قد اشْتَرَاهُ بِأَقَلّ من ذَلِك يَقُول: فَلَا يجوز ذَلِك يُرَدّ إِلَى الْحق وَيتْرك الغلت فِي هَذَا وَمَا أشبهه فِي الْمُعَامَلَات كلهَا] .
رَحل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] إِنَّمَا هُوَ رَحْل وسَرْج فَرَحل إِلَى بَيت الله وسرج فِي سَبِيل الله. [قَوْله فَرَحل إِلَى بَيت الله -] أَرَادَ أَن الْبَيْت إِنَّمَا يزار على الرّحال
стр. 1275
كَأَنَّهُ كره المَحْمَل وَذَلِكَ أَنه مِمَّا أحدث النَّاس و [كَذَلِك حَدِيث عمر: إِذا حَطَطْتُم الرِحال فشُدّوا السُروج وَمِمَّا يبين لَك أَن الحجّ على الرّحال أفضل قَول طاؤس قَالَ: حدّثنَاهُ فُضَيْل بن عِيَاض عَن لَيْث عَن طاؤس قَالَ: حجّ الْأَبْرَار على الرّحال وَكَذَلِكَ قَول إِبْرَاهِيم قَالَ: حَدثنَا ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن خَالِد الْحَنَفِيّ قَالَ: اخْتلفت أَنا وذر فِي الْمحمل والرحال أَو القَتَب أَيهمَا أفضل فَسَأَلت إِبْرَاهِيم فَقَالَ: صَاحب الرِحل أفضل وَمِنْه حَدِيث ابْن عُمَر أَنه رأى رجلا يسير بَين جوالِقَين فَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا أَن يكون حَاجا.
[بن بيع سعى قَالَ أَبُو عبيد: فَفِي حَدِيث عمر وَابْن مَسْعُود من الْعلم أَن] الْغَزْو لَا يكون [للفارس -] إِلَّا بالسروج وَلَا يكون صَاحب الإكاف فَارِسًا.
стр. 1276
أَحَادِيث حُذَيْفَة الْيَمَان -] ﵀
جذر وكت مجل مجل نبر أَبُو عبيد: فِي حَدِيث حُذَيْفَة أَنه قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ حديثين: قد رَأَيْت أَحدهمَا وَأَنا أنْتَظر الآخر حَدثنَا أَن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قُلُوب الرِّجَال ثمَّ نزل الْقُرْآن فَعَلمُوا من
стр. 1277
الْقُرْآن وَعَلمُوا من السّنة قَالَ: ثمَّ حَدثنَا عَن رفع الْأَمَانَة فَقَالَ: ينَام الرجل النومة فتُقبَض الْأَمَانَة من قلبه فيظلّ أَثَرهَا كأثر الوَكْتِ ثمَّ ينَام النومة فتُقبَض الْأَمَانَة من قلبه فيظلّ أَثَرهَا كأثر المَجَل كجمرٍ دحرجتَه على رجلك فتراه منتثرا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء وَلَقَد أَتَى عليّ زمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُم بَايَعت لَئِن كَانَ مُسلما ليردنه عَليّ إِسْلَامه وَلَئِن كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ليردنه عليّ ساعيه فَأَما الْيَوْم فَمَا كنت لأبايع إِلَّا فلَانا وَفُلَانًا. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: جَذْر قُلُوب الرِّجَال الجَذْر: الأَصْل من كل شَيْء [وَقَالَ زُهَيْر: (الطَّوِيل)
وسامِعتَين تَعرِف العِتق فيهمَا … إِلَى جَذْرِ مدلوك الكُعوب محدَّدِ
يَعْنِي قرن بقرة وصفهَا -] . وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الجِذر بِالْكَسْرِ والأصمعي يَقُول: هُوَ بِالْفَتْح. وَقَوله: كأثر الوَكْت الوَكْت هُوَ أثر الشَّيْء الْيَسِير مِنْهُ قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للبسر إِذا بدا فِيهِ الإرطاب: بسر مُوَكت.
стр. 1278
وَأما المَجْل هُوَ أثر الْعَمَل فِي الْكَفّ يعالج بهَا الْإِنْسَان الشَّيْء حَتَّى يغلظ جلدهَا يُقَال مِنْهُ: مَجَلتُ يَده ومَجِلتْ لُغَتَانِ. وَأما المنتبر فالمُتَنفط. وَقَوله: أَتَى عليّ زمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُم بايعتُ كَانَ كثير من النَّاس يحملهُ على بيعَة الْخلَافَة وَهَذَا خطأ فِي التَّأْوِيل وَكَيف يكون على بيعَة الْخلَافَة / وَهُوَ يَقُول: لَئِن كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ليردنه عَليّ ساعيه فَهَل ٦ / ب يُبَايع على الْخلَافَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ وَمَعَ هَذَا أَنه لم يكن يجوز أَن يُبَايع كل وَاحِد فَيَجْعَلهُ خَليفَة وَهُوَ لَا يرى أَو لَا يرضى بِأحد بعد عمر فَكيف يتَأَوَّل عَلَيْهِ هَذَا إِنَّمَا مذْهبه فِيهِ أَنه أَرَادَ مبايعة البيع والشرى إِنَّمَا ذكر الْأَمَانَة وَأَنَّهَا قد ذهب من النَّاس يَقُول: فلستُ أَثِق الْيَوْم بِأحد [أتَّمِنه -] على بيع وَلَا شرى إِلَّا فلَانا وَفُلَانًا يَقُول لقلَّة الإمانة فِي النَّاس.
стр. 1279
وَقَوله: ليردنه عَليّ ساعيه يَعْنِي الْوَالِي الَّذِي عَلَيْهِ يَقُول: يُنصفني مِنْهُ إِن لم يكن لَهُ إِسْلَام وكل من ولي شَيْئا على قوم فَهُوَ ساع عَلَيْهِم وَأكْثر مَا يُقَال ذَلِك فِي وُلَاة الصَّدَقَة: هم السعاة [وَقَالَ الشَّاعِر:
(الْبَسِيط)
سعى عِقالا فَلم يَتْرُك لنا سَبَداً … فَكيف لَو قد سعى عَمْرو عِقالين -]
[سعى عَلَيْهَا: عمل عَلَيْهَا -] .
ربد جخا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث حُذَيْفَة تُعرض الْفِتَن على الْقُلُوب عَرْض الْحَصِير فَأَي قلب أشربها نكتت فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء وَأي قلب أنكرها نكتت فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء حَتَّى تكون الْقُلُوب على قلبين: قلب أَبيض مثل الصفاء لَا تضره فتْنَة مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وقلب أسود مُرْبَدّ كالكوز مُجَخِّيا وأمال كَفه لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا.
стр. 1280
قَالَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو زِيَاد الْكلابِي وَغَيرهمَا: قَوْله: مُرْبَدّ هُوَ لون بَين السوَاد والغبرة وَهُوَ لون النعام وَمِنْه قيل للنعام: رُبْدٌ فَقَالُوا: مربدّ مثل: محمرّ ومصفرّ ومبيضّ وَقَالُوا للْجَمِيع: رُبد مثل مَا قَالُوا: صُفَر وخُضْر. وَأما قَوْله: كالكوز مُجَخِّيا فَإِن المُجَخَّي المائل قَالَ أَبُو زِيَاد: يُقَال مِنْهُ [قد -] جَخّى الليلُ إِذا مَال ليذْهب. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحْسبهُ أَرَادَ مَعَ مليه إِلَّا أَن يكون منخرق الْأَسْفَل فَشبه بِهِ الْقلب الَّذِي لَا يَعي خيرا كَمَا لَا يثبت المَاء فِي الْكوز المنخرق وَكَذَلِكَ يرْوى فِي التَّفْسِير فِي
стр. 1281
قَوْله تَعَالَى ﴿وافْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قَالَ: لَا تعي شَيْئا وَقَالَ الشَّاعِر فِي المجخي: [الطَّوِيل]
كفى سَواةُ أَن لَا تزَال مُجَخِّيا
فَرسَخ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث حُذَيْفَة مَا بَيْنكُم وَبَين أَن يُرْسل عَلَيْكُم الشرُّ فراسخَ إِلَّا موتُ رجلٍ وَهُوَ عمر. قَوْله: فراسخ بَلغنِي عَن النَّضر بْن شُمَيْل [أَنه -] قَالَ: يُقَال
стр. 1282
لكل [شَيْء -] كثير دَائِم لَا فُرْجَة فِيهِ: فَرسَخ وَقد قَالَ بعض الْأَعْرَاب: أغضَنَت علينا السَّمَاء أَيَّامًا بِعَين مَا فِيهَا فَرسَخ فالعين أَن يَدُوم الْمَطَر أَيَّامًا وَقَوله: مَا فِيهَا فَرسَخ يَقُول: لَيْسَ فِيهَا فُرْجَة وَلَا إقلاع وَيُقَال: انْتَظَرْتُك فرسخا من النَّهَار [يَعْنِي -] طَويلا. وَلَا أرى الفراسخ أخذت إِلَّا من هَذَا.
لفت خلى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث حُذَيْفَة إنّ مِن أقرإ النَّاس لِلْقُرْآنِ منافقا لَا يَدَعُ مِنْهُ واوا وَلَا ألفا يَلْفِته بِلِسَانِهِ كَمَا تَلْفِتٌ الْبَقَرَة الخَلى بلسانها.
стр. 1283
قَوْله: يلفته اللفت: الليّ يُقَال: لَفَتَ الشَّيْء وفَتَلَه لُغَتَانِ بِمَعْنى [وَاحِد -] [قَالَ: وَفِي حَدِيث آخر: إِن الله يبغض البليغ من الرِّجَال الَّذِي يلفت الْكَلَام كَمَا تلفت الْبَقَرَة الخلى بلسانها -] . وَقَالَ [أَبُو عبيد -] والخلى: الْحَشِيش وَهُوَ مَقْصُور [وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع فِي مَكَّة: لَا يخْتَلى خَلاهَا يَقُول: لَا يُحتشّ حشيشها. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَبِه سميت المخلاة لِأَنَّهُ يَجْعَل فِيهَا الخلى وَهُوَ الْحَشِيش الْيَابِس] .
دهم نشف رضق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث حُذَيْفَة حِين ذكر الْفِتْنَة فَقَالَ: أتتكم الدُّهيماء ترمي بالنَّشَفِ ثمَّ الَّتِي تَلِيهَا ترمي بالرضف.
стр. 1284
قَوْله: الدُّهَيْماء نرَاهُ أَرَادَ الدَّهْماء ثمَّ صغّرها وَبَعض النَّاس يذهب بهَا إِلَى الدُّهَيم فَإِن كَانَت مِنْهُ فَإِن الدهيم الداهية وَيُقَال: إِن سَببهَا أَن نَاقَة كَانَ يُقَال لَهَا الدُّهيم فغزا قوم قوما فقُتِل [مِنْهُم -] سَبْعَة إخْوَة فحملوا على الدهيم فَصَارَت مثلا فِي كل داهية وبلية. / وَأما النَّشَف فَإِنَّهَا حِجَارَة سود على قدر الأفهار كَأَنَّهَا ٧ / الف محترقة قَالَهَا الْأَصْمَعِي: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ الَّتِي تُدلك بهَا الأرجل. وَأما الرَّضْف فَإِنَّهَا الْحِجَارَة المُحْماة بالنَّار أَو الشَّمْس واحدتها رَضْفَة [وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو نوح عَن شُعْبَة عَن
стр. 1285
سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله عَن النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: أَنه كَانَ إِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين كَأَنَّهُ على الرضف وَوَاحِدَة الرضف رضفة وَوَاحِدَة النشف نشفة وَقَالَ الراجز: (الرجز)
أَفْلح من كَانَت لَهُ هِرْشَفَّهْ … ونَشْفَة يمْلَأ مِنْهَا كَفّهْ
وَيُقَال فِي النشفة فِي غير هَذَا الحَدِيث إِنَّهَا الْخِرْقَة الَّتِي ينشّف بهَا مَاء الْمَطَر من الأَرْض ثمَّ يعصر فِي الأوعية] .
خزم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث حُذَيْفَة أَن الله يصنع صانع
стр. 1286
الخزم ويصنع كل صَنْعَة. فَإِن الخزم [شَيْء -] شَبيه بالخوص وَلَيْسَ بخوص وَبَعض النَّاس يَقُول: هُوَ خوص الْمقل وَهُوَ أدقّ مِنْهُ وألطف وَهُوَ الَّذِي يعْمل مِنْهُ أحفاش النِّسَاء. [وَفِي هَذَا الحَدِيث تَكْذِيب لقَوْل الْمُعْتَزلَة الَّذين يَقُولُونَ: إِن أَعمال الْعباد لَيست بمخلوقة وَمِمَّا يصدق قَول حُذَيْفَة ويكذب قَول أُولَئِكَ قَول الله ﵎ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعْمَلُوْنَ﴾ أَلا ترى أَنهم كَانُوا ينحتون الْأَصْنَام ويعملونها بِأَيْدِيهِم ثمَّ قَالَ لَهُم وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ. وَكَذَلِكَ قَول حُذَيْفَة
стр. 1287
ويصنع كل صَنْعَة. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث حُذَيْفَة فِي الَّذِي يجد البلل. حَدثنَا هشيم قَالَ أخبرنَا ابْن عون عَن ابْن سِيرِين عَن حُذَيْفَة أَنه قَالَ فِي الَّذِي يجد البلل بعد الِاسْتِبْرَاء: مَا هُوَ وَهَذَا عِنْدِي إِلَّا سَوَاء وَأخرج طرف لِسَانه. قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا قد يكون فِي شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا أَن يكون قد أَصَابَته جَنَابَة فَبَال بعْدهَا واستبرأ واغتسل ثمَّ رأى بللا فَيَقُول: لَيْسَ ذَلِك من الْجَنَابَة إِذا كَانَ بعد الْبَوْل كَمَا رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: إِذا اغْتسل ثمَّ رأى شَيْئا بعد ذَلِك فَإِن كَانَ بَال قبل
стр. 1288
الْغسْل فَعَلَيهِ الْوضُوء وَإِن لم يكن بَال فَهَذَا بَقِيَّة من جنابته وَعَلِيهِ إِعَادَة الْغسْل فَهَذَا أحد الْوَجْهَيْنِ وَالْوَجْه الآخر: أَن لَا تكون هَهُنَا جَنَابَة وَلكنه رجل بَال واستبرأ وَتَوَضَّأ ثمَّ رأى بللا فَيَقُول: لَيْسَ هَذَا شَيْء يذهب إِلَى مثل قَول عمر: إِنِّي أَجِدهُ يتحدّر مني مثل الخرزة فَمَا أباليه وَمثل قَول ابْن عَبَّاس: إِنَّمَا ذَلِك من الشَّيْطَان فَإِذا تَوَضَّأت فرشّ ثَوْبك فَإِن رَأَيْت شَيْئا فَقل: هُوَ مِنْهُ وَأَرَادَ حُذَيْفَة هَذَا الْمَذْهَب يَقُول: إِنَّه لَيْسَ ببول إِنَّمَا هُوَ من الشَّيْطَان] . وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث حُذَيْفَة أَنه قَالَ: مَا بَقِي من الْمُنَافِقين إِلَّا أَرْبَعَة فَقَالَ رجل: فَأَيْنَ الَّذين يُبَعِّقون لِقاحنا ويَنْقُبون بُيُوتنَا فَقَالَ حُذَيْفَة: أُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ مرَّتَيْنِ.
بعق بعق الْفَارِسِي [قَالَ أَبُو عبيد -] قَوْله: يُبَعِّقون لِقاحنا يَعْنِي ينحرون إبلنا ويُسيلون دماءها يُقَال: قد انبعق المطرُ إِذا سَالَ فَكثر.
стр. 1289
أَحَادِيث سلمَان ﵀
لَغَا هدن عشى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث سلمَان [﵀] أحْيُوا مَا بَين العشاءين فَإِنَّهُ يحطُّ عَن أحدكُم من جُزْئِة وَإِيَّاكُم ومَلْغاة أوَّل اللَّيْل فإنّ مَلْغاة أول اللَّيْل مهدنة لآخره.
стр. 1290
قَالَ أَبُو زيد وَغَيره: قَوْله مَلْغاة من اللَّغْو وَكَثْرَة الحَدِيث. والمَهْدَنة من الهُدْنة وَهِي السّكُون يُقَال مِنْهُ: هَدْنْتُ أهدِن هُدُونا إِذا سكَنْتَ فَلم تتحرّك. وَالَّذِي أَرَادَ بِهِ سلمَان أَنه إِذا سَهِر أوّل اللَّيْل ولغا ذهب بِهِ النّوم فِي آخِره فَمَنعه من الْقيام للصَّلَاة. وَبَعْضهمْ يرويهِ: مَهْدرة أوّل اللَّيْل فِي مَوضِع ملغاة وَهُوَ قريب الْمَعْنى من ذَلِك. وَقَوله: أحيوا مَا بَين العشاءين فَإِنَّهُ أَرَادَ الْمغرب وَالْعشَاء فسماهما عشاءين وَقد فسرناه فِي غير هَذَا الْموضع [وَهَذَا مثل قَول عَائِشَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا: الأسودان التَّمْر وَالْمَاء وَإِنَّمَا السوَاد للتمر وحدَه وكقولهم: سنة العمرين وَإِنَّمَا هما أَبُو بكر وَعمر وَهَكَذَا كَلَام الْعَرَب إِذا كَانَ الشَّيْء مَعَ غَيره فَرُبمَا سموهما جَمِيعًا باسم أَحدهمَا] .
قين وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث سلمَان [﵀] لَو بَات رجل يعْطى القِيان البيضَ وَبَات آخر يقْرَأ الْقُرْآن وَيذكر الله تَعَالَى
стр. 1291
لرأيت أَن ذَاكر الله أفضل. قَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره: قَوْله: القِيان وَاحِدهَا قَيْنةٌ وَهِي الْأمة وَبَعض النَّاس يظنّ الْقَيْنَة المغنّية خَاصَّة وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك وَلَو كَانَت المغنّية خَاصَّة مَا ذكرهَا سلمَان فِي مَوضِع الْفضل وَالثَّوَاب وَلَكِن كلّ أمة عِنْد الْعَرَب قينة [يبين ذَلِك قَول زُهَيْر: (الْبَسِيط)
ردَّ الِقيانُ جِمال الحيِّ فاحتملوا … إِلَى الظهيرة أَمر بَينهم لَبِكُ
أَرَادَ الْإِمَاء. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَكَذَلِكَ كل عبد هُوَ عِنْد الْعَرَب قين وَقد يُقَال: إِنَّمَا سميت الماشطة مُقَنِّية لِأَنَّهَا تزين النِّسَاء شبهت بالأمة لِأَنَّهَا تصلح الْبَيْت وتزينه] .
قوا قطر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث سلمَان من صلّى بِأَرْض قِيٍّ فأذّن وَأقَام الصَّلَاة صلّى خَلفه من الْمَلَائِكَة مَا لَا يرى قُطْراه يَرْكَعُونَ بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنّون على دُعَائِهِ.
стр. 1292
قَالَ الْأَصْمَعِي: القِيّ هُوَ القَفْر. وَهُوَ مَأْخُوذ من القَوا. [قَالَ العجاج: (الرجز)
قِيٌّ تُناصِيها بلادٌ قِيُّ
وَقَوله: تناصيها أَي تتصل بهَا وَأَصلهَا مَأْخُوذ من الناصية] . [وَقَوله -] وقُطْراه: طرفاه وَالْجمع: أقطار [وَمِنْه قَول الله ﵎ ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوْا مِن اقْطَارِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ والقُتْرُ مثل القُطْر] .
سود وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث سلمَان حِين دخل عَلَيْهِ سعد يعودهُ فَجعل يبكي فَقَالَ سعد: مَا يبكيك يَا أَبَا عبد الله قَالَ: وَالله مَا أبْكِي جَزعا من الْمَوْت وَلَا حُزنا على الدُّنْيَا وَلَكِن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم عهد إِلَيْنَا: لِيَكف أحدكُم مثل زَاد الرَّاكِب وَهَذِه الأساود حَولي قَالَ:
стр. 1293
وَمَا حوله إِلَّا مِطْهَرة أَو إجّانة أَو جَفْنة. قَوْله: الأساود يَعْنِي الشخوص من الْمَتَاع وكل شخص سوادٌ من مَتَاع أَو إِنْسَان أَو غَيره [وَمِنْه الحَدِيث الآخر: إِذا رأى أحدكُم سوادا بلَيْل فَلَا يكن أجبن السوادين فَإِنَّهُ يخافك كَمَا تخافه. وَجمع السوَاد: أَسْوِدَة ثمَّ الأساود جمع الْجمع قَالَ الْأَعْشَى: (الطَّوِيل)
تناهَيتمُ عنّا وَقد كَانَ فيكمُ … أساود صرعى لم يُوسَّد قتيلها
يُرِيد بالأساود شخوص القَتلى] .
عرر بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث سلمَان أَنه كَانَ إِذا تعارَّ فِي اللَّيْل قَالَ: سُبْحَانَ رب النَّبِيين وإله الْمُرْسلين.
стр. 1294
[قَالَ الْكسَائي -] قَوْله: تعارَّ من اللَّيْل يَعْنِي اسْتَيْقَظَ يُقَال مِنْهُ: قد تعارّ الرجل يتعارّ تعارّا إِذا اسْتَيْقَظَ من نَومه وَلَا أَحسب ذَلِك يكون إِلَّا مَعَ كَلَام / أوصوت وَكَانَ بعض أهل الْعلم يَجعله ٧ / ب مأخوذا من عِرار الظليم وَهُوَ صَوته [وَلَا أَدْرِي أهوَ من ذَلِك أم لَا -] .
أَحَادِيث معَاذ جبل ﵀
خمس وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث معَاذ أَنه كَانَ يَقُول بِالْيمن: ائْتُونِي
стр. 1295
بخميس أَو لبيس آخذه مِنْكُم فِي الصَّدَقَة فَإِنَّهُ أيسر عَلَيْكُم وأنفع للمهاجرين بِالْمَدِينَةِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: الْخَمِيس الثَّوْب الَّذِي طوله خمس أَذْرع كَأَنَّهُ يَعْنِي الصَّغِير من الثِّيَاب. قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال لَهُ أَيْضا: مخموس مثل جريح ومجروح وقتيل ومقتول قَالَ عبيد يذكر نَاقَته: [الْكَامِل] . … هاتِيك تَحْمِلُنِي وأبيضَ صارِما … ومُذَرَّبا فِي مارنٍ مخموسِ
وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: إِنَّمَا قيل للثوب: خَمِيس لِأَن أول من عمله ملك
стр. 1296
بِالْيمن يُقَال لَهُ: الْخَمِيس أَمر بِعَمَل هَذِه الثِّيَاب فنسبت إِلَيْهِ [وَقَالَ الْأَعْشَى يذكر نَبَات الأَرْض: (المنسرح) . … يَوْمًا ترَاهَا كشِبْهِ أردية ال … خمس وَيَوْما أديمها نَغِلا
فَهَذَا الْبَيْت يصدق تَفْسِير أبي عَمْرو وَبَيت عبيد يصدق قَول الْأَصْمَعِي. قَالَ أَبُو عبيد: وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجه وَمعنى] . وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه أَخذ الثِياب فِي الصَّدَقَة وَإِنَّمَا هَذَا على وَجه الرِّفْق بهم إِذا كَانَ ذَلِك أمكن لَهُم من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالطَّعَام والماشية. وَفِيه أَيْضا حمله صَدَقَة الْيمن إِلَى الْمَدِينَة أَلا ترَاهُ يَقُول: هُوَ أَنْفَع للمهاجرين بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا ذَلِك إِذا اسْتغنى عَنْهَا أهل الْبَلَد الَّذين تُؤْخَذ مِنْهُم.
رتا كفهر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث معَاذ أَنه يتَقَدَّم الْعلمَاء يَوْم الْقِيَامَة برَتْوَة.
стр. 1297
قَالَ: فِيهَا أَقْوَال فبعضهم يَقُول: الرَتْوَه الخطوة [يُقَال: قد رَتَوْت أرْتوُ إِذا خَطَوْت -] . وَيُقَال: الرَتْوة الرَّمية [وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك بَيت الْحَارِث بن حلّزة وَذكر الْجَبَل وارتفاعه فَقَالَ: (الْخَفِيف)
مُكْفَهِرا على الْحَوَادِث لَا يَرْ … تُوْه للدهر مُؤْيد صّماُءْ
يَعْنِي الداهية يَقُول: لَا تَخَطّاه وَلَا ترميه أَو تغيّره وَلكنه بَاقٍ على الدَّهْر. والمُكْفَهِرّ: الَّذِي قد تراكم بعضه على بعض وَمِنْه قيل للسحاب: مُكْفَهرِ وَمِنْه قَول عبد الله: إِذا لقِيت الْكَافِر فالقه بِوَجْه مكفهر. يَقُول: لَا تلقَه بِوَجْه منبسط سَائل وَلَكِن القَه بِوَجْه منقبض مزوّر] . وَيُقَال الرتوة البَسْطة. وَيُقَال الرتوة نَحْو ميل.
خمر نشر سقى ظمأ جدس [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث معَاذ من اسْتَخْمَرَ قوما أوّلهم أَحْرَار وجِيران مستضعفون فإنّ لَهُ مَا قصَر فِي بَيته حَتَّى دخل الْإِسْلَام
стр. 1298
وَمَا كَانَ مهملا يُعطِي الْخراج فإنّه عَتيق وَإِن كلَّ نَشْرِ أرضٍ يُسْلِم عَلَيْهَا صَاحبهَا فَإِنَّهُ يُخرِج مِنْهَا مَا أعْطِى نشُرها رُبْعَ المَسْقَوِيّ وَعشر المَظْمَئ (المَظْمِئ) ومَن كَانَت لَهُ أَرض جادِسة قد عُرِفَتْ لَهُ بالجاهلية حَتَّى أسلم فَهِيَ لربّها. قَوْله: من اسْتَخْمَرَ قوما كَانَ عبد الله بن الْمُبَارك يَقُول: استخمر استعبد [وَقَالَ مُحَمَّد بن كثير: هَذَا كَلَام عندنَا مَعْرُوف بِالْيمن لَا يكَاد يُتكلم بِغَيْرِهِ يَقُول الرجل: أخْمرْني كَذَا وَكَذَا أَي أعْطِيه وهَبْهُ لي ملّكني إيّاه وَنَحْو هَذَا فَيَقُول معَاذ: من استخمر قوما -] يَقُول: أَخذهم قهرا وتملّكا عَلَيْهِم [وَهَذَا كَقَوْل ابْن الْمُبَارك استعبدهم -] يَقُول: فَمَا وهب الملِك من هَؤُلَاءِ لرجل فقصَره الرجل فِي بَيته حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام وَهُوَ عِنْده فَهُوَ لَهُ وَمَا كَانَ مهملا يُعْطي الْخراج يَعْنِي الضَّريبة فَهُوَ حرّ. وَقَوله: نشر الأَرْض هُوَ مَا خرج من نباتها.
стр. 1299
والمَسْقَوِيّ: الَّذِي يُسقى بالسَّيْح. والمَظْمَئ الَّذِي تسقيه السَّمَاء. و [أما -] الأَرْض الجادِسة هِيَ الَّتِي لم تُعْمل وَلم تُحْرث. وَقَوله: ربع المَسقوِىّ أرَاهُ [يَعْنِي -] ربع الْعشْر.
بقى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث معَاذ بَقَينا رَسُول الله [ ﷺ ] ذَات لَيْلَة فِي صَلَاة الْعشَاء حَتَّى ظننّا أَنه قد صلّى ونام ثمَّ خرج إِلَيْنَا فَذكر فضل تَأْخِير صَلَاة الْعشَاء. قَوْله: بقَينا قَالَ الْأَحْمَر: يَعْنِي انتظرنا وتبصرنا يُقَال مِنْهُ: بقيت
стр. 1300
الرجلَ أبقيه بَقْيا وَأنْشد الْأَحْمَر فِي نعت الْخَيل: [الرجز]
فهنّ يّعْلُكْنَ حدائِداتِها … جُنْحُ النَّواصِي نَحْوَ ألوِياتِها
كالطير تبقى متداوماتِها
يَعْنِي تنظر إِلَيْهَا.
عرم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث معَاذ أَنه ضحَّى بكبش أعْرَمَ. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الْأَبْيَض الَّذِي فِيهِ نُقَط سُود مَعَ بياضه وَالْأُنْثَى عَرْمَاء وَجَمعهَا عُرْم [وأنشدنا لمعقِل بن خويلد الْهُذلِيّ: (الطَّوِيل)
أَبَا مَعْقِلِ لَا تُوطِئَنْك بغاضتي … رؤسَ الأفاعي فِي مراصدها العُرْمِ]
وقص / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث معَاذ أَنه أُتِي بوقص وَهُوَ بِالْيمن ٨ / الف فَقَالَ: لم يَأْمُرنِي فِيهِ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بِشَيْء. قَالَ: الوَقَص هُوَ مَا وَجَبت فِيهِ الْغنم من [فَرَائض -] الْإِبِل
следующие страницы →