Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
بِالْيمن يُقَال لَهُ: الْخَمِيس أَمر بِعَمَل هَذِه الثِّيَاب فنسبت إِلَيْهِ [وَقَالَ الْأَعْشَى يذكر نَبَات الأَرْض: (المنسرح) . … يَوْمًا ترَاهَا كشِبْهِ أردية ال … خمس وَيَوْما أديمها نَغِلا
فَهَذَا الْبَيْت يصدق تَفْسِير أبي عَمْرو وَبَيت عبيد يصدق قَول الْأَصْمَعِي. قَالَ أَبُو عبيد: وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجه وَمعنى] . وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه أَخذ الثِياب فِي الصَّدَقَة وَإِنَّمَا هَذَا على وَجه الرِّفْق بهم إِذا كَانَ ذَلِك أمكن لَهُم من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالطَّعَام والماشية. وَفِيه أَيْضا حمله صَدَقَة الْيمن إِلَى الْمَدِينَة أَلا ترَاهُ يَقُول: هُوَ أَنْفَع للمهاجرين بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا ذَلِك إِذا اسْتغنى عَنْهَا أهل الْبَلَد الَّذين تُؤْخَذ مِنْهُم.
رتا كفهر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث معَاذ أَنه يتَقَدَّم الْعلمَاء يَوْم الْقِيَامَة برَتْوَة.
стр. 1297
قَالَ: فِيهَا أَقْوَال فبعضهم يَقُول: الرَتْوَه الخطوة [يُقَال: قد رَتَوْت أرْتوُ إِذا خَطَوْت -] . وَيُقَال: الرَتْوة الرَّمية [وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك بَيت الْحَارِث بن حلّزة وَذكر الْجَبَل وارتفاعه فَقَالَ: (الْخَفِيف)
مُكْفَهِرا على الْحَوَادِث لَا يَرْ … تُوْه للدهر مُؤْيد صّماُءْ
يَعْنِي الداهية يَقُول: لَا تَخَطّاه وَلَا ترميه أَو تغيّره وَلكنه بَاقٍ على الدَّهْر. والمُكْفَهِرّ: الَّذِي قد تراكم بعضه على بعض وَمِنْه قيل للسحاب: مُكْفَهرِ وَمِنْه قَول عبد الله: إِذا لقِيت الْكَافِر فالقه بِوَجْه مكفهر. يَقُول: لَا تلقَه بِوَجْه منبسط سَائل وَلَكِن القَه بِوَجْه منقبض مزوّر] . وَيُقَال الرتوة البَسْطة. وَيُقَال الرتوة نَحْو ميل.
خمر نشر سقى ظمأ جدس [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث معَاذ من اسْتَخْمَرَ قوما أوّلهم أَحْرَار وجِيران مستضعفون فإنّ لَهُ مَا قصَر فِي بَيته حَتَّى دخل الْإِسْلَام
стр. 1298
وَمَا كَانَ مهملا يُعطِي الْخراج فإنّه عَتيق وَإِن كلَّ نَشْرِ أرضٍ يُسْلِم عَلَيْهَا صَاحبهَا فَإِنَّهُ يُخرِج مِنْهَا مَا أعْطِى نشُرها رُبْعَ المَسْقَوِيّ وَعشر المَظْمَئ (المَظْمِئ) ومَن كَانَت لَهُ أَرض جادِسة قد عُرِفَتْ لَهُ بالجاهلية حَتَّى أسلم فَهِيَ لربّها. قَوْله: من اسْتَخْمَرَ قوما كَانَ عبد الله بن الْمُبَارك يَقُول: استخمر استعبد [وَقَالَ مُحَمَّد بن كثير: هَذَا كَلَام عندنَا مَعْرُوف بِالْيمن لَا يكَاد يُتكلم بِغَيْرِهِ يَقُول الرجل: أخْمرْني كَذَا وَكَذَا أَي أعْطِيه وهَبْهُ لي ملّكني إيّاه وَنَحْو هَذَا فَيَقُول معَاذ: من استخمر قوما -] يَقُول: أَخذهم قهرا وتملّكا عَلَيْهِم [وَهَذَا كَقَوْل ابْن الْمُبَارك استعبدهم -] يَقُول: فَمَا وهب الملِك من هَؤُلَاءِ لرجل فقصَره الرجل فِي بَيته حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام وَهُوَ عِنْده فَهُوَ لَهُ وَمَا كَانَ مهملا يُعْطي الْخراج يَعْنِي الضَّريبة فَهُوَ حرّ. وَقَوله: نشر الأَرْض هُوَ مَا خرج من نباتها.
стр. 1299
والمَسْقَوِيّ: الَّذِي يُسقى بالسَّيْح. والمَظْمَئ الَّذِي تسقيه السَّمَاء. و [أما -] الأَرْض الجادِسة هِيَ الَّتِي لم تُعْمل وَلم تُحْرث. وَقَوله: ربع المَسقوِىّ أرَاهُ [يَعْنِي -] ربع الْعشْر.
بقى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث معَاذ بَقَينا رَسُول الله [ ﷺ ] ذَات لَيْلَة فِي صَلَاة الْعشَاء حَتَّى ظننّا أَنه قد صلّى ونام ثمَّ خرج إِلَيْنَا فَذكر فضل تَأْخِير صَلَاة الْعشَاء. قَوْله: بقَينا قَالَ الْأَحْمَر: يَعْنِي انتظرنا وتبصرنا يُقَال مِنْهُ: بقيت
стр. 1300
الرجلَ أبقيه بَقْيا وَأنْشد الْأَحْمَر فِي نعت الْخَيل: [الرجز]
فهنّ يّعْلُكْنَ حدائِداتِها … جُنْحُ النَّواصِي نَحْوَ ألوِياتِها
كالطير تبقى متداوماتِها
يَعْنِي تنظر إِلَيْهَا.
عرم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث معَاذ أَنه ضحَّى بكبش أعْرَمَ. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الْأَبْيَض الَّذِي فِيهِ نُقَط سُود مَعَ بياضه وَالْأُنْثَى عَرْمَاء وَجَمعهَا عُرْم [وأنشدنا لمعقِل بن خويلد الْهُذلِيّ: (الطَّوِيل)
أَبَا مَعْقِلِ لَا تُوطِئَنْك بغاضتي … رؤسَ الأفاعي فِي مراصدها العُرْمِ]
وقص / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث معَاذ أَنه أُتِي بوقص وَهُوَ بِالْيمن ٨ / الف فَقَالَ: لم يَأْمُرنِي فِيهِ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بِشَيْء. قَالَ: الوَقَص هُوَ مَا وَجَبت فِيهِ الْغنم من [فَرَائض -] الْإِبِل
стр. 1301
فِي الصَّدَقَة مَا بَين الْخمس إِلَى الْعشْرين فَإِذا بلغت خمْسا وَعشْرين وَجَبت فِيهَا ابْنة مَخَاض فَلَيْسَ بوَقص فَهَذَا عِنْد أبي عَمْرو الوَقَص والشَنَق وَلَا أرى أَبَا عَمْرو حفظ هَذَا
شنق [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] وَلَو كَانَ هَكَذَا مَا قَالَ معَاذ لم يَأْمُرنِي فِيهِ [رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم -] بِشَيْء وَكَيف يَقُول ذَلِك وَسنة النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أَن فِي خمس من الْإِبِل شَاة وَفِي عشر شَاتين وَفِي خمس عشرَة ثَلَاثًا وَفِي عشْرين أَرْبعا وَلَكِن الوَقَص عندنَا مَا بَين الفريضتين وَذَلِكَ سِتّ من الْإِبِل وَسبع وثمان وتسع وَمَا زَاد بعد الْخمس إِلَى التسع فَهُوَ وقص لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْء وَكَذَلِكَ مَا زَاد على الْعشْر إِلَى أَربع عشرَة وَكَذَلِكَ مَا فَوق ذَلِك وَجمع الوَقَص أوقاص. وَكَذَلِكَ الشَّنَق وَجمعه أشناق [وَقَالَ الأخطل: (الْبَسِيط)
قَرْمٌ تُعَلَّقُ أشناقُ الدِياتِ بِهِ … إِذا المِئون أمِرَّت فَوْقه حملا
قَالَ أَبُو عبيد: وَبَعض الْعلمَاء يَجْعَل الأوقاص فِي الْبَقر خَاصَّة والأشناق فِي الْإِبِل خَاصَّة وهما جَمِيعًا مَا بَين الفريضتين قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا أحب الْقَوْلَيْنِ إِلَيّ] .
стр. 1302
وَجب بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث معَاذ أوجِب ذُو الثَّلَاثَة والاثنين. هَذَا فِي الْوَالِد إِذا قدَّم ثَلَاثَة أَو اثْنَيْنِ وَجَبت لَهُ الْجنَّة.
حَدِيث عبَادَة الصَّامِت رَحمَه الله تَعَالَى
رفد لوق صحب بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبَادَة [بن الصَّامِت -] [﵀] أَلا ترَوْنَ أَنِّي لَا أقوم إِلَّا رِفْدا وَلَا آكل إِلَّا مَا لُوَّقَ لي وَإِن صَاحِبي لأصم أعمى وَمَا أحب أَن أَخْلو بِامْرَأَة.
стр. 1303
قَوْله: لَا أقوم إِلَّا رِفدْا يَقُول: لَا أقدر على الْقيام إِلَّا أَن أرفد فَأَعَانَ عَلَيْهِ فَكل من أعَان شَيْئا حَتَّى يرْتَفع فقد رَفده وَلِهَذَا سميت رفادة السرج لِأَنَّهَا تدعم السرج من تَحْتَهُ حَتَّى يرْتَفع وَلِهَذَا قيل قد رَفَدت لرجل إِذا أعنته وأحسنت إِلَيْهِ. وَقَوله: لَا آكل إِلَّا مَا لُوَّقَ لي هُوَ مَأْخُوذ من اللُّوقة واللوقة الزُبْدة فِي قَول الْكسَائي وَالْفراء وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: هُوَ الزّبد بالرطب وَفِيه لُغَتَانِ: لُوْقَة وألُوقة وأنشدني لرجل من عذرة: [الطَّوِيل]
وَإِنِّي لمن سالمْتُم لألُوقة … وَإِنِّي لمن عاديتمُ سُمُّ أسودِ
[وَقَالَ غَيره: (الطَّوِيل)
حَدِيثك أشهى عندنَا من ألُوقةٍ … تَعَجَّلها ظَمْآنُ شَهْوانُ للطُّعْمِ -]
وَالَّذِي أَرَادَ عبَادَة بقوله لُوِّق لي يَقُول لُيِّن لي من الطَّعَام حَتَّى يصير كالزُبْد فِي لينه يَعْنِي أَنه لَا يقدر على غير ذَلِك من الْكبر. وَقَوله: [و -] إِن صَاحِبي لأصم أعمى يَعْنِي الْفرج إِنَّه
стр. 1304
لَا يقدر على شَيْء وَلَا يعرفهُ يَقُول: فَأَنا مَعَ هَذَا أكره أَن أَخْلو بِامْرَأَة.
حَدِيث رَافع خديج ﵀
رها وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث رَافع [بن خديج -] أَنه اشْترى [من رجل -] بَعِيرًا ببعيرين فَأعْطَاهُ أَحدهمَا وَقَالَ: آتِيك بِالْآخرِ غَدا رَهْوا. الَّرهْو فِي مَوَاضِع فأحدها السيرُ السَهْل الْمُسْتَقيم وَهَذَا مَوْضِعه يَقُول: آتِيك بِهِ عَفْوا لَا احتباس فِيهِ يُقَال: أَعْطيته المَال سَهْواً رَهْوًا وَمن السّير قَول الْقطَامِي فِي نعت الركاب: [الْبَسِيط]
стр. 1305
يَمشينَ رَهْوا فَلَا الأعْجازُ خاذِلة … وَلَا الصُّدُور على الأعجاز تَتًّكِلُ … والرهو: الحفير يجْتَمع فِيهِ المَاء [وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حَدِيث قبل هَذَا -] والرهو اسْم طَائِر والرهو أَيْضا الشَّيْء المتفرّق [وَتَفْسِير قَول الله ﵎ ﴿واتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ أَنه تفرق المَاء عَنهُ] .
أَحَادِيث أبي الدَّرْدَاء ﵀
حضج وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر:
стр. 1306
مَا أَنا لأدعهما فَمن شَاءَ أَن يَنْحَضِجَ فَلْيَنْحَضِجْ. [قَالَ -] قَوْله: [أَن] يَنْحَضِجَ يَعْنِي [أَن] يَنْقَدَّ من الغيظ وينشقّ [وَمِنْه قيل للرجل إِذا اتَّسع بَطْنه وتَفَتَّقَ: قد انْحَضَجَ وَيُقَال ذَلِك أَيْضا إِذا ضرب بِنَفسِهِ الأَرْض فَإِذا فعلت أَنْت بِهِ ذَلِك قلت: حَضَجْتُه -] .
حجر بذذ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَنه ترك الْغَزْو عَاما فَبعث مَعَ رجل صُرّة فَقَالَ: إِذا رَأَيْت رجلا يسير من الْقَوْم حجرَة فِي
стр. 1307
هَيئته بذاذة فادفعها إِلَيْهِ. [قَالَ -] قَوْله: حَجْرة يَعْنِي نَاحيَة وحَجْرةُ كل شَيْء ناحيته وَجمعه: حَجَرات قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]
بَجْيش تضلّ البُلْقُ فِي حَجَراته … ترى الأكْمَ فِيهِ سُجَّدا للحوافرْ
والبذاذة: الرثاثة فِي الْهَيْئَة. ٨ / ب
سدد فتح فتح وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَنه أَتَى بَاب مُعَاوِيَة ٨ / ب / فَلم يَأْذَن لَهُ فَقَالَ: منْ يَأْتِ سُدَد السُّلْطَان يَقمُ ويَقْعُد وَمن يجد بَابا مغلقا يجد إِلَى جنبه بَابا فَتْحا رَحْبا إِن دَعَا أُجيب وَإِن سَأَلَ أُعطي. [قَالَ -] قَوْله: سدد السُّلْطَان واحدتها: سُدّة وَهِي السَّقِيفَة فَوق بَاب الدَّار وَبَعْضهمْ يَقُول: السُدّة: الْبَاب نَفسه.
стр. 1308
وَأما الفُتُح فإنّ الْأَصْمَعِي كَانَ يَقُول: الفُتُح: الْوَاسِع وَأرَاهُ يذهب بالفُتُح الطلبَ إِلَى الله تَعَالَى والمسألةَ.
قرض وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء إِن قارضتَ الناسَ قارضُوك وَإِن تَركتهم لم يتركوك. قَوْله: قارضتَهم [قد -] يكون القَرْض فِي أَشْيَاء: فَمِنْهَا القطعُ وَمِنْه سُمّي المقراض لِأَنَّهُ يقطع وأظنّ قرض الفأر مِنْهُ لِأَنَّهُ قطْع وَكَذَلِكَ السّير فِي الْبِلَاد إِذا قطعتها قَالَ ذُو الرمة: [الطَّوِيل]
стр. 1309
إِلَى ظُعُنِ يقرِضْن أقْوازَ مُشرِفٍ … يَميناً وَعَن أيسارهنّ الفَوارسُ
[وَمِنْه قَول الله ﵎ ﴿وإذاَ غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشّمَالِ﴾ ] وَالْقَرْض أَيْضا فِي قولٍ الشعرُ خَاصَّة وَلِهَذَا سمي القريض [قَالَ أَبُو عبيد: وَمِنْه قَول عَبيد بن الأبرص فِي مثل لَهُ: حالَ الجَريضُ دون القَرِيضِ وَمِنْه قَول الْأَغْلَب الْعجلِيّ: (الرجز)
стр. 1310
أرَجَزًا تُرِيدُ أم قَرِيضا … كِلَاهُمَا أِجُد مُستريضا
ويروى: مستفيضا - بِالْفَاءِ] وَالْقَرْض: أَن يقْرض الرجل صَاحبه المالَ والقِراض: الْمُضَاربَة فِي كَلَام أهل الْحجاز. فَأَما الَّذِي أَرَادَ أَبُو الدَّرْدَاء بقوله: إِن قارضتهم قارضوك فإنّما ذهب إِلَى القَوْل فيهم والطعن عَلَيْهِم وَهُوَ من الْقطع يَقُول: فَإِن فعلت بهم سُوءا فعلوا بك مثله وَإِن تَركتهم لم تَسْلَم مِنْهُم وَلم يدَعُوك.
стр. 1311
ثفن بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَنه رأى رجُلا بَين عَيْنَيْهِ مثل ثَفِنة الْبَعِير فَقَالَ: لَو لم يكن هَذَا كَانَ خيرا. قَوْله: الثَّفِنة هُوَ مَا وَلِي الأرضَ من كلّ ذِي أربعٍ إِذا بَرَك وَمِنْه قَول الشَّاعِر يصفُ النَّاقة: [الْبَسِيط]
ذَات انتِباذٍ عَن الْحَادِي إِذا بَرَكَتْ … خَوَّتْ على ثَفِنات مُحْزَئِلاّتِ
يَعْنِي الرّكبتين والفخِذين والكِرْكِرة وَلِهَذَا قيل لعبد الله بن وهب الرَّاسِبِي رَئِيس الْخَوَارِج: ذُو الثَّفِنات لأنّ طول السُّجود قد كَانَ أثر فِي ثفناته.
стр. 1312
حَدِيث الحُباب الْمُنْذر [بن الجموح -] ﵀
جذل عذق رَجَب بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الحُباب [بن الْمُنْذر -] يَوْم سَقِيفَة بني سَاعِدَة حِين اخْتلفت الْأَنْصَار فِي الْبيعَة فَقَالَ الْحباب: أَنَا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المرجب منا أَمِير ومنكم أَمِير. قَالَ الْأَصْمَعِي: الجُذيل تَصْغِير جِذْل أَو جَذْل وَهُوَ عود ينصب للإِبل الجَرْبي لتحتكّ بِهِ من الجرب فَأَرَادَ أَنه يستشفى بِرَأْيهِ كَمَا تشتفي الْإِبِل بالاحتكاك بذلك الْعود. [وَقَوله: عذيقها -] [قَالَ -] والعذيق
стр. 1313
تَصْغِير عَذْق والعَذْق إِذا كَانَ بِفَتْح الْعين فَهُوَ النَّخْلَة نَفسهَا فَإِذا مَالَتْ النَّخْلَة الْكَرِيمَة بَنَوا من جَانبهَا المائل بِنَاء مرتفعا تُدْعِمُها لكَي لَا تسْقط رَجَب فَذَلِك التَرْجِيب قَالَ: وَإِنَّمَا صغّرهما: فَقَالَ جُذيل وعُذيق على وَجه الْمَدْح وَأَنه وصفهما بِالْكَرمِ [قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِم: فلَان فُرَيخُ قُرَيْش وكالرجل تَحُضّه على أَخِيه فَتَقول لَهُ: إِنَّمَا هُوَ بُنيّ أمّك -] وَقَالَ بعض الْأَنْصَار فِي المرجَّب يصف النّخل: [الطَّوِيل]
لَيست بِسَنْهَاءَ وَلَا رَجَبِيَّةٍ … وَلَكِن عَرايا فِي السنين الجوائحِ
يُقَال: قَوْله سنهاء يَقُول: لم تُصبها السّنة المجُدبة والرجَبِيّة من المرجَّب والعرايا مَقْصُور: الرجل يعري نخله وَقد فسرناه فِي غير هَذَا [الْموضع وَقَالَ سَلامَة بن جَندل يذكر الْخَيل ويصف المرجب:
стр. 1314
(الْبَسِيط)
والعادياتُ أسابُّي الدّماء بهَا … كأنّ أعناقها أنصابُ تَرْجِيْبَ
فَهَذَا يفسّر تفسيرَين: أَحدهمَا أَن يكون شبّه انتصاب أعناقها بِهَذَا الْجِدَار الْمَبْنِيّ للنخلة بِالْعودِ الَّذِي يرجب بهَا وَالتَّفْسِير الآخر أَن يكون أَرَادَ الدِّمَاء الَّتِي تذبح فِي رَجَب] .
أَحَادِيث زيد ثَابت رَحمَه الله تَعَالَى
لخب عسب عهن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث زيد [بن ثَابت -] [﵀]
стр. 1315
حِين أمره أَبُو بكر [﵁] أَن يجمع الْقُرْآن قَالَ: فَجعلت أتتبعه من الرّقاع والعُسُب واللِّخاف. قَالَ الْأَصْمَعِي: اللِّخاف واحدتها: لَخْفة وَهِي حِجَارَة بيض رقاق. والعُسُب وَاحِدهَا: عَسِيب وَهُوَ سَعَف النّخل وَأهل الْحجاز يسمونه الجريد أَيْضا [وَأما العَواهن فَإِنَّهَا عِنْد أهل الْحجاز الَّتِي تلِي قِلْبة النّخل وَهِي عِنْد أهل نجد الخوافي -] . ٩ / الف
نهس / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث زيد بن ثَابت [﵀] أَنه دخل على رجل بالأسواف وَقد صَاد نُهَسا فَأَخذه من يَده فَأرْسلهُ. سَوف قَالَ أَبُو عبيد: النَهَس طَائِر والأسواف مَوضِع بِالْمَدِينَةِ
стр. 1316
وَإِنَّمَا يُرَاد من هَذَا أَنه كره صيد الْمَدِينَة لِأَنَّهَا حرم مثل حرم مَكَّة.
فكه وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث زيد [بن ثَابت ﵀] أَنه كَانَ من أفكَهِ النَّاس إِذا خلا مَعَ أَهله وأزمتهم فِي الْمجْلس. قَوْله: من أفكه النَّاس الْفَاكِه فِي غير شَيْء وَهُوَ هَهُنَا المازح وَالِاسْم مِنْهُ: الفُكاهة وَهِي المِزاحة والفاكه [أَيْضا -] فِي غير هَذَا [الْموضع -] : الناعم [وَكَذَلِكَ يرْوى فِي قَوْله: ﴿إِنَّ أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل فاكهون﴾ فالفاكه: الناعم والفكه: المعجب
стр. 1317
وَأما قَوْله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُوْنَ﴾ فَهُوَ من غير هَذَا يرْوى أَنه تَنْدمُونَ] .
بخق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث زيد [بن ثَابت -] فِي الْعين الْقَائِمَة إِذا بُخِقَتْ مائَة دِينَار. قَالَ: [يُقَال -] البخق أَن تَخْسِفَ [العينُ -] بعد العَوَر فَأَرَادَ [زيد -] أَنَّهَا إنْ عَوِرت وَلم تَنْخَسِفْ فَصَارَ لَا يُبصر بهَا إِلَّا أَنَّهَا قَائِمَة ثمَّ فُقِئت بعدُ فَفِيهَا مائَة دِينَار.
سخر سخد الْخُدْرِيّ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث زيد بن ثَابت أَو ابْن أَرقم
стр. 1318
رحمهمَا الله أَنه كَانَ لَا يُحيي من شَره رَمَضَان إِلَّا لَيْلَة سبع عشرَة فَيُصْبِح كَأَن السُخْد على وَجهه. قَالَ: يَعْنِي المَاء الَّذِي يكون مَعَ الْوَلَد شّبه تورّم وَجهه وتهيّجه بِهِ يُقَال مِنْهُ: رجل مسخد.
أَحَادِيث أبي سعيد ﵀
خرع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ لَو سمع أحدكُم
стр. 1319
ضغطة الْقَبْر لجَزِع أَو خَرِع. يَقُول: انْكَسَرَ وَضعف قَالَ الْأَصْمَعِي: وَمِنْه قيل للنبت الَّذِي يتثنى: خِرْوَعٌ أيّ نبت كَانَ [قَالَ: وَلِهَذَا قيل للْمَرْأَة الليّنة الْجَسَد: خَرِيْع وَكَانَ غَيره يذهب بالخريع إِلَى الْفُجُور وَلَيْسَ يذهب بِهِ الْأَصْمَعِي إِلَى ذَلِك إِنَّمَا يذهب بِهِ إِلَى الليّن -] .
بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي سعيد فِي الرِّبَا وَوضع يَدَيْهِ على أُذُنَيْهِ وقَالَ: اسْتَكَّتا إِن لم أكن سَمِعت النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ مثل بِمثل. قَوْله: اسْتَكَّتا يَقُول: صمّتا والاستكاك: الصمم [قَالَ عَبيد ابْن الأبرص: (الْبَسِيط)
стр. 1320
دَعا معاشَر فاسْتَكَّتْ مسامِعُهُم … يَا لَهْفَ نَفْسِيَ لَو يَدْعُو بني أَسد)
أَحَادِيث عَمْرو الْعَاصِ ﵀
بغا أَلا غبر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عَمْرو [بن الْعَاصِ -] حِين قدم على عمر ﵁ من مصر وَكَانَ واليه عَلَيْهَا فَقَالَ: كم سرت فَقَالَ: عشْرين فَقَالَ عمر: لقد سرت سير عاشق فَقَالَ عَمْرو: إِنِّي وَالله مَا تأبّطني الْإِمَاء وَلَا حَملتنِي البَغايا فِي غُبَّرات المآلي فَقَالَ عمر: وَالله مَا هَذَا بِجَوَاب الْكَلَام الَّذِي سَأَلتك عَنهُ وَإِن الدَّجاجة لَتَفْحَصُ فِي الَّرماد فتضع لغير الْفَحْل
стр. 1321
والبيضة منسوبة إِلَى طرقها فَقَامَ عَمْرو مُتربِّد الْوَجْه. قَوْله: وَلَا حَملتنِي البَغايا فِي غُبَّرات المآلي أما البغايا فَإِنَّهَا الفواجر. والمآلي فِي الأَصْل: خِرَق تُمسكهن النوائح إِذا نُحْنَ يُشْرِنَ بهَا بأيديهن قَالَ زيد الْخَيل الطَّائِي فِي رجل حمل عَلَيْهِ فاستغاث بِهِ فَتَركه [فَقَالَ -] : [الوافر]
وَلَوْلَا قولُه يَا زيدُ قدني … إِذا قامتْ نُويرةُ بالمآلي
واحدتها: مِئْلاة وَإِنَّمَا أَرَادَ عَمْرو خِرَق الْمَحِيض فشبّهها بِتِلْكَ المآلي. وَأما الغُبَّرات فَإِنَّهَا البقايا واحدتها: غابر ثمَّ يجمع: غُبَّر ثمَّ: غُبَّرات
стр. 1322
جمع الْجمع وَقد يُقَال للْبَاقِي [من اللَّبن -] : غُبّر ثمَّ يجمع الغبر: أغبار [قَالَ الْحَارِث بن حلزة: (السَّرِيع)
لَا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأغبارها … إنَّك لَا تدريَ مَن الناتجُ -]
زبع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَمْرو أنَّه لمّا عَزله مُعَاوِيَة عَن مصر جَاءَ فَضرب فسطاطه قَرِيبا من فسطاط مُعَاوِيَة فَجعل يَتَزَبَّعُ لمعاوية. التزبع: التغيظ يُقَال للرجل إِذا كَانَ فَاحِشا سيء الْخلق: متزبّع [وَقَالَ مُتَمَّم بن نُويرة يرثى أَخَاهُ: (الطَّوِيل)
وإنْ تلقَه فِي الشَّرْب لَا تَلْقَ فَاحِشا … على الْقَوْم ذَا قاُذورة متزبعا -]
стр. 1323
بهر قنطر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَمْرو [بن الْعَاصِ -] أَن ابْن الصَّعْبة ترك مائَة بُهار فِي كل بُهار ثَلَاثَة قناطير ذهب وَفِضة. وَقَوله: بُهار أحسبها كلمة غير عَرَبِيَّة أَرَاهَا قبطية والبُهار فِي كَلَامهم ثَلَاثمِائَة رَطْل.
стр. 1324
والقناطير / وَاحِدهَا قِنطار وَقد اخْتلف النَّاس فِي القنطار فَروِيَ عَن معَاذ أَنه قَالَ: ألف وَمِائَتَا أُوقِيَّة وَعَن غَيره أَنه سَبْعُونَ ألف دِينَار وَبَعْضهمْ يَقُول: ملْء مَسْك ثَوْر ذَهَبا. وَقَوله: ابْن الصعبة يَعْنِي طَلْحَة بن عبيد الله.
غضض بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَمْرو [بن الْعَاصِ -] فِي عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف حِين مَاتَ فَقَالَ عَمْرو: هَنِيئًا لَك ابْن عَوْف خرجت ببِطْنَتِكَ من الدُّنْيَا لم يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْء.
стр. 1325
الَّتَغْضُغض: النُّقْصَان يُقَال: تَغَضْغَضَ الماءُ إِذا نقص وغَضْغَضْتَه إِذا نقصته [قَالَ الْأَحْوَص: (الطَّوِيل)
سأطلب بِالشَّام الوليدَ فإنّه … هُوَ الْبَحْر ذُو التَّيّار لَا يَتَغَضْغَضُ
يَقُول: لَا ينقص] . وَالَّذِي أَرَادَ عَمْرو أَن عبد الرَّحْمَن سبق الْفِتَن وَمَات وافر الدِّين لم ينقص مِنْهُ شَيْء وَكَانَ موت عبد الرَّحْمَن قبل قتل عُثْمَان [﵀] حِين تكلّم النَّاس فِيهِ.
حَدِيث عتبَة غَزوَان ﵀
حذق صبب بن صبب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عتبَة بن غَزوَان [﵀] أَنه خطب
стр. 1326
النَّاس فَقَالَ: إِن الدُّنْيَا قد آذَنَتْ بصَرْم وولَّت حذَّاء فَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صُبابة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء. قَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره: قَوْله: الْحذاء: السريعة الْخَفِيفَة الَّتِي قد انْقَطع آخرهَا وَمِنْه قيل للقطاة: حذاء لقصر ذنبها مَعَ خفتها [قَالَ النَّابِغَة الذبياني يصفها: (الْبَسِيط)
حَذَّاُءُ مُدْبِرَةً سكَّاُء مُقْبِلَةً … للْمَاء فِي النَحْر مِنْهَا نَوْطَةٌ عَجُب
وَمن هَذَا قيل للحمار الْقصير الذَّنب: أحذّ. وَقَوله: إلاّ صبَابَة] فالصبابة: البقيّة الْيَسِيرَة تبقى فِي الْإِنَاء من الشَّرَاب فَإِذا شربهَا الرجل قَالَ: قد تَصَاَبْبُتها [وَقَالَ الشماخ: (الطَّوِيل)
لَقومٌ تَصَابَبْتُ المعيشةَ بعدهمْ … أشدّ عَليّ من عفاء تغيرا
стр. 1327
فَشبه مَا بَقِي من الْعَيْش بِبَقِيَّة الشَّرَاب يَتَمَرَّزُه ويَتَصَابُّهُ] .
[حَدِيث عقبَة عَامر ﵀]
بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عقبَة بن عَامر أَنه كَانَ يَخْتَضبُ بالصَّبِيْبِ يُقَال: إِنَّه مَاء ورق السمسم أَو غَيره من نَبَات الأَرْض وَقد وُصف لي بِمصْر وماؤه أَحْمَر يعلوه سَواد وَمِنْه قَول عَلْقَمَة ابْن عَبَدة: [الطَّوِيل]
стр. 1328
فأوردتُّها مَاء كَأَن جِمامَهُ … من الأجْنِ حِنّاءٌ مَعًا وصَبِيبُ
[حَدِيث شَدَّاد أَوْس ﵀]
نعا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس يَا نَعايا الْعَرَب إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم الرِّيَاء والشهوة الخَفيّة. هَكَذَا يحدثه المحدثون:
стр. 1329
يَا نعايا الْعَرَب وإنماهو فِي الْإِعْرَاب: يَا نعاءِ الْعَرَب وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره وتأويلها: انعَ الْعَرَب يَأْمر بنعيهم كَأَنَّهُ يَقُول: قد ذهبت الْعَرَب كَقَوْل عمر [﵁] : قد علمت وَالله مَتى تهْلك الْعَرَب إِذا ساسها من لم يدْرك الْجَاهِلِيَّة وَلم يصحب الرَّسُول ﷺ .
شها قَالَ أَبُو عبيد: وَأما خفض قَوْله: يَا نَعاءِ الْعَرَب فَهُوَ مثل قَوْلهم: دَراك وقَطامِ وتَراكِ [قَالَ زُهَيْر: (الْكَامِل)
ولأنت أَشْجَع من أُسَامَة إِذْ … دُعِيَتْ نَزالِ ولُجَّ فِي الذُّعْرِ
وَقَالَ غَيره: (الرجز)
دَراكِها من إبل دَراكِها … قد نزل الْمَوْت على أوراكها
وَقَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدَة ينشد: تَراكِها بِالتَّاءِ أَي: اتركوها وَإِنَّمَا الْمَعْنى: انزلوا وادركوا وَكَذَلِكَ قَالَ الْكُمَيْت فِي نَعاء وَذكر جذام وانتقالهم
стр. 1330
إِلَى الْيمن بنسبهم فَقَالَ: (الطَّوِيل)
نَعاءِ جُذاما غير موتٍ وَلَا قتلِ … وَلَكِن فِراقا للدعائم والأصلِ
وَبَعْضهمْ يرويهِ: يَا نعيان الْعَرَب فَمن قَالَ هَذَا فَإِنَّهُ يُرِيد الْمصدر نعيته نعيا ونعيانا وَهُوَ جَائِز حسن] . و [أما -] قَوْله: الشَّهوَة الخفِيّة قد اخْتلف النَّاس فِيهَا فَذهب بهَا بَعضهم إِلَى شَهْوَة النِّسَاء وَغير ذَلِك من الشَّهَوَات وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بمخصوص بِشَيْء وَاحِد وَلكنه فِي كل شَيْء من الْمعاصِي يُضمره صَاحبه ويصرّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ الْإِصْرَار وَإِن لم يعمله [قَالَ أَبُو عبيد -] وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الرجل يُصبح مُعْتزما على الصّيام للتطوع ثمَّ يجد طَعَاما طيبا فيفطر من أَجله.
اللَّيْثِيّ [قَالَ أَبُو عبيد: أَظن ابْن عُيَيْنَة كَانَ يذهب إِلَى هَذَا -] .
стр. 1331
[حَدِيث أبي وَاقد ﵀]
تبع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي وَاقد اللَّيْثِيّ تابعنا الْأَعْمَال فَلم نجد شَيْئا أبلغ فِي طلب الْآخِرَة من الزّهْد فِي الدُّنْيَا.
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: تابَعْنا الْأَعْمَال يَقُول: أحْكَمناها وعَرَفْناها [يُقَال للرجل إِذا أتقن الشَّيْء وأحكمه: قد تابَعَ عَمَله وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول مثل ذَلِك أَو نَحوه -] .
أَحَادِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵀
تبع مَحل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي مُوسَى [الْأَشْعَرِيّ -] إِن هَذَا
стр. 1332
الْقُرْآن كائنٌ لكم أجرا وكائن عَلَيْكُم وِزْرًا فاتبعوا الْقُرْآن وَلا يتّبِعَنّكُمْ الْقُرْآن فَإِنَّهُ من يَتَّبِع الْقُرْآن يَهْبِط بِهِ على رِياض الْجنَّة وَمن يَتَّبِعه القرآنُ يَزُخُّ فِي قَفاه حَتَّى يقذِفَ بِهِ فِي نَار جَهَنَّم. قَوْله: اتبعُوا الْقُرْآن أَي اجعلوه أمامكم ثمَّ اُتْلُوهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الَّذِيْنَ آتَيْنَاهُمُ الْكتاب يتلونه حق تِلَاوَتِه﴾ [قَالَ حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله / ﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ: يَتَّبعونه حق اتِّباعه أَلا ترى أَنَّك تَقول: فلَان يَتْلُو
стр. 1333
فلَانا ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ .
مَحل ظهر قَالَ أَبُو عبيد] و [أما -] قَوْله: لَا يَتَّبِعَنّكُم الْقُرْآن فَإِن بعض النَّاس يحملهُ على معنى: لَا يَطْلُبَنَّكُم الْقُرْآن بتضييعكم إِيَّاه كَمَا يطْلب الرجل صاحبَه بالتَبِعة وَهَذَا معنى حسن [يُصدِّقه الحَدِيث الآخر: إِن الْقُرْآن شافِع مُشَفَّعٌ وماحِلٌ مُصَدَّقٌ فَجعله يَمْحَلُ بِصَاحِبِهِ إِذا لم يتبع مَا فِيهِ والماحل: السَّاعِي. وَفِيه قَول آخر هُوَ أحسن من هَذَا قَوْله: وَلَا يتَّبعنكم الْقُرْآن يَقُول: لَا تدعوا الْعَمَل بِهِ فتكونوا قد جعلتموه وَرَاء ظهوركم وَهُوَ أَشد مُوَافقَة للمعنى الأول لِأَنَّهُ إِذا اتبعهُ كَانَ بَين يَدَيْهِ وَإِذا خَالفه كَانَ خَلْفه. وَمن هَذَا قيل: لَا تجْعَل حَاجَتي بِظهْر أَي لَا تدعها فَتكون خَلفك وَمن ذَلِك حَدِيث يرْوى عَن الشّعبِيّ: قَالَ حَدثنَا الْأَشْجَعِيّ عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن
стр. 1334
عَن مَالك بْن مغول عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿فَنَبَذُوْهُ وَرَاءَ ظُهُوْرِهم﴾ قَالَ: أمّا إِنَّه كَانَ بَين أَيْديهم وَلَكنهُمْ نبذوا الْعَمَل بِهِ.
زخخ قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذَا يبين لَك أَن من رفض شَيْئا فقد جعله وَرَاء ظَهره] . وَقَوله: يَزُخُّ فِي قَفاه [أَي -] يَدْفَعهُ يُقَال: زَخَخْتُه أزُخُّه زخًّا.
فَوق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي مُوسَى أَنه تَذَاكر مَعَ ومعاذ قِرَاءَة الْقُرْآن فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أما أَنا فَأتَفَوَّقُة تَفَوُّقَ اللقوح.
стр. 1335
وَقَوله: أتَفَوَّقه يَقُول: لَا أَقرَأ جزئي بِمرَّة وَلَكِن أَقرَأ مِنْهُ شَيْئا بعد شَيْء فِي آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار فَهَذَا التفوق وَإِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذ من فُواق النَّاقة وَذَلِكَ أَنَّهَا تحلب ثمَّ تتْرك سَاعَة حَتَّى تدرّ ثمَّ تحلب يُقَال مِنْهُ: قد فاقَت تَفُوق فُواقا وفِيْقَةً وَهُوَ مَا بَين الحلبتين [قَالَ امْرُؤ الْقَيْس يذكر الْمَطَر وَأَنه يمطر سَاعَة بعد سَاعَة: (الطَّوِيل)
فأضحى يَسُحُّ المَاء من كلّ فِيْقَة … يَكُبَّ على الأذقان دَوحَ الكَنَهْبَلِ
وَمن هَذَا الحَدِيث الْمَرْفُوع أَنه قسم الْغَنَائِم يَوْم بدر عَن فوَاق
следующие страницы →