Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
[حَدِيث أبي وَاقد ﵀]
تبع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي وَاقد اللَّيْثِيّ تابعنا الْأَعْمَال فَلم نجد شَيْئا أبلغ فِي طلب الْآخِرَة من الزّهْد فِي الدُّنْيَا.
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: تابَعْنا الْأَعْمَال يَقُول: أحْكَمناها وعَرَفْناها [يُقَال للرجل إِذا أتقن الشَّيْء وأحكمه: قد تابَعَ عَمَله وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول مثل ذَلِك أَو نَحوه -] .
أَحَادِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵀
تبع مَحل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي مُوسَى [الْأَشْعَرِيّ -] إِن هَذَا
стр. 1332
الْقُرْآن كائنٌ لكم أجرا وكائن عَلَيْكُم وِزْرًا فاتبعوا الْقُرْآن وَلا يتّبِعَنّكُمْ الْقُرْآن فَإِنَّهُ من يَتَّبِع الْقُرْآن يَهْبِط بِهِ على رِياض الْجنَّة وَمن يَتَّبِعه القرآنُ يَزُخُّ فِي قَفاه حَتَّى يقذِفَ بِهِ فِي نَار جَهَنَّم. قَوْله: اتبعُوا الْقُرْآن أَي اجعلوه أمامكم ثمَّ اُتْلُوهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الَّذِيْنَ آتَيْنَاهُمُ الْكتاب يتلونه حق تِلَاوَتِه﴾ [قَالَ حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله / ﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ: يَتَّبعونه حق اتِّباعه أَلا ترى أَنَّك تَقول: فلَان يَتْلُو
стр. 1333
فلَانا ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ .
مَحل ظهر قَالَ أَبُو عبيد] و [أما -] قَوْله: لَا يَتَّبِعَنّكُم الْقُرْآن فَإِن بعض النَّاس يحملهُ على معنى: لَا يَطْلُبَنَّكُم الْقُرْآن بتضييعكم إِيَّاه كَمَا يطْلب الرجل صاحبَه بالتَبِعة وَهَذَا معنى حسن [يُصدِّقه الحَدِيث الآخر: إِن الْقُرْآن شافِع مُشَفَّعٌ وماحِلٌ مُصَدَّقٌ فَجعله يَمْحَلُ بِصَاحِبِهِ إِذا لم يتبع مَا فِيهِ والماحل: السَّاعِي. وَفِيه قَول آخر هُوَ أحسن من هَذَا قَوْله: وَلَا يتَّبعنكم الْقُرْآن يَقُول: لَا تدعوا الْعَمَل بِهِ فتكونوا قد جعلتموه وَرَاء ظهوركم وَهُوَ أَشد مُوَافقَة للمعنى الأول لِأَنَّهُ إِذا اتبعهُ كَانَ بَين يَدَيْهِ وَإِذا خَالفه كَانَ خَلْفه. وَمن هَذَا قيل: لَا تجْعَل حَاجَتي بِظهْر أَي لَا تدعها فَتكون خَلفك وَمن ذَلِك حَدِيث يرْوى عَن الشّعبِيّ: قَالَ حَدثنَا الْأَشْجَعِيّ عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن
стр. 1334
عَن مَالك بْن مغول عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿فَنَبَذُوْهُ وَرَاءَ ظُهُوْرِهم﴾ قَالَ: أمّا إِنَّه كَانَ بَين أَيْديهم وَلَكنهُمْ نبذوا الْعَمَل بِهِ.
زخخ قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذَا يبين لَك أَن من رفض شَيْئا فقد جعله وَرَاء ظَهره] . وَقَوله: يَزُخُّ فِي قَفاه [أَي -] يَدْفَعهُ يُقَال: زَخَخْتُه أزُخُّه زخًّا.
فَوق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي مُوسَى أَنه تَذَاكر مَعَ ومعاذ قِرَاءَة الْقُرْآن فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أما أَنا فَأتَفَوَّقُة تَفَوُّقَ اللقوح.
стр. 1335
وَقَوله: أتَفَوَّقه يَقُول: لَا أَقرَأ جزئي بِمرَّة وَلَكِن أَقرَأ مِنْهُ شَيْئا بعد شَيْء فِي آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار فَهَذَا التفوق وَإِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذ من فُواق النَّاقة وَذَلِكَ أَنَّهَا تحلب ثمَّ تتْرك سَاعَة حَتَّى تدرّ ثمَّ تحلب يُقَال مِنْهُ: قد فاقَت تَفُوق فُواقا وفِيْقَةً وَهُوَ مَا بَين الحلبتين [قَالَ امْرُؤ الْقَيْس يذكر الْمَطَر وَأَنه يمطر سَاعَة بعد سَاعَة: (الطَّوِيل)
فأضحى يَسُحُّ المَاء من كلّ فِيْقَة … يَكُبَّ على الأذقان دَوحَ الكَنَهْبَلِ
وَمن هَذَا الحَدِيث الْمَرْفُوع أَنه قسم الْغَنَائِم يَوْم بدر عَن فوَاق
стр. 1336
كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنه فعل ذَلِك فِي قدر فُواق نَاقَة. وَفِيه لُغَتَانِ: فَواق وفُواق وَكَذَلِكَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف ﴿مَا لَهَا منْ فُوَاقٍ﴾ وفَواقٍ بِالْفَتْح وَالضَّم.
بن قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيُقَال فِي قَوْله إِنَّه قسم الْغَنَائِم يَوْم بدر عَن فوَاق يُغني التَّفْضِيل أَنه جعل بَعضهم فِيهَا أفوق من بعض على قدر غنائهم يَوْمئِذٍ] .
[حَدِيث عبد الرَّحْمَن سَمُرَة ﵀]
رزغ ردغ [رَحمَه وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف أَنه قَالَ فِي يَوْم جُمُعَة: مَا خطب أميركم فَقيل:
стр. 1337
أما جَمَّعْتَ فَقَالَ: مَنَعنا هَذَا الرَّزَغُ. [قَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره: قَوْله -] الرَّزْغ هُوَ الطين والرطوبة يُقَال مِنْهُ: قد أرزغت السَّمَاء وأرزغ الْمَطَر إِذا كَانَ مِنْهُ مَا يبل الأَرْض قَالَ طرفَة: [الطَّوِيل]
وأنتَ على الْأَدْنَى صَباً غيرُ قَرَّةٍ … تذاءَبُ (تذاءَبُ) مِنْهَا مُرِزغٌ ومُسِيْلُ
[تذاءب إِذا جعله للمرزغ فَهُوَ بِالْفَتْح وَالْوَجْه الرّفْع. فَهَذَا الرزغ
стр. 1338
وَأما الردغة فَهِيَ بِالْهَاءِ وَهِي المَاء والطين والوَحل وَجَمعهَا: رِداغ. وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث الرخصةُ فِي التَّخَلُّف عَن الْجُمُعَة فِي الأمطار والطين] .
أَحَادِيث أبي هُرَيْرَة الله -]
ضغث وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه أرْدف غُلَامه خَلفه فَقيل لَهُ: لَو أنزلته يسْعَى خَلفك فَقَالَ: لِأَن يسير معي ضغثان من نَار يحرقان
стр. 1339
مني مَا أحرقا أحبُّ إليَّ من أَن يَسْعَى غلامي خَلْفي. يُقَال فِي الضِّغْث: هُوَ كلّ شَيْء جمعته وحزمته من عيدَان أَو قصب أَو غير ذَلِك. [قَالَ أَبُو عبيد: وَهَكَذَا يرْوى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً﴾ إِنَّه كَانَ حُزمةً من أسَلٍ ضرب بهَا امْرَأَته فبر بذلك يَمِينه ونرى إِنَّمَا سميت الرّماح الأسَل بِهَذَا لتحدّده. وَيُقَال فِي أضغاث الأحلام: إِنَّمَا سميت بذلك لِأَنَّهَا أَشْيَاء مختلطة يدْخل بَعْضهَا فِي بعض وَلَيْسَت كالرؤيا الصَّحِيحَة. فَكَأَن أَبَا هُرَيْرَة إِنَّمَا أَرَادَ نيرانا مجتمعة تسير عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله] .
حصص وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِن الشَّيْطَان إِذا سمع الْأَذَان خرج وَله حصاص.
стр. 1340
[قَالَ قَالَ حَمَّاد فَقلت لعاصم: مَا الحُصاصُ فَقَالَ: أما رَأَيْت الْحمار إِذا صَرّ بأذنيه ومصَع بِذَنبِهِ وَعدا فَذَلِك حصاصة و] قَالَ الْأَصْمَعِي: الحُصاص: شدَّة الْعَدو وسرعته وَيُقَال: هُوَ الضراط [فِي قَول بَعضهم قَول عَاصِم أعجب إليّ وَهُوَ قَول الْأَصْمَعِي أَو نَحوه -] . وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أَبى هُرَيْرَة أَن رجلا ذهبت لَهُ أينُق فطلبها فَأتى على وَاد خَجِل مُغِنّ مُعشِب فَوجدَ أينقه فِيهِ.
غنن [قَالَ أَبُو عبيد -] يُقَال: إِن الْوَادي الخَجِل الْكثير العُشْب المُلتَفّ وَمِنْه قيل: ثوب خَجِل إِذا كَانَ طَويلا [والخجل فِي أَشْيَاء سوى هَذَا -] .
стр. 1341
وَأما المُغِنُّ فَهُوَ الَّذِي فِيهِ صَوت الذُّبَاب وَلَا يكون الذُّبَاب إِلَّا فِي وَاد مُخْصِبٍ [مُعْشِب -] وَإِنَّمَا قيل: مُغِنٌّ لِأَن فِي أصوات الذُّبَاب غُنّة وَهِي شَبيه بالبُحَّة [وَمِنْه قيل للظبي: أغَنُّ [وَقَالَ بعض النَّاس: وَلِهَذَا قيل للقرية الْكَثِيرَة الْأَهْل والعُشْب: غَنَّاء -] .
وكت ذَنْب ثعد جزع حلقن [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة لما نزل تَحْرِيم الْخمر كنّا نَعمِد إِلَى الحُلْقانة وَهِي التَّذْنُوبة فنقطع مَا ذَنَّب مِنْهَا حَتَّى نخلص البُسْر ثمَّ نَفْتَضِخُه. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للبسر إِذا بدا فِيهِ الإرطاب: بُسر مُوَكت فَإِن كَانَ ذَلِك من قبل ذنبها فَهُوَ المُذَنَّبُ فَإِذا لَان الْبُسْر فَهُوَ ثعد واحدته
стр. 1342
ثَعْدَة فَإِذا بلغ الإرطاب نصفه فَهُوَ مُجَزّعٌ فَإِذا بلغ ثُلثَيْه فَهُوَ حُلقان ومُحَلْقِن.
صوى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة إنّ لِلْإِسْلَامِ صُوًى ومنارا كمنار الطَّرِيق. [قَالَ أَبُو عَمْرو -] الصُّوَى أَعْلَام من حِجَارَة منصوبةٌ فِي الفيافي المجهولة فيستدلّ بِتِلْكَ الْأَعْلَام على طرقها واحدتها صُوّة [وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصَّوَى مَا غلُظ وارتفع من الأَرْض وَلم يبلغ أَن يكون جبلا وقَالَ أَبُو عبيد: قَول أبي عَمْرو وأعجب إليّ فِي هَذَا وَهُوَ أشبه
стр. 1343
بِمَعْنى الحَدِيث لِأَن الأَرْض المرتفعة لَا تكون أعلاما وعَلى هَذَا تَأْوِيل الْأَشْعَار قَالَ لبيد: (الرمل)
ثمَّ أصْدَرْناهما فِي واردٍ … صادرٍ وَهْمٍ صُواهُ قد مَثَل
مَثَل يَعْنِي انتصب للوارد الْوَارِد والصادر يَعْنِي بِهِ الطَّرِيق. وَقَالَ آخر: (الطَّوِيل)
ودوّيةٌ غبراء خاشعة الصُّوى … لَهَا قُلُب عُفيَ الْحِيَاض أجون
ويروى: قلب عَادِية ضحون يخاشعه الصوى يَقُول: صواها قد خَشَعت وتواضعت من طول الزَّمَان. وَقَالَ أَبُو النَّجْم: (الرجز)
بَين طَرِيق الرِّفْق القوافِلِ … وَبَين أَمْيَال الصُّوَى المواثِلِ
وَهُوَ كثير فِي الشّعْر. قَالَ أَبُو عبيد] فَأَرَادَ أَن لِلْإِسْلَامِ صُوًى يَقُول:
стр. 1344
عَلَامَات وَشَرَائِع يعرف الْإِسْلَام بهَا كمنار الطَّرِيق فَذكر شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وإقام الصَّلَاة وَغير ذَلِك من الشَّرَائِع. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا قَامَ أحدكُم من النّوم فَلْيُفْرِغ على يَدَيْهِ ثَلَاثًا قبل أَن يدخلهما [فِي الْإِنَاء -] قَالَ: فَقَالَ لَهُ قين الْأَشْجَعِيّ: فَإِذا جِئْنَا / مِهراسَكم هَذَا فَكيف نصْنَع بِهِ فَقَالَ ١٣٠ / ب أَبُو هُرَيْرَة: أعوذ بِاللَّه من شرّك. [قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره -] المِهراس: حجر منقور مستطيل عَظِيم هرس كالحوض يتَوَضَّأ مِنْهُ النَّاس لَا يقدر أحد على تحريكه.
رفف كفح قحف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه سُئِلَ عَن الْقبْلَة للصَّائِم فَقَالَ: إِنِّي لأرُفّ شفتيها وَأَنا صَائِم. [قَوْله: أرُفّ -] الرَّفّ هُوَ مثل المَصّ والرّشف وَنَحْوه [يُقَال مِنْهُ: رففت الشَّيْء أرفّه رفّا فأمّا يرف بِالْكَسْرِ فَهُوَ من
стр. 1345
غير هَذَا يُقَال رفّ الشَّيْء يرِفّ رفّا ورفيفا إِذا بَرَق لونُه وتلألأ قَالَ الْأَعْشَى يذكر ثغر امْرَأَة: (مجزو الْكَامِل)
ومهًا تَرِفّ غُروبه … يشفي المُتَيَّم ذَا الحرارهْ
وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة فِي حَدِيث آخر: أَنه سُئِلَ أتقبّل وَأَنت صَائِم فَقَالَ: نعم وأكفحها وَبَعْضهمْ يرويهِ: نعم وأقحَفها. فَمن قَالَ: أكفَحها أَرَادَ بالكفح اللِّقَاء والمباشرة للجلد وكل من واجهته ولقيته كّفَة كّفَة فقد كافحته كِفاحا ومكافحة وَقَالَ ابْن الرّقاع العاملي: (الطَّوِيل)
يُكافِحُ لوحاتُ الهَواجِر والضُحى … مكافَحَةً للِمَنْخَرين ولْلِفَمِ
المنخِرين بِالْكَسْرِ وَلَا يعرف لَهَا نَظِير فِي الْكَلَام فَهَذَا الْبَيْت قد فسر قَول أبي هُرَيْرَة. وَمن رَوَاهُ: أقحَفها فَإِنَّهُ أَرَادَ شرب الرِّيق وترشّفه وَمِنْه يُقَال: قد قحَفَ الرجل الْإِنَاء إِذا شرب مَا فِيهِ] .
стр. 1346
خضم قذم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه مر بِمَرْوَان وَهُوَ يَبْنِي بنيانا لَهُ فَقَالَ: ابْنُوا شَدِيدا وأمّلوا بَعيدا واخضموا فَسَنَقْضَم. [قَوْله: اخْضَموا فسنقْضَم -] الخَضْم أَشد فِي المضغ وأبلغ من القضم وَهُوَ بأقصى الأضراس والقضم بأدناها [وَقَالَ أَيمن بن خريم الْأَسدي يذكر أهل الْعرَاق حِين سَار عبد الْملك إِلَى مُصعب فَقَالَ:
(الطَّوِيل)
رَجَوا بالشقاق الْأكل خَضْماً فقد رَضُوا … أخيرا من أكل الخَضْم أَن يَأْكُلُوا القَضْمَا
يَعْنِي حِين ظهر عَلَيْهِم عبد الْملك] . وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَة بِهَذَا مثلا [ضربه -] يَقُول: استكثروا من الدُّنْيَا فَإنَّا سنكتفي مِنْهَا بالدون
стр. 1347
[وَهَذَا شَبيه بقول أبي ذَر: عَلَيْكُم معشر قُرَيْش بدنياكم فاغذَموها -] .
قشع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَو حدثتكم بِكُل مَا أعلم لرميتموني بالقِشَع. [قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره -] القِشَع: الْجُلُود الْيَابِسَة [وَلَا يكون القِشَع أبدا إِلَّا يَابسا -] الْوَاحِد مِنْهَا قَشْع [قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا على غير قِيَاس الْعَرَبيَّة وَلكنه هَكَذَا يُقَال وَمِنْه حَدِيث سَلمَة ابْن الْأَكْوَع فِي غزَاة بني فَزارة قَالَ: أغرنا عَلَيْهِم فَإِذا امْرَأَة عَلَيْهَا قشع
стр. 1348
فأخذتها فَقدمت بهَا الْمَدِينَة. وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك قَول متمم بن نُوَيْرَة يرثى أَخَاهُ فَقَالَ: (الطَّوِيل)
وَلَا بَرَمٌ تُهْدِي النساءُ لعِرْسِه … إِذا القَشْع من بَرْد الشتَاء تقعقعا -]
стр. 1349
كفر سنبك وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَتُخْرِجَنَّكم الرومُ مِنْهَا كَفْرًا كَفْرًا إِلَى سُنْبُك من الأَرْض قيل: وَمَا ذَلِك السنبك قَالَ: حِسْمَى جُذام. قَالَ: [قَوْله -] كَفْرًا كَفْرًا يَعْنِي قَرْيَة قَرْيَة وَأكْثر من يتَكَلَّم بِهَذِهِ الْكَلِمَة أهل الشَّام يسمون الْقرْيَة: الْكفْر [وَلِهَذَا قَالُوا: كفر توثى وكَفْر تَعقاب وَكفر بَيّا وَغير ذَلِك إِنَّمَا هِيَ قرى نسبت
стр. 1350
إِلَى رجال. وَقد رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة أَنه قَالَ: أهل الكُفُور هم أهل الْقُبُور يَعْنِي بالكفور: الْقرى يَقُول: إِنَّهُم بِمَنْزِلَة الْمَوْتَى لَا يشاهدون الْأَمْصَار والجُمَعَ وَمَا أشبههَا -] . و [أما -] قَوْله: سنبك [من -] الأَرْض أصل السنبك من سُنْبك الْحَافِر فشبّه الأَرْض الَّتِي يخرجُون إِلَيْهَا بالسنبك فِي غِلَظه وَقلة خَيره. [قَالَ أَبُو عبيد: حِسْمى مَوضِع وجذام قَبيلَة من الْيمن] .
стр. 1351
أبط ضبع لفع حجز وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَت رِدْيَتُه التأبّط. [قَوْله -] التأبط هُوَ أَن يدْخل رِدَاءَهُ تَحت يَده الْيُمْنَى ثمَّ يُلقيه على عَاتِقه الْأَيْسَر كَالرّجلِ يُرِيد أَن يعالج الشَّيْء فيتهيأ لذَلِك. [قَالَ أَبُو عَمْرو: الاضْطِباع بِالثَّوْبِ مثله يُقَال مِنْهُ: قد اضْطَبَعْتُ بثوبي وَهُوَ مَأْخُوذ من الضَّبْع والضبع: الْعَضُد وَلِهَذَا قيل: أَخذ بضبعي الرجل. والالتفاع بِالثَّوْبِ فَهُوَ مثل الاشتمال وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ أَن يتجلل بِالثَّوْبِ كُله. فالاحتجاز أَن يشد ثَوْبه فِي وَسطه وَإِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذ من الحجزة وَمِنْه حَدِيث النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: أَنه رأى رجلا مُحْتَجِزا بِحَبل أبرق وَهُوَ محرم فَقَالَ: وَيحك ألقِهْ وَيحك ألقِهْ
عجر لبب ضغن شَمل قَالَ أَبُو عبيد: حدّثنَاهُ
стр. 1352
أَبُو مُعَاوِيَة عَن ابْن أبي ذِئْب عَن صَالح بن أبي حسان رَفعه. والاعتجار لَيّ الثَّوْب على الرَّأْس مَعَ الْجَسَد وَبِه سمي مِعْجَر الْمَرْأَة. والتلبيب أَن يحتزم بِثَوْبِهِ ويجمعه عَلَيْهِ وَمِنْه حَدِيث عمر: أَنه رأى مُتَلَبِّبا. والاضطغان كالشيء تَأْخُذهُ تَحت حِضْنك قَالَه الْأَحْمَر وأنشدني: (الرجز)
كَأَنَّهُ مُضْطَغِنٌ صَبِياّ
أَي حامله فِي حجره. واشتمال الصمّاء أَن يتجلل بِالثَّوْبِ الْوَاحِد ثمَّ يرفع أحد جانبيه على عَاتِقه فَهَذَا تَفْسِير الْفُقَهَاء وَهُوَ عِنْد الْعَرَب أَن يشْتَمل فَلَا يرفع شَيْئا بِوَاحِدَة] .
أم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه دخل على عُثْمَان [﵀] وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ [لَهُ -] : طَابَ امضرب. [قَالَ -] فَأمره عُثْمَان أَن يلقِي سلاحه. قَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَادَ: طَابَ الضَّرْب يَعْنِي أَنه قد حل الْقِتَال
стр. 1353
وطاب. قَالَ: وَهَذِه لُغَة أهل الْيمن أَو قَالَ: [لُغَة -] حمير [وأنشدني: (المنسرح)
ذَاك خليلي وَذُو يُعاتبني … يَرْمِي ورائي بامْسَهمْ وامْسَلِمهْ
يُرِيد: بِالسَّهْمِ والسلمة (والسلمة -) واحده: السَّلَام. وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: لَيْسَ من امبر امصيام فِي امسفر يُرِيد: لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر وَبَعْضهمْ يرويهِ هَكَذَا بِإِظْهَار اللامات] .
نشغ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه ذكر النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث لَهُ قَالَ: فَنَشَغ.
стр. 1354
قَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره: النَّشْغ: الشَّهِيق وَمَا أشبهه حَتَّى يكَاد يُبلغ بِهِ الغشي [وَيُقَال مِنْهُ: قد نشغ ينشغ نشغا -] .
نشع حير قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك الْإِنْسَان شوقا إِلَى صَاحبه وأسفا عَلَيْهِ وحبا للقائه. [فَنْشغ هَذَا بالغين لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف قَالَ رؤبة يمدح رجلا وَيذكر شوقه إِلَيْهِ:
(الرجز) عرفتُ أَنِّي ناشغ فِي النُشَّغ … إِلَيْك أَرْجُو من نَداك الأسْبَغِ
وَأما قَول ذِي الرمة: (الوافر)
إِذا مَرَئيّةٌ وَلَدتْ غُلَاما … فَالأمُ مُرْضَعٍ نُشْغَ المَحَارا
قَالَ: وَكَانَ الْأَصْمَعِي ينشده بِالْعينِ: نُشِعَ المَحَارا وَهُوَ إيجارك الصَّبِي
стр. 1355
الدَّوَاء أَو غَيره قَالَ الْأَصْمَعِي: وَاسم ذَلِك الدَّوَاء: النشوع وَهُوَ الوَجُور. قَالَ أَبُو عبيد: وَغير الْأَصْمَعِي ينشده بالغين مُعْجمَة والمَحار: الصدف واحدتها محارة] .
خرفج وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه كره السَّرَاوِيل المُخَرْفَجَةَ. وَهِي الَّتِي تقع على ظُهُور الْقَدَمَيْنِ قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا تَأْوِيلهَا وَإِنَّمَا أصل هَذَا مَأْخُوذ من السَّعة وَلِهَذَا قيل: عَيْش مُخَرْفَج إِذا كَانَ وَاسِعًا رغدا [قَالَ العجاج: (الرجز)
غرَّاء سَوَّى خَلْقَها الخَبَرْنَجا … مأدُ الشَّبَاب عيشَها المُخَرْفَجا
قَالَ أَبُو عبيد: وَبَعْضهمْ يَقُول المخرفشة بالشين وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء إِنَّمَا الْمَحْفُوظ بِالْجِيم] . وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه كره إسبال
стр. 1356
السَّرَاوِيل كَمَا يكره إسبال الْإِزَار [والْحَدِيث فِي هَذَا قَلِيل -] .
صرد دحل كسر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِن رجلا سَأَلَهُ فَقَالَ: إِنِّي رجل مِصْرَاد أفأدخل المِبْوَلَةَ معي فِي الْبَيْت فَقَالَ: نعم وادْحَل فِي الكِسْر. المصراد: الَّذِي يَشْتَدّ عَلَيْهِ الْبرد ويقل صبره عَلَيْهِ.
стр. 1357
وَأما قَوْله: وادْحَل فَإِنَّهُ مَأْخُوذ من الدَّحْل وَهُوَ هُوَّة تكون فِي الأَرْض وَفِي أسافل الأودية فِيهَا ضيق ثمَّ يَتَّسِع [قَالَهَا الْأَصْمَعِي يُقَال: دَحَلْت فِيهِ أدحَل وَجَمعهَا: أدْحال ودُحْلان. فشبّه أَبُو هُرَيْرَة جَوَانِب الخِباء ومداخله بِذَاكَ يَقُول: صِرْ فِيهَا كَالَّذي يصير فِي الدحل] . و [قَوْله فِي -] الكِسْر هِيَ الشُّقَّة الَّتِي تلِي الأَرْض من الخِباء وَيُقَال هِيَ الشقة الَّتِي تكون فِي أقْصَى الخِباء [وَقَالَ الأخطل يذكر رجلا: (الطَّوِيل)
وَقد غَبَر الفعلان حينا إِذا بَكَى … على الزَّادِ ألْقَتْهُ الوَلِيدَةُ فِي الكَسْرِ]
وَفِيه لُغَتَانِ: الكَسْر وَالْكَسْر. ١٣١ / الف
عصر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة / أنَّ امْرَأَة مرت
стр. 1358
بِهِ مُتَطَيِّبَةً لذيلها عَصَرة فَقَالَ: أَيْن تُرِيدِينَ يَا أمةَ الجَبّار فَقَالَت: أريدُ المَسْجِد بعض أَصْحَاب الحَدِيث يروي: عُصْرة. [قَوْله: لذيلها عَصَرة -] أَرَادَ الغُبار أَنه ثارَ من سَحْبها وَهُوَ الإعصار [قَالَ الله ﵎: ﴿فَأَصَاَبَها إعْصَاُرِ فِيْهِ نَاٌر فَاحْتَرَقَتْ﴾ وَجمع الإعصار أعاصير قَالَ وأنشدني الْأَصْمَعِي: (الْبَسِيط)
وبينما المرءُ فِي الْأَحْيَاء مُغْتَبِط … إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوه الأعاصِيرُ]
وَقد تكون العَصَرة من فَوْح الطّيب وهَيْجه فشبّهه بِمَا تُثير الرِّيَاح
стр. 1359
من الأعاصير فَلهَذَا كره لَهَا أَبُو هُرَيْرَة إتْيَان الْمَسْجِد.
فرعل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه سُئِلَ عَن الضبع فَقَالَ: الفُرْعُل تِلْكَ نعجة من الْغنم.
عسبر قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أما الحَدِيث فَإِنَّهُ هَكَذَا يرْوى أَنه جعل الضبع الفُرْعُلَ وَأما الْعَرَب فَإِن الفُرْعُل عِنْدهم ولد الضبع وَجمعه: الفَراعِل قَالَ الْأَعْشَى يذكر رجلا قتل [رجلا -] : [الْكَامِل]
غادَرْتُه مُتَجَدَّلا … بالقَاع تُنْهِسُه الفَراعِلْ
[وَقَالَ الْكُمَيْت: (مجزو الْكَامِل)
وتجمَّعَ المتَفَرِقُو … ن من الفراعل والعَسابْر
والفراعل: أَوْلَاد الضباع بَعْضهَا من بعض والعسابر أَوْلَاد الضباع من الذئاب وَاحِدهَا: عسبار وعسبارة] . وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث
стр. 1360
قَوْله: نعجة من الْغنم يَقُول: إِنَّهَا حَلَال بِمَنْزِلَة الْغنم تُؤْكَل.
خبز ملل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: لما افْتَتَحْنا خَيْبَر إِذا نَاس من يهود مجتمعون على خبْزَة يملُّونها فطردناهم عَنْهَا فأخذناها فاقتسمناها فَأَصَابَنِي كسرة وَقد كَانَ بَلغنِي أَنه من أكل الْخبز سمن فَلَمَّا أكلتها جعلت أنظر فِي عطفي هَل سمنت. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: خبْزَة هِيَ الَّتِي عِنْد الْعَامَّة المَلّة. وَإِمَّا المَلّة عِنْد الْعَرَب: الحفرة الَّتِي فِيهَا الخبزة وَلِهَذَا قيل: يملونها إِذا عملوها فِي المَلّة قلت: مَلَّلْتها أملُّها مَلاًّ [قَالَ الْأَصْمَعِي: وَإِنَّمَا قيل: فلَان يَتَمَلْمَلُ على فرَاشه إِذا كَانَ يتضَوّر عَلَيْهِ وَلَا يقرّ لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من الْملَّة أَي كَأَنَّهُ على مَلّة فَهُوَ قَلِق] .
ودى فسل أشأ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة لم يكن يشغَلني عَن رَسُول الله
стр. 1361
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم [غَرْس -] الوَديّ وَلَا صَفق بالأسواق. قَالَ الْأَصْمَعِي: [قَوْله -] الوَدِيّ هُوَ صغَار النّخل واحدتها وَدِيّة [قَالَ الشَّاعِر: (المنسرح)
نَحن بِغَرْسِ الوَدِىّ أعْلَمُنَا … منّا بِرَكْض الجِياد فِي السَّدَفِ
ويروى: فِي السُّلَف. وَهُوَ أَيْضا الفَسِيل وواحدته: فَسِيلة وَجمع الفسيل: فُسْلاٌن وَهُوَ جمع الْجمع والأشاء أَيْضا صغَار النّخل واحدته أشاءة مَهْمُوزَة قَالَ العجاج: (الرجز)
لاثٍ بهَا الأشَاءُ والعُبْرِيّ]
جزع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يسبح بالنوى المجزَّع [وَبَعْضهمْ يرويهِ: المجزِّع -] .
стр. 1362
قَوْله: المجزّع يَعْنِي الَّذِي قد حَك بعضُه حَتَّى ابيضّ شَيْء مِنْهُ وتُرِك الْبَاقِي على لَونه. و [كَذَلِك -] كل أَبيض مَعَ أسود [فَهُوَ -] مجزَّع وَإِنَّمَا أَخذ من الجزْع [شبّه بِهِ. وَالَّذِي يُرَاد من الحَدِيث أنّه كَانَ يحصي تسبيحه ويسبح بالنوى كنحو من فعل النِّسَاء -] .
نعف نعف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي يَأْجُوج وَمَأْجُوج أَنه يُسَلِّط عَلَيْهِم النَّغَف فَيَأْخُذ فِي رِقابهم. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الدُّود الَّذِي يكون فِي أنوف الْإِبِل وَالْغنم. [قَالَ -] وَهُوَ [أَيْضا -] الدُّود الْأَبْيَض الَّذِي يكون فِي النَّوَى إِذا
стр. 1363
أنْقِعَ وَالْوَاحد: نغفة [قَالَ: وَمَا سوى ذَلِك من الدُّود فَلَيْسَ بنغف -] .
طها وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة حِين ذكر حَدِيثا عَن النَّبِي ﵇ فَقيل لَهُ: أسمعته من رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: أَنا مَا طَهْوِى. قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا عِنْدِي مَثَلٌ ضربه لِأَن الطَّهْوَ فِي كَلَامهم إنضاج الطَّعَام يُقَال مِنْهُ: طَهَوتُ اللَّحْم أطْهَاه وَهُوَ رجل طاهٍ من قوم
стр. 1364
طهاة قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: [الطَّوِيل]
فظل طُهاة اللَّحْم من بَين مُنضِج … صَفيفَ شِواء أَو قديرٍ مُعجَّلِ
قَالَ أَبُو عبيد: فنرى أَن أَبَا هُرَيْرَة جعل إحكامَه للْحَدِيث وإتقانَه إِيَّاه كالطاهي المُجِيد المُنْضِج لطعامه يَقُول: فَمَا كَانَ عَمَلي إِن كنتُ لم أُحكم هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي حكيتها عَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم [كإحكام ذَلِك الطاهي للطعام وَكَانَ وَجه الْكَلَام أَن يَقُول: فَمَا طهوي أَي فَمَا كَانَ إِذا طَهْوِى وَلَكِن الحَدِيث جَاءَ على ذَلِك اللَّفْظ] .
стр. 1365
بقع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: يُوشك أَن يعْمل عَلَيْكُم بُقْعَانُ أهل الشَّام. قَوْله: بقعان أَرَادَ الْبيَاض لِأَن الخدَم بِالشَّام إِنَّمَا هم الرّوم والصقالبة فسماهم بُقعان للبياض وَلِهَذَا قيل للغراب: أبقع إِذا كَانَ فِيهِ بَيَاض وَهُوَ أَخبث مَا يكون من الغِربان فَصَارَ مثلا لكل خَبِيث.
стр. 1366
بعثر / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله إِذا ١٣١ / ب رَأَيْتُك قرّت عَيْني وَإِذا لم أرك تبعثرت نَفسِي. قَوْله: تَبَعْثَرتْ نَفسِي يَعْنِي جَاشَتْ نَفسِي وخبثت ولقِست.
خفت وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: مَثَل الْمُؤمن الضَّعِيف كَمثل خَافت الزَّرْع يمِيل مرّة ويعتدل أُخْرَى. قَوْله: الخافت يَعْنِي الَّذِي قد لَان وَمَات وَلِهَذَا قيل للْمَيت: قد خَفَتَ خَفَتَ إِذا انْقَطع كَلَامه وَسكت [قَالَ الشَّاعِر: (الْكَامِل)
стр. 1367
حَتَّى إِذا خَفَتَ الدعاءُ وصُرِّعَتْ … قَتْلَى كُمْنَجدِعٍ من الغُلاَّنِ
وَهَذَا مثل الحَدِيث الْمَرْفُوع: مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة من الزَّرْع تُميّلها الرِّيَاح مرَّة هَكَذَا وَمرَّة هَكَذَا يَعْنِي الغَضَّة الرّطبَة] . قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَن الْمُؤمن مُرَزَّأ تصيبه المصائب فِي نَفسه وَمَاله وَأَهله [وَلَيْسَ -] كَمَا جَاءَ الحَدِيث فِي الْكَافِر مثله كالأرَزَة المُجْذِيَة على الأَرْض حَتَّى يكون انجعافها مرّة فالأرزة شجر طوال [يكون -] فِي جبل اللكام وتِلْكَ الْجبَال. [قَالَ وَبَعْضهمْ يروي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: كَمثل خافَة الزَّرْع بِالْهَاءِ فَإِن كَانَ هَذَا هَكَذَا فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ وَمن
стр. 1368
روى: خافِتَةِ الزَّرْع فَهُوَ مثل خَافت وَهُوَ الصَّوَاب] . وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَا تَقومُ الساعةُ حَتَّى تقاتلوا قوما صغارَ الْأَعْين ذُلْفَ الآنف.
ذلف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : هِيَ الَّتِي فِيهَا قصر.
стр. 1369
رعم روح بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ لرجل: أحسن إِلَى غنمك وامسح الرُّعام عَنْهَا وأطب مُرَاحها. قَوْله: الرُّعام يَعْنِي مَا سَالَ من أنوفها يُقَال: شَاة رَعُومٌ. والمُرَاح: الْموضع الَّذِي يُريحها إِلَيْهِ إِذا أَمْسَى.
أَحَادِيث عبد الله عَبَّاس ﵄ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن رجل جعل
стр. 1370
أَمر امْرَأَته بِيَدِهَا فَقَالَت: فأنتَ طَالِق ثَلَاثًا فَقَالَ ابْن عَبَّاس: خطَّأ اللهُ نَوْءَها ألاّ طَلَّقَتْ نَفسهَا ثَلَاثًا.
نوأ خطط قَالَ أَبُو عبيد: النوء هُوَ النَّجْم الَّذِي يكون بِهِ الْمَطَر [فَمن همز الْحَرْف فَقَالَ: خَطَّأ الله فَإِنَّهُ أَرَادَ الدُّعَاء عَلَيْهَا أَي أخطَأَها المطرُ] وَمن قَالَ: خَطَّ الله نَوْءَها فَلم يهمّز وشدد الطَّاء فَإِنَّهُ يَجعله من الخَطِيطة وَهِي الأَرْض الَّتِي لم تمطر بَين أَرضين ممطورتين وَجمع الخَطِيطة خطائطُ وأنشدني أَبُو عُبَيْدَة: [الرجز] : … على قِلاصٍ تَخْتَطِي الخطائطا
следующие страницы →