← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

بعثر / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله إِذا ١٣١ / ب رَأَيْتُك قرّت عَيْني وَإِذا لم أرك تبعثرت نَفسِي. قَوْله: تَبَعْثَرتْ نَفسِي يَعْنِي جَاشَتْ نَفسِي وخبثت ولقِست. خفت وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: مَثَل الْمُؤمن الضَّعِيف كَمثل خَافت الزَّرْع يمِيل مرّة ويعتدل أُخْرَى. قَوْله: الخافت يَعْنِي الَّذِي قد لَان وَمَات وَلِهَذَا قيل للْمَيت: قد خَفَتَ خَفَتَ إِذا انْقَطع كَلَامه وَسكت [قَالَ الشَّاعِر: (الْكَامِل)

стр. 1367

حَتَّى إِذا خَفَتَ الدعاءُ وصُرِّعَتْ … قَتْلَى كُمْنَجدِعٍ من الغُلاَّنِ وَهَذَا مثل الحَدِيث الْمَرْفُوع: مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة من الزَّرْع تُميّلها الرِّيَاح مرَّة هَكَذَا وَمرَّة هَكَذَا يَعْنِي الغَضَّة الرّطبَة] . قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَن الْمُؤمن مُرَزَّأ تصيبه المصائب فِي نَفسه وَمَاله وَأَهله [وَلَيْسَ -] كَمَا جَاءَ الحَدِيث فِي الْكَافِر مثله كالأرَزَة المُجْذِيَة على الأَرْض حَتَّى يكون انجعافها مرّة فالأرزة شجر طوال [يكون -] فِي جبل اللكام وتِلْكَ الْجبَال. [قَالَ وَبَعْضهمْ يروي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: كَمثل خافَة الزَّرْع بِالْهَاءِ فَإِن كَانَ هَذَا هَكَذَا فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ وَمن

стр. 1368

روى: خافِتَةِ الزَّرْع فَهُوَ مثل خَافت وَهُوَ الصَّوَاب] . وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَا تَقومُ الساعةُ حَتَّى تقاتلوا قوما صغارَ الْأَعْين ذُلْفَ الآنف. ذلف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : هِيَ الَّتِي فِيهَا قصر.

стр. 1369

رعم روح بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ لرجل: أحسن إِلَى غنمك وامسح الرُّعام عَنْهَا وأطب مُرَاحها. قَوْله: الرُّعام يَعْنِي مَا سَالَ من أنوفها يُقَال: شَاة رَعُومٌ. والمُرَاح: الْموضع الَّذِي يُريحها إِلَيْهِ إِذا أَمْسَى. أَحَادِيث عبد الله عَبَّاس ﵄ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن رجل جعل

стр. 1370

أَمر امْرَأَته بِيَدِهَا فَقَالَت: فأنتَ طَالِق ثَلَاثًا فَقَالَ ابْن عَبَّاس: خطَّأ اللهُ نَوْءَها ألاّ طَلَّقَتْ نَفسهَا ثَلَاثًا. نوأ خطط قَالَ أَبُو عبيد: النوء هُوَ النَّجْم الَّذِي يكون بِهِ الْمَطَر [فَمن همز الْحَرْف فَقَالَ: خَطَّأ الله فَإِنَّهُ أَرَادَ الدُّعَاء عَلَيْهَا أَي أخطَأَها المطرُ] وَمن قَالَ: خَطَّ الله نَوْءَها فَلم يهمّز وشدد الطَّاء فَإِنَّهُ يَجعله من الخَطِيطة وَهِي الأَرْض الَّتِي لم تمطر بَين أَرضين ممطورتين وَجمع الخَطِيطة خطائطُ وأنشدني أَبُو عُبَيْدَة: [الرجز] : … على قِلاصٍ تَخْتَطِي الخطائطا

стр. 1371

قَالَ الْأَصْمَعِي فِي الخطيطة مثل ذَلِك وَكره الْوَجْه الَّذِي فِي الأنواء. قَالَ أَبُو عبيد: وَلم يقل ابْن عَبَّاس هَذَا وَهُوَ يُرِيد الأنواء بِعَينهَا إِنَّمَا هِيَ كلمة جَارِيَة على ألسنتهم يَقُولُونَهَا من غير نِيَّة الدُّعَاء كَقَوْل النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: عَقْرى حَلْقى [وَكَقَوْلِه: تَرِبت يداك فَكَذَلِك مَذْهَب ابْن عَبَّاس وَلم يكن يُقرّ بالأنواء وَلَا يقبلهَا وَكَذَلِكَ حَدِيث عمر ﵀ حِين صعد الْمِنْبَر يَسْتَسْقِي فَلم يزدْ على الاسْتِغْفَار وَقَالَ: لقد اسْتَسْقَيْت بِمَجادِيح السَّماءِ قَالَ: والمجاديح من النُّجُوم وَلكنه تكلم على مَا كَانَت الْعَرَب تكلم بِهِ وَلم يرد غير هَذَا وَلَيْسَ للْحَدِيث وَجه غَيره] . وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن رجلا قَالَ لَهُ: مَا هَذِه الفُتيا الَّتِي قد شغَبْتَ النَّاس ويروى: شعبت - بِالْعينِ

стр. 1372

وَمَعْنَاهَا: فرقت. شعب قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ حجاج بِالْعينِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَيُقَال: شَعَبَ الرَّجُلُ أمْرَه إِذا شَتَّتَه وفَرَّقه [وَأنْشد لعَلّي بن الغدير: (الْكَامِل) وَإِذا رأيتَ المرءَ يَشْعَبُ أمرَه … شَعْبَ العصَا ويَلِجُّ فِي العِصْيان فاعمد لِما تعلو فمالك بِالَّذِي … لَا تَسْتَطِيع من الْأُمُور يدانِ قَوْله هَهُنَا: يَشْعَبُ يُرِيد: يفرّق. قَالَ أَبُو عبيد: ويشعب فِي غير هَذَا هُوَ الْإِصْلَاح والاجتماع وَهَذَا الْحَرْف من الأضداد قَالَ الطرماح ابْن حَكِيم: (الرمل) شَتَّ شَعْبُ الحيّ بعد التِئامِ … وشجاك الْيَوْم ربع الْمقَام

стр. 1373

المَقام: الْمَكَان والمُقام من الْإِقَامَة إِنَّمَا هُوَ شَتَّ الْجَمِيع وَمِنْه شَعْبُ الصَّدع فِي الْإِنَاء إِنَّمَا هُوَ إصلاحُه ومُلاءمَتُه. قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا قَالَ شُعْبَة: شَغَبْت النَّاس لِأَنَّهُ ذهب إِلَى الشغب فِي الْكَلَام وَالْعين أحب إليّ] . الطوف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس لَا يُصَلِّيَنَّ أحدُكم وَهُوَ يُدافع الطَّوفَ وَالْبَوْل. قَالَ الْأَصْمَعِي: الطَّوْفُ هُوَ الْغَائِط قَالَ: يُقَال لأوّل مَا يخرج من بطن الصَّبِي حِين يُولد قبل أَن يطعم شَيْئا: العِقْي وَقد عَقَي يَعْقي عَقْيًا قَالَ الْأَصْمَعِي: فَإِذا طعم بعد العِقْي فَمَا خرج مِنْهُ فَهُوَ الطَّوفُ

стр. 1374

يُقَال مِنْهُ: قد طَاف يطوف وَهُوَ التغوط عقى [قَالَ أَبُو عبيد: وَمن العِقْي قَول ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن امْرَأَة دخلت على قوم فأرضعتْ صَبيا قَالَ: إِذا عَقى حُرمتْ عَلَيْهِ وَمَا وَلدت حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن سُفْيَان عَن عبد الرَّحْمَن بن عَابس عَن ابْن عَبَّاس بذلك. وَإِنَّمَا ذكر ابْن عَبَّاس العِقْي هَهُنَا ليعلم أَن اللَّبن قد صَار فِي جَوْفه وَلِهَذَا جَاءَ التَّحْرِيم. قَالَ أَبُو عبيد: العِقْي الِاسْم والعَقْي الْمصدر] . ثرد فرا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي الذَّبِيحَة بالعُود قَالَ: كلّ مَا أفرى الْأَوْدَاج غير مثرد. قَالَ أَبُو زِيَاد الْكلابِي التثريد أَن يذبح الذَّبِيحَة بِشَيْء لَا حدّ لَهُ فَلَا يُنْهِرُ الدَّمَ وَلَا يُسِيْلُه فَهَذَا المُثَرِّد وَلَيْسَ بذكيٍّ إِنَّمَا هُوَ قَاتل. وإفراء الْأَوْدَاج تقطيعها وتشقيقها وكل شَيْء شققته فقد أفريته وَمَا كَانَ على وَجه التَّقْدِير والتسوية فإنّه يُقَال [مِنْهُ -] : فريت

стр. 1375

بِغَيْر ألف [وَهُوَ من غير الأول -] [قَالَ زُهَيْر: (الْكَامِل) ولأنت تَفْري مَا خلقت وبَعْ … ضُ الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يَفرِي فالخَلْق: التَّقْدِير والفَرْي: الْقطع على وَجه الْإِصْلَاح] [وَقد تأوّل بعض النَّاس هَذَا الحَدِيث أنّ قَوْله: كُلْ من الْأكل وَهَذَا خطأ لَا يكون وَلَو أَرَادَ من الْأكل لوقع الْمَعْنى على الشَّفْرة إِذا قَالَ كل مَا أفرى الأوداجَ لِأَن الشَّفْرَة هِيَ الَّتِي تفري] . [قَالَ أَبُو عبيد -] وإنّما ١٣٢ / الف معنى / الحَدِيث أنّ كلَّ شَيْء أفرى الْأَوْدَاج من عُود أَو لِيُطةٍ أَو حجر بعد أَن يفريها فَهُوَ ذكٌي غَيْرُ مُثَرَّدٍ. هما نمى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي أرمي الصيدَ فأصْمِي وأنْمِي فَقَالَ: مَا أصْمَيْتَ فَكُلْ وَمَا أنميت

стр. 1376

فَلَا تَأْكُل. [قَوْله: مَا أصْمَيْتَ فكُلْ -] الإصماء أَن يرميه فَيَمُوت بَين يَدَيْهِ لم يغب عَنهُ [وَكَذَلِكَ الإقعاص -] . والإنماء أَن يغيب عَنهُ فَيَمُوت فيجده مَيتا [يُقَال مِنْهُ: قد أنميتُ الرَّميّة أنميهَا إنماء فَإِذا أردْت أَن تجْعَل الْفِعْل للرميّة نَفسهَا قلت: قد نَمَتْ تنمى أَي غَابَتْ ثمَّ مَاتَت وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس يصف رجلا بجودة الرَّمْي: (المديد) فَهُوَ لَا تنمى رَمِيّتُه … مَا لَه لَا عُدّ من نَفَرِه قَوْله: لَا عُدّ من نَفَرِه فإنّه دُعَاء عَلَيْهِ وَهُوَ يمدحه وَهَذَا كَقَوْلِك

стр. 1377

للرجل يفعل الشَّيْء أَو يتَكَلَّم بالْكلَام يُعْجِبك مِنْهُ: مَاله قَاتله الله أَخْزَاهُ الله فَقَالَ هَذَا وَهُوَ يُرِيد غير معنى الدُّعَاء عَلَيْهِ. وَهَذَا مثل الَّذِي فسرت لَك فِي الحَدِيث الأول من قَوْله: خَطّأ الله نوءها أَنه دُعَاء عَلَيْهَا وَهُوَ لَا يُرِيد مَذْهَب الأنواء إِنَّمَا هُوَ على مجْرى كَلَامهم. وَقَوله: لَا تنمى يَقُول: لَا تغيب عَنهُ الرميَّة تَمُوت مَكَانهَا] . عيف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس حِين ذكر إِبْرَاهِيم وإسكانه إِسْمَاعِيل ﵇ وَأمه مَكَّة وَأَن الله [تبَارك و -] تَعَالَى فجر لَهما زَمْزَم قَالَ: فمرّت رُفْقة من جُرْهُم فَرَأَوْا طائرا وَاقعا على جبل فَقَالُوا: إِن [هَذَا -] الطَّائِر لعائف على مَاء. [قَوْله: عائف على مَاء -] قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العائف الَّذِي يتَرَدَّد على المَاء ويَحُوم وَلَا يمْضِي قَالَ أَبُو عبيد: [وَمِنْه قَول أبي زبيد وَذكر إبِلا أَو خيلا قد أزْحَفَتْ وتساقطتْ فالطير تحوم عَلَيْهَا فَقَالَ: (الْبَسِيط)

стр. 1378

كَأَن أوبَ مساحِي الْقَوْم فوقَهُم … طير تَعِيف على جُونَ مزلِحيفِ فَشبه اخْتِلَاف الْمساحِي بأجنحة الطير. والعائف فِي أَشْيَاء سوى هَذَا] [مِنْهَا الَّذِي يعيف الطير يَزْجُرها وَهِي العِيافة وَقد عاف يعيف. والعائف أَيْضا الكاره للشَّيْء المقذّر لَهُ وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: إِنَّه أُتي بضب فَلم يَأْكُل وَقَالَ: أَعافُه لَيْسَ من طَعَام قومِي. يُقَال من هَذَا: يَعاف عيفا وَمن الأول وَالثَّانِي: يَعِيف عَيفا] . قرد قمم حمن حلم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس حِين قَالَ لعِكرمة وَهُوَ مُحرِم: قُم فَقَرِّدْ هَذَا الْبَعِير فَقَالَ: إِنِّي مُحْرِم قَالَ: قمْ فانحره فنحَره قَالَ ابْن عَبَّاس: كم نرَاك الْآن قتلت من قُراد وَمن حلمة وَمن حَمنانة.

стр. 1379

قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للقُراد أَصْغَر مَا يكون: قَمْقامة فَإِذا كبُرتْ فَهِيَ حَمْنانة فَإِذا عظمت فَهِيَ حَلَمة [وَجمع هَذَا كُله: قَمقام وحَمنان وحَلَم -] وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا [الحَدِيث -] أَن ابْن عَبَّاس لم ير بتقريد الْبَعِير للْمحرمِ بَأْسا. و [قَالَ أَبُو عبيد -] التقريد أَن ينْزع مِنْهُ القِرْدان بالطين أَو بِالْيَدِ. هذرم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس حِين قيل لَهُ: اقرإ القِرْآن فِي ثَلَاث فَقَالَ: لِأَن أَقرَأ الْبَقَرَة فِي لَيْلَة فأدَّبَّرها أحبّ إليّ من أَن أَقرَأ كَمَا تَقول هَذْرَمةً. قَوْله: هذرمة يَعْنِي السرعة فِي الْقِرَاءَة وَكَذَلِكَ فِي الْكَلَام [وَقَالَ أَبُو النَّجْم يذم رجلا: (الرجز) وَكَانَ فِي الْمجْلس جَمّ الهَذْرمهْ … ليثًا على الداهية المكتمه

стр. 1380

سغسغ صغصغ سغسغ صغصغ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الطِّيب عِنْد الْإِحْرَام فَقَالَ: أمّا أَنا فُاسَغْسِغُه فِي رَأْسِي ثمَّ أحبّ بَقَاءَهُ. قَالَ حدّثنَاهُ هشيم قَالَ أخبرنَا عُيَيْنَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ أَبُو زيد والأصمعي فِي السَّغْسَغة: هِيَ التَّرويَة يُقَال: سغسعتُ الطَّعَام إِذا روّيته دَسَما وفرقته فِيهِ. وَبَعْضهمْ يرويهِ: أُصَغْصِغُه فِي رَأْسِي يذهب بِهِ إِلَى تفريقه فِي رَأسه وَهَذَا يجوز أَيْضا وَلَكِن الْمَحْفُوظ عندنَا هُوَ الأول وَهُوَ وَجه الْكَلَام. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس مَا كَانَ الله ليُنْقِز عَن قَاتل الْمُؤمن. نقز قَالَ أَبُو عبيد حدّثنَاهُ الْأنْصَارِيّ عَن مُحَمَّد بْن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس.

стр. 1381

قَالَ الْأمَوِي وَغَيره: قَوْله يُنقِز يَعْنِي يقْلع وأنشدنا: (الطَّوِيل) وَمَا أَنا عَن أَعدَاء قومِي بمُنقِزِ قَالَ: وَسَأَلت عَنهُ أَبَا عَمْرو فَلم يعرفهُ. رجل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه دخل مَكَّة رِجْل من جرادٍ فَجعل غلْمَان مَكَّة يَأْخُذُونَ مِنْهُ فَقَالَ: أما إِنَّهُم لَو علمُوا لم يأخذوه. قَالَ حدّثنَاهُ هشيم قَالَ أخبرنَا أَبُو بشر عَن يُوسُف بْن مَاهك عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: رِجْل من جَراد الرِجْل: الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة من الْجَرَاد خَاصَّة وَهَذَا جمع على غير لفظ الواحدومثله فِي كَلَامهم كثير وَهُوَ كَقَوْلِهِم لجَماعَة النعام: خِيط ولجماعة الظباء: إجْل ولجماعة الْبَقر: صِوار وللحَمِير: عانة قَالَ أَبُو النَّجْم يصف الحُمُر وتَطُاير الْحَصَى عَن حوافرها فَقَالَ: (الرجز) كَأَنَّمَا المَعزاء مِن نِضالها … رِجْلُ جَرادٍ طَار عَن خُذَّالها وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه كره قتل الْجَرَاد فِي الْحرم لِأَنَّهُ كَانَ عِنْده من صيد البرّ وَقَالَ الله ﵎: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُم صَيْدُ الْبَرِّ مَا دمتم حرما﴾

стр. 1382

وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَذكر عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ: إِن ابْن أبي الْعَاصِ مَشى القُدَمِيّة وَإِن ابْن الزبير لَوَى ذَنَبه. قَالَ أَبُو عَمْرو: قَوْله: القُدَميَّة يَعْنِي التَّبَخْتُر قدم لوى وَقَالَ أَبُو عبيد: إِنَّمَا هُوَ مثل وَلم يرد الْمَشْي بِعَيْنِه وَلكنه أَرَادَ أَنه ركب معالي الْأُمُور وسعى فِيهَا وَعمل بهَا وَأَن الآخر لَوَى ذَنَبه أَرَادَ أَنه لم يبرز الْمَعْرُوف ويبدي لَهُ صفحته وَلكنه راغ ذَلِك وتنحّى. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس حِين قَالَ لأبي هُرَيْرَة وَسُئِلَ عَن امْرَأَة غير مَدْخُول بهَا طلقت ثَلَاثًا فَقَالَ: لَا تحلّ لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فَقَالَ ابْن عَبَّاس: طَبَّقْتَ.

стр. 1383

طبق قَوْله: طَبَّقْتَ أَصله إِصَابَة الْمفصل وَلِهَذَا قيل لأعضاء الشة: طَوابِق وَاحِدهَا: طابق فَإِذا فصّلها الرجل فَلم يُخطئ المفاصل قيل: قد طبّق قَالَ الشَّاعِر يصف السَّيْف: (الطَّوِيل) يُصَمَّمُ أحْيَاناً وحِيْناً يُطَبِّقُ قَوْله: يُصَمِّم فِي الْعظم ويُطَبِّقُ أَي يُصِيب الْمفصل. فَإِنَّمَا أَرَادَ ابْن عَبَّاس أَنَّك أصبت وَجه الفُتْيا كَمَا أصَاب الَّذِي لم يُخطئ المفْصِل وطبق -] . آله وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس حِين ذكر آدم ﵇ ودخوله الْجنَّة فِي آخر سَاعَة من النَّهَار قَالَ: فَللَّه مَا غَابَتْ الشَّمْس حَتَّى أخرج مِنْهَا. قَوْله: فَللَّه يُرِيد: فوَاللَّه [وَالْعرب تَقول هَذَا تَقول: لله لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا يُرِيد: وَالله وأنشدنا الْكسَائي: (الطَّوِيل) :

стр. 1384

لَهِنّك من عَبْسِيّةٍ لَوَسِيمةٌ … على هَنَوات كَاذِب من يقولُها وَقَوله: لَهنّك يُرِيد: وَالله إِنَّك لوسيمة فأسقط الْوَاو من وَالله وَأسْقط إِحْدَى اللامين من الله كَمَا قَالَ الآخر: (الْكَامِل) لاهِ ابنُ عمّكَ والنَوى يَعْدُو أَرَادَ: لله ابْن عمّك] . جمم جمم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أُمِرْنا أَن نَبْنِي الْمَسَاجِد جُمًّا والمدائن شُرَفا. [قَوْله: جمّا -] الجمّ الَّتِي لَا شُرَف لَهَا [وأصل هَذَا فِي الْغنم يُقَال: شَاة جماء إِذا لم تكن ذَات قرن وَمِنْه الحَدِيث فِي يَوْم الْقِيَامَة أَنه يُقْتَصُّ الجَمّاء من ذَات الْقرن. وَمن هَذَا قيل للرجل

стр. 1385

الَّذِي لَا رُمْحَ مَعَه فِي الْحَرْب: أجَمُّ وَجمعه: جُمّ وَقَالَ الْأَعْشَى (المتقارب) مَتى تَدْعُهم لقِراع الكُما … ةِ تأنِك خيل لَهُم غيرُ جُمِّ وَكَذَلِكَ الْبناء إِذا لم يكن لَهُ شُرف فَهُوَ أجمّ وَجمعه: جمّ] . صمع هتم صرم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يضحَّي بالصمعاء. [قَالَ الْأَصْمَعِي: الصمعاء -] هِيَ الصَّغِيرَة الْأذن وَالذكر: أصمع. [وَأما حَدِيث طَاوس فِي الهَتْمَاء يضحّى بهَا فَإِنَّهَا الْمَكْسُورَة الْأَسْنَان وَمِنْه قيل للرجل: أهْتَم. وَأما قَوْله فِي المُصَرَّمة: الأطْباءِ فَإِنَّهَا المقطوعة الضَّرع قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: وَقد تكون المُصَرَّمة الأطباءِ من انْقِطَاع اللَّبن وَذَلِكَ أَن يُصِيب الضَّرع شَيْء فيُكْوى بالنَّار فَلَا يخرج مِنْهُ لبن أبدا] .

стр. 1386

وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس إِذا كَانَت عنْدك شَهَادَة فسُئلتَ عَنْهَا فَأخْبِرْ بهَا وَلَا تقل: حَتَّى آتِي الْأَمِير لَعَلَّه يرجع أَو يَرْعَوي. رعى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] يَقُول: لَعَلَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق إِذا علم بشهادتك رَجَعَ أَو ارْعَوى عَن رَأْيه. والارعِواء: النَّدَم على الشَّيْء والانصراف عَنهُ وَالتّرْك لَهُ [قَالَ ذُو الرمة: (الطَّوِيل) إِذا قلتُ عَن طول التنائي قد أرْعَوَى … أبي حُبُّها إِلَّا بَقَاء على الهَجْرِ حذا وزن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي ذَات عِرْق قَالَ: هِيَ حذوَ قَرَن. قَالَ: حدّثنَاهُ هشيم قَالَ أخبرنَا ابْن عون عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد

стр. 1387

عَن ابْن عَبَّاس قَالَ هشيم: وَأخْبرنَا ابْن عون عَن ابْن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ذَات عِرْق وِزانَ قَرَن. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: حَذْو ووزان بِمَعْنى وَاحِد وَإِنَّمَا أَرَادَ مُحاذِيَتها فِيمَا بَين كلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَبَين مَكَّة سَوَاء يَقُول: فَمن أحرم من ذَات عِرق كَانَ بِمَنْزِلَة من أحرم من قَرَنٍ لِأَن الحَدِيث عَن رَسُول الله صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي قرن أثبت مِنْهُ فِي ذَات عرق فَأخْبر ابْن عبّاس أنّ هَذَا بِمَنْزِلَة ذَاك فَهُوَ مُوازِنه وَهُوَ مَأْخُوذ من الوَزن أَي على وَزنه. خرج وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس يَتَخاَرُج الشَّريكانِ وَأهل المِيراثِ. قَالَ: حدّثنَاهُ سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن عَمْرو لَا أعلمهُ إِلَّا عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس.

стр. 1388

يَقُول: إِذا كَانَ الْمَتَاع بَين وَرَثَة لم يقتسموه أَو بَين شُرَكَاء وَهُوَ فِي يَد بَعضهم دون بعض فَلَا بَأْس بِأَن يتبايعوه وَإِن لم يعرف كل وَاحِد مِنْهُم نصِيبه بِعَيْنِه وَلم يقبضهُ وَلَو أَرَادَ رجل أَجْنَبِي أَن يَشْتَرِي نصيب بَعضهم لم يجز حَتَّى يقبضهُ البَائِع قبل ذَلِك. قصر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس قُصِر الرجالُ على أَربع من أجل أَمْوَال الْيَتَامَى. قَالَ: حَدَّثَنِيهِ أَبُو الْمُنْذر عَن سُفْيَان عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: قُصِر الرِّجَال على أَربع يَعْنِي أنّهم حُبسوا على أَربع وَلم يُؤذَن لَهُم فِي نِكَاح أَكثر منهنّ وَذَلِكَ لقَوْل الله ﵎: ﴿وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوْا فِي اليْتَاَمَى فَأنْكِحُوْا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ . قَالَ: حدّثنَاهُ ابْن علية عَن أَيُّوب عَن سعيد بن جُبَير فِي هَذِه الْآيَة وَذكروا الْيَتَامَى فَنزلت ﴿وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا﴾

стр. 1389

إلىقوله: ﴿فَاِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوْا فَوَاِحَدةٌ﴾ يَقُول: فَكَمَا خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فَكَذَلِك خَافُوا أَن لَا تعدلوا بَين النِّسَاء. قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذَا تَأْوِيل قَوْله: قُصِر الرِّجَال على أَربع من أجل أَمْوَال الْيَتَامَى. بهل ثُمَّ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس من شَاءَ باهلْتُه أَن الله لم يذكر فِي كِتَابه جَدّا وَإِنَّمَا هُوَ أَب. وَفِي حَدِيث آخر: من شَاءَ باهَلْتُه أَن الظِّهَار لَيْسَ من الْأمة إنّما قَالَ الله : ﴿وَالَّذين يظاهرون مِنْ نِّسَائِهِمْ﴾ . قَالَ: حَدَّثَنِيهِ ابْن علية عَن أَيُّوب عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ ابْن علية: وَهُوَ يشبه كَلَام ابْن عَبَّاس وَلَكِن هَكَذَا

стр. 1390

قَالَ أَيُّوب لم يجز بِهِ ابْن أبي مليكَة. قَوْله: باهلته من الابتهال وَهُوَ الدُّعَاء قَالَ الله : نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَّعْنَتَ الله عَلَى الكذبين ? وَقَالَ لبيد: (الرمل) فِي قُرُومٍ سَادَةٍ من قومِهم … نظَرَ الدهرُ إِلَيْهِم فابْتَهَلْ يَقُول: دُعَاء عَلَيْهِم بِالْمَوْتِ وَمِنْه قيل: بَهْلة الله عَلَيْهِ أَي لعنة الله عَلَيْهِ قَالَ: وهما لُغَتَانِ: بَهْلَة الله عَلَيْهِ وبُهْلة الله عَلَيْهِ. قوم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس إِذا استَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْد فَلَا بَأْس بِهِ وَإِذا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدِ فَبِعْتَ بِنَسِيئة فَلَا خيرَ فِيهِ هَكَذَا يحدّثه ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس.

стр. 1391

قَوْله: إِذا استقَمْت يَعْنِي قوّمت وَهَذَا كَلَام أهل مَكَّة يَقُولُونَ: اسْتَقَمْت الْمَتَاع يُرِيدُونَ: قوّمته فَمَعْنَى الحَدِيث أَن يدْفع الرجلُ إِلَى الرجل الثَّوْب فيقوّمه بِثَلَاثِينَ ثمَّ يَقُول: بِعْه بهَا فَمَا زِدْت عَلَيْهَا فلك فَإِن بَاعه بِأَكْثَرَ من ثَلَاثِينَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ جَائِز وَيَأْخُذ مَا زَاد على الثَّلَاثِينَ وَإِن بَاعه بِالنَّسِيئَةِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعهُ بِالنَّقْدِ فَالْبيع مَرْدُود لَا يجوز. وَقد كَانَ هشيم يحدثه بقريب من هَذَا التَّفْسِير إِلَّا أَنه كَانَ يحدّثه بِغَيْر لفظ سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: حدّثنَاهُ هشيم قَالَ أخبرنَا عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يدْفع الرجل إِلَى الرجل الثَّوْب فَيَقُول: بِعْه بِكَذَا وَكَذَا فَمَا زدْتَ فَهُوَ لَك. قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا عِنْد من يَقُول بِالرَّأْيِ لَا يجوز لأنّه عِنْده إِجَارَة مَجْهُولَة يَقُول: لَا أَدْرِي كم يزِيد على ذَلِك وَهَذَا عندنَا مَعْلُوم جَائِز لِأَنَّهُ إِذا وقّت لَهُ وقتا فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك من قَلِيل أَو كثير فالوقت يَأْتِي عَلَيْهِ وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة مَا هُوَ أرخَصُ من هَذَا أَنه أكرَى نفسَه من بنت غَزوَان

стр. 1392

بطعامه وعُقبة يركبهَا فَهَذَا تَوْقِيت أَيْضا. حمز وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ: أيّ الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ: أحْمَزها. قَوْله: أحْمَزها يَعْنِي أمتنها وأقواها يُقَال: رجل حَميز الْفُؤَاد وحامز [قَالَ الشماخ فِي رجل بَاعَ قوسا من رجل: (الطَّوِيل) فلمّا شراها فاضت العينُ عَبْرةً … وَفِي الْقلب حُزّاز (حُزّاز) من اللَّوم حامِزُ يرْوى حَزّاز وحُزّاز بِفَتْح الْحَاء وَضمّهَا والحزاز مَا حز فِي الْقلب] . نيل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي رجل لَهُ أَربع نسْوَة فطلّق إحداهنّ فَلم يَدْرِ أيَّتُهنّ طلّق فَقَالَ: ينالُهنّ من الطَّلَاق مَا ينالهنّ من المِيراث.

стр. 1393

[قَوْله: ينالهن من الطَّلَاق مَا ينالهن من الْمِيرَاث -] يَقُول: لَو مَاتَ الرجل وَقد طلّق وَاحِدَة مِنْهُنَّ لَا يدْرِي أيتهن هِيَ فَإِن الْمِيرَاث يكون بَينهُنَّ جَمِيعًا لَا تسْقط مِنْهُنَّ وَاحِدَة حَتَّى تُعرف بِعَيْنها فَكَذَلِك إِذا طلّقها وَلم يَمُتْ وَلَا يعلم أيتهن هِيَ فَإِنَّهُ يَعتزلُهُن جَمِيعًا إِذا كَانَ الطَّلَاق ثَلَاثًا يَقُول: فَكَمَا أُوَرِّثهن جَمِيعًا فَكَذَلِك آمرُه باعتزالهن جَمِيعًا. عذل غذا عِنْد ركض وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن المُسْتحاضة قَالَ: ذَلِك العاذل يغذو لتستثفر بِثَوْب ولتصل. ١٣٢ / ب قَوْله: العاذل يَغذُو / وَهُوَ اسْم العِرق [الَّذِي -] يخرج مِنْهُ دم الِاسْتِحَاضَة. وَقَوله: يغذو يَعْنِي يسيل يُقَال: غذا الْعرق [وَغَيره -] يغذو [وَمِنْه قيل: غذى الْبَعِير ببوله يُغذّي إِذا رمى بِهِ مُنْقَطِعًا. وَفِي حَدِيث آخر عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: عِرْق عاند أَو رَكْضَة

стр. 1394

من الشَّيْطَان قَالَ: حَدَّثَنِيهِ أَبُو النَّضر عَن شُعْبَة عَن عمار مولى بني هَاشم عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: عانِد يَعْنِي الَّذِي قد عَنَد وبغى كالإنسان يعاند عَن الْقَصْد يَقُول: فَهَذَا الْعرق فِي كَثْرَة مَا يخرج من الدَّم بِمَنْزِلَتِهِ: قَالَ الرَّاعِي: (الطَّوِيل) وَنحن تركنَا بالفَعالِي ضَرْبَة … لَهَا عاند فَوق الذراعين مُسْبِل يَعْنِي شدَّة خُرُوج الدَّم من الطعنة. وَقَوله: ركضة من الشَّيْطَان يَعْنِي الدفعة وأصل الركض الدّفع وَمِنْه قيل للرجل: هُوَ يرْكض الدَّابَّة إِنَّمَا هُوَ تحريكه إِيَّاهَا وَقَالَ الله ﵎ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مغتسل بَارِد وشراب﴾ ] .

стр. 1395

نصى بن [وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَالْحُسَيْن حِين أَشَارَ أَلا يخرج فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أكره لنصوتك. أَي لأخذت ناصيتك] . أَحَادِيث عبد الله عمر ﵄ قلا خوا حفز وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبد الله بن عمر ﵀ حِين

стр. 1396

قَالَ: لَو رَأَيْت ابْن عمر سَاجِدا لرأيته مُقْلَوِليا. المُقْلَوِلي: المُتَجافي المُسْتَوفُزِ [قَالَ -] وأنشدني الْأَحْمَر: [الطَّوِيل] يَقُول إِذا أقْلَوْلَي عَلَيْهَا وأقْرَدَتْ … أَلا هَل أَخُو عَيْشٍ لَذيذٍ بدائمِ [وَقَالَ الآخر: (الرجز) قد عَجَبتْ مني وَمن يُعَيْلِيا … لما رأتني خَلَقا مُقْلَوْلِيا قَوْله: يُعَيْلِيا تَصْغِير يَعْلى والمُقْلَولِي: المستوفِز الَّذِي لَيْسَ بمطمئن.

стр. 1397

وَبَعض الْمُحدثين كَانَ يفسّر مُقْلَوليا: كَأَنَّهُ على مِقْلًى وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء إِنَّمَا هُوَ من التَّجَافِي فِي السُّجُود كَحَدِيث عَليّ رضوَان الله عَلَيْهِ: إِذا صلى الرجل فَلْيُخَوِ وَإِذا صلت الْمَرْأَة فَلْتَحْتَفٍزْ - حدّثنَاهُ أَبُو نوح عَن يُونُس ابْن أبي إِسْحَاق عَن أَبِيه عَن الْحَارِث عَن عَليّ ذَلِك. قَوْله: فَلْيُخَوِّ يَعْنِي فليتفتّح ولَيَتجافِى حَتَّى يُخّوِىَ مَا بَين عَضُدَيه وجَنْبَيه وكالحديث الْمَرْفُوع: أَنه كَانَ إِذا سجد جافى عضديه عَن جَنْبَيْهِ. وَأما قَول عَليّ: إِذا صلت الْمَرْأَة فَلْتَحتَفِزْ يَقُول: تتضامّ إِذا جَلَست وَإِذا سجدت] . جخف فخخ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَبْد اللَّه [بْن عُمَر -] أَنه نَام وَهُوَ جَالس حَتَّى سُمع جَخِيفُه ثمَّ قَامَ فصلى وَلم يتَوَضَّأ. قَوْله: جَخِيْفُه يَعْنِي الصَّوْت وَلم أسمعهُ فِي الصَّوْت إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث والجخيف فِي غير هَذَا: الْكبر وَقد يكون الْكَثْرَة [وَقَالَ

стр. 1398

الشَّاعِر: (الطَّوِيل) أَرَاهُم بَحْمِد الله بَعْدَ جَخِيفِهم … غُرابَهُم إذْ مَسَّه الفتر وَاقعا فَإِن كَانَ هذاالحرف مَحْفُوظًا فَإِنَّهُ شبَّه غَطِيطه فِي النّوم فِي كثرته بذلك وَهَذَا رخصَة فِي النَّائِم جَالِسا أَنه لَا وضوء عَلَيْهِ والحرف الْمَعْرُوف بِهَذَا الْموضع: الفَخِيخ وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس حِين قَالَ: بت عِنْد النَّبِي ﷺ فَنَامَ حَتَّى سَمِعت فخيخه ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ. يُرِيد بالفخيخ الغطيط وَالَّذِي يُرَاد من الجخيف هَذَا الْمَعْنى أَيْضا] (قَالَ أَبُو عبيد: وَالَّذِي عِنْدِي فِي حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه لَا حجَّة فِيهِ لأحد فعل ذَلِك لِأَنَّهُ قَالَ ﷺ : تنام عَيْنَايَ وَلَا ينَام قلبِي حَدَّثَنِيهِ يحيى بْن سعيد عَن ابْن عجلَان عَن أَبِيه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم) . ستق ستق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] أَنه كَانَ

стр. 1399

يُفْضي بيدَيْهِ إِلَى الأَرْض إِذا وهما تَضِبّان أَو تقطران دَمًا. [قَوْله: تَضِبَّانِ -] الضَبُّ دون السيلان الشَّديد يُقَال مِنْهُ: ضبّ يضبُّ وبَضَّ يَبِضّ مثل جذب وجبذ [وَقَالَ بشر بْن أَبِي خازم: (الْكَامِل) وَبني تَمِيم قد لَقِينا منُهُم … خَيْلَا تَضِبّ لِثاتها للمَغْنَمِ -] وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه لم ير الدَّم السَّائِل ينْقض الْوضُوء [وَهَذَا شَبيه بِحَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: إِذا كَانَ الدَّم كثيرا فَإِنَّهُ ينْقض الْوضُوء -] وَإِن لم يكن كثيرا [فَاحِشا فَلَا وَكَذَلِكَ فعل ابْن عمر -] لِأَن الضَّب سيل وَلَيْسَ بالكثير [وَفِيه أَيْضا أَنه أخرجَ

стр. 1400

يَدَيْهِ من كميه وَلم يسْجد وهما فِي الكمين وَقد رخص فِي ذَلِك غَيره من أَصْحَاب النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: حدّثنَاهُ حَفْص بن غياث عَن لَيْث عَن الحكم أَن سَعْدا صلى بِالنَّاسِ فِي مُسْتَقة ويداه فِيهَا فالمستقة: الفرو الطَّوِيل الكمّين] . سرق سرق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] أَن رجلا قَالَ لَهُ: إِن عندنَا بيعا لَهُ بِالنَّقْدِ سِعر وبالتأخير سعر فَقَالَ: مَا هُوَ فَقَالَ: سَرَقُ الْحَرِير فَقَالَ: إِنَّكُم معشر أهل الْعرَاق تُسمّون أَسمَاء مُنكرَة فَهَلا قلتَ: شُقَق الْحَرِير ثمَّ قَالَ: إِذا اشْتريت فَكَانَ لَك فبعه كَيفَ شِئْت. قَوْله: سَرَقُ الْحَرِير هِيَ الشُقَقُ أَيْضا كَمَا قَالَ ابْن عمر إِلَّا أَنَّهَا البِيضُ مِنْهَا خَاصَّة قَالَ الراجز: [الرجز] ونَسَجتْ لوامعُ الحَرورِ … سَبائبا كسَرَقِ الْحَرِير

стр. 1401

والواحدة مِنْهَا: سَرَقة [قَالَ أَبُو عبيد: وأحسب أصل هَذِه الْكَلِمَة فارسية إِنَّمَا هُوَ: سَرَهْ يَعْنِي الْجيد فعرّب فَقيل: سَرَق فَجعلت الْقَاف مَكَان الْهَاء وَمثله فِي كَلَامهم كثير وَمِنْه قَوْلهم للحروف: بَرَقٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بَرَهْ وَكَذَلِكَ: يلمق إِنَّمَا هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: يَلْمَهْ يَعْنِي القَباء والإسْتَبْرَق مثله إِنَّمَا هُوَ إِسْتَبَره يَعْنِي الغليظ من الديباج وَهَكَذَا تَفْسِيره فِي الْقُرْآن قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة. قَالَ أَبُو عبيد: فَصَارَ هَذَا الْحَرْف بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الْقُرْآن مَعَ أحرف سَوْدَاء وَقد سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة يَقُول: من زعم أَن فِي الْقُرْآن أَلسنا سوى الْعَرَبيَّة فقد أعظم على الله القَوْل وَاحْتج بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبياً﴾ وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَعِكْرِمَة وَغَيرهم فِي أحرف كَثِيرَة أَنَّهَا من غير لِسَان الْعَرَب مثل: سِجّيل والمشكاة واليمّ وَالطور وأباريق واستبرق وَغير ذَلِك فَهَؤُلَاءِ أعلم بالتأويل من أبي عُبَيْدَة وَلَكنهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مذهبٍ وَذهب هَذَا إِلَى غَيره وَكِلَاهُمَا مُصِيب إِن شَاءَ الله وَذَلِكَ أَن أصل هَذِه الْحُرُوف بِغَيْر لِسَان الْعَرَب فِي الأَصْل فَقَالَ أُولَئِكَ على الأَصْل ثمَّ لفظت بِهِ الْعَرَب بألسنتها فعرّبته فَصَارَ عَرَبيا بتعريبها إِيَّاه فَهِيَ عَرَبِيَّة فِي هَذِه

стр. 1402

الْحَال عجمية الأَصْل فَهَذَا القَوْل يصدق الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا] . وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه لم ير بَأْسا أَن يكون للْبيع سعران: أَحدهمَا بِالتَّأْخِيرِ وَالْآخر بِالنَّقْدِ إِذا فَارقه على أَحدهمَا فَأَما إِذا فَارقه عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَهُوَ الَّذِي قَالَ عبد الله: صفقتان فِي صَفْقَة رَبًّا وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع أَنه نهى عَن بيعَتَيْنِ فِي بيعَة. [وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر حِين دخل عَلَيْهِ سعيد ابْن جُبَير فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث المتلاعنين وَهُوَ مفترشٌ برذَعة رَحله متوسّد مرفقةَ أَدَم حشوها لِيْف أَو سَلَب قَالَ: حدّثنَاهُ يزِيد عَن عبد الْملك ابْن أبي سُلَيْمَان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر. قَالَ يزِيد: السَّلب: لِيف الْمقل سلب قَالَ أَبُو عبيد: فَسَأَلت عَن السَلَب فَقيل: لَيْسَ بِلِيفٍ الْمقل وَلكنه شجر مَعْرُوف بِالْيمن تُعمل مِنْهُ الحبال وَهُوَ أجفى من لِيف الْمقل وأصلب] .

стр. 1403

ضحى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَبْد اللَّه [بْن عُمَر] أَنه رأى رجلا مُحرما قد استظل فَقَالَ: اضح لمن أَحرمت لَهُ. قَوْله: أضح المحدثون يَقُولُونَهُ بِفَتْح الْألف وَكسر الْحَاء من أضحيت وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَإِنَّمَا هُوَ: إضْحَ لمن أَحرمت لَهُ بِكَسْر الْألف وَفتح الْحَاء من ضَحِيتُ فَأَنا أضحى [قَالَ أَبُو عبيد -] وَهُوَ عِنْدِي على مَا قَالَ الْأَصْمَعِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا أمره بالبروز للشمس وَكره لَهُ الظلال [وَمن هَذَا قَول الله ﵎ ﴿وإنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيْهَا وَلَا تضحى﴾ . وَأما أضْحِ مِنْ أضْحِيْت فَإِنَّمَا يكون هَذَا من الضحاء يُقَال: أقمتُ بِالْمَكَانِ حَتَّى أضْحَيتُ وَمن هَذَا قَول عمر ﵀ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان عَن سماك بن حَرْب عَن عمّه مسلمة قَالَ: سَمِعت عمر يَقُول: يَا عباد الله أضْحوا بِصَلَاة الضُّحَى يَعْنِي: لَا تصلوها إِلَى ارْتِفَاع الضُّحَى وَحَدِيث ابْن عمر من غير هَذَا] .

стр. 1404

وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] أَنه كَانَ لَا يصلّي فِي مَسجد فِيهِ قذاف. قذف [قَالَ أَبُو عبيد -] هَكَذَا يحدّثونه قَالَ الأصمَعي: إنّما هِيَ قُذَفٌ على مِثَال غُرَفٍ واحدتها: قُذْفَة وَهِي الشُّرَف وَكَذَلِكَ مَا أشرَفَ من رُؤْس الجِبال فَهِيَ القُذُفات [أَيْضا وَبِه سمّيت الشُّرف وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف جبلا: (الطَّوِيل) نِيافاْ تَزِلّ الطَّيْرُ عَن قُذُفَاتِه … يَظَلُّ الضَّباُب فَوقَه قد تَعَصَّرا وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵀ أنّه قَالَ: نَبْنِي الْمَدَائِن شُرَفا والمساجد جُمّا. قَالَ: سَمِعت خلف بن خَليفَة يحدثّه عَن شيخ لَهُ قد سمّاه عَن

стр. 1405

ابْن عبّاس] . صور وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] إنّي لأُدْنِي الحائضَ مِنِّي وَمَا بِي إِلَيْهَا صَوَرَةٌ إِلَّا ليعلم الله أَنِّي لَا أجْتَنِبُها لِحَيْضها. قَوْله: صَوَرَةٌ يَقُول: ليسَ بِي مَيل إِلَيْهَا لشَهوة وأصل الصَوَرة الْميل وَمِنْه قيل لمائل الْعُنُق: أصْور [قَالَ الأخطل يذكر النِّسَاء: (الوافر) فَهُنَّ إليّ بالأعناق صُورُ أَي موائل وَقَالَ لبيد: (الْبَسِيط) مِن فَقْد مولى تَصُورُ الحيَّ جَفْنتُه … أَو رُزْء مَال ورُزْء المَال يُجْتبَرُ يَعْنِي أَن الْجَفْنَة تُميل الحَيّ إِلَيْهَا ليطعموا] . وَالَّذِي أَرَادَ ابْن عمر من
следующие страницы →