← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

والواحدة مِنْهَا: سَرَقة [قَالَ أَبُو عبيد: وأحسب أصل هَذِه الْكَلِمَة فارسية إِنَّمَا هُوَ: سَرَهْ يَعْنِي الْجيد فعرّب فَقيل: سَرَق فَجعلت الْقَاف مَكَان الْهَاء وَمثله فِي كَلَامهم كثير وَمِنْه قَوْلهم للحروف: بَرَقٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بَرَهْ وَكَذَلِكَ: يلمق إِنَّمَا هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: يَلْمَهْ يَعْنِي القَباء والإسْتَبْرَق مثله إِنَّمَا هُوَ إِسْتَبَره يَعْنِي الغليظ من الديباج وَهَكَذَا تَفْسِيره فِي الْقُرْآن قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة. قَالَ أَبُو عبيد: فَصَارَ هَذَا الْحَرْف بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الْقُرْآن مَعَ أحرف سَوْدَاء وَقد سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة يَقُول: من زعم أَن فِي الْقُرْآن أَلسنا سوى الْعَرَبيَّة فقد أعظم على الله القَوْل وَاحْتج بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبياً﴾ وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَعِكْرِمَة وَغَيرهم فِي أحرف كَثِيرَة أَنَّهَا من غير لِسَان الْعَرَب مثل: سِجّيل والمشكاة واليمّ وَالطور وأباريق واستبرق وَغير ذَلِك فَهَؤُلَاءِ أعلم بالتأويل من أبي عُبَيْدَة وَلَكنهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مذهبٍ وَذهب هَذَا إِلَى غَيره وَكِلَاهُمَا مُصِيب إِن شَاءَ الله وَذَلِكَ أَن أصل هَذِه الْحُرُوف بِغَيْر لِسَان الْعَرَب فِي الأَصْل فَقَالَ أُولَئِكَ على الأَصْل ثمَّ لفظت بِهِ الْعَرَب بألسنتها فعرّبته فَصَارَ عَرَبيا بتعريبها إِيَّاه فَهِيَ عَرَبِيَّة فِي هَذِه

стр. 1402

الْحَال عجمية الأَصْل فَهَذَا القَوْل يصدق الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا] . وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه لم ير بَأْسا أَن يكون للْبيع سعران: أَحدهمَا بِالتَّأْخِيرِ وَالْآخر بِالنَّقْدِ إِذا فَارقه على أَحدهمَا فَأَما إِذا فَارقه عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَهُوَ الَّذِي قَالَ عبد الله: صفقتان فِي صَفْقَة رَبًّا وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع أَنه نهى عَن بيعَتَيْنِ فِي بيعَة. [وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر حِين دخل عَلَيْهِ سعيد ابْن جُبَير فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث المتلاعنين وَهُوَ مفترشٌ برذَعة رَحله متوسّد مرفقةَ أَدَم حشوها لِيْف أَو سَلَب قَالَ: حدّثنَاهُ يزِيد عَن عبد الْملك ابْن أبي سُلَيْمَان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر. قَالَ يزِيد: السَّلب: لِيف الْمقل سلب قَالَ أَبُو عبيد: فَسَأَلت عَن السَلَب فَقيل: لَيْسَ بِلِيفٍ الْمقل وَلكنه شجر مَعْرُوف بِالْيمن تُعمل مِنْهُ الحبال وَهُوَ أجفى من لِيف الْمقل وأصلب] .

стр. 1403

ضحى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَبْد اللَّه [بْن عُمَر] أَنه رأى رجلا مُحرما قد استظل فَقَالَ: اضح لمن أَحرمت لَهُ. قَوْله: أضح المحدثون يَقُولُونَهُ بِفَتْح الْألف وَكسر الْحَاء من أضحيت وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَإِنَّمَا هُوَ: إضْحَ لمن أَحرمت لَهُ بِكَسْر الْألف وَفتح الْحَاء من ضَحِيتُ فَأَنا أضحى [قَالَ أَبُو عبيد -] وَهُوَ عِنْدِي على مَا قَالَ الْأَصْمَعِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا أمره بالبروز للشمس وَكره لَهُ الظلال [وَمن هَذَا قَول الله ﵎ ﴿وإنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيْهَا وَلَا تضحى﴾ . وَأما أضْحِ مِنْ أضْحِيْت فَإِنَّمَا يكون هَذَا من الضحاء يُقَال: أقمتُ بِالْمَكَانِ حَتَّى أضْحَيتُ وَمن هَذَا قَول عمر ﵀ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان عَن سماك بن حَرْب عَن عمّه مسلمة قَالَ: سَمِعت عمر يَقُول: يَا عباد الله أضْحوا بِصَلَاة الضُّحَى يَعْنِي: لَا تصلوها إِلَى ارْتِفَاع الضُّحَى وَحَدِيث ابْن عمر من غير هَذَا] .

стр. 1404

وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] أَنه كَانَ لَا يصلّي فِي مَسجد فِيهِ قذاف. قذف [قَالَ أَبُو عبيد -] هَكَذَا يحدّثونه قَالَ الأصمَعي: إنّما هِيَ قُذَفٌ على مِثَال غُرَفٍ واحدتها: قُذْفَة وَهِي الشُّرَف وَكَذَلِكَ مَا أشرَفَ من رُؤْس الجِبال فَهِيَ القُذُفات [أَيْضا وَبِه سمّيت الشُّرف وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف جبلا: (الطَّوِيل) نِيافاْ تَزِلّ الطَّيْرُ عَن قُذُفَاتِه … يَظَلُّ الضَّباُب فَوقَه قد تَعَصَّرا وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵀ أنّه قَالَ: نَبْنِي الْمَدَائِن شُرَفا والمساجد جُمّا. قَالَ: سَمِعت خلف بن خَليفَة يحدثّه عَن شيخ لَهُ قد سمّاه عَن

стр. 1405

ابْن عبّاس] . صور وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] إنّي لأُدْنِي الحائضَ مِنِّي وَمَا بِي إِلَيْهَا صَوَرَةٌ إِلَّا ليعلم الله أَنِّي لَا أجْتَنِبُها لِحَيْضها. قَوْله: صَوَرَةٌ يَقُول: ليسَ بِي مَيل إِلَيْهَا لشَهوة وأصل الصَوَرة الْميل وَمِنْه قيل لمائل الْعُنُق: أصْور [قَالَ الأخطل يذكر النِّسَاء: (الوافر) فَهُنَّ إليّ بالأعناق صُورُ أَي موائل وَقَالَ لبيد: (الْبَسِيط) مِن فَقْد مولى تَصُورُ الحيَّ جَفْنتُه … أَو رُزْء مَال ورُزْء المَال يُجْتبَرُ يَعْنِي أَن الْجَفْنَة تُميل الحَيّ إِلَيْهَا ليطعموا] . وَالَّذِي أَرَادَ ابْن عمر من

стр. 1406

إدْناء الْحَائِض الخِلافَ على الكفّار لأنّ الْمَجُوس لَا يُدنُونَ مِنْهُم الْحَائِض وَلَا تقرَّب أحدا مِنْهُم. / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] وَرَأى ١٣٣ / الف قوما فِي الحجّ لَهُم هَيْئَة أنكرها فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الداجُّ وَلَيْسوا بالحاج. دجج قَالَ أَبُو عبيد: الداجّ الَّذين يكونُونَ مَعَ الحاجّ مثل الأجرَاء والجمالين والخدم وأشباههم [و -] قَالَ الْأَصْمَعِي: إِمَّا قيل لَهُم: داجّ لأنّهم يدجّون على الأَرْض. والدَّجَجان هُوَ الدَّبيب فِي السّير قَالَ وأنشدني الْأَصْمَعِي: (الرجز)

стр. 1407

باتت تداعى قَربا أفايجِا … تَدْعُو بِذَاكَ الدججانَ الدَّارِجَا [يصف الْإِبِل فِي طلب المَاء. قَالَ أَبُو عبيد: فَالَّذِي أَرَادَ ابْن عمر أَن هَؤُلَاءِ لَيْسَ عِنْدهم شَيْء إِلَّا أَنهم يدِجُّون ويسيرون وَلَا حجّ لَهُم. قطع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر أنّه أَصَابَهُ قُطْع أَو بُهْر فَكَانَ يُطبخ لَهُ الثُوم فِي الحساء فيأكله قَالَ: حدّثنَاهُ ابْن علية عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر. قَالَ الْكسَائي: القُطْع: الرَّبْو قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو جُنْدُب الهُذَلي يرثي رجلا فَقَالَ: (الطَّوِيل) وإنّي إِذا مَا آنِس الناسَ مُقْبِلاً … يُعاودني قُطْعٌ جَواه طويلُ

стр. 1408

يَقُول: إِذا رَأَيْت إنْسَانا ذكرته والجَوا هُوَ الحرقة وَشدَّة الوجد من عشق أَو حزن واللوعة نَحوه. أَيْن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر حِين سَأَلَ رجل عَن عُثْمَان فَقَالَ: أنشُدك الله هَل تعلم أَنه فر يَوْم أُحُد وَغَابَ عَن بدر وَعَن بيعَة الرضْوَان فَقَالَ ابْن عمر: أما فِراره يَوْم أحد فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ﴾ وَأما غيبته عَن بدر فَإِنَّهُ كَانَت عِنْده بنت النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَت مَرِيضَة وَذكر عذره فِي ذَلِك كُله ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ بِهَذِهِ تَلآنَ مَعَك قَالَ حدّثنَاهُ أَبُو النَّضر عَن شَيبَان

стр. 1409

عَن عُثْمَان بن عبد الله بن موهب عَن ابْن عمر. قَالَ الأمَويّ: قَوْله: تلآن يُرِيد: الْآن وَهِي لُغَة مَعْرُوفَة يزِيدُونَ التَّاء فِي الْآن وَفِي حِين فَيَقُولُونَ: تَلآن وتَحين قَالَ: وَمِنْه قَول الله ﵎: ﴿وَلَاتَ حِيْنَ مَنَاص﴾ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ: وَلَا حِين مناص وأنشدنا الْأمَوِي لأبي وجزة السَّعْدِيّ: (الْكَامِل) العاطفون تَحينَ مَا من عاطٍف … والمطعِمون زمانَ مَا من مطعمِ وَكَانَ الْكسَائي والأحمر وَغَيرهمَا يذهبون إِلَى أَن الرِّوَايَة العاطفونة

стр. 1410

فَيَقُولُونَ: جعل الْهَاء صلَة وَهُوَ فِي وسط الْكَلَام وَهَذَا لَيْسَ يُوجد إِلَّا على السكت وحدثْتُ بِهِ الأمويَّ فَأنكرهُ وَهُوَ عِنْدِي على مَا قَالَ الْأمَوِي وَلَا حجَّة لمن احْتج بِالْكتاب فِي قَوْله: ولات أَن التَّاء مُنْفَصِلَة من حِين لأَنهم قد كتبُوا مثلهَا مُنْفَصِلا أَيْضا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَن يُفصلَ كَقَوْلِه : ﴿يَا ويلتنا مَا لهَذَا الْكتاب﴾ فَاللَّام فِي الْكِتبِ مُنْفَصِلَة من هَذَا (وَقد وصلوا فِي غير مَوضِع الْوَصْل فَكَتَبُوا: ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ وَرُبمَا زادوا الْحَرْف ونقصوا) وَكَذَلِكَ زادوا يَاء فِي قَوْله: ﴿أُوْلِى الأيْدِيْ والأبْصَار﴾ فالأيدي فِي التَّفْسِير: الْقُوَّة وَإِنَّمَا الْقُوَّة الأيد فَهَذَا وأشباهه حجج لما قَالَ الْأمَوِي. خصل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه كَانَ يَرْمِي فَإِذا أصَاب

стр. 1411

خَصْلة قَالَ: أَنا بهَا أَنا بهَا - قَالَ: حدّثنَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة ووكيع كِلَاهُمَا عَن الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد أَنه رأى ابْن عمر يفعل ذَلِك. قَوْله: أصَاب خَصْلةً الْخصْلَة الْإِصَابَة فِي الرَّمْي يُقَال مِنْهُ: خَصَلت القومَ خَصْلا وخِصالا إِذا نَضَلتهم وَقَالَ الْكُمَيْت يمدح رجلا: (الطَّوِيل) سَبقتَ إِلَى الْخيرَات كل مُناضِل … وأحرَزتَ بالعشر الْوَلَاء خِصالَها وَقَوله: أَنا بهَا - يَقُول: أَنا صَاحبهَا وَمِنْه حَدِيث عمر حْين أُتِي بِامْرَأَة قد فجرت فَقَالَ: من بك يَقُول: من صَاحبك وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع حِين أَتَى النَّبِي ﷺ سَلمَة بن صَخْر فَذكر لَهُ أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته ثمَّ وَقع عَلَيْهَا فَقَالَ: لَعَلَّك بذلك يَا سَلمَة

стр. 1412

فَقَالَ: نعم أَنا بذلك. يَقُول: لَعَلَّك صَاحب الْأَمر] . علب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] أَنه رأى رجلا بِأَنْفِهِ أثر السُّجُود قَالَ: لَا تَعْلُبْ صُورَتك. يَقُول: لَا تؤثِّر فِيهَا أثرا يُقَال: عَلَبْتُ الشَّيْء أعْلُبه عَلْباً وعُلُوباً إِذا أثّرت فِيهِ [قَالَ ابْن الرِّقاع: (الْكَامِل) . … يَتْبَعْنَ نَاجِية كأنّ بَدفِّها … من غَرْضِ نَسْعَتِها عُلوبَ مَوَاسِمِ -] . عشا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث عبد الله [بْن عمر -] حِين أَتَاهُ رجل فَسَأَلَهُ فَقَالَ: كَمَا لَا ينفع مَعَ الشّرك عمل فَهَل يضرّ مَعَ الْإِسْلَام ذَنْب فَقَالَ ابْن عمر: عَشّ وَلَا تغترّ ثمَّ سَأَلَ ابنَ عَبَّاس فَقَالَ مثل ذَلِك ثمَّ سَأَلَ ابنَ الزبير فَقَالَ مثل ذَلِك.

стр. 1413

قَوْله: عَشّ وَلَا تَغْتَرَّ إِنَّمَا هُوَ مَثَل وأصل ذَلِك فِيمَا يُقَال: إنّ رجلا أَرَادَ أَن يقطع مفازة بإبله فاتّكل على مَا فِيهَا من الْكلأ فَقيل لَهُ: عَشِّ إبلك قبل أَن تُفَوِّز بهَا وَخذ بِالِاحْتِيَاطِ فَإِن كَانَ فِيهَا كلأ فَلَيْسَ يَضرك مَا صنعت وَإِن لم يكن فِيهَا شَيْء كنت قد أخذت بالثقة فَأَرَادَ ابْن عمر ذَلِك الْمَعْنى فِي الْعَمَل يَقُول: اجْتَنِب الذنوبَ وَلَا تركبها اتّكالا على الْإِسْلَام وَخذ فِي ذَلِك بالثقة وَالِاحْتِيَاط [قَالَ أَبُو النَّجْم: (الرجز) عَشِّى فُعَيْلا واصْعِرِي فِيْمنْ صَعَرْ … وَلَا تُرِيدِي الحَرْبَ واجْتَرِيْ الوَبَرْ يَقُول: خذي بالثقة فِي ترك الْحَرْب وعليكِ بِالْإِبِلِ فعالجِيها إنكِ لستِ بصاحبة حَرْب] . [وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر فِي الَّذِي يُقلَّد بدنته

стр. 1414

فَيَضِن بالنعل قَالَ: يقلّدها خُرابةً. هَكَذَا حدّثنَاهُ مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ عَن عَاصِم بن أبي مجلز عَن ابْن عمر. قَالَ مَرْوَان: وَقَالَ عَاصِم: هِيَ عُرْوَة المزادة خرب قَالَ أَبُو عبيد: وَالَّذِي يعرف فِي الْكَلَام أَنَّهَا الخُربة وَهِي العُروة وَجَمعهَا: خُرَبٌ وَإِنَّمَا سمّاها خُرْبة لاستدارتها وَكَذَلِكَ كل ثَقْبٍ مستدير فَهُوَ خُربة (قَالَ الكُميْت يذكر القَطا وأنّهن يحملن الماءَ لفراخهن فَقَالَ: (المنسرح) يَحْمِلْنَ فوقَ الصُّدور أسْقِيَةً … لِغَيْرِهنَّ العِصَام والخُرَبُ يَقُول: إِنَّمَا أسْقَيْنَهُنَّ الصدورَ وَلَيْسَ كأسقية النَّاس الَّتِي تحْتَاج إِلَى العصام والعُرَى وَكَذَلِكَ كل جُحْر فِي أذُن أَو غَيرهَا فَهُوَ خربة)

стр. 1415

قَالَ ذُو الرُّمة يصف ظَليما: (الْبَسِيط) كَأنَّهُ حَبَشِيُّ يَبْتَغِيْ اَثَراً … أَو مِن مَعاشِرَ فِي آذانِها الخُرَبُ يَعْنِي الثُّقَب الَّتِي فِي آذان السِّنْد. جرر برد فَلت سرح وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه شهد فتح مَكَّة وَهُوَ ابْن عشْرين سنة وَمَعَهُ فرسٌ حَرُونٌ وجملٌ جَرُوْرٌ وبُرْدَةٌ فَلُوتٌ فَرَآهُ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَخْتَلي لفرسه فَقَالَ: إنّ عبد الله إنَّ عبد الله هَذَا من حَدِيث ابْن عُلَيَّة بَلغنِي عَنهُ عَن ابْن أبي نجيح عَن فلَان عَن ابْن عمر قَالَ: وَقَالَ غَيره: وبردة فلوت ورُمْح ثقيل. قَوْله: جمل جَرور يَعْنِي الَّذِي لَا ينقاد وَلَا يكَاد يتبع صَاحبه. وَأما البُرْدَة فكساء مربَّع أسود فِيهِ صغَر. وَقَوله: فَلُوت يَعْنِي أَنَّهَا صَغِيرَة لَا ينضَمّ طرفاها فَهِيَ تَفَلَّتُ من يَده إِذا اشْتَمَل بهَا وَلَا تثبت قَالَ أَبُو زِيَاد: وَهِي النمرة.

стр. 1416

وَقَوله: يَخْتَلي لفرسه يَعْنِي يحتشُّ لَهُ وَاسم الْحَشِيش: الخَلى وَمِنْه حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَكَّة: لَا يخْتَلى خَلاهَا. سرح جرد عبل سرف سرر أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه قَالَ لرجل: إِذا أتيت مِنًى وانتهيت إِلَى مَوضِع كَذَا وَكَذَا فَإِن هُنَاكَ سَرْحَة لم تُجْرَد وَلم تُعْبَل وَلم تُسْرَف سُرَّ تحتهَا سَبْعُونَ نَبيا فانْزِلْ تحتهَا - يرْوى هَذَا عَن الْأَعْمَش عَن أبي الزِّنَاد عَن ابْن عمر. قَوْله: سَرْحَةٌ يَعْنِي الْوَاحِدَة من السَّرْح وَهُوَ شجر طِوال. وَقَالَ اليزيدي: قَوْله: لم تُجْرَدْ يَقُول: لم تصِبها جَراد. وَقَوله: لم تُعْبَل يَقُول: لم يَسْقُطْ وَرقهَا يُقَال: عبلتُ الشّجر عَبْلا إِذا حَتَتَّ عَنهُ ورقَه وَقد أعبلَ الشجرُ إِذا طلع ورقه. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: لَيْسَ يُقَال للورق المُنْبَسِط: عَبَل إِنَّمَا العَبَل مَا انْفَتَلَ ودقّ

стр. 1417

مثل الأثْل والأرْطَى وَأَشْبَاه ذَلِك فَإِذا انبسط فَهُوَ الْوَرق قَالَ: والهَدَبُ مثل العَبَل. وَقَالَ اليزيدي: قَوْله: لم تُسْرَف يَعْنِي لم تصبها السُّرْفَة وَهِي دُوَيبة صَغِيرَة تثقب الشّجر وتبني فِيهِ بَيْتا قَالَ: وَهِي الَّتِي يُضرب بهَا الْمثل فَيُقَال: فلَان أصنع من سُرْفة. (وَبَعْضهمْ يَقُول: وَلم تُسْرَحْ فَلَا أَدْرِي مَا وَجه هَذَا إِلَّا أَن يكون أَرَادَ بِهِ أَنه لم يتْرك فِيهِ الْغنم وَالْإِبِل تسرح فِيهِ وَهُوَ أَن ترعاه. وَفِي بعض الحَدِيث أَنَّهَا بالمأزِمَيْنِ من مِنًى) . وَقَوله: سُرَّ تحتهَا سَبْعُونَ نَبيا يَقُول: قطعت سررهم قَالَ الْكسَائي:

стр. 1418

السُّرُّ مَا قطع من الصَّبِي فَبَان والسُّرَّةُ مَا يبْقى. وَأما السرحة فجمعها سرح فَهِيَ ضرب من الشّجر مَعْرُوف وَقَالَ عنترة يذكر رجلا: (الْكَامِل) بَطَل كَأَن ثِيَابه فِي سرحة … يُحذَى نِعال السَّبْتِ لَيْسِ بِتْوَأمِ قَالَ الْكسَائي: فَقطع سُرّه وسُرَرُه وَلَا يُقَال: قطع سُرَّته] . لهد هيد وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَبْد اللَّه [بْن عُمَر -] أَنه قَالَ: لَو لقيتُ قَاتل أبي فِي الْحرم مَا لَهَدْتُّه وَبَعْضهمْ يَرْوِيهَا: مَا هِدْتُّه. فَمن قَالَ: لهدته أَرَادَ: دَفَعْته يُقَال: لهدت الرجل ألهده لهدا

стр. 1419

إِذا لَكَزْتَه وَرجل مُلَهِّد إِذا كَانَ يفعل بِهِ ذَلِك كثيرا من ذُلّه [وَقَالَ طرفَة يذمّ رجلا: (الطَّوِيل) بَطِيءٍ عَن الجُلَّي سَرِيْعٍ إِلَى الخَنَي … ذَليلٍ بأجْماع الرِّجَال مُلَهَّدِ يَقُول: من ذُلِّه يَدْفَعهُ النَّاس فِي صَدره فَهُوَ مُلهَّد مُدفَّع فَإِن أَرَادَ مرّة فَقَالَ: ملهود] . وَمن قَالَ: هِدْتُه يُرِيد: حرّكتُه [وأنشدني الْأَحْمَر: (الْبَسِيط) حتّى استقامتْ لَهُ الْآفَاق طَائِعَة … فَمَا يُقال لَهُ هَيْدٌ وَلَا هادِ أَي لَا يُحرّك وَلَا يُمنع من شَيْء] . وَفِي بعض [الحَدِيث و -] الرِّوَايَات: مَا هجته.

стр. 1420

شرم [وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنه اشْترى نَاقَة فَرَأى بهَا تَشْرِيْمَ الظِّئار فَردهَا. قَالَ أَبُو عبيد: التَّشْرِيْمُ: التَشْقِيْقُ يُقَال للجلد إِذا تشقّق: قد تَشَرَّمَ وَلِهَذَا قيل للمشقوق الشّفة: أشْرَمُ وَهُوَ شَبيه بالعَلَم وَكَذَلِكَ حَدِيث كَعْب: أَنه أَتَى عمر بن الْخطاب ﵁ بِكِتَاب قد تَشَرَّمَتْ نواحيه فِيهِ التَّوْرَاة فاستأذنه أَن يقرأه فَقَالَ لَهُ عمر: إِن كنت تعلم أَن فِيهِ التَّوْرَاة الَّتِي أنزلهُ الله على مُوسَى ﵇ بطور سيناء فاقرأها آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار] .

стр. 1421

دوح وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث عَبْد اللَّه [بْن عُمَر -] فِيمَن

стр. 1422

يقطع دوحة من الْحرم فَأمره أَن يعْتق رَقَبَة. كهبل [قَالَ أَبُو عبيد -] : الدَّوحة: الشَّجَرَة الْعَظِيمَة من أَي الشّجر كَانَ: من طلح أَو سمر أَو قتاد أَو غير ذَلِك بعد أَن تكون عَظِيمَة وَجَمعهَا: دَوْحٌ [وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس يذكر مَطَرا: (الطَّوِيل) فأضحى يَسُحُّ المَاء من كلّ فِيْقَة … يَكُبَّ على الأذقان دَوحَ الكنهبلِ الكنهبل اسْم شجر مَعْرُوف والدوح مَا عظم مِنْهُ] . وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه غلظ فِي شجر الْحرم فَقَالَ: عتَقَ رَقَبة وَالَّذِي عَلَيْهِ فتيا النَّاس أَن عَلَيْهِ قيمَة مَا قطع وَيتَصَدَّق بِهِ. صور حوش [وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه خرج إِلَى صور بِالْمَدِينَةِ.

стр. 1423

قَالَ الْأَصْمَعِي: الصُّور جمَاعَة النّخل الصغار وَهَذَا جمع على غير لفظ الْوَاحِد وَكَذَلِكَ الحائش جمَاعَة النّخل وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد على لَفظه وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: إِنَّه كَانَ أحب مَا استتر بِهِ إِلَيْهِ عِنْد حَاجته حائش نخل أَو حَائِط وَقَالَ الأخطل: (الْكَامِل) وَكَأن ظُعن الْحَيّ حائِشُ قَرْية … داني الجَناة وطيّبُ الأثْمارِ -] طِفْل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] أَنه كره الصَّلَاة على الْجِنَازَة إِذا طَفَلَت الشَّمْس. [قَالَ الْأَصْمَعِي -] قَوْله: طَفَلَت يَعْنِي دنت للغروب وَاسم تِلْكَ السَّاعَة: الطَّفَل [قَالَ لبيد: (الرمل) فَتَدَلَّيُتُ عَلَيْهِ قَافِلاً … وَعلى الأَرْض غَيَايَات الطَفَلْ يَعْنِي الظل عِنْد الْمسَاء.

стр. 1424

فَحل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه بعث رجلا يَشْتَرِي لَهُ أضْحِية فَقَالَ: اشْتَرِ كَبْشًا كَذَا وَكَذَا فَحيلًا قَالَ: حدّثنَاهُ ابْن علية عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: فحيلا هُوَ الَّذِي يشبه الفُحولة فِي خَلْقه ونُبله. وَيُقَال أَيْضا: إِن الفحيل: المنجب فِي ضرابه وَمِنْه قَول الرَّاعِي: (الْكَامِل) كَانَتْ هَجائِنْ مُنْذِرٍ وَمُحَرِّقٍ … أمّاتِهنَّ وَطَرْقُهُنَّ فَحِيلا الطَرق: الضِراب. وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه اخْتَار الْفَحْل على الخصيّ والنعجة وَطلب جماله ونُبله مَعَ هَذَا. حيص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عُمَر أَنه كَانَ فِي غزَاة بَعثهمْ فِيهَا النَّبِي صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ابْن عمر: فَحَاص الْمُسلمُونَ حَيْصَةً وَبَعْضهمْ يَقُول: فجاض الْمُسلمُونَ جَيْضَةً وَهَذَا حَدِيث يحدثه غير وَاحِد من الْفُقَهَاء عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن ابْن عمر.

стр. 1425

قَالَ الْأَصْمَعِي: الْمَعْنى فيهمَا وَاحِد وَإِنَّمَا هُوَ الرَّوْغان والعُدول عَن الْقَصْد وَمِنْه قَوْله : ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَّحِيْصٍ﴾ يَقُول: من مَحِيْدٍ يَحِيْدُون إِلَيْهِ وَمِنْه قَول أبي مُوسَى: إِن هَذِه لَحِيْصَةٌ من حَيَصات الْفِتَن كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا رَوْغَة مِنْهَا عدلت إِلَيْنَا. جيض جيض قَالَ أَبُو عبيد: والجيض نَحْو مِنْهُ قَالَ القُطامي يذكر إبِلا: (الْكَامِل) وَترى لجَيْضَتهِنِ عِنْد رحيلنا … وَهَلاً كَأَن بِهن جنَّة أوْلَقِ يَعْنِي حِين عَبَلَنْ فِي السّير] . ذهب خضل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَبْد اللَّه [بْن عُمَر -] أَنه كَانَ يَأْمر بِالْحِجَارَةِ فتطرح فِي مذْهبه فيستطيب ثمَّ يخرج فَيغسل وَجهه وَيَديه

стр. 1426

وينضح فرجه حَتَّى يُخْضِلَ ثَوْبه. قَوْله: فِي مذْهبه الْمَذْهَب عِنْد أهل الْمَدِينَة مَوضِع الْغَائِط. وَقَوله: يُخْضِلُ ثَوْبه يَعْنِي يَبُلُّه [يُقَال: أخْضَلْتُ الشَّيْء إِذا بَلَلْتَهُ -] [وَهُوَ خَضِلٌ إِذا كَانَ رطبا وَقَالَ الْجَعْدِي: (الْبَسِيط) كَأَن فاها بُعَيْدَ النَّوم خَالَطَهُ … خَمْرُ الفُرات ترى رَاُوْوقها خَضِلا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر لَا تَبْتَعْ من مُضْطَر شَيْئا ضَرَر قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَهَذَا حَدِيث يرْوى عَن لَيْث عَن مُجَاهِد عَن ابْن عمر من حَدِيث ابْن إِدْرِيس إِن شَاءَ الله. قَالَ ابْن إِدْرِيس: الْمُضْطَر: المُضْطَهَدُ المُكْرَهُ على البيع. قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا وَجه الحَدِيث وَقد كَانَ بعض النَّاس يحملهُ على

стр. 1427

الْفَقِير الْمُحْتَاج يذهب بِهِ إِلَى أَنه يَبِيع بِأَقَلّ من الثّمن لِحَاجَتِهِ. وَلست أرى هَذَا شَيْئا إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ ابْن إِدْرِيس وَمَعَ هَذَا أَنه قد حُكيَ عَن سُفْيَان بن سعيد شَيْء شَبيه بِالرُّخْصَةِ فِي بيع المُضْطَرَّ أَيْضا قَالَ: رُبمَا كَانَ الشِّرَاء مِنْهُ خيرا لَهُ يذهب إِلَى أَنه لَو أمسك النَّاس كلهم عَن الشِّرَاء مِنْهُ لهلك فِي الْعَذَاب] . ميع جمس وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] أَنه سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سَمْنٍ فَقَالَ: إِن كَانَ مَائِعا فألقه كُله وَإِن كَانَ جامسا فألق الْفَأْرَة وَمَا حولهَا وكل مَا بَقِي. الْمَائِع: الذائب وَمِنْه سميت المَيْعَة لِأَنَّهَا سَائِلَة وَيُقَال:

стр. 1428

ماع الشَّيْء يَميع ويَتَمَيَّعُ إِذا ذاب [وَمِنْه حَدِيث عبد الله: أَنه سُئِلَ عَن المُهْل فأذاب فضَّةً فَجعلت تَميَّع وتَلَوَّن فَقَالَ: هَذَا من أشبه مَا أَنْتُم راؤون بالمُهْل -] . وَقَوله: وَإِن كَانَ جامسا يَعْنِي الجامد وهما لُغَتَانِ: جامس وجامد [قَالَ ذُو الرمة: (الطَّوِيل) وَنَقْريْ سَدِيْفَ الشَّحْ … م والمَاُءَ جامسُ يَعْنِي فِي الشتَاء حِين يجمد المَاء. حصص حوص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه أَتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت: إِن ابْنَتي عُرَيِّسٌ وَقد تَمَعَّطَ شَعْرُها فأمروني أَن أُرَجِّلها بِالْخمرِ فَقَالَ: إِن فعلتِ ذَلِك فَألْقى الله فِي رَأسهَا الحاصّة.

стр. 1429

قَوْله: الحاصَّة يَعْنِي مَا تَحُصّ شَعْرَها تَحْلُقة كُله فتذهب بِهِ قَالَ أَبُو قيس بن الأسلت: (السَّرِيع) قد حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِي فَمَا … أطَعم نوما غير تَهْجَاع وَمِنْه يُقَال: بَين بني فلَان رَحِمٌ حاصّة أَي قد قطعوها وَحَصَوْها لَا يَتَواصلون عَلَيْهَا وَأما حَدِيث عَليّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَنه اشْترى قَمِيصًا فَقطع مَا فَضَل عَن أَصَابِعه ثمَّ قَالَ لرجل: حُصْهُ فإنّ هَذَا من غير الأول هَذَا من الحَوص أَي من الْخياطَة وَقد حَاص يَحُوص. وَقَوله: حُصْه أَي اكففه يَعْنِي كفّ الثَّوْب] . قفز وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] أَنه كره للمحرمة / النقاب والقفازين. ١٣٣ / ب

стр. 1430

[قَالَ أَبُو عبيد -] أما القُفّازان فَإِنَّهُمَا شَيْء يُعمل لِلْيَدَيْنِ يحشى بِقطن وَيكون لَهُ أزرار تُزَرّ على الساعدين من الْبرد تلبسه النِّسَاء وَالنَّاس على سَبِيل الرُّخْصَة فِيهِ لِأَن الْإِحْرَام إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّأْس وَالْوَجْه. طفف [وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عمر حِين ذكر أَن النَّبِي ﷺ سَبّق الْخَيل قَالَ: كنت فَارِسًا يَوْمئِذٍ فسبقت النَّاس فطَفَّفَ بِي الْفرس مَسْجِد بني زُرَيق - قَالَ: حَدثنَا ابْن علية عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر. قَوْله: طفف بِي مَسْجِد بني زُرَيْق يَعْنِي أَن الْفرس وثب بِهِ حَتَّى كَاد يُسَاوِي الْمَسْجِد وَمن هَذَا قيل: إِنَاء طَفّان وَهُوَ الَّذِي

стр. 1431

قد قَرُب أَن يمتلئ فيساوي أَعلَى الْمِكْيَال وَلِهَذَا سمي التطفيف فِي الْكَيْل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لَلْمُطَفّفِيْنَ﴾ ويروى عَن سلمَان أَنه قَالَ: الصَّلَاة مكيال فَمن وفى وُفي لَهُ وَمن طفف فقد سَمِعْتُمْ مَا قَالَ الله فِي المطففين -] . قنزع طير بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] أَنه سُئِلَ عَن رجل أهلّ بعُمْرة وَقد لبّدَ وَهُوَ يُرِيد الحجّ فَقَالَ: خُذ من قنازع رَأسك أَو مِمَّا يشرف مِنْهُ.

стр. 1432

قَوْله: قنازع رَأسك يَعْنِي مَا ارْتَفع وَطَالَ وَلِهَذَا سميت قنازع النِّسَاء [وَهَذَا شَبيه بحَديثه الآخر حِين قَالَ: خُذ مَا تطايَر من شَعرك يَعْنِي مَا طَال مِنْهُ يُقَال: قد طَال الشّعْر وطار بِمَعْنى] . أَحَادِيث عبد الله عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ ضنك وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبد اللَّه بْن عَمْرو [بْن الْعَاصِ -] أَنه

стр. 1433

عَطَسَ عِنْده رجل فشمّته رجل ثمَّ عطس فَشَمَّته ثمَّ عطس فَأَرَادَ أَن يُشَمِّتَه قَالَ [لَهُ -] عبد الله [بن عَمْرو -] : دَعْه فَإِنَّهُ مَضْنُوْكٌ. [قَالَ أَبُو زيد -] [قَوْله: مضنوك -] المضنوك: المزكوم وَالِاسْم مِنْهُ الضُّنَاك [وَفِيه لُغَتَانِ أَيْضا يُقَال: رجل مَضْؤُود ومَمْلُوء وَالِاسْم مِنْهُمَا: الضُّؤْدة والمُلاْة قالهما اليزيدي] [على

стр. 1434

مِثَال فُعْلة بجزم الْعين -] [وَيُقَال مِنْهُ: اَضْأَده الله وأزْكَمَهُ الله وأملأه كلهَا بِالْألف فَإِذا وصفوا صَاحبه قَالُوا على مِثَال مفعول: مَزْكُوم ومَضْؤُوْد ومَمْلُوْء وَكَانَ الْقيَاس أَن يكون على مِثَال مُفْعَل مثل: أزْكَمَه الله فَهُوَ مُزْكَم. وَكَذَلِكَ مَحْمُوم ومَسْلُول يُقَال: أحمّه الله وأسلّه الله فَإِذا لم يذكرُوا الله قَالُوا: حُمّ الرجل وسُلَّ وزُكِمَ وضُئِدَ ومُلِئ كلّه بِغَيْر ألف ثمَّ بني مفعول على هَذَا] . كنر كوب غبر عرطب [وأَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أَن الله ﵎ أنزل الحقّ ليُذْهِب بِهِ الْبَاطِل وَيبْطل بِهِ اللَّعِب والزَّفن والزَّمّارات والمَزَاهر والكِنّارات قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو النَّضر عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله ابْن أبي سَلمَة عَن هِلَال بن أبي هِلَال عَن عَطاء بن يسَار عَن عبد الله بن عَمْرو.

стр. 1435

قَوْله: المَزَاهر وَاحِدهَا: مِزْهَر وَهُوَ الْعود الَّذِي يضْرب بِهِ (وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع فِي النسْوَة اللَّاتِي ذكرن أَزوَاجهنَّ فَقَالَت وَاحِدَة مِنْهُنَّ قد ذكرت زَوجهَا وَإِبِله فَقَالَت: إِذا سمعن صَوت المزهر أيقنّ أَنَّهُنَّ هوالك يَعْنِي أنّه ينزل بِهِ الضيفان فينحر لَهُم ويسقيهم ويأتيهم باللهو قَالَ الْأَعْشَى يمدح رجلا الْخَفِيف: … جَالس حوله الندامى فَمَا ين … فك يُؤْتى بمِزْهَرٍ مَجْدُوفِ فَهَذَا المزهر لَا يخْتَلف فِيهِ) . وَأما الكنّارات فإنّها يخْتَلف فِيهَا فَيُقَال: إِنَّهَا العيدان أَيْضا وَيُقَال: هِيَ

стр. 1436

الدفوف وَهُوَ فِي حَدِيث مَرْفُوع قَالَ: حدّثنَاهُ يزِيد عَن مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: نهى رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم عَن الخَمْر والمَيْسر والكُوبة والغُبَيراء وكل مُسكر وَذكر فِيهِ الكنّارات أَيْضا. فَأَما الكنّارات فَمَا ذكرنَا. وَأما الكُوبة فإنّ مُحَمَّد بن كثير أَخْبرنِي أَن الكُوبة النَّرْد فِي كَلَام أهل الْيمن وَقَالَ غَيره: الطبل. وَقَالَ ابْن كثير: لَا أعرف الغبيراء وَقَالَ غَيره: الغبيراء: السُّكُرْكَةُ وَهُوَ شراب يعْمل من الذُرّة والسُكُرْكَة بالحبشية وَهُوَ شرابهم. (وَأما الحَدِيث الآخر: إِن الله يغْفر لكل

стр. 1437

مذنب إِلَّا لصَاحب عَرْطَبَةٍ أَو كُوبة. فقد قيل فِي العَرْطَبة: إِنَّهَا الْعود أَيْضا وَأما الكُوبة فَمَا ذكرنَا فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَسمَاء فِي الْعود وَالِاسْم الرَّابِع البربط وَلَا أعلم مِنْهَا اسْما عَرَبيا إِلَّا المِزْهَر وَحده) ] . ضمن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عَمْرو -] أَنه قَالَ: من اكْتَتَبَ ضَمِنًا بَعثه الله ضَمِنًا يَوْم الْقِيَامَة. [قَالَ أَبُو عَمْرو والأحمر وَغَيرهمَا: قَوْله: ضَمِنًا -] الضَمِن الَّذِي بِهِ الزمانة فِي جَسَده من بلَاء أَو كَسْر أَو غَيره وأَنْشدني الْأَحْمَر: [المنسرح] مَا خِلْتُني زِلْتُ بَعْدَكُمْ ضَمِناً … أَشْكُو إِلَيْكُم حُمُوَّةَ الألَمِ [حُمُوَّةَ من الحَامي -] [وَالِاسْم من هَذَا الضمن وَالضَّمان وَقَالَ

стр. 1438

عَمْرو بن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ وَكَانَ قد أَصَابَهُ بعض ذَلِك فِي نَفسه فَقَالَ: (الطَّوِيل) إِلَيْك إِلَه الخَلْق أرفع رغبتي … عِياذا وخَوْفا أَن تُطِيْلُ ضَمانيا فالضَمان هُوَ الدَّاء. قَالَ أَبُو عبيد: وَمعنى الحَدِيث أَن يَكْتَتِبَ الرجل أنّ بِهِ زمانة وَلَيْسَت بِهِ اعتلالا بذلك ليتخلّف عَن الْغَزْو] . رسع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عَمْرو -] أَنه بَكَى حَتَّى رَسِعَتْ عينه يَعْنِي فَسدتْ وتغيرت وَفِيه لُغَتَانِ: يُقَال:

стр. 1439

قد رسع الرجل ورسع [وَيُقَال: رجل مُرَسِّع -] [ومُرَسِّعة وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس: (المتقارب) أيا هنْد لَا تَنْكحي بُوهة … عَلَيْهِ عقيقته أحسَبا مُرَسِّعَةً وسْط أَرْبَاعه … بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أرنَبا لِيَجْعَل فِي رِجْله كَعْبَهَا … حِذارَ المنيّة أَن يَعْطَبا والمُرَسِّعة: الْفَاسِدَة عينه والبوهة: الأحمق والعقيقة: الشّعْر الَّذِي يُولد بِهِ الصَّبِي وَهُوَ عَلَيْهِ والأحسب: الَّذِي فِي شعره حمرَة وَبَيَاض -] . ثنى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عَمْرو -] من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تُوضَع الأخيار وترفع الأشرار وَأَن تقْرَأ المَثْناة على رُؤْس النَّاس لَا تُغَيّر قيل: وَمَا المَثناة قَالَ: مَا استُكْتِبَ من غير كتاب الله .

стр. 1440

[قَالَ أَبُو عبيد: فَسَأَلت رجلا من أهل الْعلم بالكتب الأُوَل قد عرفهَا وَقرأَهَا عَن المَثْناة فَقَالَ: إِن الْأَحْبَار والرهبان من بني إِسْرَائِيل بعد مُوسَى وضعُوا كتابا فيهمَا بَينهم على مَا أَرَادوا من غير كتاب الله ﵎ فسَمَّوه الْمُثَنَّاة كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنهم أحلّوا فِيهِ مَا شاؤا وحرموا فِيهِ مَا شاؤا على خلاف كتاب الله ﵎ فَبِهَذَا عرفت تَأْوِيل حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنه إِنَّمَا كره الْأَخْذ عَن أهل الْكتب لذَلِك الْمَعْنى وَقد كَانَت عِنْده كتب وَقعت إِلَيْهِ يَوْم اليرموك فأظنّه قَالَ هَذَا لمعرفته بِمَا فِيهَا وَلم يُرد النَّهْي عَن حَدِيث رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وسنّته وَكَيف ينْهَى عَن ذَلِك وَهُوَ من أَكثر الصَّحَابَة حَدِيثا عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو حِين سُئِلَ عَن الصَّدَقَة فَقَالَ: إِنَّهَا شرّ مَال إنّما هِيَ مالَ الكسحان والعُوْران قَالَ حدّثنَاهُ عَليّ ابْن عَاصِم عَن الْأَخْضَر بن عجلَان عَن فلَان عَن عبد الله بن عَمْرو.
следующие страницы →