Полный текст (1 659 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
/ والحافظ لَهُ وَقد خَال يخول خولا.
خون وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأهل الشَّام ١٤ / ب يسمون الْقَائِم بِأَمْر الْغنم والمتعهد لَهَا: الخَولي وَلم يعرفهَا الْأَصْمَعِي وَقَالَ: أظنها بالنُّون يَتَخَوَّنُهُمْ قَالَ: وَهُوَ التعهد أيضاح قَالَ: وَمِنْه قَول ذِي الرمة: [الْبَسِيط]
لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلَّا مَا تَخَوَّنَه … داعٍ يُنَادِيه باسم المَاء مبغومُ
قَوْله: تَخَوَّنَه يَعْنِي تعهده.
حول قَالَ أَبُو عبيد: وَأَخْبرنِي يحيي بْن سَعِيد عَن أبي عَمْرو بْن الْعَلَاء أَنه كَانَ يَقُول: إِنَّمَا هُوَ يَتَحَوَّلهم بِالْمَوْعِظَةِ أَي ينظر حالاتهم الَّتِي يَنْشَطون فِيهَا للموعظة وَالذكر فَيَعِظُهم فِيهَا وَلَا يكثر عَلَيْهِم فيملوا.
صبب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ إِنَّه كَانَ إِذا مَشى كَأَنَّهُ يمشي فِي صَبَبٍ.
стр. 142
قَالَ أَبُو عَمْرو: الصَّبَبُ مَا انْحَدَر من الأَرْض وَجمعه أصبابٌ قَالَ رؤبة: [الرجز]
بل بَلَدٍ ذِي صُعُدٍ وأصبابْ
بل فِي معنى رب.
شجع قرع زبب قَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: يَجِيءُ كنزُ أحدهم يَوْم الْقِيَامَة شُجاعاً أَقرع. قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ هَهُنَا الَّذِي لَا شعر على رَأسه. [و -] قَالَ غير أَبِي عَمْرو: الشجاع الْحَيَّة وَإِنَّمَا سمي [شجاعا -] أَقرع لِأَنَّهُ يَقْرِي السم ويجمعه فِي رَأسه حَتَّى يتمعط مِنْهُ شعره قَالَ الشَّاعِر يصف حَيَّة ذكرا: [الطَّوِيل]
стр. 143
قَرَى السُّمَّ حَتَّى انْمَازَ فَرْوةُ رَأسه … عَن الْعظم صِلُّ فاتِكُ اللَّسُعِ مَارِدُهْ
وَفِي حَدِيث آخر: شُجَاع أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ. وهما النكتتان السوداوان فَوق عَيْنَيْهِ وَهُوَ أوحش مَا يكون من الْحَيَّات وأخبثه وَيُقَال فِي الزبيبتين: إنَّهُمَا الزبدتان اللَّتَان تَكُونَانِ فِي الشدقين إِذا غضب الْإِنْسَان أَو أَكثر الْكَلَام حَتَّى يُزْبِد. قَالَ أَبُو عبيد: حَدَّثَنِي شيخ من أهل الْعلم عَن أم غيلَان بِنْت جرير ابْن الخطفي أَنَّهَا قَالَتْ: رُبمَا أنشدتُ أبي حَتَّى يزبب شدقاي قَالَ الراجز: [الرجز]
إِنِّي إِذا مَا زَبَّبَ الأشداقُ … وكَثُرَ الضِّجاجُ والّلقْلاق
ثَبْتُ الجَنانِ مِرْجَمٌ وداق
стр. 144
قَالَ أَبُو عَمْرو: واللقلاق الصَّوْت وداق: دانٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا التَّفْسِير عندنَا أَجود من الأول. وَأما قَوْلهم: ألف أَقرع - فَهُوَ التَّام.
وفض وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ إِنَّه أَمر بِصَدقَة أَن تُوضَع فِي الأوفاض. قَالَ أَبُو عَمْرو: الأوفاض [هُمُ -] الْفرق من النَّاس والأخلاط. وقَالَ الْفراء: هُمُ الَّذين مَعَ كل رَجُل مِنْهُم وَفضَةٌ وَهِي مثل الكنانة يُلْقَى فِيهَا طَعَامه. قَالَ أَبُو عبيد: [و -] بَلغنِي عَن شريك - وَهُوَ الَّذِي روى هَذَا الحَدِيث أَنه قَالَ: هُمْ أهل الصّفة. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَهَذَا كُله عندنَا وَاحِد لِأَن أهل الصُّفَّة إِنَّمَا كَانُوا
стр. 145
أخلاطًا من النَّاس من قبائل شَتَّى وَقد يُمكن أَن يكون مَعَ كل وَاحِد مِنْهُم وَفْضَةٌ كَمَا قَالَ الْفراء. وَقَالَ بَعضهم: الأوقاص وَهُوَ عندنَا خطأ فِي هَذَا الْموضع إِلَّا فِي الْفَرَائِض.
جمع طمث وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين ذكر الشُّهَدَاء فَقَالَ: وَمِنْهُم أَن تَمُوت الْمَرْأَة بِجُمْعٍ. قَالَ أَبُو زَيْدُ: يَعْنِي أَن تَمُوت وَفِي بَطنهَا ولد. وقَالَ الْكسَائي مثل ذَلِك قَالَ: وَيُقَال أَيْضا: بِجِمْعٍ لم يقلهُ إِلَّا الْكسَائي. وقَالَ غَيرهمَا: وَقد تكون / الَّتِي تَمُوت بِجمع أَن تَمُوت وَلم يمسسها رجل ١٥ / الف لحَدِيث آخر يرْوى عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم مَرْفُوعا: أَيّمَا امْرَأَة
стр. 146
مَاتَت بِجُمع لم تطْمَثْ دخلت الْجنَّة.
- قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَوْله: لم تُطْمَثْ لم يُمْسَسْ وَهَكَذَا هُوَ فِي التَّفْسِير فِي قَوْله ﴿لَمْ يُطْمِثْهُنَّ اِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ قَالَ الشَّاعِر يذكر مَاء ورده: [الطَّوِيل]
وردناه فِي مَجْرَى سُهَيْلِ يَمَانِيّا … بِصُعْرِ البُرَى من بَين جُمْعٍ وَخادِجِ
فالجُمْع النَّاقة الَّتِي فِي بَطنهَا ولد والخادج: الَّتِي أَلْقَت وَلَدهَا.
لعثم كبا وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: مَا أحد من النَّاس عَرَضتُ عَلَيْهِ الْإِسْلَام إِلَّا كَانَت عِنْده كَبْوَةٌ غير أبي بَكْر فَإِنَّهُ لم يَتَلَعْثَمْ. قَالَ أَبُو زيد: يَقُول: لم ينْتَظر وَلم يتمكث يُقَال: تَلَعْثَمَ الّرجُلُ -
стр. 147
إِذا تمكث فِي الْأَمر وتأنى وَتردد فِيهِ. [و -] قَوْله: كبوة عَن غير أبي زَيْدُ هِيَ مثل الوقفة تكون عِنْد الشَّيْء يكرههُ الْإِنْسَان أَن يدعى إِلَيْهِ أَو يُرَاد مِنْهُ. وَيُقَال: قد كبا الزند فَهُوَ يكبو - إِذا لم يخرج شَيْئا والكبوة فِي غير هَذَا السُّقُوط للْوَجْه قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف ثورًا رُميَ فَسقط:
[الْكَامِل]
فَكَبا كَمَا يكبو فَنِيْقٌ تارِزٌ … بالخبت إِلَّا أَنه هُوَ أبرعُ
ويروى: أضلع.
стр. 148
خضرم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه خطب النَّاس يَوْم النَّحْر وَهُوَ على نَاقَة مخضرمة. قَالَ أَبُو عُبَيْد: المخضرمة الَّتِي قد قطع طرف أذنها وَمِنْه يُقَال للْمَرْأَة المخفوضة: مخضرمة.
لطح وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ يلطح أفخاذنا أغيلمة بني عَبْد الْمطلب لَيْلَة الْمزْدَلِفَة وَيَقُول: أبَيْنِي لَا ترموا جَمْرَة الْعقبَة حَتَّى تطلع الشَّمْس.
стр. 149
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: واللطح: الضَّرْب يُقَال مِنْهُ: لطحت الرجل بِالْأَرْضِ وقَالَ غير أبي عُبَيْدَة: هُوَ الضَّرْب وَلَيْسَ بالشديد بِبَطن الْكَفّ وَنَحْوه.
بنى قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَقَوله: اُبَيْني تَصْغِير بني يُرِيد يَا بني قَالَ الشَّاعِر: [السَّرِيع]
إِن يَكُ لَا سَاءَ فقد سَاءَنِي … ترك أبينيك إِلَى غير رَاع
стр. 150
حَبط وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي السِقط يظل محبنطيا لى بَاب الْجنَّة. فَيُقَال لَهُ: ادخل فَيَقُول: حَتَّى يدْخل أبواي. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المُحْبَنْطِي - بِغَيْر همز: هُوَ المتغضب المستبطئ [للشَّيْء -] والمحبنطئ - بِالْهَمْزَةِ: هُوَ الْعَظِيم الْبَطن المنتفخ. قَالَ: وَمِنْه قيل للعظيم الْبَطن: الحبنطأ.
سقط قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَأَلت عَنْهُ الْأَصْمَعِي فَلم يقل فِيهِ شَيْئا. وَقَالَ [الْأَصْمَعِي -] : السُقط والسِقط لُغَتَانِ. وَقَالَ رَجُل لرَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: مَالِي من وَلَدي قَالَ: من قدمت مِنْهُم قَالَ: فَمن خلفت مِنْهُم بعدِي قَالَ: لَك مِنْهُم مَا لمُضَر من وَلَده. وَقَالَ قَالَ حميد: لأَن أقدم سِقْطاً أحب إِلَيّ من أَن أخلف بعدِي قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أَدْرِي كَيفَ قَالَ حميد: مائَة مستلئم كلهم قد حمل السِّلَاح. وَعَن أَبِي عُبَيْدَة سقط وَسقط وَسقط وَلَا أحد يَقُول
стр. 151
بِالْفَتْح غَيره وَكَذَلِكَ فِي اللوى والرمل وَكَذَلِكَ سِقْط النَّار. وَزعم الْكسَائي أَن احْبَنْطْيت واحبنطأت لُغَتَانِ.
عذر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ / لَا يهْلك ١٥ / ب الناسُ حَتَّى يُعْذِروا من أنفسهم. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يَقُول: حَتَّى تكْثر ذنوبهم وعيوبهم وَفِيه لُغَتَانِ: يُقَال: أعذر الرجل إعذارا - إِذا صَار ذَا عيب وَفَسَاد وَكَانَ بَعضهم يَقُول: عذَر يعذِر - بِمَعْنَاهُ وَلم يعرفهُ الْأَصْمَعِي. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَدْرِي هَذَا أَخذ إِلَّا من الْعذر بِمَعْنى أَن يُعذِروا من أنفسهم فيستوجبوا الْعقُوبَة فَيكون لمن يعذبهم الْعذر فِي ذَلِك وَهُوَ كالحديث الآخر: لن يَهْلِكَ على اللَّه إِلَّا هَالك وَمِنْه قَول الأخطل: [الطَّوِيل]
стр. 152
فَاِنْ تَكُ حربُ ابنَيْ نِزارٍ تواضعت … فقد عَذَرَتْنَا فِي كلاب وَفِي كعبِ
ويروى: أعذرتنا - أَي جعلت لنا عُذراً فِيمَا صنعناه وَمِنْه قَول النَّاس: من يَعذِرني من فلَان. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْه قَوْله: [الهزج]
عَذِيرَ الحَيَّ من عَدوَا … نَ كَانُوا حَيَّة الأَرْض
وَمِنْه: [الوافر]
عَذِيرَكَ من خَلِيلك من مُرَاد
стр. 153
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيُقَال فِي غير هَذَا الْكَلَام لِمَعْنى أعذرت فِي طلب الْحَاجة إِذا بالغت فِيهَا وعَذَّرْت إِذا لم تبالغ. وعَذَرت الغلامَ وأعذرته لُغَتَانِ ومعناهما الْخِتَان. وعذرته إِذا كَانَت بِهِ العُذْرة وَهِي وجع فِي الْحلق فغمزته.
شنق وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي فَحل شناق الْقرْبَة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: شِناقُ الْقرْبَة [هُوَ -] الْخَيط وَالسير الَّذِي تُعلّق بِهِ القربةُ على الوتد يُقَال مِنْهُ: أشنقتها إشناقا - إِذا علقتها. وقَالَ غَيره: الشَّناق خيط يشد بِهِ فَم الْقرْبَة. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا أشبه الْقَوْلَيْنِ. وَيُقَال أَيْضا: أشْنَقت النَّاقة وَذَلِكَ إِذا مدها راكبها
стр. 154
بزمامها إِلَيْهِ كَمَا يُكبح الْفرس. وَقَالَ أَبُو زَيْدُ: شنَقْت النَّاقة - بِغَيْر ألف - أشنقها شنقا.
شيح وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ يَقُول: اتَّقوا الناَرَ وَلَو بشق تَمْرَة ثُمَّ أعرض وأشاح. [قَالَ أَبُو عُبَيْدَة -] : قَوْله: وأشاح - يَعْنِي حذر من الشَّيْء وَعدل عَنهُ وأنشدنا: [الرجز]
شايَحْن مِنْهُ أيَّما شِياحِ
قَالَ: وَيُقَال فِي غير هَذَا: قد أشاح - إِذا جد فِي قتال أَو غَيره. قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ أَبُو النَّجْم فِي الْجد يذكر العير والأتن: [الرجز]
قُبَّا أطاعتْ راعِياً مُشِيْحاً … لَا مُنْفِشاً رِعْياً وَلَا مُرِيحاً
يَقُول: إِنَّه جاد فِي طلبَهَا وطردها والمُنْفِش: الَّذِي يَدعهَا ترعى [لَيْلًا -] بِغَيْر رَاع. يَقُول: فَلَيْسَ هَذَا الْحمار كَذَلِك وَلكنه
стр. 155
حَافظ لَهَا قَالَ عُبَيْد بْن الأبرص: [المنسرح]
قَطَعْتُهُ غُدْوَةً مُشِيْحاً وصَاحِبِي بَازِلٌ خَبُوبُ
مشيحا يَعْنِي جادا. وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة لأبي ذُؤَيْب: [الطَّوِيل]
بَدَرْتَ إِلَى أُولاهُم فَوَزَعْتُهُمْ … وشايَحْتَ قبل الْيَوْم إِنَّك شِيحُ
يَعْنِي الْجد فِي الْقِتَال قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقد يكون معني حَدِيث النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم حِين أعرض وأشاح أَنه الحذر كَأَنَّهُ ينظر إِلَى النَّار حِين ذكرهَا فَأَعْرض لذَلِك وَيكون أَنه أَرَادَ الْجد فِي كَلَامه وَالْأول أشبه بالمعني.
قبص وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه أَتَاهُ عمر
стр. 156
١٦ - / الف وَعِنْده قِبص من النَّاس. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُمُ الْعدَد الْكثير. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ / قَالَ الْكُمَيْت فِي القبص: [الطَّوِيل]
لكم مَسجِدا اللَّه المزُورانِ والحَصَى … لكم قِبصهُ من بَين أثرى وأقترا
يُقَال: فعل ذَلِك فلَان من بَين أثرى وَأَقل - أَي من بَين كل مثرٍ ومقل كَأَنَّهُ يَقُول من بَين النَّاس. قَالَ أَبُو عبيد: والقبصة فِي غير هَذَا بأطراف الْأَصَابِع دون القبضة والقبضة بالكف كلهَا.
غين قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ الْحسن يقْرؤهَا: / فَقَبَصتُ قَبْصَةً مِّنْ اَثَرِ الرَّسُولِ / - بالصَّاد. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه ليغان على
стр. 157
قلبِي حَتَّى أسْتَغْفر اللَّه كَذَا وَكَذَا مرّة - قد سَمَّاهُ فِي الحَدِيث. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يَعْنِي أَنه يَتَغَشَّى الْقلب مَا يُلْبِسُه. وَقَالَ غير أبي عُبَيْدَة: كَأَنَّهُ يَعْنِي من السَّهْو يُقَال: سُهُوٌّ وَسَهْوٌ - إِذا ضم السِّين شدد وَإِذا فتح خفف. وَكَذَلِكَ كل شَيْء يَغْشَاهُ حتي يلْبسهُ فقد غِينَ عَلَيْهِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: غينت السَّمَاء غينا قَالَ: وَهُوَ إطباق السَّمَاء بالغيم وَأنْشد هُوَ أَو غَيره: [الوافر]
كَأَنِّي بَين خافِيَتَي عُقابٍ … أصَاب حمامة فِي يَوْم غين
كرش عيب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: الْأَنْصَار كَرِشي وعيبتي وَلَولَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرَءًا من الْأَنْصَار.
стр. 158
قَالَ أَبُو زَيْدُ الْأَنْصَارِيّ: يُقَال عَلَيْهِ كرِشٌ من النَّاس - يَعْنِي جمَاعَة. وَقَالَ غَيره: فَكَأَنَّهُ أَرَادَ جماعتي وصحابتي الَّذين أَثِق بهم وأعتمد عَلَيْهِم. وقَالَ الْأَحْمَر: يُقَال: هُمْ كَرِشٌ منثورة. وقَالَ غير وَاحِد: قَوْله: عيبتي قَالَ: عَيْبَة الرجل مَوضِع سره [و -] الَّذين يأتمنهم على أمره. وقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْه الحَدِيث الآخر: كَانَت خُزَاعَة عَيْبَة النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم مؤمنهم وكافرهم. وَذَلِكَ لحلف كَانَ بَينهم فِي الْجَاهِلِيَّة. [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَلَا أرى عَيْبَة الثِّيَاب إِلَّا مَأْخُوذَة من هَذَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يضع الرجل فِيهَا خير ثِيَابه وَخير مَتَاعه وأنفسه عِنْده. وَمِنْه حَدِيث عُمَر ﵁ حِين دخل على عَائِشَة فَقَالَ: أقد تبلغ من شَأْنك أَن تؤذي النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: مَا لي وَلَك يَا ابْن الخطابّ عَلَيْك بِعَيْبَتِكَ فَأتى حَفْصَة ﵂.
стр. 159
بيد وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: نَحْنُ الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب مِنْ قبلنَا وأوتيناه من بعدهمْ. قَالَ الْكسَائي: قَوْله: بَيْدَ - يَعْنِي غير أَنَا أوتينا الْكتاب من بعدهمْ فَمَعْنَى بيد معنى غير بِعَينهَا. وقَالَ الْأمَوِي: بيد - مَعْنَاهَا على وأنشدنا لرجل يُخَاطب امْرَأَة: [الرجز]
عَمْداً فعلتُ ذَاك بَيْدَ أَنِّي … أَخَاف إِن هَلَكت لم ترني
ميد قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِيه لُغَة أُخْرَى مَيْد - بِالْمِيم وَالْعرب تفعل هَذَا تدخل الْمِيم على الْبَاء والباءَ على الْمِيم كَقَوْلِك: أغْمَطَتْ عَلَيْهِ الحَّمى وأغْبَطَت. وَقَوله: سَمَّدَ رَأسه وسبد رَأسه وَهَذَا كثير فِي الْكَلَام.
стр. 160
١٦ - / ب قَالَ أَبُو عبيد: وَأَخْبرنِي بعض الشاميين أَن رَسُول الله صلى الله ١٦ / ب عَلَيْهِ وَسلم / [قَالَ -] : أَنَا أفْصح الْعَرَب مِيْدَ أَنِّي من قُرَيْشٍ ونشأت فِي بني سعد بْن بَكْر وَفَسرهُ: من أجل. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَهَذِه الْأَقْوَال [كلهَا -] بَعْضهَا [قريب -] من بعض فِي المعني مثل غير وعَلى وَبَعض الْمُحدثين يحدثه: بأيد أَنَا أعطينا الْكتاب من بعدهمْ يذهب بِهِ إِلَى الْقُوَّة وَلَيْسَ لَهَا هَهُنَا معنى نعرفه.
جَحْشٍ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه سقط من فرس فَجُحِشَ شقَّه. قَالَ الْكسَائي [فِي -] جحش: هُوَ أَن يُصِيبهُ شَيْء فينسحج مِنْهُ جلده وَهُوَ كالخدش أَو أكبر من ذَلِك. يُقَال مِنْهُ: جُحِشَ يَجْحَشُ
стр. 161
فَهُوَ مجحوش.
نعم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ قَالَ: إِن أهل الْجنَّة لَيَتَراءَوْنَ أهل عِلَّيَّينَ كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرَّيَّ فِي أفق السَّمَاء وَإِن أَبَا بَكْر وَعمر مِنْهُم وأنْعَمًا. قَالَ الْكسَائي: قَوْله: وأنعما - يَعْنِي زادا على ذَلِك. قَالَ ويُقَال من هَذَا: قد أَحْسَنت إِلَيّ وأنعمت - أَي زِدْت على الْإِحْسَان وَكَذَلِكَ قَوْلهم: دققت الدَّوَاء فأنعمت دقة - أَي بالغت فِي دقة وزدت.
دَرْء قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَالَ ورقة بْن نَوْفَل فِي زَيْدُ بْن عَمْرو بن نفَيْل: [الطَّوِيل]
стр. 162
رشدتَ وأنعمت ابْن عَمْرو وَإِنَّمَا … تجنبت تَنُّوراً من النَّار حاميَا
ورشدت أَيْضا. قَالَ: وقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ: درئ كسرا وهمزا وَأهل الْمَدِينَة ضمُّوا بِغَيْر همز وَأما قِرَاءَة حَمْزَة فبالضم والهمز.
أَدَم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين قَالَ للْمُغِيرَة ابْن شُعْبَة وخَطَبَ امْرَأَة: لَو نظرت إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يؤدَمَ بَيْنكُمَا. قَالَ الْكسَائي: قَوْله: يُؤْدم بَيْنكُمَا - يَعْنِي أَن تكون بَيْنكُمَا الْمحبَّة والاتفاق يُقَال مِنْهُ: أَدَم اللَّه بَينهمَا - على مِثَال فعل الله - يأدمه أدما وَقَالَ أَبُو الْجراح الْعقيلِيّ مثله. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أرى هَذَا إِلَّا من أَدَم الطَّعَام لِأَن صَلَاحه وطيبه إِنَّمَا يكون بالإدام [و -] كَذَلِك يُقَال: طَعَام مأدوم. قَالَ: وَرُوِيَ عَن ابْن سِيرِينَ فِي [إطْعَام -] كَفَّارَة الْيَمين قَالَ:
стр. 163
أَكلَة مَأْدُومَة حَتَّى يَصُدُّوا. وَرُوِيَ أَن دُرَيْد بْن الصِمّة أَرَادَ أَن يُطلق امْرَأَته فَقَالَت: أَبَا فلَان أتطلقني فوَاللَّه لقد أطعمتك مأدومي وأبْثَثْتُكَ مكتومي وَأَتَيْتُك باهِلاً غير ذَات صِرارٍ فالباهل النَّاقة الَّتِي لَيست بمصرورة فلبنها مُبَاح لمن حلب فَجعلت هَذَا مثلا لمالها تَقول: فأبَحْتُك مَالِي. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي الْأدم لُغَة أُخْرَى يُقَال: آدم اللَّه بَينهمَا يؤدمه إيداما فَهُوَ مؤدم بَينهمَا وَقَالَ الشَّاعِر: [الرجز]
والبِيْضُ لَا يُؤْدِمْنَ إِلَّا مُؤدَماً
أَي لَا يُحْبِبْنَ إِلَّا محببا موضعا لذَلِك.
دمر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: من اطَّلّعَ فِي بَيت بِغَيْر إِذن فقد دمر.
стр. 164
قَالَ الْكسَائي: قَوْله: دمر - يَعْنِي دخل يَقُول: لِأَن الاسْتِئْذَان إِنَّمَا هُوَ من الْبَصَر. يُقَال مِنْهُ: قد دمرت على الْقَوْم أدمر عَلَيْهِم ١٧ / الف [دُمُورًا -] . / قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا يكون الدمور إِلَّا أَن يدْخل عَلَيْهِم بِغَيْر إِذن فَإِن دخل بِإِذن فَلَيْسَ بدمور. وَمثل هَذَا حَدِيث حُذَيْفَة أَنه اسْتَأْذن عَلَيْهِ رَجُل فَقَالَ: أما عَيْنَاك فقد دخلتا وَأما إستك فَلم تدخل.
خشف وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين قَالَ لِبلَال: مَا عَمَلك فَإِنِّي لَا أَرَانِي أَدخل الْجنَّة فَأَسْمع الخشفة فَأنْظر إِلَّا رَأَيْتُك.
стр. 165
قَالَ الْكسَائي: الخَشْفَةُ الصَّوْت. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسبهُ لَيْسَ بالشديد. [و -] قَالَ الْكسَائي: يُقَال مِنْهُ: خَشَفَ يَخْشِفُ خَشْفَاً - إِذا سَمِعت لَهُ صَوتا أَو حَرَكَة. وَفِي حَدِيث آخر: وَسمعت نَحْمَةً من نُعيم. فَلهَذَا سمى النحام والنحمة كالتنحنح وَنَحْوه.
بذذ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇: البذاذة من الْإِيمَان. [قَالَ الْكسَائي -] : هُوَ أَن يكون الرجل مُتَقَهِّلاً رَثَّ الْهَيْئَة يُقَال مِنْهُ: رَجُل باذ الْهَيْئَة - أَي فِي هَيئته بذاذة وبذة. وَمِنْه الحَدِيث الآخر أَن رجلا دخل الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ صلى الله
стр. 166
عَلَيْهِ وَسلم يخْطب فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: إِن هَذَا دخل الْمَسْجِد فِي هَيْئَة بذة فَأَمَرته أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأَنا أُرِيد أَن يفْطن لَهُ رَجُل فَيتَصَدَّق عَلَيْهِ. ويروى أَن أَبَا الدَّرْدَاء ترك الْغَزْو عَاما فَأعْطى رجلا صرة فِيهَا دَرَاهِم فَقَالَ: انْطلق فَإِذا رَأَيْت رجلا يسير من الْقَوْم حجرَة فِي هَيْئَة بذاذة فادفعها إِلَيْهِ قَالَ: فَفعل فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: لم تنس جَدِيرًا فَاجْعَلْ جَدِيرًا لَا ينساك [فَقَالَ -] : فَرجع إِلَى أَبِي الدَّرْدَاء فَأخْبرهُ فَقَالَ: ولي النِّعْمَة رَبهَا.
بأر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن رجلا أَتَاهُ اللَّه مَالا فَلم يَبْتَئِرْ خيرا.
стр. 167
قَالَ الْكسَائي: قَوْله: يبتئر خيرا - مثل يبتعر خيرا يَعْنِي لم يقدم خيرا قَالَ الْأَصْمَعِي نَحوا من ذَلِك. [و -] قَالَ الْأمَوِي: هُوَ من الشَّيْء يُخْبَأ كَأَنَّهُ لم يقدم لنَفسِهِ خيرا خبأه لَهَا يُقَال مِنْهُ: بَأَرت الشَّيْء وابتأرته - إِذا خبأته. وَقَالَ الْأمَوِي: وَمِنْه سميت الحفرة البؤرة. قَالَ أَبُو عبيد: فِي الابتئار لُغَتَانِ: يُقَال: ابتأرت الشَّيْء وائتبرت ابتئارا وائتبارا قَالَ الْقطَامِي: [الوافر]
فَإِن لم تأتبر رشدا قُرَيْش … فَلَيْسَ لسَائِر النَّاس ائتبارُ
يَعْنِي اصطناع الْخَيْر واتخاذه وتقديمه. قَالَ الْأَصْمَعِي: الابتيار بِغَيْر همز هُوَ من الاختبار وَفعلت مِنْهُ برت الشَّيْء أبوره بورًا أَي اختبرته.
عَفْو وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه أَمر أَن تحفى الشَّوَارِب وتعفى اللحى.
стр. 168
قَالَ الْكسَائي: قَوْله: تعفى يعْنى تُوفّر وتكثر. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَال مِنْهُ: قد عَفا الشّعْر وَغَيره - إِذا كثر - يعْفُو فَهُوَ عافٍ وَقد عفوته وأعفيته لُغَتَانِ - إِذا فعلت ذَلِك بِهِ قَالَ الله ﵎ ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ يَعْنِي كَثُرُوا وَيُقَال فِي غير هَذَا قد عَفا الشَّيْء - إِذا درس وانمحا قَالَ لبيد: [الْكَامِل] ١٧ / ب / عَفَتِ الديارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا … بِمِنًى تَأبَّد غَوْلُها فَرِجَامُهَا
وَعَفا أَيْضا - إِذا أَتَى الرجل الرجل يطْلب مِنْهُ حَاجَة فقد عفاه فَهُوَ يعفوه وَهُوَ عافٍ. وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: من أَحْيَا أَرضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَمَا أَصَابَت الْعَافِيَة مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صدقةٌ. فالعافية هَهُنَا كل طَالِب رزقا من إِنْسَان أَو دَابَّة أَو طَائِر أَو غير ذَلِك وَجمع الْعَافِي عفاة. [و -] قَالَ الْأَعْشَى يمدح رجلا: [المتقارب]
стр. 169
تَطُوْفُ العُفَاةُ بأبوابه … كَطَوفِ النَّصَارَى بِبَيْتِ الْوَثَنْ
ويروى: تطيف والمعتفى مثل الْعَافِي إِنَّمَا هُوَ مفتعل مِنْهُ. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهى أَن يُصَلِّي الرجل وَهُوَ زناءُ - مَمْدُود مثل رباع. قَالَ الْكسَائي: هُوَ الحاقن بَوْله يُقَال مِنْهُ: قد زَنَأ بَوْلُه يزنأ زُنُوْءاً - إِذا احتقن وأزنأ الرجل بَوْله إزناء - إِذا حقنه
زنأ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ الزَّناءُ - مَمْدُود وَالْأَصْل مِنْهُ: الضّيق وكل شَيْء ضيق فَهُوَ زَنَاءٌ قَالَ الأخطل يذكر حُفْرَة الْقَبْر: [الْكَامِل]
وَإِذا قُذِفْتُ إِلَى زناءٍ قِعْرُهَا … غبراءَ مظلمةٍ من الأحفار
стр. 170
فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا سمى الحاقن زناء لِأَن الْبَوْل يجْتَمع فَيُضَيقُ عَلَيْهِ.
سهم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي الرجلَيْن اللَّذين اخْتَصمَا إِلَيْهِ فَقَالَ: من قضيتُ لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار فَقَالَ الرّجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا: يَا رَسُول اللهّ حَقي هَذَا لصاحبي فَقَالَ: لَا وَلَكِن اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا ثُمَّ اسْتَهِما ثُمَّ ليُحْلِلْ كل وَاحِد مِنْكُمَا صَاحبه. قَالَ الْكسَائي: الاستهام الاقتراع يُقَال مِنْهُ: استهم الْقَوْم فَسَهَمَهُمْ فلَان يسهمهم سَهْما - إِذا قرعهم. [و -] قَالَ أَبُو الْجراح الْعقيلِيّ مثله فِي الاستهام.
-[قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَمِنْه قَول اللَّه : ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِيْنَ﴾ وَهُوَ من هَذَا فِيمَا يرْوى فِي التَّفْسِير.
стр. 171
وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه تَقْوِيَة للقرعة فِي الَّذِي أعتق سِتَّة مملوكين عِنْد الْمَوْت لَا مَال لَهُ غَيرهم فأقرع النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم [بَينهم -] فَأعتق اثْنَيْنِ وأرَقَّ أَرْبَعَة وَذَلِكَ لِأَن الاستهام هُوَ الاقتراع. وَفِي هَذَا الحَدِيث قَوْله أَيْضا: من قضيتُ لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار فَهَذَا يبين لَك أَن حكم الْحَاكِم لَا يُحل حَرَامًا. وَهَذَا مثل حكمه فِي عَبْد بْن زَمعَة حِين قضى أَنه أَخُوهَا لِأَن الْوَلَد للْفراش ثُمَّ أمرهَا أَن تحتجب مِنْهُ.
стр. 172
بدن بدن وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: لَا تبادروني بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود فَإِنَّهُ مهما أسْبِقكم بِهِ إِذا ركعت تدركوني بِهِ إِذا رفعت ١٨ / الف وَمهما أسبقكم إِذا سجدت تدركوني بِهِ إِذا رفعت إِنِّي قد بدنت. ١٨ / الف قَالَ الْأمَوِي: قد بدنت - يَعْنِي / كَبرت و [أسننت -] يُقَال: بدن الرجل تبدينا - إِذا أسن وَأنْشد لكميت: [الرجز]
وَكنت خِلت الشَّيْبَ والتبدينا … والهَمَّ مِمَّا يُذهِل القرينا
قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَمِمَّا يُحَقّق هَذَا الْمَعْنى الحَدِيث الآخر أَنه كَانَ يُصَلِّي بعض صلَاته بِاللَّيْلِ جَالِسا وَذَلِكَ بعد مَا حطمته السن. وَفِي حَدِيث آخر: بعد مَا حطمتموه. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَأما قَوْله: إِنِّي قد
стр. 173
بدُنت فَلَيْسَ لهَذَا معنى إِلَّا كَثْرَة اللَّحْم و [لَيست -] صفته فِيمَا يرْوى عَنْهُ هَكَذَا إِنَّمَا يُقَال فِي نَعته: رَجُل بَين الرجلَيْن جِسْمه ولحمه هَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْأول أشبه بِالصَّوَابِ فِي بدنت - وَالله أعلم.
سوء وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ سَوْآء وَلوْدٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ عَقِيْمٍ. قَالَ الْأمَوِي: السوَاء القبيحة يُقَال للرجل من ذَلِك: أَسْوَأ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي السوَاء مثله. وَكَذَلِكَ كل كلمة أَو فَعْلة قبيحة فَهِيَ سَوَاء. قَالَ أَبُو زبيد فِي رَجُل من طَيئ نزل بِهِ رَجُل من بني شَيبَان فأضافه الطَّائِي وَأحسن إِلَيْهِ وسقاه فَلَمَّا أسْرع الشَّرَاب فِي الطَّائِي افتخر وَمد يَده فَوَثَبَ عَلَيْهِ الشَّيْبَانِيّ فَقطع يَده فَقَالَ أَبُو زبيد: [الْخَفِيف]
ظَلَّ ضَيْفاً أخوكُمْ لأخينا … فِي شرابٍ ونِعْمَةٍ وشِواءِ
لَمْ يَهَبْ حُرْمَةَ النديمِ وحَقَّتْ … يَا لَقَوْمِي للسوأة السوآء
стр. 174
يُخَاطب [بذلك -] بني شَيبَان.
عرض وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ وَذكر أهل الْجنَّة فَقَالَ: لَا يَتَغَوَّطون وَلَا يَبُولون إِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ يجْرِي من أعراضهم مثل ريح المِسك. قَالَ الْأمَوِي: وَاحِد الْأَعْرَاض عِرض وَهُوَ كل مَوضِع يَعْرَقَ من الْجَسَد يُقَال مِنْهُ: فلَان طيب العِرض. وقَالَ الْأَصْمَعِي: [يُقَال -] فلَان طيب العِرض أَي طيب الرَّائِحَة. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المعني فِي العِرض هَهُنَا أَنه كل شَيْء من الْجَسَد من المغَابِنِ وَهِي الْأَعْرَاض وَلَيْسَ العِرض فِي النّسَب من هَذَا فِي شَيْء.
عسب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن عسب الْفَحْل.
стр. 175
قَالَ الْأمَوِي: العَسْب الْكِرَاء الَّذِي يؤخد على ضراب الْفَحْل يُقَال مِنْهُ: عَسَبْتُ الرجلَ أعْسِبه عَسْباً - إِذا أَعْطيته الْكِرَاء على ذَلِك. وقَالَ غَيره: العَسْب هُوَ الضراب نَفسه لقَوْل الشَّاعِر وَذكر قوما أَسرُّوا عبدا لَهُ فَرَمَاهُمْ بِهِ: [الوافر]
فلولا عَسْبُه لَتَرَكْتُمُوْه … وَشَرُّ مَنِيْحَةٍ عَسْبٌ مُعَارُ
ويروى: أيرٌ معار ويروى: هنة أَيْضا.
غوط قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْوَجْه عِنْدِي - مَا قَالَ الْأمَوِي - أَنه الكِراء وَلَو كَانَ الْمَعْنى على الضِراب نَفسه لدخل النَّهْي على كل من أنزى فحلا وَفِي هَذَا انْقِطَاع النَّسْل وَأما
стр. 176
١٨ - / ب قَول الشَّاعِر فقد يجوز لِأَن الْعَرَب تسمى / الشَّيْء باسم غَيره إِذا كَانَ مَعَه أَو من سَببه كَمَا قَالُوا للمزادة: راوية وَإِنَّمَا الراوية الْبَعِير الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ فسميت المزادة راوية بِهِ لِأَنَّهَا تكون عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْغَائِط من الانسان. كَانَ الْكسَائي يَقُول: إِنَّمَا سمي الْغَائِط غائطًا لِأَن أحدهم كَانَ إِذا أَرَادَ قَضَاء الْحَاجة قَالَ: حَتَّى آتِي الْغَائِط فأقضي حَاجَتي وَإِنَّمَا أصل الْغَائِط المطمئن من الأَرْض قَالَ: فَكثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى سموا غَائِط الْإِنْسَان بذلك وَكَذَلِكَ العَذِرة إِنَّمَا هِيَ فنَاء الدَّار فسميت بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يُلقي بأفنية الدّور.
زهر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه أوصى أَبَا قَتَادَة بِالْإِنَاءِ الَّذِي تَوَضَّأ مِنْهُ فَقَالَ: ازدهر بِهَذَا فَإِن لَهُ شَأْنًا. قَالَ الْأمَوِي: قَوْله: ازْدَهر بِهِ - أَي احتفظ بِهِ وَلَا تضيعه وَأنْشد:
[المتقارب]
كَمَا ازْدَهَرَتْ قَينَةُ بالشِراعِ … لأُسوارها عَلَّ مِنْهَا اصطباحا
стр. 177
يَقُول: كَمَا احتفظت القَيْنَةُ بالشراع وَهِي الأوتار وَالْوَاحد: شِرعة وَجمعه شِرَعٌ وشِرْعٌ ثُمَّ الشراع جمع الْجمع. والإسوار هُوَ الْوَاحِد من أساورة فَارس وهم الفرسان وَلَيْسَ تَعْبِير الشِرع عَن الْأمَوِي. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأظن قَوْله: ازدهر كلمة لَيست بعربية كَأَنَّهَا نبطية أَو سريانية فعربت.
غبط غمط وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ عِنْد وَفَاته أَنه اَغبَطَتْ عَلَيْهِ الْحمى. قَالَ الْأمَوِي: [يَعْنِي -] لَزِمته وأقامت عَلَيْهِ وَقَالَ الْوَاقِدِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: أَصَابَته حمى مُغْمِطَةٌ - بِالْمِيم فِي معنى الْبَاء.
стр. 178
[و -] قَالَ الْأَصْمَعِي: أغْبَطَتْ علينا السَّمَاء إِذا دَامَ مَطَرُها وَهُوَ من هَذَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وهما لُغَتَانِ قد سمعناهما [جَمِيعًا -] بِالْبَاء وَالْمِيم وَهَذَا مثل قَوْلك: سَبَّد الرجل رَأسه وسمده - إِذا استأصله. وَأَشْبَاه بذلك كَثِيرَة.
عسف وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه بعث سَرِيَّة فَنهى عَن قتل العُسَفاء والوُصَفاء. قَالَ أَبُو عَمْرو: العُسَفاء الأُجراء وَالْوَاحد مِنْهُم عسيف.
стр. 179
وَمِنْه الحَدِيث الآخر: إِن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَيْهِ فَقَالَ أَحدهمَا: إِن ابْني كَانَ عسيفًا على هَذَا وَإنَّهُ زنى بامرأته - يَعْنِي أَنه كَانَ أَجِيرا. قَالَ: وَأما الأسيف فِي غير هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ العَبْد
أَسف قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: والأسيف فِي غير هَذَا أَيْضا السَّرِيع الْحزن والبكاء.
стр. 180
وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة حِين أَمر النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَا بكر أَن يُصَلِّي ١٩ / الف بِالنَّاسِ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَت: إِن أَبَا بَكْر / رَجُل أسِيْفٌ وَمَتى يَقُمْ مقامك لَا يقدر على الْقِرَاءَة. والأسُوفُ مثل الأسيف وَأما الأسِفُ فَهُوَ الغضبان والمتلهف على الشَّيْء قَالَ اللَّه [تبَارك و -] تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوْسَى إلىَ قوْمِهِ غَضْبَانَ أسِفاً﴾ وَيُقَال من هَذَا كُله: قد أسفت آسَف أسفا.
بيغ رصص وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: عَلَيْكُم بالحجامة لَا يتبيغ بأحدكم الدَّم فيقتلَه. قَالَ الْكسَائي: التبيغ الهيج وَقَالَ غَيره: أَصله من الْبَغي قَالَ: يتبيغ يُرِيد يتبغى فَقدم الْيَاء وَأخر الْغَيْن وَهَذَا كَقَوْلِهِم: جبذ وجذب وَمَا أطيبه وأيطبه وَمثله فِي الْكَلَام كثير.
حذف وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ تراصوا بَيْنكُم
следующие страницы →