← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١٨ - / ب قَول الشَّاعِر فقد يجوز لِأَن الْعَرَب تسمى / الشَّيْء باسم غَيره إِذا كَانَ مَعَه أَو من سَببه كَمَا قَالُوا للمزادة: راوية وَإِنَّمَا الراوية الْبَعِير الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ فسميت المزادة راوية بِهِ لِأَنَّهَا تكون عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْغَائِط من الانسان. كَانَ الْكسَائي يَقُول: إِنَّمَا سمي الْغَائِط غائطًا لِأَن أحدهم كَانَ إِذا أَرَادَ قَضَاء الْحَاجة قَالَ: حَتَّى آتِي الْغَائِط فأقضي حَاجَتي وَإِنَّمَا أصل الْغَائِط المطمئن من الأَرْض قَالَ: فَكثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى سموا غَائِط الْإِنْسَان بذلك وَكَذَلِكَ العَذِرة إِنَّمَا هِيَ فنَاء الدَّار فسميت بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يُلقي بأفنية الدّور. زهر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه أوصى أَبَا قَتَادَة بِالْإِنَاءِ الَّذِي تَوَضَّأ مِنْهُ فَقَالَ: ازدهر بِهَذَا فَإِن لَهُ شَأْنًا. قَالَ الْأمَوِي: قَوْله: ازْدَهر بِهِ - أَي احتفظ بِهِ وَلَا تضيعه وَأنْشد: [المتقارب] كَمَا ازْدَهَرَتْ قَينَةُ بالشِراعِ … لأُسوارها عَلَّ مِنْهَا اصطباحا

стр. 177

يَقُول: كَمَا احتفظت القَيْنَةُ بالشراع وَهِي الأوتار وَالْوَاحد: شِرعة وَجمعه شِرَعٌ وشِرْعٌ ثُمَّ الشراع جمع الْجمع. والإسوار هُوَ الْوَاحِد من أساورة فَارس وهم الفرسان وَلَيْسَ تَعْبِير الشِرع عَن الْأمَوِي. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأظن قَوْله: ازدهر كلمة لَيست بعربية كَأَنَّهَا نبطية أَو سريانية فعربت. غبط غمط وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ عِنْد وَفَاته أَنه اَغبَطَتْ عَلَيْهِ الْحمى. قَالَ الْأمَوِي: [يَعْنِي -] لَزِمته وأقامت عَلَيْهِ وَقَالَ الْوَاقِدِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: أَصَابَته حمى مُغْمِطَةٌ - بِالْمِيم فِي معنى الْبَاء.

стр. 178

[و -] قَالَ الْأَصْمَعِي: أغْبَطَتْ علينا السَّمَاء إِذا دَامَ مَطَرُها وَهُوَ من هَذَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وهما لُغَتَانِ قد سمعناهما [جَمِيعًا -] بِالْبَاء وَالْمِيم وَهَذَا مثل قَوْلك: سَبَّد الرجل رَأسه وسمده - إِذا استأصله. وَأَشْبَاه بذلك كَثِيرَة. عسف وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه بعث سَرِيَّة فَنهى عَن قتل العُسَفاء والوُصَفاء. قَالَ أَبُو عَمْرو: العُسَفاء الأُجراء وَالْوَاحد مِنْهُم عسيف.

стр. 179

وَمِنْه الحَدِيث الآخر: إِن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَيْهِ فَقَالَ أَحدهمَا: إِن ابْني كَانَ عسيفًا على هَذَا وَإنَّهُ زنى بامرأته - يَعْنِي أَنه كَانَ أَجِيرا. قَالَ: وَأما الأسيف فِي غير هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ العَبْد أَسف قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: والأسيف فِي غير هَذَا أَيْضا السَّرِيع الْحزن والبكاء.

стр. 180

وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة حِين أَمر النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَا بكر أَن يُصَلِّي ١٩ / الف بِالنَّاسِ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَت: إِن أَبَا بَكْر / رَجُل أسِيْفٌ وَمَتى يَقُمْ مقامك لَا يقدر على الْقِرَاءَة. والأسُوفُ مثل الأسيف وَأما الأسِفُ فَهُوَ الغضبان والمتلهف على الشَّيْء قَالَ اللَّه [تبَارك و -] تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوْسَى إلىَ قوْمِهِ غَضْبَانَ أسِفاً﴾ وَيُقَال من هَذَا كُله: قد أسفت آسَف أسفا. بيغ رصص وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: عَلَيْكُم بالحجامة لَا يتبيغ بأحدكم الدَّم فيقتلَه. قَالَ الْكسَائي: التبيغ الهيج وَقَالَ غَيره: أَصله من الْبَغي قَالَ: يتبيغ يُرِيد يتبغى فَقدم الْيَاء وَأخر الْغَيْن وَهَذَا كَقَوْلِهِم: جبذ وجذب وَمَا أطيبه وأيطبه وَمثله فِي الْكَلَام كثير. حذف وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ تراصوا بَيْنكُم

стр. 181

فِي الصَّلَاة لَا تَتَخَلَّلَكم الشَّيَاطِين كَأَنَّهَا بَنَات حَذَفٍ. قَالَ الْكسَائي: التراصُّ أَن يَلْصَقَ بعضُهم بِبَعْض حَتَّى لَا يكون بَينهم خَلَلٌ وَمِنْه قَول الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿كَأنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوْصٌ﴾ . وَقَوله: بَنَات حذف - هِيَ هَذِه الْغنم الصغار الحجازية واحدتها حذفة و [يُقَال -] هِيَ النَقَد أَيْضا واحدتها نَقَدَةٌ. وَقد جَاءَ تَفْسِير الْحَذف فِي بعض الحَدِيث عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم [إِنَّه -] قَالَ: أقِيمُوا صفوفكم لَا يتخللكم الشَّيَاطِين كأولاد الحَذَف قيل: يَا رَسُول اللَّه وَمَا أَوْلَاد الحذَف قَالَ: ضَأْن سودٌ جرد صغَار تكون بِالْيمن. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ أحب التفسيرين إِلَيّ لِأَن التَّفْسِير فِي نفس الحَدِيث. قطع عرب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن رجلا أَتَاهُ وَعَلِيهِ مُقَطَّعَات لَهُ. قَالَ الْكسَائي: المقطعات هِيَ الثِّيَاب الْقصار. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ غير الثِّيَاب أَيْضا.

стр. 182

وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ فِي وَقت صَلَاة الضُّحَى قَالَ: إِذا تَقَطَّعَتِ الظُلالُ. وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تكون ممتدة فِي أول النَّهَار فَكلما ارْتَفَعت الشَّمْس قَصُرَتِ الظلالُ فَذَلِك تَقَطّعُها. ويروى أَن جرير بْن الخطفي كَانَ بَينه وَبَين العجاج اخْتِلَاف فِي شَيْء فَقَالَ: أما وَالله لَئِن سَهِرْتُ لَهُ لَيْلَة لأدَعَنَّه وقلَّما تغني عَنْهُ مقطعاته يَعْنِي أَبْيَات الرجز سَمَّاهَا مقطعات لقصرها. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ الثّيّب يعرب

стр. 183

عَنْهَا لسانها والبِكر تُسْتَأمَرُ فِي نَفسهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا الْحَرْف يرْوى فِي الحَدِيث [يعرب -] بِالتَّخْفِيفِ. [و -] قَالَ الْفراء: هُوَ يُعَرَّب - بِالتَّشْدِيدِ يُقَال: عَرَّبْتَ عَن الْقَوْم - إِذا تكلمتَ عَنْهُمْ واحْتَجَجْتَ لَهُم. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَكَذَلِكَ الحَدِيث الآخر فِي الَّذِي قتل رجلا يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَالَ الْقَاتِل: يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا فَقَالَ ﵇: فَهَلا شققت عَن قلبه فَقَالَ الرجل: هَلْ كَانَ يبين لي ذَلِك شَيْئا فَقَالَ النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: فَإِنَّمَا كَانَ يُعْربُ عَمَّا فِي قلبه لِسَانه. وَمِنْه / حَدِيث رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ: كَانُوا يستحبون أَن ١٩ / ب يلقنوا الصَّبِي حِين يعرب أَن يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه - سبع مَرَّات. وَلَيْسَ هَذَا من إِعْرَاب الْكَلَام فِي شَيْء إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنه يبين لَك القَوْل

стр. 184

مَا فِي قلبه. وَقد روى عَن عُمَر أَنه قَالَ: مَا يمنعكم إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يُخرِّقُ أَعْرَاض النَّاس أَن لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ. وَلَيْسَ ذَلِك من هَذَا وَقد كتبناه فِي مَوْضِعه وَمعنى لَا صِلَة إِنَّمَا أَرَادَ مَا يمنعكم ان تعربوا يَعْنِي أَن تفسدوا وتقبحوا فعاله. بذج وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: يُؤْتى بِابْن آدم يَوْم

стр. 185

الْقِيَامَة كَأَنَّهُ بَذَجٌ من الذُّل. قَالَ الْفراء: قَوْله: بذج - قَالَ: هُوَ ولد الضَّأْن وَجمعه بِذجان. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَهَذَا مَعْرُوف عِنْدهم قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ الشَّاعِر: [الرجز] قدْ هَلَكَتْ جَارَتُنَا من الهَمَجْ … وَإِن تجُعْ تأكلْ عتودًا أَو بَذَجْ فالبذج من أَوْلَاد الضَّأْن والعَتُود من [أَوْلَاد -] الْمعز وَهُوَ مَا قد شب وقوى وَمن العتود حَدِيث الرجل حِين ذبح قبل الصَّلَاة فَأمره النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَن يُعيد فَقَالَ: عِنْدِي عَتُود.

стр. 186

وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه لَعَنَ النامِصَةَ والمُتَنَمِّصَةَ والواشِرَةَ والمُؤْتَشِرَةَ والواصِلَةَ والْمُسْتَوْصِلةَ والْوَاشِمَة والمُسْتَوْشِمَة. قَالَ الْفراء: النامصة الَّتِي تنتف الشّعْر من الْوَجْه وَمِنْه قيل للْمِنقَاش: المنماص لِأَنَّهُ ينتف بِهِ والمتنمصة الَّتِي تفعل ذَلِك بهَا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف نباتا قد رَعَتْه الْمَاشِيَة فأكلته ثُمَّ نبت مِنْهُ بِقدر مَا يُمكن أَخذه فَقَالَ: [الطَّوِيل] تجَبَّرَ بَعْدَ الأكْلِ فَهُوَ نَمِيْصُ يَقُول: هُوَ بِقدر مَا ينمص وَهُوَ أَن ينتف مِنْهُ وَيُجَزُّ. وَقَالَ غير الْفراء: الواشرة الَّتِي تَشِرُ أسنانها وَذَلِكَ أَنَّهَا تُفَلَّجها وَتُحَدِّدُها حَتَّى يكون لَهَا أُشُرٌ والأشر (الأشر) : تحددٌ ورِقِّةٌ فِي أَطْرَاف الْأَسْنَان وَمِنْه قيل: ثغر مؤشر [و -] إِنَّمَا يكون ذَلِك فِي أَسْنَان الْأَحْدَاث تَفْعَلهُ الْمَرْأَة تتشبه بأولئك. وَأما الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة فَإِنَّهُ فِي الشّعْر وَذَلِكَ أَنَّهَا تصله بِشعر آخر

стр. 187

وَمِنْه الحَدِيث الآخر عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه قَالَ: أَيّمَا امْرَأَة وصلت شعرهَا بِشعر آخر كَانَ زُورا. وَقد رخصت الْفُقَهَاء فِي القرامل فَكل شَيْء وصل بِهِ الشّعْر مَا لم يكن الْوَصْل شعرًا. وَأما قَوْله: الواشمة والمستوشمة - فَإِن الوشم فِي الْيَد وَذَلِكَ أَن الْمَرْأَة كَانَت تغرز [ظهر -] كفها ومِعْصَمَها بإبرة أَو مِسَلة / حَتَّى تُؤثر فِيهِ ٢٠ / الف ثمَّ تحشوه بالكحل أَو بالنؤور فيخضر يفعل ذَلِك بدارات ونقوش يُقَال مِنْهُ: قد وشمت تَشِم وَشْماً فَهِيَ واشمة وَالْأُخْرَى موشومة ومستوشمة. وَمِنْه حَدِيث قيس بْن حَازِم قَالَ: دخلت على أبي بَكْر فَرَأَيْت أَسمَاء بِنْت عُمَيْس موشومة الْيَدَيْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَلَا أرى هَذَا الْفِعْل كَانَ مِنْهَا

стр. 188

إِلَّا فِي الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ بَقِي فَلم يذهب. قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا يُرَاد من الحَدِيث أَنه رأى كفها [و -] قَالَ لبيد فِي الواشمة: [الْكَامِل] أَو رَجْع واشمة أُسِفَّ نَؤُوْرُهَا … كِفَفٌ تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا وَقَالَ آخر: [الوافر] كَمَا وُشِمَ الرواهِشُ بالنَّؤورِ [قَالَ -] : وَهَذَا فِي أشعارهم كثير لَا يُحْصى. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين قَالَ لعيينةِ أَو لغيره وَطلب القوَد لوَلِيّ لَهُ قتل: أَلا الْغَيْر تُرِيدُ [و -] قَالَ بَعضهم: أَلا تقبل الغِيَرَ قَالَ الْكسَائي: الْغَيْر الدِّيَة وَهُوَ وَاحِد مُذَكّر وَجمعه أغيار.

стр. 189

وَقَالَ غَيره وَلَا أعلمهُ إِلَّا أَبَا عَمْرو الْغَيْر جمع الدِّيات والواحدة غيرَة قَالَ بعض بني عُذْرة: [الْبَسِيط] لَنَجْدَعَنَّ بِأَيْدِيْنَا أُنُوْفكُمْ … بني أُمَيْمَة إِن لم تقبلُوا الغيرا كنف قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَإِنَّمَا سميت الدِّيَة غِيَراً فِيمَا ترى من غير الْقَتْل لِأَنَّهُ كَانَ يحب القَوَد فَغير القَوَد دِيَة فسميت الدِّيَة غِيراً. وَيبين ذَلِك حَدِيث يرْوى عَن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنه قَالَ لعمر فِي الرجل الَّذِي قتل امْرَأَة وَلها أَوْلِيَاء فَعفا بَعضهم فَأَرَادَ عُمَر أَن يَقِيْدَ لمن لم يعف مِنْهُم فَقَالَ [لَهُ -] عَبْد اللَّه: لَو غَيّرت بِالدِّيَةِ كَانَ فِي ذَلِك وَفَاء لهَذَا الَّذِي لم يَعْفُ وَكنت قد أتممت للعافي عَفوه فَقَالَ عُمَر: كنيف ملئ عِلْماً قَوْله: كنيف - هُوَ تَصْغِير الكنف وَهُوَ وعَاء الأداة الَّتِي يعْمل بهَا فشبهه فِي الْعلم بذلك وَإِنَّمَا صغره على وَجه الْمَدْح

стр. 190

لَهُ عندنَا كَقَوْل حُباب بْن الْمُنْذر: أَنَا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المرجب منا أَمِير ومنكم أَمِير وَقَوْلهمْ: فلَان صُديقي - وَهُوَ يُرِيد أخص أصدقائي. حنك وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ يُحَنِّك أَوْلَاد الْأَنْصَار. قَالَ اليزيدي: التحنيك أَن يمضغ التَّمْر ثُمَّ يدلكه بحنك الصَّبِي دَاخل فَمه يُقَال مِنْهُ: حَنَكْتُه وحَنَّكْتُه - بتَخْفِيف وَتَشْديد - فَهُوَ محنوك ومحنك. رغس وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن رجلا رَغَسَه الله مَالا. قَالَ الْأمَوِي: رغسه - أَكثر لَهُ مِنْهُ وَبَارك لَهُ فِيهِ. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال مِنْهُ: رغسه الله يَرْغَسَه رغسًا - إِذا كَانَ مَاله

стр. 191

ناميًا كثيرا وَكَذَلِكَ فِي الْحسب وَغَيره وَقَالَ العجاج / يمدح بعض الْخُلَفَاء: [الرجز] ٢٠ / ب … خَلِيْفَةً ساسَ بِغَيْر تَعْسِ … أمامَ رَغْسٍ فِي نِصاب رَغْسِ والنصاب: الأَصْل. كعم كمع وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن المكامعة والمكاعمة. قَالَ غير وَاحِد: أما المكاعمة أَن يَلْثِمَ الرجل صَاحبه أَخذه من كِعام الْبَعِير وَهُوَ أَن يشد فَمه إِذا هاج يُقَال مِنْهُ: كَعَمْتَهُ أكْعَمه كعما فَهُوَ مكعوم وَكَذَلِكَ كل مشدود الْفَم فَهُوَ مكعوم قَالَ ذُو الرمة يصف الفلاة: [الْبَسِيط]

стр. 192

بَين الرَّجَا والرَّجَا مِن جَنْبٍ واصِيةٍ … يَهْمَاءَ خَابِطُهَا بِالخَوْفِ مَكْعُوْمُ … يَقُول: قد سد الْخَوْف فَمه فَمَنعه من الْكَلَام فَجعل النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم اللثام حِين تلثمه بِمَنْزِلَة ذَلِك الكِعام. وَأما قَوْله: المكامعة - فَهُوَ أَن يضاجع الرجلُ صَاحبه فِي ثوب وَاحِد أَخذه من الكَميع والكِمْع [و -] هُوَ الضجيع وَمِنْه قيل لزوج الْمَرْأَة: هُوَ كميعهاح قَالَ أَوْس بْن حجر يذكر أزْمَةً فِي شدَّة الْبرد: [المنسرح] وهَبَّتِ الشَّمْالُ البَلِيْلُ وَإِذ … بَات كَمِيْع الفتاةِ مُلْتَفِعَا وَقَالَ البَعِيْثُ: [الطَّوِيل] لما رَأَيْت الْهم ضاف كَأَنَّهُ … أَخُو لطف دون الْفراش كميع

стр. 193

سمل جوى وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي الرَّهْط العرنيين الَّذين قدمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَة فاجْتَوَوْها فَقَالَ: لَو خَرجْتُمْ إِلَى إبلنا فأصبتم من أبوالها وَأَلْبَانهَا فَفَعَلُوا فصحوا فمالوا على الرعاء فَقَتَلُوهُمْ وَاسْتَاقُوا الْإِبِل وَارْتَدوا عَن الْإِسْلَام فَأرْسل النَّبِيّ ﵇ فِي آثَارهم فَأتى بهم فَقطع أَيْديهم وأرجلهم وسَمَل أَعينهم وَتركُوا بِالْحرَّةِ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ: السَّمْل أَن تفْقَأ الْعين بحديدة محماة أَو بِغَيْر ذَلِك يَقُول من ذَلِك: سَمَلْتُ عينه أسمَلها سملا وَقد يكون السمل بالشوك.

стр. 194

قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يرثي بَنِينَ لَهُ مَاتُوا: [الْبَسِيط] فالعينُ بعدهُمُ كَأَن حداقها … سملت بشوك فَهِيَ عُور ٌتَدْمع وَقَالَ الشماخ يصف أَتَانَا وَيذكر أَن عينهَا قد غارت من شدَّة الْعَطش: [الْبَسِيط] قد وَكَّلَتْ بالهُدى إنسانَ ساهِمَةٍ … كَأَنَّهُ من تَمام الظَّمْءِ مسمولُ قَالَ: وَقَوله: قدمُوا الْمَدِينَة فاجتووها قَالَ أَبُو زَيْدُ: يُقَال: اجتويتُ الْبِلَاد إِذا كرهتها وَإِن كَانَت مُوَافقَة لَك فِي بدنك وَيُقَال: استوبَلْتُها - إِذا لم توافقك فِي بدنك وَإِن كنت محبا لَهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه قَول النَّبِيّ ﵇: لَو خَرجْتُمْ إِلَى إبلنا فأصبتم من أبوالها وَأَلْبَانهَا فَهَذَا رخصَة فِي شرب بَوْل مَا أكل لَحْمه وَهَذَا أصل هَذَا الْبَاب وَكَذَلِكَ ولَو وَقع فِي غير مَاء لم ينجس. وَأما قطع أَيْديهم وأرجلهم وسمل أَعينهم فيروون - وَالله أعلم - أَن هَذَا ٢١ / الف كَانَ فِي أول الْإِسْلَام قبل أَن تَنْزل الْحُدُود فنسخ / أَلا ترى أَن الْمُرْتَد لَيْسَ حَده إِلَّا الْقَتْل فَأَما السمل فَإِنَّهُ مثله وَقد نهى النَّبِيّ ﵇ عَن الْمثلَة.

стр. 195

وَعَن ابْن سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَمر العرنيين قبل أَن تنزل الْحُدُود قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فنرى أَن هَذَا هُوَ النَّاسِخ للْأولِ - وَالله أعلم. سطح غرر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: فِي الْجَنِين أَن حمل بْن مَالك بْن النَّابِغَة قَالَ لَهُ: إِنِّي كنت بَين جارتين لي فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِمسطح فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا وَمَاتَتْ فَقضى رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بدية المقتولة علىعاقلة القاتلة وَجعل فِي الْجَنِين غُرّة عبدا أَو أمة. قَالَ: المِسْطح عود من أَعْوَاد الخباء والْفسْطَاط ونَحوه. قَالَ مَالك بْن عَوْف النضري: [الطَّوِيل] تَعَرَّضَ ضيطار وفُعالة دُوننَا … وَمَا خير ضيطارٍ يُقَلَّبُ مِسْطَحَا

стр. 196

والضيطار: الضخم من الرِّجَال فَيَقُول: لَيْسَ مَعَه سلَاح يُقَاتل بِهِ غير المِسْطح وَجمع الضيطار ضياطرة وضياطر - قَالَهَا أَبُو عَمْرو. و جور قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَأما الغُرّة فَإِنَّهُ عبد أَو أمة [و -] قَالَ فِي ذَلِك مهلهل: [الرجز] كلَ قَتِيل فِي كليبٍ غُرَّةٌ … حَتَّى ينالَ القتلَ آل مره يَقُول: [كلهم -] لَيْسُوا بكفؤ لكليب إِنَّمَا هُمْ بِمَنْزِلَة العبيد وَالْإِمَاء إِن قتلتُهم حَتَّى أقتل آل مرّة فانهم الْأَكفاء حِينَئِذٍ. وَأما قَوْله: كنت بَين جارتين لي - يُرِيد امرأتيه. وعَن

стр. 197

ابْن سِيرِينَ قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يَقُولُوا: ضرّة وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا [لَا -] تذْهب من رزقها بِشَيْء وَيَقُولُونَ: جَارة. ملص وَقَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث آخر عَن عُمَر: إِنَّه سَأَلَ عَن إملاص الْمَرْأَة فَقَالَ الْمُغيرَة بْن شُعْبَة قضى فِيهِ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بغرة. فَهُوَ مثل هَذَا وَإِنَّمَا سَمَّاهُ إملاصا لِأَن الْمَرْأَة تزلقه قبل وَقت الْولادَة وَكَذَلِكَ كل مَا زَلِقَ من الْيَد أَو غَيرهَا فقد مَلِصَ يملَص مَلَصاً وأنشدني الْأَحْمَر: [الرجز] فَرَّ وَأَعْطَانِي رِشاءً مَلِصاً يَعْنِي رطبا يزلق من الْيَد فَإِذا فعلت أَنْت بذلك بِهِ قلت: أملصته إملاصًا فَذَلِك قَوْله: إملاص الْمَرْأَة - يَعْنِي أَنَّهَا تزلقه. صلا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇: إِذا دعِي أحدكُم

стр. 198

إِلَى طَعَام فليجب فَإِن كَانَ مُفطرا فَليَأْكُل وَإِن [كَانَ -] صَائِما فليُصَلَّ. قَالَ: قَوْله: فَليصل [يَعْنِي -] يَدْعُو لَهُ بِالْبركَةِ وَالْخَيْر. قَالَ أَبُو عبيد: كل دَاع فَهُوَ مصل وَكَذَلِكَ هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي جَاءَ فِيهَا ذكر صَلَاة الْمَلَائِكَة كَقَوْلِه: الصَّائِم إِذا أكِلَ عِنْده الطَّعَام صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة حَتَّى يُمْسِي وَحَدِيثه: من صلى على النَّبِي صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم [صَلَاة -] صَلَّت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة عشرا. وَهَذَا فِي حَدِيث كثير فَهُوَ عِنْدِي كُله الدُّعَاء وَمثله فِي الشّعْر فِي غير مَوضِع قَالَ الْأَعْشَى: [المتقارب] وصهباء طافَ يَهُودِيُّها … وأبرزها وَعَلَيْهَا ختم

стр. 199

وقابَلَها الريحُ فِي دَنَّها … وَصلى على دَنَّها وارْتَسَمْ / وقابلها الرّيح فِي دنها أَي اسْتقْبل بهَا الرّيح يَقُول: دَعَا لَهَا بالسلامة ٢١ / ب وَالْبركَة يصف الْخمر وَقَالَ أَيْضا: [الْبَسِيط] تَقول بِنْتِي وَقد قَرَّبْتُ مُرْتَحِلا … يَا رَبَّ جَنَّبْ أَبِي الأوصابَ والوجعَا عليكِ مثلُ الَّذِي صَليتِ فَاغْتَمِضِي … نومًا فَإِن لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجِعَا يَقُول: ليكن لَك مثل الَّذِي دَعَوْت لي. قَالَ أَبُو عبيد: وَأما حَدِيث ابْن أبي أوفى أَنه قَالَ: أَعْطَانِي أبي صَدَقَة مَاله فَأتيت بهَا رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: اللَّهُمَّ صل

стр. 200

على آل أبي أوفى فَإِن هَذِه الصَّلَاة عِنْدِي الرَّحْمَة وَمِنْه قَوْلهم: اللَّهُمَّ صلى على مُحَمَّد وَمِنْه قَوْله ﴿إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيَّ يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صًلُّوا عَلَيْهِ﴾ فَهُوَ من اللَّه رَحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة دُعَاء وَالصَّلَاة ثَلَاثَة أَشْيَاء: الدُّعَاء وَالرَّحْمَة وَالصَّلَاة. طيب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي أَن يَسْتَطِيْبَ الرجل بِيَمِينِهِ. قَالَ: الاستطابة الِاسْتِنْجَاء وَإِنَّمَا سمي استطابة من الطّيب يَقُول: يطيب جسده مِمَّا عَلَيْهِ من الخَبَث بالاستنجاء يُقَال مِنْهُ: قد

стр. 201

استطاب الرجل فَهُوَ مُسْتَطِيْبٌ وأطاب نَفسه فَهُوَ مُطيب قَالَ الْأَعْشَى يذكر رجلا: [الرجز] يَا رَخماً قَاظَ على مطلوبِ … يُعْجِل كَفَّ الخارئ المطيبِ وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه بعث ابْن مربع ٥ الْأَنْصَارِيّ إِلَى أهل عَرَفَة فَقَالَ: اثْبُتُوا على مشاعركم هَذِه فَإِنَّكُم على إِرْث من إِرْث إِبْرَاهِيم. إِرْث - قَالَ أَبُو عُبَيْد: الْإِرْث أَصله من الْمِيرَاث إِنَّمَا هُو ورث فقلبت

стр. 202

الْوَاو ألفا مَكْسُورَة لكسرة الْوَاو كَمَا قَالُوا للوسادة: إسادة وللوشاح: إشاح وللوكاف: إكاف وَقَالَ اللَّه ﴿وَإذَا الرُّسُّلُ أُقَّتَتْ﴾ وَأَصلهَا من الْوَقْت فَجعلت الْوَاو ألفا مَضْمُومَة لضمة الْوَاو كَمَا كسرت فِي تِلْكَ الْأَشْيَاء لكسرة الْوَاو. فَكَأَن معنى الحَدِيث أَنكُمْ على بَقِيَّة من ورث إِبْرَاهِيم وَهُوَ الْإِرْث قَالَ الحطيئة: [الطَّوِيل] فَاِنْ تَكُ ذَا عِزٍّ حديثٍ فانَّهُم … ذَوُو إِرْث مجدٍ لم تخنه زوافره يَعْنِي الْأُصُول. بعل وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين ذكر أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ: إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبِعال. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : البعال النِّكَاح وملاعبةُ الرجلِ أهلَه

стр. 203

يُقَال للْمَرْأَة: [هِيَ -] تباعل زوجَها بِعالاً ومباعلة - إِذا فعلت ذَلِك مَعَه قَالَ الحطيئة يمدح رجلا: [الطَّوِيل] وَكم من حصانٍ ذَات بعل تركتهَا … إِذا اللَّيْل أدجى لم تَجِد مَن تُباعلُهْ يَقُول: إِنَّك قد قتلت زَوجهَا أَو أسرته. قَالَ الْكسَائي: أَيَّام أكل وشِرْب. [قَالَ أَبُو عُبَيْد -] : وَكَانَ يرْوى عَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَنه بعث مناديا فَنَادَى فِي أَيَّام التَّشْرِيق: إِنَّهَا أَيَّام اُكل وشَرْب. وَكَذَلِكَ كَانَ / الْكسَائي يقْرؤهَا: ﴿فَشَارِبُوْنَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ . ٢٢ / ألف والمحدثون يَقُولُونَ: أكل وَشرب. سبر قزع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين ذكر

стр. 204

[فضل -] إسباغ الْوضُوء فِي السبرات. قَالَ [أَبُو عُبَيْدَة -] : السبرة شدَّة الْبرد وَبهَا سمي الرجل سُبْرَة وَجَمعهَا سبرات. وقَالَ الحطيئة يذكر إبِله وَكَثْرَة شحومها: [الطَّوِيل] عِظامُ مَقيلِ الهامِ غُلْبٌ رِقابُها … يباكِرنَ جَرْعَ الماءِ فِي السبراتِ مهاريسُ يُروِى رِسلُها ضَيفَ أهلِهَا … إِذا النارُ أبدتْ أوجُهَ الخفراتِ يَعْنِي شدَّة الشتَاء مَعَ الجدوبة يَقُول: فَهَذِهِ الْإِبِل لَا تجرع من برد المَاء لسمنها واكتناز لحومها وَقد كَانَ ذكر فِي هَذِه القصيدة قومه فنال مِنْهُم فَفِيهَا يَقُول لَهُ عُمَر فِيما يروي: بئس الرجل أَنْت تهجو قَوْمك وتمدح إبلك. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهى عَن القزع.

стр. 205

قزع قَالَ أَبُو عُبَيْد: القَزَع أَن يحلق رأسُ الصَّبِي وَيتْرك مِنْهُ مواضعُ فِيهَا الشّعْر مُتَفَرِّقَة. وَكَذَلِكَ كل شَيْء يكون قِطَعا مُتَفَرِّقَة فَهُوَ قَزَع وَمِنْه قيل لِقطع السَّحَاب فِي السَّمَاء: قَزَع. وَكَذَلِكَ حَدِيث عَليّ ﵁ حِين ذكر فتْنَة تكون: فَإِذا كَانَ ذَلِك ضرب يعسوبَ الدَّين بِذَنبِهِ فيجتمعون إِلَيْهِ كَمَا يجْتَمع قَزَع الخريف - يَعْنِي قطع السَّحَاب وَأكْثر مَا يكون ذَلِك فِي زمن الخريف قَالَ ذُو الرمة يذكر مَاء وبلادا مُقْفرة لَيْسَ بهَا أنيس وَلَا شَيْء إِلَّا القطا: [الوافر] ترى عُصَبَ القطا هَمَلا عَلَيْهِ … [كَأَن رِعالَه] قزعُ الجَهامِ والجَهام: السَّحَاب الَّذِي لَا مَاء فِيهِ. بله وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ يَقُول الله [تبَارك - و -] تَعَالَى: أعددتُ لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن

стр. 206

سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر بَلْه مَا أطلعْتُم عَلَيْهِ. قَالَ الْأَحْمَر وَغَيره: قَوْله: بَلْهَ - مَعْنَاهُ كَيفَ مَا اطلعتم عَلَيْهِ قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ كف مَا اطلعتم عَلَيْهِ ودع مَا اطلعتم عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكِلَاهُمَا مَعْنَاهُ جَائِز قَالَ فِي ذَلِك كَعْب بْن مَالك الْأَنْصَارِيّ يصف السيوف: [الْكَامِل] تَذرُ الجماجمَ ضاحيًا هاماتُها … بَلْهَ الأكفَّ كَأَنَّهَا لم تُخْلَقِ قَالَ أَبُو عُبَيْد: والأكف ينشد بالخفض وَالنّصب [وَالنّصب -] على معنى دع الأكف وقَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي: [الْبَسِيط] حمّالُ أثقالِ أهلِ الودَّ آونَةً … أعطيهم الجَهْدَ مني بَلْهَ مَا أسعُ وَقَالَ ابْن هرمة: [الْبَسِيط]

стр. 207

تَمْشِي القَطوفُ إِذا غَنَّى الحُداة ُبها … مَشى النجيبة بَلْهَ الْجِلَّة النجبا سخن شوذ عصب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه بعث سَرِيَّة - أَو جَيْشًا - فَأَمرهمْ أَن يمسحوا على المشاوِذِ والتسَّاخِين - وروى: على العصائب والتساخين. قَالَ: التساخين الحِفاف. والمشاوِذ: العمائم وَاحِدهَا مِشْوَذ قَالَ الْوَلِيد بْن عقبَة بن أبي معيط: [الطَّوِيل]

стр. 208

إِذا مَا شددتُ الرَّأْس مني بِمشْوَذٍ … فَغَيَّكِ مني تغلبُ ابنةَ وَائِل وَكَانَ وليَ صدقَات بني تغلب. قَالَ أَبُو عبيد: والعصائب هِيَ العمائم أَيْضا قَالَ الفرزدق: [الطَّوِيل] ورَكْبٍ كَأَن الرّيح تطلب مِنْهُم … لَهَا سلبا من جذبها بالعصائب ٢٢ - / ب / يَعْنِي أَن الرّيح تنفض ليَّ العمائم من شدتها فَكَأَنَّهَا تسلبهم إِيَّاهَا. خَفق وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: أَيّمَا سَرِيَّةٍ غزت فأخفقت كَانَ لَهَا أجرهَا مرَّتَيْنِ.

стр. 209

قَالَ: الإخفاق أَن يَغْزُو فَلَا يغنم شَيْئا قَالَ عنترة يذكر فرسه: [الوافر] فيُخفق مرّة ويُفيد أُخْرَى … ويفجع ذَا الضغائن بالآريبِ يَقُول: إِنَّه يغنم مرّة وَلَا يغنم أُخْرَى وَكَذَلِكَ كل طَالِب حَاجَة إِذا لم يقضها فقد أخفق يُخفِق إخفاقًا وأصل ذَلِك فِي الْغَنِيمَة. خدش خَمش خدش خَمش وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: من سَأَلَ وَهُوَ غَنِي جَاءَت مَسْأَلته يَوْم الْقِيَامَة خُدوشا أَو خُموشا أَو كدوحًا فِي وَجهه قيل: وَمَا غناهُ قَالَ: خَمْسُونَ درهما أَو عدلها من الذَّهَب.

стр. 210

كدح قَالَ أَبُو عُبَيْد: الخدوش فِي الْمَعْنى مثل الخموش أَو نَحْو مِنْهَا يُقَال: خمشت الْمَرْأَة وَجههَا تخمشه (تخمشه) خمشًا وخموشًا قَالَ لبيد يذكر نسَاء فِي مأتم عَمه أبي برَاء: [الرجز] يخمشن حر أوجه صِحَاح … فِي السَّلب السود وَفِي الأمساح قَوْله: وَفِي السَّلب وَاحِدًا سلاب يُرِيد الثِّيَاب السود الَّتِي تلبسها النِّسَاء فِي المأتم. وَقَوله: كدوحًا - يَعْنِي آثَار الخدوش وكل أثر من خدش أَو عض أَو نَحوه فَهُوَ كدح وَمِنْه قيل لحِمَار الْوَحْش: مكدح لِأَن الْحمر يعضضنه. وَفِي [هَذَا -] الحَدِيث من الْفِقْه أَن الصَّدَقَة لَا تحل لمن لَهُ خَمْسُونَ درهما أَو نَحْوهَا من الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا يعْطى من زَكَاة وَلَا غَيرهَا من الصَّدَقَة خَاصَّة.

стр. 211

وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: من سَأَلَ وَله أوقيه فقد سَأَلَ النَّاس إلحافًا. قَالَ أَبُو عُبَيْد: الْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ درهما فهذان الحديثان أصل لمن تحل لَهُ الصَّدَقَة وَلمن لَا تحل لَهُ الصَّدَقَة. وعَن الْحَسَن قَالَ: يعْطى من الزَّكَاة من لَهُ الْمسكن وَالْخَادِم وَشك أَبُو عبيد فِي الْفرس وَذَلِكَ إِذا لم يكن بِهِ غنى عَنهُ. أثل وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي ولي

стр. 212

الْيَتِيم أَنه يَأْكُل من مَاله غير متأثل مَالا. قَالَ أَبُو عُبَيْد: المتأثل الْجَامِع وكل شَيْء لَهُ أصل قديم أَو جمع حَتَّى يصير لَهُ أصل فَهُوَ مؤثل ومتأثل قَالَ لبيد: [الْكَامِل] لله نافلةُ الأجَلَ الْأَفْضَل … وَله العلى وأثيث كلِ مؤثَّلِ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: [الطَّوِيل] ولكِنَّمَا أسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّل … وَقَدْ يُدْرِكُ الْمَجْدَ الْمُؤثَّلَ أمثاليِ وأثلة الشَّيْء أَصله وَأنْشد الْأَعْشَى: [الْبَسِيط] أَلَسْت مُنْتَهِياً عَن نَحْتِ أثْلَتِنَا … وَلَسْتَ ضائرَها مَا أطَتِ الإبلَ وَمن ذَلِك حَدِيث عُمَر فِي أرضه بِخَيْبَر الَّتِي أمره رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَن يحبس أَصْلهَا ويجعلها صَدَقَة فَفعل وَاشْترط فَقَالَ: ولمن وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا ويؤكل صديقا غير متأثل فِيهِ -

стр. 213

ويروى: غير مُتَمَوّل. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن الرجل / إِذا وقف وَقفا فَأحب أَن ٢٣ / الف يشْتَرط لنَفسِهِ أَو لغيره فِيهِ شرطا سوى الْوَجْه الَّذِي جعل الْوَقْف فِيهِ كَانَ لَهُ ذَلِك بمالمعروف. أَلا ترَاهُ يَقُول: ويؤكل صديقا فَهَذَا لَيْسَ من الْوَقْف فِي شَيْء ثُمَّ اشْترط شرطا آخر فَقَالَ: غير متأثل فِيهِ - أَو غير مُتَمَوّل [فِيهِ -] فَإِنَّمَا هُوَ بِالْقَصْدِ وَالْمَعْرُوف وَكَذَلِكَ الشَّرْط على ولي الْيَتِيم. حمم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن رجلا أوصى بنيه فَقَالَ: إِذا [أَنا -] مت فأحرقوني بالنَّار حَتَّى إِذا صرت حممًا فاسحقوني ثُمَّ ذروني [فِي الرّيح -] لعَلي أضلّ (أضلّ) الله.

стр. 214

فرع قَالَ أَبُو عُبَيْد: الحمم الفحم واحدتها حممة وَبِه سمي الرجل حممة وَقَالَ طرفَة: [المديد] أشْجاكَ الربعُ أم قِدَمُهْ … أم رَمَادٌ دارس حممه [و -] قَوْله: أضلّ اللَّه - أَي أضلّ عَنْهُ فَلَا يقدر عَليّ. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: لَا فرعة وَلَا عتيرة. قَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ الفرعة وَالْفرع - بِنصب الرَّاء قَالَ: وَهُوَ أول ولد تلده النَّاقة وَكَانُوا يذبحون ذَلِك لآلهتهم فِي الْجَاهِلِيَّة فنهوا عَنْهُ وَقَالَ أَوْس بْن حجر يذكر أزمة فِي سنة شَدِيدَة الْبرد: [المنسرح] وشُبِّهَ الهَيْدبُ العَبَامُ من الأقوام … سقبا مُجَلَّلاً فرعا

стр. 215

يَعْنِي أَنه قد لبس جلد السقب من شدَّة الْبرد. يُقَال: قد أفرع الْقَوْم - إِذا فعلت إبلهم ذَلِك. عتر قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَأما العتيرة فَإِنَّهَا الرجبية وَهِي ذَبِيحَة كَانَت تذبح فِي رَجَب يتَقرَّب بهَا أهل الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَام فَكَانَ على ذَلِك حَتَّى نسخ بعد. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَمِنْه الحَدِيث عَن النَّبِي ﵇: إِن على كل مُسْلِم فِي كل عَام أضحاة وعتيرة. قَالَ: والْحَدِيث الأول فِيمَا نرى نَاسخ لهَذَا يُقَال مِنْهُ: عَتَرْتُ أعتِر عترا قَالَ الْحَارِث بْن حلزة الْيَشْكُرِي يذكر قوما أخذوهم بذنب غَيرهم فَقَالَ: [الْخَفِيف]
следующие страницы →