← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

طلَبْنَ مزارَه فأصَبْنَ منْهُ … عطاءُ لَمْ يَكُن عِدَةً ضمارا -] وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه لم ير على المَال زَكَاة إِذا كَانَ لَا يُرْجى وَإِن مرت عَلَيْهِ السِّنون أَلا ترَاهُ [إِنَّمَا -] قَالَ [لَهُ -] : خُذ مِنْهَا زَكَاة عامها. خلق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [بن عبد الْعَزِيز -] أَنه كُتِب إِلَيْهِ فِي امْرَأَة خَلْقاء تزوّجها رجلٌ فكتَب إِلَيْهِ: إِن كَانُوا علمُوا بذلك فأغْرِمْهم صَداقها لزَوجهَا يَعْنِي الَّذين زَوَّجوها وَإِن كَانُوا لم يعلمُوا فَلَيْسَ عَلَيْهِم إلاّ أَن يحلفوا مَا علمُوا بذلك. قَالَ أَبُو عبيد: الخَلْقاء [هِيَ -] مثل الرَّتْقاء وَإِنَّمَا سميت

стр. 1577

خلقاء لِأَنَّهُ مُصْمت وَلِهَذَا قيل للصخْرة المَلْساء: خَلْقاء أَي لَيْسَ فِيهَا وَصْم وَلَا كسر قَالَ الْأَعْشَى: [الْبَسِيط] قد يتْرك الدهرُ فِي خَلْقاءَ راسِيةٍ … وَهْياً ويُنْزِل مِنْهَا الأعصمَ الصدعا غنظ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [بْن عَبْد الْعَزِيز -] أَنه ذكر الْمَوْت فَقَالَ: غَنْظٌ لَيْسَ كالغَنْظ وكَظٌّ لَيْسَ كالكَظِّ. قَوْله: غَنْظٌ هُوَ أشدُّ الكرب وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: هُوَ أَن يشرف الرجل على الْمَوْت من الكرب ثمَّ يُفْلَت مِنْهُ يُقَال: غَنَظْت الرجل أغنِظُه غَنْظاً إِذا بلغت بِهِ ذَلِك قَالَ الشَّاعِر: [الْكَامِل] وَلَقَد لَقِيتَ فوارِساً من رَهْطِنا … غنظوك غنظ جَرَادَة الْعيار

стр. 1578

[أَحَادِيث مُجَاهِد ﵀ ربب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مُجَاهِد أَنه كَانَ يكره أَن يتزوَّجَ الرجلُ امرأةَ رابِّه وإنّ عَطاءً وطاؤساً كَانَا لَا يَرَيان بذلك بَأْسا قَالَ حدّثنَاهُ يحيى بْن سعيد عَن سيف بن سُلَيْمَان عَن مجاهدٍ وَعَطَاء وطاوسٍ. قَوْله: امْرَأَة رابِّه يَعْنِي امْرَأَة زَوْج أمِّه وَهُوَ الَّذِي تسمّيه العامّة الرَّبيبَ وَإِنَّمَا الرَّبيب ابْن امرأةِ الرجل فَهُوَ رَبيبٌ لزَوجهَا وزوجُها المَرْبُوب لَهُ وَإِنَّمَا قيل لَهُ رابٌّ لأنّه يَرُبُّه ويُرَبَّيه وَهُوَ الْغذَاء والتربية وَابْن الْمَرْأَة هُوَ المَرْبُوب فَلهَذَا قيل: رَبيب كَمَا يُقَال للمَقْتول: قَتيل وللمجروح: جَريح وَكَانَ عُمر بن أبي سَلَمة يُسَمي رَبيبَ النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1579

لِأَنَّهُ ابْن أمّ سَلَمة وَقَالَ مَعْن بن أَوْس الْمُزنِيّ وَذكر ضَيْعَة لَهُ كَانَ جاراه فِيهَا عمر بن أبي سَلمَة وَعَاصِم بن عمر بن الْخطاب فَقَالَ: (الطَّوِيل) وإنّ لَهَا جارَين لَنْ يَغْدِرا بِها … رَبِيبَ النَّبَّي وَابْن خَيْرِ الخَلائِف يَعْنِي عمر بن أبي سَلمَة وَعَاصِم بن عمر بن الْخطاب. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مُجَاهِد مَا أصابَ الصائمُ شَويً إلاَّ الغيبةَ والكَذِبَ قَالَ حَدَّثَنِيهِ يحيى بْن سعيد عَن الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد. قَالَ يحيى: الشَّوى هُوَ الشَّيْء الهَيِّن اليسيرُ شوا نزاعة قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا وَجهه وإياه أَرَادَ مجاهدٌ وَلَكِن لهَذَا أصل وأصل ذَلِك أَن الشَّوى نَفسه من الْإِنْسَان والبهيمة إِنَّمَا هُوَ الْأَطْرَاف قَالَ الله ﵎: ﴿كَلاَّ إنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوى﴾ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا إِذا أَن الشوى لَيْسَ بالمَقْتل لِأَنَّهُ الْأَطْرَاف. فَالَّذِي أَرَادَ مُجَاهِد أَن كلَّ شَيْء أَصَابَهُ الصَّائم فَهُوَ شَوًى لَيْسَ يُبطل صومَه فَيكون كالمَقْتل لَهُ إلاَّ الغِيبةَ والكَذِبَ فإنّهما يُبْطِلان الصَّومَ مثل الَّذِي أصَاب المقتل فَقتل.

стр. 1580

قير وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مُجَاهِد يَغْدُو الشيطانُ بَقْيرَوَانه إِلَى السُّوق فيفعل كَذَا وَكَذَا من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد. قَوْله: قَيْرَوانه يَعْنِي أَصْحَابه وكلّ قافلة أَو جَيش فَهُوَ قَيْرَوان قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: (المنسرح) وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ … كأنَّ أسْرَابَها الرِّعالُ قَالَ أَبُو عبيد: وأظن الْكَلِمَة فِي الأَصْل فارسية لِأَن فَارس تسمي الْقَافِلَة كاروان فعرّبت.

стр. 1581

منىمقابلتها وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مُجَاهِد أنّ الْحرم حَرَمٌ مَناهُ من السَّمَاوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع وَأَنه رَابِع أَرْبَعَة عشر بَيْتا فِي كلِّ سَمَاء بيتٌ وَفِي كلِّ أَرض بيتٌ لَو سَقَطت لسقط بَعْضهَا على بعض قَالَ سَمِعت يزِيد بْن هَارُون يحدثه عَن جرير بن حَازِم عَن حميد الْأَعْرَج عَن مُجَاهِد. قَوْله: مَناهُ يَعْنِي قَصْدَه وحِذاءه يُقَال: دارِي مَنى دارِ فلانٍ أَي وَهُوَ حرف مَقْصُور. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مُجَاهِد أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يَّتَوَرَّك الرجلُ على رِجله اليُمنى فِي الأَرْض المُسْتَحِيلَة فِي الصَّلَاة قَالَ سَمِعت مُحَمَّد ابْن كثير يحدثه عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن وَاصل بن أبي جميل عَن مُجَاهِد. قَالَ ابْن كثير: المُسْتَحِيلَة الَّتِي لَيست بمستوية حول ورك قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا سمّاها مُسْتَحِيلَةً لِأَنَّهَا استحالت عَن الاسْتوَاء إِلَى العِوَج. وَأما التَّوَرُّك على اليُمنى فَإِنَّهُ وضعُ الوَرك عَلَيْهَا وَمِنْه حَدِيث إِبْرَاهِيم: أَنه كَانَ يكره التَّوِرِك فِي الصَّلَاة. يَعْنِي وضع الأليتين أَو إِحْدَاهمَا

стр. 1582

على الأَرْض] . حَدِيث عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس ﵀ كرع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عِكْرِمَة [مولى ابْن عَبَّاس -] أَنه كره الكَرْعَ فِي النَّهر. قَالَ أَبُو زيد وَغَيره: الكَرْع أَن يشرب [الرجلُ -] بِفِيهِ من النَّهر من غير أَن يشرب بكَفَّيْه وَلَا بِإِنَاء وكل شَيْء شربت مِنْهُ من إِنَاء أَو غَيره فقد كَرَعْتَ فِيهِ. [وَبَعْضهمْ يَجْعَل الكَرْع أَن يدْخل

стр. 1583

النَّهر دُخُولا ثمَّ يشرب يذهب بِهِ إِلَى الأكارع يَقُول: حَتَّى يصير أكارعه فِيهِ وَقَالَ ابْن الرّقاع يذكر رَاعيا ويصفه بالرفق برعاية الْإِبِل فَقَالَ: (الْبَسِيط) يَسُنُّهَا إبِلٌ مَا إنْ يُجَزِّئُهَا … جَزْءاً شَديْداً وَمَا إِن تَرْتَوي كَرَعا النَّخعِيّ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن أذاهِبَ من بُرّ وأذاهب من شعير فَقَالَ: يضمّ بَعْضهَا إِلَى بعض ثمَّ تُزَكَّى من حَدِيث ابْن الْمُبَارك عَن معمر. قَوْله: الأذاهب وَاحِدهَا ذَهَبٌ وَهُوَ مكيال لأهل الْيمن ذهب مَعْرُوف عِنْدهم وَجمعه أذهاب ثمَّ يجمع الأذهاب أذاهب وَهُوَ جمع الْجمع] .

стр. 1584

أَحَادِيث إِبْرَاهِيم [﵀] رسس [وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: إِن كَانَت اللَّيْلَة لتطول عليَّ حَتَّى ألقاهم وَإِن كنت لأرُسُّه فِي نَفسِي وأحدّث بِهِ الْخَادِم قَالَ حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: أرُسُّه الرَّسُّ ابْتِدَاء الشَّيْء وَمِنْه قيل للرجل هُوَ يجد رسَّ الحمّى ورَسِيْسَها وَذَلِكَ حِين تبدأ فَأَرَادَ إِبْرَاهِيم بقوله: أرُسُّه فِي نَفسِي يَعْنِي أبتدئ بِذكر الحَدِيث ودرسه فِي نَفسِي

стр. 1585

وَيحدث بِهِ خادمه يستذكر بذلك الحَدِيث قَالَ ذُو الرمة: (الطَّوِيل) إِذا غَيَّرَ النَّأيُ المُحِبِّيْنَ لم أجدْ … رَسِيْسَ الْهَوَى منْ ذكْر مَيَّةَ يَبْرَحُ حكم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم حكِّم الْيَتِيم كَمَا تُحَكِّم وَلَدَك قَالَ حَدَّثَنِيهِ ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم. قَوْله: حَكِّمْه يَقُول: امنعه من الْفساد وَأَصْلحهُ كَمَا تصلح ولدك وكما تَمنعهُ من الْفساد وكل من منعته من شَيْء فقد حَكَّمْتُه وأحْكَمْتَه لُغَتَانِ وَقَالَ جرير: (الْكَامِل) أبني حنيفَة أحكموا سفهاءكم … إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم أَن أغْضَبا يَقُول: امنعوهم من التَّعَرُّض لي. ونرى أَن حَكَمَة الدَّابَّة سميت بِهَذَا الْمَعْنى لِأَنَّهَا تمنع الدَّابَّة من كثير من الْجَهْل. كفل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم قَالَ: يكره الشّرْب من ثُلْمَة الْإِنَاء وَمن عُرْوَته [قَالَ -] وَيُقَال إِنَّهَا كفل الشَّيْطَان.

стр. 1586

[قَالَ أَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ -] الكِفْل أَصله الْمركب وَهُوَ أَن يدار الكساء حول سَنَام الْبَعِير ثمَّ يركب يُقَال مِنْهُ: اكتفَلتُ الْبَعِير. فَأَرَادَ إِبْرَاهِيم أَن العُروة والثُّلمة مركب الشَّيْطَان كَمَا أَن الكِفْل مركب للنَّاس. [وَمن هَذَا حَدِيث يرْوى مَرْفُوعا فِي الْعَاقِد شعره فِي الصَّلَاة: أَنه كفل الشَّيْطَان حَدَّثَنِيهِ الْوَاقِدِيّ عَن ابْن جريج عَن المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي رَافع عَن النَّبِي ﷺ . والكفل أيضافي غير هَذَا الْموضع هُوَ الَّذِي لَا يقدر على ركُوب الدوابَّ وَلَا أرى قَول عبد الله إِلَّا من هَذَا لَيْسَ من الأول قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد عَن الْعَوام ابْن حَوْشَب قَالَ: بَلغنِي عَن ابْن مَسْعُود وَذكر فتْنَة فَقَالَ: إِنِّي كَائِن فِيهَا كالكِفْل آخذٌ مَا أعرف وتارك مَا أنكر. يَقُول: كَالرّجلِ الَّذِي لَا يقدر على الرّكُوب وَلَا النهوض فِي شَيْء فَهُوَ لَازم بَيته. ويجمع الكفل أكفالا قَالَ الْأَعْشَى يمدح قوما: (الْخَفِيف

стр. 1587

غَيرُ مِيْل وَلَا عَواوِيْرَ فِي الْهَيْجا … وَلَا عُزَّل وَلَا أكفالِ والكفل أَيْضا ضِعْف الشَّيْء قَالَ الله ﵎: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَينِ منْ رَّحْمَتِه﴾ وَيُقَال إِنَّه النَّصِيب وَذُو الكفل من الْكفَالَة] . شنر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم إِذا تطيبت الْمَرْأَة ثمَّ خرجت كَانَ ذَلِك شنارا فِيهِ نَار. قَوْله: شَنار هُوَ الْعَيْب والعار وَنَحْوه [وَقَالَ الْقطَامِي يمدح الْأُمَرَاء: (الوافر) وَنحن رَعيَّةٌ وهُمُ رُعاة … وَلَوْلَا رَعْيُهم شنع الشنار

стр. 1588

كرع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ الطّلب فِي أكارع الأَرْض يرويهِ بَعضهم عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم. قَوْله: الطّلب فِي أكارع الأَرْض يَعْنِي طلب الرزق فِي التِّجَارَة أَو غَيرهَا وأكارع الأَرْض أطرافها وَكَذَلِكَ أكارع كل شَيْء أَطْرَافه وَلِهَذَا سميت أكارع الشَّاة. وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنهم كَرهُوا شدَّة الْحِرْص فِي طلب الدُّنْيَا كَمَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يكره ركُوب الْبَحْر إِلَّا فِي غَزْو أَو حج أَو عمْرَة يذهب إِلَى كَرَاهَة ركُوب الْبَحْر لشَيْء من طلب الدُّنْيَا من تِجَارَة أَو غَيرهَا. حلل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم فِي المُحرِم يعدو عَلَيْهِ السَّبع أَو اللص قَالَ: أحِلَّ بِمن أحَلَّ بك قَالَ حدّثنَاهُ هشيم عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم وَقد ٣ رُوِيَ عَن الشّعبِيّ مثله. يَقُول: من ترك الْإِحْرَام وأحَلَ بك فقاتلك فأحْلِل أَنْت أَيْضا بِهِ وقَاتِله وَلَا تجْعَل نَفسك مُحْرِماً عَنهُ. وَيدخل فِي هَذَا السَّبع واللصَ وكل من عرض لَك] .

стр. 1589

قفن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم فِيمَن ذبَح فأبان الرأسَ قَالَ: تِلْكَ القَفِيْنَة لَا بَأْس بهَا. [قَوْله -] القَفِيْنَة كَانَ بعض النَّاس يرى أَنَّهَا [الَّتِي -] تُذبح من القَفا وَلَيْسَت بِتِلْكَ وَلَكِن القَفينة الَّتِي يُبان رأسُها بِالذبْحِ وَإِن كَانَ من الْحلق [قَالَ أَبُو عبيد: وَلَعَلَّ الْمَعْنى أَن يرجع إِلَى القَفا لِأَنَّهُ إِذا أبان لم يكن لَهُ بُد من أَن يَقطع القَفا وَقد قَالُوا: القَفَنُّ فِي مَوضِع القَفا فزادوا النُّون وَقَالَ الراجز لِابْنِهِ: (الرجز)

стр. 1590

اُحِبّ مِنْكَ مَوْضِعَ الْوُشْحَنِّ … ومَوْضِعَ الْإِزَار والقفن] عقب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم المُعْتَقِب ضامِنٌ لما اعْتَقَبَ. [قَوْله -] المُعْتَقِبُ هُوَ الرجل يَبِيع [الرجلَ -] شَيْئا فَلَا ينقُذُه المُشْتَرِي بِالثّمن فيأبَى البَائِع أَن يسلِّم إِلَيْهِ السلعةَ حَتَّى ينقُده فتضيع السّلْعَة عِنْد البَائِع يَقُول: فَالضَّمَان على البَائِع إِنَّمَا مَاتَت السّلْعَة من مَاله وَلَيْسَ على المُشْتَرِي من الثّمن شَيْء. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا بِالصَّلَاةِ فِي دِمَّة الْغنم هَكَذَا يرْوى الحَدِيث.

стр. 1591

دمم دمن قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا هُوَ دِمْنَةُ الْغنم بالنُّون فِي الْكَلَام والدَّمْنَةُ مَا دَمَّنَتِ الإبِلُ والغَنمُ وَمَا سوّدَتْ من آثَار البعر والأبوال وَجَمعهَا دِمَنٌ. [والدِّمْنة فِي غير هَذَا الذَّحلُ وَكِلَاهُمَا كثير فِي الشّعْر وَالْكَلَام وَيُقَال لَهَا المَباءَةُ أَيْضا وَمِنْه الحَدِيث عَن النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لَهُ رجل: أأصَلِّي فِي مَباءَة الْغنم قَالَ: نعم] . عنس وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم فِي الرجل / يَقُول إِنَّه ١٣٦ / الف

стр. 1592

لم يجد امْرَأَته عَذْراء قَالَ: لَا شَيْء [عَلَيْهِ -] لِأَن العُذْرة قد تُذْهِبُها الحَيْضَة والوَثْبَة وطولُ التَّعْنيس. قَالَ الْأَصْمَعِي: التَّعنيس أَن تمكث الْجَارِيَة فِي بَيت أَبَوَيْهَا لَا تزوج حَتَّى تُسِنّ [يُقَال مِنْهُ: قد عُنِّست فَهِيَ تُعَنّس تَعْنِيْساً قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ غَيره: عَنَسَت تَعْنُسُ فَإِن تَزَوَّجتْ مَرَّة فَلَا يُقَال عَنَسَتْ إِنَّمَا يُقَال ذَلِك قبل التَّزْوِيجْ فَهِيَ مُعَنَّسَة وعانِس] . وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه لَيْسَ بَينهمَا لعان لِأَنَّهُ لَيْسَ بقاذف. طرق جوأ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم فِي الْوضُوء بالَّطرْق [قَالَ -] هُوَ احبُّ إليّ من التَّيَمُّم.

стр. 1593

[قَوْله -] الطَّرْق هُوَ المَاء الَّذِي يكون فِي الأَرْض فتبول فِيهِ الْإِبِل وَهُوَ مستنقع يُقَال لَهُ طَرْقٌ ومَطْرُوقٌ [قَالَ الشَّاعِر: (الْخَفِيف) ثمَّ كَانَ المِزَاجُ مَاء سحابٍ … لَا جَوٍ آجِنٌ وَلَا مَطْرُوقُ والجَوَى: المنتن المتغيّر وَمِنْه حَدِيث يَأْجُوج وَمَأْجُوج: إِنَّهُم يموتون فَتَجْوَى الأَرْض مِنْهُم أَي تُنْتِنُ. والآجِنُ الْمُتَغَيّر أَيْضا وَهُوَ دون الجَوِي فِي النَّتْن وَهُوَ الَّذِي يرْوى فِيهِ الحَدِيث عَن الْحسن وَابْن سِيرِين أَنه رخص فِيهِ الْحسن وَكَرِهَهُ ابْن سِيرِين قَالَ زُهَيْر فِي الجوي: (الوافر) بسأتَ بنِيئها وجَوِيتَ عَنْهَا … وَعِنْدِي لَو أردْتَ لَهَا دَوَاء]

стр. 1594

ربب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم لَيْسَ فِي الرَّبائب صدقةٌ. [قَوْله -] الربائب هِيَ الْغنم الَّتِي يُربّيها الناسُ فِي الْبيُوت لألبانها وَلَيْسَت بسائمة واحدتها ربيبة. [وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة رَحمهَا الله: مَا كَانَ لنا طَعَام إِلَّا الأسودان التَّمْر وَالْمَاء وَكَانَ لنا جيران من الْأَنْصَار لَهُم ربائبُ فَكَانُوا يَبْعَثُون إِلَيْنَا من أَلْبَانهَا] . شرا بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم فِي الرجل يبيعُ الرجلَ وَيشْتَرط الخَلاصَ قَالَ: لَهُ الشَّرْوَى.

стр. 1595

قَوْله: الشِّروى يَعْنِي المِثل وشَرْوى كل شَيْء مثله. أَحَادِيث سعيد جُبَير ﵀ ظعن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث سعيد بن جُبَير ﵀ لَيْسَ فِي جمل ظَعِينةٍ صَدَقةٌ. الظَّعِينةَ كلّ جمل يُركب ويُعْتَمل عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الأَصْل وَإِنَّمَا سميت الْمَرْأَة ظَعِينَة لِأَنَّهَا تركبه فَيُقَال: ذهبت الظعينة وَأَقْبَلت الظعينة وَهِي راكبة وَكَانَ إقبالها وإدبارها بِهِ فسميت بِهِ كَمَا سميت المزادة

стр. 1596

رَاويةً وَإِنَّمَا الرَّاوية الْبَعِير [وَمِمَّا يبين أَن الظعينة الْبَعِير قَول الشَّاعِر: (الطَّوِيل) تَبَيَّن خَليلي هَل تَرَى من ظعائنِ … لَميَّةَ أمثالِ النَّخيل المخارفِ ميَّة امْرَأَة فقد علمنَا أَن النِّسَاء لَا يشبهن بالنَّخيل وَإِنَّمَا يشبه بالنخيل الْإِبِل الَّتِي عَلَيْهَا الْأَحْمَال. وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه يَقُول: لَيْسَ فِي الْإِبِل العوامل صَدَقَة. إِنَّمَا الصَّدَقَة فِي السَّائِمَة وَهَذَا قَول يَقُوله أهل الْعرَاق وَأما أهل الْحجاز فيرون عَلَيْهَا مَا يرَوْنَ على السَّائِمَة] . زلحف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث سعيد [بن جُبَير -] مَا ازْلَحَفَّ ناكحُ الأَمَة عَن الزِّنَا إِلَّا قَلِيلا لِأَن الله [تبَارك و -] تَعَالَى يَقُول: ﴿وَاَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ .

стр. 1597

قَوْله: مَا ازْلَحَفَّ: يَقُول: مَا تَنَحَّى عَن ذَلِك وَمَا تَزَحْزَحَ عَنهُ إِلَّا قَلِيلا [وَفِيه لُغَتَانِ: ازْلَحَفَّ وازْحَلَفَّ مثل جذب وجبذ قَالَ العجاج: (الرجز) وَالشَّمْس قد كادَتْ تكون دَنَفاً … أدفَعُها بالرَّاح كي تَزَحْلَفا فَبَدَأَ بِالْحَاء قبل اللَّام. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث سعيد بن جُبَير أَنه سُئِلَ عَن مكَاتب اشْترط عَلَيْهِ أَهله أَن لَا يخرج من الْمصر فَقَالَ: أثْقَلْتم ظَهره وجعلتم الأرضَ عَلَيْهِ حَيْصَ بيص حَيْصَ بَيْصَ قَالَ أَبُو عبيد حدثت بِهِ عَن شريك.

стр. 1598

قَالَ الْكسَائي والأصمعي: أَحدهمَا حِيصَ بِيصَ بِكَسْر الْحَاء وَالْبَاء وَالْآخر حَيْصَ بَيْصَ بفتحهما وَالْمعْنَى هَهُنَا جَمِيعًا التَّضْيِيق عَلَيْهِ يُقَال للرجل إِذا وَقع فِي الْأَمر لَا يطيقه وَلَا مخرج لَهُ مِنْهُ: وَقع فِي حِيصَ بِيصَ وحَيصَ بيص وحيص بيص] . لهث الشّعبِيّ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث سعيد [بن جُبَير -] فِي الشَّيْخ الْكَبِير وَالْمَرْأَة اللَّهْثى وَصَاحب العطاش أَنهم يُفطرون فِي شهر رَمَضَان ويطعمون. قَوْله: اللَّهْثى يَعْنِي الْمَرْأَة الَّتِي لَا تصبر على الْعَطش وَالرجل مِنْهُ لَهْثان وَالِاسْم من ذَلِك اللَّهَثُ واللُّهاث [قَالَ الرَّاعِي:

стр. 1599

(الْكَامِل) حَتَّى إِذا بَرَد السِّجالُ لُهاثَها … وجَعَلْنَ خَلْفَ غُروضِهِنَّ ثَمِيلا يصف الْإِبِل وَيُقَال مِنْهُ لَهِث الرجلُ يَلْهَثُ (يَلْهَثُ) لَهْثاً إِذا عَطش. وَإِنَّمَا أجزأهم الْإِطْعَام لأَنهم لَا يزدادون إِلَّا شدّة حَال وَأما الْمَرِيض الَّذِي يبرأ فَلَا يجْزِيه إِلَّا الْقَضَاء] . أَحَادِيث عَامر ﵀ رقق وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عَامر الشّعبِيّ حِين سُئِلَ عَن رجل

стр. 1600

قَبَّلَ أمَّ امْرَأَته فَقَالَ: أعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ حَرُمت عَلَيْهِ امْرَأَته. قَوْله: أعن صبُوح تُرَقِّقُ هَذَا مَثَل يضْرب للرجل يظْهر شَيْئا وَهُوَ يعرض بِغَيْرِهِ قَالَ وَأَخْبرنِي [أَبُو -] زِيَاد الْكلابِي بِأَصْل هَذَا أَن رجلا نزل بِقوم فأضافوه وأكرموه ليلته فَجعل يَقُول: إِذا كَانَ غدٌ وأصبحنا من الصبوح مضيت لحاجتي وَفعلت كَذَا وَكَذَا وَإِنَّمَا يُرِيد بذلك أَن يُوجب الصبوح عَلَيْهِم ففَطَنُوا لَهُ فَقَالُوا أعن صَبُوح تُرقِّق فَذَهَبت مَثَلا لكل من قَالَ شَيْئا وَهُوَ يُرِيد غَيره. وَقَوله: تُرَقِّق أَي تُرَقق كَلَامه فتحسنه. فَوجه الحَدِيث أَن الشّعبِيّ [كَانَ -] اتّهم الرجل الَّذِي سَأَلَهُ عَن تَقْبِيل أم امْرَأَته وَهُوَ يُرِيد أَن يُهَوِّنه عَلَيْهِ فغلظه الشّعبِيّ عَلَيْهِ وَظن أَنه يُرِيد مَا وَرَاء ذَلِك. صعفق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَامر [الشّعبِيّ -] أَنه قَالَ:

стр. 1601

مَا جَاءَك عَن أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ [وَسلم -] فَخذه ودَعْ مَا يَقُول هَؤُلَاءِ الصِّعافِقَةُ. قَالَ الْأَصْمَعِي: الصَّعافِقَةُ قوم يحْضرُون السوُّق للتِّجَارَة وَلَا نَقْدَ مَعَهم وَلَيْسَت لَهُم رؤسَ أَمْوَال فَإِذا اشْترى التُّجَّار شَيْئا دخلُوا مَعَهم فِيهِ / وَالْوَاحد مِنْهُم: صَعْفَقي وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: صعفق وَكَذَلِكَ ١٣٦ / ب كل من لم يكن لَهُ رَأس مَال فِي شَيْء وَجمعه صعافِقة وصعافِيقُ [قَالَ أَبُو النَّجْم: (الرجز) يَوْم قدرْنا والعزيزُ من قَدَرْ … وآبتِ الخيلُ وقَضَّيْنَ الوطَرْ من الصَّعافيق وأدركنا المَئرْ أَرَادَ بالصعافيق أَنهم ضعفاء لَيست لَهُم شجاعة وَلَا قُوَّة على قتالنا

стр. 1602

وَكَذَلِكَ أَرَادَ الشّعبِيّ أَن هَؤُلَاءِ لَيْسَ عِنْدهم فِقْهٌ وَلَا عِلم بِمَنْزِلَة أُولَئِكَ التُّجَّار الَّذين لَيست لَهُم رُؤُوس أَمْوَال. شَرق وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الشّعبِيّ أَنه سُئِلَ عَن رجل لَطَمَ عين رجل فَشَرِقَتْ بالدَّم وَلما يذهب ضَوؤها فَقَالَ الشّعبِيّ: (الطَّوِيل) لَهَا أمرُها حَتَّى إِذا مَا تَبَوَّأتْ … بأخفافها مأوًى تبوَّأ مَضْجَعا بَلغنِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عُيَيْنَة. قَالَ أَبُو عبيد: لم يزدْ الشّعبِيّ على هَذَا الْبَيْت وَهَذَا شعر لِلرَّاعِي يصف فِيهِ الْإِبِل وراعيها فَقَالَ: لَهَا أمرهَا يَقُول: لِلْإِبِلِ أمرهَا فِي المرعى يَعْنِي ان الرَّاعِي يُهْملها فِيهِ وَلَا يحبسها عَن شَيْء تريده فَهِيَ تتبع مَا تشْتَهي حَتَّى إِذا صَارَت إِلَى الْموضع الَّذِي يُعْجِبُها أَقَامَت فِيهِ فَإِذا فعلتْ ذَلِك ألْقى حِينَئِذٍ عَصَاهُ واضطجع وَهَذَا مثل ضربه الشّعبِيّ للعين المضروبة يَقُول: إِنَّهَا تُهْمَلُ كَمَا أهملت هَذِه الْإِبِل وَلَا يحكم فِيهَا بِشَيْء حَتَّى تَأتي على آخر أمرهَا إِمَّا بُرْءٌ وَإِمَّا ذهَاب

стр. 1603

فَإِذا فَعَلتْ ذَلِك حُكم حِينَئِذٍ فِيهَا بقَدر مَا حَدَث كَمَا فعل هَذَا الرَّاعِي حَتَّى أَقَامَت الإبلُ قضى أمرَه وَأقَام مَعهَا واضطجع. عقل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الشّعبِيّ لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعترافا قَالَ حدّثنَاهُ عبد الله بن إِدْرِيس عَن مطرف عَن الشّعبِيّ. قَوْله: عمدا يَعْنِي أَن كل جِنَايَة عمدٍ لَيست بخطأ فإنّها فِي مَال الْجَانِي خاصّةً وَكَذَلِكَ الصُّلْح مَا اصْطَلحُوا عَلَيْهِ من الْجِنَايَات فِي الْخَطَأ فَهُوَ أَيْضا فِي مَال الْجَانِي وَكَذَلِكَ الِاعْتِرَاف إِذا اعْترف الرجل بِالْجِنَايَةِ من غير بَيِّنَة تقوم عَلَيْهِ فَإِنَّهَا فِي مَاله وَإِن ادّعى أَنَّهَا خطأٌ لَا يصدق الرجل على الْعَاقِلَة. وَأما قَوْله: وَلَا عَبْداً فانَّ النَّاس قد اخْتلفُوا فِي تَأْوِيل هَذَا فَقَالَ لي مُحَمَّد بن الْحسن: إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن يقتل العَبْد حرًّا يَقُول: فَلَيْسَ على عَاقِلَة مَوْلَاهُ شَيْء من جِنَايَة عَبده إِنَّمَا جِنَايَته فِي رقبته أَن يَدْفَعهُ مَوْلَاهُ إِلَى الْمَجْنِي عَلَيْهِ أَو يفْدِيه وَاحْتج فِي ذَلِك بِشَيْء رَوَاهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن

стр. 1604

أبي الزِّنَاد عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافا وَلَا مَا جنى الْمَمْلُوك قَالَ مُحَمَّد: أَفلا ترى أنّه قد جعل الْجِنَايَة جِنَايَة الْمَمْلُوك وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى: إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن يكون العَبْد يجنى عَلَيْهِ يقْتله حرًّا ويجرحه يَقُول: فَلَيْسَ على عَاقِلَة الْجَانِي شَيْء إِنَّمَا ثمنه فِي مَاله خَاصَّة. قَالَ: فذاكرت الْأَصْمَعِي ذَلِك فَإِذا هُوَ يرى القَوْل فِيهِ قَول ابْن أبي ليلى على كَلَام الْعَرَب وَلَا يرى قَول أبي حنيفَة جَائِزا يذهب إِلَى أَنه لَو كَانَ الْمَعْنى على مَا قَالَ لَكَانَ الْكَلَام لَا تعقِل العاقِلة عَن عبد وَلم يكن: لَا تَعْقِل عبدا قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ ابْن أبي ليلى وَعَلِيهِ كَلَام الْعَرَب. عصر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الشّعبِيّ يَعْتَصِر الْوَالِد على وَلَده فِي مَاله يحدثه ابْن إِدْرِيس عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ.

стр. 1605

قَوْله: يَعْتَصر يَقُول: لَهُ أَن يحْبسهُ عَنهُ ويمنعه إِيَّاه وكل شَيْء حَبسته ومنعته قد اعْتَصْرتَه وَقَالَ ابْن أَحْمَر: (السَّرِيع) وإنَّما العَيشُ بِرُبَّانِه … وَأَنت من أفنانِه مُعْتَصِرْ ويروى: مُقتفْر وَيُقَال من هَذَا: عَصَرْت الشَّيْء أعصره قَالَ طرفَة: (الرجز) يَعْصِر فِينَا كَالَّذي تعصر] سفف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَامر [الشّعبِيّ -] أَنه كره أَن يُّسِفَّ الرجلُ النّظر إِلَى أمه وَابْنَته وَأُخْته. قَالَ: الإسْفاف شِدَّة النّظر وحِدتَّه وكلُّ شَيء لَزِمَ شَيْئا ولصق

стр. 1606

بِهِ فَهُوَ مُسِفٌّ قَالَ عَبِيد يذكر سحابا قد تدلى حَتَّى لَصِق بِالْأَرْضِ أَو قرب مِنْهَا: [الْبَسِيط] دانٍ مُسِفَّ فُويقَ الأرضِ هَيْدَبُه … يكَاد يَدْفَعه من قامَ بالرَّاحِ أَحَادِيث الْحسن بن [أبي] الْحسن الْبَصْرِيّ ﵀ وَجب [قَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الْحسن فِي إطْعَام الْمَسَاكِين لكفَّارة

стр. 1607

الْيَمين قَالَ يُطعمهُمْ وَجْبةً وَاحِدَة قَالَ حدّثنَاهُ هشيم عَن يُونُس وَمَنْصُور عَن الْحسن. قَالَ الْكسَائي: الوَجبة الأكْلَة الْوَاحِدَة يُقَال: فلانٌ يَأْكُل فِي الْيَوْم وَجْبةً إِذا كَانَت لَهُ أكلةٌ قَالَ الْكسَائي: وَكَذَلِكَ يُقَال هُوَ يَأْكُل وزمة. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال من الوَجْبة: قد وَجَّبَ الرجل على نَفسه الطَّعَام إِذا جعل لنَفسِهِ أكلةَ فِي الْيَوْم. طلع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الْحسن لِأَن أعلم أَنِّي بريءٌ من النِّفاق أحَبُّ إليّ من طِلاع الأَرْض ذَهَبا. قَالَ الْأَصْمَعِي: طِلاع الأَرْض مِلْؤُها يُقَال: قَوس طِلاع الكفَّ إِذا كَانَ عَجْسها يمْلَأ الْكَفّ قَالَ أَوْس بن حجر يصف قوسا: (الطَّوِيل) كَتُومٌ طِلاعُ الكفّ لَا دون مِلئها … وَلَا عَجْسها عَن مَوضِع الكفِّ أفْضَلا قَالَ أَبُو عبيد: وأحسب الطَّلاع إِنَّمَا هُوَ أَن يُطالع الشَّيْء بالشَّيْء حَتَّى يُساويه فَجعل مِلأ الأَرْض يُسَاوِي أَعْلَاهَا وَكَذَلِكَ مَا أشبهه.

стр. 1608

سَطَا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الْحسن لَا بأسَ أَن يَسْطُوا الرجلُ على الْمَرْأَة قَالَ حدّثنَاهُ عباد بن عباد عَن هِشَام عَن الْحسن قَالَ عباد وَقَالَ هِشَام: وَذَلِكَ إِذا خِيفَ عَلَيْهَا وَلم تُوجَد امرأةٌ تُعالِجُ ذَلِك مِنْهَا هَذَا وَمَا أشبهه من الْكَلَام. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السَّطُو أَن يدْخل يَده فِي رَحمها فيستخرج الولَد إِذا نَشِبَ فِي بَطنهَا مَيتا وَقد يَفْعَلُونَ ذَلِك بالناقة وَرُبمَا أخرجُوا الْجَنِين مقطّعا يُقَال مِنْهُ: سَطَوت أسطُو سَطْواً. قَالَ أَبُو عبيد: والسَّطو فِي غير هَذَا أَن يَسْطو الرجلُ على غَيره بالضَّرْب والشَّتْم والإساءة يُقَال: سَطَوت عَلَيْهِ وَبِه قَالَ الله تَعَالَى] ﴿يَكَادُوْنَ يَسْطُوْنَ بِالَّذِيْنَ يَتْلُوْنَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ . غرب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الْحسن إِذا اسْتَغْرَب الرجلُ ضَحكا فِي الصَّلاة أعَاد الصلاةَ. كَانَ أَبُو عَمْرو والأصمعي يَقُول أَحدهمَا: الاستغراب هُوَ القهقهة

стр. 1609

وَقَالَ الآخر: هُوَ الْإِكْثَار من الضَحِك وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: أغرب الرجلُ ضَحِكا وَأنْشد بَيت ذِي الرُّمة: (الطَّوِيل) فَمَا يُغْرِبون الضَّحْكَ إِلَّا تَبَسُّما … وَلَا يَنْسِبون القولَ إِلَّا تخافِيا] هيد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الْحسن بن [أبي] الْحسن الْبَصْرِيّ مَا من أحدٍ عَمِلَ لله عملا إِلَّا سَار فِي قلبه سورتان فَإِذا كَانَت الأولى مِنْهُمَا لله تَعَالَى فَلَا تَهيدَنَّه الْآخِرَة. [قَوْله: لَا تَهِيدَنَّه -] يَقُول: لَا تُصَرِّفَنَّه عَن ذَلِك وَلَا تُزِيلنَّه يُقَال مِنْهُ: هِدْتُ الرجلَ أهيدُه هَيْداً وهادًا إِذا زَجَرْتَه عَن الشَّيْء وصرفته عَنهُ [قَالَ أَنْشدني الْأَحْمَر: (الْبَسِيط) حَتَّى استقامَتْ لَهُ الْأَعْنَاق طَائِعَة … فَمَا يُقال لَهُ هَيْدٌ وَلَا هادِ قَوْله: هيدِ وَلَا هادِ خفض فِي مَوضِع رفع وَهَذَا على الْحِكَايَة كَقَوْلِك

стр. 1610

صَهٍ صَهْ وغاقٍ وغَاقِ وَنَحْوه وَقد يرْوى بِالرَّفْع وَهُوَ جَائِز وَمَعْنَاهُ لَا يمْنَع من شَيْء. ونرى أَن حَدِيث النَّبِي ﵇ من هَذَا حِين قيل لَهُ فِي الْمَسْجِد: يَا رَسُول الله هِدْه فَقَالَ: بل عرش كعرشِ مُوسَى كَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِيمَا بَلغنِي عَنهُ يَقُول: معنى هِدْهُ أصْلحْه وَهَذَا معنى الحَدِيث الآخر كَمَا قَالَ سُفْيَان وَلكنه إصْلَاح بعد هدم الأول إِنَّمَا هُدَّه أَي أزِلْ هَذَا عَن مَوْضِعه وابْنِ غَيْرَهُ وَالَّذِي أَرَادَ الْحسن بقوله: فَلَا تَهيدَنَّه الآخرةُ يَقُول: إِذا صحّت نِيَّته فِي أول مَا يُرِيد الْأَمر من البرّ فَعرض لَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: إِنَّك تُرِيدُ بِهَذَا الرِّياءَ فَلَا يمنعنَّه ذَلِك من الْأَمر الَّذِي تقدَّمت فِيهِ نِيَّته. وَهَذَا شَبيه بِالْحَدِيثِ الآخر: إِذا أَتَاك الشَّيْطَان وَأَنت تصلي فَقَالَ: إِنَّك ترائي فزدها طولا. ضبع مدر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الْحسن وَعبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ حِين ذكرا حديثَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الله صلوَات الله عَلَيْهِ فَقَالَا: يَأْتِيهِ أَبوهُ يَوْم

стр. 1611

الْقِيَامَة فيسأله أَن يَّشْفَعَ لَهُ فَيَقُول: خُذ بحُجْزتي فَيَأْخُذ بحُجزته فتحين من إِبْرَاهِيم التفاتة إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ بِضبْعانِ أمْدَرَ فينتزع حُجْزته من يَده وَيَقُول: مَا أَنْت بِأبي. قَوْله: ضبْعان هُوَ الذّكر من الضِّباع وَهُوَ الذِّيْخُ أَيْضا وَلَا يُقَال للذّكر ضَبع إِنَّمَا الضَّبع الْأُنْثَى خَاصَّة. وَقَوله: أمْدَرُ يَقُول: هُوَ المُنْتَفِخُ الجنبينِ العظيمُ البطنِ قَالَ الرَّاعِي يصف إبِلا لَهَا قيِّم: (الْبَسِيط) وقَيِّمٍ أمْدَرِ الجنبينِ مُنْخَرِقٍ … عَنهُ العَباءَةُ قَوَّام على الهَمَلِ قَوْله: أمدر الجنبين يَعْنِي عظيمهما. وَيُقَال إِن الأمْدَرَ الَّذِي قد تَتَرَّبَ جنباه من المدَر يذهب بِهِ إِلَى التُّرَاب أَي أصابَ جسدَه الترابُ وَقَالَ بَعضهم: الأمْدَرُ الكثيرُ الرَّجيع الَّذِي لَا يَقْدِرُ على حَبْسه وَقد يَسْتَقِيم أَن يكون المعنيان جَمِيعًا فِي ذَلِك الضِّبعان.

стр. 1612

بضض ملخ ذرا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الْحسن مَا تشَاء أَن ترى أحدَهم أبيضَ بَضّاً يَمْلَخُ فِي الْبَاطِل مَلْخَاً ينفٌضُ مِذْرَوَيه يَقُول: هأنَذَا فَاعْرفُوني يرْوى ذَلِك فِيمَا أعلم عَن أبي بكر الْهُذلِيّ عَن الْحسن. قَالَ الْأَصْمَعِي: البَضُّ الرَّخْص الجسدِ وَلَيْسَ هَذَا من الْبيَاض خَاصَّة وَلكنه من الرُّخوصة والرَّخاصة مصدرين إِن كَانَ أَدَم أَو أَبيض وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة بضَّة. وَأما قَوْله: يَمْلَخُ فَإِن المْلَخ والمَلَخَ لُغَتَانِ التثنِّي والتكسّر يُقَال: مَلَخَ الفرسُ وَغَيره إِذا لعب قَالَ رؤبة يصف الْحمار: (الرجز) مُعْتَزِمُ التَّجْلِيحِ مَلاَّخُ المَلَقْ المَلَق أَن ينتزع الشَّيْء من مَوْضِعه انتزاعا سهلا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال امتَلخْتُ اللجام من رَأس الدَّابَّة إِذا نَزَعته مِنْهُ نزعا سهلا. وَأما المِذْرَوان فَإِنَّهُمَا كأنّهما فَرْعا الأليتين قَالَ عنترة:

стр. 1613

(الوافر) أنَحْوي تَنْفُضُ اسْتُكَ مِذْرَوَيْها … لِتَقْتُلَني فهأنذا عمارا] سلم غنم شجب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث الْحسن الْمجَالِس ثَلَاثَة: فسالم

стр. 1614

وغانِمٌ وشاجِبٌ. فالسالم الَّذِي لم يغنم شَيْئا وَلم يَأْثَم. والغانم الَّذِي قد غنم من الْأجر. والشاجِبُ الآثم الْهَالِك يُقَال مِنْهُ: قد شَجَبَ [الرجل -] يَشْجُبُ شَجْبًا وشجوبا إِذا عَطِبَ وَهلك فِي دين أَو دنيا وَفِيه لُغَة أُخْرَى: شَجِبَ يشجَبُ شَجَبَاً وَهُوَ أَجود اللغتين [وأكثرهما وَمِنْه قَلِتَ قَلَتًا ووَتِغَ وَتَغًا وتَغِبَ تَغَبًا هَذَا كُله إِذا هلك قَالَه الْكسَائي وَقَالَ الْكُمَيْت: (المنسرح) ليلَك ذَا ليلَكَ الطويلَ كَمَا … عالَجَ تبريح غله الشجب

стр. 1615

وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن غير الْحسن سَمِعت أَبَا النَّضر يحدثه عَن شَيبَان عَن آدم بن عَليّ قَالَ سَمِعت أَخا بِلَال مُؤذن النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الناسُ ثَلَاثَة أثلاثٍ: فِسالم وغانم وشاجب فالسَّالم السَّاكِت والغانم الَّذِي يَأْمر بِالْخَيرِ وَينْهى عَن الْمُنكر والشاجب النَّاطِق بالخَنا والمعِينُ على الظُّلم هَكَذَا يرْوى فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير الأول يرجع إِلَى هَذَا. عزل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الْحسن إِذا كَانَ الرجل أعْزَلَ فَلَا بَأْس أَن يأخُذَ من سِلاح الغَنيمة فَيُقَاتل بِهِ فَإِذا فرغ مِنْهُ ردّه قَالَ حدّثنَاهُ هشيم عَن أبي الْأَشْهب عَن الْحسن. قَوْله: أعْزَل هُوَ الَّذِي لَا سِلاحَ مَعَه وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يرْوى عَن الشّعبِيّ أَن زَيْنَب لما أجارت أَبَا الْعَاصِ خرج النَّاس إِلَيْهِ عُزلا. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه رخّص فِي الِانْتِفَاع بِالْغَنِيمَةِ عِنْد مَوضِع الضَّرُورَة إِلَى ذَلِك وَقد رُوِيَ عَن عبد الله أنّه لما انْتهى إِلَى أبي جهل وَهُوَ مُثْبِتٌ قَالَ: فضربتُه بسيفي فَلم يَعْملْ فأخَذْتُ سَيْفه فأجهزتُ عَلَيْهِ] .
следующие страницы →