Полный текст (1 659 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: من سَأَلَ وَله أوقيه فقد سَأَلَ النَّاس إلحافًا. قَالَ أَبُو عُبَيْد: الْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ درهما فهذان الحديثان أصل لمن تحل لَهُ الصَّدَقَة وَلمن لَا تحل لَهُ الصَّدَقَة. وعَن الْحَسَن قَالَ: يعْطى من الزَّكَاة من لَهُ الْمسكن وَالْخَادِم وَشك أَبُو عبيد فِي الْفرس وَذَلِكَ إِذا لم يكن بِهِ غنى عَنهُ.
أثل وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي ولي
стр. 212
الْيَتِيم أَنه يَأْكُل من مَاله غير متأثل مَالا. قَالَ أَبُو عُبَيْد: المتأثل الْجَامِع وكل شَيْء لَهُ أصل قديم أَو جمع حَتَّى يصير لَهُ أصل فَهُوَ مؤثل ومتأثل قَالَ لبيد: [الْكَامِل]
لله نافلةُ الأجَلَ الْأَفْضَل … وَله العلى وأثيث كلِ مؤثَّلِ
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: [الطَّوِيل]
ولكِنَّمَا أسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّل … وَقَدْ يُدْرِكُ الْمَجْدَ الْمُؤثَّلَ أمثاليِ
وأثلة الشَّيْء أَصله وَأنْشد الْأَعْشَى: [الْبَسِيط]
أَلَسْت مُنْتَهِياً عَن نَحْتِ أثْلَتِنَا … وَلَسْتَ ضائرَها مَا أطَتِ الإبلَ
وَمن ذَلِك حَدِيث عُمَر فِي أرضه بِخَيْبَر الَّتِي أمره رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَن يحبس أَصْلهَا ويجعلها صَدَقَة فَفعل وَاشْترط فَقَالَ: ولمن وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا ويؤكل صديقا غير متأثل فِيهِ -
стр. 213
ويروى: غير مُتَمَوّل. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن الرجل / إِذا وقف وَقفا فَأحب أَن ٢٣ / الف يشْتَرط لنَفسِهِ أَو لغيره فِيهِ شرطا سوى الْوَجْه الَّذِي جعل الْوَقْف فِيهِ كَانَ لَهُ ذَلِك بمالمعروف. أَلا ترَاهُ يَقُول: ويؤكل صديقا فَهَذَا لَيْسَ من الْوَقْف فِي شَيْء ثُمَّ اشْترط شرطا آخر فَقَالَ: غير متأثل فِيهِ - أَو غير مُتَمَوّل [فِيهِ -] فَإِنَّمَا هُوَ بِالْقَصْدِ وَالْمَعْرُوف وَكَذَلِكَ الشَّرْط على ولي الْيَتِيم.
حمم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن رجلا أوصى بنيه فَقَالَ: إِذا [أَنا -] مت فأحرقوني بالنَّار حَتَّى إِذا صرت حممًا فاسحقوني ثُمَّ ذروني [فِي الرّيح -] لعَلي أضلّ (أضلّ) الله.
стр. 214
فرع قَالَ أَبُو عُبَيْد: الحمم الفحم واحدتها حممة وَبِه سمي الرجل حممة وَقَالَ طرفَة: [المديد]
أشْجاكَ الربعُ أم قِدَمُهْ … أم رَمَادٌ دارس حممه
[و -] قَوْله: أضلّ اللَّه - أَي أضلّ عَنْهُ فَلَا يقدر عَليّ. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: لَا فرعة وَلَا عتيرة. قَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ الفرعة وَالْفرع - بِنصب الرَّاء قَالَ: وَهُوَ أول ولد تلده النَّاقة وَكَانُوا يذبحون ذَلِك لآلهتهم فِي الْجَاهِلِيَّة فنهوا عَنْهُ وَقَالَ أَوْس بْن حجر يذكر أزمة فِي سنة شَدِيدَة الْبرد: [المنسرح]
وشُبِّهَ الهَيْدبُ العَبَامُ من الأقوام … سقبا مُجَلَّلاً فرعا
стр. 215
يَعْنِي أَنه قد لبس جلد السقب من شدَّة الْبرد. يُقَال: قد أفرع الْقَوْم - إِذا فعلت إبلهم ذَلِك.
عتر قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَأما العتيرة فَإِنَّهَا الرجبية وَهِي ذَبِيحَة كَانَت تذبح فِي رَجَب يتَقرَّب بهَا أهل الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَام فَكَانَ على ذَلِك حَتَّى نسخ بعد. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَمِنْه الحَدِيث عَن النَّبِي ﵇: إِن على كل مُسْلِم فِي كل عَام أضحاة وعتيرة. قَالَ: والْحَدِيث الأول فِيمَا نرى نَاسخ لهَذَا يُقَال مِنْهُ: عَتَرْتُ أعتِر عترا قَالَ الْحَارِث بْن حلزة الْيَشْكُرِي يذكر قوما أخذوهم بذنب غَيرهم فَقَالَ: [الْخَفِيف]
стр. 216
عننا بَاطِلا وظلما كَمَا تعتر … عَن حجرَة الربيض الظباء
قَوْله: عننا - يَعْنِي اعتراضًا وَقَوله: كَمَا تعتر - يَعْنِي العتيرة فِي رَجَب وَذَلِكَ أَن الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانُوا إِذا طلب أحدهم أمرا نذر لَئِن ظفر بِهِ لَيَذْبَحَن من غنمه فِي رَجَب كَذَا وَكَذَا وَهِي العتائر فَإِذا ظفر بِهِ فَرُبمَا ضن بغنمه وَهِي الربيض فَيَأْخُذ عَددهَا ظباء فيذبحها فِي رَجَب مَكَان الْغنم فَكَانَت تِلْكَ عتائره فَضرب هَذَا مثلا يَقُول: أخذتمونا بذنب غَيرنَا كَمَا أخذت الظباء مَكَان الْغنم.
بهم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇: يحْشر النَّاس
стр. 217
يَوْم الْقِيَامَة عُرَاة حُفَاة بهما. قَالَ أَبُو عَمْرو: البهم وَاحِدهَا بهيم وَهُوَ الَّذِي لَا يخالط لَونه لون سواهُ من سَواد كَانَ أَو غَيره قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنه أَرَادَ بقوله: بهما - يَقُول: لَيْسَ فيهم شَيْء من الْأَعْرَاض والعاهات الَّتِي تكون فِي الدُّنْيَا من الْعَمى وَالْعَرج والجذام والبرص وَغير ذَلِك من صنوف الْأَمْرَاض وَالْبَلَاء وَلكنهَا أجسام مُبْهمَة مصححة لخلود الْأَبَد. وَفِي بعض الحَدِيث تَفْسِيره قيل: وَمَا البهم قَالَ: لَيْسَ مَعَهم شَيْء. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَهَذَا أَيْضا من هَذَا الْمَعْنى يَقُول: أَنَّهَا أجساد لَا يخالطها شَيْء من الدُّنْيَا كَمَا أَن البهيم من الألوان / لَا يخالطه غَيره ٢٣ / ب وَلَا يُقَال فِي الْأَبْيَض: بهيم.
ورى وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا ورى بِغَيْرِهِ.
стр. 218
قَالَ أَبُو عَمْرو: التورية السّتْر يُقَال مِنْهُ: وريت الْخَبَر أوريه تورية - إِذا سترته وأظهرت غَيره قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أرَاهُ مأخوذًا إِلَّا من وَرَاء الْإِنْسَان لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: وريته - فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جعله وَرَاءه حَيْثُ لَا يظْهر. قَالَ أَبُو عبيد: عَن الشَّعْبِيّ فِي قَوْله ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاق يَعْقُوْبَ﴾ قَالَ: الوراء ولد الْوَلَد.
سلل غلل وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي صلح الْحُدَيْبِيَة حِين صَالح أهل مَكَّة وَكتب بَينه وَبينهمْ كتابا فَكتب فِيهِ أَن لَا إِغْلَال وَلَا إِسْلَال وَأَن بَينهم عَيْبَة مَكْفُوفَة. قَالَ أَبُو عَمْرو: الْإِسْلَال السّرقَة يُقَال: فِي بني فلَان سلة - إِذا كَانُوا يسرقون.
стр. 219
وَالْإِغْلَال: الْخِيَانَة وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: رَجُل مُغِلّ مُسِلّ - أَي صَاحب سلة وخيانة. وَمِنْه قَول شُرَيْح: لَيْسَ على الْمُسْتَعِير غير الْمغل ضَمَان وَلَا على الْمُسْتَوْدع غير الْمغل ضَمَان - يَعْنِي الخائن وَقَالَ النمر بن تولب يُعَاتب امْرَأَته جَمْرَة فِي شَيْء كرهه مِنْهَا فَقَالَ: [الطَّوِيل]
جزى اللَّه عَنَّا جَمْرَة ابْنَة نَوْفَل … جَزَاء مُغِل بالأمانة كاذبِ
قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَأما قَول النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُؤمن. فَإِنَّهُ يروي: لَا يغل وَلَا يغل.
стр. 220
فَمن قَالَ: يَغِل - بِالْفَتْح - فَإِنَّهُ يَجعله من الغِلّ وَهُوَ الحقد والضغن والشحناء وَمن قَالَ: يغل - بِضَم الْيَاء - جعله من الْخِيَانَة من الإغلال. وَأما الْغلُول فَإِنَّهُ من الْمغنم خَاصَّة يُقَال مِنْهُ: قد غَلّ يَغُلّ غُلولا وَلَا يرَاهُ من الأول وَلَا الثَّانِي وَمِمَّا يبين ذَلِك أَنه يُقَال من الْخِيَانَة: أغل يُغِلّ وَمن الغِل: غل يغل وَمن الْغلُول: غَلّ يَغُلّ - بِضَم الْغَيْن فَهَذِهِ الْوُجُوه مُخْتَلفَة قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَّغُلَّ﴾ وَلم نسْمع أحدا قَرَأَهَا بِالْكَسْرِ وَقرأَهَا بَعضهم: يُغَلُّ فَمن قَرَأَهَا بِهَذَا الْوَجْه فَإِنَّهُ يحْتَمل مَعْنيين: [أَن يكون -] يُغَلّ يخان - يَعْنِي أَن يُؤْخَذ من غنيمته وَيكون يغل ينْسب إِلَيّ الْغلُول. وَقد قَالَ بعض الْمُحدثين: قَوْله: لَا إِغْلَال - أَرَادَ لبس الدروع ولَا إِسْلَال - أَرَادَ سل السيوف وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَا أعرف لَهُ وَجها.
стр. 221
نقش وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: من نُوقِشَ الْحساب عذب. قَالَ: المناقشة الِاسْتِقْصَاء فِي الْحساب حَتَّى لَا يتْرك مِنْهُ شَيْء وَمِنْه قَول النَّاس: انتقشت مِنْهُ جَمِيع حَقي وَقَالَ الْحَارِث بْن حلزة يُعَاتب قوما: [الْخَفِيف]
أَو نُقِشْتُمْ فالنقشُ يَجْشَمُه النا … س وَفِيه الصَّحَاحُ والأبراءُ
[يَقُول: لَو كَانَت بَيْننَا وَبَيْنكُم محاسبة ومناظرة عَرَفْتُمْ الصِّحَّة والبراءة -] وَلَا أَحسب نقش الشَّوْكَة من الرجل إِلَّا من هَذَا وَهُوَ استخراجها
стр. 222
حَتَّى لَا يتْرك مِنْهَا شَيْء [فِي الْجَسَد -] قَالَ الشَّاعِر: [الْكَامِل]
لَا تَنْقُشَنَّ بِرِجْل غيرِكَ شَوْكَة … فَتَقىِ برِجلك رَجُل من قد شاكها
شوك قَالَ أَبُو عُبَيْد: بِرَجُل [غَيْرك -] يَعْنِي من رَجُل [غَيْرك -] فَجعل ٢٤ / الف مَكَان من الْبَاء يَقُول: لَا تخرجن شَوْكَة من رَجُل غَيْرك فتجعلها / فِي رجلك وقَوْله: شاكها - يَعْنِي دخل فِي الشوك تَقول: شكت الشوك فَأَنا أشاكه - إِذا دخلت فِيهِ فَإِن أردْت أَنه أَصَابَك قلت: شاكني الشوك فَهُوَ يشوكني شوكًا وَإِنَّمَا سمي المنقاش لِأَنَّهُ ينقش بِهِ أَي يسْتَخْرج بِهِ الشوك.
فدد وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن الْجفَاء وَالْقَسْوَة فِي الْفَدادِين.
стр. 223
قَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ الْفَدادِين - مُخَفّفَة وَاحِدهَا فدان - مُشَدّدَة وَهِي الْبَقَرَة الَّتِي يحرث بهَا يَقُول: إِن أَهلهَا أهل قسوة وجفاء لبعدهم من الْأَمْصَار وَالنَّاس. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أرى أَبَا عَمْرو يحفظ هَذَا وَلَيْسَ الْفَدادِين من هَذَا فِي شَيْء وَلَا كَانَت الْعَرَب تعرفها إِنَّمَا هَذِه للروم وَأهل الشَّام وَإِنَّمَا افتتحت الشَّام بعد النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وَلَكنهُمْ الفدادون - بِالتَّشْدِيدِ - وهم الرِّجَال واحدهم فداد. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُمُ الَّذين تعلو أَصْوَاتهم فِي حروثهم وَأَمْوَالهمْ ومواشيهم وَمَا يعالجون مِنْهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَحْمَر قَالَ وَيُقَال مِنْهُ: فد الرجل يفد فديدًا - إِذا اشْتَدَّ صَوته وأنشدنا: [الرجز]
أنَبْئتُ أخوالي بني يزيدُ … ظُلْماً علينا لَهُم فديد
стр. 224
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول غير ذَلِك كُله قَالَ: الفدادون المكثرون من الْإِبِل الَّذين يملك أحدهم الْمِائَتَيْنِ مِنْهَا [إِلَى الْألف يُقَال للرجل: فداد - إِذا بلغ ذَلِك وهم مَعَ هَذَا جُفَاة أهل خُيَلَاء -] . وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يرْوى أَن الأَرْض إِذا دفن فِيهَا الانسان قَالَتْ لَهُ: رُبمَا مشيتَ عَليّ فدادًا ذَا مَال كثير وَذَا خُيَلَاء.
نجد رسل وَقَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث آخر عَن النَّبِي ﵇ إِنَّه قَالَ: إِلَّا من أعطي فِي نجدتها ورسلها.
стр. 225
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فنجدتها أَن تكْثر شحومها وتحسن حَتَّى يمْنَع ذَلِك صَاحبهَا أَن يَنْحَرهَا نفاسة بهَا فَصَارَ ذَلِك بِمَنْزِلَة السِّلَاح لَهَا تمْتَنع بِهِ من رَبهَا فَتلك نجدتها وَقد ذكرت ذَلِك الْعَرَب فِي أشعارها قَالَ النمر بن تولب: [الْكَامِل]
أيامَ لم تَأْخُذ إِلَيّ رِماحُها … إبلي لِجِلَّتِها وَلَا أبكارها
فَجعل شحومها وحسنها رماحًا تمْتَنع بِهِ من أَن تنحر: وَقَالَ الفرزدق يذكر أَنه نحر إبِله: [الطَّوِيل]
فمكنت سَيفي من ذَوَات رماحها … غشاشًا وَلم أحفل بكاء رعائيًا
غشاشًا - أَي على عجلة. وَأما قَوْله: رسلها - فَهُوَ أَن يُعْطِيهَا وَهُوَ أَن يهون عَلَيْهِ لِأَنَّهُ
стр. 226
لَيْسَ فِيهَا من الشحوم وَالْحسن مَا يبخل بهَا فَهُوَ يُعْطِيهَا رسلًا كَقَوْلِك: جَاءَ فلَان على رسله وَتكلم بِكَذَا وَكَذَا على رسله - أَي مستهينًا بِهِ. فَمَعْنَى الحَدِيث أَنه أَرَادَ من أَعْطَاهَا فِي هَاتين الْحَالَتَيْنِ فِي النجدة وَالرسل - أَي على مشقة من النَّفس وعَلى طيب مِنْهَا وَهَذَا كَقَوْلِك: فِي الْعسر واليسر والمنشط وَالْمكْره. قَالَ أَبُو عبيد: وَقد ظن بعض النَّاس أَن الرُّسُل هَهُنَا اللَّبن وَقد علمنَا أَن الرُّسُل اللَّبن وَلَكِن لَيْسَ هَذَا فِي مَوْضِعه وَلَا معنى لَهُ [أَن -] يَقُول: فِي نجدتها ولبنها وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء. ٢٤ / ب
مجر غذا وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي / عَن المَجْر. قَالَ أَبُو زَيْدُ: المَجْر أَن يُبَاع الْبَعِير أَو غَيره بِمَا فِي بطن النَّاقة يُقَال مِنْهُ: قد أمْجَرْتُ فِي البيع إمجارا.
стр. 227
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: والغذوي أَن يُبَاع الْبَعِير أَو غَيره بِمَا يضْرب هَذَا الْفَحْل فِي عَامه وأنشدني للفرزدق يذكر قوما: [الْكَامِل]
ومُهُوْرُ نِسْوَتِهِمْ إِذا مَا أنكحوا … غَذَوِىُّ كلَّ هَبَنَقَعِ تِنْبالِ
وَقَالَ غير أَبِي عَمْرو: غدوي - بِالدَّال.
لقح ضمن حَبل قَالَ أَبُو عبيد: وَأما حَدِيثه أَنه نهىعن بيع الملاقيح والمضامين.
стр. 228
قَالَ: الملاقيح مَا فِي الْبُطُون وَهِي الأجنة والواحدة مِنْهَا ملقوحة. وأنشدني الْأَحْمَر لمَالِك بن الريب: [الرجز]
إِنَّا وجدنَا طَرَدَ الهَوَامِلِ … خيرا من التأنانِ والمسائِلِ
وعِدَةَ العامِ وعامٍ قابِلِ … ملقوحةٍ فِي بطن نابٍ حائلٍ
يَقُول: هِيَ ملقوحة فِيمَا يُظهر لي صَاحبهَا وَإِنَّمَا أمهَا حَائِل فالملقوحة هِيَ الأجنة الَّتِي فِي بطونها. وَأما المضامين فَمَا فِي أصلاب الفحول وَكَانُوا يبيعون الْجَنِين فِي بطن النَّاقة وَمَا يضْرب الْفَحْل فِي عَامه أَو فِي أَعْوَام. [قَالَ أَبُو عبيد -] : وَأما حَدِيثه أَنه نهى عَن حَبل الحبلة. فَإِنَّهُ ولد ذَلِك الْجَنِين الَّذِي فِي بطن النَّاقة. قَالَ ابْن علية: هُوَ نتاج النِّتَاج.
стр. 229
قَالَ أَبُو عُبَيْد: والمعني فِي هَذَا كُله وَاحِد أَنه غرر فَنهى النَّبِيّ ﵇ عَن هَذِه الْبيُوع لِأَنَّهَا غرر.
شجن وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي الرَّحِم هِيَ شِجْنَة من اللَّه. قَالَ أَبُو عُبَيْد: يَعْنِي قرَابَة مشتبكة كاشتباك الْعُرُوق قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَأن قَوْلهم الحَدِيث ذُو شُجُون مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ تمسك بعضه بِبَعْض وَهُوَ من هَذَا. واخبرني يزِيد بْن هَارُون عَن حجاج بْن أَرْطَاة قَالَ: الشُّجنة كالغُصن يكون من الشَّجَرَة - أَو كلمة نَحْوهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِيه لُغَتَانِ: شِجنة وشُجنة وَإِنَّمَا سمي الرجل شجنة بِهَذَا.
стр. 230
قعى وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن الإقعاء فِي الصَّلَاة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الإقعاء جُلُوس الرجل على أليتيه ناصبا فَخذيهِ مثل إقعاء الْكَلْب والسبع. قَالَ أَبُو عبيد: وَأما تَفْسِير أَصْحَاب الحَدِيث فَإِنَّهُم يجْعَلُونَ الإقعاء أَن يضع أليتيه على عَقِبَيْهِ بَين السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الحَدِيث الَّذِي فِيهِ: عَقِبُ الشَّيْطَان الَّذِي جَاءَ فِيهِ النَّهْي عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَو عَن عُمَر أَنه نهى عَن عقب الشَّيْطَان.
قرفص قَالَ أَبُو عبيد: وَتَفْسِير أبي عُبَيْدَة فِي الإقعاء أشبه بالمعني لِأَن الْكَلْب إِنَّمَا يقعي كَمَا قَالَ. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه أكل مقعيًا فَهَذَا يبين لَك أَن الإقعاء هُوَ هَذَا وَعَلِيهِ تَأْوِيل كَلَام الْعَرَب. وَأما القرفصاء فَهُوَ أَن يجلس الرجل كجلوس المحتبي وَيكون
стр. 231
احتباؤه بيدَيْهِ يضعهما على سَاقيه كَمَا يحتبي بِالثَّوْبِ تكون يَدَاهُ مَكَان الثَّوْب وَهَذَا فِي غير صَلَاة وَمِمَّا يبين [لَك -] أَن عقب الشَّيْطَان هُوَ أَن يجلس الرجل على عَقِبَيْهِ حَدِيث يروي عَن عُمَر قَالَ: لَا تشدوا ثيابكم فِي الصَّلَاة وَلَا تخطوا نَحْو الْقبْلَة فَإِنَّهَا خطْوَة الشَّيْطَان وَإِذا سلمتم فانصرفوا وَلَا تقدمُوا.
قيل عبهل تيع تيم وقا [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كتب لِوَائِل بْن حجر الْحَضْرَمِيّ وَقَومه: من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال / العباهلة من ٢٥ / الف أهل حَضرمَوْت بإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة على التيعة شَاة والتيمة لصَاحِبهَا وَفِي السُّيُوب الْخمس لَا خِلاط وَلَا وِراط وَلَا شِناق وَلَا شِغار وَمن أجبي فقد أربى وكل مُسكر حرَام.
стр. 232
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره من أهل الْعلم: دخل كَلَام بَعضهم فِي بعض فِي الْأَقْيَال العباهلة قَالَ: الْأَقْيَال مُلُوك بِالْيمن دون الْملك الْأَعْظَم واحدهم قيل يكون ملكا على قومه ومخلافه ومحجره والعباهلة الَّذين قد أقرُّوا على ملكهم لَا يزالون عَنْهُ وَكَذَلِكَ كل شَيْء أهملته فَكَانَ مهملا لَا يمْنَع مِمَّا يُرِيد وَلَا يضْرب على يَدَيْهِ فَهُوَ معبهل قَالَ تأبط شرا: [الطَّوِيل]
مَتى تَبِغني مَا دُمْتُ حَيًّا مُسَلَّماً … تَجِدني مَعَ الْمُسْتَرْعِلِ المتعبهلِ
فالمسترعل: الَّذِي يخرج فِي الرعيل وَهِي الْجَمَاعَة من الْخَيل وَغَيرهَا والمتعبهل: الَّذِي لَا يمْنَع من شَيْء وَقَالَ الراجز يذكر الْإِبِل أَنَّهَا قد أرْسلت على المَاء ترده كَيفَ شَاءَت فَقَالَ: [الرجز]
عَبَاهِلٍ عبهلها الوراد
стр. 233
[و -] قَوْله: فِي التيعة شَاة فان التيعة الْأَرْبَعُونَ من الْغنم والتيمة يُقَال إِنَّهَا الشَّاة الزَّائِدَة على الْأَرْبَعين حَتَّى تبلغ الْفَرِيضَة الْأُخْرَى وَيُقَال: إِنَّهَا الشَّاة تكون لصَاحِبهَا فِي منزلَة يحتلبها وَلَيْسَت بسائمة وَهِي الْغنم الربائب الَّتِي يرْوى فِيهَا عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ: لَيْسَ فِي الربائب صَدَقَة.
سيب خلط قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَرُبمَا احْتَاجَ صَاحبهَا إِلَى لَحمهَا فيذبحها فَيُقَال عِنْد ذَلِك: قد اتام الرجل واتامت الْمَرْأَة. قَالَ الحطيئة يمدح آل لأي: [الوافر]
فَمَا تَتَام جارَةُ آل لأيْ … وَلَكِن يَضْمَنون لَهَا قراها
стр. 234
يَقُول: لَا تحْتَاج أَن تذبح تيمتها. [و -] قَالَ: والسيوب الرِّكَاز قَالَ: وَلَا أرَاهُ أَخذ إِلَّا من السيب وَهِي الْعَطِيَّة يَقُول: هُوَ من سيب اللَّه وعطائه. وَأما قَوْله: لَا خِلاط وَلَا وراط فَإِنَّهُ يُقَال: إِن الخلاط إِذا كَانَ بَين الخليطين عشرُون وَمِائَة شَاة لأَحَدهمَا ثَمَانُون وَللْآخر أَرْبَعُونَ فَإِذا جَاءَ الْمُصدق فَأخذ مِنْهَا شَاتين رد صَاحب الثَّمَانِينَ على صَاحب الْأَرْبَعين ثلث شَاة. فَيكون عَلَيْهِ شَاة وَثلث وعَلى الآخر ثلثا شَاة وَإِن أَخذ الْمُصدق من الْعشْرين وَالْمِائَة شَاة وَاحِدَة رد صَاحب الثَّمَانِينَ على صَاحب الْأَرْبَعين ثلث شَاة فَيكون عَلَيْهِ ثلثا شَاة وَعلي الآخر ثلث شَاة فَهَذَا قَوْله: لَا خلاط.
ورط شنق جبى قَالَ أَبُو عبيد: وَالْقَوْل فِيهِ عِنْدِي إِنَّه لَا تَأْخُذ من
стр. 235
الْعشْرين وَالْمِائَة إِذا كَانَت بَين نفسين أَو ثَلَاثَة إِلَّا شَاة وَاحِدَة لِأَنَّهُ إِن أَخذ شَاتين ثُمَّ ترادا كَانَ قد صَار على صَاحب الثَّمَانِينَ شَاة وَثلث وَهَذَا خلاف سنة رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم لِأَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم جعل فِي عشْرين وَمِائَة إِذا كَانَت ملكا لوَاحِد شَاة وَهَؤُلَاء يَأْخُذُونَ من صَاحب الثَّمَانِينَ شَاة وَثلثا وَهَذَا فِي الْمشَاع والمقسوم عِنْدِي سَوَاء إِذا كَانَا خليطين أَو كَانُوا خلطاء فَهَذَا قَوْله: لَا خِلاط وَهُوَ فِي تَفْسِير قَوْله فِي الحَدِيث الآخر: [و -] مَا كَانَ من خليطين فَإِنَّهُمَا يترادان بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ. والوراط الخديعة والغش ويُقَال: إِن / قَوْله: لَا خِلاط وَلَا وراط ٢٥ / ب كَقَوْلِه: لَا يجمع بَين متفرق وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع. وَقَوله: لَا شناق فَإِن الشنق مَا بَين الفريضتين وَهُوَ مَا زَاد من الْإِبِل
стр. 236
على الْخمس إِلَى الْعشْر وَمَا زَاد على الْعشْر إِلَى خمس عشرَة يَقُول: لَا يُؤْخَذ من ذَلِك شَيْء وَكَذَلِكَ جَمِيع الأشناق وَقَالَ الأخطل يمدح رجلا: [الْبَسِيط]
قَرْمٌ تُعَلَّقُ أشناقُ الدِياتِ بِهِ … إِذا المِئون أمِرَّت فَوْقه حملا
стр. 237
وَقَوله: من أجبي فقد أربي الإجباء بيع الْحَرْث قبل أَن يَبْدُو صَلَاحه.
قرم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه دخل على عَائِشَة وعَلى الْبَاب قرام ستر.
стр. 238
شفف قَالَ أَبُو عُبَيْد: القرام السّتْر الرَّقِيق فَإِذا خيط فَصَارَ كالبيت فَهُوَ كلة وَقَالَ لبيد يصف الهودج: [الْكَامِل]
مِن كلَ مَحْفُوْفٍ يُظِلُّ عِصِيِّةْ … زوجَ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وَقِرامُهَا
فالعصي: عيدَان الهودج وَالزَّوْج: النمط. وَيُقَال للستر الرَّقِيق: الشف وَكَذَلِكَ كل ثوب رَقِيق يسْتَشف مَا خَلفه فَهُوَ شف. وَمِنْه حَدِيث عُمَر: لَا تلبسوا نساءكم الْكَتَّان - أَو قَالَ: الْقبَاطِي - فَإِنَّهُ إِن لَا يشف فَإِنَّهُ يصف: يَقُول: إِن لم تَرَ مَا خَلفه فَإِنَّهُ يصف حليتها لرقته. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه رئى عَلَيْهِ ثوب سابري يسْتَشف مَا رواءه وَجمع الشف شفوف وَقَالَ عدي بن زيد: [الْخَفِيف]
زانَهُنَّ الشُّفوفُ ينضخن بالمس … ك وعيش موافقٌ وحريرُ
ويروى: مفانق.
стр. 239
وعث كأب حور كور وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ إِذا سَافر سفرا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال. أما قَوْله: من وعثاء السّفر قَالَ: الوعثاء شدَّة النصب وَالْمَشَقَّة وَكَذَلِكَ هُوَ فِي المآثم. [و -] قَالَ الْكُمَيْت يُعَاتب جذاما على انتقالهم بنسبهم من خُزَيْمَة بْن مدركة وَكَانَ يُقَال: إِنَّهُم جذام بْن أسدة بْن خُزَيْمَة أخي أَسد بن خُزَيْمَة فانتقلوا إِلَى الْيمن فِيمَا أَخْبرنِي ابْن
стр. 240
الْكَلْبِيّ فَقَالَ الْكُمَيْت: [الطَّوِيل]
وَابْن ابْنهَا مِنّا ومنكم وبَعْلُها … خَزَيمة والأرحام وعثاء حوبها
يَقُول: إِن قطيعة الرَّحِم مأثم شَدِيد وَإِنَّمَا أصل الوعثاء من الوعث وَهُوَ الدهس والوعث والوعِث الْمَشْي يشْتَد فِيهِ على صَاحبه فَصَارَ مثلا فِي كل مَا يشق على فَاعله. وَقَوله: وكآبة المنقلب - يَعْنِي أَن يَنْقَلِب من سَفَره إِلَى منزله بِأَمْر يكتئب مِنْهُ أَصَابَهُ فِي سَفَره أَو فِيمَا يقدم عَلَيْهِ. وَقَوله: الْحور بعد الْكَوْن - هَكَذَا يرْوى بالنُّون وسُئِلَ عَاصِم عَن هَذَا فَقَالَ: ألم تسمع إِلَى قَوْله: حَار بعد مَا كَانَ يَقُول: إِنَّه كَانَ على حَالَة جميلَة فحار عَن ذَلِك أَي رَجَعَ وَهُوَ فِي غير هَذَا الحَدِيث الكور -
стр. 241
بالراء وَزعم الْهَيْثَم أَن الْحجَّاج بْن يُوسُف بعث فلَانا قد سَمَّاهُ على جَيش وَأمره عَلَيْهِم إِلَى الْخَوَارِج ثُمَّ وَجهه بعد ذَلِك إِلَيْهِم تَحت لِوَاء غَيره فَقَالَ الرجل: هَذَا الْحور بعد الكور فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج: ومَا قَوْلك: الْحور بعد الكور قَالَ: النُّقْصَان بعد الزِّيَادَة وَمن قَالَ هَذَا أَخذه ٢٦ / الف من كور الْعِمَامَة يَقُول: قد تَغَيَّرت حَاله وانتقضت كَمَا ينْتَقض كور الْعِمَامَة بعد الشد وكل هَذَا قريب بعضه من بعض فِي الْمَعْنى.
أزز وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ يُصَلِّي ولجوفه أزيز كأزيز الْمرجل من الْبكاء.
стр. 242
قَوْله: أزيز - يَعْنِي غليان جَوْفه بالبكاء. وَالْأَصْل فِي الأزيز الالتهاب وَالْحَرَكَة وَكَأن قَوْله ﴿أنَّا أرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ من هَذَا - أَي تدفعهم وتسوقهم وَهُوَ من التحريك.
رَجَعَ وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه رأى فِي إبل الصَّدَقَة نَاقَة كوماء فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالَ الْمُصدق: إِنِّي ارتجعتها بابل فَسكت ويروي: أَخَذتهَا بابل. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الارتجاع أَن يقدم الرجل بإبله الْمصر فيبيعها ثُمَّ يَشْتَرِي بِثمنِهَا مثلهَا أَو غَيرهَا فَتلك هِيَ الرّجْعَة الَّتِي ذكرهَا الْكُمَيْت وَهُوَ يصف الأثافي فَقَالَ: [المنسرح]
جُرْدٌ جِلادٌ مُعَطَّفات على ال … أَوْرَق لَا رَجْعَة وَلَا جلب
стр. 243
الأورق: الرماد وَإِن رد أَثمَان إبِله إِلَى منزله من غير أَن يَشْتَرِي بهَا شَيْئا فَلَيْسَ برجعة وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الصَّدَقَة إِذا وَجَبت على رب المَال أَسْنَان من الْإِبِل فَأخذ الْمُصدق مَكَانهَا أسنانا فَوْقهَا أَو دونهَا فَتلك الَّتِي أَخذ رَجْعَة لِأَنَّهُ ارتجعها من الَّتِي وَجَبت على رَبهَا.
مطط وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: إِذا مشت أمتِي المُطَيْطَاء وَخدمَتهمْ فَارس وَالروم كَانَ بأسهم بَينهم. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: الْمُطَيْطَاء التَّبَخْتُر وَمد الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي والتمطي من ذَلِك لِأَنَّهُ إِذا تمطي مد يَدَيْهِ ويروى فِي تَفْسِير قَوْله ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أهْلِه يَتَمَطَى﴾ أَنه التَّبَخْتُر وَيُقَال للْمَاء الخاثر فِي أَسْفَل الْحَوْض: المطيطة لِأَنَّهُ يتمطط - أَي يتمدد وَجمعه مطائط قَالَ حميد
стр. 244
الأرقط: [الرجز]
خَبْطَ النِّهَال سَمَلَ الْمَطَائِطِ … النهال: العطاش. وَمن جعل التمطي من المطيطة فَإِنَّهُ يذهب بِهِ مَذْهَب تظنيت من الظَّن وتقضيت من التقضض كَقَوْل العجاج:
[الرجز]
تَقَضِّي الْبَازِي إِذا البازِي كسَرْ
يُرِيد تقضض الْبَازِي وَكَذَلِكَ يُقَال: التمطي يُرِيد التمطط.
دوم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهى أَن يبال فِي المَاء الدَّائِم ثُمَّ يتَوَضَّأ مِنْهُ. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَبَعضه عَن أَبِي عُبَيْدَة: الدَّائِم هُوَ السَّاكِن وَقد دَامَ
стр. 245
المَاء يَدُوم وأدمته أَنَا إدامة إِذا سكنته وكل شَيْء سكنته فقد أدمته [و -] قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]
تجيش علينا قِدْرُهم فَنُدِيمها … ونَفْثَؤُها عَنَّا إِذا حَمْيُها غلا
قَوْله: نديمها: نسكنها ونفثؤها: نكسرها بِالْمَاءِ وغَيره وَهَذَا مثل ضربه - أَي إِنَّا نطفئ شرهم عَنَّا وَيُقَال للطائر إِذا صف جناحيه فِي الْهَوَاء وسكنهما فَلم يحركهما كطيران الحدأ والرخم: قد دوم الطَّائِر تدويمًا وَهُوَ من هَذَا أَيْضا لِأَنَّهُ إِنَّمَا سمي بذلك / لسكونه وَتَركه الخفقان بجناحيه. ٢٦ / ب
قسى وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن
стр. 246
لبس القسي. القَسِىّ: ثِيَاب يُؤْتِي بهَا من مصر فِيهَا حَرِير وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول نَحوا من ذَلِك وَلم يعرفهَا الْأَصْمَعِي.
حلل قَالَ أَبُو عبيد: أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: القسي - بِكَسْر الْقَاف
خمص مصر سير قهز وثر أَبُو عُبَيْدٍ: وَأما أهل مصر فَيَقُولُونَ: القَسى ينْسب إِلَى بِلَاد يُقَال لَهَا: القَسّ - وَقد رَأَيْتهَا.
ستق مرط طرف قرقل مشق أَبُو عبيد وَقد قَالَ الْأَصْمَعِي: وَأما الخمائص فَإِنَّهَا ثِيَاب من خَز
стр. 247
أَو صوف وَهِي معلمة وَهِي سود كَانَت من لِبَاس النَّاس. قَالَ: والمساتق فراء طوال الأكمام واحدتها مستقة قَالَ: وَأَصلهَا بِالْفَارِسِيَّةِ مسته فعربت. وَعَن أبي عُبَيْدَة: وأما المروط فَإِنَّهَا أكسية من صوف أَو خَز كَانَ يؤتزر بهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَأما المطارف فَإِنَّهَا أردية خَز مربعة لَهَا أَعْلَام فَإِذا كَانَت مُدَوَّرَة على خلقَة الطيلسان فَهِيَ الَّتِي كَانَت تسمى الخبية تلبسها النِّسَاء. قَالَ الْأَصْمَعِي: والقراقل قمص النِّسَاء وَاحِدهَا قرقل وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النَّاس قرقر. وقَالَ الْكسَائي: وَالثيَاب الممشقة هِيَ المصبوغة بالمشق وَهِي الْمغرَة. قَالَ: وَالثيَاب الممصرة
стр. 248
الَّتِي فِيهَا شَيْء من صفرَة ولَيْسَ بالكثير. قَالَ أَبُو زَيْدُ [الْأَنْصَارِيّ -] : والسيراء برود يخالطها حَرِير وَقَالَ غير هَؤُلَاءِ: القهز ثِيَاب بيض يخالطها حَرِير أَيْضا قَالَ ذُو الرمة يصف البزاة والصقور بالبياض فَقَالَ: [الطَّوِيل]
من الزُّرق أَو صُقْعٍ كَأَن رؤوسها … من القهز والقُوِهِّي بيض المَقَانِعِ
قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَأما المياثر الْحمر الَّتِي جَاءَ فِيهَا النَّهْي فَإِنَّهَا كَانَت من مراكب الْأَعَاجِم من ديباج أَو حَرِير. وَأما الْحلَل فَإِنَّهَا برود الْيمن من مَوَاضِع مُخْتَلفَة مِنْهَا والحلة إِزَار ورداء لَا تسمى حلَّة حَتَّى تكون ثَوْبَيْنِ ومما يبين لَك ذَلِك حَدِيث عُمَر أَنه رأى رجلا عَلَيْهِ حلَّة قد ائتزر بإحداها وارتدى بِالْأُخْرَى فهذان ثَوْبَان وَمن ذَلِك حَدِيث معَاذ
стр. 249
ابْن عفراء أَن عُمَر بعث إِلَيْهِ بحلة فَبَاعَهَا وَاشْترى بهَا خَمْسَة أرؤس من الرَّقِيق فَأعْتقهُمْ ثُمَّ قَالَ: إِن رجلا آثر قشرتين يَلْبسهُمَا على عتق هَؤُلَاءِ لغبين الرَّأْي فَقَالَ: قشرتين - يَعْنِي ثَوْبَيْنِ. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن المحاقلة والمزابنة.
حقل زبن عرى قَالَ أَبُو عُبَيْد: سَمِعت غير وَاحِد لَا اثْنَيْنِ من أهل الْعلم ذكر كل وَاحِد مِنْهُم طَائِفَة من هَذَا التَّفْسِير قَالَ: المحاقلة بيع الزَّرْع وَهُوَ
стр. 250
فِي سنبله بِالْبرِّ وَهُوَ مَأْخُوذ من الحقل والحقل هُوَ الَّذِي يُسَمِّيه أهل الْعرَاق القراح وَهُوَ فِي مثل يُقَال: لَا ينْبت البقلة إِلَّا الحقلة. ٢٧ / الف قَالَ: والمزابنة بيع التَّمْر وَهُوَ فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ وَإِنَّمَا جَاءَ النَّهْي فِي هَذَا لِأَنَّهُ من الْكَيْل وَلَيْسَ يجوز شَيْء من الْكَيْل / وَالْوَزْن إِذا كَانَا من جنس وَاحِد إِلَّا مثلا بِمثل ويدا بيد وَهَذَا مَجْهُول لَا يعلم أَيهمَا أَكثر. قَالَ: وَرخّص فِي الْعَرَايَا.
следующие страницы →