Полный текст (1 659 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
لبس القسي. القَسِىّ: ثِيَاب يُؤْتِي بهَا من مصر فِيهَا حَرِير وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول نَحوا من ذَلِك وَلم يعرفهَا الْأَصْمَعِي.
حلل قَالَ أَبُو عبيد: أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: القسي - بِكَسْر الْقَاف
خمص مصر سير قهز وثر أَبُو عُبَيْدٍ: وَأما أهل مصر فَيَقُولُونَ: القَسى ينْسب إِلَى بِلَاد يُقَال لَهَا: القَسّ - وَقد رَأَيْتهَا.
ستق مرط طرف قرقل مشق أَبُو عبيد وَقد قَالَ الْأَصْمَعِي: وَأما الخمائص فَإِنَّهَا ثِيَاب من خَز
стр. 247
أَو صوف وَهِي معلمة وَهِي سود كَانَت من لِبَاس النَّاس. قَالَ: والمساتق فراء طوال الأكمام واحدتها مستقة قَالَ: وَأَصلهَا بِالْفَارِسِيَّةِ مسته فعربت. وَعَن أبي عُبَيْدَة: وأما المروط فَإِنَّهَا أكسية من صوف أَو خَز كَانَ يؤتزر بهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَأما المطارف فَإِنَّهَا أردية خَز مربعة لَهَا أَعْلَام فَإِذا كَانَت مُدَوَّرَة على خلقَة الطيلسان فَهِيَ الَّتِي كَانَت تسمى الخبية تلبسها النِّسَاء. قَالَ الْأَصْمَعِي: والقراقل قمص النِّسَاء وَاحِدهَا قرقل وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النَّاس قرقر. وقَالَ الْكسَائي: وَالثيَاب الممشقة هِيَ المصبوغة بالمشق وَهِي الْمغرَة. قَالَ: وَالثيَاب الممصرة
стр. 248
الَّتِي فِيهَا شَيْء من صفرَة ولَيْسَ بالكثير. قَالَ أَبُو زَيْدُ [الْأَنْصَارِيّ -] : والسيراء برود يخالطها حَرِير وَقَالَ غير هَؤُلَاءِ: القهز ثِيَاب بيض يخالطها حَرِير أَيْضا قَالَ ذُو الرمة يصف البزاة والصقور بالبياض فَقَالَ: [الطَّوِيل]
من الزُّرق أَو صُقْعٍ كَأَن رؤوسها … من القهز والقُوِهِّي بيض المَقَانِعِ
قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَأما المياثر الْحمر الَّتِي جَاءَ فِيهَا النَّهْي فَإِنَّهَا كَانَت من مراكب الْأَعَاجِم من ديباج أَو حَرِير. وَأما الْحلَل فَإِنَّهَا برود الْيمن من مَوَاضِع مُخْتَلفَة مِنْهَا والحلة إِزَار ورداء لَا تسمى حلَّة حَتَّى تكون ثَوْبَيْنِ ومما يبين لَك ذَلِك حَدِيث عُمَر أَنه رأى رجلا عَلَيْهِ حلَّة قد ائتزر بإحداها وارتدى بِالْأُخْرَى فهذان ثَوْبَان وَمن ذَلِك حَدِيث معَاذ
стр. 249
ابْن عفراء أَن عُمَر بعث إِلَيْهِ بحلة فَبَاعَهَا وَاشْترى بهَا خَمْسَة أرؤس من الرَّقِيق فَأعْتقهُمْ ثُمَّ قَالَ: إِن رجلا آثر قشرتين يَلْبسهُمَا على عتق هَؤُلَاءِ لغبين الرَّأْي فَقَالَ: قشرتين - يَعْنِي ثَوْبَيْنِ. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن المحاقلة والمزابنة.
حقل زبن عرى قَالَ أَبُو عُبَيْد: سَمِعت غير وَاحِد لَا اثْنَيْنِ من أهل الْعلم ذكر كل وَاحِد مِنْهُم طَائِفَة من هَذَا التَّفْسِير قَالَ: المحاقلة بيع الزَّرْع وَهُوَ
стр. 250
فِي سنبله بِالْبرِّ وَهُوَ مَأْخُوذ من الحقل والحقل هُوَ الَّذِي يُسَمِّيه أهل الْعرَاق القراح وَهُوَ فِي مثل يُقَال: لَا ينْبت البقلة إِلَّا الحقلة. ٢٧ / الف قَالَ: والمزابنة بيع التَّمْر وَهُوَ فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ وَإِنَّمَا جَاءَ النَّهْي فِي هَذَا لِأَنَّهُ من الْكَيْل وَلَيْسَ يجوز شَيْء من الْكَيْل / وَالْوَزْن إِذا كَانَا من جنس وَاحِد إِلَّا مثلا بِمثل ويدا بيد وَهَذَا مَجْهُول لَا يعلم أَيهمَا أَكثر. قَالَ: وَرخّص فِي الْعَرَايَا.
стр. 251
قَالَ: والعرايا واحدتها عرية وَهِي النَّخْلَة يعريها صَاحبهَا رجلا مُحْتَاجا والإعراء أَن يَجْعَل لَهُ ثَمَرَة عامها. يَقُول: فَرخص لرب النّخل أَن يبْتَاع من المعرى ثَمَر تِلْكَ النَّخْلَة بِتَمْر لموْضِع حَاجته. وَقَالَ بَعضهم: بل هُوَ الرجل يكون لَهُ نَخْلَة وسط نخل كثير لرجل آخر فَيدْخل رب النَّخْلَة إِلَى نخلته فَرُبمَا كَانَ مَعَ صَاحب النّخل الْكثير أَهله فِي النّخل فيؤذيه بِدُخُولِهِ فَرخص لصَاحب النّخل الْكثير أَن يَشْتَرِي ثَمَر تِلْكَ النَّخْلَة من صَاحبهَا قبل أَن يجده بِتَمْر لِئَلَّا يتَأَذَّى بِهِ.
خبر خضر زهو قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَالتَّفْسِير الأول أَجود لِأَن هَذَا لَيْسَ فِيهِ إعراء إِنَّمَا هِيَ نَخْلَة يملكهَا رَبهَا فَكيف تسمى عرية وَمِمَّا يبين ذَلِك قَول شَاعِر الْأَنْصَار يصف النّخل: [الطَّوِيل]
لَيست بِسَنْهَاءَ وَلَا رَجَبِيَّةٍ … وَلَكِن عرايا فِي السنين الجوائح
стр. 252
يَقُول: إِنَّا نعريها النَّاس. وَمِنْه الحَدِيث الآخر أَنه كَانَ يَأْمر الخراص أَن يخففوا [فِي الْخرص -] وَيَقُول: إِن فِي المَال الْعرية وَالْوَصِيَّة. وَحَدِيثه أَنه نهى عَن المخابرة. قَالَ: هِيَ الْمُزَارعَة بِالنِّصْفِ وَالثلث [وَالرّبع -] وَأَقل من ذَلِك [وَأكْثر -] وَهُوَ الْخَبَر أَيْضا الْخَبَر الْفِعْل والخبير الرجل وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: بِهَذَا سمى الأكار خَبِيرا لِأَنَّهُ يخابر
стр. 253
الأَرْض وَالْمُخَابَرَة هِيَ المؤاكرة وَلِهَذَا سمى الأكار خَبِيرا لِأَنَّهُ يؤاكر الأَرْض. وَأما حَدِيثه أَنه نهى عَن المخاضرة فَإِنَّهَا نهي عَن أَن يُبَاع الثِّمَار قبل أَن يَبْدُو صَلَاحهَا وَهِي خضر بعد وَيدخل فِي المخاضرة أَيْضا بعض بيع الرطاب والبقول وأشباهها وَلِهَذَا كره من كره بيع الرطاب أَكثر من جزه وَأَخذه. وَهَذَا مثل حَدِيثه أَنه نهى بيع التَّمْر قبل أَن يزهو وزهوه أَن يحمر أَو يصفر.
عوه نبذ لمس [قَالَ أَبُو عُبَيْد -] : وَفِي حَدِيث آخر أَنه نهى عَن بَيْعه قبل أَن يشقح - وَيُقَال: يشقح والتشقيح هُوَ الزهو أَيْضا وَهُوَ معنى شقح عوه قَوْله: حَتَّى تأمن من العاهة والعاهة الآفة تصيبه. شقح
стр. 254
وَأما حَدِيثه الآخر أَنه نهى عَن الْمُنَابذَة وَالْمُلَامَسَة فَفِي كل وَاحِد مِنْهُمَا قَولَانِ أما الْمُنَابذَة فَيُقَال: إِنَّهَا أَن يَقُول الرجل لصَاحبه: انبذ إِلَيّ الثَّوْب أَو غَيره من الْمَتَاع أَو أنبذه إِلَيْك وَقد وَجب البيع بِكَذَا وَكَذَا وَيُقَال: إِنَّمَا هُوَ أَن يَقُول الرجل: إِذا نبذت الْحَصَاة فقد وَجب البيع وَهُوَ معنى قَوْله: إِنَّه نهى عَن بيع الْحَصَاة. وَالْمُلَامَسَة أَن يَقُول: إِذا لمست ثوبي أَو لمست ثَوْبك فقد وَجب البيع بِكَذَا وَكَذَا وَيُقَال: هُوَ أَن يلمس الرجل الْمَتَاع من وَرَاء الثَّوْب وَلَا ينظر إِلَيْهِ فَيَقَع البيع على ذَلِك وَهَذِه بُيُوع كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يبتاعون بهَا فَنهى رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم عَنْهَا لِأَنَّهَا غرر كلهَا. ٢٧ / ب
لدد وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ / خيرُ مَا تداوَيْتُم بِهِ اللدود والسعوط والحجامة والمَشِيُّ.
стр. 255
قَالَ الْأَصْمَعِي: اللدود مَا سقِِي الْإِنْسَان فِي أحد شقي الْفَم. وَمِنْه الحَدِيث الآخر أَنه لد فِي مَرضه وَهُوَ مغمى عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: لَا يبقي بِالْبَيْتِ أحد إِلَّا لد إِلَّا عمي الْعَبَّاس. قَالَ أَبُو عُبَيْد: فنرى - وَالله أعلم - أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك عُقُوبَة لَهُم لأَنهم فَعَلُوهُ من غير أَن يَأْمُرهُم بِهِ قَالَ الْأَصْمَعِي: وَإِنَّمَا أَخذ اللدود من لديدي الْوَادي وهما جانباه وَمِنْه قيل للرجل: هُوَ يَتَلَدَّد - إِذا الْتفت عَن جانبيه يَمِينا وَشمَالًا وَيُقَال: لددت الرجل ألده لدا - إِذا سقيته ذَلِك وَجمع اللدود ألِدَّة. قَالَ عَمْرو بْن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ: [الطَّوِيل]
شَرِبْتُ الشُّكَاعَي والْتَدَدْتُ ألِدِّةً … وأقْبَلْتُ أفواهَ الْعُروقِ المكاوِيَا
فَهَذَا هُوَ اللدود وَأما الوجور فَهُوَ فِي وسط الْفَم.
стр. 256
رَبًّا وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي صلح أهل نَجْرَان أَنه لَيْسَ عَلَيْهِم ربية وَلَا دم. هَكَذَا الحَدِيث بتَشْديد الْبَاء وَالْيَاء. قَالَ الْفراء: إِنَّمَا هِيَ ربية - مُخَفّفَة أَرَادَ بهَا
سدن الرِّبَا. قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي أَنه صَالحهمْ على أَن وضع عَنْهُمُ الرِّبَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِم فِي الْجَاهِلِيَّة والدماء الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم يطْلبُونَ بهَا. قَالَ الْفراء: وَمثل ربية من الرِّبَا حبية من الاحتباء سَماع من الْعَرَب - يَعْنِي أَنهم تكلمُوا بهما بِالْيَاءِ فَقَالُوا: ربية وحبية وَلم يَقُولُوا: حبوة وربوة وأصلهما الْوَاو من الحبوة والربوةقال: وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه أسقط عَنْهُمْ كل دم كَانُوا يطْلبُونَ بِهِ وكل رَبًّا كَانَ عَلَيْهِم إِلَّا رُؤُوس الْأَمْوَال فَإِنَّهُم يردونها كَمَا قَالَ الله
стр. 257
تَعَالَى: ﴿فلكم رُؤُوس أمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُوْنَ وَلَا تُظْلَمُوْنَ﴾ . وَهَذَا مثل حَدِيثه الآخر: أَلا إِن كل دم وَمَال ومأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهَا تَحت قدمي هَاتين إِلَّا سدانة الْبَيْت وسقاية الْحَاج - يَعْنِي أَنه أقرهما على حَالهمَا والسدانة فِي كَلَام الْعَرَب: الحجابة والسادن: الْحَاجِب وهم السَّدَنَة والسدنة الْجَمَاعَة.
زهد وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: أفضل النَّاس مُؤمن مزهد. قَالَ الْأَصْمَعِي - أَو أَبُو عَمْرو وَأكْثر ظَنِّي أَنه الْأَصْمَعِي: المزهد الْقَلِيل الشَّيْء وَإِنَّمَا سمي مزهدا لِأَن مَا عِنْده يزهد فِيهِ من قلته يُقَال مِنْهُ: قد أزهد الرجل إزهادا - إِذا كَانَ كَذَلِك قَالَ الْأَعْشَى يصف قوما بِحسن مجاورتهم جَارة لَهُم: [المتقارب]
стр. 258
فَلَنْ يطلبوا سِرَّها لِلِغْنَي … وَلنْ يسلموها لأزهادها
فالسر هُوَ النِّكَاح قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿ولكِنْ لَا تُوَاعِدُوْهُنَ سِرًّا﴾ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس بْن حجر: [الطَّوِيل]
أَلا زعمت بسباسة الْيَوْم أنني … كبرتُ وَأَن لَا يحسن السِّرّ أمثاليْ
فَأَرَادَ الْأَعْشَى أَنهم لَا يتزوجونها لغناها وَلَا يتركونها لقلَّة مَالهَا وَهُوَ الإزهاد.
فشى فَحم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: خَمِّروا آنِيَتكم وأوكُو أسِقَيتكم وأجيفوا الْأَبْوَاب وأطفئوا المصابيح واكفتوا صِبْيَانكُمْ ٢٨ / ب / فان للشياطين خطْفَة وانتشارا.
خمر وكى كفت أَحيَاء أَبُو عُبَيْد: يَعْنِي بِاللَّيْلِ. قَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عَمْرو: قَوْله:
стр. 259
خمروا آنيتكم التخمير التغطية وَمِنْه الحَدِيث الآخر أَنه أُتِي بِإِنَاء من لبن فَقَالَ: لَولَا خمرته وَلَو بِعُود تعرضه عَلَيْهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي تعرضه - بِضَم الرَّاء. قَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عَمْرو: [و -] قَوْله: وأوكوا أسقيتكم الإيكاء الشد وَاسم السّتْر والْخَيط الَّذِي يشد بِهِ السقاء الوكاء وَمِنْه حَدِيث اللّقطَة: واحفظ عفاصها ووكاءها فَإِن جَاءَ رَبهَا فادفعها إِلَيْهِ. وَقَوله: واكفتوا صِبْيَانكُمْ - يَعْنِي ضموهم إِلَيْكُم واحبسوهم فِي الْبيُوت وكل شَيْء ضممته إِلَيْك فَلَقَد كفته وَمِنْه قَول زُهَيْر يصف الدرْع وأَن صَاحبهَا ضمهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: [الْكَامِل]
стр. 260
ومُفَاضَةٍ كالّنَّهْىِ تَنْسِجُه الصَّبَا … بَيضاءَ كَفَّتَ فَضْلها بمُهَنَّدِ
يَعْنِي أَنه علقها بِالسَّيْفِ فَضمهَا إِلَيْهِ وَقَالَ الله ﵎ ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ اْلأَرْض كِفَاتا أحْيَاءً وأَمْوَاتاً﴾ يُقَال: إِنَّهَا تضمهم إِلَيْهَا مَا داموا أَحيَاء عَليّ ظهرهَا فَإِذا مَاتُوا ضمتهم إِلَيْهَا فِي بَطنهَا وروى عَن بَيَان قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ الشَّعْبِيّ بِظهْر الْكُوفَة فَالْتَفت إِلَى بيُوت الْكُوفَة فَقَالَ: هَذِه كفات الْأَحْيَاء ثُمَّ الْتفت إِلَى الْمقْبرَة فَقَالَ: وَهَذِه كفات الْأَمْوَات - يُرِيد تَأْوِيل [قَوْله -] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً أحْيَاءً وأمْوَاتاً﴾ . وَفِي حَدِيث آخر: ضمُّوا فَوَاشِيكُمْ حتىتذهب فَحْمَةُ العِشاء والمحدثون يَقُولُونَ: قحمة.
стр. 261
الفواشي: كل شَيْء منتشر من المَال مثل الْغنم السَّائِمَة وَالْإِبِل وَغَيرهَا. وَقَوله: حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء - يَعْنِي شدَّة سَواد اللَّيْل وظلمته وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي أَوله حَتَّى إِذا سكن فوره قَلَّت الظلمَة. وَقَالَ الْفراء: يُقَال: أْفْحِموا عَن الْعشَاء - يَقُول: لَا تسيروا فِي أَوله [حِين تَفُور -] الظلمَة وَلَكِن أمْهَلوا حَتَّى تسكن ذَلِك وتعتدل الظلمَة ثُمَّ سِيرُوا [و -] قَالَ لبيد: [الرمل]
واضْبِطِ اللَّيلَ إِذا طَال السُّرى … وتَدَجَّى بعد فورٍ واعتدل
أطر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين ذكر الْمَظَالِم الَّتِي وَقعت فِيهَا بَنو إِسْرَائِيل والمعاصي فَقَالَ ﵇: لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْخُذُوا على يَدَي الظَّالِم وتأطِرُوه على الْحق أطرا.
стр. 262
قَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره: تأطروه - يَقُول: تَعطِفوه عَلَيْهِ وكل شَيْء عطفته على شَيْء فقد أطرته تأطره أطرا قَالَ طرفَة يصف نَاقَة وَيذكر ضلوعها: [الطَّوِيل]
كَأَن كِناسَيْ ضالةٍ يكنفانها … وأطر قِسِىٍّ تَحت صلب مؤيَّدِ
شبه انحناء الأضلاع بِمَا حني من طرفِي الْقوس وَقَالَ الْمُغيرَة بْن حبناء التَّمِيمِي: [الطَّوِيل]
وَأَنْتُم أُناسٌ تُقْمِصون من القَنَا … إِذا مَا رقي أكتافَكم وتأطَّرَا
يَقُول: إِذا يثنى فِيهَا.
عقب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: لي خَمْسَة أَسمَاء:
стр. 263
أَنا مُحَمَّد وَأحمد والماحي يمحو اللَّه بِي الكفرَ والحاشر أحْشر النَّاس على قَدَمي وَالْعَاقِب. قَالَ يزِيد: سَأَلت سُفْيَان عَن العاقب فَقَالَ: آخر الْأَنْبِيَاء قَالَ ٢٨ / ب أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كل شَيْء خلف بعد شَيْء فَهُوَ عاقب / لَهُ وَقد عَقَبَ يَعْقُب عَقْبا وعقوبا وَلِهَذَا قيل لولد الرجل بعده: هُمْ عَقِبه وَكَذَلِكَ آخر كل شَيْء عَقْبه وَمِنْه حَدِيث عُمَر ﵁ أَنه سَافر فِي عَقِبِ رَمَضَان فَقَالَ: إِن الشَّهْر قد تسعسع فَلَو صمنا بَقِيَّته. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: فرس ذُو عقب - إِذْ اكَانَ بَاقِي الجري وَكَذَلِكَ الْعَاقِبَة من كل شَيْء آخِره وَهِي عواقب الْأُمُور. قَالَ أَبُو عبيد: ويروي عَن أبي حَازِم أَنه قَالَ: لَيْسَ لملول صديق وَلَا لحسود غِنىً وَالنَّظَر فِي العواقب تلقيح للعقول.
стр. 264
زيد سطح شعب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ فِي سفر ففقدوا المَاء فَأرْسل النَّبِيّ ﵇ عليا وَفُلَانًا يبغيان المَاء فَإِذا هما بِامْرَأَة على بعير لَهَا بَين مزادتين أَو سطيحتين فَقَالَا لَهَا: انطلقي إِلَى النَّبِيّ ﵇ فَقَالَت: إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَال لَهُ الصَّابِئ قَالَا: هُوَ الَّذِي تعنين. قَالَ الْأَصْمَعِي وَبَعضه عَن الْكسَائي وَأبي عَمْرو وَغَيرهم: قَوْله: بَين مزادتين المزادة هِيَ الَّتِي يسميها النَّاس الراوية وَإِنَّمَا الراوية: الْبَعِير الَّذِي يَسْتَقِي عَلَيْهِ وَهَذِه المزادة والسطيحة نَحْوهَا أَصْغَر مِنْهَا هِيَ من جلدين والمزادة أكبر مِنْهَا والشَّعيب نَحْو من المزادة.
صَبأ صرم قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَأما قَوْلهَا: الصَّابِئ فَإِن الصَّابِئ عِنْد الْعَرَب الَّذِي
стр. 265
قد خرج من دين إِلَى دين يَقُول: [قد -] صَبَأت فِي الدَّين - إِذا خرجت مِنْهُ وَدخلت فِي غَيره وَلِهَذَا كَانَ الْمُشْركُونَ يَقُولُونَ للرجل إِذا أسلم فِي زمَان النَّبِيّ ﵇: قد صَبأ فلَان وَلَا أَظن الصابئين سموا إِلَّا من هَذَا لأَنهم فارقوا دين الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَخَرجُوا مِنْهُمَا إِلَى دين ثَالِث - وَالله أعلم. وَفِي هَذَا الحَدِيث قَالَ: فَكَانَ الْمُسلمُونَ يغيرون على من حول هَذِه الْمَرْأَة وَلَا يصيبون الصرم الَّذِي هِيَ فِيهِ. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: الصرم الَّذِي هِيَ فِيهِ - يَعْنِي الْفرْقَة من النَّاس لَيْسُوا بالكثير وَجمعه أصرام قَالَ الطرماح: [السَّرِيع]
يَا دارُ أقْوَتْ بعد أصرامها … عَاما وَمَا يُبكيك من عامها
стр. 266
جهش وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ بِالْحُدَيْبِية فَأَصَابَهُمْ عَطش قَالَ: فَجهِشنا إِلَى رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ الْأَصْمَعِي: الجهْش أَن يفزع الْإِنْسَان إِلَى الْإِنْسَان. وقَالَ غَيره: هُوَ مَعَ فزعه كَأَنَّهُ يُرِيد الْبكاء كَالصَّبِيِّ يفزع إِلَى أمه وَأَبِيهِ وَقد تهَيَّأ للبكاء قَالَ أبوعبيد: وَفِيه لُغَة أُخرى: أجهشت إجهاشا فَأَنا مجهش قَالَ أَبُو زَيْدُ والأصمعي والأموي وَأَبُو عَمْرو: وَمن ذَلِك قَول لبيد: [الْبَسِيط]
قَالَتْ تَشَكَّى إِلَيّ النفسُ مجهشة … وَقد حَمَلتُكِ سبعا بعد سبعينا
فَإِن تزادي ثَلَاثًا تبلغي أملا … وَفِي الثَّلَاث وَفَاء للثمانينا
ربد وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن مَسْجده كَانَ
стр. 267
مِربدا ليتيمين فِي حَجْر مُعَاذِ بْن عفراء - معاذٍ ومعوَّذٍ وعوفٍ بَنو عفراء - فَاشْتَرَاهُ مِنْهُمَا معوذ [بْن -] عفراء فَجعله للْمُسلمين فناه رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم مَسْجِدا. قَالَ الْأَصْمَعِي: المربد كل شَيْء حُبست بِهِ الْإِبِل / وَلِهَذَا قيل: مربد النعم ٢٩ / الف الَّذِي بِالْمَدِينَةِ. وَبِه سمي مربد الْبَصْرَة إِنَّمَا كَانَ مَوضِع سوق الْإِبِل وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ من غير هَذِه الْمَوَاضِع أَيْضا إِنَّه إِذا حُبست بِهِ الْإِبِل فَهُوَ مِربد وأنشدنا الْأَصْمَعِي: [الطَّوِيل]
عَواصِيَ إِلَّا مَا جَعَلتُ وَرَاءَهَا … عَصا مِربدٍ تغشى نحورًا واذرُعَا
يَعْنِي بالمربد هَهُنَا عَصا جعلهَا مُعْتَرضَة على الْبَاب تمنع الْإِبِل من الْخُرُوج سَمَّاهَا مربدًا لهَذَا والمربد أَيْضا مَوَاضِع التَّمْر مثل الجرين والبَيْدَر للحنطة والمربد بلغَة أهل الْحجاز والجرين لَهُم أَيْضا والأندر لأهل الشَّام والبيدر لأهل الْعرَاق.
стр. 268
فتح وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ يستفتح بصعاليك الْمُهَاجِرين. قَالَ عَبْد الرَّحْمَن: يَعْنِي بقوله: يستفتح بصعاليك الْمُهَاجِرين أَنه كَانَ يستفتح الْقِتَال بهم. قَالَ أَبُو عبيد: كَأَنَّهُ يتيمن بهم والصعاليك الْفُقَرَاء. والاستفتاح هُوَ الاستنصار ويروى فِي تَفْسِير قَوْله ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوْا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ يَقُول: إِن تستنصروا فقد جَاءَكُم النَّصْر. ويروى أَن امْرَأَة من الْعَرَب كَانَ بَينهَا وَبَين زَوجهَا خُصُومَة فَقَالَت: بيني وَبَيْنك الفتاح - تَعْنِي الْحَاكِم لِأَنَّهُ ينصر الْمَظْلُوم على الظَّالِم.
غَمْرٌ وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ فِي سفر فَشُكِيَ إِلَيْهِ الْعَطش فَقَالَ: أطْلقُوا لي غُمَرِي فَأتي بِهِ.
стр. 269
قَالَ الْكسَائي والأحمر أَو غَيره: الْغمر الْقَعْب الصَّغِير وقَالَ أعشى باهلة يمدح رجلا: [الْبَسِيط]
تكفيه حُزة فِلذ إِن ألم بهَا … من الشَواء ويروى شربه الغْمَرُ
يُقَال مِنْهُ: تَغَمَّرْت - إِذا شربت شربًا قَلِيلا. وَأما الْغمر فالرجل الْجَاهِل بالأمور وَالْجمع مِنْهُمَا جَمِيعًا أغمار. والغمر: السخيمة والشحناء تكون فِي الْقلب والمُغَمَّر مثل الغُمْر والغُمْر المَاء الْكثير وَمِنْه قيل للرجل الْجواد: غمر.
قرم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن النُّعْمَان بْن مُقرّن قدم على النَّبِيّ ﵇ فِي أَرْبَعمِائَة رَاكب من مزينة فَقَالَ النَّبِيّ ﵇ لعمر: قُمْ فزودهم فَقَامَ عُمَر فَفتح غرفَة لَهُ فِيهَا تمر كالبعير الأقرم - هَكَذَا الحَدِيث. ويروى: فَإِذا تمر مثل الفصيل الرابض فَقَالَ
стр. 270
[عُمَر -] : يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا هِيَ أصوع مَا يقيظن بني قَالَ: قُم فزودهم. قَالَ أَبُو عَمْرو: وَلَا أعرف الأقرم وَلَكِن أعرف المُقْرَم وَهُوَ الْبَعِير المُكْرم الَّذِي لَا يحمل عَلَيْهِ وَلَا يذلل وَلَكِن يكون للفحلة. قَالَ: وَأما الْبَعِير المقروم فَهُوَ الَّذِي بِهِ قُرمة وَهِي سِمَة تكون فَوق الْأنف تسلخ مِنْهُ جلدَة ثُمَّ تجمع فَوق أَنفه فَتلك القُرمة يُقَال مِنْهُ: قَرَمت الْبَعِير أقرمه قرما.
قيظ قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا سمي السَّيِّد الرئيس من الرِّجَال المُقْرَم لِأَنَّهُ شبه بالمُقْرَم من الْإِبِل لعظم شَأْنه وَكَرمه عِنْدهم وقَالَ أَوْس بن حجر: [الطَّوِيل]
إِذا مُقْرَم منا ذرا حَدُّ نابه … تَخَمَّط فِينَا نَاب آخر مقرم
٢٩ - / ب / أَرَادَ: إِذا هلك سيد منا خلف مَكَانَهُ آخر.
стр. 271
وَأما قَول عُمَر: مَا يقيظن بني فَإِنَّهُ يَعْنِي [أَنه -] لَا يكفيهم لِقَيْظِهم والقيظ: هُوَ حَمَارَّة الصَّيف يَقُول: مَا يصيفهم يُقَال: قَيَّظْني هَذَا الطَّعَام وَهَذَا الثَّوْب - إِذا كَفاك لقيظك وَكَانَ الْكسَائي ينشد هَذَا الرجز لبَعض الْأَعْرَاب: [الرجز]
مَنْ يَك ذَا بَتَّ فَهَذَا بَتَّى … مَقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّى
يَقُول: يَكْفِينِي القَيْظ والصيف والشتاء.
هدى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين بعث إِلَى ضُباعة وذَبَحت شَاة فَطلب مِنْهَا فَقَالَت: مَا بَقِي مِنْهَا إِلَّا الرَّقَبَة وَإِنِّي لأستحيي أَن أبْعث إِلَيّ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بِالرَّقَبَةِ فَبعث إِلَيْهَا أَن أرسلي بهَا فَإِنَّهَا هادِية الشَّاة وَهِي أبعد الشَّاة من الْأَذَى. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغير وَاحِد: الْهَادِي من كل شَيْء أَوله ومَا تقدم مِنْهُ. وَلِهَذَا قيل: أَقبلت هوادي الْخَيل - إِذا بَدَت أعناقها لِأَنَّهَا أول شَيْء يتقدمها من أجسادها وَقد تكون الهوادي أول رعيل يطلع مِنْهَا لِأَنَّهَا الْمُتَقَدّمَة يُقَال مِنْهُ: قد هَدَتْ تهِدي - إِذا تقدّمت قَالَ عُبَيْد بْن الأبرص
стр. 272
يذكر الْخَيل: [الْكَامِل]
وغداةَ صَبَّحن الجفار عوابسا … تهدي أوائلهن شعث شُزَّبُ
أَي يتقدمهن وَقَالَ الْأَعْشَى يذكر عَشاه ومشيه بالعصا: [المتقارب]
إِذا كَانَ هادي الفتي فِي البلا … د صَدْرَ الْقَنَاة أطَاع الأميرَا
قد يكون أَنه إِنَّمَا سمى الْعَصَا هاديًا لِأَنَّهُ يُمسكها بِيَدِهِ فَهِيَ تهديه تتقدمه وَقد يكون من الهِداية - أَي أَنَّهَا تدله على الطَّرِيق وَكَذَلِكَ الدَّلِيل يُسمى هاديًا لِأَنَّهُ يقدم الْقَوْم ويتبعونه وَيكون أَن يهْدِيهم للطريق.
هيل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن قوما شكوا إِلَيْهِ سرعَة فنَاء طعامهم فَقَالَ النَّبِي ﵇: أتَكِيلون أم تَهِيلون قَالُوا: نَهِيل قَالَ: فكِيلوا وَلَا تَهيلوا. قَوْله: لَا تهيلوا يُقَال لكل شَيْء أرسلتَه إرْسَالًا من رمل أَو تُرَاب وَطَعَام وَنَحْوه: قد هِلْتُه أهيله هَيْلاً - إِذا أرسلتَه فَجرى وَهُوَ طَعَام مهيل.
стр. 273
صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿وَكانَتِ الْجِبَالُ كِثِيْباً مَّهِيْلاً﴾ . وَمِنْه حَدِيث الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ ﵀ أَنه أوصاهم عِنْد مَوته - وَكَانَ مَاتَ فِي سفر فَقَالَ: هِيلوا عَليّ هَذَا الكثيبَ وَلَا تحفِروا لي فأحبسكم. فَتَأْوِيل الحَدِيث الْمَرْفُوع أَنهم كَانُوا لَا يكيلون طعامهم ويصبونه صبا فنهاهم عَن ذَلِك.
جرجر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي الَّذِي يشرب فِي إِنَاء من فضَّة: إِنَّمَا يُجَرجِر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم. [قَالَ -] أصل الجرجرة: الصوتُ وَمِنْه قيل للبعير إِذا صوَّت: هُوَ يجرجر قَالَ الْأَغْلَب الْعجلِيّ يصف فحلًا يهدر - وَيُقَال: إِنَّه لدكين: [الرجز]
وَهْوَ إِذا جَرْجَرَ بعد الهَبِّ … جَرْجَرَ فِي حَنْجَرةٍ كالحبِّ
وَهَامة كالمرجل الْمنْكب
стр. 274
فَكَانَ معنى الحَدِيث فِي قَوْله: يجرجر فِي بَطْنه - يَعْنِي صَوت وُقُوع المَاء فِي ٣٠ / الف الْجوف وَإِنَّمَا يكون ذَلِك عِنْد شدَّة الشّرْب وَقَالَ الرَّاعِي / يذكر شرب الْإِبِل وَأَنَّهُمْ سقوها فَقَالَ: [الْكَامِل]
فَسَقَوا صَوادِيَ يَسْمعون عَشِيَّة … للْمَاء فِي أجوافهن صَلِيْلاً
يَعْنِي صَوت الجرع.
صَبر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن قتل شَيْء من الدَّوَابّ صَبْرا. قَالَ أَبُو زَيْدُ وَأَبُو عَمْرو وَغَيرهمَا: قَوْله صبرا هُوَ الطَّائِر أَو غَيره من ذَوَات الرّوح يُصبر حَيا ثُمَّ يُرمى حَتَّى يُقتل. قَالَ أَبُو عبيد: وأصل الصَّبر الحَبْس وكل من حَبَسَ شَيْئا فقد صبره. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي رجل أمسك رجلا فَقتله آخر قَالَ: أقتلوا الْقَاتِل واصبروا الصابر.
стр. 275
قَوْله: اصْبِرُوا الصابر [يَعْنِي -] اُحبِسوا الَّذِي حَبسه للْمَوْت حَتَّى يَمُوت وَمِنْه قيل للرجل الَّذِي يُقدّم فَيضْرب عُنُقه: قُتِل صبرا - يَعْنِي أَنه اُمسِك على الْمَوْت وَكَذَلِكَ لَو حَبَس رَجُل نَفسه على شَيْء يُريدهُ قَالَ: صبرتُ نَفسِي قَالَ عنترة يذكر حَربًا كَانَ فِيهَا: [الْكَامِل]
فَصَبَرت عارِفَةً لذَلِك حُرَّةً … ترسو إِذا نفسُ الجبان تَطَلَّعُ
يَعْنِي أَنه حبس نَفسه
جثم قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَمن هَذَا قَوْلهم: يَمِين الصَّبْر وَهُوَ أَن يحبس السُّلْطَان الرجل على الْيَمين حَتَّى يحلف بهَا وَلَو حلفَ إِنْسَان من غير إحلاف مَا قيل: حلف صَبْراً. وَأما الْمُجَثَّمة الَّتِي نهى عَنْهَا فَإِنَّهَا المصبورة أَيْضا وَلكنهَا لَا تكون إِلَّا فِي الطير والأرانب وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا يجثم لِأَن الطير يجثم فِي الأَرْض وَغَيرهَا إِذا لَزِمته ولبدت عَلَيْهِ فَإِن حَبسهَا إِنْسَان قيل:
стр. 276
قد جُثّمت - أَي فُعِل ذَلِك بهَا وَهِي مُجَثَّمة وَهِي المحبوسة فَإِذا فعلت هِيَ من غير فعل أحد قيل: قد جثمت تَجْثِمُ جُثوما فَهِيَ جاثمة. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: لَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد قيل: كتب مُعَاوِيَة إِلَى الْمُغيرَة أَن اكْتُبْ إِلَيّ بِشَيْء سمعته من رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَكتب إِلَيْهِ الْمُغيرَة أَنِّي سمعته يَقُول إِذا انْصَرف من الصَّلَاة: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد.
стр. 277
جدد إِلَّا قَالَ أَبُو عبيد: الجَد - بِفَتْح الْجِيم لَا غير وهُوَ الغِني والحظ فِي الرزق وَمِنْه قيل: لفُلَان فِي هَذَا الْأَمر جَدٌّ - إِذا كَانَ مرزوقًا مِنْهُ فَتَأْوِيل قَوْله: لَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد - أَي لَا ينفع ذَا الْغَنِيّ مِنْك غناهُ إِنَّمَا يَنْفَعهُ الْعَمَل بطاعتك وَهَذَا كَقَوْلِه [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَّلا بَنُوْنَ إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ﴾ وَكَقَوْلِه ﴿وَما أَمْوَالُكُمْ ولَا أَوْلادُكُمْ بِالَّتي تُقَرَّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفى إِلا من آمن وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ وَمثله كثير. وَكَذَلِكَ حَدِيثه الآخر قَالَ: قُمْت على بَاب الْجنَّة فَإِذا عَامَّة من
стр. 278
يدخلهَا الْفُقَرَاء وَإِذا أَصْحَاب الْجد محبوسون - يَعْنِي ذَوي الْحَظ فِي الدُّنْيَا والغنى. ٣٠ / ب وَقد روى / عَن الْحَسَن وَعِكْرِمَة فِي قَوْله [﵎] ﴿وَاَنَّه تَعَاَلى جَدُّ رَبَّنَا﴾ قَالَ أَحدهمَا: غِناه وَقَالَ الآخر: عَظمته. وعَن ابْن عَبَّاس: لَو علمت الْجِنّ أَن فِي الْإِنْس جَدًّا مَا قَالَتْ: ﴿تَعَالَى جد رَبنَا﴾
[الَّذين قَالَ أَبُو عبيد: يذهب ابْن عَبَّاس إِلَى أَن الْجد إِنَّمَا هُوَ الغِنى وَلم يكن يرى أَن أَبَا الْأَب جد إِنَّمَا هُوَ عِنْده أَب وَيُقَال مِنْهُ للرجل إِذا كَانَ لَهُ جد فِي الشَّيْء: رجل مجدود وَرجل محظوظ - من الْحَظ - قالهما أَبُو عَمْرو. و [قد -] زعم بعض النَّاس أَنه إِنَّمَا هُوَ: وَلَا ينفع ذَا الجِد مِنْك الجِد - بِكَسْر الْجِيم والجِد إِنَّمَا هُوَ الِاجْتِهَاد بِالْعَمَلِ وَهَذَا التَّأْوِيل خلاف مَا دَعَا اللَّه [ ] إِلَيْهِ الْمُؤمنِينَ ووصفهم بِهِ لِأَنَّهُ قَالَ
стр. 279
فِي كِتَابه: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوْا مِنَ الطَّيَّبَاتِ وَاعْمَلُوْا صَالِحا﴾ فقد أَمرهم بالجِد وَالْعَمَل الصَّالح وَقَالَ ﴿إنَّ الَّذَيْنَ آمَنُوْا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إنَّا لَا نُضِيعُ أجْرَ مَنْ اَحْسَنَ عَمَلا﴾ وَقَالَ ﴿قَدْ اَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هم فِي صلَاتهم خَاشِعُوْنَ﴾ إِلَى آخر الْآيَات وَقَالَ ﴿جَزَاءٍ بِمَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ﴾ فِي آيَات كَثِيرَة فَكيف يحثهم على الْعَمَل وينعتهم بِهِ ويحمدهم عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُول: إِنَّه لَا يَنْفَعهُمْ.
دندن وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه سَأَلَ رجلا فَقَالَ: مَا تَدْعُو فِي صَلَاتك فَقَالَ الرجل: أَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا وأسأل رَبِّي الْجنَّة وأتعوذ بِهِ من النَّار فَأَما دندنتك ودندنة مُعَاذِ فَلَا نحسنها فَقَالَ النَّبِي ﵇: حولهما نُدَنْدِن وروى: عَنْهُمَا ندندن.
стр. 280
هنم قَالَ أَبُو عُبَيْد: الدندنة أَن يتَكَلَّم الرجل بالْكلَام تسمع نَغمته وَلَا تفهم عَنْهُ لِأَنَّهُ يُخفيه وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن هَذَا تسمعه منا إِنَّمَا هُوَ من أجل الْجنَّة وَالنَّار فَهَذِهِ الدَّنْدَنَةَ. والهَيْنَمة نَحْو من تِلْكَ وَهِي أخْفى مِنْهَا. وَمن ذَلِك حَدِيث عُمَر الَّذِي يرْوى عَنْهُ فِي إِسْلَامه أَنه أَتَى منزل أُخْته فَاطِمَة امْرَأَة سَعِيد بْن زَيْدُ وَعِنْدهَا خباب وَهُوَ يُعَلّمها سُورَة طه فاستمع على الْبَاب فَلَمَّا دخل قَالَ: مَا هَذِه الهينمة الَّتِي سَمِعت. يُقَال مِنْهُ: هينم الرجل يُهَيْنِم هينمة وَكَذَلِكَ هتملت هتملة - بمعناها وَقَالَ الْكُمَيْت: [المتقارب]
وَلَا أشهَدُ الهُجْرَ والقائِليه … إِذا هُمْ بهينمة هتملوا
شوص موص وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ إِذا
стр. 281
قَامَ للتهجد يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ. قَوْله: يَشُوص الشوص الغَسْل وكل شَيْء غسلته فقد شصته تشوصه شوصًا. والمَوْص الْغسْل أَيْضا مثل الشوص يُقَال: مصته أموصه مَوصا وَمِنْه قَول عَائِشَة فِي عُثْمَان ﵄: مُصْتُموه كَمَا يماص الثَّوْب
стр. 282
ثُمَّ عدوتم عَلَيْهِ فقتلتموه - تَعْنِي بقولِهَا: مُصْتَموه مَا كَانُوا استعتبوه فأعتبهم [فِيهِ -] ثُمَّ فعلوا [بِهِ -] مَا فعلوا. قَالَ أَبُو عُبَيْد: فَذَلِك المَوْص يُقَال: خرج نَقِيًّا مِمَّا كَانَ فِيهِ.
رفع رفغ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه صلى فأوهم فِي صلَاته فَقيل: يَا رَسُول اللَّه كَأَنَّك أوهَمْتَ فِي صَلَاتك فَقَالَ: ٣١ / الف [و -] كَيفَ / لَا أوهِمُ ورُفْغ أحدكُم بَين ظفره وأنملته. ٣١ / الف قَالَ الْأَصْمَعِي: جمع الرُفغ أرفاغ وَهِي الآباط والمغابن من الْجَسَد ويكون ذَلِك فِي الْإِبِل وَالنَّاس. قَالَ أَبُو عبيد: وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا الحَدِيث مَا بَين الْأُنْثَيَيْنِ و [أصُول -] الفخذين وَهُوَ من المغابن.
стр. 283
وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيث عُمَر ﵁: إِذا التقى الرفغان فقد وَجب الْغسْل.
وهم قَالَ أَبُو عُبَيْد: [أَرَادَ -] : إِذا التقى ذَلِك من الرجل وَالْمَرْأَة وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا بعد التقاء الخِتانَيْنِ فَهَذَا يبين [لَك -] مَوضِع الرفغ. فَمَعْنَى الحَدِيث الْمَرْفُوع أَنه أَرَادَ أَن أحدكُم يحك ذَلِك الْموضع من جسده فيَعْلَق درنه ووسخه بأصابعه فَيبقى بَين الظفر والأنملة وَإِنَّمَا أنكر من ذَلِك طُولَ الْأَظْفَار وتركَ قَصِّها. يَقُول: فَلَولَا أَنكُمْ لَا تقصونها حَتَّى يطول مَا بَقِي الرفغ هُنَالك هَذَا وَجه الحَدِيث. وَمِمَّا بَين ذَلِك حَدِيثه الآخر واستبطأ النَّاس الْوَحْي فَقَالَ:
стр. 284
وَكَيف لَا يُحتبس [الْوَحْي -] وَأَنْتُم لَا تُقَلَّمون أظفاركم وَلَا تقصون شوارِبَكم وَلَا تنقون براجِمَكم. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: أوهَمَ الرجل فِي كَلَامه وَفِي كِتَابه يُوهم إيهاما - إِذا مَا أسقط مِنْهُ شَيْئا وَيُقَال: وَهِم يَوهَم - إِذا غلط وَيُقَال: وَهَم إِلَى الشَّيْء يَهِمُ وَهْماً - إِذا ذهب وَهمُه إِلَيْهِ.
تفل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا تمنعوا إِمَاء اللَّه مَسَاجِد الله ولَيَخْرُجن إِذا خرجن تفلات. قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَوْله: تَفِلات التَفِلة الَّتِي لَيست بمثطيبة وَهِي
стр. 285
المنتنة الرّيح يُقَال مِنْهُ: تَفِلة ومِتْفال قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: [الطَّوِيل]
إِذا مَا الضجيعُ ابتَزَّها من ثِيَابهَا … تَميل عَلَيْهِ هونة غيرَ متفالِ … وَقَالَ الْكُمَيْت: [الْكَامِل]
فِيهِنَّ آنِسَةُ الحديثِ حَييَّةٌ … لَيست بِفَاحِشَة وَلَا مِتَفالِ … وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيثه الآخر قَالَ: إِذا شهِدت إحداكن الْعشَاء فَلَا تمسن طيبا.
رمى رصف قذذ مرق وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين ذكر الْخَوَارِج فَقَالَ: قوم يتفقهون فِي الدَّين يَحْقِر أحدكُم صلاتَه عِنْد صلاتِه وصومَه عِنْد صومِه يَمْرُقون من الدَّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرمِيَّة فَأخذ سَهْمه فَنظر فِي نصله فَلم ير شَيْئا ثُمَّ نظر فِي رصافه فَلم ير شَيْئا
следующие страницы →