Полный текст (1 659 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
قَامَ للتهجد يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ. قَوْله: يَشُوص الشوص الغَسْل وكل شَيْء غسلته فقد شصته تشوصه شوصًا. والمَوْص الْغسْل أَيْضا مثل الشوص يُقَال: مصته أموصه مَوصا وَمِنْه قَول عَائِشَة فِي عُثْمَان ﵄: مُصْتُموه كَمَا يماص الثَّوْب
стр. 282
ثُمَّ عدوتم عَلَيْهِ فقتلتموه - تَعْنِي بقولِهَا: مُصْتَموه مَا كَانُوا استعتبوه فأعتبهم [فِيهِ -] ثُمَّ فعلوا [بِهِ -] مَا فعلوا. قَالَ أَبُو عُبَيْد: فَذَلِك المَوْص يُقَال: خرج نَقِيًّا مِمَّا كَانَ فِيهِ.
رفع رفغ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه صلى فأوهم فِي صلَاته فَقيل: يَا رَسُول اللَّه كَأَنَّك أوهَمْتَ فِي صَلَاتك فَقَالَ: ٣١ / الف [و -] كَيفَ / لَا أوهِمُ ورُفْغ أحدكُم بَين ظفره وأنملته. ٣١ / الف قَالَ الْأَصْمَعِي: جمع الرُفغ أرفاغ وَهِي الآباط والمغابن من الْجَسَد ويكون ذَلِك فِي الْإِبِل وَالنَّاس. قَالَ أَبُو عبيد: وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا الحَدِيث مَا بَين الْأُنْثَيَيْنِ و [أصُول -] الفخذين وَهُوَ من المغابن.
стр. 283
وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيث عُمَر ﵁: إِذا التقى الرفغان فقد وَجب الْغسْل.
وهم قَالَ أَبُو عُبَيْد: [أَرَادَ -] : إِذا التقى ذَلِك من الرجل وَالْمَرْأَة وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا بعد التقاء الخِتانَيْنِ فَهَذَا يبين [لَك -] مَوضِع الرفغ. فَمَعْنَى الحَدِيث الْمَرْفُوع أَنه أَرَادَ أَن أحدكُم يحك ذَلِك الْموضع من جسده فيَعْلَق درنه ووسخه بأصابعه فَيبقى بَين الظفر والأنملة وَإِنَّمَا أنكر من ذَلِك طُولَ الْأَظْفَار وتركَ قَصِّها. يَقُول: فَلَولَا أَنكُمْ لَا تقصونها حَتَّى يطول مَا بَقِي الرفغ هُنَالك هَذَا وَجه الحَدِيث. وَمِمَّا بَين ذَلِك حَدِيثه الآخر واستبطأ النَّاس الْوَحْي فَقَالَ:
стр. 284
وَكَيف لَا يُحتبس [الْوَحْي -] وَأَنْتُم لَا تُقَلَّمون أظفاركم وَلَا تقصون شوارِبَكم وَلَا تنقون براجِمَكم. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: أوهَمَ الرجل فِي كَلَامه وَفِي كِتَابه يُوهم إيهاما - إِذا مَا أسقط مِنْهُ شَيْئا وَيُقَال: وَهِم يَوهَم - إِذا غلط وَيُقَال: وَهَم إِلَى الشَّيْء يَهِمُ وَهْماً - إِذا ذهب وَهمُه إِلَيْهِ.
تفل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا تمنعوا إِمَاء اللَّه مَسَاجِد الله ولَيَخْرُجن إِذا خرجن تفلات. قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَوْله: تَفِلات التَفِلة الَّتِي لَيست بمثطيبة وَهِي
стр. 285
المنتنة الرّيح يُقَال مِنْهُ: تَفِلة ومِتْفال قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: [الطَّوِيل]
إِذا مَا الضجيعُ ابتَزَّها من ثِيَابهَا … تَميل عَلَيْهِ هونة غيرَ متفالِ … وَقَالَ الْكُمَيْت: [الْكَامِل]
فِيهِنَّ آنِسَةُ الحديثِ حَييَّةٌ … لَيست بِفَاحِشَة وَلَا مِتَفالِ … وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيثه الآخر قَالَ: إِذا شهِدت إحداكن الْعشَاء فَلَا تمسن طيبا.
رمى رصف قذذ مرق وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين ذكر الْخَوَارِج فَقَالَ: قوم يتفقهون فِي الدَّين يَحْقِر أحدكُم صلاتَه عِنْد صلاتِه وصومَه عِنْد صومِه يَمْرُقون من الدَّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرمِيَّة فَأخذ سَهْمه فَنظر فِي نصله فَلم ير شَيْئا ثُمَّ نظر فِي رصافه فَلم ير شَيْئا
стр. 286
ثُمَّ نظر فِي القُذَذِ فتمارى أيرى شَيْئا أم لَا. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: الرَّمية هِيَ الطريدة الَّتِي يرميها الصَّائِد وَهِي كل دابةٍ مَرْمِيَّةِ. وَقَوله: نظر فِي كَذَا وَكَذَا فَلم ير شَيْئا - يَعْنِي أَنه أنْفَذَ سَهْمه فِيهَا حَتَّى خرج وندر فَلم يعلق بِهِ من دَمهَا شَيْء من سرعته فَنظر إِلَى النصل فَلم ير فِيهِ دَمًا ثُمَّ نظر فِي الرصاف وَهِي العَقَب الَّتِي فَوق الرُّعظ والرعظ مدْخل النصل فِي السهْم فَلم ير دَمًا وَاحِدَة الرصاف رَصفة. والقُذَذ ريش السهْم كل وَاحِدَة [مِنْهَا -] قُذة. وَمِنْه الحَدِيث الآخر: هَذِه الْأمة أشبه الْأُمَم ببني إِسْرَائِيل تتبعون آثَارهم حَذْو القُذّة بالقُذّة - يَعْنِي كَمَا تُقدّر كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ على صاحبتها. فَتَأْوِيل الحَدِيث [الْمَرْفُوع -] أَن الْخَوَارِج يَمْرُقُونَ من الدَّين مروق ذَلِك السهْم من الرَّمية - يَعْنِي إِذا دخل فِيهَا ثُمَّ خرج مِنْهَا لم يعلق بِهِ
стр. 287
مِنْهَا شَيْء فَكَذَلِك دُخُول هَؤُلَاءِ فِي الْإِسْلَام ثُمَّ خُرُوجهمْ مِنْهُ لم يَتَمَسَّكُوا مِنْهُ بِشَيْء. وَفِي حَدِيث آخر: قيل: يَا رَسُول اللَّه ألَهُمْ آيَة أَو عَلامَة يعْرفُونَ بهَا قَالَ: نعم التسبيد فيهم فَاش.
سبد قَالَ أَبُو عبيد: سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة عَن التسبيد فَقَالَ: هُوَ ترك التدهن وَغسل الرَّأْس وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا هُوَ الْحلق واستئصال الشّعْر قَالَ أبوعبيد: / وَقد يكون الْأَمْرَانِ جَمِيعًا قَالَ النَّابِغَة فِي قصر الشّعْر يذكر فرخ القطاة ٣١ / ب حِين حُمِمَّ ريشه: [الْبَسِيط]
منْهرت الشرق لم تَنْبُتْ قَوادِمهُ … فِي حَاجِب الْعين من تسبيده زبب
стр. 288
ويروى: … تَسْقِي أزيْغِبَ تُرويه مجاجتها … فِي جَانب الْعين من تسبيده زَببُ … يَعْنِي بالتسبيد طُلُوع الزغب وَقد روى [فِي -] الحَدِيث مَا يُثبت قَول أَبِي عُبَيْدَة حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه قدم مَكَّة مُسَبِّداً رَأسه فَأتى الْحجر فَقبله ثُمَّ سجد عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عبيد: فالتسبيد هَهُنَا ترك التدهن وَالْغسْل وَبَعْضهمْ يَقُول: التسميد بِالْمِيم ومعناهما وَاحِد.
كظم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه أَتَى كِظَامة قوم فَتَوَضَّأ وَمسح على قَدَمَيْهِ.
стр. 289
الكِظامة: السِّقَايَة وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَالَتْ عَنْهَا الْأَصْمَعِي وَأهل الْعلم من أهل الْحجاز فَقَالُوا: هِيَ آبار تحفر ويباعد مَا بَينهَا ثُمَّ يخرق مَا بَين كل بئرين بقناة تُؤدِّي المَاء من الأولى إِلَى الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يجْتَمع المَاء إِلَيّ آخرتهن وَإِنَّمَا ذَلِك من عَوَز المَاء ليبقى فِي كل بِئْر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ أهلُها للشُّرْب وسَقْيِ الأَرْض ثمَّ يخرج فَضلهَا إِلَى الَّتِي تَلِيهَا فَهَذَا مَعْرُوف عِنْد أهل الْحجاز. وَمِنْه حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر: إِذا رَأَيْت مَكَّة قد بُعِجت كِظائم وساوى بناؤها رُؤُوس الْجبَال فَاعْلَم أَن الْأَمر قد أظلك فَخذ حذرك.
стр. 290
قَالَ: وَيُقَال فِي الكظامة إِنَّه الْفَقِير وَهُوَ فَم القَناة وَجمعه فقر.
طوف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَيست الْهِرَّة بِنَجس إِنَّمَا هِيَ من الطوافين عَلَيْكُم أَو الطوافات قَالَ: وَكَانَ يصغي لَهَا الْإِنَاء. قَوْله: من الطوافين أَو الطوافات عَلَيْكُم إِنَّمَا جعلهَا بِمَنْزِلَة المماليك أَلا تسمع قَول اللَّه : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لِيَسْتَأذِنْكُمُ الَّذِيْنَ مَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُوْنَ عَلَيْكُمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضِع آخر ﴿يَطُوْفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مخلدون﴾ فَهَؤُلَاءِ الخدم فَمَعْنَى
стр. 291
[هَذَا -] الحَدِيث أَنه جعل الْهِرَّة كبعض المماليك وَمن هَذَا قَول إِبْرَاهِيم [النَّخعِيّ -] : إِنَّمَا الْهِرَّة كبعض أهل الْبَيْت وَمثله قَول ابْن عَبَّاس: إِنَّمَا هِيَ من مَتَاع الْبَيْت وَأما حَدِيث ابْن عُمَر أَنه كَانَ يكره سُؤْر الْهِرَّة فَإِنَّهُ ذهب إِلَى أَنه سبُع لَهُ نَاب وَكَذَلِكَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
فوخ فوح وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه خرج يُرِيد حَاجَة فَاتبعهُ بعض أَصْحَابه فَقَالَ: تَنَحَّ عني فَإِن كل بائلة تُفِيْخُ. قَالَ أَبُو زَيْدُ: الإفاخة الحَدَث - يَعْنِي من خُرُوج الرّيح خَاصَّة يُقَال: قد أفاخ الرجل يُفيخ إفاخة فَإِذا جعلت الْفِعْل للصوت قلت: قد فاخ يفوخ. وَأما الفوح بِالْحَاء فَمن الرّيح تجدها لَا من
стр. 292
الصَّوْت. قَالَ أَبُو عبيد: وكراهيته ﵇ أَن يكون قربه أحد عِنْد الْبَوْل مثل حَدِيثه الآخر أَنه كَانَ إِذا أَتَى الْحَاجة استبعد وتوارى وروى عَن أَبِي ذَر أَنه قَالَ وَرجل قريب مِنْهُ فَقَالَ: يَا ابْن أخي قطعت عَليّ لَذَّة بيلي كَأَنَّهُ استحيى من قرب من مَعَه فَمَنعه ذَلِك من التنفس عِنْد الْبَوْل.
رَوْث رمم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي الِاسْتِنْجَاء أَنه كَانَ يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار وَينْهى عَن الروث والرمة. قَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره: أما الروث فروث الدَّوَابّ.
стр. 293
/ وَأما الرمة فَهِيَ الْعِظَام البالية قَالَ لبيد: [الْبَسِيط] ٣٢ / الف … والنيب إِن تعرمني رِمَّةً خَلَقًا … بعد الْمَمَات فَإِنِّي كنت اثَّئِرُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أثئر وَهُوَ الْأَخْذ بالثأر يَقُول: كنت أجعَل لنَفْسي عِنْدهَا ثأرًا فَلَا أطلب ثأرا - أَي عِنْدهَا والنَّيب: الْإِبِل المسان.
رَجَعَ ركس قَالَ أَبُو عبيد: والرميم فِي قَول أَبِي عُبَيْدَة مثل الرمة قَالَ اللَّه ﴿وضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَّنَسِي خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم﴾ .
стр. 294
يُقَال [مِنْهُ -] : قد رَمَّ الْعظم فَهُوَ يرِم ويروي أَن أَبِي بْن خلف لما نزلت هَذِه الْآيَة أَتَى بِعظم بالٍ إِلَى النَّبِيّ ﵇ فَجعل يفته وَيَقُول: أَتَرَى اللَّه يَا مُحَمَّد يحيي هَذَا بعد مَا قد رَمَّ وَفِي حَدِيث آخر أَنه نهى أَن يستنجي برجيع أَو عظم. فَأَما الرجيع فقد يكون الروث أَو العَذِرة جَمِيعًا وَإِنَّمَا سمي رجيعا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَن حَاله الأولى بَعْدَمَا كَانَ طَعَاما أَو علفا إِلَى غير ذَلِك وَكَذَلِكَ كل شَيْء يكون من قَول أَو فعل يردد فَهُوَ رجيع لِأَن مَعْنَاهُ مرجوع - أَي مَرْدُود وَقد يكون الرجيع الْحجر الَّذِي قد استنجى بِهِ مرّة ثُمَّ رجعه إِلَيْهِ فاستنجى بِهِ وَقد رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يكره أَن يستنجىبالحجر الَّذِي قد استنجى بِهِ مرّة. وَفِي غير هَذَا الحَدِيث أَنه أُتِي بروث فِي الِاسْتِنْجَاء فَقَالَ: إِنَّهَا ركس.
стр. 295
وَهُوَ شَبيه المعني بالرجيع يُقَال: ركست الشَّيْء وأركسته لُغَتَانِ إِذا رَددته قَالَ اللَّه ﴿وَاللهُ أرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبوْا﴾ وتأويله فِيمَا نرى أَنه ردهم إِلَى كفرهم. وقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: من بَات على إجار أَو قَالَ: على سطح لَيْسَ عَلَيْهِ مَا يَرُد قَدَمَيْهِ فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة وَمن ركب الْبَحْر إِذا التج أَو [قَالَ -] : ارتج قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأكْثر ظَنِّي أَنه التج بِاللَّامِ فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة أَو قَالَ: فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه.
стр. 296
اجْرِ قَالَ أَبُو عُبَيْد: الإجار والسطح وَاحِد. وَمن ذَلِك حَدِيث ابْن عُمَر قَالَ: ظَهرت على إجار لحفصة ﵂ _ وَقَالَ بَعضهم: على سطح _ فَرَأَيْت رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم جَالِسا على حَاجته مُسْتَقْبلا بَيت الْمُقَدّس مستدبر الْكَعْبَة. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَجمع الإجار أجاجير وأجاجِرة وَهُوَ كَلَام أهل الشَّام وَأهل الْحجاز. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ أَنه كَانَ يسْجد على الْخمْرَة.
стр. 297
خمر قَالَ أَبُو عُبَيْد: الخُمرة شَيْء منسوج يعْمل من سعف النّخل ويرمل بالخيوط وَهُوَ صَغِير على قدر مَا يسْجد عَلَيْهِ الْمُصَلِّي أَو فويق ذَلِك فَإِن عظم حَتَّى يَكْفِي الرجل لجسده كُله فِي صَلَاة أَو مَضْجَع لَو أَكثر من ذَلِك فَحِينَئِذٍ حَصِير وَلَيْسَ بخمرة.
قصَص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه نهي عَن تطيين الْقُبُور وتقصيصها. قَوْله: التقصيص هُوَ التجصيص وَذَلِكَ أَن الجص يُقَال لَهُ: القَصَّة يُقَال مِنْهُ: قصّصْت الْقُبُور والبيوت / إِذا جصصتها. ٣٢ / ب وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة حِين قَالَتْ للنِّسَاء: لَا تَغتَسِلَنَّ عَن الْمَحِيض حَتَّى تَرين الْقِصَّة الْبَيْضَاء.
стр. 298
ترى قرء [قَالَ أَبُو عبيد: و -] مَعْنَاهُ أَن تَقول: حَتَّى تخرج القطْنة أَو الخِرقة الَّتِي تحتشي بهَا الْمَرْأَة كَأَنَّهَا قَصَّة لَا تخالطها صفرَة وَلَا تريَّة وَقد قيل: إِن القَصة شَيْء كالخيط الْأَبْيَض يخرج بعد انْقِطَاع الدَّم كُله _ وَالله أعلم. وَأما الترية فالشيء الْخَفي الْيَسِير وَهُوَ أقل من الصُّفْرَة والكُدرة وَلَا تكون الترية إِلَّا بعد الِاغْتِسَال فَأَما مَا كَانَ بعد فِي أَيَّام الْحيض فَهُوَ حَيض وَلَيْسَ بترية.
كُرْسُف ثجج عجج ثفر وقا أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ فِي الْمُسْتَحَاضَة أَنه قَالَ لَهَا: احتشي كرسفا قَالَتْ: إِنَّه أَكثر من ذَلِك إِنِّي أثُجُّه ثَجًّا قَالَ: تَلَجَّمِي وتحيضي فِي علم اللَّه سِتا أَو سبعا ثمَّ اغْتَسِلِي وَصلي.
стр. 299
أما قَوْله: احتشي كُرْسٌفا فَإِن الكرسف القُطن. وَقَوْلها: أثُجُّه ثَجًّا هُوَ من المَاء الثجاج وَهُوَ السَّائِل. وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع أَنه سُئِلَ عَن بر الْحَج فَقَالَ: هُوَ العَج ّوالثَّجّ. فالعج: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ والثج سيلان دِمَاء الْهدى. وَقَوله: تَلَجَّمي يَقُول: شُدَّي لجاما وَهُوَ شَبيه بقوله: استثفري والاستثفار مَأْخُوذ من شَيْئَيْنِ: يكون من ثَفَر الدَّابَّة إِنَّه شبه هَذَا اللجام بالثفر لِأَنَّهُ يكون تَحت ذَنْب الدَّابَّة وَيكون من الثفر و (الثُفر) والثُفر يكون [أَصله -] للسباع كَمَا يُقَال للناقة: حياؤها وَإِنَّمَا هَذِه كلمة استعيرت كَمَا استعارها الأخطل فِي قَوْله: [الطَّوِيل]
جَزَى اللَّه فِيهَا الأعْوَرَيْنِ مَلامَةً … وَفروةَ ثفر الثورة المتضاجم
стр. 300
صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: ثفر الْبَقَرَة وَإِنَّمَا هِيَ للسباع فَكَذَلِك ترى استثفري أَخذه من هَذَا إِنَّمَا [هُوَ -] كِنَايَة عَن الْفرج. وَقَوله: تَحَيَّضِي يَقُول: اقعدي أَيَّام حيضك ودعي فِيهَا الصَّلَاة وَالصِّيَام فَهَذَا التحيض ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصلي وَقَالَ فِي حَدِيث آخر: دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك فَهَذَا قد فسر التحيض وَقَوله: أَيَّام أَقْرَائِك يبين لَك أَن الْأَقْرَاء إِنَّمَا هِيَ الْحيض وَهَذَا مِمَّا اخْتلف فِيهِ أهل الْعرَاق وَأهل الْحجاز فَقَالَ أهل الْعرَاق: إِن قَوْله : ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوْءٍ﴾ إِنَّمَا هِيَ الْحيض وَقَالَ أهل الْحجاز: إِنَّمَا هِيَ الْأَطْهَار فَمن قَالَ: إِنَّمَا هِيَ الْحيض فَهَذَا الحَدِيث حجَّة لَهُ لقَوْل النَّبِيّ ﵇: دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك وَمن زعم أَنَّهَا الْأَطْهَار فَلهُ حجَّة أَيْضا. يُقَال: قد أَقرَأت الْمَرْأَة إِذا دنا حَيْضهَا وأقرأت إِذا دنا طهرهَا زعم ذَلِك أَبُو عُبَيْدَة والأصمعي وَغَيرهمَا وَقد ذكر ذَلِك الْأَعْشَى فِي شعر مدح بِهِ رجلا غزا غَزْوَة فظفر فِيهَا وغنم فَقَالَ: [الطَّوِيل]
مورثة عزا وَفِي الْحَيّ رِفْعَةً … لما ضَاعَ فِيهَا من قُرُوء نسائكا
стр. 301
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: فَمَعْنَى القروء هَهُنَا الْأَطْهَار لِأَنَّهُ ضيع أطهارهن فِي غزاته وأثرها عَلَيْهِنَّ وشغل بهَا عَنْهُن وَمثله قَول الأخطل: [الْبَسِيط]
قومٌ إِذا حَاربُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ … دون النِّسَاء وَلَو باتت بأطهار
/
عجم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: العَجْماء جُبار ٣٣ / الف والبئر جُبار والمعدن جُبار وَفِي الرَّكاز الْخمس. قَوْله: العَجْماء جَبَّار يَعْنِي الْبَهِيمَة وَإِنَّمَا سميت عجماء لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم قَالَ أَبُو عبيد: من ذكر اللَّه [﵎] فِي السُّوق كَانَ لَهُ [من الْأجر -] بِعَدَد كل فصيح [فِيهَا -] وأعجم فَقَالَ
стр. 302
الْمُبَارك: الفصيح الْإِنْسَان والأعجم الْبَهِيمَة.
جبر قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كل من لَا يقدر عَليّ الْكَلَام فَهُوَ أعجم ومُسْتَعْجِم وَمن هَذَا الحَدِيث: إِذا كَانَ أحدكُم يصلى واستعجمت عَلَيْهِ قِرَاءَته فَلْيُتِمَّ يَعْنِي إِذا انْقَطَعت فَلم يقدر على الْقِرَاءَة من النعاس. وَمِنْه قَول الْحَسَن: صَلَاة النَّهَار عجماء يُقَال: لَا تُسمع فِيهَا قراءةٌ. وَأما الْجَبَّار فَهُوَ الهدر وَغنما جعل جَرح العجماء هدرا إِذا كَانَت منفلتة لَيْسَ لَهَا قَائِد وَلَا سائق وَلَا رَاكب فَإِذا كَانَ وَإِنَّمَا وَاحِد من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَهُوَ ضَامِن لِأَن الْجِنَايَة حِينَئِذٍ لَيست للعجماء إِنَّمَا هِيَ جِنَايَة صَاحبهَا الَّذِي أَوْطَأَهَا النَّاس وَقد روى ذَلِك عَن عَليّ وَعبد اللَّه وَشُرَيْح وَغَيرهم. وأما الحَدِيث الْمَرْفُوع: الرِجْل جُبار فَإِن مَعْنَاهُ أَن يكون الرَّاكِب يسير على دَابَّته فتنفح الدَّابَّة برجلها فِي سَيرهَا فَذَلِك هدر أَيْضا وَإِن كَانَ عَلَيْهَا رَاكب لِأَن لَهُ أَن يسير فِي الطَّرِيق وَأَنه لَا يبصر مَا خَلفه فَإِن كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهَا فِي طَرِيق لَا يملكهُ فَمَا أَصَابَت بِيَدِهَا أَو برجلها
стр. 303
أَو بِغَيْر ذَلِك فَهُوَ ضَامِن على كل حَال وَكَذَلِكَ إِذا أَصَابَت بِيَدِهَا وَهِي تسير فَهُوَ ضَامِن أَيْضا وَالْيَد والرِجل فِي الْوُقُوف سَوَاء هُوَ ضَامِن لَهُ. وَأما قَوْله: الْبِئْر جُبار فَإِن فِيهَا غير قَول يُقَال: إِنَّهَا الْبِئْر يسْتَأْجر عَلَيْهَا صَاحبهَا رجلا يحفرها فِي ملكه فتنهار على الْحَافِر فَلَيْسَ على صَاحبهَا ضَمَان وَيُقَال: هِيَ الْبِئْر تكون فِي مِلك الرجل فَيسْقط فِيهَا إِنْسَان أَو دَابَّة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهَا فِي ملكه فَهَذَا قَول يُقَال وَلَا أَحسب هَذَا وَجه الحَدِيث لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ المِلك لما خص الْبِئْر خَاصَّة دون الْحَائِط وَالْبَيْت وَالدَّابَّة وكل شَيْء يكون فِي مِلك الرجل فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلكنهَا عِنْدِي الْبِئْر العادِيَّة الْقَدِيمَة الَّتِي لَا يعلم لَهَا حافر وَلَا مَالك تكون فِي الْبَوَادِي فَيَقَع فِيهَا الْإِنْسَان أَو الدَّابَّة فَذَلِك هدر بِمَنْزِلَة الرجل يُوجد قَتِيلا بفلاة من الأَرْض لَا يعلم لَهُ قَاتل فَلَيْسَ فِيه قسَامَة وَلَا دِيَة. وَأما قَوْله: والمَعْدِن جُبار فَإِنَّهَا هَذِه الْمَعَادِن الَّتِي تستخرج مِنْهَا الذَّهَب وَالْفِضَّة فَيَجِيء قوم يحفرونها بِشَيْء مُسَمّى لَهُم فَرُبمَا انهار
стр. 304
الْمَعْدن عَلَيْهِم فَقَتلهُمْ فَيَقُول: دِمَاؤُهُمْ هدر لأَنهم عمِلُوا بِأُجْرَة وَهَذَا أصل لكل عَامل عمل عملا بكرَاء فَعَطب فِيهِ أَنه هدر لَا ضَمَان على من اسْتَعْملهُ إِلَّا أَنهم إِذا كَانُوا جمَاعَة ضمن بَعضهم لبَعض على قدر حصصهم من الدِّيَة.
ركز قَالَ أَبُو عبيد: من هَذَا لَو أَن رجلَيْنِ هدما حَائِطا بِأَجْر فَسقط ٣٣ / ب عَلَيْهِمَا فَقتل أَحدهمَا كَانَ على عَاقِلَة / الَّذِي لم يمت نصف الدِّيَة لوَرَثَة الْمَيِّت وَيسْقط عَنْهُ النّصْف لِأَن الْمَيِّت أعَان على نَفسه. وَأما قَوْله: فِي الرِّكاز الخُمس فَإِن أهل الْعرَاق وَأهل الْحجاز اخْتلفُوا فِي الرِّكَاز فَقَالَ أهل الْعرَاق: الرِّكَاز الْمَعَادِن كلهَا فَمَا استخرج مِنْهَا من شَيْء فلمستخرجها أَرْبَعَة أَخْمَاس مِمَّا أصَاب ولبيت المَال الْخمس قَالُوا: وَكَذَلِكَ المَال العادِيُّ يُوجد مَدْفُونا هُوَ مثل الْمَعْدن على قِيَاسه سَوَاء وَقَالُوا: إِنَّمَا أصل الرِّكَاز الْمَعْدن وَالْمَال العادِيُّ الَّذِي قد ملكه النَّاس مُشَبَّه بالمعدن وَقَالَ أهل الْحجاز: إِنَّمَا الرِّكَاز المَال المدفون خَاصَّة مِمَّا كنزه بَنو آدم قبل الْإِسْلَام فَأَما الْمَعَادِن فَلَيْسَتْ بركاز وَإِنَّمَا فِيهَا مثل مَا فِي أَمْوَال الْمُسلمين من الزَّكَاة إِذا بلغ مَا أصَاب مِائَتي دِرْهَم كَانَ فِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم وَمَا زَاد فبحساب ذَلِك وَكَذَلِكَ الذَّهَب إِذا بلغ
стр. 305
عشْرين مِثْقَالا كَانَ فِيهِ نصف مِثْقَال وَمَا زَاد فبحساب ذَلِك.
هلل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي الإهلال بِالْحَجِّ. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: الإهلال التَّلْبِيَة وأصل الإهلال [رَفْعُ] الصَّوْت وكل رَافع صوتَه فَهو مُهِلّ. قَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ قَول الله تَعَالَى فِي الذَّبِيحَة ﴿ومَا أُهِلَّ بِهِ لغير الله﴾ هُوَ مَا ذبح للآلهة وَذَلِكَ لِأَن الذَّابِح يسميها عِنْد الذّبْح فَذَلِك هُوَ الإهلال وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني يذكر دُرَّةَ أخرجهَا الغواص من الْبَحْر فَقَالَ:
[الْكَامِل]
أَو دُرَّةٌ صَدَفِيَّةٌ غَوَّاصُها … بهج مَتَى يرهَا يُهِلَّ ويَسْجُد
يعْنى بإهلالة رَفعه صَوته بِالدُّعَاءِ والتحميد لله [تبَارك وتعالي -] إِذا رَآهَا.
стр. 306
وَكَذَلِكَ الحَدِيث فِي استهلال الصَّبِي أَنه إِذا ولد لم يَرِث وَلم يُورَث حَتَّى يستهل صَارِخًا. قَالَ أَبُو عُبَيْد: فالاستهلال هُوَ الإهلال وَإِنَّمَا يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه يسْتَدلّ على حَيَاته باستهلاله ليعلم أَنه سقط حَيا فَإِذا لم يَصح وَلم يسمع رفع صَوت وَكَانَت عَلامَة أُخْرَى يسْتَدلّ بهَا على حَيَاته من حَرَكَة يَد أَو رَجُل أَو طرفَة بِعَين فَهُوَ مثل الاستهلال وَقَالَ ابْن أَحْمَر: [السَّرِيع]
يُهِلُّ بالفرقَدِ رُكْبانُها … كَمَا يهل الرَّاكِب الْمُعْتَمِر
وقَالَ أَبُو عُبَيْد: قَوْله: الْمُعْتَمِر هَهُنَا أَرَادَ بِهِ الْعمرَة وَهُوَ فِي غير هَذَا المعتم وَيُقَال: اعتم الرجل إِذا تعمم.
стр. 307
وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا قَطْعَ فِي ثَمَر وَلَا كثر .
وكثر ثَمَر قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيره: الكَثَر جُمَّار النّخل فِي كَلَام الْأَنْصَار وَهُوَ الجذب أَيْضا
جرن وَقَالَ أَبُو عبيد: وأما قَوْله: فِي الثَّمر فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ التَّمْر الْمُعَلق فِي النّخل الَّذِي لم يجذذ وَلم يحرز فِي الجرين وَهُوَ معنى حَدِيث عُمَر ﵁: لَا قطع فِي عَام سنة وَلَا فِي عِذق مُعَلّق والجرين ٣٤ / الف هُوَ الَّذِي يُسَمِّيه أهل الْعرَاق البَيْدَر ويسميه / أهل الشَّام الأنْدَر ويسمىبالبصرة الجَوخان وَيُقَال أَيْضا بالحجاز: المِرْبَد. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه خطب فِي حجَّته أَو فِي عَام الْفَتْح فَقَالَ: أَلا إِن كل دم وَمَال ومأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة
стр. 308
فَهِيَ تَحت قدمَي هَاتين مِنْهَا دم ربيعَة بْن الْحَارِث إِلَّا سدانة الْكَعْبَة وسقاية الْحَاج.
أثر سدن رفد قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَهُوَ عَبْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي حُسَيْنِ قَوْله: المأثرة هِيَ المكرمة. وَيُقَال: إِنَّهَا إِنَّمَا سميت مأثرة لِأَنَّهَا تُؤثر ويأثرها قرن عَن قرن أَي يتحدث بهَا كَقَوْلِك: أثرتُ الحَدِيث آثُرهُ أثرا وَلِهَذَا قيل: حَدِيث مأثور فمأثُره مفعُلة من هَذَا - أَي من أثرت. قَالَ: سَمِعت الْكسَائي يَقُول: الْعَرَب تَقول فِي كل الْكَلَام: فعلت فعلة بِفَتْح الْفَاء إِلَّا فِي حرفين: حَجَجْتُ حُجّة وَرَأَيْت رُؤية. وَأما قَوْله: سدانة الْبَيْت فَإِنَّهُ يَعْنِي خدمته يُقَال مِنْهُ: سَدَنْتُه أسدُنه سدانة وَهُوَ رَجُل سَادِن من قوم سدنة وهم الخدم وَكَانَت السِدانة واللواء فِي الْجَاهِلِيَّة فِي بني عَبْد الدَّار وَكَانَت السِقاية والرفادة إِلَى هَاشم بْن عَبْد منَاف ثُمَّ صَارَت إِلَى عَبْد الْمطلب ثُمَّ إِلَى الْعَبَّاس وَأقر ذَلِك رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم عَليّ حَاله فِي الْإِسْلَام والسَّدانة هِيَ الحِجابة.
стр. 309
وَأما قَوْله: دم ربيعَة بْن الْحَارِث فَإِن ابْن الْكَلْبِيّ أَخْبرنِي أَن ربيعَة لم يقتل وَقد عَاشَ بعد رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم دهرًا إِلَى زمَان عُمَر وَلكنه قتل ابْن لَهُ صَغِير فِي الْجَاهِلِيَّة فأهدر النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم دَمه فِيمَا أهْدر قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ: دم ربيعَة بْن الْحَارِث لِأَنَّهُ ولي الدَّم فنسبه إِلَيْهِ. وَأما الرفادة فَإِنَّهَا شَيْء كَانَت [قُرَيْش -] ترافد بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة فَيخرج كل إِنْسَان مِنْهُم بِقدر طاقته فَيجْمَعُونَ من ذَلِك مَالا عَظِيما أَيَّام الْمَوْسِم فيشترون بِهِ الجَزَر وَالطَّعَام وَالزَّبِيب للنبيذ فَلَا يزالون يُطعِمون النَّاس حَتَّى يَنْقَضِي الْمَوْسِم وَكَانَ أول من قَامَ بذلك وسنه هَاشم بْن عَبْد منَاف وَيُقَال: إِنَّه سمي هَاشم لهَذَا لِأَنَّهُ هشم الثَّرِيد
стр. 310
واسْمه عَمْرو وَفِيه يَقُول الشَّاعِر: [الْكَامِل]
عَمْرو العُلا هَشَمَِ الثريدَ لِقَوْمِهِ … وَرِجَال مَكَّة مُسْنِتَون عِجَافُ
ثُمَّ قَامَ بعده عبد الْمطلب ثُمَّ الْعَبَّاس فَقَامَ الْإِسْلَام وَذَلِكَ فِي يَد الْعَبَّاس وكَانَ فِي زمن النَّبِي ﵇ ثُمَّ لم تزل الْخُلَفَاء تفعل ذَلِك إِلَيّ الْيَوْم. وَقَوله: تَحت قدمي هَاتين يَعْنِي أَنِّي قد أهدرت ذَلِك كُله
стр. 311
وَهَذَا كَلَام الْعَرَب يَقُول الرجل للرجل إِذا جرى بَينهمَا شَرّ ثُمَّ أَرَادَ الصُّلْح: اجْعَل ذَلِك تَحت قَدَمَيْك أَي أبْطلهُ وارجع إِلَى الصُّلْح.
خدج عثكل عذق وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن سعد بْن عبَادَة أَتَاهُ بِرَجُل كَانَ فِي الْحَيّ مُخْدَج سقيم وُجِد على أمَة من إمَائِهِمْ يخْبث بهَا فَقَالَ النَّبِيّ ﵇: خُذُوا لَهُ عِثْكالاً فِيهِ مائَة شِمْرَاخ / فَاضْرِبُوهُ ٢٤ / ب بهَا ضَرْبَة. ٣٤ / ب قَالَ الْأَصْمَعِي وَغير وَاحِد فِي المُخْدَج: هُوَ النَّاقِص الخَلْقِ وَمِنْه قيل للمقتول بالنهروان فِي الْخَوَارِج: مُخدَج الْيَد. وَأما العِثكال فَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النَّاس: الكِباسة وَفِيه لُغَتَانِ: عِثكال وعُثكول وَأهل الْمَدِينَة يسمونه العِذقَ بِكَسْر الْعين. وَأما العَذْق بالفتحة فالنخلة نَفسهَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف
стр. 312
شعر امْرَأَة شبهه بالعِثكال: [الطَّوِيل]
وَفرع يزين المتنَ أسودُ فاحمٍ … أثيث كَقِنو النَّخْلَة المتعثكلِ
والقِنو هُوَ العِثكال أَيْضا وَجمع القِنو أقناء وقِنوان. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه عجل ضربه فَلم يمنعهُ سقمه من إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ وَفِيه تَخْفيف الضَّرْب عَنْهُ وَلَا نرى ذَلِك إِلَّا لمَكَان مَرضه وَفِيه أَنه لم ينفه من الزِّنَا.
منح عرى فقر خبل وكف أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇: من مَنَحَ مِنْحِة ورق أَو منح لَبَنًا كَانَ لَهُ كَعَدْل رَقَبَة أَو نسمَة. قَوْله: من منح ورق أَو منح لَبَنًا فَإِن المنحة عِنْد الْعَرَب على مَعْنيين: أَحدهمَا أَن يُعْطي الرجل صَاحبه المَال هِبة أَو صلَة فَيكون لَهُ وَأما المِنحة الْأُخْرَى فَإِن للْعَرَب أَرْبَعَة أَسمَاء تضعها فِي مَوضِع الْعَارِية فينتفع بهَا
стр. 313
المدفوعة إِلَيْهِ وَالْأَصْل فِي هَذَا كُله لِرَبِّهَا يرجع إِلَيْهِ وَهِي المَنِيحَة والعرية والإفقار والإخبال وَكلهَا فِي الحَدِيث إِلَّا الإخبال فَأَما المِنْحة فالرجل يمنح أَخَاهُ نَاقَة أَو شَاة فيحتلبها عَاما أَو أقل من ذَلِك أَو أَكثر ثُمَّ يردهَا وَهَذَا تَأْوِيل الحَدِيث. وَأما الْعرية فالرجل يعرى الرجل تمر نَخْلَة من نخيلة فَيكون لَهُ التَّمْر عَامَّة ذَلِك هَذِه الْعرية الَّتِي رخص النَّبِيّ ﵇ فِي بيع ثَمَرهَا بِتَمْر قبل أَن يُصرم. وَأما الإفقار فَأن يُعْطي الرجلُ الرجلَ دَابَّته فَيركبهَا مَا أحب فِي سفر أَو حضر ثُمَّ يردهَا عَلَيْهِ [وَهُوَ -] الَّذِي يروي فِيهِ الحَدِيث عَن عَبْد اللَّه أَنه سُئِلَ عَن رَجُل اسْتقْرض من رَجُل دَرَاهِم ثُمَّ إِن الْمُسْتَقْرض أفقر المُقرِض ظهر دَابَّته قَالَ عَبْد اللَّه: مَا أصَاب من ظهر دَابَّته فَهُوَ رِباً فَذَلِك يذهب
стр. 314
إِلَى أَنه قرض جر مَنْفَعَة. وَأما الإخبال فَإِن الرجل مِنْهُم كَانَ يُعْطي الرجل الْبَعِير أَو النَّاقة ليرْكبَهَا فيَجْتَزّ وبرها وَينْتَفع بهَا ثُمَّ يردهَا وإياه عَنى زُهَيْر بْن أَبِي سلمى وَقَالَ لقوم يمدحهم: [الطَّوِيل]
هُنَالك إِن يستخبلوا المَال يخبلوا … وَإِن يُسألوا يُعطوا وَإِن يَيْسِروا يُغلوا
يُقَال مِنْهُ: قد أخبلت الرجل اُخِبله إخبالا. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة ينشده:
[الطَّوِيل]
هُنَالك إِن يُسْتَخْوَلوا المالَ يُخْوِلوا
من الخَول. وَفِي حَدِيث آخر [يروي -] من حَدِيث عَوْف وَغَيره يرفع إِلَى النَّبِيّ ﵇: من مَنَحَ مِنْحة وكُوفاً فَلهُ كَذَا وَكَذَا. فالوَكوف: الْكَثِيرَة الغزيرة الدَّرَّ وَمن هَذَا قيل: وكف الْبَيْت
стр. 315
بالمطر وَكَذَلِكَ وَكَفَتِ الْعين بالدمع وَفِي قَوْله: مِنحة وَكُوفاً مِمَّا يبين لَك أَنه لم يرد [بالمنحة -] الشربة يسقيها الرجل صَاحبه إِنَّمَا أَرَادَ بالمنحة النَّاقة أَو الشَّاة يَدْفَعهَا إِلَيْهِ ليحتلبها. وَمن / المِنْحة أَيْضا أَن يمنح ٣٥ / الف الرجل الرجل أرضه يَزْرَعهَا. وَمِنْه حَدِيث النَّبِيّ ﵇: من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها أَو ليمنحها أَخَاهُ. قَالَ أَبُو عبيد: وَأكْثر الْعَرَب تجْعَل المِنحة الْعَارِية خَاصَّة وَلَا تجْعَل الْعَرَب الْهِبَة منحة.
عرق وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: من أحيى أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعْرقٍ ظَالِم حقٌّ. قَالَ الجُمَحِي: قَالَ هِشَام: العِرق الظَّالِم أَن يَجِيء الرجل إِلَى أَرض قد أَحْيَاهَا رَجُل قبله فيغرس فِيهَا غرسا أَو يُحدث فِيهَا حَدثا ليستوجب بِهِ الأَرْض هَذَا الْكَلَام أَو نَحوه قَالَ أَبُو عُبَيْد فَهَذَا التَّفْسِير فِي الحَدِيث الأول
стр. 316
وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك حَدِيث آخر سَمِعت عباد بْن الْعَوام يحدثه مثل هَذَا الحَدِيث قَالَ قَالَ عُرْوَة: فَلَقَد أَخْبرنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الحَدِيث أَن رجلا غرس فِي أَرض رَجُل من الْأَنْصَار نخلا فاختصما إِلَى رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَقضى للْأَنْصَارِيِّ بأرضه وَقضى على الآخر أَن ينْزع نَخْلَة قَالَ: فَلَقَد رَأَيْتهَا يُضرب فِي أُصُولهَا بالفُؤوس وَإِنَّهَا لنخل عَم.
عمم عَفا قَالَ أَبُو عُبَيْد: هَذَا الغارس فِي أَرض غَيره هُوَ العِرْق الظَّالِم. وَقَوله: نَخْل عُمّ هِيَ التَّامَّة فِي طولهَا والتفافها واحدتها عميمة وَمِنْه قيل للْمَرْأَة: عميمة إِذا كَانَت كَذَلِك فِي خَلقها قَالَ لبيد يصف نخلا: [الْكَامِل]
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفَا وسريُّه … عُمّ نواعِمُ بَينهُنَّ كرومُ
فالسُحُق: الطوَال وَقَوله: يمتعها - يَعْنِي يطولها [وَهُوَ -] مَأْخُوذ
стр. 317
من الماتع وَهُوَ الطَّوِيل من كل شَيْء والصفا اسْم نهر والسريِّ النَّهر الصَّغِير. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الحكم أَنه من اغتصب أَرضًا أَو دَارا فغرس فِيهَا وَبنى وَأنْفق ثُمَّ جَاءَ رَبهَا فاستحقها يحكم حَاكم أَنه يقْضِي على الْغَاصِب بقلع مَا أحدث فِيهَا وَإِن أضرّ ذَلِك بِهِ وَلَا يُقَال للْمُسْتَحقّ: اغرم لَهُ الْقيمَة ودَعِ الْبناء عَليّ حَالَة وَلَكِن إِنَّمَا لَهُ نقضه لَا غير إِلَّا أَن يَشَاء الْمُسْتَحق ذَلِك فَهَذَا الأَصْل فِي حكم الْغَاصِب. وَفِي حَدِيث آخر زِيَادَة فِي هَذَا قَالَ: من أحيي أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ وَمَا أكلت الْعَافِيَة [مِنْهَا -] فَهُوَ لَهُ صَدَقَة. فالواحد من الْعَافِيَة عافٍ وَهُوَ كل من جَاءَك يطْلب فضلا أَو رزقا فَهُوَ مُعتَفٍ وعافٍ وَجمعه عفاة وَقد عَفَاك يعفوك عفوا قَالَ الْأَعْشَى يمدح رجلا: [المتقارب]
تَطُوْفُ العُفَاةُ بأبوابه … كطوف النَّصَارَى يبيت الوثن
وَقد تكون الْعَافِيَة فِي هَذَا الحَدِيث من النَّاس وَغَيرهم وَبَيَان ذَلِك فِي
стр. 318
حَدِيث آخر حَدَّثَنِيهِ أَبُو الْيَقظَان وَأَنا فِي نخل لي فَقَالَ: من غرسه أمسلم أم كَافِر قلت: لَا بل مُسْلِم قَالَ: مَا من مُسْلِم يغْرس غرسا أَو يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان أَو دَابَّة أَو طَائِر أَو سَبُع إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة.
نفث روع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن روح الْقُدس نفث فِي روُعي أَن نفسا لن تَمُوت حَتَّى تستكمل رزقها فَاتَّقُوا اللَّه واجملوا فِي الطّلب. ٣٥ / ب قَوْله: نَفَثَ فِي روعي هُوَ كالنفث بالفم شَبيه بالنفخ فَأَما التفل فَلَا يكون / إِلَّا وَمَعَهُ شَيْء من الرِّيق وَمن ذَلِك حَدِيثه الآخر أَنه كَانَ إِذا مرض يقْرَأ على نَفسه بالمعوذات وينفث [و -] قَالَ عنترة:
стр. 319
[الوافر]
فَإِن يبرأ فَلم أنفث عَلَيْهِ … وَإِن يفقد فَحق لَهُ الفُقودُ
وَقَوله: رُوعي مَعْنَاهُ كَقَوْلِك: فِي خلدي ونَفسِي وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا بِضَم الرَّاء. وَأما الروع بِالْفَتْح فالفزع وَلَيْسَ من هَذَا بِشَيْء.
سى سلى سخد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: تِسْعَة أعشِراء الرزق فِي التِّجَارَة والرزق الْبَاقِي فِي السابياء. قَالَ هُشَيْمٌ: يَعْنِي بالسابياء النِّتَاج قَالَ الْأَصْمَعِي: السابياء هُوَ المَاء الَّذِي يجْرِي على رَأس الْوَلَد إِذا ولد. وَقَالَ أَبُو زَيْدُ [الْأَنْصَارِيّ -] : ذَلِك المَاء هُوَ الحولاء (الُحِوَلاء) مَمْدُود. قَالَ: وَأما الْجلْدَة الرقيقة الَّتِي يكون
стр. 320
فِيهَا الْوَلَد فَإِنَّهَا السَّلى وَمِنْه قيل فِي الْمثل: انْقَطع السَّلى فِي الْبَطن يضْرب فِي الْأَمر الْعَظِيم إِذا نزل بهم. قَالَ الْأَحْمَر: السابياء والُحِولاء والسُخد كُله المَاء الَّذِي يكون مَعَ الْوَلَد وَهُوَ مَاء غليظ وَمِنْه قيل للرجل إِذا أصبح ثقيلا مورَّمَّا: إِنَّه لمُسخَّد. قَالَ أَبُو عبيد: وَمعنى هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي نرْجِع إِلَيْهِ مَا قَالَ هُشَيْمٌ: إِنَّمَا أَرَادَ النِّتَاج وَلَكِن الأَصْل مَا فسر هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ ﵇ لم يسم النِّتَاج السابياء وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيث عمر قَالَ قَالَ لي عُمَر: مَا مَالك يَا ظَبيان قَالَ قلت: عطائي أَلفَانِ قَالَ: اتخذ من هَذَا الْحَرْث والسابياء قبل أَن تَلِيَك غلمة من قُرَيْش لَا تَعُدّ الْعَطاء مَعَهم مَالا.
عزى وَقَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: من تَعَزَّى بِعَزاء الْجَاهِلِيَّة فأعِضوه بِهن أَبِيهِ وَلَا تكنوا قَالَ أَبِي بْن كَعْب إِنَّه سمع
следующие страницы →