Полный текст (1 659 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك حَدِيث آخر سَمِعت عباد بْن الْعَوام يحدثه مثل هَذَا الحَدِيث قَالَ قَالَ عُرْوَة: فَلَقَد أَخْبرنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الحَدِيث أَن رجلا غرس فِي أَرض رَجُل من الْأَنْصَار نخلا فاختصما إِلَى رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَقضى للْأَنْصَارِيِّ بأرضه وَقضى على الآخر أَن ينْزع نَخْلَة قَالَ: فَلَقَد رَأَيْتهَا يُضرب فِي أُصُولهَا بالفُؤوس وَإِنَّهَا لنخل عَم.
عمم عَفا قَالَ أَبُو عُبَيْد: هَذَا الغارس فِي أَرض غَيره هُوَ العِرْق الظَّالِم. وَقَوله: نَخْل عُمّ هِيَ التَّامَّة فِي طولهَا والتفافها واحدتها عميمة وَمِنْه قيل للْمَرْأَة: عميمة إِذا كَانَت كَذَلِك فِي خَلقها قَالَ لبيد يصف نخلا: [الْكَامِل]
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفَا وسريُّه … عُمّ نواعِمُ بَينهُنَّ كرومُ
فالسُحُق: الطوَال وَقَوله: يمتعها - يَعْنِي يطولها [وَهُوَ -] مَأْخُوذ
стр. 317
من الماتع وَهُوَ الطَّوِيل من كل شَيْء والصفا اسْم نهر والسريِّ النَّهر الصَّغِير. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الحكم أَنه من اغتصب أَرضًا أَو دَارا فغرس فِيهَا وَبنى وَأنْفق ثُمَّ جَاءَ رَبهَا فاستحقها يحكم حَاكم أَنه يقْضِي على الْغَاصِب بقلع مَا أحدث فِيهَا وَإِن أضرّ ذَلِك بِهِ وَلَا يُقَال للْمُسْتَحقّ: اغرم لَهُ الْقيمَة ودَعِ الْبناء عَليّ حَالَة وَلَكِن إِنَّمَا لَهُ نقضه لَا غير إِلَّا أَن يَشَاء الْمُسْتَحق ذَلِك فَهَذَا الأَصْل فِي حكم الْغَاصِب. وَفِي حَدِيث آخر زِيَادَة فِي هَذَا قَالَ: من أحيي أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ وَمَا أكلت الْعَافِيَة [مِنْهَا -] فَهُوَ لَهُ صَدَقَة. فالواحد من الْعَافِيَة عافٍ وَهُوَ كل من جَاءَك يطْلب فضلا أَو رزقا فَهُوَ مُعتَفٍ وعافٍ وَجمعه عفاة وَقد عَفَاك يعفوك عفوا قَالَ الْأَعْشَى يمدح رجلا: [المتقارب]
تَطُوْفُ العُفَاةُ بأبوابه … كطوف النَّصَارَى يبيت الوثن
وَقد تكون الْعَافِيَة فِي هَذَا الحَدِيث من النَّاس وَغَيرهم وَبَيَان ذَلِك فِي
стр. 318
حَدِيث آخر حَدَّثَنِيهِ أَبُو الْيَقظَان وَأَنا فِي نخل لي فَقَالَ: من غرسه أمسلم أم كَافِر قلت: لَا بل مُسْلِم قَالَ: مَا من مُسْلِم يغْرس غرسا أَو يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان أَو دَابَّة أَو طَائِر أَو سَبُع إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة.
نفث روع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن روح الْقُدس نفث فِي روُعي أَن نفسا لن تَمُوت حَتَّى تستكمل رزقها فَاتَّقُوا اللَّه واجملوا فِي الطّلب. ٣٥ / ب قَوْله: نَفَثَ فِي روعي هُوَ كالنفث بالفم شَبيه بالنفخ فَأَما التفل فَلَا يكون / إِلَّا وَمَعَهُ شَيْء من الرِّيق وَمن ذَلِك حَدِيثه الآخر أَنه كَانَ إِذا مرض يقْرَأ على نَفسه بالمعوذات وينفث [و -] قَالَ عنترة:
стр. 319
[الوافر]
فَإِن يبرأ فَلم أنفث عَلَيْهِ … وَإِن يفقد فَحق لَهُ الفُقودُ
وَقَوله: رُوعي مَعْنَاهُ كَقَوْلِك: فِي خلدي ونَفسِي وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا بِضَم الرَّاء. وَأما الروع بِالْفَتْح فالفزع وَلَيْسَ من هَذَا بِشَيْء.
سى سلى سخد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: تِسْعَة أعشِراء الرزق فِي التِّجَارَة والرزق الْبَاقِي فِي السابياء. قَالَ هُشَيْمٌ: يَعْنِي بالسابياء النِّتَاج قَالَ الْأَصْمَعِي: السابياء هُوَ المَاء الَّذِي يجْرِي على رَأس الْوَلَد إِذا ولد. وَقَالَ أَبُو زَيْدُ [الْأَنْصَارِيّ -] : ذَلِك المَاء هُوَ الحولاء (الُحِوَلاء) مَمْدُود. قَالَ: وَأما الْجلْدَة الرقيقة الَّتِي يكون
стр. 320
فِيهَا الْوَلَد فَإِنَّهَا السَّلى وَمِنْه قيل فِي الْمثل: انْقَطع السَّلى فِي الْبَطن يضْرب فِي الْأَمر الْعَظِيم إِذا نزل بهم. قَالَ الْأَحْمَر: السابياء والُحِولاء والسُخد كُله المَاء الَّذِي يكون مَعَ الْوَلَد وَهُوَ مَاء غليظ وَمِنْه قيل للرجل إِذا أصبح ثقيلا مورَّمَّا: إِنَّه لمُسخَّد. قَالَ أَبُو عبيد: وَمعنى هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي نرْجِع إِلَيْهِ مَا قَالَ هُشَيْمٌ: إِنَّمَا أَرَادَ النِّتَاج وَلَكِن الأَصْل مَا فسر هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ ﵇ لم يسم النِّتَاج السابياء وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيث عمر قَالَ قَالَ لي عُمَر: مَا مَالك يَا ظَبيان قَالَ قلت: عطائي أَلفَانِ قَالَ: اتخذ من هَذَا الْحَرْث والسابياء قبل أَن تَلِيَك غلمة من قُرَيْش لَا تَعُدّ الْعَطاء مَعَهم مَالا.
عزى وَقَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: من تَعَزَّى بِعَزاء الْجَاهِلِيَّة فأعِضوه بِهن أَبِيهِ وَلَا تكنوا قَالَ أَبِي بْن كَعْب إِنَّه سمع
стр. 321
رجلا يُنَادي: يَا لفُلَان فَقَالَ لَهُ: اُعْضُضْ بِهن أَبِيك وَلم يكن فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْمُنْذر مَا كنت فحاشا فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت النَّبِي ﵇ يَقُول: من تعزى بِعَزاء الْجَاهِلِيَّة فأعِضوه بِهن أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا. قَالَ الْكسَائي: يَعْنِي انتسب وانتمى كَقَوْلِهِم: يَا لفُلَان وَيَا لبنى فلَان فَقَوله: عزاء الْجَاهِلِيَّة الدَّعْوَى للقبائل أَن يُقَال: يَا لَتميم وَيَا لَعامر وَأَشْبَاه ذَلِك. وَمِنْه حَدِيث سمعته يرْوى عَن بعض أهل الْعلم أَن رجلا قَالَ بِالْبَصْرَةِ: يَا لَعامر فجَاء النَّابِغَة الْجَعْدِي بعصبة لَهُ فَأَخَذته شَرط أَبِي مُوسَى فَضَربهُ خمسين سَوْطًا بإجابته عَن دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَيُقَال مِنْهُ: اعتزينا وتعزينا قَالَ عُبَيْد [بْن الأبرص -] : [الْكَامِل]
نعليهم تَحت العجا … ج المشرقي إِذا اعتزينا
стр. 322
وَقَالَ الرَّاعِي: [الطَّوِيل]
فلَمَّا الْتَقَتْ فرسانُنا ورِجالهم … دَعَوا يَا لَكلب واعتزينا لعامِر
وَقَالَ بشر بن أبي خازم: [الْكَامِل]
نعلو الفوارسَ بِالسُّيُوفِ ونَعْتَزِي … وَالْخَيْل مُشْعَرَة النحور من الدَّم
ويُقَال مِنْهُ: عزوت الرجل إِلَى أَبِيه وأعزيته وعزيته لُغَتَانِ إِذا نسبته إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ الحَدِيث إِذا أسندته. قَالَ حَدَّثَنِي يحيى بْن سَعِيد عَن ابْن جريج أَن عَطاء حَدثهُ بِحَدِيث قَالَ فَقلت [لعطاء -] : أتعزيه إِلَى ٣٦ / الف أحد [يَعْنِي أتسنده إِلَيْهِ -] وَهُوَ مثل النِّسْبَة. وَأما / حَدِيثه
стр. 323
الآخر قَوْله: من لم يتعز بِعَزاء الْإِسْلَام فَلَيْسَ منا قَالَ: عَزاء الْإِسْلَام أَن يَقُول: يَا لَلْمُسْلِمِيْنَ وَكَذَلِكَ يرْوى عَن عُمَر أَنه قَالَ: سَيكون للْعَرَب دَعْوَى قبائل فَإِذا كَانَ ذَلِك فالسيفَ السيفَ والقتلَ القتلَ حَتَّى يَقُولُوا: يَا لَلمسلمين [فَهَذَا عزاء الْإِسْلَام. قَالَ أَبُو عبيد -] وَيُقَال: كنوت الرجل وكنيته [لُغَتَانِ قَالَ: سَمِعت من أَبِي زِيَاد ينشد الْكسَائي: [الطَّوِيل]
وَإِنِّي لأكنو عَن قَدُورَ بغَيْرهَا … وأعرِب أَحْيَانًا بهَا فأصارح -]
فتخ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ إِذا سجد جافى عضديه عَن جَنْبَيْهِ وفتخ أَصَابِع رجلَيْهِ. قَالَ يحيى: الفتخ أَن يصنع هَكَذَا وَنصب أَصَابِعه ثُمَّ غمز مَوضِع المفاصل مِنْهَا إِلَى بَاطِن الرَّاحَة يَعْنِي أَنه كَانَ يفعل ذَلِك بأصابع رجلَيْهِ
стр. 324
فِي السُّجُود قَالَ الْأَصْمَعِي: [أصل -] الفتخ اللين قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيُقَال للبراجم إِذا كَانَ فِيهَا لين وَعرض: إِنَّهَا لفُتخ وَمِنْه قيل للعُقاب: فَتخاء لِأَنَّهَا إِذا انحطت كسرت جناحيها وغمزتهما وَهَذَا لَا يكون إِلَّا من اللين قَالَ امْرُؤ الْقَيْس يذكر الْفرس ويشبهها بالعُقاب: [الطَّوِيل]
كَأَنِّي بِفَتْخَاء الْجَنَاحَيْنِ لَقْوَةٍ
دَفوف من العقبان ظأطأت شِملالِي
وَقَالَ الآخر: [الْبَسِيط]
كَأَنَّهَا كاسر فِي الجوَّ فَتْخَاءُ
وَإِنَّمَا سميت كاسرًا لكسرها جناحيها إِذا انحطت. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه كَانَ ينصب قَدَمَيْهِ فِي السُّجُود نصبا وَلَوْلَا نَصبه إيَّاهُمَا لم يكن هُنَاكَ فتخ فَكَانَت الْأَصَابِع منحنية فَهَذَا الَّذِي يُرَاد من الحَدِيث
стр. 325
وَهُوَ مثل حَدِيثه الآخر أَنه أَمر بِوَضْع الْكَفَّيْنِ وَنصب الْقَدَمَيْنِ فِي الصَّلَاة.
قَصم فَصم وصم وتر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي حَدِيث ذكر فِيهِ نعت أهل الْجنَّة قَالَ: وَيرْفَع أهل الغُرَف إِلَى غرفهم فِي درة بَيْضَاء لَيْسَ فِيهَا قَصم وَلَا فَصم. قَوْله: القَصْم بِالْقَافِ هُوَ أَن ينكسر الشَّيْء فيَبين يُقَال مِنْهُ: قصمت الشَّيْء أقصمه قصما إِذا كَسرته حَتَّى يبين وَمِنْه قيل: فلَان أقصم الثَّنية إِذا كَانَ مكسورها وَمِنْه الحَدِيث [الآخر -] : استغنوا عَن النَّاس وَلَو عَن قِصمه السِّوَاك يَعْنِي مَا انْكَسَرَ مِنْهُ إِذا استيك بِهِ. وَأما الفصم بِالْفَاءِ فَهُوَ أَن ينصدع الشَّيْء من غير أَن يبين يُقَال مِنْهُ: فَصمت الشَّيْء أفصمه فصما إِذا فعلت ذَلِك بِهِ فَهُوَ مفصوم قَالَ ذُو الرمة يذكر غزالا شبهه بدُمْلج فضَّة: [الْبَسِيط]
كَأَنَّهُ دُمْلُج من فضةٍ نَبَهُ … فِي ملعب من جواري الْحَيّ مفصوم
стр. 326
وإِنَّمَا جعله مفصوما لتثنيه وانحنائه إِذا نَام وَلم يقل: مقصوم فَيكون بَائِنا بِاثْنَتَيْنِ وَقد قَالَ اللَّه ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ . وَأما الوصم بِالْوَاو وَلَيْسَ [هُوَ -] فِي هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ الْعَيْب يكون بالإنسان وَفِي كل شَيْء يُقَال: مَا فِي فلَان وصمة إِلَّا كَذَا وَكَذَا يَعْنِي الْعَيْب. وَأما التوصيم فَإِنَّهُ الفترة والكسل يكون فِي الْجَسَد وَمِنْه الحَدِيث: إِن الرجل إِذا قَامَ يُصَلِّي من اللَّيْل أصبح طيب النَّفس وَإِن نَام حَتَّى يُصبح أصبح ثقيلا مُوِصَّما وَقَالَ لبيد: [الرمل]
وَإِذا رُمْتَ رحيلا فارْتَحِلْ … واعصِ مَا يَأْمر توصيم الكسل
٣٦ - / ب / وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وُتِر أَهله وَمَاله.
стр. 327
قَالَ الْكسَائي: هُوَ من الوَتْر وَذَلِكَ أَن يجني الرجل على الرجل جِنَايَة يقتل لَهُ قَتِيلا أَو يذهب بِمَالِه وَأَهله فَيُقَال: قد وَتَر فلَان فلَانا أَهله ومالَه
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُول: فَهَذَا مَا قد فَاتَهُ من صَلَاة الْعَصْر بِمَنْزِلَة الَّذِي وتر فَذهب بِمَالِه وَأَهله وَقَالَ غَيره: وتر أَهله يَقُول: نقص أَهله وَمَاله وَبَقِي فَردا وَذهب إِلَيّ قَوْله: ﴿وَلَنْ يَّتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَقُول: لن ينقصكم يُقَال: وَتَرْتُه حقَّه إِذا نقصته قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأحد الْقَوْلَيْنِ قريب من الآخر.
خصر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه جَاءَ إِلَى البقيع وَمَعَهُ مخصرة فَجَلَسَ ونكت بهَا [فِي -] الأَرْض ثُمَّ رفع رَأسه وَقَالَ:
стр. 328
مَا من نفس منفوسة إِلَّا [و -] قد كتب مَكَانهَا من الْجنَّة أَو النَّار ثُمَّ ذكر حَدِيثا طَويلا فِي الْقدر. قَوْله: وَمَعَهُ مخصرة فَإِن المخصرة مَا اختصر الْإِنْسَان بِيَدِهِ وأمسكه من عَصا أَو عَنَزة أَو عُكَّازة أَو مَا أشبه ذَلِك وَمِنْه أَن يمسك الرجل بيد صَاحبه فَيُقَال: فلَان مخاصر فلَان. وَمِنْه حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنه كَانَ عِنْده رَجُل من قُرَيْش وَكَانَ مخاصرة.
стр. 329
وَأَخْبرنِي مسلمة بْن سهل بشيخ من أهل الْعلم بِإِسْنَاد لَهُ لَا أحفظه أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة قَالَ لِأَبِيهِ مُعَاوِيَة: أَلا ترى عَبْد الرَّحْمَن بْن حسان يسب بابنتك فَقَالَ مُعَاوِيَة: مَا قَالَ فَقَالَ قَالَ: [الْخَفِيف]
وهْي زهراءُ مثل لؤلؤة الغ … وّاصِ ميزت من جَوْهَر مَكْنُون
فَقَالَ مُعَاوِيَة: صدق فَقَالَ يزِيد: وَقَالَ: … فَإِذا مَا نَسبتَها لم تجدها … فِي سناء من المكارم دونِ
فَقَالَ مُعَاوِيَة: صدق فَقَالَ يزِيد: فأبين قَوْله: … ثُمَّ خَاصرتهَا إِلَى القُبة الخض … رَاء تمشي فِي مرمرٍ مسنونِ
فَقَالَ مُعَاوِيَة: كذب. قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَوْله: خَاصرتهَا [أَي -] أخذت بِيَدِهَا. قَالَ
стр. 330
الْفراء: يُقَال: خرج الْقَوْم متخاصرين إِذا كَانَ بَعضهم آخِذا بيد بعض. وَأما الحَدِيث الَّذِي يرْوى أَنه نهى أَن يُصَلِّي الرجل مُخْتَصرا فَلَيْسَ من هَذَا إِنَّمَا ذَاك أَن يُصَلِّي وَهُوَ وَاضع يَده على خَصره فَذَلِك يرْوى فِي كراهيته حَدِيث مَرْفُوع ويروى فِيهِ الْكَرَاهَة أَيْضا عَن عَائِشَة ﵂ وَأبي هُرَيْرَة و [هُوَ -] فِي بعض الحَدِيث أَنه رَاحَة أهل النَّار.
شعر دثر لحف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ لَا يُصَلِّي فِي شُعُر نِسَائِهِ.
стр. 331
[قَوْله -] : الشّعْر واحدتها الشعار وَهُوَ مَا ولي جلد الْإِنْسَان من اللبَاس وَأما الدثار فَهُوَ مَا فَوق الشعار مِمَّا يستدفأ بِهِ. وَأما اللحاف فَكلما تغطيت بِهِ فقد التحفت بِهِ يُقَال مِنْهُ: لحفت الرجل ألحفه لحفا إِذا فعلت ذَلِك بِهِ قَالَ طرفَة بن العَبْد: [الرمل]
ثُمَّ راحُوا عَبِقَ المسكُ بهم … يلحفون الأَرْض هداب الأزر
وَفِي الحَدِيث من الْفِقْه أَنه إِنَّمَا كره الصَّلَاة فِي ثيابهن فِيمَا نرى وَالله أعلم مَخَافَة أَن يكون أَصَابَهَا شَيْء من دم الْحيض / أعرف للْحَدِيث وَجها ٣٧ / الف غَيره فَأَما عرق [الْجنب و -] الْحَائِض فَلَا نعلم أحدا كرهه وَلكنه بمَكَان الدَّم كَمَا كره الْحَسَن الصَّلَاة فِي ثِيَاب الصّبيان وَكره بَعضهم
стр. 332
الصَّلَاة فِي ثِيَاب الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ وَذَلِكَ لمخافة أَن يكون أَصَابَهَا شَيْء من القَذر لأَنهم لَا يستنجون وَقد روى مَعَ هَذَا الرُّخْصَة فِي الصَّلَاة فِي ثِيَاب النِّسَاء وسَمِعت يزِيد يحدث إِن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي فِي مروط نِسَائِهِ وَكَانَت أكسية أثمانها خَمْسَة دَرَاهِم أَو سِتَّة وَالنَّاس على هَذَا.
وهب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لقد هَمَمْت أَن لَا أتَّهِبَ إِلَّا من قُرَشى أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي. لَا أعلمهُ إِلَّا من حَدِيث
стр. 333
ابْن عيينه عَن عَمْرو عَن [طاؤس وَعَن ابْن عجلَان عَن المَقْبُري يرفعان حَدِيث النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم -] . قَوْله: لَا أتهب يَقُول: لَا أقل هبة إِلَّا من هَؤُلَاءِ: وَمِثَال هَذَا من الْفِعْل افتعل كَقَوْلِك من الْعدة: اتعد وَمن الصِّلَة: اتَّصل وَمن الزنة: اتزن. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَيُقَال: إِن النَّبِيّ ﵇ إِنَّمَا قَالَ هَذِه الْمقَالة لِأَن الَّذِي اقْتَضَاهُ الثَّوَاب من أهل الْبَادِيَة فَخص هَؤُلَاءِ بالاتهاب مِنْهُم لأَنهم أهل حَاضِرَة وَهُم أعلم بمكارم الْأَخْلَاق وَبَيَان ذَلِك فِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ: لقد هَمَمْت أَن لَا أقبل هبة أَو قَالَ: هَدِيَّة إِلَّا من قُرَشى أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي وَفِي بعض الحَدِيث: أَو دوسي. فَهَذَا قد بَين لَك أَنه أَرَادَ بقوله: لَا أتهب [أَي -] لَا أقبل هبة وَفِي هَذَا الحَدِيث أَنه [صلى الله عَلَيْهِ -] كَانَ يقبل الْهَدِيَّة وَالْهِبَة وَلَيْسَ هَذَا بعده لأحد من الْخُلَفَاء لِأَنَّهُ يروي عَنْهُ: هَدَايَا الْأُمَرَاء غَلول وَبَلغنِي ذَلِك عَن أَبِي الْمليح الرقي عَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَنه قَالَ: كَانَت
стр. 334
لرَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم هَدِيَّة وللأمراء بعده رِشُوة.
لوب عير وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه حرم مَا بَين لابَتَي الْمَدِينَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: اللابة الحَرّة وَهِي الأَرْض الَّتِي قد ألبَسَتْها حِجَارَة سُود وَجمع اللابة لابات مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر فَإِذا كثَّرت فَهِيَ اللاب واللوب لُغَتَانِ قَالَ بشر بْن أَبِي خازم يذكر كَتِيبَة:
[الطَّوِيل]
مُعالِيةً لاهَمَّ إِلَّا مُحَجَّر … وحَرَّة ليلى السهل مِنْهَا فَلُوبَها
стр. 335
يُرِيد جمع لابة وَمثل هَذَا فِي الْكَلَام قَلِيل وَمِنْه: قارة وقُور وساحة وسُوح. وَفِي حَدِيث آخر أَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم حرم مَا بَين عَير إِلَيّ ثَوْر. وهما اسْما جبلين بِالْمَدِينَةِ وَقد كَانَ بعض الروَاة يحمل معنى بَيت الْحَارِث بْن حِلّزة فِي قَوْله: [الْخَفِيف]
زَعَمُوا أَن كل من ضرب العَي … ْر مَوال لنا وَإِنَّا الوَلاءُ
على هَذَا العير يذهب إِلَى كل من ضرب إِلَيْهِ وبلغه وَبَعض الروَاة يحملهُ على [أَن -] العير الْحمار
ثَوْر قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا حَدِيث أهل الْعرَاق وَأهل الْمَدِينَة لَا يعْرفُونَ بِالْمَدِينَةِ جبلا يُقَال لَهُ ثَوْر وَإِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة فَيرى أَن الحَدِيث [إِنَّمَا -] أَصله: مَا بَين عير إِلَى أحد.
стр. 336
قَالَ أَبُو عبيد: سَالَتْ عَن هَذَا أهل الْمَدِينَة فَلم يعرفوه وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة أهل الْعرَاق وَلم يعرف أهل الْمَدِينَة ثورا وَقَالُوا: إِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة وَأما عير فبالمدينة مَعْرُوف وَقد رَأَيْته. ٣٧ / ب
سفه غمط غمص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ / أَنه أَتَاهُ مَالك بْن مرَارَة الرهاوي فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِنِّي قد أُوتيت من الْجمال مَا ترى مَا يسرني أَن أحدا يُفَضِّلُنِي بِشِراكَين فَمَا فَوْقهمَا فَهَل ذَلِك من الْبَغي فَقَالَ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّمَا ذَلِك مَن سَفِه الْحق وغَمِطَ النَّاس. أما قَوْله: من سفه الْحق فَإِنَّهُ أَن يرى الْحق سفها وجهلا
стр. 337
[و -] قَالَ اللَّه جلّ ذكره ﴿اِلاَّ مَنْ سفِهَ نَفْسَهُ﴾ وَبَعض الْمُفَسّرين يَقُول فِي قَوْله: ﴿اِلاَّ مَنْ سَفِهِ نَفْسَهُ﴾ : سفهها. وَأما قَوْله: وغمِط النَّاس فَإِنَّهُ الاحتقار لَهُم والازدراء بهم وَمَا أشبه ذَلِك. وَفِيه لُغَة أُخْرَى فِي غير هَذَا الحَدِيث: وَغَمص النَّاس بالصَّاد وَهُوَ بمعني غمط. وَمِنْه حَدِيث يرْوى عَن عَبْد الْملك بْن عُمَيْر عَن قبيصَة بْن جَابِر أَنه أصَاب ظَبْيًا وَهُوَ محرم فَسَأَلَ عُمَر فَشَاور عَبْد الرَّحْمَن ثُمَّ أمره أَن يذبح شَاة فَقَالَ قبيصَة لصَاحبه: وَالله مَا علم أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى سَأَلَ غَيره وأحسبني سأنحر نَاقَتي فَسَمعهُ عُمَر فَأقبل عَلَيْهِ ضربا بِالدرةِ فَقَالَ: أتغمص الفُتْيَا وَتقتل الصَّيْد وَأَنت محرم قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى
стр. 338
﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ فَأَنا عمر وَهَذَا عبد الرَّحْمَن. [وَقَالَ أَبُو عُبَيْد -] : قَوْله: أتغمص الْفتيا يَعْنِي أتحتقرها وتطعن فِيهَا وَمِنْه يُقَال للرجل إِذا كَانَ مطعونا عَلَيْهِ فِي دينه: إِنَّه لمغموص عَلَيْهِ يُقَال: غمِص وغمِط يغمَص ويغمَط وَأَنا أغمَص وأغمَط. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن عُمَر لم يحكم عَلَيْهِ حَتَّى حكم مَعَه غَيره لقَوْله ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ . وَفِيه أَنه جعل فِي الظبى شَاة أَو كَبْشًا وَرَآهُ نِدّه من النعم. وَفِيه أَنه لم يسْأَله: أَقتلهُ عمدا أَو خطأ ورآهما عِنْده سَوَاء فِي الحكم وَهَذَا غير قَول من يَقُول: إِنَّمَا الْجَزَاء فِي الْعمد. وَفِيه أَنه لم يسْأَله: هَلْ أصَاب صيدا قبله أم لَا وَلكنه حكم عَلَيْهِ فَهَذَا يرد قَول من قَالَ إِنَّمَا يحكم عَلَيْهِ مرّة وَاحِدَة فَإِن عَاد لم يحكم عَلَيْهِ وَقيل لَهُ: اذْهَبْ فينتقم الله مِنْك.
نقب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ:
стр. 339
لَا يُعْدى شَيْء شَيْئا فَقَالَ أَعْرَابِي: يَا رَسُول الله إِن النُّقبة تكون بمشفر الْبَعِير أَو بذنَبه فِي الْإِبِل الْعَظِيمَة فتَجْرَب كلهَا قَالَ رَسُول الله صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: فَمَا أجرب الأول قَالَ الْأَصْمَعِي: النقبة أول الجرب حِين يَبْدُو ويُقَال للناقة وَالْبَعِير: بِهِ نقبة وَجمعه نُقْب. وَأَخْبرنِي ابْن الْكَلْبِيّ أَن دُرَيْد بن الصمَّة خطب الخنساء بنت عَمْرو [بن الشريد -] إِلَى أخويها صَخْر وَمُعَاوِيَة [ابْني عَمْرو بن الشريد -] فوافقاها وَهِي تهنأ إبِلا لَهَا فاستأمرها أَخَوَاهَا فِيهِ فَقَالَت: أتروني كنت تاركة بني عمّي كَأَنَّهُمْ عوالي الرماح ومرتثة شيخ بني جُشم فَانْصَرف دُرَيْد وَهُوَ يَقُول: [الْكَامِل]
стр. 340
مَا إِن رأيتُ وَلَا سمعتُ بِهِ … كَالْيَوْمِ هاني أينقٍ صُهبِ
متبدلا تبدو محاسِنُه … يضع الهناء مَوَاضِع النقب
وَفِي الحَدِيث أَيْضا أَنه ﵇ قَالَ: لَا عدوى وَلَا هَامة وَلَا صفر وَقد فسرناه فِي مَوضِع آخر. ٣٨ / الف
نوء وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: ثَلَاث / من أَمر الْجَاهِلِيَّة: الطعْن فِي الْأَنْسَاب والنياحة والأنواء. [قَالَ -] : سَمِعت عدَّة من أهل الْعلم يَقُولُونَ: أما الطعْن فِي الْأَنْسَاب والنياحة فمعروفان وَأما الأنواء فَإِنَّهَا ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ نجما مَعْرُوفَة الْمطَالع فِي أزمنة السّنة كلهَا فِي الصَّيف والشتاء وَالربيع والخريف يسْقط مِنْهَا فِي كل ثَلَاث عشرَة لَيْلَة نجم فِي الْمغرب مَعَ طُلُوع الْفجْر ويطلع آخر يُقَابله فِي الْمشرق من سَاعَته وَكِلَاهُمَا مَعْلُوم مُسَمّى وانقضاء هَذِه الثَّمَانِية وَعشْرين كلهَا مَعَ انْقِضَاء السّنة ثُمَّ يرجع الْأَمر إِلَيّ النَّجْم الأول مَعَ
стр. 341
اسْتِئْنَاف السّنة الْمُقبلَة فَكَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا سقط مِنْهَا نجم وطلع آخر قَالُوا: لَا بُد [من -] أَن يكون عِنْد ذَلِك مطر ورياح فينسبون كل غيث يكون عِنْد ذَلِك إِلَى ذَلِك النَّجْم الَّذِي يسْقط حِينَئِذٍ فَيَقُولُونَ: مُطِرنا بِنَوْء الثريا والدبران والسَّماك وَمَا كَانَ من هَذِه النُّجُوم فعلى هَذَا فَهَذِهِ هِيَ الأنواء وَاحِدهَا نوء. وَإِنَّمَا سمي نوءا لِأَنَّهُ إِذا سقط السَّاقِط مِنْهَا بالمغرب ناء الطالع بالمشرق للطلوع فَهُوَ ينوء نوءا وَذَلِكَ النهوض هُوَ النوء فَسُمي النَّجْم بِهِ وَكَذَلِكَ كل ناهض بثقل وإبطاء فَإِنَّهُ ينوء عِنْد نهوضه وَقد يكون النوء السُّقُوط. قَالَ أَبُو عبيد: وَلم أسمع أَن النوء السُّقُوط إِلَّا فِي هَذَا الْموضع. وَقَالَ اللَّه تعالي ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ وَقَالَ ذُو الرمة يذكر امْرَأَة بالعِظَم: [الطَّوِيل]
تنوء بأخراها فَلاياً قِيامها … وتمشي الهوينا من قريب فتبهر
стр. 342
وَقد ذكرت الْعَرَب الأنواء فِي أشعارها فَأَكْثَرت حَتَّى جَاءَ فِيهَا النَّهْي عَن النَّبِي ﵇.
كهل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رجلا كَانَ يَخْدمه فِي سفر فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ [صلي الله عَلَيْهِ -] : هَلْ فِي أهلك من كَاهِل قَالَ: لَا مَا هُمْ إِلَّا صبية صغَار فَقَالَ: ففيهم فَجَاهد. قَوْله: مَنْ كَاهِل يَعْنِي من أسن وَهُوَ من الكهل يُقَال: كَاهِل الرجل واكتهل إِذا أسن وَكَذَلِكَ يُقَال: قد اكتهل النَّبَات إِذا تمّ طوله وَهُوَ رَجُل كهل وَامْرَأَة كهلة قَالَ الراجز: [الرجز]
وَلَا أَعُود بعْدهَا كَرِيَّا … أمارس الكهلة والصبيا
стр. 343
صفد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِذا دخل شهر رَمَضَان صفدت الشَّيَاطِين وَفتحت أَبْوَاب الْجنَّة وغلقت أَبْوَاب النَّار. قَالَ الْكسَائي وَغير وَاحِد: [قَوْله -] : صفدت يَعْنِي شدت بالأغلال وأوثِقَت يُقَال [مِنْهُ -] : صَفَدت الرجل فَهُوَ مصفود وصفدته فَهُوَ مُصفَّد فَأَما أصفدته بِالْألف إصفادا فَهُوَ أَن تعطيه وتصله وَالِاسْم من الْعَطِيَّة وَمن الوثاق جَمِيعًا الصَّفَد قَالَ النَّابِغَة الذبياني فِي الصفد يُرِيد الْعَطِيَّة: [الْبَسِيط]
هَذَا الثَّنَاء [فَإِن تسمع بِهِ حسنا … فَلم اُعَرَّضْ -] أَبيت اللَّعْن بالصفدِ
стр. 344
يَقُول: لم أمدحك لتعطيني وَالْجمع مِنْهُمَا جَمِيعًا أصفاد قَالَ اللَّه : ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد﴾ . [و -] قَالَ الْأَعْشَى فِي الْعَطِيَّة أَيْضا يمدح رجلا: [الطَّوِيل]
تضيفته يَوْمًا فأكْرَمَ مَقعدي … وأصفدني على الزمانة قائدا
٣٨ - / ب يَقُول: وهب لي قائدا يقودني / والمصدر من الْعَطِيَّة الإصفاد وَمن الوثق [الصفد و -] التصفيد وَيُقَال للشَّيْء الَّذِي يوثق [بِهِ -] الْإِنْسَان: الصَّفاد يكون من نِسْع أَو قد [و -] قَالَ الشَّاعِر يُعيّر لَقِيط بْن زُرَارَة بأسر أَخِيه معبد: [الْكَامِل]
هلا مننت على أَخِيك معبد … والعامري يَقُودهُ بصفادِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن اللَّه [تبَارك وتعالي -] جعل حَسَنَات ابْن آدم بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف
стр. 345
وقَالَ اللَّه : إِلَّا الصَّوْم فَإِن الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ ولخلوف فَم الصَّائِم عِنْد الله أطيب من ريح الْمسك. قَوْله: الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ وقد علمنَا أَن أَعمال الْبر كلهَا لله تَعَالَى وَهُوَ يَجزي بهَا فنرى وَالله أعلم أَنه إِنَّمَا خص الصَّوْم بِأَن يكون هُوَ الَّذِي يتَوَلَّى جزاءه لِأَن الصَّوْم لَا يظْهر من ابْن آدم بِلِسَان وَلَا فعل فتكتبه الحَفَظَة وإِنَّمَا هُوَ نَيَّة بِالْقَلْبِ وإمساك عَن حَرَكَة
стр. 346
الْمطعم وَالْمشْرَب وَالنِّكَاح يَقُول: فَأَنا أتَوَلَّى جزاءه على مَا اُحِب من التَّضْعِيف وَلَيْسَ على كتاب كُتب لَهُ وَمِمَّا يبين ذَلِك قَوْله ﵇: لَيْسَ فِي الصَّوْم رِيَاء. وَذَلِكَ أَن الْأَعْمَال كلهَا لَا تكون إِلَّا بالحركات إِلَّا الصَّوْم خَاصَّة فَإِنَّمَا هُوَ بِالنِّيَّةِ الَّتِي قد خفيت عَليّ النَّاس فَإِذا نَوَاهَا فَكيف يكون هَهُنَا رِيَاء هَذَا عِنْدِي وَالله أعلم وَجه الحَدِيث
خلف صَوْم [قَالَ أَبُو عبيد: وَبَلغنِي عَن سُفْيَان بْن عُيَيْنَة -] أَنه فسر قَوْله: كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ قَالَ: لِأَن الصَّوْم هُوَ الصَبر يصبر الْإِنْسَان عَن الْمطعم وَالْمشْرَب وَالنِّكَاح ثُمَّ قَرَأَ ﴿إنَّمَا يُوفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ يَقُول: فثواب الصَّبْر لَيْسَ لَهُ حِسَاب يعلم من كثرته وَمِمَّا يُقَوي قَول سُفْيَان الَّذِي يرْوى فِي التَّفْسِير قَول اللَّه [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿السَّائِحُوْنَ﴾ قَالَ هُوَ فِي التَّفْسِير: الصائمون يَقُول: فَإِنَّمَا الصَّائِم بِمَنْزِلَة السائح لَيْسَ يتلذذ بِشَيْء.
стр. 347
وَأما قَوْله فِي الخُلوف فَإِنَّهُ تغير طعم الْفَم لتأخيرالطعام يُقَال مِنْهُ: خلف فَمه يخلُف خلوفا قَالَه الْكسَائي والأصمعي وَغَيرهمَا. وَمِنْه حَدِيث عَليّ ﵁ حِين سُئِلَ عَن القُبلة للصَّائِم فَقَالَ: وَمَا أربك إِلَى خلوف فِيهَا. وَالصَّوْم أَيْضا فِي أَشْيَاء سوى هَذَا يُقَال للنائم السَّاكِت: صَائِم قَالَ النَّابِغَة الذبياني: [الْبَسِيط]
خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غير صائمةٍ … تَحت العَجاج وخيلٌ تعلك اللجما
ويقل للنهار إِذا اعتدل وَقَامَ قَائِم الظهيرة: قد صَامَ قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
стр. 348
[الطَّوِيل]
فَدَعْ ذَا وسَلِّ الْهَمَّ عَنْك بجسرة … ذَمولٍ إِذا صَامَ النَّهَار وهَجَّرَا … وَقَرَأَ أنس بن مَالك ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمن صَوْمَاً﴾ ويروى: صمتا.
روح وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه أَمر بالإثمد المُرَوَّح عِنْد النّوم وَقَالَ: ليتقه الصَّائِم. [قَوْله -] : المُرَوَّح أَرَادَ المطيب بالمسك فَقَالَ: مروح بِالْوَاو وَإِنَّمَا هُوَ من الرّيح وَذَلِكَ أَن أصل الرّيح الْوَاو وَإِنَّمَا جَاءَت الْوَاو يَاء لكسرة الرَّاء قبلهَا فَإِذا رجعُوا إِلَيّ الْفَتْح عَادَتْ الْوَاو أَلا ترى أَنهم قَالُوا: تروحت بالمروحة بِالْوَاو وجمعوا الرّيح فَقَالُوا: أَرْوَاح
стр. 349
لما انفتحت الْوَاو وَكَذَلِكَ قَوْلهم: تروح المَاء وَغَيره إِذا تَغَيَّرت رِيحه. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه رخص فِي الْمسك أَن يكتحل بِهِ ويتطيب بِهِ وَفِيه أَنه [كرهه للصَّائِم وَإِنَّمَا وَجه الْكَرَاهَة أَنه رُبمَا خلص إِلَيّ الْحلق وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث الرُّخْصَة فِيهِ وَعَلِيهِ النَّاس وَأَنه -] لَا بَأْس بالكحل للصَّائِم.
شَرق وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ / لَعَلَّكُمْ ستُدرِكون ٣٩ / الف أَقْوَامًا يؤخرون الصَّلَاة إِلَى شَرَق الْمَوْتَى فصلوا الصَّلَاة للْوَقْت الَّذِي تعرفُون ثُمَّ صلوها مَعَهم. أما قَوْله: يؤخرون الصَّلَاة إِلَى شَرَق الْمَوْتَى فَإِن ذَلِك فِي تفسيرين: أَحدهمَا [يرْوى -] عَن الْحَسَن بْن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعت مَرْوَان الْفَزارِيّ يحدثه عَنْهُ أَنه سُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: ألم تَرَ إِلَيّ الشَّمْس إِذا ارْتَفَعت عَن الْحِيطَان وَصَارَت بَين الْقُبُور كَأَنَّهَا لجة فَذَلِك شَرق الْمَوْتَى
سبح قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَن طُلُوعهَا وشروقها إِنَّمَا [هُوَ -] تِلْكَ
стр. 350
السَّاعَة للموتى دون الْأَحْيَاء يَقُول: إِذا ارْتَفَعت عَن الْحِيطَان فَظَنَنْت أَنَّهَا قد غَابَتْ فَإِذا خرجت إِلَى الْمَقَابِر رَأَيْتهَا هُنَاكَ. وَأما التَّفْسِير الآخر فَإِنَّهُ عَن غَيره قَالَ: هُوَ أَن يغص الْإِنْسَان بريقه وَأَن يشرق بِهِ عِنْد الْمَوْت فَأَرَادَ أَنهم كَانُوا يصلونَ الْجُمُعَة وَلم يبْق من النَّهَار إِلَّا بِقدر مَا بَقِي من نفس هَذَا الَّذِي قد شَرق بريقه. وَفِي غير هَذَا الحَدِيث زِيَادَة لَيست فِي هَذَا عَن النَّبِي ﵇ فِي تَأْخِير الصَّلَاة مثل ذَلِك إِلَّا أَنه لم يذكر شَرق الْمَوْتَى وَزَاد فِيهِ: فصلوا فِي بُيُوتكُمْ للْوَقْت الَّذِي تعرفُون وَاجْعَلُوا صَلَاتكُمْ مَعَهم سبْحَة.
عربا قَالَ أَبُو عُبَيْد: يَعْنِي بالسبحة النَّافِلَة وَبَيَان ذَلِك فِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ: اجْعَلُوهَا نَافِلَة وَكَذَلِكَ كل نَافِلَة فِي الصَّلَاة فَهِيَ سبْحَة.
стр. 351
وَمِنْه حَدِيث ابْن عُمَر أَنه كَانَ يُصَلِّي سبحته فِي مَكَانَهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْمَكْتُوبَة. قَالَ اللَّه ﴿فَلَوْلَا اَنَّه كَانَ من المسبحين﴾ يرْوى فِي التَّفْسِير: من الْمُصَلِّين. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه يرد قَول من خرج على السُّلْطَان مَا دَامَ يُقيم الصَّلَاة فَلَو رخص لَهُم فِي حَال لَكَانَ فِي هَذِه الْحَال إِذا كَانُوا يصلونَ الصَّلَاة لغير وَقتهَا فَكيف إِذا صلوها لوَقْتهَا هَذَا يرد قَوْله أَشد الرَّد وَفِي هَذَا الحَدِيث أَيْضا مَا يبين اخْتِلَاف النَّاس فِيمَن صلى وَحده ثُمَّ أعَاد فِي جمَاعَة فَقَالَ بَعضهم: صلَاته هِيَ الأولي وَقَالَ بَعضهم: بل هِيَ الَّتِي صلي فِي جمَاعَة فقد تبين لَك فِي هَذَا الحَدِيث أَن صلَاته الْمَكْتُوبَة هِيَ الأولي وَأَن الَّتِي بعْدهَا نَافِلَة وَإِن كَانَت فِي جمَاعَة.
دعب فجعلناهن وأَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ أَنه كَانَت فِيهِ دعابة.
стр. 352
قَوْله: الدعابة يَعْنِي المزاح وَفِيه ثَلَاث لُغَات: المُزاحة والمُزاح والمَزح وَفِي حَدِيث آخر يرْوى عَنْهُ ﵇ [أَنه قَالَ -] : إِنِّي لأمزح وَمَا أَقُول إِلَّا حَقًا وَذَلِكَ فِيمَا يرْوى مثل قَوْله: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى فلَان الْبَصِير نعوده لرجل مكفوف أَرَادَ الْبَصِير الْقلب و [مثل -] قَوْله للعجوز الَّتِي قَالَتْ: ادْع اللَّه أَن يُدخلني الْجنَّة فَقَالَ: إِن الْجنَّة لَا تدْخلهَا العجُز كَأَنَّهُ أَرَادَ قَول اللَّه جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاءٍ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْرَاباً﴾ يَقُول: فَإِذا صَارَت إِلَى الْجنَّة فَلَيْسَتْ بِعَجُوزٍ حِينَئِذٍ وَمِنْه قَوْله لِأَبْنِ أَبِي طَلْحَة وَكَانَ لَهُ نُغَر فَمَاتَ فَجعل يَقُول: مَا فعل النُّغَير يَا أَبَا عُمَيْر هَذَا وَمَا أشبهه من المزاح وَهُوَ حق كُله. قَالَ أَبُو عبيد: وَفِي حَدِيث النغير أَنه قد أحل صيد الْمَدِينَة وَقد حرمهَا فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا حرم الشّجر أَن تعضد وَلم يحرم الطير كَمَا حرم
стр. 353
طير مَكَّة [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَقد يكون هَذَا الحَدِيث أَن يكون الطَّائِر إِنَّمَا أَدخل من خَارج الْمَدِينَة إِلَى الْمَدِينَة / فَلم يُنكره لهَذَا وَلَا أرى هَذَا إِلَّا وَجه ٣٩ / ب الحَدِيث وَمِمَّا يبين ذَلِك أَن الدعابة المزاح (المِزاح) قَوْله لجَابِر بْن عَبْد الله حِين قَالَ لَهُ: أبكرًا تزوجت أم ثَيِّبًا قَالَ: بل ثَيِّبًا قَالَ: فَهَلا بكرا تداعبها وتداعبك وَبَعْضهمْ يَقُول: تلاعبها وتلاعبك. قَالَ اليزيدي: يُقَال من الدعابة: هَذَا رَجُل دَعَّابة وَقَالَ بَعضهم: دَعِب وَكَانَ اليزيدي يَقُول: إِنَّمَا هُوَ من المزاح (المِزاح) وينكر مَا سواهَا قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا المزاح (المزاح) عندنَا مصدر مازحته ممازحة ومِزاحا فَأَما مصدر مزحت فَكَمَا قَالَ أُولَئِكَ: مزاحا.
فطر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِذا أقبل اللَّيْل من هَهُنَا وَأدبر النَّهَار وغربت الشَّمْس فقد أفطر الصَّائِم.
стр. 354
وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه إِن أكل أَو لم يَأْكُل [فَهُوَ مفطر -] هَذَا يرد قَول المواصلين يَقُول لَيْسَ للمواصل فضل على الْآكِل لِأَن الصّيام لَا يكون بِاللَّيْلِ فَهُوَ مفطر على كل حَال أكل أَو ترك.
هبا قبل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن حَال بَيْنكُم وَبَينه سَحَاب أَو ظلمَة أَو هَبوة فأكملوا الْعدة لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا وَلَا تصلوا رَمَضَان بِيَوْم من شعْبَان قَوْله: هبوة يَعْنِي الغبرة تحول دون رُؤْيَة الْهلَال وكل غبرة هبوة وَيُقَال لدُقاق التُّرَاب إِذا ارْتَفع: قد هبا يهبو هبوا فَهُوَ هابٍ وَكَانَ الْكسَائي ينشد هَذِه الأبيات قَالَ الْكسَائي: أَنْشدني أَشْيَاخ من بني تَمِيم يَرْوُونَهُ عَن أَشْيَاخهم عَن هوبر الْحَارِثِيّ: [الطَّوِيل]
أَلا هَل أَتَى التيم بْن عبدِ مناءةٍ … على الشَّنْءِ فِيمَا بَيْننَا ابْن تميمِ
стр. 355
بِمَصْرِعَنا النُّعْمَان يَوْم تألَبت … علينا تَمِيم من شظى وصميم
تزَود منا بَين أذنَاهُ ضَرْبَة … دَعَتْهُ إِلَى هابي التُّرَاب عقيم
قَوْله: هابي التُّرَاب يَعْنِي مَا ارْتَفع من التُّرَاب ودق وَقَوله: بَين أذنَاهُ هِيَ لُغَة بني الْحَارِث بْن كَعْب يَقُولُونَ: رَأَيْت رجلَانِ. وَقَول النَّبِي ﵇: لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا يَقُول: لَا تقدمُوا رَمَضَان بصيام قبله و [هُوَ -] قَوْله: [و -] لَا تصلوا رَمَضَان بِيَوْم من شعْبَان. وَسمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن يَقُول فِي هَذَا: إِنَّمَا كره التَّقَدُّم قبل رَمَضَان إِذا كَانَ يُرَاد بِهِ رَمَضَان فَأَما إِذا كَانَ أَرَادَ بِهِ التَّطَوُّع فَلَا بَأْس بِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَيَان هَذَا فِي حَدِيث مَرْفُوع قَالَ: لَا تقدمُوا رَمَضَان بِيَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ
следующие страницы →