← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَمِنْه حَدِيث ابْن عُمَر أَنه كَانَ يُصَلِّي سبحته فِي مَكَانَهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْمَكْتُوبَة. قَالَ اللَّه ﴿فَلَوْلَا اَنَّه كَانَ من المسبحين﴾ يرْوى فِي التَّفْسِير: من الْمُصَلِّين. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه يرد قَول من خرج على السُّلْطَان مَا دَامَ يُقيم الصَّلَاة فَلَو رخص لَهُم فِي حَال لَكَانَ فِي هَذِه الْحَال إِذا كَانُوا يصلونَ الصَّلَاة لغير وَقتهَا فَكيف إِذا صلوها لوَقْتهَا هَذَا يرد قَوْله أَشد الرَّد وَفِي هَذَا الحَدِيث أَيْضا مَا يبين اخْتِلَاف النَّاس فِيمَن صلى وَحده ثُمَّ أعَاد فِي جمَاعَة فَقَالَ بَعضهم: صلَاته هِيَ الأولي وَقَالَ بَعضهم: بل هِيَ الَّتِي صلي فِي جمَاعَة فقد تبين لَك فِي هَذَا الحَدِيث أَن صلَاته الْمَكْتُوبَة هِيَ الأولي وَأَن الَّتِي بعْدهَا نَافِلَة وَإِن كَانَت فِي جمَاعَة. دعب فجعلناهن وأَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ أَنه كَانَت فِيهِ دعابة.

стр. 352

قَوْله: الدعابة يَعْنِي المزاح وَفِيه ثَلَاث لُغَات: المُزاحة والمُزاح والمَزح وَفِي حَدِيث آخر يرْوى عَنْهُ ﵇ [أَنه قَالَ -] : إِنِّي لأمزح وَمَا أَقُول إِلَّا حَقًا وَذَلِكَ فِيمَا يرْوى مثل قَوْله: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى فلَان الْبَصِير نعوده لرجل مكفوف أَرَادَ الْبَصِير الْقلب و [مثل -] قَوْله للعجوز الَّتِي قَالَتْ: ادْع اللَّه أَن يُدخلني الْجنَّة فَقَالَ: إِن الْجنَّة لَا تدْخلهَا العجُز كَأَنَّهُ أَرَادَ قَول اللَّه جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاءٍ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْرَاباً﴾ يَقُول: فَإِذا صَارَت إِلَى الْجنَّة فَلَيْسَتْ بِعَجُوزٍ حِينَئِذٍ وَمِنْه قَوْله لِأَبْنِ أَبِي طَلْحَة وَكَانَ لَهُ نُغَر فَمَاتَ فَجعل يَقُول: مَا فعل النُّغَير يَا أَبَا عُمَيْر هَذَا وَمَا أشبهه من المزاح وَهُوَ حق كُله. قَالَ أَبُو عبيد: وَفِي حَدِيث النغير أَنه قد أحل صيد الْمَدِينَة وَقد حرمهَا فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا حرم الشّجر أَن تعضد وَلم يحرم الطير كَمَا حرم

стр. 353

طير مَكَّة [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَقد يكون هَذَا الحَدِيث أَن يكون الطَّائِر إِنَّمَا أَدخل من خَارج الْمَدِينَة إِلَى الْمَدِينَة / فَلم يُنكره لهَذَا وَلَا أرى هَذَا إِلَّا وَجه ٣٩ / ب الحَدِيث وَمِمَّا يبين ذَلِك أَن الدعابة المزاح (المِزاح) قَوْله لجَابِر بْن عَبْد الله حِين قَالَ لَهُ: أبكرًا تزوجت أم ثَيِّبًا قَالَ: بل ثَيِّبًا قَالَ: فَهَلا بكرا تداعبها وتداعبك وَبَعْضهمْ يَقُول: تلاعبها وتلاعبك. قَالَ اليزيدي: يُقَال من الدعابة: هَذَا رَجُل دَعَّابة وَقَالَ بَعضهم: دَعِب وَكَانَ اليزيدي يَقُول: إِنَّمَا هُوَ من المزاح (المِزاح) وينكر مَا سواهَا قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا المزاح (المزاح) عندنَا مصدر مازحته ممازحة ومِزاحا فَأَما مصدر مزحت فَكَمَا قَالَ أُولَئِكَ: مزاحا. فطر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِذا أقبل اللَّيْل من هَهُنَا وَأدبر النَّهَار وغربت الشَّمْس فقد أفطر الصَّائِم.

стр. 354

وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه إِن أكل أَو لم يَأْكُل [فَهُوَ مفطر -] هَذَا يرد قَول المواصلين يَقُول لَيْسَ للمواصل فضل على الْآكِل لِأَن الصّيام لَا يكون بِاللَّيْلِ فَهُوَ مفطر على كل حَال أكل أَو ترك. هبا قبل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن حَال بَيْنكُم وَبَينه سَحَاب أَو ظلمَة أَو هَبوة فأكملوا الْعدة لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا وَلَا تصلوا رَمَضَان بِيَوْم من شعْبَان قَوْله: هبوة يَعْنِي الغبرة تحول دون رُؤْيَة الْهلَال وكل غبرة هبوة وَيُقَال لدُقاق التُّرَاب إِذا ارْتَفع: قد هبا يهبو هبوا فَهُوَ هابٍ وَكَانَ الْكسَائي ينشد هَذِه الأبيات قَالَ الْكسَائي: أَنْشدني أَشْيَاخ من بني تَمِيم يَرْوُونَهُ عَن أَشْيَاخهم عَن هوبر الْحَارِثِيّ: [الطَّوِيل] أَلا هَل أَتَى التيم بْن عبدِ مناءةٍ … على الشَّنْءِ فِيمَا بَيْننَا ابْن تميمِ

стр. 355

بِمَصْرِعَنا النُّعْمَان يَوْم تألَبت … علينا تَمِيم من شظى وصميم تزَود منا بَين أذنَاهُ ضَرْبَة … دَعَتْهُ إِلَى هابي التُّرَاب عقيم قَوْله: هابي التُّرَاب يَعْنِي مَا ارْتَفع من التُّرَاب ودق وَقَوله: بَين أذنَاهُ هِيَ لُغَة بني الْحَارِث بْن كَعْب يَقُولُونَ: رَأَيْت رجلَانِ. وَقَول النَّبِي ﵇: لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا يَقُول: لَا تقدمُوا رَمَضَان بصيام قبله و [هُوَ -] قَوْله: [و -] لَا تصلوا رَمَضَان بِيَوْم من شعْبَان. وَسمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن يَقُول فِي هَذَا: إِنَّمَا كره التَّقَدُّم قبل رَمَضَان إِذا كَانَ يُرَاد بِهِ رَمَضَان فَأَما إِذا كَانَ أَرَادَ بِهِ التَّطَوُّع فَلَا بَأْس بِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَيَان هَذَا فِي حَدِيث مَرْفُوع قَالَ: لَا تقدمُوا رَمَضَان بِيَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ

стр. 356

إِلَّا أَن يُوَافق ذَلِك صوما كَانَ يَصُومهُ أحدكُم صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن غُمَّ عَلَيْكُم فصوموا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أفطروا. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَيْضا قَوْله: فَإِن غُمَّ عَلَيْكُم فعدوا ثَلَاثِينَ فَجعله لَا يجزيهم على غير رُؤْيَته أقل من ثَلَاثِينَ فَفِي هَذَا مَا يبين لَك أَنه لَا يَجْزِي فِي شَيْء تِسْعَة وَعشْرين إِلَّا أَن يكون ذَلِك على الرُّؤْيَة وَكَذَلِكَ لَو كَانَ عَليّ رَجُل صَوْم شهر فِي نذر أَو كَفَّارَة فصامه مَعَ الرُّؤْيَة وَأفْطر مَعهَا فَكَانَ الشَّهْر تسعا وَعشْرين أَجزَأَهُ وَإِن اعْترض الشَّهْر لم يجزه أقل من ثَلَاثِينَ فَهَذَا وَمَا أشبهه على ذَا وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ أصل لكل شَيْء من هَذَا الْبَاب. ٤٠ / الف / صلى دَرأ شرى درى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: صَلَاة الْقَاعِد على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم. قَالَ: كَانَ النَّبِي ﵇ شَرِيكي فَكَانَ

стр. 357

خير شريك لَا يدارئ وَلَا يُمَارِي وَفِي حَدِيث سُفْيَان قَالَ قَالَ السَّائِب للنَّبِي ﵇: كنتَ شَرِيكي فكنتَ خير شريك لَا تدارئ وَلَا تُمَارِي. قَوْله: صَلَاة الْقَاعِد على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم إِنَّمَا مَعْنَاهُ وَالله أعلم على التَّطَوُّع خَاصَّة من غير عِلّة من مرض وَلَا سواهُ وَلَا تدخل الْفَرِيضَة فِي هَذَا الحَدِيث لِأَن رجلا لَو صلى الْفَرِيضَة قَاعِدا أَو نَائِما وَهُوَ لَا يقدر إِلَّا على ذَلِك كَانَت صلَاته تَامَّة مثل صَلَاة الْقَائِم إِن شَاءَ اللَّه لِأَنَّهُ من عذر وَإِن صلاهَا من غير عذر قَاعِدا أَو نَائِما لم يجزه الْبَتَّةَ وَعَلِيهِ الْإِعَادَة وهَذَا وَجه الحَدِيث. وَأما قَوْله: لَا يدارئ وَلَا يُمَارِي فَإِن المدارأة هَهُنَا مَهْمُوز من دارأت وَهِي المشاغبة والمخالفة على صَاحبك. وَمِنْهَا قَول اللَّه ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيْهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ﴾ يَعْنِي اخْتلَافهمْ فِي الْقَتِيل. وَمن ذَلِك حَدِيث إِبْرَاهِيم أَو الشَّعْبِيّ شكّ أَبُو عُبَيْد فِي المختلعة

стр. 358

إِذا كَانَ الدرء من قبلهَا فَلَا بَأْس أَن يَأْخُذ مِنْهَا. والمحدثون يَقُولُونَ: هُوَ الدرو بِغَيْر همزَة وَإِنَّمَا هُوَ الدرء من درأت فَإِذا كَانَ الدرء من قبلهَا فَلَا بَأْس أَن يَأْخُذ مِنْهَا وَإِن كَانَ من قبله فَلَا نَأْخُذ يَعْنِي بالدرء النُّشُوز والاعوجاج وَالِاخْتِلَاف وكل من دَفعته عَنْك فقد درأته وَقَالَ أَبُو زبيد يرثي ابْن أَخِيه: [الْخَفِيف] كَانَ عني يرد درأك بعدَ … الله شغب المستضعف المريد … يَعْنِي دفعك. وَفِي حَدِيث آخر قَالَ للنَّبِي ﵇: كَانَ [لَا -] يشاري وَلَا يُمَارِي. فالمشاراة: الملاجة يُقَال للرجل: قد استشرى إِذا لج فِي الشَّيْء وَهُوَ شَبيه بالمدارأة.

стр. 359

وَأما المدارأة فِي حسن الْخلق والمعاشرة مَعَ النَّاس فَلَيْسَ من هَذَا هَذَا غير مَهْمُوز وَذَلِكَ مَهْمُوز وَزعم الْأَحْمَر أَن مداراة النَّاس تهمز وَلَا تهمز قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْوَجْه عندنَا ترك الْهَمْز. قتت نمم نمى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّاتٌ. قَالَ الْكسَائي وَأَبُو زَيْدُ أَو أَحدهمَا: قَوْله: قَتَّات يَعْنِي النمام يُقَال مِنْهُ: فلَان يَقُتّ الْأَحَادِيث قتا أَي يَنِمِهّا نما. [و -] قَالَ الْأَصْمَعِي فِي الَّذِي ينمي الْأَحَادِيث: هُوَ مثل القَتَّات إِذا كَانَ بلغ هَذَا عَن هَذَا على وَجه الْإِفْسَاد والنميمة يُقَال مِنْهُ: نميت مُشَدّدَة تنمية مُخَفّفَة فَأَنا أنميه وَإِن كَانَ إِنَّمَا يبلغ الحَدِيث

стр. 360

على وَجه الْإِصْلَاح وَطلب الْخَيْر يُقَال مِنْهُ: نَمَيت الحَدِيث إِلَى فلَان مُخَفّفَة فَأَنا أنميه. لَيْسَ بالكاذب من أصلح بَين النَّاس فَقَالَ خيرا ونمي خيرا يَعْنِي أبلغ وَرفع وكل شَيْء رفعته فقد نّمَيته وَمِنْه قَول النَّابِغَة: [الْبَسِيط] فعد عَمَّا ترى إِذْ لَا ارتجاع لَهُ … وانَّمِ القُتود على عيرانَةٍ اُجُدِ وَلِهَذَا قيل: نمي الخِضاب فِي الْيَد وَالشعر وَإِنَّمَا هُوَ ارْتَفع وَعلا فَهُوَ ينمي وَزعم بعض النَّاس أَن يَنْمُو لُغَة. وَبَلغنِي عَن سُفْيَان بْن عُيَيْنَة ٤١ / ب أَنه قَالَ: لَو أَن / رجلا اعتذر إِلَى رَجُل فحرف الْكَلَام وَحسنه ليرضيه بذلك لم يكن كَاذِبًا بِتَأْوِيل الحَدِيث لَيْسَ بالكاذب من أصلح بَين النَّاس فَقَالَ خيرا ونمي خيرا قَالَ: فإصلاحه فِيمَا بَينه وَبَين صَاحبه

стр. 361

أفضل من إصْلَاح مَا بَين النَّاس. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه نهى عَن كسب الزَمَّارة. قَالَ الْحجَّاج: الزمارة الزَّانِيَة زمر رمز قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فمعني قَوْله هَذَا مثل قَوْله [أَنه -] نهى عَن مهر الْبَغي وَالتَّفْسِير فِي الحَدِيث وَلم أسمع هَذَا الْحَرْف إِلَّا فِيهِ وَلَا أَدْرِي من أَي شَيْء اُخِذ وَقَالَ بَعضهم: الرمازة وَهَذَا عِنْدِي خطأ فِي هَذَا الْموضع أما الرمازة فِي حَدِيث آخر وَذَلِكَ أَن مَعْنَاهَا مَأْخُوذ من الرَّمْز وَهِي الَّتِي تؤمئ بشفتيها أَو بعينيها فَأَي كسب لَهَا هَهُنَا يُنْهِي عَنْهُ وَلَا وَجه للْحَدِيث إِلَّا مَا قَالَ الْحجَّاج الزمارة

стр. 362

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا عندنَا أثبت مِمَّن خَالفه إِنَّمَا نهى رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم عَن كسب الزَّانِيَة وَبِه نزل الْقُرْآن فِي قَوْله ﴿وَلَا تُكْرِهُوْا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ اِنْ اَرَدْنَ تَحَصُّنَا لَتَبْتَغُوْا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ فَهَذَا العَرَض هُوَ الْكسْب وَهُوَ مهر الْبَغي وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ النَّهْي وَهُوَ كسب الْأمة كَانُوا يُكرهون فتياتهم على الْبغاء ويأكلون كَسْبهنَّ

стр. 363

حَتَّى أنزل اللَّه [﵎] فِي ذَلِك النَّهْي حَدَّثَنِي يحيى بْن سَعِيد عَن الْأَعْمَشُ عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ: كَانَت أمة لعبد اللَّه بْن أبي وَكَانَ يُكرهها على الزِّنَا فَنزل قَوْله ﴿وَلَا تُكْرِهُوْا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ اِنْ اَرَدْنَ تَحَصُّنَا لَتَبْتَغُوْا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَاِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ غَفوْرٌ رَّحِيْمٌ﴾ . قَالَ أَبُو عبيد: فالمغفرة لَهُنَّ لَا للموالي [قَالَ -] وحَدثني

стр. 364

إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن عَوْف عَن الْحَسَن فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: لَهُنَّ وَالله لَهُنَّ وَالله لَهُنَّ وَالله. عَصا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا ترفع عصاك عَن أهلك. قَالَ الْكسَائي وَغَيره: يُقَال: إِنَّه لم يرد الْعَصَا الَّتِي يضْرب بهَا وَلَا أَمر أحدا قطّ بذلك وَلكنه أَرَادَ الْأَدَب. قَالَ أَبُو عبيد: وأصل الْعَصَا الِاجْتِمَاع والائتلاف وَمِنْه قيل للخوارج: قد شَقُّوا عَصا الْمُسلمين أَي فرقوا جَمَاعَتهمْ وَكَذَلِكَ قَول صلَة بْن أَشْيَم لأبي السَّلِيل: إياك وقتيل الْعَصَا يَقُول: إياك أَن تكون قَاتلا أَو مقتولا فِي شَقِّ عَصا الْمُسلمين وَمِنْه قيل للرجل إِذا أَقَامَ بِالْمَكَانِ وَاطْمَأَنَّ بِهِ وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أمره: قد ألقىعصاه وَقَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل] فَأَلْقَت عصاها واستقرت بهَا النَّوَى … كَمَا قر عينا بالإياب الْمُسَافِر

стр. 365

وَكَذَلِكَ يُقَال [أَيْضا -] : ألقِي أرواقه وَألقى بوانيه. فَكَانَ وَجه الحَدِيث أَنه أَرَادَ بقوله: لَا ترفع عصاك عَن أهلك أَي امنعهم من الْفساد وَالِاخْتِلَاف وأدَّبهم وَقد يُقَال للرجل إِذا كَانَ رَفِيقًا حسن السياسة لما ولي: إِنَّه للين الْعَصَا قَالَ معن بْن أَوْس الْمُزنِيّ يذكر مَاء وإبلا: [الطَّوِيل] عَلَيْهِ شَرِيبٌ وادعٌ ليّنُ الْعَصَا … يساجلها جُمَّاتِه وتُساجِلُهْ الجمات فِي مَوضِع النصب الرجل يساجل الرجل [المَاء -] وَالْإِبِل تساجله فِي الشّرْب / والسجل الدَّلْو فِيهَا المَاء والذنُوب مثله وَإِنَّمَا ٤١ / الف ذكر مَاء وإبلا ورجلا يقوم عَلَيْهَا فَقَالَ هَذَا وَلَا يكون سجلا وَلَا ذَنوبا حَتَّى يكون فِيهَا مَاء.

стр. 366

ضفف شظف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه لم يشبَع من لحم وخُبزِ إِلَّا على ضَفَفٍ وَبَعْضهمْ يَقُول: شَظَفٍ إِلَّا أَن ابْن كثير قَالَ: ضَفَفٍ. قَالَ أَبُو زَيْدُ: يُقَال فِي الضفف والشظف جَمِيعًا إنَّهُمَا الضّيق والشدة يَقُول: لم يشْبع إِلَّا بِضيق وَقلة وَقَالَ ابْن الرّقاع: [الْكَامِل] وَلَقَد أصَبْتُ من المعيشةِ لَذَّةً … ولقيتُ فِي شَظَفِ الأمورِ شدادَها وَيُقَال فِي الضفف قَول آخر قَالُوا: هُوَ اجْتِمَاع النَّاس يَقُول: لم يَأْكُل وَحده وَلَكِن مَعَ النَّاس قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: هَذَا مَاء مضفوف وَهُوَ الَّذِي قد كَثَر عَلَيْهِ النَّاس قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الشَّاعِر:

стр. 367

[الرجز] لَا يَسْتَقي فِي النَّزَحِ الْمَضْفُوْفِ … إِلَّا مُداراتُ الغُروبِ الجُوْفِ فالنَزّح: المَاء الْقَلِيل والغُروب: الدلاء الَّتِي تستقي بهَا على الْإِبِل والجوف العِظام الأجواف قَالَ الْأَصْمَعِي: وَيُقَال أَيْضا: مَاء مَشْفُوهٌ إِذا كثر عَلَيْهِ النَّاس وَمَاء مثمود [كَذَلِك أَيْضا -] إِذا كَثُرُوا عَلَيْهِ حَتَّى ينفدوه إِلَّا أقلة وَمِنْه قيل: رَجُل مثمود إِذا أَكثر النِّكَاح حَتَّى ينزف. بَلل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: بُلّوا أَرْحَامكُم وَلَو بِالسَّلَامِ. قَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره: يُقَال: بَلَلْتُ رحمي أبلها بِلَا وبلالا -

стр. 368

إِذا وصلتها وندبتها بالصلة وَإِنَّمَا شبهت قطيعة الرَّحِم بالحرارة تطفأ بالبرد [كَمَا -] قَالُوا: سقيته شربة بردتُ بهَا عطشه يُقَال: كَانَ الصَلة هِيَ الْبرد والحرارة هِيَ القطيعة قَالَ الْأَعْشَى: [الْكَامِل] أَمَّا لطالِبِ نِعمةٍ تَمَّمْتَها … وَوِصال رحمٍ قد بردتَ بِلالَهَا وَفِي هَذَا الحَدِيث [من الْعلم -] أَنه جعل السَّلَام صِلَة وَإِن لم يكن بر غَيره. بوق وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا يدْخل الْجنَّة من لَا يَأْمَن جارهُ بوائقَه. قَالَ الْكسَائي وَغَيره: بوائقُه غوائله وشره ويُقَال للداهية

стр. 369

[و -] البَلِيَّة تنزل بالقوم: قد أَصَابَتْهُم بائقةٌ. وَمِنْه الحَدِيث الآخر فِي الدُّعَاء: أعوذ بك من بوائق الدَّهْر ومصيبات اللَّيَالِي وَالْأَيَّام. قَالَ الْكسَائي: باقَتْهم البائقة فِهي تَبُوقُهم بَوْقَا وَمثله: فَقَرَتْهم الفاقِرة وصَلَّتْهم الصَّالَّة [بمعناها -] وَيُقَال: رَجُل صِلُّ إِذا كَانَ داهيا ومُنكَرا إِنَّمَا شبه الصل بالحية. سِكَك وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: خير المَال سِكّة مأبورة وفَرَس مأمورة وَبَعْضهمْ يَقُول: مُهرة مأمورة. وَأما قَوْله: سِكّة مأبورة فَيُقَال: هِيَ الطَّرِيقَة المستوية المصطفة من النّخل وَيُقَال: إِنَّمَا سميت الأزِقَّة سِكَكاً لاصطفاف الدّور فِيهَا كطرائق النّخل. وَأما الْمَأْبُورَة فَهِيَ الَّتِي قد لُقِّحت أبر أَمر قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَال: لُقِحت للواحدة خَفِيفَة ولقِّحت للْجَمِيع بالتثقيل إِذْ كَانَ جمَاعَة شدد وخفف

стр. 370

وَإِذا كَانَ وَاحِدًا لم يكن إِلَّا بِالتَّخْفِيفِ وأبرت بِالتَّشْدِيدِ ويُقَال: أَبَرْتُ النّخل فَأَنا أبرِها [أْبرا -] وَهِي نخل مأبورة. وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: من بَاعَ نخلا قد أُبِّرت فثمرتها للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع. وَيُقَال أَيْضا: ائتبرت عيري إِذا سَأَلْتُهُ أَن يأبُر لَك نخلك وَكَذَلِكَ الزَّرْع قَالَ طرفَة: [الرمل] وَلِيَ الأصلُ الَّذِي فِي مثله … يُصلِحُ الآبِرَ زَرْع المؤتبر ٤١ - / ب فالآبر: / الْعَامِل والمؤتبر: رب الزَّرْع والمأبور: الزَّرْع وَالنَّخْل الَّذِي قد لقح. فَأَما الْفرس أَو المُهرة الْمَأْمُورَة فَإِنَّهَا الْكَثِيرَة النِّتَاج وفيهَا لُغَتَانِ: أمرهَا الله فَهِيَ مأمورة وآمرها فَهِيَ مؤمرة وَقد قَرَأَ بَعضهم:

стр. 371

﴿وَإِذَاَ أَرَدْنَا أَنْ نُّهْلِكَ قَرْيَةً اَمَرْنَا مُتْرَفِيْهَا﴾ غير مَمْدُود فقد يكون هَذَا من الْأَمر يرْوى عَن الْحَسَن أَنه فَسرهَا: أمرناهم بِالطَّاعَةِ فعصوا. وَقد يكون أمَرْنا [بِمَعْنى -] أكثرنا على قَوْله: فرس مأمورة وَمن قَرَأَهَا: آمَرْنا فَمدَّهَا فَلَيْسَ مَعْنَاهَا إِلَّا أكثرنا عَليّ قَوْله: فرس مأمورة وَمن قَرَأَهَا َامّرنا مُشَدّدَة فَهُوَ من التسليط يَقُول: سَلّطنا وَيُقَال فِي الْكَلَام قد آمُر الْقَوْم يأمرون إِذا كَثُرُوا وَهُوَ من قَوْله: فرس مأمورة. وَأهل الْحجاز يؤنثون النّخل وَأهل الحَدِيث يُذَكِّرون وَكَذَلِكَ الشّعير فَإِذا قَالُوا: نخيل لم يَخْتَلِفُوا فِي التَّأْنِيث وَالتَّمْر والسِّدر وَكلما كَانَ جمعه على لفظ الْوَاحِد

стр. 372

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وتر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: قَلَّدوا الخيلَ وَلَا تقلدوها الأوتار. [قَالَ: و -] بَلغنِي عَن النَّضر بن شُمَيْل أَنه قَالَ: عرضت الْخَيل على عبيد الله بْن زِيَاد فمرت بِهِ خيل بني مَازِن فَقَالَ عبيد الله: إِن هَذِه لخيل قَالَ: والأحنف بن قيس جَالس فَقَالَ: إِنَّهَا لخيل لَو كَانُوا يضربونها وعَلى الأوتار فَقَالَ فلَان بْن مشجعَة الْمَازِنِيِّ قَالَ: لَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ خَيْثَمَة وَقَالَ بعض النَّاس: يَقُول هَذَا الَّذِي رد على الْأَحْنَف فلَان بْن الهلقم أما يَوْم قتلوا إياك فقد ضربوها على الأوتار فَلم يسمع للأحنف سقطة غَيرهَا.

стр. 373

فَمَعْنَى الأوتار هَهُنَا: الذحول يَقُول: لَا يطْلبُونَ عَلَيْهَا الذحول الَّتِي وتروا بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة. قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا معنى يذهب إِلَيْهِ بعض النَّاس أَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الذحول وَغير هَذَا الْوَجْه أشبه عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن يَقُول: إِنَّمَا مَعْنَاهَا أوتار القسي وَكَانُوا يقلدونها تِلْكَ فتختنق يُقَال: لَا تقلدوها بهَا وَمِمَّا يصدق ذَلِك حَدِيث هُشَيْمٌ عَن أبي بشر عَن سلمَان الْيَشْكُرِي عَن جَابِر أَن النَّبِيّ ﵇ أَمر أَن تقطع الأوتار من أَعْنَاق الْخَيل. قَالَ [أَبُو عبيد -] وَبَلغنِي عَن مَالك بْن أنس [أَنه -] قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يفعل ذَلِك [بهَا -] مَخَافَة الْعين عَلَيْهَا. [قَالَ -] : حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ أَبُو الْمُنْذر الوَاسِطِيّ: يَعْنِي أَن النَّاس كَانُوا يقلدونها لِئَلَّا تصيبها الْعين فَأمره النَّبِي ﵇ بقطعها يعلمهُمْ أَن الأوتار لَا ترد من أَمر اللَّه شَيْئا وَهَذَا أشبه بِمَا كره من التمائم.

стр. 374

بيع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا يخْطب الرجل على خطْبَة أَخِيه وَلَا يَبِيع على بَيْعه. قَالَ: أَحْسبهُ قَالَ: إِلَّا بِإِذْنِهِ. قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدة وَأَبُو زَيْدُ وَغَيرهمَا من أهل الْعلم يَقُولُونَ: إِنَّمَا النهى فِي قَوْله: لَا يَبِيع على بيع أَخِيه إِنَّمَا هُوَ لَا يشتر علىشراء أَخِيه فَإِنَّمَا وَقع النهى على المُشْتَرِي لَا على البَائِع لِأَن الْعَرَب تَقول: بِعْت الشَّيْء بِمَعْنى اشْتَرَيْته قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ للْحَدِيث عِنْدِي وَجه إِلَّا هَذَا لِأَن البَائِع لَا يكَاد يدْخل علىالبائع وهَذَا فِي مُعَاملَة النَّاس قَلِيل وَإِنَّمَا

стр. 375

الْمَعْرُوف أَن يعْطى الرجل بسلعته شَيْئا فَيَجِيء آخر فيزيد عَلَيْهِ وَمِمَّا يبين ذَلِك مَا تكلم النَّاس فِيهِ من بيع من يزِيد حَتَّى خَافُوا كَرَاهَته فَقَالَ: كَانُوا يتبايعون بِهِ فِي مغازيهم فقد علم أَنه فِي بيع من يزِيد ٤٢ / الف / إِنَّمَا يدْخل المشترون بَعضهم على بعض فَهَذَا يبين لَك أَنهم طلبُوا الرُّخْصَة فِيهِ لِأَن الأَصْل إِنَّمَا هُوَ على المشترين. قَالَ: وحَدَّثَنِي عَليّ بْن عَاصِم عَن أَخْضَر بْن عجلَان عَن أَبِي بَكْر الْحَنَفِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﵇ بَاعَ قدح رَجُل وحلسه فِيمَن يزِيد. ١٣ فَقَالَ أَبُو عُبَيْد ١٣: فَإِنَّمَا الْمَعْنى هَهُنَا أَيْضا المشترين. وَمثله أَنه نهى عَن الْخطْبَة كَمَا نهى عَن البيع فقد علمنَا

стр. 376

أَن الْخَاطِب إِنَّمَا هُوَ طَالِب بِمَنْزِلَة المُشْتَرِي فَإِنَّمَا وَقع النهى على الطالبين دون الْمَطْلُوب إِلَيْهِم وَقد جَاءَ فِي أشعار الْعَرَب أَن قَالُوا للْمُشْتَرِي: بَائِع [قَالَ -] : أَخْبرنِي الْأَصْمَعِي أَن جرير بْن الخطفي كَانَ ينشد لطرفة بْن العَبْد: [الطَّوِيل] غدٌ مَا غدٌ مَا أقرب اليومَ من غدٍ … سيأتِيْك بِالأنْبَاء مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ سيأتِيَك بالأنْبَاء مَنْ لمْ تَبِعْ لَه … بَتَاتاً وَلّمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ … قَوْله: لم تبع لَهُ بتاتا أَي لم يشتر لَهُ وَقَالَ الحطيئة: [الطَّوِيل] وبَاعَ بَنيةِ بَعْضُهُمْ بِخَسَارَةٍ … وبِعتَ لِذُبيان العلاءَ بمالكا … فَقَوله: بَاعَ بنيه بَعضهم بخسارة وَهُوَ من البيع فَهُوَ يذمه [بِهِ -]

стр. 377

وَقَوله: بِعْت لذبيان الْعَلَاء بمالكا. مَعْنَاهُ اشْتريت لقَوْمك الْعَلَاء أَي الشّرف بِمَالك. قَالَ: وَبَلغنِي عَن مَالك بْن أنس أَنه قَالَ: إِنَّه نهى أَن يخْطب الرجل على خطْبَة أَخِيه إِذا كَانَ كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ قد رَضِيَ من صَاحبه وركن إِلَيْهِ وَيُقَال: رَكَنَ يرِكُن فَأَما قبل الرضى فَلَا بَأْس أَن يخطبها من شَاءَ. خير وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: تَخَيَّرُوْا لِنُطَفِكُمْ. قَوْله: تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ يَقُول: لَا تجْعَلُوا نطفكم إِلَّا فِي طَهَارَة إِلَّا أَن تكون الْأُم يَعْنِي أم الْوَلَد لغير رشدة وَأَن تكون فِي نَفسهَا كَذَلِك. وَمِنْه الحَدِيث الآخر أَنه نهى أَن يسترضع بِلَبن الْفَاجِرَة وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك حَدِيث عُمَر بن الْخطاب أَن اللَّبن تشبه عَلَيْهِ وَقد رُوِيَ ذَلِك عَن عمر ابْن عَبْد الْعَزِيز أَيْضا فَإِذا كَانَ ذَلِك يَتَّقِي فِي الرَّضَاع من غير قرَابَة وَلَا نسب فَهُوَ فِي الْقَرَابَة أَشد وأوكد.

стр. 378

عضى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا تعضية فِي مِيرَاث إِلَّا إِذا حمل الْقسم. قَوْله: لَا تعضية فِي مِيرَاث يَعْنِي أَن يَمُوت الرجل ويدع شَيْئا إِن قسم بَين ورثته إِذا أَرَادَ بَعضهم الْقِسْمَة كَانَ فِي ذَلِك ضَرَر عَلَيْهِ يَقُول: فَلَا يقسم ذَلِك والتعضية: التَّفْرِيق وَهُوَ مَأْخُوذ من الْأَعْضَاء يَقُول: عضيت اللَّحْم إِذا فرقته. ويروى عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿اَلَّذِيْنَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِيْنَ﴾ : رجال آمنُوا بِبَعْضِه وَكَفرُوا بِبَعْضِه. وَهَذَا من التعضية أَيْضا أَنهم فرقوا وَالشَّيْء الَّذِي لَا يحْتَمل الْقِسْمَة مثل الْحبَّة من الْجَوْهَر وَأَنَّهَا إِذا فرقت لم ينْتَفع بهَا وَكَذَلِكَ الْحمام يقسم وَكَذَلِكَ الطيلسان من الثِّيَاب وَمَا أشبه ذَلِك وَهَذَا بَاب جسيم من الحكم وَيدخل فِيهِ الحَدِيث الآخر: لَا ضَرَر وَلَا ضرار فِي الْإِسْلَام. فَإِن أَرَادَ بعض الْوَرَثَة قسم ذَلِك دون بعض لم يجب إِلَيْهِ وَلكنه يُبَاع وَيقسم ثمنه. عمى وصع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين سَأَلَهُ أَبُو رزين الْعقيلِيّ: أَيْنَ كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَقَالَ: كَانَ فِي

стр. 379

عماء تَحْتَهُ هَوَاء وفوقه هَوَاء. قَوْله: فِي عماء فِي كَلَام الْعَرَب السَّحَاب الْأَبْيَض قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: هُوَ مَمْدُود وَقَالَ الْحَارِث بن حلزة الْيَشْكُرِي: [الْخَفِيف] وكأنَّ المَنُوْنَ تَردِىْ بِنَا أع … صمٍ يَنجاب عَنْهُ العماءُ يَقُول: هُوَ فِي ارتفاعه قد بلغ السَّحَاب ينشق عَنْهُ يَقُول: نَحْنُ فِي عزنا ٤٢ / ب مثل الأعصم / فالمنون إِذا أرادتنا فَكَأَنَّمَا تُرِيدُ أعصم قَالَ زُهَيْر يذكر ظباء وبقرا: [الوافر] يَشِمْنَ بُرُوْقَهُ وَيَرُشّ أرْىَ الْ … جَنُوْبِ على حواجبها العماء

стр. 380

وَإِنَّمَا تأولنا هَذَا الحَدِيث عل كَلَام الْعَرَب الْمَعْقُول عَنْهُمْ وَلَا نَدْرِي كَيفَ كَانَ ذَلِك العماء وَمَا مبلغه وَالله أعلم وَأما الْعَمى فِي الْبَصَر فَإِنَّهُ مَقْصُور وَلَيْسَ هُوَ من معنى هَذَا الحَدِيث فِي شَيْء. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن الْعَرْش على منْكب إسْرَافيل وَإنَّهُ ليتواضع لله حَتَّى يصير مثل الْوَصع. يُقَال فِي الْوَصع: إِنَّه الصَّغِير من أَوْلَاد العصافير وَيُقَال: هُوَ طَائِر صَغِير يشبه بالعصفور الصَّغِير فِي صغر جِسْمه. دَعَا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رجلا حلب عِنْده نَاقَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﵇: دَعْ دَاعِيَ اللَّبن.

стр. 381

قَوْله: دع دَاعِي اللَّبن يَقُول: أبق فِي الضَّرع قَلِيلا لَا تستوعبه كُله فِي الْحَلب فَإِن الَّذِي تبقيه فِيهِ يَدْعُو مَا فَوْقه من اللَّبن فينزله وَإِذا استنفض كل مَا فِي الضَّرع أَبْطَأَ عَلَيْهِ الدّرّ بعد ذَلِك. نجش در وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَدَابَرُوا. قَوْله: لَا تناجشوا هُوَ فِي البيع أَن يزِيد الرجل فِي ثمن السّلْعَة وَهُوَ لَا يُرِيد شراءها وَلَكِن ليسمعه غَيره فيزيد على زِيَادَته. وَهُوَ الَّذِي يرْوى فِيهِ عَن عَبْد اللَّه بن أَبِي أوفى قَالَ: الناجش آكل رَبًّا خائن. وَأما التدابر فالمصارمة والهجران مَأْخُوذ من أَن يولي الرجل صَاحبه دبره ويعرض عَنهُ بِوَجْهِهِ وَهُوَ الْقَاطِع وَقَالَ حمرَة بن مَالك الصدائي يُعَاتب قَوْله: [الطَّوِيل] أأوصي أَبُو قَيْسٍ بِأَن تَتَواصَلُوا … وأوصَى أبُوكُمْ ويْحَكُم أَن تدابروا

стр. 382

مرا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي [حَدِيث] النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: لَا تماروا فِي الْقُرْآن فَإِن مراء فِيهِ كفر. وَجه الحَدِيث عندنَا لَيْسَ عَليّ الِاخْتِلَاف فِي التَّأْوِيل وَلكنه عندنَا على الِاخْتِلَاف فِي اللَّفْظ على أَن يقْرَأ الرجل الْقِرَاءَة على حرف فَيَقُول لَهُ الآخر: لَيْسَ هَكَذَا وَلكنه كَذَا على خِلَافه وَقد أنزلهما اللَّه جَمِيعًا يعلم ذَلِك فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: إِن الْقُرْآن نزل على سَبْعَة أحرف كل حرف مِنْهَا كَاف شاف وَمِنْه حَدِيث عَبْد الله بْن مَسْعُود: إيَّاكُمْ وَالِاخْتِلَاف والتنطع فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْل أحدكُم هَلُمَّ وتعال. فَإِذا جحد هَذَانِ الرّجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا قَرَأَ صَاحبه لم يُؤمن أَو قَالَ: يَقْمَنَ أَن يكون ذَلِك قد أخرجه إِلَيّ الْكفْر لهَذَا الْمَعْنى. وَمِنْه حَدِيث عُمَر فَاه عُمَر مُعَاذِ بْن مُعَاذِ عَن ابْن عون عَن أَبِي عِمْرَانَ الْجونِي عَن عَبْد اللَّه بْن الصَّامِت

стр. 383

عَن عمر قَالَ: أقرؤا القُرْآنَ مَا اتّفَقْتُمْ فَإِذا اخْتَلَفْتُمْ فقومُوا عَنْهُ. وفاه حجاج عَن حَمَّاد بْن زَيْدُ عَن أَبِي عمرَان عَن جُنْدُب بن عَبْد اللَّه أَنه قَالَ مثل ذَلِك وَمِنْه حَدِيث أبي الْعَالِيَة فَاه حَدَّثَنَا ابْن علية عَن شُعَيْب بْن الحبحاب عَن أَبِي الْعَالِيَة الريَاحي: أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ عِنْده إِنْسَان لم يقل: ليسه هَكَذَا وَلَكِن يَقُول: أما أَنا فأقرأ هَكَذَا قَالَ شُعَيْب: فَذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم [فَقَالَ -] : أرِي صَاحبك قد سمع أَنه من كفر بِحرف فقد كفر بِهِ كُله. طلع وَقَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: مَا نزل من الْقُرْآن آيَة إِلَّا لَهَا ظهر وبطن ولِكلّ حَرْفٍ حد ولِكُلّ حد مطلع. فَقلت: يَا أَبَا سعيد مَا المطلع قَالَ: يطلع قوم يعْملُونَ بِهِ ظهر قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فأحسب قَول الْحَسَن هَذَا إِنَّمَا ذهب بِهِ إِلَى قَول عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِيهِ حَدَّثَنِي حجاج عَن شُعْبَة عَن عَمْرو بْن مرّة عَن عَبْد اللَّه قَالَ: مَا من حرف أَو قَالَ آيَة إِلَّا وَقد عمل بهَا قوم أَو لَهَا قوم سيعملون بهَا فَإِن كَانَ الْحَسَن ذهب إِلَى هَذَا فَهُوَ وَجه وَإِلَّا كَانَ المطلع فِي كَلَام الْعَرَب على غير هَذَا ٤٣ / الف الْوَجْه / وَقد فسرناه فِي مَوضِع آخر وَهُوَ المأتى الَّذِي يُؤْتى مِنْهُ حَتَّى يعلم علم الْقُرْآن من كل ذَلِك المأتى والمصعد.

стр. 384

وَأما قَوْله: لَهَا ظهر وبطن فَإِن النَّاس قد اخْتلفُوا فِي تَأْوِيله يرْوى بطن عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: أَن الْعَرَب يَقُول: قد قلبت أَمْرِي ظهرا لبطن. وَقَالَ غَيره: الظّهْر لفظ الْقُرْآن والبطن تَأْوِيله. وَفِيه قَول ثَالِث وَهُوَ عِنْدِي أشبه الْأَقَاوِيل بِالصَّوَابِ وَذَلِكَ أَن اللَّه قد قصّ عَلَيْك من نبأ عَاد وَثَمُود وَغَيرهمَا من الْقُرُون الظالمة لأنفسها فَأخْبر بِذُنُوبِهِمْ وَمَا عاقبهم بهَا فَهَذَا هُوَ الظّهْر إِنَّمَا هُوَ حَدِيث حَدثَك بِهِ عَن قوم فَهُوَ فِي الظَّاهِر خبر وَأما الْبَاطِن مِنْهُ فَكَأَنَّهُ صير ذَلِك الْخَبَر عظة لَك وتنبيها وتحذيرا أَن تفعل فعلهم فَيحل بك مَا حل بهم من عُقُوبَته أَلا ترى أَنه لما أخْبرك عَن قوم لوط وفعلهم وَمَا أنزل بهم أَن ذَلِك مِمَّا يبين ذَلِك أَن من صنع ذَلِك عُوقِبَ بِمثل عقوبتهم وَهَذَا كَرجل قَالَ لَك: إِن السُّلْطَان أُتِي بِقوم قتلوا فَقَتلهُمْ وَآخَرين سرقوا فقطعهم وَشَرِبُوا الْخمر فجلدهم فَهَذَا الظَّاهِر إِنَّمَا هُو حَدِيث حَدثَك بِهِ وَالْبَاطِن أَنه قد وعظك بذلك وأخبرك أَنه يفعل ذَلِك بِمن أذْنب تِلْكَ الذُّنُوب فَهَذَا هُوَ الْبَطن على

стр. 385

مَا يُقَال وَالله أعلم. منى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِذا تمنى أحدكُم فليكثر فَإِنَّمَا يسْأَل ربه. قَالَ أَبُو عُبَيْد: فقد جَاءَت فِي هَذَا الحَدِيث الرُّخْصَة فِي التَّمَنِّي عَن النَّبِيّ ﵇ وَهِي فِي التَّنْزِيل نهى قَالَ اللَّه تعالي ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِه بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ وَلكُل وَجه غير وَجه صَاحبه فَأَما التَّمَنِّي الْمنْهِي عَنْهُ فَأن يتَمَنَّى الرجل مَال غَيره أَن يكون ذَلِك لَهُ وَيكون صَاحبه خَارِجا مِنْهُ على وَجه الْحَسَد من هَذَا وَالْبَغي عَلَيْهِ وَقد روى فِي بعض الحَدِيث مَا يبين ذَلِك حَدَّثَنِي كثير بْن هِشَام عَن جَعْفَر بْن برْقَان عَن مَيْمُون بْن مهْرَان قَالَ: مَكْتُوب فِي الْحِكْمَة أَو فِي مَا أنزل على مُوسَى ﵇: لَا تتمن مَال جَارك وَلَا امْرَأَة جَارك. فَهَذَا الْمَكْرُوه الَّذِي فسرنا وَأما الْمُبَاح فَأن يسْأَل الرجل ربه فَهَذَا أمْنِيته من أَمر دُنْيَاهُ وآخرته. قَالَ أَبُو عُبَيْد: فَجعل التَّمَنِّي هَهُنَا الْمَسْأَلَة وَهِي الأمنية الَّتِي أذن فِيهَا لِأَن الْقَائِل إِذا قَالَ: لَيْت اللَّه يَرْزُقنِي كَذَا وَكَذَا فَهُوَ تمني ذَلِك الشَّيْء أَن يكون لَهُ أَلا ترَاهُ

стр. 386

يَقُول ﴿وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِه﴾ . وَهَذَا تَأْوِيل الحَدِيث الَّذِي فِيهِ الرُّخْصَة. صنا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن عَم الرجل صنو أَبِيهِ يَعْنِي أَن أَصلهمَا وَاحِد فَأصل الصنو إِنَّمَا هُوَ النّخل فِي قَوْله تعالي ﴿صِنْوَاُن وَّغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ الصنوان: الْمُجْتَمع وَغير الصنوان: المفترق. وَفِي غير هَذَا الحَدِيث: هما النخلتان يخرجَانِ من أصل وَاحِد فَشبه الأخوان بهما وَالْعرب تجمع الصَّنو صِنْوان والقِنْو قنوان على لفظ اثْنَيْنِ بِالرَّفْع وَإِنَّمَا يفترقان بالإعراب لِأَن نون الْإِثْنَيْنِ مخفوضة وَنون الْجمع يلْزمهَا الْإِعْرَاب على كل وَجه. حور وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الزبير ابْن عَمَّتي وحواري من أمتِي. يُقَال: إِن أصل هَذَا وَالله أعلم إِنَّمَا هُوَ من الحورايين أَصْحَاب عِيسَى بن مَرْيَم صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى نَبينَا وَإِنَّمَا سموا حواريين لأَنهم كَانُوا يغسلون الثِّيَاب [أَي] يحورونها وَهُوَ التبييض. يُقَال: حورت الشَّيْء

стр. 387

إِذا بيضته وَمِنْه قيل: امْرَأَة حوارية إِذا كَانَت بَيْضَاء قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل] فَقل للحواريات يببكين غَيْرَنَا … وَلَا تَبْكِنَا إِلَّا الْكِلَابُ النَوابحُ كَانَ أَبُو عُبَيْدة يذهب بالحواريات إِلَى نسَاء الْأَمْصَار دون أهل الْبَوَادِي وَهَذَا عِنْدِي يرجع إِلَى ذَلِك الْمَعْنى لِأَن عِنْد هَؤُلَاءِ من الْبيَاض مَا لَيْسَ عِنْد أُولَئِكَ من الْبيَاض فسماهن حواريات لهَذَا فَلَمَّا كَانَ عِيسَى ﵇ نَصره هَؤُلَاءِ الحواريون فَكَانُوا شيعته وأنصاره دون النَّاس فَقيل: فعل ٤٣ / ب الحواريون كَذَا / وَنَصره الحواريون بِكَذَا جرى هَذَا على أَلْسِنَة النَّاس حَتَّى صَار مثلا لكل نَاصِر فَقيل: حوارِي إِذا كَانَ مبالغا فِي نصرته تَشْبِيها بأولئك هَذَا كَمَا بلغنَا وَالله أعلم وَهَذَا كَمَا قلت لَك: إِنَّهُم يحولون اسْم الشَّيْء إِلَى غَيره إِذا كَانَ من شَبيه. حلل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا يَمُوت لمُؤْمِن ثَلَاثَة أَوْلَاد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم.

стр. 388

قَوْله: تحل الْقسم يَعْنِي قَول اللَّه تَعَالَى ﴿وَإِنْ مّنْكُمْ إلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مّقْضِيًّا﴾ فَلَا يردهَا إِلَّا بِقدر مَا يبر اللَّه بِهِ قسمه فِيهِ وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْعلم أصل للرجل يحلف: ليفعلن كَذَا وَكَذَا فيفعل مِنْهُ جُزْءا دون جُزْء ليبر فِي يَمِينه كَالرّجلِ يحلف: ليضربن مَمْلُوكه فيضربه ضربا دون ضرب فَيكون قد بر فِي الْقَلِيل كَمَا يبر فِي الْكثير وَمِنْه مَا قصّ اللَّه تعالي من نبأ أَيُّوب ﵇ حِين حلف: ليضربن امْرَأَته مائَة فَأمره اللَّه تعالي بالضغث وَلم يكن أَيُّوب ﵇ نَوَاه حِين حلف. نخع خنع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ إِن أنخع الْأَسْمَاء عِنْد اللَّه أَن يتسمى الرجل باسم ملك الْأَمْلَاك وَبَعْضهمْ يرويهِ: إِن أخنع الْأَسْمَاء عِنْد اللَّه. فَمن رَوَاهُ: أنخع أَرَادَ أقتل الْأَسْمَاء وأهلكها لَهُ والنخع هُوَ الْقَتْل

стр. 389

الشَّديد وَمِنْه النخع فِي الذَّبِيحَة أَن يجوز بِالذبْحِ إِلَى النخاع. وَمن روى: أخنع أَرَادَ أَشد الْأَسْمَاء ذلًا وأوضعها عِنْد اللَّه إِذْ يُسمى بِملك الْأَمْلَاك فَوَضعه ذَلِك عِنْد اللَّه. وَكَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يُفَسر قَوْله: ملك الْأَمْلَاك قَالَ: هُوَ مثل قَوْلهم: شاهان شاه أَي أَنه ملك الْمُلُوك وَقَالَ غير سُفْيَان: بل هُوَ أَن يتسمى الرجل بأسماء اللَّه كَقَوْلِه: الرَّحْمَن والجبار والعزيز قَالَ: فَالله هُوَ ملك الْأَمْلَاك لَا يجوز أَن تسمى بِهَذَا الِاسْم غَيره وكلا الْقَوْلَيْنِ لَهُ وَجه واللَّه أعلم. طربل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِذا مر أحدكُم بطربال مائل فليسرع الْمَشْي. قَوْله: الطربال كَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: هَذَا شَبيه بالمنظر من مناظر الْعَجم كَهَيئَةِ الصومعة وَالْبناء الْمُرْتَفع قَالَ جرير: [الْكَامِل] ألُويْ بهَا شذب العُرُوقِ مُشَذب … فَكَأنَّما وَكَنَت عَلى طربال

стр. 390

فيص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ يَقُول فِي مَرضه: الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم فَجعل يتَكَلَّم وَمَا يفِيض بهَا لِسَانه. قَوْله: وَمَا يُفِيْصُ بهَا لِسَانه يَقُول: وَمَا يبين بهَا كَلَامه يُقَال: مَا يفيص فلَان بِكَلِمَة إِذا لم يقدر على أَن يتَكَلَّم بهَا بِبَيَان قَالَهَا الْأَصْمَعِي وَغَيره. مسح برر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: تَمَسَّحُوْا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُم بَرَّة. قَوْله: تَمسحُوا يَعْنِي للصَّلَاة عَلَيْهَا وَالسُّجُود يَعْنِي أَن تباشرها بِنَفْسِك فِي الصَّلَاة من غير أَن يكون بَيْنك وَبَينه شَيْء يُصَلِّي عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا هَذَا عندنَا عَليّ وَجه الْبر لَيْسَ على أَن من ترك ذَلِك كَانَ تَارِكًا للسّنة وَقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ ﵇ وَغَيره من أَصْحَابه أَنه كَانَ يسْجد على الخُمْرَةِ فَهَذَا هُوَ الرُّخْصَة وَذَلِكَ على وَجه الْفضل.
следующие страницы →