← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فَأَما الظنين فِي الْوَلَاء والقرابة فَالَّذِي يتهم / بالدعاوة إِلَى غير ٥٧ / ب أَبِيه وَالْمُتوَلِّيّ غير موَالِيه قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقد يكون أَن يتهم فِي شَهَادَته لقريبه كالوالد للْوَلَد [وَالْولد للوالد -] وَمن وَرَاء ذَلِك وَمثله حَدِيثه الآخر إِن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بعث مناديا حَتَّى انْتهى إِلَى الْبَيِّنَة أَنه لَا تجوز شَهَادَة خصم وَلَا ظنين وَالْيَمِين على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَمَعْنَى الظنين هَهُنَا الْمُتَّهم فِي دينه. و [أما -] قَوْله: لَا القانع مَعَ أهل الْبَيْت لَهُم فَإِنَّهُ الرجل يكون مَعَ الْقَوْم فِي حاشيتهم كالخادم لَهُم وَالتَّابِع والأجير وَنَحْوه وأصل

стр. 527

القنوع: الرجل يكون مَعَ الرجل يطْلب فَضله وَيسْأل معروفه فَيَقُول: هَذَا إِنَّمَا يطْلب معاشه من هَؤُلَاءِ فَلَا يجوز شَهَادَته لَهُم قَالَ اللَّه ﴿فَكُلُوْا مِنْهَا وَاَطعِمُوا الُقَانِعَ وَالمْعَتَر﴾ فالقانع فِي التَّفْسِير: الَّذِي يسْأَل والمعتر: الَّذِي يتَعَرَّض وَلَا يسْأَل وَمِنْه قَول الشماخ: [الطَّوِيل] لمَال الْمَرْء يصلحه فيغنى … مفاقره أعف من القنوعِ يَعْنِي مَسْأَلَة النَّاس. وَقَالَ عدي بْن زيد: [الطَّوِيل] وَمَا خُنْت ذَا عهد وأبت بعهده … وَلم أحرم الْمُضْطَر إِذْ جَاءَ قانعا يَعْنِي سَائِلًا. وَيُقَال من هَذَا: قد قنع يقنع قنوعا وَأما القانع الراضي بِمَا أعطَاهُ اللَّه [ ] فَلَيْسَ من ذَلِك يُقَال [مِنْهُ -] : قنعت أقنع قناعة فَهَذَا بِكَسْر النُّون وَذَلِكَ بِفَتْحِهَا وَذَلِكَ من القنوع وَهَذَا من القناعة.

стр. 528

دور وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي خطبَته: إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق [اللَّه -] السَّمَاوَات وَالْأَرْض السّنة اثْنَا عشر شهرا مِنْهَا أَرْبَعَة حرم: ثَلَاثَة مُتَوَالِيَات ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان. قَوْله: إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق [اللَّه -] السَّمَاوَات وَالْأَرْض يُقَال: إِن بَدْء ذَلِك [كَانَ -] وَالله أعلم إِن الْعَرَب كَانَت تحرم هَذِه الْأَشْهر الْأَرْبَعَة وَكَانَ هَذَا مِمَّا تمسكت بِهِ من مِلَّة إِبْرَاهِيم ﵇ ٩ وعَلى نَبينَا فَرُبمَا احتاجوا إِلَى تَحْلِيل

стр. 529

الْمحرم للحرب تكون بَينهم فيكرهون أَن يستحلوه ويكرهون تَأْخِير حربهم فيؤخرون تَحْرِيم الْمحرم إِلَى صفر فيحرمونه ويستحلون الْمحرم. وَهَذَا هُوَ النسيء الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضلُّ بِهِ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا يُحِلُّوْنَهُ عَاماً وَّيُحَرَّمُوْنَهُ عَاماً﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَكَانَ ذَلِك فِي كنَانَة هم الَّذين كَانُوا ينسئون الشُّهُور على الْعَرَب والنسيء هُوَ التَّأْخِير وَمِنْه قيل: بِعْت الشَّيْء نَسِيئَة فَكَانُوا يمكثون بذلك زَمَانا يحرمُونَ صفر وهم يُرِيدُونَ بِهِ الْمحرم وَيَقُولُونَ: هَذَا أحد الصفرين [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] وَقد تَأَول بعض النَّاس قَول النَّبِي ﵇: لَا صفر على هَذَا ثمَّ يَحْتَاجُونَ أَيْضا إِلَى تَأْخِير صفر إِلَى الشَّهْر الَّذِي بعده كحاجتهم إِلَى تَأْخِير الْمحرم فيؤخرون تَحْرِيمه إِلَى ربيع ثمَّ يمكثون بذلك مَا شَاءَ اللَّه ثمَّ يَحْتَاجُونَ إِلَى مثله ثمَّ كَذَلِك [فَكَذَلِك حَتَّى -] يتدافع شهر بعد شهر حَتَّى اسْتَدَارَ التَّحْرِيم على السّنة كلهَا فَقَامَ الْإِسْلَام وَقد رَجَعَ الْمحرم إِلَى مَوْضِعه الَّذِي وَضعه اللَّه [﵎] بِهِ وَذَلِكَ بعد دهر طَوِيل

стр. 530

فَذَلِك قَوْله ﵇: إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق [اللَّه -] السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَقُول: رجعت الْأَشْهر الْحرم إِلَى موَاضعهَا وَبَطل النسيء وَقد زعم بعض النَّاس أَنهم كَانُوا يسْتَحلُّونَ الْمحرم عَاما فَإِذا كَانَ من قَابل ردُّوهُ إِلَى تَحْرِيمه وَالتَّفْسِير الأول أحب إليّ لقَوْل النَّبِي ﵇ إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق [اللَّه -] السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَيْسَ فِي التَّفْسِير الآخر استدارة وعَلى هَذَا التَّفْسِير [الَّذِي فسرناه -] قد / يكون قَوْله ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا ويحرمونه عَاما﴾ ٥٨ / الف مُصدقا لأَنهم إِذا حرمُوا الْعَام الْمحرم وَفِي قَابل صفر ثمَّ احتاجوا بعد ذَلِك إِلَى تَحْلِيل صفر [أَيْضا -] أحلوه وحرموا الَّذِي بعده. فَهَذَا تَأْوِيل قَوْله فِي هَذَا التَّفْسِير ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَاما﴾ . قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِي هَذَا تَفْسِير آخر يُقَال: إِنَّه فِي الْحَج عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجَّ﴾ قَالَ: قد اسْتَقر الْحَج فِي ذِي الْحجَّة لَا جِدَال فِيهِ وعَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة يحجون عَاميْنِ فِي [ذِي -

стр. 531

الْقعدَة وعامين فِي ذِي الْحجَّة فَلَمَّا كَانَت السّنة الَّتِي حج أَبُو بكر فِيهَا قبل حجَّة النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ الْحَج فِي السّنة الثَّانِيَة فِي ذِي الْقعدَة فَلَمَّا كَانَت السّنة الَّتِي حج فِيهَا النَّبِي ﵇ فِي الْعَام الْمقبل عَاد الْحَج إِلَى ذِي الْحجَّة فَذَلِك قَوْله: إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق [اللَّه -] السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَقُول: قد ثَبت الْحَج فِي ذِي الْحجَّة. حجز حجز وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ لأهل الْقَتِيل أَن ينحجزوا الْأَدْنَى فالأدنى وَإِن كَانَت امْرَأَة. وَذَلِكَ أَن يقتل الْقَتِيل وَله وَرَثَة رجال وَنسَاء يَقُول: فَأَيهمْ عفى

стр. 532

عَن دَمه من الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من رجل أَو امْرَأَة فعفوه جَائِز لِأَن قَوْله [أَن -] ينحجزوا يَعْنِي يكفوا عَن الْقود وَكَذَلِكَ كل من ترك شَيْئا وكف عَنهُ فقد انحجز عَنهُ وَفِي هَذَا الحَدِيث تَقْوِيَة لقَوْل أهل الْعرَاق إِنَّهُم يَقُولُونَ: لكل وَارِث أَن يعْفُو عَن الدَّم من رجل أَو امْرَأَة فَإِذا عُفيَ بَعضهم سقط الْقود عَن الْقَاتِل وَأخذ سَائِر الْوَرَثَة حصصهم من الدِّيَة. وَأما أهل الْحجاز فَيَقُولُونَ: إِنَّمَا الْعَفو والقود إِلَى الْأَوْلِيَاء خَاصَّة وَلَيْسَ للْوَرَثَة الَّذين لَيْسُوا بأولياء من ذَلِك شَيْء يتأولون قَول اللَّه تَعَالَى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوْماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَليِّه سُلْطانا﴾ وَقَالَ أَبُو عبيد: وَقَول أهل الْعرَاق فِي هَذَا أعجب إِلَيّ فِي الْقَتِيل. يمن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الْإِيمَان يمَان وَالْحكمَة يَمَانِية. قَوْله: الْإِيمَان يمَان وَإِنَّمَا بَدَأَ الْإِيمَان من مَكَّة لِأَنَّهَا مولد النَّبِي ﵇ ومبعثه ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة فَفِي ذَلِك قَولَانِ: [أما -] أَحدهمَا فَإِنَّهُ يُقَال: إِن مَكَّة من أَرض تهَامَة وَيُقَال: إِن تهَامَة من أَرض

стр. 533

الْيمن وَلِهَذَا سمي مَا وَالِي مَكَّة من أَرض الْيمن واتصل بهَا التهائم فَكَانَ مَكَّة على هَذَا التَّفْسِير يَمَانِية فَقَالَ: الْإِيمَان يمَان [على هَذَا -] وَالْوَجْه الآخر أَنه يرْوى فِي الحَدِيث إِن النَّبِي ﵇ قَالَ هَذَا الْكَلَام وَهُوَ يَوْمئِذٍ بتبوك نَاحيَة الشَّام وَمَكَّة وَالْمَدينَة حِينَئِذٍ بَينه وَبَين الْيمن فَأَشَارَ إِلَى نَاحيَة الْيمن وَهُوَ يُرِيد مَكَّة وَالْمَدينَة فَقَالَ: الْإِيمَان يمَان أَي هُوَ من هَذِه النَّاحِيَة فهما وَإِن لم يَكُونَا من الْيمن فقد يجوز أَن ينسبا إِلَيْهَا إِذا كَانَتَا من ناحيتها وَهَذَا كثير فِي كَلَامهم فَاش أَلا تراهم قَالُوا: الرُّكْن الْيَمَانِيّ فنسب إِلَى الْيمن وَهُوَ بِمَكَّة لِأَنَّهُ مِمَّا يَليهَا وأنشدني الْأَصْمَعِي للنابغة يذم يزِيد بْن الصَّعق وَهُوَ رجل من قيس فَقَالَ: [الوافر] وكنتَ أمينَه لَو لم تخنه … وَلَكِن لَا أَمَانَة لليمانيِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ مِمَّا يَلِي الْيمن وَقَالَ ابْن مقبل وَهُوَ رجل من بني العجلان من بني عَامر بن صعصة: [الْبَسِيط] طافَ الخيالُ بِنَا ركبًا يمانينا فنسب نَفسه إِلَى الْيمن لِأَن الخيال طرقه وَهُوَ يسير ناحيتها وَلِهَذَا قَالَ:

стр. 534

سُهَيْل الْيَمَانِيّ لِأَنَّهُ يرى من نَاحيَة الْيمن. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَخْبرنِي هِشَام أبن الْكَلْبِيّ أَن سُهَيْل بْن عبد الرَّحْمَن بْن عَوْف تزوج الثرياء / بنت فلَان ٥٨ / ب من بني أُميَّة من العَبَلات وَهِي أُميَّة الصُّغْرَى فَقَالَ عمر بن أَبى ربيعَة أنشدنيه عَنهُ الْأَصْمَعِي: [الْخَفِيف] أَيهَا المنكح الثريا سُهيلا … عمرك اللَّه كَيفَ يلتقيانِ هِيَ شامية إِذا مَا استقلّت … وَسُهيْل إِذا اسْتَقل يمانِ قَالَ أَبُو عبيد: فَجعل لَهما النُّجُوم مِثَالا لِاتِّفَاق أسمائهما للنجوم قَالَ ثمَّ قَالَ: هِيَ شامية فعنى الثريا الَّتِي فِي السَّمَاء وَسُهيْل يمَان وَذَلِكَ أَن الثريا إِذا ارْتَفَعت اعترضت نَاحيَة الشَّام مَعَ الجوزاء حَتَّى تغيب تِلْكَ النَّاحِيَة قَالَ: وَسُهيْل إِذا اسْتَقل يماني لِأَنَّهُ يَعْلُو من نَاحيَة الْيمن. فَسمى تِلْكَ شامية وَهَذَا يَمَانِيا وَلَيْسَ مِنْهُمَا شأم وَلَا يمَان وَإِنَّمَا هما نُجُوم السَّمَاء وَلَكِن نسب كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى ناحيته فعلى هَذَا تَأْوِيل قَول

стр. 535

النَّبِي ﵇: الْإِيمَان يمَان. وَيذْهب كثير من النَّاس فِي هَذَا إِلَى الْأَنْصَار يَقُول: هم نصروا الْإِيمَان وهم يَمَانِية فنسب الْإِيمَان إِلَيْهِم على هَذَا الْمَعْنى. وَهُوَ أحسن الْوُجُوه عِنْدِي [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَمِمَّا يبين ذَلِك أَن النَّبِي ﵇ لما قدم [أهل -] الْيمن قَالَ: أَتَاكُم أهل الْيمن هم أَلين قلوبا وأرق أَفْئِدَة الْإِيمَان يمَان وَالْحكمَة يَمَانِية وهم أنصار النَّبِي ﵇ وَمِنْه أَيْضا قَول النَّبِي ﵇: لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرأ من الْأَنْصَار. نصف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا تسبوا أَصْحَابِي فَإِن أحدكُم لَو أنْفق مَا فِي الأَرْض مَا أدْرك مُد أحدهم وَلَا نصيفه. قَوْله: مُد أحدهم وَلَا نصيفه يَقُول: لَو أنْفق أحدكُم مَا فِي الأَرْض مَا بلغ مثل مُد يتَصَدَّق بِهِ أحدهم أَو يُنْفِقهُ وَلَا مثل نصفه وَالْعرب تسمي النّصْف النصيف كَمَا قَالُوا فِي الْعشْر عشير وَفِي الْخمس خَمِيس وَفِي

стр. 536

السُبُع سبيع وَفِي الثّمن ثمين قَالَهَا أَبُو زيد والأصمعي وأنشدنا أَبُو الْجراح: [الطَّوِيل] وألقيت سهمي بَينهم حِين أوخشوا … فَمَا صَار لي فِي القَسْم إِلَّا ثمينها … وَاخْتلفُوا فِي السَّبع وَالسُّدُس وَالرّبع فَمنهمْ من يَقُول: سَبيع وسَديس وربّيع وَمِنْهُم من لَا يَقُول ذَلِك وَلم أسمع أحدا مِنْهُم يَقُول فِي الثُّلُث شَيْئا [من ذَلِك -] . وَقَالَ الشَّاعِر فِي النصيف يذكر امْرَأَة:

стр. 537

[الرجز] لم يغذها مُد وَلَا نصيف … وَلَا تُميرات وَلَا تعجيفُ لَكِن غذاها اللَّبن الخريف … الْمَحْض والقارص والصريفُ أَرَادَ أَنَّهَا منعمة فِي سَعَة لم تغذ بِمد تمر وَلَا نصيفه وَلَكِن بألبان اللقَاح وَقَوله: تعجيف يَعْنِي أَن تدع طعامها وَهِي تشتهيه لغَيْرهَا وَهَذَا لَا يكون إِلَّا من العَوَز والقلة. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: والنصيف فِي غير هَذَا الْخمار. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﵇ وَذكر حور الْعين قَالَ: ولنصيف إِحْدَاهُنَّ على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ النَّابِغَة: [الْكَامِل] سقط النصيف وَلم تُرد إِسْقَاطه … فتناولته واتقتنا بِالْيَدِ

стр. 538

طلل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي الرجل الَّذِي عض يَد رجل فَانْتزع يَده من فِيهِ فَسَقَطت ثناياه فخاصمه إِلَى النَّبِي ﵇ فطلها. قَوْله: طلها يَعْنِي أهدرها وأبطلها قَالَ الْكسَائي وَأَبُو زيد قَوْله: طلها يَعْنِي أهدرها وأبطلها قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: [قد -] طُل دَمه وَقد طله الْحَاكِم وَهُوَ دم مطلول قَالَ: وَلَا يُقَال: طل دَمه لَا يكون الْفِعْل للدم وَأَجَازَ الْكسَائي: طُل دَمه أَي هدره وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: فِيهِ ثَلَاث لُغَات: طَل دَمه وطُل دَمه وأُطل دَمه قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا / الحَدِيث من الْفِقْه أَنه من ابْتَدَأَ رجلا يضْرب فأنفاه الآخر ٥٩ / الف بِشَيْء يُرِيد [بِهِ -] دَفعه عَن نَفسه فَعَاد الضَّرْب على البادي أَنه هدر لِأَن الثَّانِي إِنَّمَا أَرَادَ دَفعه [عَن نَفسه -] ولم يرد غَيره وَهَذَا أصل لهَذَا الحكم.

стр. 539

كلب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه رخص للْمحرمِ فِي قتل الْعَقْرَب والفأرة والغراب والحِدَأ وَالْكَلب الْعَقُور. قَوْله: وَالْكَلب الْعَقُور بَلغنِي عَن سُفْيَان بْن عُيَيْنَة أرَاهُ قَالَ: كل سبع يعقر وَلم يخص بِهِ الْكَلْب قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ عِنْدِي مَذْهَب إِلَّا مَا قَالَ سُفْيَان لما رخص الْفُقَهَاء فِيهِ من قتل الْمحرم السَّبع العادي عَلَيْهِ وَمثل قَول الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم: من حل بك فاحلل بِهِ يَقُول: إِن الْمحرم لَا يقتل فَمن عرض لَك فَحل بك فَكُن أَنْت أَيْضا بِهِ حَلَالا فكأنهم إِنَّمَا اتبعُوا هَذَا الحَدِيث فِي الْكَلْب الْعَقُور وَمَعَ هَذَا أَنه قد يجوز فِي

стр. 540

الْكَلَام أَن يُقَال للسبع: كلب أَلا ترى أَنهم يروون فِي الْمَغَازِي أَن عتبَة ابْن أبي لَهب كَانَ شَدِيد الْأَذَى للنَّبِي ﵇ فَقَالَ النَّبِي ﵇: اللَّهُمَّ سلّط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك فَخرج عتبَة إِلَى الشَّام مَعَ أَصْحَاب [لَهُ -] فَنزل منزلا فطرقهم الْأسد فتخطى إِلَى عتبَة بْن أبي لَهب من بَين أَصْحَابه حَتَّى قَتله فَصَارَ الْأسد هَهُنَا قد لزمَه اسْم الْكَلْب وَهَذَا مِمَّا يثبت ذَلِك التَّأْوِيل وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارحِ مُكَلِّبْينَ﴾ فَهَذَا اسْم مُشْتَقّ من الْكَلْب ثمَّ دخل فِيهِ صيد الفهد والصقر والبازي فَصَارَت كلهَا دَاخِلَة فِي هَذَا الِاسْم فَلهَذَا قيل لكل جارح أَو عَاقِر من السبَاع: كلب عقور. غنا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ. كَانَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة يَقُول: مَعْنَاهُ من لم يسْتَغْن بِهِ وَلَا يذهب بِهِ إِلَى الصَّوْت وَلَيْسَ للْحَدِيث عِنْدِي وَجه غير هَذَا لِأَنَّهُ فِي حَدِيث

стр. 541

آخر كَأَنَّهُ مُفَسّر عَن [عبد الله -] بْن نَهيك أَو ابْن أبي نهيك أَنه دخل على سعد وَعِنْده مَتَاع رَثّ وَمِثَال رَثّ فَقَالَ قَالَ رَسُول الله صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ. قَالَ أَبُو عبيد: فَذكره رثاثة الْمَتَاع والمثال عِنْد هَذَا الحَدِيث يبينك أَنه إِنَّمَا أَرَادَ الِاسْتِغْنَاء بِالْمَالِ الْقَلِيل وَلَيْسَ الصَّوْت من هَذَا فِي شَيْء وَيبين ذَلِك حَدِيث عبد الله

стр. 542

من قَرَأَ سُورَة آل عمرَان فَهُوَ غَنِي. وَعنهُ قَالَ: نعم كنز الصعلوك سُورَة آل عمرَان يقوم بهَا من آخر اللَّيْل. مثل قَالَ أَبُو عبيد: فَأرى الْأَحَادِيث كلهَا إِنَّمَا دلّت على الِاسْتِغْنَاء وَمِنْه حَدِيثه الآخر: من قَرَأَ الْقُرْآن فَرَأى أَن أحدا أعْطى أفضل مِمَّا أعْطى فقد عظم صَغِيرا وَصغر عَظِيما. وَمعنى الحَدِيث: لَا يَنْبَغِي لحامل الْقُرْآن أَن يرى أحدا من أهل الأَرْض أغْنى مِنْهُ وَلَو ملك الدُّنْيَا برحبها. وَلَو كَانَ وَجهه كَمَا يتأوله بعض النَّاس أَنه الترجيع بِالْقِرَاءَةِ وَحسن الصَّوْت لكَانَتْ الْعقُوبَة قد عظمت فِي ترك ذَلِك أَن يكون: من لم يرجع صَوته بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ من النَّبِي ﵇ حِين قَالَ: لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَهَذَا لَا وَجه لَهُ وَمَعَ هَذَا أَنه كَلَام جَائِز فَاش فِي كَلَام الْعَرَب وأشعارهم أَن

стр. 543

يَقُولُوا: تَغَنَّيْت تغَنِّيا وَتَغَانَيْت تَغَانِيًا يَعْنِي اسْتَغْنَيْت قَالَ الْأَعْشَى: [المتقارب] وَكنت امْرأ زَمنا [بالعراق … عفيفَ المناخِ] طويلَ التغنْ يُرِيد الِاسْتِغْنَاء أَو الْغنى وَقَالَ الْمُغيرَة بْن حبناء التَّمِيمِي يُعَاتب أَخا لَهُ: [الطَّوِيل] كِلَانَا غنى عَن أَخِيه حَيَاته … وَنحن إِذا متْنا أَشد تَغَانِيًا ٥٩ - / ب يُرِيد أَشد اسْتغْنَاء / هَذَا وَجه الحَدِيث وَالله أعلم. وَأما قَوْله: وَمِثَال رث فَإِنَّهُ الْفراش قَالَ الْكُمَيْت: [الطَّوِيل]

стр. 544

بِكُل طُوال الساعدين كَأَنَّمَا … يرى بسرى اللَّيْل الْمِثَال الممهدا منن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الكمْأة من الْمَنّ وماؤها شِفَاء للعين. قَوْله: الكمأة من الْمَنّ يُقَال وَالله أعلم إِنَّه إِنَّمَا شبهها بالمن الَّذِي كَانَ يسْقط على بني إِسْرَائِيل لِأَن ذَلِك كَانَ ينزل عَلَيْهِم عفوا بِلَا علاج مِنْهُم إِنَّمَا كَانُوا يُصْبِحُونَ وَهُوَ بأفنيتهم فيتناولونه وَكَذَلِكَ الكمأة لَيْسَ على أحد مِنْهَا مُؤنَة فِي بذر وَلَا سقِِي وَلَا غَيره وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء ينبته اللَّه فِي الأَرْض حَتَّى يصل إِلَى من يجتنيه. وَقَوله: وماؤها شِفَاء للعين يُقَال: إِنَّه لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يُؤْخَذ مَاؤُهَا بحتا فيقطر فِي الْعين وَلكنه يخلط مَاؤُهَا بالأدوية الَّتِي تعالج بهَا الْعين فعلى هَذَا يُوَجه الحَدِيث. لوى وجد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لي الْوَاجِد يحل

стр. 545

عُقُوبَته وَعرضه. قَوْله: ليّ هُوَ المطل يُقَال: لويت دينه ألويه ليا وليانا قَالَ الْأَعْشَى: [الْكَامِل] يلوينني دَيني النَّهَار وأقتضي … دَيني إِذا وقذ النعاس الرّقدا وَقَالَ ذُو الرمة: [الطَّوِيل] تُطيلين لياني وأنتِ ملية … وَأحسن يَا ذَات الوشاح التقاضيا وَقَوله: الْوَاجِد يَعْنِي الْغَنِيّ الَّذِي يجد مَا يقْضِي [بِهِ] دينه وَمِمَّا يصدقهُ حَدِيث النَّبِي ﵇ مطل الْغَنِيّ ظلم. وَقَوله: يحل عُقُوبَته وَعرضه فَإِن أهل الْعلم يتأولون بالعقوبة: الْحَبْس فِي السجْن وبالعرض: أَن يشد لِسَانه. وَقَوله فِيهِ نَفسه وَلَا يذهبون فِي هَذَا إِلَى أَن يَقُول فِي حَسبه شَيْئا وَكَذَلِكَ وَجه الحَدِيث

стр. 546

عِنْدِي وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك حَدِيث النَّبِي ﵇: لصَاحب الْحق الْيَد وَاللِّسَان قَالَ: وَسمعت مُحَمَّد بْن الْحسن يُفَسر الْيَد باللزوم وَاللِّسَان بالتقاضي قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِي [هَذَا -] الحَدِيث بَاب من الحكم عَظِيم قَوْله: لَيّ الْوَاجِد فَقَالَ: الْوَاجِد فَاشْترط الوُجد وَلم يقل: ليّ الْغَرِيم وَذَلِكَ أَنه قد [يجوز أَن -] يكون غريما وَلَيْسَ بواجد وَإِنَّمَا جعل الْعقُوبَة على الْوَاجِد خَاصَّة فَهَذَا يبين لَك أَنه من لم يكن واجدا فَلَا سَبِيل للطَّالِب عَلَيْهِ بِحَبْس وَلَا غَيره حَتَّى يجد مَا يقْضِي وَهَذَا مثل قَوْله الآخر فِي الَّذِي اشْترى أثمارا فأصيبت فَقَالَ ﵇ للْغُرَمَاء: خُذوا مَا قدرتم عَلَيْهِ وَلَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ أَنه سُئِلَ عَن البِتع فَقَالَ: كل شراب أسكر فَهُوَ حرَام.

стр. 547

خمر سكر بتع سكرك قَالَ أَبُو عبيد: قد جَاءَت فِي الْأَشْرِبَة آثَار كَثِيرَة بأسماء مُخْتَلفَة عَن النَّبِي ﵇ وَأَصْحَابه وكل لَهُ تَفْسِير فأولها الْخمر وَهِي مَا غلى من عصير الْعِنَب فَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَاف فِي تَحْرِيمه بَين الْمُسلمين إِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي غَيره وَمِنْهَا السكر وَهُوَ نَقِيع التَّمْر الَّذِي لم تمسه النَّار وَفِيه يرْوى عَن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنه قَالَ: السكر خمر وَمنا البِتع وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ الحَدِيث عَن النَّبِي ﵇ وَهُوَ نَبِيذ الْعَسَل وَمِنْهَا الجِعة وَهُوَ نَبِيذ الشّعير وَمِنْهَا المِزْر وَهُوَ من الذّرة وعَن ابْن عمر أَنه فسر هَذِه الْأَشْرِبَة الْأَرْبَعَة وَزَاد: وَالْخمر من الْعِنَب وَالسكر من التَّمْر قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْهَا السكركة وَقد رُوِيَ فِيهِ عَن الْأَشْعَرِيّ التَّفْسِير فَقَالَ: إِنَّه من الذّرة. فضخ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمن الْأَشْرِبَة أَيْضا الفضيخ

стр. 548

وَهُوَ مَا افتضخ من البُسر من غير أَن تمسه النَّار وَفِيه يرْوى عَن ابْن عمر: لَيْسَ بالفضيخ وَلكنه الفضوخ. خلط نصف طلى بذق [قَالَ أَبُو عبيد -] : وَفِيه يرْوى عَن أنس / أَنه قَالَ: نزل تَحْرِيم الْخمر وَمَا كَانَت غير فضيخكم هَذَا ٦٠ / الف الَّذِي تسمونه الفضيخ. قَالَ: فَإِن كَانَ مَعَ الْبُسْر تمر فَهُوَ الَّذِي يُسمى الخليطين وَكَذَلِكَ إِن كَانَ زبيبا وَتَمْرًا فَهُوَ مثله وَمن الْأَشْرِبَة المُنَصّف وَهُوَ أَن يطْبخ عصير الْعِنَب قبل أَن يغلي حَتَّى يذهب نصفه وَقد بَلغنِي انه كَانَ يسكر فان كَانَ يسكر فَهُوَ حرَام وَإِن طُبخ حَتَّى يذهب ثُلثاه وَيبقى الثُّلُث فَهُوَ الطلاء وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ شبه بطلاء الْإِبِل فِي ثخنه وسواده وَبَعض الْعَرَب يَجْعَل الطلاء الْخمر بِعَينهَا يرْوى أَن عبيد بْن الأبرص قَالَ فِي مثل لَهُ: [المتقارب] وَلكنهَا الْخمر تكنى الطلا … كَمَا الذِّئْب يكنى أَبَا جعدة

стр. 549

وَكَذَلِكَ الباذق وَقد يُسمى بِهِ الْخمر الْمَطْبُوخ وَهُوَ الَّذِي يرْوى فِيهِ الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الباذق فَقَالَ: سبق مُحَمَّد ﷺ الباذق وَمَا أسكر فَهُوَ حرَام وَإِنَّمَا قَالَ ابْن عَبَّاس ذَلِك لِأَن الباذق كلمة فارسية عُربت فَلم نعرفها وَكَذَلِكَ البُخْتُج أَيْضا إِنَّمَا هُوَ اسْم بِالْفَارِسِيَّةِ عُرّب وَهُوَ الَّذِي يرْوى فِيهِ الرُّخْصَة عَن إِبْرَاهِيم أَنه أُهدى لَهُ بختج فَكَانَ نبيذه ويلقى فِيهِ العكر جمهر نقع قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النَّاس [الْيَوْم -] الجمهوري وَهُوَ إِذا غلى وَقد جعل فِيهِ المَاء فقد عَاد إِلَى مثل حَاله الأولى ولَو كَانَ غلى وَهُوَ عصير لم يخالطه المَاء لِأَن السكر الَّذِي كَانَ زائله [أرَاهُ -] قد عَاد إِلَيْهِ وَإِن المَاء الَّذِي خالطه لَا يحل حَرَامًا أَلا ترى أَن عمر ﵁ إِنَّمَا أحل

стр. 550

الطلاء حِين ذهب سكره وشره وحظ شَيْطَانه وَهَكَذَا يرْوى عَنهُ فَإِذا عاوده مَا كَانَ فَارقه فَمَا أغنت عَنهُ النَّار وَالْمَاء وَهل كَانَ دخولهما هَهُنَا إِلَّا فضلا. وَمن الْأَشْرِبَة نَقِيع الزَّبِيب وَهُوَ الَّذِي يرْوى فِيهِ عَن سعيد بْن جُبَير وَغَيره: هِيَ الْخمر اجتنبها قذى مزز صعف قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الجمهوري عِنْدِي شَرّ مِنْهُ وَلكنه مِمَّا أحدث النَّاس بعد وَلَيْسَ مِمَّا كَانَ فِي دهر أُولَئِكَ فَيَقُولُونَ فِيهِ. وَمن الْأَشْرِبَة المَقِذىّ وَهُوَ شراب من أشربة أهل الشَّام وَزعم الْهَيْثَم بْن عدي أَن عبد الْملك بْن مَرْوَان كَانَ يشربه وَلست أَدْرِي من أَي شَيْء يعْمل غير أَنه يسكر. وَمِنْهَا شراب يُقَال لَهُ: المُزاء - مَمْدُود وَقد جَاءَ فِي بعض الحَدِيث ذكره وَقَالَت فِيهِ الشُّعَرَاء قَالَ الأخطل يعيب قوما: [الْبَسِيط] بئس الصحاة وَبئسَ الشّرْب شربهمُ … إِذا جرى فيهم المزاء والسكرُ وَقد أَخْبرنِي مُحَمَّد بْن كثير أَن لأهل الْيمن شرابًا يُقَال لَهُ: الصعف وَهُوَ

стр. 551

أَن يُشدخ الْعِنَب ثمَّ يلقى فِي الأوعية حَتَّى يَغْلي فجهالهم لَا يرونها خمرًا لمَكَان اسْمهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِه الْأَشْرِبَة الْمُسَمَّاة كلهَا عِنْدِي كِنَايَة عَن أَسمَاء الْخمر وَلَا أحسبها إِلَّا دَاخِلَة فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن نَاسا من أمتِي يشربون الْخمر باسم يسمونها بِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقد بقيت أشربة سوى هَذِه الْمُسَمَّاة لَيست لَهَا أَسمَاء مِنْهَا نَبِيذ الزَّبِيب بالعسل ونبيذ الحنطةونبيذ التِّين وطبيخ الدبس وَهُوَ عصير التَّمْر فَهَذِهِ كلهَا عِنْدِي لاحقة بِتِلْكَ الْمُسَمَّاة فِي الْكَرَاهَة وَإِن لم تكن سميت لِأَنَّهَا كلهَا تعْمل عملا وَاحِدًا فِي السكر - وَالله أعلم بذلك قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُبينهُ قَول عمر بْن الْخطاب: الْخمر مَا خامر الْعقل. وَقيل فِي رجل صلى وَفِي ثَوْبه من [النَّبِيذ] الْمُسكر قدر الدِّرْهَم أَو أَكثر: إِنَّه يُعِيد الصَّلَاة. ٦٠ / ب دبب نقر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ / فِي الأوعية الَّتِي

стр. 552

نهى [عَنْهَا -] النَّبِي ﵇ من الدُبّاء والحَنْتَم والنَّقِير والمُزَفَّت. وَقد جَاءَ تَفْسِيرهَا كلهَا أَو أكثيرها فِي الحَدِيث عَن أبي بكرَة قَالَ: أما الدُّبَّاء فَإنَّا معاشر ثَقِيف كُنَّا بِالطَّائِف نَأْخُذ الدُّبَّاء فخرط فِيهَا عناقيد الْعِنَب ثمَّ ندفنها حَتَّى تهدر ثمَّ تموّت. وَأما النقير فَإِن أهل الْيَمَامَة كَانُوا ينقرون أصل النَّخْلَة ثمَّ يشدخون فِيهِ الرطب والبسر ثمَّ يَدعُونَهُ حَتَّى يهدر ثمَّ يموّت. وَأما الحنتم فجرار خضر كَانَت تحمل إِلَيْنَا فِيهَا الْخمر حنتم قَالَ أَبُو عبيد:

стр. 553

أما الحَدِيث فجرار حمر. وَأما فِي كَلَام الْعَرَب فَهِيَ الْخضر وَقد يجوز أَن يكون جمعا. زفت وَأما المزفت فَهَذِهِ الأوعية الَّتِي فِيهَا الزفت. قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذِهِ الأوعية الَّتِي جَاءَ فِيهَا النَّهْي عَن النَّبِي ﵇ وَهِي عِنْد الْعَرَب على مَا فَسرهَا أَبُو بكرَة وَإِنَّمَا نهى عَنْهَا كلهَا لِمَعْنى وَاحِد أَن النَّبِيذ يشْتَد فِيهَا حَتَّى يصير مُسكرا ثمَّ رخص فِيهَا فَقَالَ: اجتنبوا كل مُسكر فاستوت الظروف كلهَا وَرجع الْمَعْنى إِلَى الْمُسكر فَكل مَا كَانَ فِيهَا وَفِي غَيرهَا من الأوعية بلغ ذَلِك فَهُوَ الْمنْهِي عَنهُ وَمَا لم يكن فِيهِ مِنْهَا و [لَا -] من غَيرهَا مُسكر فَلَا بَأْس بِهِ وَمِمَّا يبين ذَلِك قَول ابْن عَبَّاس ﵄: كل حَلَال فِي كل ظرف

стр. 554

حَلَال وكل حرَام فِي كل ظرف حرَام وَقَول غَيره: مَا أحل ظرف شَيْئا وَلَا حرمه وَمن ذَلِك قَول أبي بكرَة: إِن أخذت عسلا فَجَعَلته فِي وعَاء خمر أإِن ذَلِك ليحرمه أَو أخذت خمرًا فجعلتها فِي سقاء أإِن ذَلِك لِيحِلهَا شمت وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه عطس عِنْده رجلَانِ فشمت أَحدهمَا وَلم يشمت الآخر فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله عطس عنْدك رجلَانِ فشمت أَحدهمَا وَلم يشمت الآخر فَقَالَ: إِن هَذَا حمد اللَّه وَإِن هَذَا لم يحمد اللَّه. قَوْله: شمت - يَعْنِي دَعَا لَهُ كَقَوْلِك: يَرْحَمكُمْ اللَّه أَو يهديكم اللَّه وَيصْلح بالكم والتشميت: هُوَ الدُّعَاء وكل دَاع لأحد بِخَير فَهُوَ مشمت لَهُ وَمِنْه حَدِيثه الآخر أَنه لما أَدخل فَاطِمَة ﵍ على عَليّ

стр. 555

عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهما: لَا تحدثا شَيْئا حَتَّى آتيكما فأتاهما فَدَعَا لَهما وشمت عَلَيْهِمَا ثمَّ خرج. وَفِي هَذَا الْحَرْف لُغَتَانِ: سمّت وشمّت والشين أَعلَى فِي كَلَامهم وَأكْثر. غنم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الصَّوْم فِي الشتَاء الْغَنِيمَة الْبَارِدَة. برد قَالَ الْكسَائي وَغَيره قَوْله: الْغَنِيمَة الْبَارِدَة إِنَّمَا وصفهَا بالبرد لِأَن الْغَنِيمَة إِنَّمَا أَصْلهَا من أَرض الْعَدو وَلَا تنَال ذَلِك إِلَّا بِمُبَاشَرَة الْحَرْب والاصطلاء بحرها يَقُول: فَهَذِهِ غنيمَة لَيْسَ فِيهَا لِقَاء حَرْب وَلَا قتال وَقد يكون [أَن -] يُسمى بَارِدَة لِأَن صَوْم الشتَاء لَيْسَ كَصَوْم الصَّيف الَّذِي يقاسي فِيهِ الْعَطش والجهد وَقد قيل فِي مَثَل وَلِّ حارها من تولى قارّها - يضْرب للرجل يكون فِي سَعَة وخصب [و -] لَا ينيلك مِنْهُ شَيْئا ثمَّ يصير مِنْهُ إِلَى أَذَى ومكروه فَيُقَال: دَعه حَتَّى يلقى شَره

стр. 556

كَمَا لقى خَيره فالقارّ هُوَ الْمَحْمُود وَهُوَ مثل الْغَنِيمَة الْبَارِدَة والحار هُوَ المذموم الْمَكْرُوه. هدى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه خرج فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يهادى بَين اثْنَيْنِ حَتَّى أُدخِل الْمَسْجِد. يَعْنِي أَنه كَانَ يعْتَمد عَلَيْهِمَا من ضعفه وتمايُله وَكَذَلِكَ كل من فعل ذَلِك بِأحد فَهُوَ يهاديه / قَالَ ذُو الرمة يصف امْرَأَة تمشي بَين نسَاء ٦١ / الف يماشينها: [الطَّوِيل] يهادين جماء الْمرَافِق وَعْثةً … كليلة حجم الكعب ريا المخلخلِ فَإِذا فعلت الْمَرْأَة ذَلِك فتمايلت فِي مِشيتها من غير أَن يماشيها أحد قيل: هِيَ تهادي قَالَه الْأَصْمَعِي وَغَيره وَمن ذَلِك قَول الْأَعْشَى: [المتقارب] إِذا مَا تأتّي تُرِيدُ الْقيام … تهادى كَمَا قد رَأَيْت البهيرا

стр. 557

عَنَّا هدى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: اتَّقوا اللَّه فِي النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ عنْدكُمْ عوانٍ. قَوْله: عوان واحدتها عانية وَهِي الْأَسِيرَة يَقُول: إِنَّمَا هن عنْدكُمْ بِمَنْزِلَة الأسرى وَيُقَال للرجل من ذَلِك: هُوَ عانٍ وَجمعه عناة. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﵇: عَودوا الْمَرِيض وأطعموا الجائع وفكوا العاني. يَعْنِي الْأَسير وَلَا أَظن هَذَا مأخوذا إِلَّا من الذل والخضوع لِأَنَّهُ يُقَال لكل من ذل واستكان: قد عَنَّا يعنو. [و -] قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوُه لِلْحَيَّ الْقَيُّوم﴾ - وَالِاسْم من ذَلِك العَنوة قَالَ الْقطَامِي يذكر امْرَأَة: [الْكَامِل] ونأت بحاجتنا ورُبّت عنْوَة … لَك من مواعدها الَّتِي لم تصدقِ يَقُول: استكانة لكَ وخضوعا لمواعدها ثمَّ لَا تصدق. وَمِنْه قيل: أخذت

стр. 558

الْبِلَاد عنْوَة - أَي هُوَ بالقهر والإذلال: وَقد يُقَال للأسير: الهديّ قَالَ المتلمس يذكر طرفَة ومقتل عَمْرو بْن هِنْد إِيَّاه بعد أَن كَانَ سجنه: [الْكَامِل] كطُريفة بْن العَبْد كَانَ هديّهم … ضربوا صميمَ قذاله بمهندِ وأظن الْمَرْأَة إِنَّمَا سميت هدّيا لهَذَا الْمَعْنى لِأَنَّهَا كالأسيرة عِنْد زَوجهَا قَالَ عنترة: [الوافر] أَلا يَا دَار عبلة بالطوى … كرجع الوشم فِي كف الْهدى وَقد يكون أَن يكون سميت هَديا لِأَنَّهَا تهدى إِلَى زَوجهَا فَهِيَ هدى - فعيل فِي مَوضِع مفعول فَقَالَ: هدى - يُرِيد مهدية يُقَال مِنْهُ: هديت الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا أهديها هداء - بِغَيْر ألف قَالَ زُهَيْر: [الوافر] فَإِن تكن النِّسَاء مخبّاتٍ … فَحق لكل مُحصنَة هداءُ بِمَعْنى أَن تهدى إِلَى زَوجهَا. وَلَيْسَ هَذَا من الْهَدِيَّة [فِي شَيْء لَا يُقَال

стр. 559

من الْهَدِيَّة -] إِلَّا أهديت - بِالْألف - إهداء وَمن الْمَرْأَة: هُدِيت وَقد زعم بعض النَّاس أَن فِي الْمَرْأَة لُغَة أُخْرَى أَيْضا: أهديت وَالْأولَى أفشى فِي كَلَامهم وَأكْثر. حقف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه مر هُوَ وَأَصْحَابه وهم محرمون بِظَبْيٍ حَاقِف فِي ظلّ شَجَرَة فَقَالَ يَا فلَان قف هَهُنَا حَتَّى يمر النَّاس لَا يرِيبهُ أحد بِشَيْء. قَوْله: حَاقِف يَعْنِي الَّذِي قد انحنى وَتثني فِي نَومه وَلِهَذَا قيل للرمل إِذا كَانَ منحنيا: حِقف وَجمعه: أحقاف وَيُقَال فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَه بِالَاحْقَافِ﴾ إِنَّمَا سميت مَنَازِلهمْ بِهَذَا لِأَنَّهَا كَانَت بالرمال. وَأما فِي بعض التَّفْسِير فِي قَوْله: بالأحقاف - قَالَ: بِالْأَرْضِ وَأما الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب فَمَا أَخْبَرتك قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: [الطَّوِيل] فَلَمَّا أجزنا ساحة الْحَيّ وانتحى … بِنَا بطن خبتِ ذِي حقاف عقنقل

стр. 560

وَاحِد الْأَحْقَاف حقف وَمِنْه قيل للشَّيْء إِذا انحنى: قد احقوقف قَالَ العجاج: [الرجز] مر اللَّيَالِي زلفا فزلفا … سماوة الهلالِ حَتَّى احقوقفا وقى نوى مَهيم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه لم يصدق امْرَأَة من نِسَائِهِ أَكثر من اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونش. الْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ والنش عشرُون والنواة خَمْسَة. نشش

стр. 561

ومن النواة حَدِيث عبد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَن النَّبِي ﵇ ٦١ / ب رأى عَلَيْهِ وضرا من صفرَة فَقَالَ: مَهْيَمْ قَالَ: تزوجت / امْرَأَة من الْأَنْصَار على نواة من ذهب قَالَ: أولم وَلَو بِشَاة. قَوْله: نواة - يَعْنِي خَمْسَة دَرَاهِم وَقد كَانَ بعض النَّاس يحمل معنى هَذَا أَنه أَرَادَ قدر نواة من ذهب كَانَت قيمتهَا [خَمْسَة -] دَرَاهِم وَلم يكن ثمَّ ذهب إِنَّمَا هِيَ خَمْسَة دَرَاهِم تسمى نواة كَمَا تسمى الْأَرْبَعُونَ أُوقِيَّة وكما تسمى الْعشْرُونَ نشا. وَفِي [هَذَا -] الحَدِيث من الْفِقْه أَنه يرد قَول من قَالَ: لَا يكون الصَدَاق أقل من عشرَة دَرَاهِم أَلا ترى أَن النَّبِي ﵇ لم يُنكر عَلَيْهِ

стр. 562

مَا صنع. وَفِيه من الْفِقْه أَيْضا: أَنه لم يُنكر عَلَيْهِ الصُّفْرَة لما ذكر التَّزْوِيج وَهَذَا مثل الحَدِيث الآخر أَنهم كَانُوا يرخصون فِي ذَلِك للشاب أَيَّام عرسه. وَقَوله: مَهيم كَأَنَّهَا كلة يَمَانِية مَعْنَاهَا: مَا أَمرك أَو مَا هَذَا الَّذِي أرى بك وَنَحْو هَذَا من الْكَلَام. يُقَال: صدَاق وصداق وَصدقَة وَصدقَة. رِجْس نجس خبث وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرجيم. قَوْله: الرِّجس النَّجِس زعم الْفراء أَنهم إِذا بدأوا بِالنَّجسِ وَلم يذكرُوا الرجس فتحُوا النُّون وَالْجِيم وَإِذا بدأوا بالرجس ثمَّ أتبعوه

стр. 563

النَّجس كسروا النُّون. وَقَوله: الْخَبيث المخبث فالخبيث هُوَ ذُو الْخبث فِي نَفسه والمخبث هُوَ الَّذِي أَصْحَابه وأعوانه خبثاء وَهُوَ مثل قَوْلهم: فلَان قوي مُقوٍ فالقوي فِي بدنه والمقوي أَن يكون دَابَّته قَوِيَّة - قَالَ ذَلِك الْأَحْمَر وَكَذَلِكَ قَوْلهم: هُوَ ضَعيف مُضعِف فالضعيف فِي بدنه والمضعف فِي دَابَّته وعَلى هَذَا كَلَام الْعَرَب. وَقد يكون أَيْضا المخبث أَن يخْبث غَيره - أَي يُعلمهُ الْخبث ويفسده. وأماالحديث الآخر أَنه كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث. قَوْله: الْخبث - يَعْنِي الشَّرّ وَأما الْخَبَائِث فَإِنَّهَا الشَّيَاطِين. وَأما الخَبث - بِفَتْح الْخَاء وَالْبَاء - فَمَا تَنْفِي النَّار من رَدِيء الْفضة وَالْحَدِيد وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: إِن الْحمى تَنْفِي الذُّنُوب كَمَا يَنْفِي الْكبر الْخبث.

стр. 564

دمث رَود مخر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه بَيْنَمَا هُوَ يمشي فِي طَرِيق إِذْ مَال [إِلَى -] دمِث فَبَال [فِيهِ -] وَقَالَ إِذا بَال أحدكُم فليرتد لبوله. قَوْله: دمِث - يَعْنِي الْمَكَان اللين والسهل. وَقَوله: فليرتد لبوله - يَعْنِي أَن يرتاد مَكَانا لينًا منحدرا لَيْسَ بصلب فينتضخ عَلَيْهِ أَو مرتفعا فَيرجع إِلَيْهِ. وَفِي الْبَوْل حَدِيث آخر يُقَال: إِذا أَرَادَ أحدكُم الْبَوْل فليتمخر الرّيح. يَعْنِي: ينظر من أَيْن مجْراهَا فَلَا يستقبلها وَلَكِن يستدبرها كي لَا ترد عَلَيْهِ الْبَوْل وَأما المخر فَهُوَ الجري يُقَال: مخرت السَّفِينَة تمخُّر مخرا - إِذا جرت كَانَ الْكسَائي يَقُول ذَلِك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَتَرَى الْفلك مواخر فِيهِ﴾

стр. 565

يَعْنِي جواري. وَقب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه لما رأى الشَّمْس قد وَقَبَتْ قَالَ: هَذَا حِين حلَّها. [قَوْله: حِين حلَّها -] يَعْنِي صَلَاة الْمغرب. وَقَوله: وَقَبَتْ - يَعْنِي غَابَتْ وَدخلت موضعهَا وأصل الوقب الدُّخُول يُقَال: وَقب الشَّيْء وقوبا وقبا [إِذا دخل -] وَمِنْه قَول اللَّه [تبَارك و -] تَعَالَى: ﴿وَمِنْ شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ وَهُوَ فِي التَّفْسِير: اللَّيْل إِذا دخل. وَفِي حَدِيث آخر أَنه الْقَمَر عَن عَائِشَة قَالَت: أَخذ النَّبِي صلى الله
следующие страницы →