← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أَن الأَرْض تسمع وتبصر وَقد روى عَن النَّبِي ﵇ أَنه أقبل من سفر فَلَمَّا رأى أُحَدا قَالَ: هَذَا جبل يحبنا ونحبه والجبل لَيست لَهُ محبَّة ومِنْهُ قَول اللَّه تَعَالَى ﴿جِدَاراً يُّرِيْدُ أَنْ يَّنْقَضَّ فَأَقَامَهَ﴾ والجدار لَيست لَهُ إِرَادَة وَالْعرب تكلم بِكَثِير من هَذَا النَّحْو كَانَ الْكسَائي يَحْكِي عَنْهُم أَنهم يَقُولُونَ: منزلي ينظر إِلَى منزل فلَان ودورنا تناظر وَيَقُولُونَ: إِذا أخذت فِي طَرِيق كَذَا وَكَذَا فَنظر إِلَيْك الْجَبَل فَخذ يَمِينا عَنهُ وَإِنَّمَا يُرَاد بِهَذَا كُله قرب ذَلِك الشَّيْء مِنْهُ وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا ترَاءى ناراهما وَمثل هَذَا فِي الْكَلَام كثير.

стр. 737

وَقَول قَيلَة: كنت إِذا رَأَيْت رجلا ذَا رُواء أَو ذَا قِشْر طمح بَصرِي إِلَيْهِ والرُّواء: المنظر. والقِشْر: اللبَاس. وَقَوْلها: نظرت فَإِذا رَسُول الله ﵇ قَاعد القُرفُصاءَ عَلَيْهِ أسمال مُلَيتَّين وَمَعَهُ عُسَيِّب نَخْلَة مَقْشوّ فإنّ القرفُصاء جِلسة المُحْتَبي إِلَّا أنّه لَا يحتبي بِثَوْب وَلَكِن يَجْعَل يَدَيْهِ مَكَان الثَّوْب. وَأما الأسمال فَإِنَّهَا الْأَخْلَاق وَالْوَاحد مِنْهَا: سَمَل وَيُقَال: قد سَمَل الثَّوْب وأسمَل لُغَتَانِ. والعسيّب: جريد النّخل. والمقشوّ: المَقْشُورُ قَالَ الْفراء يُقَال: قَشوَت وجهَه أَي قَشَرته. وَمِنْه حَدِيث مُعَاوِيَة أنّه دخل عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُل لِيَاء مُقَشيّ. وَقَوْلها: فَلَمَّا ذكرت الدهناء شُخص بِي يُقَال للرجل إِذا أَتَاهُ أَمر

стр. 738

يُقلِقه ويُزعِجه: قد شخصِ بِهِ وَلِهَذَا قيل للشَّيْء الناتئ: شاخص وَلِهَذَا قيل: شُخُوص الْبَصَر إِنَّمَا هُوَ ارتفاعه وَمِنْه: شخوص الْمُسَافِر إِنَّمَا هُوَ خُرُوجه [من مَكَانَهُ -] وحركته من مَوْضِعه. وَقَول النَّبِي ﵇: ويتعاونان على الفَتَّان فَإِنَّهُ يُقَال أَيْضا: الفُتّان وَهُوَ وَاحِد ويروى: الفَتّان والفُتّان فَمن قَالَ: الفَتان فَهُوَ وَاحِد وَهُوَ الشَّيْطَان وَمن قَالَ: الفُتّان فَهُوَ جمع وَهُوَ يُرِيد الشَّيَاطِين وَاحِدهَا فاتن والفاتن: المُضلّ عَن الْحق قَالَ اللَّه : [ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُوْنَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِيْنَ إلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيْمِ﴾ وَسُئِلَ الْحسن عَن ذَلِك فَقَالَ: مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بمضلّين إلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيْمِ قَالَ: إِلَّا من كتب عَلَيْهِ أَن يصلى الْجَحِيم.

стр. 739

وَقَوله [ ﷺ ] : أيلام ابْن هَذِه أَن يفصل الخُطة يَعْنِي إِذا نزل بِهِ أَمر مُلتَبس مُشكل لَا يُهتدى لَهُ أَنه لَا يعيا بِهِ وَلكنه يفصله حَتَّى يبرمه وَيخرج مِنْهُ وَإِنَّمَا وَصفه بجودة الرَّأْي. وَقَوله: وينتصر من وَرَاء الحَجَزة فإنّ الحَجَزة الرِّجَال الَّذين يحجزون بَين النَّاس وَيمْنَعُونَ بَعضهم من بعض يَقُول: فَهَذَا إِن ظلم بظلامه فَكَانَ لمظالمه من يمنعهُ من هَذَا فَإِن عِنْد هَذَا من المنعة والعزّ مَا ينتصر من ظالمه وَإِن كَانَ أُولَئِكَ قد حجزوه عَنهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي حَقه. وَفِي هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول الله ﵇ حَمده على دفع الظُّلم عَن نَفسه وَترك الاستخذاء فِي ذَلِك وَفِي التَّنْزِيل مَا يصدق ذَلِك قَالَ اللَّه ﴿وَالَّذِيْنَ إذَاَ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾

стр. 740

وعَن إِبْرَاهِيم فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يستذلوا. ٧٧ / ب ملج عيف عفف / وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا تُحرَم الإملاجة وَلَا الإملاجتان. قَالَ الْكسَائي وَأَبُو الْجراح وَغَيرهمَا [قَوْله: الإملاجة والإملاجتان -] يَعْنِي الْمَرْأَة ترْضع الصَّبِي مصّة أَو مصتين و [المص -] هُوَ المَلْج يُقَال [مِنْهُ -] : ملج الصَّبِي أمه يملجها ملجا يُقَال: مَلِجَ يَمْلَج ومَلَجَ يملُج وَمن هَذَا قيل: رجل مَصّان ومَلْجان وَمَكَان ومقان.

стр. 741

كل هَذَا من المص يعنون أَنه يرضع الْغنم من اللؤم وَلَا يحلبها فَيسمع صَوت الْحَلب وَلِهَذَا قيل: قد أملجت صبيها إملاجا فَذَلِك قَوْله: الإملاجة والإملاجتان وَلِهَذَا قيل: لئيم راضع فَإِذا أردْت أَن تكون الْمَرْأَة هِيَ الَّتِي ترْضع فتجعل الْفِعْل لَهَا قلت: أملجت والإملاجة هِيَ أَن تمصّه هِيَ لَبنهَا. وَأما حَدِيث الْمُغيرَة بْن شُعْبَة: لَا تحرّم العَيْفَة فَإنَّا لَا نرى هَذَا مَحْفُوظًا وَلَا نَعْرِف العيفةَ فِي الرَّضَاع وَلَكِن نرَاهَا العُفَّة وَهِي بَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرعْ بعد مَا يُمتكّ أَكثر مَا فِيهِ وَقد يُقَال لَهَا: العفافة قَالَ الْأَعْشَى يصف ظَبْيَة وغزالها: [الْخَفِيف]

стр. 742

وتعادى عَنهُ النَّهَار فَمَا تع … جوه إِلَّا عُفافة أَو فُواقُ [قَالَ الْأَصْمَعِي: العفافة مَا فِي الضَّرع من اللَّبن قبل نزُول الدِرّة والغرار آخرهَا -] . يُقَال: قد امتكّ الفصيل مَا فِي ضرع أمّه إِذا لم يُبقِ فِيهِ من اللَّبن شَيْئا ويمتكّ يخرج جَمِيع مَا فِيهِ. وَهَذَا حَدِيث ثَبت عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: لَا تحرّم الإملاجة وَلَا الإملاجتان وَفِي حَدِيث آخر: لَا تحرّم المصّة وَلَا المصّتان. وَالَّذِي أجمع عَلَيْهِ أهل الْعلم من أهل الْحجاز وَالْعراق أَن المصّة الْوَاحِدَة تُحَرّم وَحَدِيث رَسُول الله ﷺ إِذا ثَبت اولى بِأَن يعْمل بِهِ [وَيتبع -] .

стр. 743

خشش وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ قَالَ: دخلت امْرَأَة النَّار فِي هرة ربطتها فَلم تطعمها وَلم تسقها وَلم ترسلها فتأكل من خَشَاش الأَرْض. الخشاش: الْهَوَام ودواب الأَرْض وَمَا أشبههَا فَهَذَا بِفَتْح الْخَاء. وَأما الخِشاش بِالْكَسْرِ فخشاش الْبَعِير [وَهُوَ -] الْعود الَّذِي يَجْعَل فِي أَنفه. قَالَ الْأَصْمَعِي: الخِشاش مَا كَانَ فِي الْعظم مِنْهُ والعِران مَا كَانَ فِي اللَّحْم والبُرَة مَا كَانَ فِي المنخر. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والخزامة

стр. 744

هِيَ الْحلقَة الَّتِي تجْعَل فِي أنف الْبَعِير فَإِن كَانَت من صُفْر فَهِيَ بُرِة وَإِن كَانَت من شعر فَهِيَ خِزامة وَقَالَ غير أبي عُبَيْدَة: وَإِن كَانَت عودًا فَهِيَ خِشاش قَالَ الْكسَائي: يُقَال من ذَلِك كُله: خزمت الْبَعِير وعرنته وخششته وَهُوَ مَخْزُوم ومعرون ومخشوش وَيُقَال من الْبرة خَاصَّة بِالْألف: أبريته فَهُوَ مُبرىً وناقة مبراة. دفف صَوت وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: فصل مَا بَين الْحَلَال وَالْحرَام الصَّوْت والدُّفّ فِي النِّكَاح. أما الدُّفّ فَهُوَ هَذَا الَّذِي يضْرب بِهِ النِّسَاء وَقد زعم بعض النَّاس أَن الدُّفّ لُغَة فَأَما الْجنب فالدُفّ لَا اخْتِلَاف فِيهِ بِالْفَتْح. وَقَوله: الصَّوْت فَإِن النَّاس يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فبعض النَّاس يذهب بِهِ إِلَى السماع وَهَذَا خطأ فِي التَّأْوِيل على رَسُول الله ﵇ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عندنَا إعلان النِّكَاح واضطراب الصَّوْت بِهِ وَالذكر فِي النَّاس كَمَا يُقَال: فلَان قد ذهب صَوته فِي النَّاس وَكَذَلِكَ قَالَ عمر ﵁:

стр. 745

أعْلنُوا هَذَا النِّكَاح وحَصِّنوا هَذِه الْفروج. وَله حول وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا تُولّه وَالِدَة عَن وَلَدهَا وَلَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع وَلَا حَائِل حَتَّى تستبرئ بِحَيْضَة. قَوْله: لَا تُوَلّه وَالِدَة عَن وَلَدهَا فالتولية أَن يفرق بَينهمَا فِي البيع. وكل أُنْثَى فَارَقت وَلَدهَا فَهِيَ واله قَالَ الْأَعْشَى يذكر بقرة أكل السبَاع وَلَدهَا: [الْبَسِيط] فَأَقْبَلت والها ثَكْلى على عَجَل … كُلٌّ دهاها وكُلٌّ عِنْدهَا اجْتمعَا / ويروى: على حزن. ٧٨ / الف وَقَوله: لَا تُوطأ حَائِل حَتَّى تستبرئ بِحَيْضَة فالحائل الَّتِي [قد -] وطِئت فَلم تحمل يُقَال: حَالَتْ النَّاقة وَالْمَرْأَة وَغير ذَلِك إِذا كَانَت

стр. 746

غير حَامِل فَهِيَ تحول حِيالا وَالْجمع من ذَلِك حُوَّل وحُولل وَهَذَا على غير قِيَاس يُقَال فِي الحولل: إِنَّه مصدر يُقَال: حَالَتْ حِيالا وحُوللا فزادوا لاما كَمَا زادوا الدَّال فِي السودد وَإِنَّمَا أَصْلهَا دَال وَاحِدَة وَكَذَلِكَ عُوط وعُوطط مثل حُول وحُولل فِي الْمَعْنى وَاحِد وَكَذَلِكَ الْحَرْب إِذا خمدت بعد وقود قيل: حَالَتْ حيالا وَإِن هَاجَتْ بعد ذَلِك قيل: [قد -] لقحت عَن حِيال. وَأما قَوْله: وَلَا حَامِل حَتَّى تضع فَإِنَّهُ فِي السَّبي أَن تسبى الْمَرْأَة وَهِي حَامِل فَلَا يحل وَطْؤُهَا حَتَّى تضع [مَا فِي بَطنهَا -] وَكَذَلِكَ فِي الشِّرَاء أَيْضا وَكَذَلِكَ الْحَائِل فِي الشرى والسبي جَمِيعًا وَكَذَلِكَ فِي الْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَغير ذَلِك. لعب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا يأخذُنّ أحدكُم مَتَاع أَخِيه لَا عبا جادا.

стр. 747

[قَالَ: قَوْله: لاعبا جادا -] يَعْنِي أَن يَأْخُذ مَتَاعه لَا يُرِيد سَرقته إِنَّمَا يُرِيد إِدْخَال الغيظ عَلَيْهِ يَقُول: فَهُوَ لاعب فِي مَذْهَب السّرقَة جادّ فِي إِدْخَال الْأَذَى والروع عَلَيْهِ وَهَذَا مثل حَدِيثه: لَا يحل لمُسلم أَن يُروِّع مُسلما ومثل حَدِيثه إِذا مرّ أحدكُم بِالسِّهَامِ فليمسك بنصالها وَمثل حَدِيثه أَنه مرّ بِقوم يتعاطون سَيْفا فنهاهم عَنهُ. وكل هَذَا كَرَاهَة لروعة الْمُسلم وَإِدْخَال الْأَذَى عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الآخر لَا يُرِيد قَتله وَلَا جرحه. نقع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه نهى أَن يمْنَع نقع الْبِئْر.

стр. 748

يَعْنِي فضل المَاء من مَوْضِعه الَّذِي يخرج مِنْهُ من الْعين أَو من غير ذَلِك من قيل أَن يصير فِي إِنَاء أَو وعَاء لأحد فَإِذا صَار كَذَلِك فصاحبه أَحَق بِهِ وَهُوَ مَال من ناله وَأما حَدِيثه الآخر أَنه قَالَ: من منع فَضْل المَاء ليمنع بِهِ فضل الكلاِ مَنعه اللَّه فَضله يَوْم الْقِيَامَة وَتَفْسِيره: الْبِئْر تكون فِي بعض الْبَوَادِي وَيكون قربهَا كلأ فَرُبمَا سبق إِلَيْهَا بعض النَّاس فمنعوا من جَاءَ بعدهمْ فَإِذا منعوهم المَاء فقد منعوهم الْكلأ لأَنهم إِذا أرعوها الْكلأ ثمَّ لم يرووها من المَاء قَتلهَا الْعَطش فَهَذَا تَأْوِيل قَوْله: من منع فضل المَاء ليمنع بِهِ فضل الكلاِ مَنعه اللَّه فَضله يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْه حَدِيثه الآخر: قَالَ حَرِيم الْبِئْر أَرْبَعُونَ ذِرَاعا من حواليها لأعطان

стр. 749

الْإِبِل وَالْغنم قَالَ: وَابْن السَّبِيل أول شَارِب لَا يمْنَع فضل المَاء ليمنع بِهِ فضل الكلاِ. بزل خلف قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَاهُ هَذِه الْبِئْر الَّتِي وَصفنَا يكون فِي قرب الكلاِ لَيست فِي مِلك أحد فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يُناخ فِيهَا إبل وَلَا يشغل بِغنم وَلَا غَيره أَرْبَعِينَ ذِرَاعا فِي كل حواليها إِلَّا للواردة قطّ قدر مَا ترد [وتعطن -] فَإِذا انْقَطع ذَلِك فَلَا حق لَهَا فِيهِ وَيكون ابْن السَّبِيل أَحَق بِهِ حَتَّى يَسْتَقِي ثمَّ الَّذِي يَأْتِي بعده فَلَا حق لَهُ فِيهَا وَيكون ابْن السَّبِيل أَحَق بِهِ حَتَّى يَسْتَقِي ثمَّ الَّذِي يَأْتِي بعده كَذَلِك أَيْضا فَهَذَا قَوْله: [و -] ابْن السَّبِيل أول شَارِب لبن حقق جذع ربع سدس أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَقد يكون فضل المَاء [أَيْضا -] أَن يَسْتَقِي الرجل أرضه فيفضل بعد ذَلِك مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَن يمْنَع فضل ذَلِك المَاء كَذَلِك يرْوى عَن عبد الله بن عمر. ربع هبع حور فصل مخض أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ فِي ذكر أَسْنَان

стр. 750

الْإِبِل وَمَا جَاءَ فِيهَا فِي الصَّدَقَة وَفِي الدِّيَة وَفِي الْأُضْحِية. قَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو زِيَاد الْكلابِي وَأَبُو زيد الْأنْصَارِيّ [وَغَيرهم -] دخل كَلَام بَعضهم فِي [كَلَام -] بعض قَالُوا: أول أَسْنَان الْإِبِل إِذا وضعت النَّاقة فَإِن كَانَ ذَلِك فِي أول النِّتَاج فولدها رُبَع وَالْأُنْثَى ربعَة ٧٨ / ب وَإِن كَانَ فِي آخِره فَهُوَ هُبَع وَالْأُنْثَى هُبَعة وَمن الرُّبع حَدِيث عُمَر ﵁ / حِين سَأَلَهُ رجل من الصَّدَقَة فَأعْطَاهُ رُبعة يتبعهَا ظئراها. وَهُوَ فِي هَذَا كُله حُوار فَلَا يزَال حُوارا حولا ثمَّ يفصل فَإِذا فصل عَن أمه فَهُوَ فصيل والفصال هُوَ الْفِطَام وَمِنْه الحَدِيث: لَا رضَاع بعد فصَال. فَإِذا اسْتكْمل الْحول وَدخل فِي الثَّانِي فَهُوَ ابْن مَخَاض وَالْأُنْثَى ابْنة مَخَاض وَهِي الَّتِي تُؤْخَذ فِي خمس وَعشْرين من الْإِبِل صَدَقَة عَنْهَا وَإِنَّمَا سمي ابْن مَخَاض لِأَنَّهُ قد فصل عَن أمه وَلَحِقت أمه بالمخاض

стр. 751

وَهِي الْحَوَامِل فَهِيَ من الْمَخَاض وَإِن لم تكن حَامِلا. فَلَا يزَال ابْن مَخَاض السّنة الثَّانِيَة كلهَا فَإِذا استكملها وَدخل فِي الثَّالِثَة فَهُوَ ابْن لبون وَالْأُنْثَى ابْنة لبون وَهِي الَّتِي تُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة إِذا جَاوَزت [الْإِبِل -] خمْسا وَثَلَاثِينَ وَإِنَّمَا سمي ابْن لبون لِأَن أمه كَانَت أَرْضَعَتْه السّنة الأولى ثمَّ كَانَت من الْمَخَاض السّنة الثَّانِيَة ثمَّ وضعت فِي الثَّالِثَة فَصَارَ لَهَا ابْن فَهِيَ لبون وَهُوَ ابْن لبون وَالْأُنْثَى ابْنة لبون. فَلَا يزَال كَذَلِك السّنة الثَّالِثَة كلهَا فَإِذا مَضَت الثَّالِثَة وَدخلت الرَّابِعَة فَهُوَ حِينَئِذٍ حِقّ وَالْأُنْثَى حِقّة وَهِي الَّتِي تُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة إِذا جَاوَزت الإبلخمسا وَأَرْبَعين وَيُقَال: [إِنَّه -] إِنَّمَا سمي حِقّا لِأَنَّهُ قد اسْتحق أَن يحمل عَلَيْهِ ويركب وَيُقَال هُوَ حِقّ بيّن إلحِقّة وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى حِقّة قَالَ الْأَعْشَى: [المتقارب] بِحقّتها ربطت فِي اللجي … ن حتىالسديس لَهَا قد أسن واللجين مَا يلّجن من الْوَرق وَهُوَ ان يدق حَتَّى يتلزّج ويلزَق بعضه

стр. 752

بِبَعْض. فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يستكمل الْأَرْبَع وَيدخل فِي السّنة الْخَامِسَة فَهُوَ حِينَئِذٍ جَذَع وَالْأُنْثَى جَذَعة وَهِي الَّتِي تُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة إِذا جاوَزتِ الْإِبِل سِتِّينَ ثمَّ لَيْسَ شَيْء فِي الصَّدَقَة سنّ من الْأَسْنَان من الْإِبِل فَوق الْجَذعَة. فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى تمْضِي الْخَامِسَة فَإِذا مَضَت الْخَامِسَة وَدخلت [السّنة -] السَّادِسَة وَألقى ثنيته فَهُوَ حِينَئِذٍ ثَنِيّ وَالْأُنْثَى ثنى ثنية وَهُوَ أدنى مَا يجوز من أَسْنَان الْإِبِل فِي النَّحْر هَذَا من الْإِبِل وَالْبَقر والمعز لَا يُجزئ مِنْهَا فِي الْأَضَاحِي إِلَّا الثني فَصَاعِدا وَأما الضَّأْن خَاصَّة فَإِنَّهُ يُجزئ مِنْهَا الْجذع لحَدِيث النَّبِي ﵇ فِي ذَلِك. وَأما الدِّيات فَإِنَّهُ يدْخل فِيهَا بَنَات الْمَخَاض وَبَنَات اللَّبُون والحِقاق والجِذاع. هَذَا فِي الْخَطَأ فَأَما فِي شبه الْعمد فَإِنَّهَا حِقاق وجِذاع. وَمَا بَين ثنية إِلَى بازل

стр. 753

عامها كلهَا خَلِفَة والخلفة: الْحَامِل وَتَفْسِير ذَلِك أَن الرجل إِذا قتل الرجل خطأ وَهُوَ أَن يتَعَمَّد غَيره فَيُصِيبهُ فَتكون الدِّيَة على الْعَاقِلَة أَربَاعًا: خمْسا وَعشْرين بنت مَخَاض وخمسا وَعشْرين بنت لبون وخمسا وَعشْرين حِقة وخمسا وَعشْرين جَذَعة وَبَعض الْفُقَهَاء يَجْعَلهَا أَخْمَاسًا: عشْرين بنت مَخَاض وَعشْرين بنت لبون وَعشْرين ابْن لبون ذكرا وَعشْرين حِقة وَعشْرين جَذَعة. فَهَذَا الْخَطَأ وَأما شبه الْعمد فَأن يتَعَمَّد الرجل الرجل بالشَّيْء لَا يقتل مثله فَيَمُوت مِنْهُ فَفِيهِ الدِّيَة مغلّظة أَثلَاثًا: ثَلَاث وَثَلَاثُونَ حِقّة وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ جَذَعة وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خَلِفَة وَالْأُنْثَى ثنية. ثمَّ لَا يزَال الثني من الْإِبِل ثنيًا حَتَّى تمْضِي السَّادِسَة فَإِذا مَضَت وَدخل فِي السَّابِعَة فَهُوَ حِينَئِذٍ رباع وَالْأُنْثَى ربَاعية. فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى تمْضِي السَّابِعَة فَإِذا مَضَت وَدخل فِي الثَّامِنَة [و -] ألْقى السن الَّتِي بعد الرّبَاعِيّة فَهُوَ حِينَئِذٍ سَديس وسَدَس لُغَتَانِ. وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى لَفْظهمَا فِي هَذَا السن وَاحِد. فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى تمْضِي الثَّامِنَة فَإِذا مَضَت الثَّامِنَة وَدخل فِي التَّاسِعَة [و] فطر نابه وطلع فَهُوَ حِينَئِذٍ بازِل وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بازل بِلَفْظَة. فَلَا يزَال بازلا حَتَّى تمْضِي التَّاسِعَة

стр. 754

فَإِذا مَضَت وَدخل [فِي -] الْعَاشِرَة فَهُوَ حِينَئِذٍ مخلِف. ثمَّ لَيْسَ لَهُ ٧٩ / الف اسْم بعد الإخلاف وَلَكِن يُقَال لَهُ: بازل عَام وبازل عَاميْنِ / ومخلف عَام ومُخلِف عَاميْنِ إِلَى مَا زَاد على ذَلِك فَإِذا كِبر فَهُوَ عَوْد وَالْأُنْثَى عِوْدة. فَإِذا هرم فَهُوَ قحر. وَأما الْأُنْثَى فَهِيَ الناب والشارف وَمِنْه الحَدِيث فِي الصَّدَقَة: خُذ الشارف وَالْبكْر. وَفِي أَسْنَان الْإِبِل أَشْيَاء كَثِيرَة وَإِنَّمَا كتبنَا مِنْهَا مَا جَاءَ فِي الحَدِيث [خَاصَّة -] . شجج حرص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي الْمُوَضّحَة [مَا جَاءَ عَن غَيره فِي الشجاج -] . قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره فِي الشجاج دخل كَلَام بَعضهم فِي بعض: أول الشجاج الحارصة وَهِي الَّتِي تحرص الْجلد يَعْنِي الَّتِي تشقه قَلِيلا وَمِنْه قيل: حرص القَصار الثَّوْب إِذا شقَّه وَقد يُقَال لَهَا الحرصة أَيْضا

стр. 755

بضع لحم سمحق لطا قَالَ أَبُو عبيد: وَسمعت إِسْحَاق الْأَزْرَق يحدّث عَن عَوْف قَالَ شهِدت فلَانا قد سَمَّاهُ إِسْحَاق _ يَعْنِي بعض قُضَاة أهل الْبَصْرَة قضى فِي حرصتين بِكَذَا وَكَذَا. ثمَّ الباضعة وَهِي الَّتِي تشق اللَّحْم تبضعه بعد الْجلد. ثمَّ المتلاحمة وَهِي الَّتِي أخذت فِي اللَّحْم وَلم تبلغ السمحاق والسمحاق جلدَة رقيقَة أَو قشرة رقيقَة بَين اللَّحْم والعظم قَالَ الْأَصْمَعِي: وكل قشرة رقيقَة [أَو جلدَة رقيقَة -] فَهِيَ سمحاق فَإِذا بلغت الشَّجَّة تِلْكَ القشرة الرقيقة حَتَّى لَا يبْقى بَين الْعظم وَاللَّحم غَيرهَا فَتلك الشَّجَّة هِيَ السمحاق [و -] قَالَ الْوَاقِدِيّ: هِيَ [عندنَا -] المِلْطا غير مَمْدُود وَقَالَ غَيره:

стр. 756

هِيَ الملطاة وضح هشم نقل أُمَم قَالَ [أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَهِي الَّتِي جَاءَ فِيهَا الحَدِيث يقْضِي فِي المِلْطا بدمها. ثمَّ الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي تَكشِط عَنْهَا ذَلِك القشر أَو تشقّ عَنْهَا حَتَّى يَبْدُو وَضَح الْعظم فَتلك الْمُوَضّحَة وَلَيْسَ فِي شَيْء من الشِّجاج قصاص إِلَّا فِي الْمُوَضّحَة خاصّة لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْء لَهُ حد مَعْلُوم يَنْتَهِي إِلَيْهِ سواهَا وَأما غَيرهَا من الشجاج فَفِيهَا دِيَتهَا. ثمَّ الهاشمة وَهِي الَّتِي تهشم الْعظم. ثمَّ المُنَقَّلة وَهِي الَّتِي تنقل مِنْهَا فَراش الْعِظَام. ثمَّ الآمة و [قد -] يُقَال لَهَا: المأمومة وَهِي [الَّتِي -] تبلغ أم الرَّأْس يَعْنِي الدِّمَاغ. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال فِي قَوْله: يقْضى فِي المِلْطا بدمها [يَعْنِي أَنه -]

стр. 757

إِذا شجّ الشاجّ حكم عَلَيْهِ للمشجوج بمبلغ الشجّة سَاعَة شج وَلَا يستأنى بهَا [قَالَ -] : وَسَائِر الشجاج يُستأني بهَا حَتَّى ينظر إِلَى مَا يصير أمرهَا ثمَّ يحكم فِيهَا حِينَئِذٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْأَمر عندنَا فِي الشِّجاج كلهَا والجراحات كلهَا أَنه يستأني بهَا وَعَن عمر بْن عبد الْعَزِيز ﵀ قَالَ: مَا دون الْمُوَضّحَة خدوش فِيهَا صلح. دمى دفع كبر قَالَ أَبُو عبيد: وَمن الشجاج أَيْضا عَن غير هَؤُلَاءِ [الَّذين سمينا -] الدامية وَهِي الَّتِي تُدمي من غير أَن يسيل مِنْهَا دم وَمِنْهَا الدامغة وَهِي الَّتِي يسيل مِنْهَا دم. همز موت نفث شعر نفخ [أَبُو عبيد] : فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ أَنه كَانَ إِذا استفتح الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة قَالَ: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفثه ونَفْخه قيل: يَا رَسُول الله مَا همزه ونفثه ونفخه قَالَ: أما همزه فالمُوتة وَأما نفثه فالشعر وَأما نفخه فالكِبْر. فَهَذَا تَفْسِير من النَّبِي ﵇ ولتفسيره عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 758

تَفْسِير [أَيْضا -] فالموتة الْجُنُون وَإِنَّمَا سَمَّاهُ همزًا لِأَنَّهُ جعله من النخس والغمز وكل شَيْء دَفعته فقد همزته. وَأما الشّعْر فَإِنَّهُ إِنَّمَا سَمَّاهُ نفثًا لِأَنَّهُ كالشيء ينفثه الْإِنْسَان من فِيهِ مثل الرّقية وَنَحْوهَا. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ إِلَّا الشّعْر الَّذِي كَانَ الْمُشْركُونَ يَقُولُونَهُ فِي النَّبِي ﵇ وَأَصْحَابه لِأَنَّهُ قد رويت عَنهُ رخصَة فِي الشّعْر من غير الشّعْر الَّذِي قيل فِيهِ وَفِي أَصْحَابه. وَأما الْكبر فَإِنَّمَا سمي نفخًا لما يوسوس إِلَيْهِ الشَّيْطَان فِي نَفسه فيعظمها عِنْده ويحقر النَّاس فِي عينه حَتَّى يدْخلهُ لذَلِك الْكبر والتجبر والزهو. قرن وَقَالَ [أَبُو عبيد] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ لعَلي ﵇: إِن لَك بَيْتا فِي الْجنَّة وَإنَّك لذُو قرنيها. قَالَ أَبُو عبيد: قد كَانَ بعض أهل الْعلم يتَأَوَّل هَذَا الحَدِيث أَنه ذُو قَرْني الْجنَّة يُرِيد طرفيها وَإِنَّمَا يأول ذَلِك لذكره الْجنَّة فِي أول الحَدِيث

стр. 759

وَأما أَنا فَلَا أَحْسبهُ أَرَادَ ذَلِك وَالله أعلم وَلكنه أَرَادَ إِنَّك ذُو قَرْني هَذِه الْأمة فأضمر الْأمة [وَإِن كَانَ لم يذكرهَا -] . وَهَذَا سَائِر كثير فِي الْقُرْآن وَفِي كَلَام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا أَن يكنوا عَن الِاسْم من ذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿وَلوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ / وَفِي مَوضِع آخر ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّة﴾ ٧٩ / ب فَمَعْنَاه عِنْد النَّاس الأَرْض و [هُوَ -] لم يذكرهَا وَكَذَلِكَ قَوْله تعالي ﴿إِنِّيْ أحبَبْتُ حُبَّ الْخْيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبَّيْ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ يفسرون أَنه أَرَادَ الشَّمْس فأضمرها وَقد يَقُول الْقَائِل: مَا بهَا أعلم من فلَان يَعْنِي الْقرْيَة وَالْمَدينَة والبلدة وَنَحْو ذَلِك

стр. 760

وَقَالَ حَاتِم طَيء: [الطَّوِيل] أماوِيّ مَا يُغنى الثراءُ عَن الْفَتى … إِذا حشرجَتْ يَوْمًا وضاق بهَا الصدرُ … أَرَادَ النَّفس فأضمرها. وَإِنَّمَا اخْتَرْت هَذَا التَّفْسِير على الأول لحَدِيث عَن عليّ نَفسه هُوَ عِنْدِي مفسَّر لَهُ وَلنَا وَذَلِكَ أَنه ذكر ذَا القرنَين فَقَالَ: دَعَا قومه إِلَى عبَادَة اللَّه فضربوه على قرنيه ضربتين وَفِيكُمْ مثله. فنرى أَنه أَرَادَ بقوله هَذَا نَفسه يَعْنِي أَنِّي أَدْعُو إِلَى الْحق حَتَّى أُضرب على رَأْسِي ضربتين يكون فِيهَا قَتْلِي. نزه وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل فَإِذا مرّ بِآيَة فِيهَا ذكر الْجنَّة سَأَلَ وَإِذا مرّ بِآيَة فيا ذكر النَّار

стр. 761

تعوّذ وَإِذا مرّ بِآيَة فِيهَا تَنْزِيه لله سبّح. قَوْله: تَنْزِيه يَعْنِي مَا ينزه عَنهُ ﵎ اسْمه من أَن يكون لَهُ شريك أَو ولد ومَا أشبه ذَلِك وأصل التَّنْزِيه الْبعد مِمَّا فِيهِ الأدناس والقرب إِلَى مَا فِيهِ الطَّهَارَة والبراءة وَمِنْه قَول عمر ﵁ حِين كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة ﵁: إِن الْأُرْدُن أَرض غَمِقة وَأَن الْجَابِيَة أَرض نَزِهة فاظهر بِمن مَعَك من الْمُسلمين إِلَيْهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا أَرَادَ بالغَمِقة ذَات الندا والوباء وَأَرَادَ بالنزهة الْبعد من ذَلِك ثمَّ كثر اسْتِعْمَال النَّاس النزهة فِي كَلَامهم حَتَّى جعلوها فِي الْبَسَاتِين والخُضَر وَمَعْنَاهُ رَاجع إِلَى ذَلِك الأَصْل. سهه سته وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن الْعين وكاء السه فَإِذا نَام أحدكُم فَليَتَوَضَّأ. وَفِي حَدِيث آخر: إِذا نَامَتْ العينان اسْتطْلقَ الوكاء.

стр. 762

قَوْله: السه [يَعْنِي -] حَلقَة الدُّبر والوِكاء أَصله [هُوَ -] الْخَيط أَو السّير الَّذِي يُشَدّ بِهِ رَأس القِربة فَجعل الْيَقَظَة للعين مثل الوِكاء للقِربة يَقُول: فَإِذا نَامَتْ الْعين استرخى ذَلِك الوِكاء فَكَانَ مِنْهُ الْحَدث وَقَالَ الشَّاعِر فِي السه: [الطَّوِيل] شَأَتْك قُعَين غَثّها وسمينُها … وَأَنت السَّه السُّفْلى إِذا دُعِيَتْ نَصْرُ وَقَالَ آخر: [الرجز] اُدعُ فُعيلا باسمها لَا تنسهْ … إنّ فعيلا هِيَ صئبان السَّهْ صرى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن آخر من يدْخل الْجنَّة لرجل يمشي على الصِّرَاط فينكّب مرّة وَيَمْشي مرّة وتسفعه النَّار مرّة

стр. 763

فَإِذا جَاوز الصِّرَاط ترفع لَهُ شَجَرَة فَيَقُول: يَا رب أدْنِني من هَذِه [الشَّجَرَة -] أستظل ّبها ثمَّ ترفع لَهُ أُخْرَى فَيَقُول مثل ذَلِك ثمَّ يسْأَله الْجنَّة فَيَقُول اللَّه جلّ ثَنَاؤُهُ: مَا يَصريك مني أَي عَبدِي أيرضيك أَن أُعْطِيك الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا قَوْله: يصريك يقطع مسألتك مني وكل شَيْء قطعته ومنعته فقد صريته [و -] قَالَ الشَّاعِر [هُوَ ذُو الرمة -] : [الطَّوِيل] [فودَّعْنَ مشتاقا أصبن فُؤَاده -] هواهُنّ إِن لم يَصرِهِ اللَّه قاتلهْ يَقُول: إِن لم يقطع اللَّه هَوَاهُ لَهُنَّ ويمنعه اللَّه من ذَلِك قَتله.

стр. 764

خلل كوم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن مُصدقا أَتَاهُ بفصيل مخلول فِي الصَّدَقَة فَقَالَ النَّبِي ﵇: انْظُرُوا إِلَى فلَان أَتَانَا بفصيل مخلول فَبَلغهُ فَأَتَاهُ بِنَاقَة كوماء. قَوْله: مخلول هُوَ الهزيل الَّذِي قد خل جِسْمه وأظن أَن أصل هَذَا أَنهم رُبمَا خلوا لِسَان الفصيل لكيلا يرضع من أمه مَتى [مَا -] شَاءَ حَتَّى يطلقوا عَنهُ الْخلال فيرضع حِينَئِذٍ ثمَّ يَفْعَلُونَ بِهِ مثل ذَلِك أَيْضا فَيصير مهزولا لهَذَا. وَأما الكوماء فَإِنَّهَا النَّاقة الْعَظِيمَة السنام. قضأ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي الْمُلَاعنَة [قَالَ -] :

стр. 765

إِن جَاءَت بِهِ سَبطا قَضِئَ الْعين كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لهِلَال بن أُميَّة. فالقضئ الْعين / هُوَ الفاسدها. وَمِنْه قَوْله: قد قضئ الثَّوْب ٨٠ / الف ويقضأ مَهْمُوز وَذَلِكَ إِذا تفزز وتقشى قَالَ الْأَحْمَر: يُقَال للقربة إِذا تشققت وبليت: إِنَّهَا قضئة وَيُقَال للثوب: تقشى بالشين إِذا تهافت. تنم أيض وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين انكسفت الشَّمْس على عَهده وَذَلِكَ حِين ارْتَفَعت قيد رُمْحَيْنِ أَو ثَلَاثَة اسودت حَتَّى آضت كَأَنَّهَا تنومة فَذكر حَدِيثا طَويلا فِي صَلَاة النَّبِي ﵇ يَوْمئِذٍ وخطبته. فالتنّومة من نَبَات الأَرْض فِيهِ سَواد وفِي ثمره ١٣ وَهُوَ مِمَّا يَأْكُلهُ

стр. 766

النِّعام وَجَمعهَا: تَنُّوم وَمِنْه قَول زُهَيْر يذكر الظليم فَقَالَ: [الوافر] أصَكّ مُصًلّم الأذَنين أجني … لَهُ بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآءُ وَقَوله: أجِني أَي صَار لَهُ حَنى ويروى: أجأي وَهُوَ من الجؤْوَة فِي لَونه والشى الأَرْض والتنُّوم والآء: ضربانِ من النَّبَات. وَقَوله: آضت أَي صَارَت قَالَ زُهَيْر يذكر أَرضًا قطعهَا فَقَالَ: [الطَّوِيل] قطعتُ إِذا مَا الالُ آض كَأَنَّهُ … سيوف تنحي تَارَة ثمَّ تلتقي

стр. 767

ركس ربع ألب وَقَالَ [أَبُو عبيد] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين أَتَاهُ عدي أبن حَاتِم قبل إِسْلَامه فَعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَقَالَ لَهُ عدي: إِنِّي من دين فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﵇: إِنَّك تَأْكُل المِرْباع وَهُوَ لَا يحل [لَك -] فِي دينك وَقَالَ لَهُ النَّبِي ﵇: إِنَّك من أهل دين يُقَال لَهُم الرَّكوسِيّة. فيروى تَفْسِير الركوسية عَن ابْن سِيرِين أَنه قَالَ: هُوَ دين بَين النَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ. قَوْله: من دين يُرِيد من أهل دين. وَأما [قَوْله -] : المرباع فَإِنَّهُ كل شَيْء يخّص بِهِ الرئيس فِي مغازيهم يَأْخُذ ربع الْغَنِيمَة خَالِصا لَهُ. وَكَذَلِكَ يرْوى فِي حَدِيث آخر عَن عدي بْن حَاتِم [أَنه -] قَالَ: ربّعت فِي الْجَاهِلِيَّة وخمّست فِي

стр. 768

الْإِسْلَام وَقد كَانَ للرئيس مَعَ المرباع أَشْيَاء سوى هَذَا قَالَ الشَمّاخ يمدح رجلا: [الوافر] لَك المِرباع مِنْهَا والصفايا … وحُكمك والنَّشيطةُ والفُضولُ فالمرباع مَا وَصفنَا والصفايا وَاحِدًا صفي وَهُوَ مَا يصطفيه لنَفسِهِ أَي يخْتَار لنَفسِهِ من الْغَنِيمَة أَيْضا قبل الْقسم وَحكمه مَا احتكم فِيهَا من شَيْء كَانَ لَهُ والنشيطة: مَا مروا بِهِ فِي غزاتهم على طريقهم سوى المغارّ الَّذِي قصدُوا لَهُ والفضول: مَا فضل عَن الْقسم فَلم يُمكنهُم ان يبعضوه صَار لَهُ أَيْضا فَكل هَذِه كَانَت لرؤساء الجيوش من الْغَنَائِم. وَفِي الحَدِيث: إِن النَّاس كَانُوا علينا ألبا وَاحِدًا. فالألب أَن يَكُونُوا مُجْتَمعين

стр. 769

على عداوتهم يُقَال: بَنو فلَان ألب على بني فلَان إِذا كَانُوا يدا وَاحِدَة عَلَيْهِم بالعداوة وَيُقَال: تَأَلُّبُ الْقَوْم قَالَ الشَّاعِر: [الْبَسِيط] وَالنَّاس ألبٌ علينا فِيك لَيْسَ لنا … إِلَّا السيوف وأطراف القنا وزر بسس وَقَالَ [أَبُو عبيد] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: يخرج قوم من الْمَدِينَة إِلَى الْيمن وَالشَّام [وَالْعراق -] يُبِسُّون وَالْمَدينَة خير لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ. قَوْله: يُبِسّون هُوَ أَن يُقَال فِي زجر الدَّابَّة: بَس بَسْ أَو بِسْ وبِسْ [وَأكْثر مَا يُقَال بِالْفَتْح -] وَهُوَ صَوت الزّجر [للسوق -] إِذا سُقتَ حمارا أَو غَيره وَهُوَ [من -] كَلَام أهل الْيمن وَفِيه لُغَتَانِ:

стр. 770

بَسَسْت وأبسست فَيكون على هَذَا الْقيَاس يبسون ويبسون. طلم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه مرّ بِرَجُل يعالج طُلمةً لأَصْحَابه فِي سفر وَقد عَرِق وآذاه وَهْج النَّار فَقَالَ النَّبِي ﵇: لَا يُصِيبهُ حر جَهَنَّم أبدا. قَوْله: الطلمة يَعْنِي الخبزة وَهِي الَّتِي تسميها النَّاس المَلَّة وَإِنَّمَا

стр. 771

الْملَّة اسْم الحفرة نَفسهَا فَأَما الَّتِي يُملَ فِيهَا فَهِيَ الطلمة والخبزة والمليل. وَأكْثر من يتَكَلَّم / بِهَذِهِ الْكَلِمَة أهل الشَّام والثغور وَهِي مبتذلة عِنْدهم ٨٠ / الف وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه حمد الرجل على أَن خدم أَصْحَابه فِي السّفر يَعْنِي أَنه خبز لَهُم. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أجلسوني فِي مِخضب فاغسلوني. خضب قَالَ أَبُو عبيد: المخضب هُوَ مثل الإجانة الَّتِي يُغسل فِيهَا الثِّيَاب ركن وَنَحْوهَا وَقد يُقَال لَهُ المركن أَيْضا وَمِنْه حَدِيث حمْنَة بنت جحش

стр. 772

أَنَّهَا كَانَت تجْلِس فِي مِركن لأختها زَيْنَب وَهِي مُسْتَحَاضَة حَتَّى تعلو صفرَة الدَّم المَاء. فرع وَله وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه سُئِلَ عَن الفَرَع فَقَالَ: حِقّ وَأَن تتركه حَتَّى يكون ابْن مَخَاض أَو ابْن لبون زُخْزُبّا خير من أَن تكفأ إناءك وتولَّه نَاقَتك وتذبحه يلصق لَحْمه بوبره. قَوْله: الْفَرْع هُوَ أول شَيْء تنتجه النَّاقة فَكَانُوا يجعلونه لله فَقَالَ النَّبِي ﵇: هُوَ حقّ وَلَكنهُمْ كَانُوا يذبحونه حِين يُولد

стр. 773

فكره ذَلِك وَقَالَ: دَعه حَتَّى يكون ابْن مَخَاض أَو ابْن لبون فَيصير لَهُ طعم قَالَ أَوْس بن حجر: [المنسرح] ٍوشُبِّه الهيدبُ العبامُ من ال … أَقوام سَقْبا مُجَلَّلا فّرَعا والزُّخْرُبّ: هُوَ الَّذِي قد غلظ جِسْمه وَاشْتَدَّ لَحْمه. وَقَوله: خير من أَن تكفأ إناءك يَقُول: إِنَّك إِذا ذبحته حِين تضعه أمه بقيت الأُم بِلَا ولد ترْضِعه فَانْقَطع لذَلِك لَبنهَا يَقُول: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد كفأت إناءك وهرقته وَإِنَّمَا ذكر الْإِنَاء هَهُنَا لذهاب اللَّبن وَمن هَذَا الْمَعْنى قَول الْأَعْشَى يمدح رجلا: [الْخَفِيف] رُبّ رَفْد هرقته ذَلِك اليو … م وَأسرى من معشر أقتالِ فالرفد: هُوَ الْإِنَاء الضخم فَأَرَادَ بقوله: هرقته ذَلِك الْيَوْم [إِنَّك -]

стр. 774

استقت الْإِبِل فَتركت أَهلهَا ذَاهِبَة ألبانهم فارغة آنيتهم مِنْهَا. وَأما قَوْله: تولَّه نَاقَتك فَهُوَ ذبحك وَلَدهَا وكل أُنْثَى فقدت وَلَدهَا فَهِيَ واله وَمِنْه الحَدِيث الآخر فِي السَّبي أَنه نهى أَن توله وَالِدَة عَن وَلَدهَا يَقُول: لَا يفرق بَينهمَا فِي البيع. وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا النَّهْي من النَّبِي ﵇ فِي الْفَرْع أَنهم كَانُوا يذبحون ولد النَّاقة أول مَا تضعه وَهُوَ بِمَنْزِلَة الغراء أَلا تسمع قَوْله: يخْتَلط أَو يلصق لَحْمه بوبره فَفِيهِ ثَلَاث خِصَال من الْكَرَاهَة: إِحْدَاهُنَّ أَنه لَا ينْتَفع بِلَحْمِهِ وَالثَّانيَِة أَنه إِذا ذهب وَلَدهَا ارْتَفع لَبنهَا وَالثَّالِثَة أَنه يكون قد فجعها بِهِ فَيكون آثِما فَقَالَ النَّبِي ﵇: دَعه حَتَّى يكون ابْن مَخَاض وَهُوَ ابْن سنة أَو ابْن لبون وَهُوَ ابْن سنتَيْن ثمَّ اذبحه حِينَئِذٍ فقد طَابَ لَحْمه واستمتعت بِلَبن أمه سنة وَلَا يشقّ عَلَيْهَا مُفَارقَته لِأَنَّهُ قد اسْتغنى عَنْهَا وَكبر. دمى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين قَالَ لسعد يَوْم

стр. 775

أحد: ارْم فدَاك أبي وَأمي قَالَ سعد: فرميت رجلا بِسَهْم فَقتلته ثمَّ رُميت بذلك السهْم فَأَخَذته أعرفهُ حَتَّى فعلت ذَلِك وفعلوه [ثَلَاث -] مَرَّات فَقلت: هَذَا سهم مُبارك مُدَميّ فَجَعَلته فِي كِنَانَتِي وَكَانَ عِنْده حَتَّى مَاتَ ﵀. ويروي تَفْسِير هَذَا الْحَرْف فِي الحَدِيث نَفسه قَالَ: المدَميّ هُوَ الَّذِي يَرْمِي بِهِ الرجل الْعَدو ثمَّ يرميه الْعَدو بذلك السهْم بِعَيْنِه. وَلم أسمع هَذَا التَّفْسِير إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث و [أما -] المدمى فِي الْكَلَام هُوَ من الألوان الَّتِي فِيهَا سَواد وَحُمرَة.
следующие страницы →