← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الْملَّة اسْم الحفرة نَفسهَا فَأَما الَّتِي يُملَ فِيهَا فَهِيَ الطلمة والخبزة والمليل. وَأكْثر من يتَكَلَّم / بِهَذِهِ الْكَلِمَة أهل الشَّام والثغور وَهِي مبتذلة عِنْدهم ٨٠ / الف وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه حمد الرجل على أَن خدم أَصْحَابه فِي السّفر يَعْنِي أَنه خبز لَهُم. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أجلسوني فِي مِخضب فاغسلوني. خضب قَالَ أَبُو عبيد: المخضب هُوَ مثل الإجانة الَّتِي يُغسل فِيهَا الثِّيَاب ركن وَنَحْوهَا وَقد يُقَال لَهُ المركن أَيْضا وَمِنْه حَدِيث حمْنَة بنت جحش

стр. 772

أَنَّهَا كَانَت تجْلِس فِي مِركن لأختها زَيْنَب وَهِي مُسْتَحَاضَة حَتَّى تعلو صفرَة الدَّم المَاء. فرع وَله وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه سُئِلَ عَن الفَرَع فَقَالَ: حِقّ وَأَن تتركه حَتَّى يكون ابْن مَخَاض أَو ابْن لبون زُخْزُبّا خير من أَن تكفأ إناءك وتولَّه نَاقَتك وتذبحه يلصق لَحْمه بوبره. قَوْله: الْفَرْع هُوَ أول شَيْء تنتجه النَّاقة فَكَانُوا يجعلونه لله فَقَالَ النَّبِي ﵇: هُوَ حقّ وَلَكنهُمْ كَانُوا يذبحونه حِين يُولد

стр. 773

فكره ذَلِك وَقَالَ: دَعه حَتَّى يكون ابْن مَخَاض أَو ابْن لبون فَيصير لَهُ طعم قَالَ أَوْس بن حجر: [المنسرح] ٍوشُبِّه الهيدبُ العبامُ من ال … أَقوام سَقْبا مُجَلَّلا فّرَعا والزُّخْرُبّ: هُوَ الَّذِي قد غلظ جِسْمه وَاشْتَدَّ لَحْمه. وَقَوله: خير من أَن تكفأ إناءك يَقُول: إِنَّك إِذا ذبحته حِين تضعه أمه بقيت الأُم بِلَا ولد ترْضِعه فَانْقَطع لذَلِك لَبنهَا يَقُول: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد كفأت إناءك وهرقته وَإِنَّمَا ذكر الْإِنَاء هَهُنَا لذهاب اللَّبن وَمن هَذَا الْمَعْنى قَول الْأَعْشَى يمدح رجلا: [الْخَفِيف] رُبّ رَفْد هرقته ذَلِك اليو … م وَأسرى من معشر أقتالِ فالرفد: هُوَ الْإِنَاء الضخم فَأَرَادَ بقوله: هرقته ذَلِك الْيَوْم [إِنَّك -]

стр. 774

استقت الْإِبِل فَتركت أَهلهَا ذَاهِبَة ألبانهم فارغة آنيتهم مِنْهَا. وَأما قَوْله: تولَّه نَاقَتك فَهُوَ ذبحك وَلَدهَا وكل أُنْثَى فقدت وَلَدهَا فَهِيَ واله وَمِنْه الحَدِيث الآخر فِي السَّبي أَنه نهى أَن توله وَالِدَة عَن وَلَدهَا يَقُول: لَا يفرق بَينهمَا فِي البيع. وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا النَّهْي من النَّبِي ﵇ فِي الْفَرْع أَنهم كَانُوا يذبحون ولد النَّاقة أول مَا تضعه وَهُوَ بِمَنْزِلَة الغراء أَلا تسمع قَوْله: يخْتَلط أَو يلصق لَحْمه بوبره فَفِيهِ ثَلَاث خِصَال من الْكَرَاهَة: إِحْدَاهُنَّ أَنه لَا ينْتَفع بِلَحْمِهِ وَالثَّانيَِة أَنه إِذا ذهب وَلَدهَا ارْتَفع لَبنهَا وَالثَّالِثَة أَنه يكون قد فجعها بِهِ فَيكون آثِما فَقَالَ النَّبِي ﵇: دَعه حَتَّى يكون ابْن مَخَاض وَهُوَ ابْن سنة أَو ابْن لبون وَهُوَ ابْن سنتَيْن ثمَّ اذبحه حِينَئِذٍ فقد طَابَ لَحْمه واستمتعت بِلَبن أمه سنة وَلَا يشقّ عَلَيْهَا مُفَارقَته لِأَنَّهُ قد اسْتغنى عَنْهَا وَكبر. دمى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين قَالَ لسعد يَوْم

стр. 775

أحد: ارْم فدَاك أبي وَأمي قَالَ سعد: فرميت رجلا بِسَهْم فَقتلته ثمَّ رُميت بذلك السهْم فَأَخَذته أعرفهُ حَتَّى فعلت ذَلِك وفعلوه [ثَلَاث -] مَرَّات فَقلت: هَذَا سهم مُبارك مُدَميّ فَجَعَلته فِي كِنَانَتِي وَكَانَ عِنْده حَتَّى مَاتَ ﵀. ويروي تَفْسِير هَذَا الْحَرْف فِي الحَدِيث نَفسه قَالَ: المدَميّ هُوَ الَّذِي يَرْمِي بِهِ الرجل الْعَدو ثمَّ يرميه الْعَدو بذلك السهْم بِعَيْنِه. وَلم أسمع هَذَا التَّفْسِير إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث و [أما -] المدمى فِي الْكَلَام هُوَ من الألوان الَّتِي فِيهَا سَواد وَحُمرَة.

стр. 776

ربد وَقَالَ [أَبُو عبيد] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ [قَالَ -] اللَّهُمَّ اسقنا فَقَامَ أَبُو لبَابَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن التَّمْر فِي المرابد فَقَالَ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: اللَّهُمَّ اسقنا حَتَّى يقوم أَبُو لبَابَة عُريانا يسدّ ثَعْلَب مربده بِإِزَارِهِ أَو بردائه قَالَ: فمُطِرنا حَتَّى قَامَ أَبُو لبَابَة وَنزع إزَاره فَجعل يسد ثَعْلَب مربده بِإِزَارِهِ. ٨١ / الف ثَعْلَب قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: المربد هُوَ الَّذِي / يَجْعَل فِيهِ التَّمْر عِنْد الْجذاذ قبل أَن يدْخل إِلَى الْمَدِينَة وَيصير فِي الأوعية. وثعلبه هُوَ جُحْره الَّذِي يسيل مِنْهُ مَاء الْمَطَر أَي أصَاب التَّمْر

стр. 777

وَهُوَ هُنَاكَ. المِربْد الَّذِي يُسَمِّيه أهل الْمَدِينَة الجرين وَأهل الشَّام الأندر وَأهل الْعرَاق البيدر وَأهل الْبَصْرَة الجوخان. صرر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا صَرورة فِي الْإِسْلَام. الصرورة فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ التبتل وَترك النِّكَاح يَقُول: لَيْسَ يَنْبَغِي لأحد أَن يَقُول: لَا أَتزوّج [يَقُول -] : هَذَا لَيْسَ من أَخْلَاق الْمُسلمين وَهُوَ مَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب قَالَ النَّابِغَة الذبياني: [الْكَامِل] لَو أَنَّهَا عرضت لأشمط رَاهِب … عبد الْإِلَه صرورة مُتَعَبِّدِ لرنا لبهجتها وَحسن حَدِيثهَا … ولخاله رشدا وَإِن لم يرشد

стр. 778

يرشَد ويرشُد يَعْنِي الراهب التارك للنِّكَاح يَقُول: لَو نظر إِلَى هَذِه الْمَرْأَة افْتتن بهَا. وَالَّذِي تعرفه الْعَامَّة من الصرورة أَنه إِذا لم يحجّ قطّ وَقد علمنَا أَن ذَلِك [إِنَّمَا -] يُسمى بِهَذَا الِاسْم إِلَّا أَنه لَيْسَ وَاحِد مِنْهُمَا يدافع الآخر وَالْأول أحسنهما وأعرفهما وأعربهما. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي حريسة الْجَبَل أَنه لَا قطع فِيهَا. حرس قَالَ أَبُو عبيد: فالحريسة تُفَسّر تفسيرين: فبعضهم يَجْعَلهَا السرِقة نَفسهَا يُقَال: حَرَست أحرِس حَرَسا إِذا سرق فَيكون الْمَعْنى أَنه لَيْسَ فِيمَا يُسرق من الْمَاشِيَة بالحبل قطع حَتَّى يؤويها المراح.

стр. 779

وَالتَّفْسِير الآخر أَن يكون الحريسة هِيَ المحروسة فَيَقُول: لَيْسَ فِيمَا يُحْرس فِي الْجَبَل قطع لِأَنَّهُ لَيْسَ بِموضع حرز وَإِن حُرِس. خضر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: إيَّاكُمْ وخَضراء الدمن قيل: وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي منبت السوء. قَالَ أَبُو عبيد: أرَاهُ أَرَادَ فَسَاد النّسَب إِذا خيف أَن تكون لغير رِشدة وَهَذَا مثل حَدِيثه الآخر: تخّيروا لِنُطَفكم. وَإِنَّمَا جعلهَا خضراء الدمن تَشْبِيها بِالشَّجَرَةِ الناضرة فِي دِمنة البعر وأصل الدمن مَا تدمنة الْإِبِل وَالْغنم من أبعارها وَأَبْوَالهَا فَرُبمَا نبت فِيهَا النَّبَات الْحسن وَأَصله فِي دِمنه يَقُول: فمنظرها حَسَن أنيق ومنبتها فَاسد قَالَ زفر بْن الْحَارِث

стр. 780

الْكلابِي: [الطَّوِيل] فقد ينْبت المرعى على دِمَن الثرى … وَتبقى حَزَازات النُّفُوس كَمَا هيا ضربه مثلا للرجل يظْهر مودته وَقَلبه يَغُلّ بالعداوة. سوأ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رجلا قصّ عَلَيْهِ رُؤْيا فَقَالَ: فاستاء لَهَا ثمَّ قَالَ: خلَافَة نبوّةٍ ثمَّ يُؤْتِي اللَّه الْملك من يَشَاء. قَوْله: استاء لَهَا إِنَّمَا هُوَ من المساءة [أَي أَن الرُّؤْيَا ساءته فاستاء لَهَا -] إِنَّمَا هُوَ افتعل مِنْهَا كَمَا تَقول من الْهم: اهتم لذَلِك وَمن الْغم اغتم [لذَلِك -] وكَذَلِك [تَقول -] من المساءة استاء [لَهَا -] .

стр. 781

قَالَ أَبُو عبيد: إِنَّمَا نرى مساءته كَانَت لما ذكر مِمَّا يكون من الْملك بعد الْخلَافَة [قَالَ أَبُو عبيد -] وَبَعْضهمْ يرويهِ: فاستآلها فَمن رَوَاهُ هَذِه الرِّوَايَة فمعناها التأول وَإِنَّمَا هُوَ استفعل من ذَلِك وَهُوَ وَجه حسن غير مَدْفُوع. عصم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي المختالات المتبرجات: لَا يدخلن الْجنَّة مِنْهُنَّ إِلَّا مثل الْغُرَاب الأعصم.

стр. 782

قَالَ [أَبُو عبيد -] : [الْغُرَاب -] الأعصم هُوَ الْأَبْيَض الْيَدَيْنِ وَلِهَذَا قيل للوُعول: عُصم وَالْأُنْثَى مِنْهُنَّ عَصْماء وَالذكر أعصم وَإِنَّمَا هُوَ لبياض فِي أيديها فوصف قلَّة من يدْخل الْجنَّة مِنْهُنَّ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَهَذَا الْوَصْف فِي الْغرْبَان عَزِيز لَا يكَاد يُوجد إِنَّمَا أرجلها حمر وأماهذا الْأَبْيَض الْبَطن وَالظّهْر فَإِنَّمَا هُوَ الأبقع وَذَلِكَ كثير ٨١ / ب وَلَيْسَ هُوَ / الَّذِي ذكر فِي الحَدِيث [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : فنرى أَن مَذْهَب الحَدِيث أَن من يدْخل الْجنَّة من النِّسَاء قَلِيل كَقِلّة الْغرْبَان العصم عِنْد الْغرْبَان السود والبقع.

стр. 783

ولى وَقَالَ [أَبُو عبيد] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه نهى أَن تفرش الولايا الَّتِي تُفْضِي إِلَى ظُهُور الدَّوَابّ. الولية: البرذَعَة ونراه أَنه نهى عَن ذَلِك وَالله أعلم لِأَنَّهَا إِذا افترشها النَّاس صَار فِيهَا دَوَاب الأجساد من الْقمل وَغير ذَلِك فَإِذا

стр. 784

وضعت على ظُهُور الدَّوَابّ كَانَ فِيهَا أَذَى عَلَيْهَا وضرر. قعد رَحا وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين سَأَلَ عَن سحائب مرت فَقَالَ: كَيفَ ترَوْنَ قواعدها وبواسقها ورحاها أجَون أم غير ذَلِك ثمَّ سَأَلَ عَن الْبَرْق فَقَالَ: أخفوا أم وميضًا أم يشقّ شقا فَقَالُوا: يشقّ شقا فَقَالَ رَسُول الله ﵇: جَاءَكُم الحيا. ٧ بسق خفا ومض شقق جون أَبُو عبيد: الْقَوَاعِد هِيَ أُصُولهَا المعترضة فِي آفَاق السَّمَاء وأحسبها مشبهة بقواعد الْبَيْت وَهِي حيطانه والْوَاحِدَة مِنْهَا: قَاعِدَة قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيْمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ . وَأما البواسق ففروعها المستطيلة إِلَى وسط السَّمَاء وَإِلَى الْأُفق الآخر وَكَذَلِكَ كل طَوِيل فَهُوَ باسق قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى

стр. 785

﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيْدٌ﴾ . والخَفْوُ هُوَ الِاعْتِرَاض من الْبَرْق فِي نواحي الْغَيْم وَفِيه لُغَتَانِ يُقَال: خَفا الْبَرْق يَخْفُو خَفْواً ويَخْفى خَفْياً. والوَمِيضُ أَن يلمع قَلِيلا ثمَّ يسكن وَلَيْسَ لَهُ اعْتِرَاض قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: [الطَّوِيل] أصاح تَرى بَرْقا اُرِيكَ ومِيضهَ … كَلمعِ اليَدَينِ فِي حَبِيًّ مُّكَللِ وَأما الَّذِي يشقّ شقا فاستطالته فِي الجوّ إِلَى وسط السَّمَاء من غير أَن يَأْخُذ يَمِينا وَلَا شمالا. وَأما قَوْله: أجون أم غير ذَلِك فَإِن الجوْن هُوَ الأسوَدُ اليحمومي وَجمعه جُوْن.

стр. 786

وَأما قَوْله: كَيفَ ترَوْنَ رحاها فَإِن رَحاها استدارَة السحابة فِي السَّمَاء وَلِهَذَا قيل: رَحا الْحَرْب وَهُوَ الْموضع الَّذِي يستدار فِيهِ لَهَا. طفف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇: كلكُمْ بَنو آدم طَفُّ الصَّاع لم تَمْلَئوه لَيْسَ لأحد على أحد فضل إِلَّا بالتَّقْوى وَلَا تسابّوا فَإِن السُّبَّة أَن يكون الرجل فَاحِشا بذيا جَبَانًا. قَالَ أَبُو عبيد: الطفّ هُوَ أَن يقرب الْإِنَاء من الامتلاء من غير أَن يمتلئ يُقَال: هُوَ طَفّ الْمِكْيَال وطفافه إِذا كرب أَن يملأه وَمِنْه التطفيفُ فِي الْكَيْل إِنَّمَا هُوَ نقصانه أَي أَنه لم يمْلَأ إِلَى شفته إِنَّمَا هُوَ دون ذَلِك وَقَالَ الْكسَائي [يُقَال مِنْهُ -] : إِنَاء طَفَّانُ إِذا فعل ذَلِك بِهِ فِي الْكَيْل.

стр. 787

وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] فِي حَدِيثه ﵇ حِين أَتَى عبد الله ابْن رَوَاحَة أَو غَيره من أَصْحَابه يعودهُ فَمَا تحوّز لَهُ عَن فرَاشه. حوز قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: تحوز هُوَ التنحي وَفِيه لُغَتَانِ: التحوّز والتحيز قَالَ اللَّه [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿أوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ﴾ فالتحوّز التفعل والتحيّز التفيعُل قَالَ الْقطَامِي يذكر عجوزًا استضافها فَجعلت تروغ عَنهُ فَقَالَ: [الطَّوِيل] تحوّز عني خشيَة أَن أضيفها … كَمَا انْحَازَتْ الأفعى مَخَافَة ضَارب

стр. 788

وَإِنَّمَا أَرَادَ من هَذَا الحَدِيث أَنه لم يقم وَلم يَتَنَحَّ لَهُ عَن صدر فرَاشه لِأَن السّنة أَن الرجل أَحَق بصدر فرَاشه وَصدر دَابَّته. رقب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي قَوْله: مَا تَعدونَ الرقوب فِيكُم قَالُوا: الَّذِي لَا يبْقى لَهُ ولد فَقَالَ: بل الرقوب الَّذِي لم يُقدّمِ من وَلَده شَيْئا. [قَالَ أَبُو عبيد -] : وَكَذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي كَلَامهم إِنَّمَا هُوَ على فقد الْأَوْلَاد: قَالَ الشَّاعِر [الطَّوِيل] فَلم ير خلق قبلنَا مثل أمنا … وَلَا كأبينا عَاشَ وَهُوَ رَقوبُ وَقَالَ صَخْر الغي: [الوافر]

стр. 789

فَمَا إِن وجدُ مِقلاتٍ رَقوبٍ … بواحدها إِذا يَغْزُو تضيف ٨٢ - / الف حَرْب قَالَ أَبُو عبيد: فَكَانَ مذْهبه عِنْدهم [على -] مصائب الدُّنْيَا فَجَعلهَا النَّبِي ﵇ على فقدهم فِي الْآخِرَة وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَاف ذَاك فِي الْمَعْنى وَلكنه تَحْويل الْموضع إِلَى غَيره. وَهَذَا نَحْو الحَدِيث الآخر: إنّ المحروب من حُرِب دينَه لَيْسَ هَذَا أَن يكون من سُلِب مَاله لَيْسَ بمحروب إِنَّمَا هُوَ على تَغْلِيظ الشَّأْن بِهِ يَقُول: إِنَّمَا الحَرَب الْأَعْظَم أَن يكون فِي الدَّين وَإِن كَانَ ذهَاب المَال قد يكون حَربَا وَمِنْه قَول أبي دواد الْإِيَادِي: [الْخَفِيف] لَا أعدّ الإقتار عُدما وَلَكِن … فقد من قد رُزِيته الإعدامُ لم يرد أَن احْتِيَاج المَال لَيْسَ بِعَدَمِ وَلكنه أَرَادَ أَن هَذَا الْفَقْد الآخر أجلّ مِنْهُ وَمِمَّا يُقَوي مَذْهَب قَوْله فِي الرقوب قَول اللَّه تَعَالَى ﴿لَهُمْ قُلُوْبٌ لَا يَفْقَهُوْنَ بِهَا وَلَهُمْ أعْيُنٌ لَا يُبْصِرُوْنَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُوْنَ بهَا﴾

стр. 790

أَلا ترى أَنهم قد يعْقلُونَ أَمر الدُّنْيَا ويبصرون بهَا ويسمعون إِلَّا أَن مَعْنَاهُ فِي التَّفْسِير أَمر الْآخِرَة. ضأضأ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي قَوْله للرجل الَّذِي قَالَ لَهُ وَهُوَ يقسم الْغَنَائِم: إِنَّك لم تعدل فِي الْقسم مُنْذُ الْيَوْم فَقَالَ النَّبِي ﵇: وَيحك فَمن يعدل عَلَيْك بعدِي ثمَّ قَالَ ﷺ : يخرج من ضئضئ هَذَا قوم يقرؤن الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم يَمْرُقُونَ من الدَّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية. قَالَ أَبُو عبيد: الضِئضِئ هُوَ أصل الشَّيْء ومعدنه قَالَ الْكُمَيْت:

стр. 791

[المتقارب] رَأَيْتُك فِي الضِّنْءِ من ضِئضِئٍ … أحلّ الأكابر فِيهِ الصغارا و [قَالَ أَبُو عبيد -] : فِيهِ لُغَة بِالْفَتْح وَالْكَسْر الضَّنْءُ والضِّنْء والضَّنْء: النَّسْل. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: مَلْعُون من غيّر تُخوم الأَرْض. تخم قَالَ أَبُو عبيد: التخوم هِيَ الْحُدُود والمعالم وَالْمعْنَى فِي ذَلِك يَقع فِي موضِعين: الأول مِنْهُمَا أَن يكون ذَلِك فِي تَغْيِير حُدُود الْحرم الَّتِي حَدهَا

стр. 792

إِبْرَاهِيم ﵇ خَلِيل الرَّحْمَن وَالْمعْنَى الآخر أَن يدْخل الرجل فِي ملك غَيره من الأَرْض فيحوزه ظلما وعدوانًا. وَمِنْه الحَدِيث الآخر: من سرق من الأَرْض شبْرًا طوّقه اللَّه يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين. قَالَ أَبُو عبيد: وَأما قَوْله: التخوم فَإِن فِيهِ قَوْلَيْنِ فَأَما أَصْحَاب الْعَرَبيَّة فَقَالُوا: هِيَ التخوم مَفْتُوحَة التَّاء ويجعلونها وَاحِدَة وَأما أهل الشَّام فَيَقُولُونَ: التخوم بِضَم التَّاء يجعلونها جمعا وَالْوَاحد مِنْهَا فِي قَوْلهم: تخم [و -] قَالَ الشَّاعِر: [الْخَفِيف] يَا بنّي التُّخوم لَا تَظلِموها … إنّ ظلم التخوم ذُو عُقالِ ١٣

стр. 793

وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه رأى امْرَأَة تَطوف بِالْبَيْتِ عَلَيْهَا مناجد من ذهب فَقَالَ: أيسركِ أَن يحليك اللَّه مناجد من نَار قَالَت: لَا قَالَ: فأدي زَكَاتهَا. نجد قَالَ أَبُو عبيد: أرَاهُ أَرَادَ الحَلي المكلل بالفصوص وَأَصله من النجُود وكل شَيْء زخرفته بِشَيْء فقد نجدته. وَمِنْه تنجيد الْبيُوت بالثياب إِنَّمَا هُوَ تزيينها بهَا وَلِهَذَا سمي عَامل ذَلِك الشَّيْء نّجادا قَالَ ذُو الرمّة

стр. 794

يصف الرياض يشبّهها بنجود الْبَيْت: [الْبَسِيط] حَتَّى كَأَنَ رِيَاضَ القُفِّ ألْبَسَها … من وَشْىِ عَبْقَرَ تَجْلِيلٌ وتنجيدُ وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه لم يكره لَهَا أَن تَطوف بِالْبَيْتِ وَهِي لابسة الحلى أَلا ترَاهُ لم ينهها عَنهُ بهَا بهَا وَقَالَ [أَبُو عُبَيْدٍ -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه سمع رجلا حِين فتحت جَزِيرَة الْعَرَب أَو قَالَ: فتحت مَكَّة يَقُول: أّبْهُوا الخيلَ فقد وضعت الحربُ أَوزَارهَا فَقَالَ رَسُول الله ﵇: لَا تزالون ٨٢ / ب تقاتلون الْكفَّار حَتَّى يُقَاتل بَقِيَّتكُمْ الدَّجَّال. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: أَبهُوا الْخَيل يَقُول: عَطَّلُوها من الْغَزْو وكلّ إِنَاء فرغته فقد أبهيتَه وَمِنْه قيل للبيت الْخَالِي: باهٍ وَلِهَذَا قيل فِي أمثالهم: إِن المِعْزىَ تُبهى وَلَا تُبنى وَذَلِكَ أَنَّهَا تصعد على الأخبية فتخرقها

стр. 795

حَتَّى لَا يقدر على سكناهَا وَهِي مَعَ هَذَا لَا تكون الْخيام من أشعارها إِنَّمَا تكون من الصُّوف والوبر. قبل وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: قابلوا النِّعَال. قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي أَن يعْمل عَلَيْهَا القَبَل وَاحِدهَا قِبال وَهُوَ مثل الزَّمام يكون فِي وسط الْأَصَابِع الْأَرْبَع وَمِنْه حَدِيثه: إِن نَعله كَانَ لَهَا قِبالان يَعْنِي هَذَا الَّذِي وصفناه من الزِّمَام ويُقَال: نعل مقابَلة ومُقبَلة. وَقد فسر بَعضهم قَوْله: قابلوا النِّعَال أَن يثني ذُؤابة الشرَاك فيعطف رَأسهَا إِلَى الْعقْدَة. وَالْأول عِنْدِي هُوَ التَّفْسِير.

стр. 796

قدع وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: يحمل النَّاس على الصِّرَاط يَوْم الْقِيَامَة فتتقادع بهم جَنَبتا الصِّرَاط تقادع الفَراش فِي النَّار. قَالَ أَبُو عبيد: التقادع هُوَ التَّتَابُع والتهافت فِي الشَّرّ وَيُقَال للْقَوْم إِذا مَاتَ بَعضهم فِي أثر بعض: قد تقادعوا فَالْمَعْنى أَنهم يتهافتون فِي النَّار وَالله أعلم. قيه وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السلا م أَن رجلا من أهل الْيمن قَالَ لَهُ: يَا رَسُول الله إِنَّا أهل قاهٍ فَإِذا كَانَ قاه أَحَدنَا دَعَا من يُعينهُ فعملوا لَهُ فأطعمهم وسقاهم من شراب يُقَال لَهُ المِزْر فَقَالَ:

стр. 797

أَله نشوْة قَالَ: نعم قَالَ: فَلَا تشربوه. قَالَ: أَلْقَاهُ سرعَة الْإِجَابَة وَحسن المعاونة يَعْنِي أَن بَعضهم كَانَ يعاون بَعْضًا فِي أَعْمَالهم وَأَصله الطَّاعَة وَمِنْه قَول رؤبة بْن العجاج وَيُقَال إِنَّهَا لأبي النَّجْم: [الرجز] تالله لَوْلَا النَّار أَن نصلاها … أَو يدعوَ الناسُ علينا اللَّه لما سمعنَا لأمير قاها … فأخطرت سعد على قناها قَالَ: يُرِيد الطَّاعَة. والنشوة: السكر. قَالَ: وَمِنْه قَول المخبّل: [الطَّوِيل] وسدُوا نحور الْقَوْم حَتَّى تَنَهْنَهوا … إِلَى ذِي النُّهي واسَتْيقَهوا للمُحلَّم أَي أطاعوه إِلَّا أَنه مقلوب قدّم الْيَاء وَكَانَت الْقَاف قبلهَا وَهَذَا كَقَوْلِهِم: جبذ وجذب.

стр. 798

وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] فِي حَدِيثه ﵇ أَنه سُئِلَ: أَي النَّاس أفضل فَقَالَ: الصَّادِق اللِسان المخمومُ القلبِ قَالُوا: هَذَا الصَّادِق اللِّسَان قد عَرفْنَاهُ فَمَا المخموم الْقلب قَالَ: هُوَ النقي الَّذِي لَا غِلّ فِيهِ وَلَا حسد. خمم قَالَ أَبُو عبيد: التَّفْسِير هُوَ فِي الحَدِيث وَكَذَلِكَ هَذَا عِنْد الْعَرَب وَلِهَذَا قيل: خممت الْبَيْت إِذا كنسته وَمِنْه سميت الخُمامة وَهِي مثل القُمامة والكُناسة. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ أَن امْرَأَة أَتَتْهُ فَقَالَت: إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن جَائِز بَيْتِي انْكَسَرَ فَقَالَ: خير يردّ اللَّه عليكِ غائبكِ فَرجع زَوجهَا ثمَّ غَابَ فرأت مثل ذَلِك فَلم تَجِد

стр. 799

النَّبِي ﵇ وَوجدت أَبَا بكر ﵁ فَأَخْبَرته فَقَالَ: يَمُوت زَوجك فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﵇ فَقَالَ: هَل قصصتِها على أحد قَالَت: نعم قَالَ: هُوَ كَمَا قيل لكٍ. جوز قَالَ أَبُو عبيد: الْجَائِز فِي كَلَامهم الْخَشَبَة الَّتِي يوضع عَلَيْهَا أَطْرَاف الْخشب وَهِي الَّتِي تسمى بِالْفَارِسِيَّةِ: تير. يهم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ يتعوّذ من الأيهمَيَن. ٨٣ / الف قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: إنَّهُمَا السَّيْل والحريق وَيُقَال فِي / أَحدهمَا إِنَّه الْجمل الصؤل الهائج وَإِنَّمَا سمي أيْهما لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُسْتَطَاع دَفعه وَلَا ينْطق فيكلّم أَو يُستعتَب وَلِهَذَا قيل للفلاة الَّتِي لَا يهتدى فِيهَا الطَّرِيق: يهماء

стр. 800

قَالَ الْأَعْشَى: [المتقارب] ويهماءَ بِاللَّيْلِ غطشى الفلا … ةِ يؤنِسُني صوتُ فَيادها الفياد البوم الذّكر. قعط وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه أَمر بالتلحي وَنهى عَن الاقتعاط. لحى قَالَ أَبُو عبيد: أصل هَذَا فِي لبس العمائم وَذَلِكَ أَن الْعِمَامَة يُقَال لَهَا المقعطة فَإِذا لاثها المعتّم على الرَّأْس وَلم يَجْعَلهَا تَحت حنكه قيل: اقتعطها فَهُوَ الْمنْهِي عَنهُ فَإِذا أدارها تَحت الحنك قيل: تلحاها تلحيا وَهُوَ الْمَأْمُور بِهِ. وَكَانَ طاؤس يَقُول: تِلْكَ عمَّة الشَّيْطَان

стр. 801

يَعْنِي الأولى قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل] إِذا النَّاس هابوا أُسْوَة عمرت لَهَا … طهية مقعوط عَلَيْهَا العمائمُ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قضى أَن لَا شُفعة فِي فِناء وَلَا طَرِيق وَلَا مَنْقَبِة وَلَا ركح وَلَا رهو. نقب ركح رها قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: المنقبة هِيَ الطَّرِيق الضّيق يكون بَين الدَّاريْنِ لَا يُمكن أَن يسلكه أحد. والرُكح: نَاحيَة الْبَيْت من وَرَائه وربّما كَانَ فضاء لَا بِنَاء فِيهِ.

стр. 802

والرَّهو: الجَوْبَة تكون فِي محلّة الْقَوْم يسيل فِيهَا مَاء الْمَطَر أَو غَيره وَمِنْه الحَدِيث الآخر أَنه قَالَ: لَا يُباع نقعُ الْبِئْر وَلَا رَهْوُ المَاء. فَمَعْنَى الحَدِيث فِي الشُّفعة أنَّ من كَانَ شَرِيكا فِي هَذِه الْمَوَاضِع الْخَمْسَة وَلَيْسَ بِشريك فِي الدَّار نَفسهَا فَإِنَّهُ لَا يستحقّ بِشَيْء مِنْهَا شُفعة وَهَذَا قَول أهل الْمَدِينَة أنّهم لَا يقضون بِالشُّفْعَة إِلَّا للشَّرِيك المخالط فَأَما أهل العراقِ فَإِنَّهُم يرونها لكل جَار ملاصق وَإِن لم يكن شَرِيكا. قَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇: لَا تَمَككوا على غرمائكم أَو قَالَ: لَا تتمككوا غرماءكم.

стр. 803

مكك قَالَ أَبُو عبيد: التمكك الِاسْتِقْصَاء والإلحاح فِي الِاقْتِضَاء وَاسْتِيفَاء الْحق حَتَّى لَا يدع مِنْهُ شَيْئا وأصل هَذَا فِي الرَّضَاع يُقَال [مِنْهُ -] : امتكّ الفصيل لبن أمّه إِذا استنفد مَا فِي الثدي فَلم يبْق مِنْهُ شَيْئا وَكَذَلِكَ تمككها. قشر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه لعن القاشرة والمقشورة. قَالَ أَبُو عبيد: نرَاهُ أَرَادَ هَذِه الغُمرة الَّتِي تعالج بهَا النِّسَاء وجوههن حَتَّى ينسحق أَعلَى الْجلد و [يَبْدُو -] مَا تَحْتَهُ من الْبشرَة وَهَذَا شَبيه بِمَا جَاءَ فِي النامصة والمنتمصة والواشمة والموتشمة وَقد فسرناه فِي غير هَذَا الْموضع. فرر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين قَالَ لعدي بْن حَاتِم عِنْد إِسْلَامه: أما يَفُرّك إِلَّا أَن يُقَال: لَا إِلَه إِلَّا الله هَكَذَا يَقُولهَا

стр. 804

بعض المحدّثين وَلَيْسَ إعرابها كَذَلِك إِنَّمَا هِيَ: أما يُفِرّك بِضَم الْيَاء وَكسر الْفَاء وَهُوَ من الْفِرَار يُقَال مِنْهُ: قد أفررت فلَانا إفرارا إِذا فعلت بِهِ فعلا يفر مِنْهُ. شَبَح وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ شَبْح الذراعين. قَالَ أَبُو عبيد: الشبح العريض وَمِنْه قيل: شَبَحت الْعود إِذا نجَتَّه وعرضته فَهُوَ شبح ومَشْبوح وكل شخص فَهُوَ شَبَح. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين قَالَ لسعد أبن معَاذ عِنْد حكمه فِي بني قُرَيْظَة: لقد حكمتَ بِحكم اللَّه من فوقِ سَبْعَة

стр. 805

أ رقْعَ ة. رقع [قَالَ أَبُو عبيد -] : وَاحِدهَا رَقِيع وَهُوَ اسْم / سَمَاء الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ ٨٣ / ب هُوَ فِي غير هَذَا الحَدِيث وَأَحْسبهُ جعلهَا أرقِعة لِأَن كل وَاحِدَة مِنْهَا هِيَ رَقيع للَّتِي تحتهَا مثل [منزلَة -] هَذِه الَّتِي تلينا [منا -] . وعل تَحت وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر الْفُحْش وَالْبخل ويخون الْأمين ويؤتمن الخائن وتهلك الوعول وَتظهر التحوت قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا الوعول وَمَا التُّحوت قَالَ: الوعول وُجُوه النَّاس وأشرافهم والتحوت الَّذين كَانُوا تَحت أَقْدَام النَّاس لَا يعلم بهم.

стр. 806

ضحا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كتب لحارثة ابْن قَطَن وَمن بدومة الجندل من كلْب: إِن لنا الضاحية من البعل وَلكم الضامنة من النّخل لَا تُجمع سارحتكم وَلَا تُعَدّ فاردَتُكم وَلَا يُحظر عَلَيْكُم النَّبَات وَلَا يُؤْخَذ مِنْكُم عُشر الْبَتَات. بعل ضمن سرح فَرد بتت أَبُو عبيد: قَوْله: الضاحية يَعْنِي الظَّاهِرَة [الَّتِي -] فِي الْبر من النّخل. والبعل: الَّذِي يشرب بعروقه من غير سقِِي. والضامنة: مَا تضمنّها أمصارهم وقراهم [من النّخل -] . وَقَوله: لَا تجمع سارحتكم يَقُول: لَا يجمع بَين متفرق وَيُقَال فِيهِ قَول آخر: [إِنَّهَا -] لَا تجمع إِلَى الْمُصدق عِنْد الْمِيَاه وَلَكِن يتبعهَا حَيْثُ كَانَت فَيَأْخُذ صدقتها. وَقَوله: [و -] لَا تعد فاردتكم يَقُول: لَا تضم الشَّاة [المنفردة -]

стр. 807

إِلَى الشَّاة فيحتسب بهَا فِي الصَّدَقَة. [وَقَوله -] : وَلَا يُؤْخَذ مِنْكُم عشر الْبَتَات يَعْنِي الْمَتَاع يَقُول: لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاة. قصع وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن قصع الرّطبَة. قَالَ أَبُو عبيد: القصع هُوَ أَن تخرجها من قشرها يُقَال: قصعتها أقصعُها قصعًا. جلب جنب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: لَا جَلَبَ وَلَا جنب وَلَا شِغار فِي الْإِسْلَام. قَالَ: الجلب فِي شَيْئَيْنِ: يكون فِي سِباق الْخَيل وَهُوَ أَن يتبع الرجلُ الرجلَ فرسه فيركض خَلفه ويزجره ويُجلِب عَلَيْهِ فَفِي ذَلِك مَعُونَة للْفرس على الجري فَنهى عَن ذَلِك. وَالْوَجْه الآخر فِي الصَّدَقَة أَن يقدم المصدِّق فَينزل موضعا ثمَّ يُرْسل إِلَى الْمِيَاه فيجلب أَغْنَام [أهل -] تِلْكَ الْمِيَاه

стр. 808

عَلَيْهِ فيصدقها هُنَاكَ فَنهى عَن ذَلِك وَلَكِن يقدم عَلَيْهِم فيصدقهم على مِيَاههمْ وبأفنيتهم. شغر قَالَ أَبُو عبيد: وَأما الْجنب فَأن يجنب الرجل خلف فرسه الَّذِي سَابق عَلَيْهِ فرسا عُرْيا لَيْسَ عَلَيْهِ أحد فَإِذا بلغ قَرِيبا من الْغَايَة ركب فرسه العرى فَسبق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أقل إعياء وكلالا من الَّذِي عَلَيْهِ الرَّاكِب. وَأما الشِغار فالرجل يزوّج أُخْته أَو ابْنَته على أَن يُزَوجهُ الآخر [أَيْضا -] ابْنَته أَو أُخْته لَيْسَ بَينهمَا مهر غير هَذَا وَهِي المشاغرة وكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ يَقُول الرجل للرجل: شاغرني فيفعلان

стр. 809

ذَلِك فنهي عَنْهُ. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: من أشاد على مُسلم عَورَة يشينه بهَا [بِغَيْر حق -] شانه اللَّه بهَا فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة. شيد قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: أشاد يَعْنِي رفع ذكره ونوه بِهِ وشهره بالقبيح وَكَذَلِكَ كل شَيْء رفعته فقد أشدته وَلَا أرى الْبُنيان المشيد إِلَّا من هَذَا يُقَال: أشدت الْبُنيان فَهُوَ مُشاد وشيّدته فَهُوَ مُشيّد إِذا رفعته وأطلته. وَأما الْبناء المَشِيد فَمن قَوْله تَعَالَى ﴿وّبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَّقَصْرٍ مَّشِيْدٍ﴾ فَإِنَّهُ من غير المشيد. هَذَا هُوَ الَّذِي بنى بالشيد [وَهُوَ الجص -] .

стр. 810

همم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ يعوذ الْحسن ٨٤ / الف وَالْحُسَيْن ﵈: / أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات اللَّه التَّامَّة من كل شَيْطَان وهامّة وَمن كل عين لامّة. لمَم حلل قَالَ أَبُو عبيد: الهامة يَعْنِي الْوَاحِدَة من هوامّ الأَرْض وَهِي دوابها المؤذية. وَقَوله: لامّة وَلم يقل: ملمّة وَأَصلهَا من أَلممْت إلماما فَأَنا مُلِمّ. يُقَال ذَلِك للشَّيْء تَأتيه وتُلِمّ بِهِ وَقد يكون هَذَا من غير وَجه مِنْهَا أَن لَا تُرِيدُ طَرِيق الْفِعْل وَلَكِن تُرِيدُ أَنَّهَا ذَات لَمَم فَتَقول على هَذَا الْمَعْنى: لَامة [كَمَا -] قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]
следующие страницы →