← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ضحا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كتب لحارثة ابْن قَطَن وَمن بدومة الجندل من كلْب: إِن لنا الضاحية من البعل وَلكم الضامنة من النّخل لَا تُجمع سارحتكم وَلَا تُعَدّ فاردَتُكم وَلَا يُحظر عَلَيْكُم النَّبَات وَلَا يُؤْخَذ مِنْكُم عُشر الْبَتَات. بعل ضمن سرح فَرد بتت أَبُو عبيد: قَوْله: الضاحية يَعْنِي الظَّاهِرَة [الَّتِي -] فِي الْبر من النّخل. والبعل: الَّذِي يشرب بعروقه من غير سقِِي. والضامنة: مَا تضمنّها أمصارهم وقراهم [من النّخل -] . وَقَوله: لَا تجمع سارحتكم يَقُول: لَا يجمع بَين متفرق وَيُقَال فِيهِ قَول آخر: [إِنَّهَا -] لَا تجمع إِلَى الْمُصدق عِنْد الْمِيَاه وَلَكِن يتبعهَا حَيْثُ كَانَت فَيَأْخُذ صدقتها. وَقَوله: [و -] لَا تعد فاردتكم يَقُول: لَا تضم الشَّاة [المنفردة -]

стр. 807

إِلَى الشَّاة فيحتسب بهَا فِي الصَّدَقَة. [وَقَوله -] : وَلَا يُؤْخَذ مِنْكُم عشر الْبَتَات يَعْنِي الْمَتَاع يَقُول: لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاة. قصع وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن قصع الرّطبَة. قَالَ أَبُو عبيد: القصع هُوَ أَن تخرجها من قشرها يُقَال: قصعتها أقصعُها قصعًا. جلب جنب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: لَا جَلَبَ وَلَا جنب وَلَا شِغار فِي الْإِسْلَام. قَالَ: الجلب فِي شَيْئَيْنِ: يكون فِي سِباق الْخَيل وَهُوَ أَن يتبع الرجلُ الرجلَ فرسه فيركض خَلفه ويزجره ويُجلِب عَلَيْهِ فَفِي ذَلِك مَعُونَة للْفرس على الجري فَنهى عَن ذَلِك. وَالْوَجْه الآخر فِي الصَّدَقَة أَن يقدم المصدِّق فَينزل موضعا ثمَّ يُرْسل إِلَى الْمِيَاه فيجلب أَغْنَام [أهل -] تِلْكَ الْمِيَاه

стр. 808

عَلَيْهِ فيصدقها هُنَاكَ فَنهى عَن ذَلِك وَلَكِن يقدم عَلَيْهِم فيصدقهم على مِيَاههمْ وبأفنيتهم. شغر قَالَ أَبُو عبيد: وَأما الْجنب فَأن يجنب الرجل خلف فرسه الَّذِي سَابق عَلَيْهِ فرسا عُرْيا لَيْسَ عَلَيْهِ أحد فَإِذا بلغ قَرِيبا من الْغَايَة ركب فرسه العرى فَسبق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أقل إعياء وكلالا من الَّذِي عَلَيْهِ الرَّاكِب. وَأما الشِغار فالرجل يزوّج أُخْته أَو ابْنَته على أَن يُزَوجهُ الآخر [أَيْضا -] ابْنَته أَو أُخْته لَيْسَ بَينهمَا مهر غير هَذَا وَهِي المشاغرة وكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ يَقُول الرجل للرجل: شاغرني فيفعلان

стр. 809

ذَلِك فنهي عَنْهُ. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: من أشاد على مُسلم عَورَة يشينه بهَا [بِغَيْر حق -] شانه اللَّه بهَا فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة. شيد قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: أشاد يَعْنِي رفع ذكره ونوه بِهِ وشهره بالقبيح وَكَذَلِكَ كل شَيْء رفعته فقد أشدته وَلَا أرى الْبُنيان المشيد إِلَّا من هَذَا يُقَال: أشدت الْبُنيان فَهُوَ مُشاد وشيّدته فَهُوَ مُشيّد إِذا رفعته وأطلته. وَأما الْبناء المَشِيد فَمن قَوْله تَعَالَى ﴿وّبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَّقَصْرٍ مَّشِيْدٍ﴾ فَإِنَّهُ من غير المشيد. هَذَا هُوَ الَّذِي بنى بالشيد [وَهُوَ الجص -] .

стр. 810

همم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ يعوذ الْحسن ٨٤ / الف وَالْحُسَيْن ﵈: / أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات اللَّه التَّامَّة من كل شَيْطَان وهامّة وَمن كل عين لامّة. لمَم حلل قَالَ أَبُو عبيد: الهامة يَعْنِي الْوَاحِدَة من هوامّ الأَرْض وَهِي دوابها المؤذية. وَقَوله: لامّة وَلم يقل: ملمّة وَأَصلهَا من أَلممْت إلماما فَأَنا مُلِمّ. يُقَال ذَلِك للشَّيْء تَأتيه وتُلِمّ بِهِ وَقد يكون هَذَا من غير وَجه مِنْهَا أَن لَا تُرِيدُ طَرِيق الْفِعْل وَلَكِن تُرِيدُ أَنَّهَا ذَات لَمَم فَتَقول على هَذَا الْمَعْنى: لَامة [كَمَا -] قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]

стр. 811

كِليني لِهَمّ يَا أميمةَ ناصب … وليل أقاسيه بطيء الكواكبِ وَإِنَّمَا هُوَ منصب فَأَرَادَ [بِهِ -] ذَا نصب وَمِنْه قَوْله ﴿وَأرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ واحدتها لاقح على معنى أَنَّهَا ذَات لقح وَلَو كَانَ هَذَا على معنى الْفِعْل لقَالَ: ملقح لِأَنَّهَا تلقح السَّحَاب وَالشَّجر وَقد روى عَن عمر ﵁ فِي بعض الحَدِيث: لَا أُوتِيَ بحالّ وَلَا محلّ لَهُ إِلَّا رَجَمْتهمَا. فَقَالَ: حالّ إِن كَانَ مَحْفُوظًا وَهُوَ من أحللت الْمَرْأَة لزَوجهَا وَإِنَّمَا الْكَلَام أَن يُقَال محلّ. فحص وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇: من بني مَسْجِدا

стр. 812

وَلَو مثل مَفْحص قطاة بنى لَهُ بَيت فِي الْجنَّة. [قَالَ أَبُو عبيد -] : قَوْله: مفحص قطاة يَعْنِي موضعهَا الَّذِي تجثم فِيهِ وَإِنَّمَا سمي مفحصا لِأَنَّهَا لَا تَجثم حَتَّى تفحص عَنهُ التُّرَاب وَتصير إِلَى مَوضِع مطمئن مستوٍ وَلِهَذَا قيل: فحصت عَن الْأُمُور إِذا أكثرت الْمَسْأَلَة عَنْهَا وَالنَّظَر فِيهَا حَتَّى تصير مِنْهَا إِلَى أَن تنكشف لَك [إِلَى -] مَا تقنع بِهِ وتطمئن إِلَيْهِ مِنْهَا. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَنَت شهرا فِي صَلَاة الصُّبْح بعد الرُّكُوع يَدْعُو على رعل وذكوان.

стр. 813

قنت قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: قنت شهرا هُوَ هَهُنَا الْقيام قبل الرُّكُوع أَو بعده فِي صَلَاة الْفجْر يَدْعُو وأصل الْقُنُوت فِي أَشْيَاء: فَمِنْهَا الْقيام وَبِهَذَا جَاءَت الْأَحَادِيث فِي قنوت الصَّلَاة لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدْعُو قَائِما. وَمن أبين ذَلِك الحَدِيث الآخر أَن النَّبِي ﵇ سُئِلَ: أَي الصَّلَاة أفضل قَالَ: طول الْقُنُوت يُرِيد طول الْقيام. وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن الْقُنُوت فَقَالَ: مَا أعرف الْقُنُوت إِلَّا طول الْقيام ثمَّ قَرَأَ ﴿أم من هُوَ قَانِتٌ انَاءَ الَليْلِ سَاجِداً وَّقَائمِاً﴾ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقد يكون الْقُنُوت فِي حَدِيث ابْن عمر هَذَا الصَّلَاة كلهَا أَلا ترَاهُ يَقُول: سَاجِدا وَقَائِمًا وَمِمَّا يشْهد على هَذَا الحَدِيث عَن النَّبِي ﵇ قَالَ: مَثَل الْمُجَاهِد

стр. 814

فِي سَبِيل اللَّه كَمثل القانت الصَّائِم. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيد بالقانت الْمُصَلِّي وَلم يرد الْقيام دون الرُّكُوع وَالسُّجُود. وَقد يكون الْقُنُوت أَن يكون ممسكا عَن الْكَلَام فِي صلَاته. وَمِنْه حَدِيث زيد بْن أَرقم قَالَ: كُنَّا نتكلم فِي الصَّلَاة يكلم أَحَدنَا صَاحبه إِلَى جنبه حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَقُوْمُوْا لِلهِ قَانِتيْنَ﴾ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ ونُهينا عَن الْكَلَام. والقنوت أَيْضا الطَّاعَة لله تَعَالَى فِي قَول عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كلٌّ لَّهُ قَانِتُوْنَ﴾ . قَالَ: الطَّاعَة. دين وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: الكيِّس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت والأحمق من أتبع نَفسه هَواهَا وَتمنى على الله.

стр. 815

قَوْله: دَان نَفسه الدَّين يدْخل فِي أَشْيَاء فَقَوله هَهُنَا: دَان نفسَه يَقُول: أذلها أَي استعبدها يُقَال: دِنت الْقَوْم أدينهم إِذا فعلت ذَلِك بهم قَالَ الْأَعْشَى يمدح رجلا: [الْخَفِيف] هُوَ دَان الرِبابَ إِذْ كَرهُوا الدَّين … دراكا بغزوة وصيالِ ثمَّ دَانَتْ بعدَ الربابُ وَكَانَت … كعذاب عُقُوبَة الأقوالِ / فَقَالَ: هُوَ دَان الربَاب يَعْنِي أذلها ثمَّ قَالَ: دَانَتْ بعدُ الربابُ أَي ذلت ٨٤ / ب [لَهُ -] وأطاعته وَالدّين لله تَعَالَى من هَذَا إِنَّمَا هُوَ طَاعَته والتعبد لَهُ

стр. 816

وَالدّين أَيْضا الْحساب قَالَ اللَّه [تبَارك و -] تَعَالَى فِي الشُّهُور ﴿مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدَّيْنُ القَيِّمُ﴾ وَلِهَذَا قيل ليَوْم الْقِيَامَة: يَوْم الدَّين إِنَّمَا هُوَ يَوْم الْحساب وَأما قَول الْقطَامِي: [الْكَامِل] رمتِ المَقاتلَ من فُؤَادك بَعْدَمَا … كَانَت نوارُ تدينُك الأديانا فَهَذَا من الإذلال [أَيْضا -] . وَقد يكون قَوْله: من دَان نَفسه أَي من حَاسَبَهَا من الْحساب. وَالدّين أَيْضا الْجَزَاء من ذَلِك قَوْلهم: كَمَا تَدين تُدان وَالدّين الْحَال. قَالَ لي أَعْرَابِي: لَو رَأَيْتنِي على دين غير هَذِه أَي حَال غير هَذِه.

стр. 817

وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: مَثل الْمُؤمن وَالْإِيمَان كَمثل الْفرس فِي أخِيّته يجول ثمَّ يرجع إِلَى أخِيّته وَإِن الْمُؤمن يسهو ثمَّ يرجع إِلَى الْإِيمَان. أَخا قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: فِي أخيته الأخِيّة العروة الَّتِي تشد بهَا الدَّابَّة وَتَكون فِي وتد أَو سَلّة مثنية فِي الأَرْض. عهد وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] فِي حَدِيثه ﵇ أَنه دخلت عَلَيْهِ عَجُوز فَسَأَلَ بهَا فأحفى السُّؤَال وَقَالَ: إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا فِي زمَان خَدِيجَة وَإِن حُسن الْعَهْد من الْإِيمَان.

стр. 818

قَالَ أَبُو عبيد: الْعَهْد فِي أَشْيَاء مُخْتَلفَة فَمِنْهَا الحِفاظ ورِعاية الْحُرْمَة وَالْحق وَهُوَ هَذَا الَّذِي فِي الحَدِيث وَمِنْهَا الْوَصِيَّة وَهُوَ أَن يُوصي الرجل إِلَى غَيره كَقَوْل سعيد حِين خَاصم عبد بْن زَمعَة فِي ابْن أمته فَقَالَ: ابْن أخي عهد إليّ فِيهِ أخي أَي أوصى إليّ فِيهِ وَقَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدم﴾ يَعْنِي الْوَصِيَّة وَالْأَمر وَمن الْعَهْد أَيْضا الْأمان قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِيْنَ﴾ وَقَالَ: ﴿فَأتِمُّواْ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ وَمن الْعَهْد أَيْضا الْيَمين يحلف بهَا الرجل يَقُول: عليّ عهد اللَّه وَمن الْعَهْد أَيْضا أَن تعهد الرجلَ على حَال [أَو -] فِي مَكَان فَيَقُول: عهدي بِهِ فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا وبحال كَذَا كَذَا وعهدي بِهِ يفعل كَذَا وَكَذَا وَأما قَول النَّاس: أخذت عَلَيْهِ عهد اللَّه وميثاقه فَإِن الْعَهْد هَهُنَا الْيَمين وَقد ذَكرْنَاهُ.

стр. 819

وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن النواس بْن سمْعَان سَأَلَهُ عَن الْبر وَالْإِثْم فَقَالَ: الْبر حسن الْخلق وَالْإِثْم مَا حكّ فِي نَفسك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس. حكك قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: مَا حكّ فِي نَفسك يُقَال: مَا حكّ فِي نَفسِي الشَّيْء إِذا لم تكن منشرح الصَّدْر بِهِ وَكَانَ فِي قَلْبك مِنْهُ شَيْء. وَمِنْه حَدِيثه الآخر: الْإِثْم مَا حكّ فِي صدرك وَإِن أَفْتَاك عَنهُ النَّاس وأقنوك. وَمِنْه حَدِيث عبد الله: الْإِثْم حَرّاز الْقُلُوب يَعْنِي مَا حَزَّ فِي نَفسك وحكّ فاجتنبه فانه الْإِثْم.

стр. 820

عجج وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: الْحَج المبرور لَيْسَ لَهُ ثَوَاب دون الْجنَّة قَالُوا: يَا رَسُول اللَّه وَمَا بره قَالَ: العجّ والثجّ. ثجج قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: العّج يَعْنِي رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ وَمِنْه الحَدِيث الآخر أَن جِبْرِيل ﵇ أَتَى النَّبِي ﵇ فَقَالَ: مُرْ أَصْحَابك بِرَفْع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهُ من شعار الْحَج. يُقَال مِنْهُ: عججت فَأَنا أعجّ عجا وعَجيجا. وَقَوله: والثجّ يَعْنِي نحر الْإِبِل وَغَيرهَا وَأَن يثجوا دماءها وَهُوَ السيلان وَمِنْه قَول اللَّه ﴿وَأنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾

стр. 821

وَكَذَلِكَ حَدِيثه الآخر حِين سَأَلته الْمُسْتَحَاضَة فَقَالَت: إِنِّي أثُجّه ثَجًّا يَعْنِي سيلانه وكثرته. / وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ يَقُول: ٨٥ / الف اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك غِناي وغِنى مولَايَ. ولى قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: غِنى مولَايَ الْمولى عِنْد كثير من النَّاس هُوَ ابْن العّم خاصّة وَلَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَلكنه الوليّ فَكل وليّ للْإنْسَان هُوَ مَوْلَاهُ مثل الْأَب وَالْأَخ وَابْن الْأَخ والعَم وَابْن الْعم وَمَا وَرَاء ذَلِك من الْعصبَة كلّهم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنِّي خِفْتُ الموَالِي من ورائي﴾

стр. 822

وَمِمَّا يبين لَك أنّ الْمولى كلّ وَلي حَدِيث النَّبِي ﵇: أيّما امْرَأَة نكحت بِغَيْر أَمر مَوْلَاهَا فنكاحها بَاطِل أَرَادَ بالمولى الْوَلِيّ. [و -] قَالَ اللَّه ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِيْ مَوْلَى عَنْ مَّوْلَى شَيْئاً﴾ . فنراه إِنَّمَا عني ابْن الْعم خَاصَّة دون سَائِر أهل بَيته. وَقد يُقَال للحليف [أَيْضا -] : مولى قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي: [الطَّوِيل] مواليَ حِلفٍ لَا مَوالي قرابةٍ … وَلَكِن قطينا يسْأَلُون الأتاويا والأتاوي جمع إتاوة وَهِي الْخراج. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ نَهَانَا رَسُول الله ﷺ عَن أَن نستْقبل الْقبْلَة ببول أَو غَائِط فَلَمَّا قَدِمنا الشَّام وَجَدْنا مَرافقهم قد استُقبل بهَا الْقبْلَة فَكُنَّا ننحرف ونَستغفر الله.

стр. 823

رفق رحض ذهب قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: مرافقهم يَعْنِي الكُنُفَ وَاحِدهَا مِرْفَق ويروى أَيْضا: وجدنَا مراحيضهم قد استُقْبِل بهَا الْقبْلَة فَهِيَ تِلْكَ أَيْضا وَاحِدهَا مرحاض. وَهِي الْمذَاهب أَيْضا وَاحِدهَا مَذْهَب. وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يرويهِ [عَنهُ -] الْمُغيرَة بْن شُعْبَة أَنه كَانَ مَعَه فِي سفر قَالَ: فَنزل فأبعد الْمَذْهَب. وكل هَذَا كِنَايَة عَن مَوضِع الْغَائِط. كرس وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ الَّذِي يرويهِ أَبُو أَيُّوب قَالَ: مَا أَدْرِي مَا أصنع بِهَذِهِ الكراييس وَقد نهى رَسُول الله ﵇ أَن تسْتَقْبل الْقبْلَة ببول أَو غَائِط. فالكراييس وَاحِدهَا كِرياس وَهُوَ الكنيف الَّذِي يكون مشرفا

стр. 824

على سطح بقناة إِلَى الأَرْض فَإِذا كَانَ أَسْفَل فَلَيْسَ بكرياس. بهش وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ يُدلِع لِسَانه لِلْحسنِ بْن عَليّ ﵉ فَإِذا رأى الصَّبِي حُمرةَ اللِّسَان بهش إِلَيْهِ. قَوْله: بهِش إِلَيْهِ يُقَال للْإنْسَان إِذا نظر إِلَى الشَّيْء فأعجبه فاشتهاه فتناوله وأسرع إِلَيْهِ وَفَرح بِهِ: قد بهش إِلَيْهِ وَقَالَ الْمُغيرَة بن حبنأ التَّمِيمِي يمدح رجلا: [الطَّوِيل] سبقت الرِّجَال الباهشين إِلَى الندى … فِعالا ومجدًا والفِعال سِباقُ وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد - فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ أبي فَاتِحَة الْكتاب فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أنزل اللَّه فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي

стр. 825

الْإِنْجِيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مثلهَا إِنَّهَا السَّبع من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أَعْطَيْت. ثنى قَالَ أَبُو عبيد: وجدت المثاني على مَا جَاءَ فِي الْآثَار وَتَأْويل الْقُرْآن فِي ثَلَاثَة أوجه: فَهِيَ فِي أَحدهَا الْقُرْآن كُله مِنْهَا قَول اللَّه ﴿اَللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ﴾ فَوَقع الْمَعْنى علىالقرآن كُله فَإِنَّهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيُقَال: إِنَّمَا سمي المثاني لِأَن الْقَصَص والأنباء ثُنّيت فِيهِ وَمِنْه [هَذَا -] الحَدِيث أَيْضا. أَلا تسمع إِلَى قَوْله: إِنَّهَا السَّبع من المثاني يُرِيد تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَا مَّنَ المَثَانِي وَالْقَرَآنَ العَظِيْمَ﴾ وَالْمعْنَى وَالله أعلم أَنَّهَا السَّبع الْآيَات من الْقُرْآن وَهِي فِي الْعدَد سِتّ وَقَالَ النَّبِي ﵇: سبع ويروى أَن السَّابِعَة بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم تعد آيَة فِي فَاتِحَة الْكتاب

стр. 826

خَاصَّة لَا غير يُحَقّق ذَلِك حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَا مَّنَ المَثَانِي﴾ قَالَ: هِيَ فَاتِحَة الْكتاب. وَقرأَهَا عليّ ابْن عَبَّاس وعَدّ فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذَا أَجود الْوُجُوه من المثاني أَنه الْقُرْآن كُله وَقَالَ بعض النَّاس: بل فَاتِحَة الْكتاب هِيَ السَّبع المثاني وَاحْتج بِأَنَّهَا تثنى فِي الصَّلَاة فِي كل رَكْعَة وفِي وَجه آخر أَن ٨٥ / ب المثاني مَا كَانَ دون المئين وَفَوق / المُفَصَّل من السُّور وَمِنْه حَدِيث عَلْقَمَة حِين قدم مَكَّة فَطَافَ بِالْبَيْتِ أسبوعا ثمَّ صلى عِنْد الْمقَام رَكْعَتَيْنِ

стр. 827

فَقَرَأَ فيهمَا بالسبع الطُّول ثمَّ طَاف أسبوعا ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فيهمَا [بالمئين ثمَّ طَاف أسبوعا ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فيهمَا -] بالمثاني ثمَّ طَاف أسبوعًا ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فيهمَا بالمفصل. وَمن ذَلِك حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ حِين قَالَ لعُثْمَان: مَا حملكم على أَن عمدتم إِلَى سُورَة بَرَاءَة وَهِي من المئين وَإِلَى الْأَنْفَال وَهِي من المثاني فقرنتم بَينهمَا وَلم تجْعَلُوا بَينهمَا سطر بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فجعلتموها فِي السَّبع الطوَال فَقَالَ عُثْمَان: إِن رَسُول الله ﵇ كَانَ إِذا أنزلت عَلَيْهِ السُّورَة أَو الْآيَة يَقُول: اجْعَلُوهَا فِي الْموضع الَّذِي يذكر فِيهِ كَذَا وَكَذَا وَتُوفِّي رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وَلم يبين لنا أَحْسبهُ قَالَ: أَيْن نضعها وَكَانَت قصَّتهَا شَبيهَة بِقِصَّتِهَا فَلذَلِك قرنتُ بَينهمَا.

стр. 828

قَالَ أَبُو عبيد: فالمثاني فِي هذَيْن الْحَدِيثين تأويلهما فِيمَا نقص عَن المئين. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: بئْسَمَا لأحدكم أَن يَقُول: نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت لَيْسَ هُوَ نَسِي وَلكنه نُسِّي واستذكروا الْقُرْآن فَلَهو أَشد تَفَضيا من صُدُور الرِّجَال من النَّعم من عقلهَا.

стр. 829

نسى قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: إِن وَجه هَذَا [الحَدِيث -] إِنَّمَا هُوَ على التارك لتلاوة الْقُرْآن الجافي عَنهُ وَمِمَّا يبين ذَلِك قَوْله: واستذكروا الْقُرْآن وَفِي حَدِيث آخر: تعهدوا الْقُرْآن فَلَيْسَ يُقَال هَذَا إِلَّا للتارك وَكَذَلِكَ حَدِيث الضَّحَّاك بن مُزَاحم: مَا من أحد تعلم الْقُرْآن ثمَّ نَسيَه إِلَّا بذنب يحدثه لِأَن اللَّه ﵎ يَقُول: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِّنْ مُّصِيْبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أيْدِيْكُمْ﴾ وإنّ نِسْيَان الْقُرْآن من أعظم المصائب. [قَالَ أَبُو عبيد -] : إِنَّمَا هَذَا على التّرْك فَأَما الَّذِي هُوَ دائب فِي تِلَاوَته حَرِيص على حفظه إِلَّا أَن النسْيَان يغلبه فَلَيْسَ من ذَلِك فِي شَيْء. وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك أَن رَسُول الله ﷺ قد كَانَ ينسى الشَّيْء

стр. 830

من الْقُرْآن حَتَّى يذكرهُ. وَمن ذَلِك حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ سمع قِرَاءَة رجل فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: مَاله ﵀ لقد أذكرني آياتٍ كنتُ نسيتُها من سُورَة كَذَا وَكَذَا. حرش وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن رجلا أَتَاهُ بضباب قد احترشها فَقَالَ: إِن أمة مُسِخَت فَلَا أَدْرِي لعلَ هَذِه مِنْهَا. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: احترشها هُوَ أَن يَأْتِي جُحر الضبّ فَيدْخل فِيهِ عودًا أَو شَيْئا فيحرّكه حَتَّى يسمع الضبّ فيظن أَن حَيَّة تُرِيدُ أَن تدخل

стр. 831

عَلَيْهِ الجُحْرَ والحيّة زَعَمُوا أَنَّهَا تدخل عَلَيْهِ الْجُحر فيستخرجه مِنْهُ قَالَ: وَمِنْه قيل هَذَا الْمثل: أظلم من الحيّة فَإِذا سمع تِلْكَ الْحَرَكَة أخرج ذَنبه إِلَيْهَا ليضربها بِهِ فَرُبمَا قطعهَا بِاثْنَتَيْنِ فَإِذا رَآهُ المحترش قد أخرج ذَنبه قبض عَلَيْهِ [حَتَّى -] يجتذبه فَهَكَذَا يحترش الضباب فِيمَا تَقول الْأَعْرَاب. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه لم يدع أكل الضَّب على التَّحْرِيم لَهُ -] وَلَكِن للتقذر. قرن وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي الضَّالة إِذا كتمها قَالَ: فِيهَا قرينتها مثلهَا إِن أَدَّاهَا بعد مَا كتمها أَو وُجِدت عِنْده فَعَلَيهِ مثلهَا.

стр. 832

قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: [فِيهَا -] قرينتها مثلهَا يَقُول: إِن وجد [رجل -] ضَالَّة [وَهِي -] من الْحَيَوَان خَاصَّة كَأَنَّهُ يَعْنِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْخَيْل [وَالْبِغَال -] وَالْحمير يَقُول: فَكَانَ يَنْبَغِي [لَهُ -] أَن لَا يؤويها فانه لَا يؤوى الضَّالة إِلَّا ضالّ وَقَالَ: ضَالَّة الْمُسلم حرق النَّار فَإِن لم ينشدها حَتَّى تُوجد عِنْده أَخذهَا صَاحبهَا وَأخذ أَيْضا مِنْهُ مثلهَا وَهَذَا عِنْدِي على وَجه الْعقُوبَة والتأديب لَهُ وَهَذَا مثلّ قَوْله فِي منع الصَّدَقَة: إِنَّا آخِذُوهَا وَشطر إبِله عَزمَة من عَزمَات رَبنَا وَهَذَا كَمَا قضى عمر ﵁ ٦ ٨٦ / الف على حَاطِب وَكَانَ عبيده سرقوا نَاقَة لرجل من مزينة فنحروها فَأمر عمر بقطعهم ثمَّ قَالَ: ردوهم عليّ وَقَالَ لحاطب: إِنِّي أَرَاك تجيعهم ثمَّ قَالَ للمزني: كم كَانَت قيمَة نَاقَتك قَالَ: طُلِبَتْ مني بأربعمائة [دِرْهَم -] فَقَالَ لحاطب: اذْهَبْ فادفع إِلَيْهِ ثَمَانِي مائَة دِرْهَم فأضعف عَلَيْهِ الْقيمَة

стр. 833

عُقُوبَة لَهُ لَا أعرف للْحَدِيث وَجها غير هَذَا [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَلَيْسَ الْحُكَّام الْيَوْم على هَذَا إِنَّمَا يلزمونه الْقيمَة. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين ذكر أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ: من أشراطها كَذَا كَذَا وَأَن ينْطق الرُّوَيْبِضة قيل: يَا رَسُول الله وَمَا الرويبضة فَقَالَ: الرجل التافه ينْطق فِي أَمر الْعَامَّة. تفه لكع غدر قَالَ أَبُو عبيد: التافه يَعْنِي الخسيس الخامل من النَّاس وَكَذَلِكَ كل خسيس فَهُوَ تافه وَمِنْه قَول إِبْرَاهِيم: تجوز شَهَادَة العَبْد فِي الشَّيْء التافه وَمِنْه قَول عبد الله [فِي -] الْقُرْآن: لَا يتفه وَلَا يتشانّ. وَتَأْويل حَدِيث

стр. 834

النَّبِي ﵇ [هَذَا -] مثل الحَدِيث الآخر: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكون أسعد النَّاس [بالدنيا -] لُكَع بْن لُكَع وَهُوَ العَبْد والسفلة وَمِنْه قيل للَامَة: يَا لَكاع ويروى عَن عمر أَنه كَانَ إِذا رأى أمَة متقنّعة ضربهَا بِالدرةِ وَقَالَ: يَا لكِاع (لكِاع) أتَشَبَّهين بالحرائر يَقُول: اكشفي رَأسك وَكَذَلِكَ يُقَال للرجل: يَا خُبَث وللأنثى: يَا خَباث وَكَذَلِكَ غدر وغدار [و -] من الْغدر حَدِيث الْمُغيرَة بْن شُعْبَة وَرَأى عُرْوَة بْن مَسْعُود عَمه يكلم النَّبِي ﵇ ويتناول لحيته يمّسها فَقَالَ أمسك يدك عَن لحية النَّبِي ﵇ قبل أَن لَا تصل إِلَيْك فَقَالَ عُرْوَة: يَا غُدَر وَهل غسلت رَأسك من غدرتك إِلَّا بالْأَمْس. وَمِمَّا يثبت حَدِيث الرويبضة الحَدِيث الآخر أَنه قَالَ: من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يُرى رِعاء الشَّاة رُؤُوس

стр. 835

النَّاس وَأَن يرى العراة الْجُوع يتبارون فِي الْبناء وَأَن تَلد الْمَرْأَة ربّها أَو ربّتها. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه بعث مصدّقا فَانْتهى إِلَى رجل من الْعَرَب لَهُ إبل فَجعل يطْلب فِي إبِله فَقَالَ لَهُ: مَا تنظر فَقَالَ: بنت مَخَاض أَو بنت لبون فَقَالَ: إِنِّي لأكْره أَن أعطي اللَّه من مَالِي مَا لَا ظهر فيركب وَلَا لبن فيحلب فاخترها نَاقَة. خير قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: فاخترها نَاقَة يَقُول: فاختر مِنْهَا نَاقَة

стр. 836

وَالْعرب تَقول: اخْتَرْت بني فلَان رجلا يُرِيدُونَ اخْتَرْت مِنْهُم رجلا قَالَ اللَّه ﴿وَاخْتَارَ مُوْسى قَوْمَهُ سَبْعِيْنَ رَجُلاً لِّمِيْقَاتِنَا﴾ يُقَال: هُوَ فِي التَّفْسِير: إِنَّمَا هُوَ وَاخْتَارَ مُوسَى من قومه سبعين رجلا وَقَالَ الرَّاعِي يمدح رجلا: [الْبَسِيط] اخْتَرْتُك النَّاس إِذْ رَثَّتْ خلائقُهم … واعتل من كَانَ يُرجى عِنْده السُّولُ وَيُقَال: اخْتَرْتُك من النَّاس. عنن ولى شأم وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: فِي حَدِيثه ﵇ أَنه سُئِلَ عَن الْإِبِل فَقَالَ: أعنان الشَّيَاطِين لَا تُقبل إِلَّا مُوَلَّية وَلَا تدبر إِلَّا مولية وَلَا يَأْتِي نَفعهَا إِلَّا من جَانبهَا الأشأم. قَوْله: أعنان الشَّيَاطِين بَلغنِي عَن يُونُس بْن حبيب الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ:

стр. 837

أعنان كل شَيْء نواحيه وَأما الَّذِي نحكيه نَحن فأعناه الشَّيْء نواحيه قَالَه أَبُو عَمْرو وَغَيره من عُلَمَائِنَا فَإِن كَانَت الأعنان مَحْفُوظَة فَإِنَّهُ أَرَادَ [أَن -] الْإِبِل من نواحي الشَّيَاطِين أَنَّهَا على أخلاقها وطبائعها وَهَذَا شَبيه بِالْحَدِيثِ الآخر أَنَّهَا خلقت من الشَّيَاطِين وَفِي حَدِيث ثَالِث: إِن على ذرْوَة كل بعير شَيْطَانا. وَقَوله: لَا تقبل إِلَّا مُوَلِّية وَلَا تدبر إِلَّا مُوَلِّية فَهَذَا عِنْدِي كالمثل الَّذِي يُقَال فِيهَا: إِنَّهَا إِذا أَقبلت أَدْبَرت وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت وَذَلِكَ لِكَثْرَة آفاتها وَسُرْعَة فنائها. وَقَوله: لَا يَأْتِي خَيرهَا إِلَّا من جَانبهَا الأشأم يَعْنِي الشمَال وَيُقَال لليد الشمَال: الشؤمى قَالَ الْأَعْشَى: [الطَّوِيل] وأنحى على شؤمَى يَدَيْهِ فزادها … بأظمأ من فرع الذؤابة أسحما وَمِنْه قَوْله ﴿وَأَصْحَابُ المشأمة مَا أَصْحَاب المشأمة﴾

стр. 838

يُرِيد أَصْحَاب الشمَال. وَمعنى قَوْله: لَا يَأْتِي نَفعهَا إِلَّا من هُنَاكَ يَعْنِي أَنَّهَا لَا تُحلب وَلَا تُركب إِلَّا من شمالها وَهُوَ الْجَانِب الَّذِي يُقَال لَهُ: الوحشي ٨٦ / ب فِي قَول الْأَصْمَعِي / لِأَنَّهُ الشمَال قَالَ: والأيمن هُوَ الْإِنْسِي والأنسي أَيْضا وَقَالَ بَعضهم: [لَا وَلَكِن -] الْإِنْسِي هوالذي يَأْتِيهِ النَّاس فِي الاحتلاب وَالرُّكُوب والوحشي هُوَ الْأَيْمن لِأَن الدَّابَّة لَا تُؤْتى من جَانبهَا الْأَيْمن إِنَّمَا تُؤْتى من الْأَيْسَر. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا هُوَ القَوْل عِنْدِي [و -] قَالَ زُهَيْر يذكر بقرة أفرعتها الْكلاب فَانْصَرَفت فَقَالَ: [الطَّوِيل] فجالت على وحشيِّها وَكَأَنَّهَا … مسربلة من رازقيٍّ مُعَضَّدِ وَقَالَ ذُو الرمة يصف ثورا فِي مثل تِلْكَ الْحَال: [الْبَسِيط] فانصاع جَانِبه الوحشى وانكدرت … يَلْحَبْنَ لَا يأتَلِي الْمَطْلُوب والطلبُ يَعْنِي بِالطَّلَبِ الْكلاب فعلى هَذَا أشعارهم وإِنَّمَا هُوَ الْجَانِب الوحشي

стр. 839

الْأَيْمن لِأَن الْخَائِف إِنَّمَا يفر من مَوضِع المخافة إِلَى مَوضِع الْأَمْن. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف كلهَا كافٍ شافٍ وَبَعْضهمْ يرويهِ: فاقرأوا كَمَا عُلِّمتم. حرف قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: سَبْعَة أحرف يَعْنِي سبع لُغَات من لُغَات الْعَرَب وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يكون فِي الْحَرْف الْوَاحِد سَبْعَة أوجه هَذَا لم يسمع بِهِ قطّ وَلَكِن يَقُول: هَذِه اللُّغَات السَّبع مُتَفَرِّقَة فِي الْقُرْآن فبعضه نزل بلغَة قُرَيْش وَبَعضه بلغَة هُذَيْل وَبَعضه بلغَة هوَازن وَبَعضه بلغَة أهل الْيمن وَكَذَلِكَ سَائِر اللُّغَات ومعانيها مَعَ هَذَا كُله وَاحِد وَمِمَّا يبين ذَلِك

стр. 840

قَول ابْن مَسْعُود: إِنِّي [قد -] سَمِعت الْقِرَاءَة فوجدتهم متقاربين فأقرأوا كَمَا علمْتُم إِنَّمَا هُوَ كَقَوْل أحدكُم: هلّم وتعال وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن سِيرِين: [إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك: هلّم وتعال وَأَقْبل ثمَّ فسره ابْن سِيرِين -] فَقَالَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود / اِنْ كَانَتْ إلاَّ زَقْيَةً واحِدَةً /. وَفِي قراءتنا ﴿اِنْ كَانَتْ إلاَّ صَيْحَةً وَّاحِدَةً﴾ وَالْمعْنَى فيهمَا وَاحِد وعَلى هَذَا سَائِر اللُّغَات. وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث خلاف هَذَا. قَالَ: نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف: حَلَال وَحرَام وَأمر وَنهي وَخبر مَا كَانَ قبلكُمْ وَخبر مَا هُوَ كَائِن بعدكم وَضرب الْأَمْثَال. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ولسنا نَدْرِي مَا وَجه هَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُ شاذّ غير مُسْند وَالْأَحَادِيث المسندة المثبتة ترده. أَلا ترى أَن فِي حَدِيث عمر الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي أَوله أَنه قَالَ: سَمِعت هِشَام بْن حَكِيم بْن حزَام يقْرَأ سُورَة الْفرْقَان على غير مَا أقرؤها. وَقد كَانَ رَسُول الله

стр. 841

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَقْرَأَنيهَا فَأتيت بِهِ النَّبِي ﵇ فَأَخْبَرته فَقَالَ [لَهُ -] : اقْرَأ فَقَرَأَ تِلْكَ الْقِرَاءَة فَقَالَ: هَكَذَا أنزلت ثمَّ قَالَ لي: اقْرَأ فَقَرَأت قراءتي فَقَالَ: هَكَذَا أنزلت ثمَّ قَالَ: إِن [هَذَا -] الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف فاقرؤا مَا تيَسّر مِنْهُ وَكَذَلِكَ حَدِيث أبي بْن كَعْب هُوَ مثل حَدِيث عمر أَو نَحوه. فَهَذَا يبين لَك أَن الِاخْتِلَاف إِنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَاحِد وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف فِي الْحَلَال وَالْحرَام لما جَازَ أَن يُقَال فِي شَيْء هُوَ حرَام: هَكَذَا نزل ثمَّ يَقُول آخر فِي ذَلِك بِعَيْنِه: إِنَّه حَلَال فَيَقُول: هَكَذَا نزل وَكَذَلِكَ الْأَمر وَالنَّهْي وَكَذَلِكَ الْأَخْبَار لَا يجوز أَن يُقَال فِي خبر قد مضى: إِنَّه كَانَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُول: هَكَذَا نزل ثمَّ يَقُول الآخر بِخِلَاف ذَلِك الْخَبَر فَيَقُول: هَكَذَا نزل وَكَذَلِكَ الْخَبَر المستأنف كَخَبَر الْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار وَمن توهم أَن فِي هَذَا شَيْئا من الِاخْتِلَاف فقد زعم أَن الْقُرْآن يكذب بعضه بَعْضًا ويتناقض وَلَيْسَ يكون الْمَعْنى فِي السَّبْعَة الأحرف إِلَّا على اللُّغَات لَا غير بِمَعْنى وَاحِد لَا يخْتَلف فِيهِ فِي حَلَال وَلَا حرَام وَلَا خبر وَلَا غير ذَلِك. قَالَ أَبُو عبيد:

стр. 842

إِلَّا أَنه فِي بعض الحَدِيث: نزل الْقُرْآن على خَمْسَة وَلَيْسَ فِيهِ ذكر أحرف فَهَذَا قَول قد يحْتَمل الْمَعْنى الآخر. هلع وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: إِن من شَرّ مَا ٨٧ / الف أعطي / العَبْد أَو كَلَام هَذَا مَعْنَاهُ شُحّ هَالِع وَجبن خَالع. قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: الهالع فَإِنَّهُ المحزن وَأَصله من الْجزع قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَالِاسْم مِنْهُ الهُلاع وَهُوَ أَشد الْجزع [وَقد رُوِيَ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿اِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوْعَاً﴾ قَالَ: بَخِيلًا بِالْخَيرِ -] ويروى عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: هلوعا قَالَ: ضجورا خلع قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقد يكون الْبُخْل والضجر من الْجزع.

стр. 843

والجبن الخالع: الَّذِي يخلع قلبه من شدته. حُرِس وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه سُئِلَ عَن حريسة الْجَبَل فَقَالَ: فِيهَا غرم مثلهَا وجَلَدات نَكالا فَإِذا آواها المراح فَفِيهَا الْقطع. قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم فَإِنَّهَا رُبمَا أدْركهَا اللَّيْل وَهِي فِي الْجَبَل لم تصل إِلَى مُراحِها فَلَا قطع على سارقها فَإِذا آواها المُراح فَكَانَت فِي حرز وَلها حَافظ فعلى سارقها الْقطع. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه حَيْثُ ذكر الْقطع لم يذكر غرم السَّارِق. جفل وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين ذكر الدَّجَّال فَقَالَ: جٌفال الشَعر فِي صفة ذكرهَا.

стр. 844

حبك قَالَ أَبُو عبيد: [قَوْله -] : الجُفال يَعْنِي الْكثير الشّعْر قَالَ ذُو الرمة يصف شعرًا: [الوافر] وأسودُ كالأساودِ مُسْبَكِرًّا … على المتنينِ مُنْسَدرا جُفالا المسبكر: المسترسل وَقد يكون أَيْضا: المعتدل الْمُسْتَقيم فِي غير هَذَا [الْموضع -] والمنسدر: المنتصب وَبَعْضهمْ يرويهِ: منسدلا من السدل وهما سَوَاء. وَفِي حَدِيث آخر فِي الدَّجَّال: رَأسه حُبُك. يُقَال: هِيَ الطرائق

стр. 845

وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاءِ ذاتِ الحبك﴾ . غمد وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: لَيْسَ أحد يدْخل الْجنَّة بِعَمَلِهِ قيل: وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ: وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمّدني اللَّه برحمته. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: يتغمدني يلبسني ويغشّيني قَالَ العجاج: [الرجز] يُغَمِّد الأعداءَ جُونا مِردَسا قَالَ: يَعْنِي أَنه يلقِي نَفسه عَلَيْهِم ويركبهم ويغشيهم نَفسه وَيقبل عَلَيْهِم والمردس: الْحجر الَّذِي يَرْمِي بِهِ يُقَال: رَدَست أردِس ردسا -
следующие страницы →