← Гариб и словари

Гариб и словари · id 131003

الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي

ابن المبرد

Полный текст (1 128 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

اختيار الشافعي (١) ﵁. الثالث: أنَّهم "بَنو هاشِم وَمَنْ فوقَهُم إِلى ابن غَالبٍ، فيدخل فيهم بنو الُمطَّلب"، وهو اخْتِيار أشْهَب (٢) صاحب مالك، حكاه صاحب "الجَوَاهِر" (٣) عنه، وحكاه اللَّخمي (٤) عن أصْبَغ (٥) والقول بأنَّهم "مَنْ حُرِّمَت عليهم الصدَقة"، حكاه ابن القيم منصوص الشافعي، وأحمد، واختيار جمهور أصحاب أحمد والشافعي. (٦)

стр. 177

ب - وقيل: هم "ذُرِيَّتُهُ وأزْوَاجُه"، حكاه ابن عبد البر (١) في "التمهيد". (٢) ج - وفي "المطلع": و "قيل: آله: (٣) أهْلُه". د - وقيل: "أنَّ آله أتباعه إِلى يوم القيامة"، حكاه ابن عبد البر عن بَعْض أهْل العلم. (٤) وأَقدم مَنْ يُرْوَى عنه هذا القول: جابر بن عبد الله، (٥) ذكره البيهقي (٦) عنه، (٧) واختاره بعض الشافعية، حكاه أبو الطيب الطبري (٨) في

стр. 178

"تَعْليقَته"، ورجحه الشَّيخ محيي الدين (١) في "شرح مسلم". (٢) واختاره الأزهري. (٣) هـ - وقيل: "آله: هم الأتقياء مِن أُمَّته"، حكاه القاضي حسين، (٤) والراغب، (٥) وجماعة (٦) ولو قال في التشهد: "وعلى أهل محمد" أجزأ على أحد الوجهين. (٧)

стр. 179

- قوله: (الطَّاهِرين)، الطَّاهِر: هو الُمنَزَّهُ عن الأَقذَار والذُنُوب. (١) - قوله: (وعلى أصْحَابه)، الصحابيُّ مَن رآه ﷺ مسلماً عند أحمد وأصحابه، (٢) وقاله البخاري (٣) وغيره. وقال ابن مفلح (٤) في "أصوله": "والمراد: واجتمع به، وقاله بعض أصحابنا وغيرهم" (٥) وأطْلَقَ سَائِرُهم.

стр. 180

وزاد الآمدي (١) على "الرُؤية": وصَحِبَه ولو سَاعة"، (٢) وأنه قول أحمد وأكثر أصْحَابه. وقيل: "مَنْ طَالت صُحْبَته لَه عُرفاً". (٣) وقال بعض الحنفية، وابن الباقلاني (٤) وغيرهم: "مَن اخْتُصَّ به". (٥) قال ابن مفلح: "ولعلَّهُ قول مَنْ قال: مَنْ أطال الُمكْث معه"، (٦) ذكره في "التمهيد" من أكثر العلماء. (٧)

стр. 181

وقيل: "وَرَوى عنه". (١) وقيل: "مَنْ صحِبه سنتين، وغزا معه غزاةً أوْ غَزاتَيْن". (٢) قال الطوفي: (٣) "والأوَّلُ أوْلَى". (٤) - قوله: (المنْتَخَبِين)، المُنتَخبُ: هو المختار مِنْ الخَلْق وغيرهم. (٥) - قوله: (وأزْوَاجه)، الأزواج: جمع زَوْج، وقد يقال: زَوْجة، (٦) والأول أصح ذكره ابن القيِّم، (٧) وبها جاء القرآن، فقال لآدم: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾. (٨)

стр. 182

وقال في حق زكريا: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾. (١) ومن الثاني: قول ابن عباس (٢) في عائشة (٣) ﵂: "إنَّها زوجةُ نَبِيِّكم في الدُّنيا والآخرة". (٤) وقال الفرزدق: (٥) وإن الذي يسْعَى لِيُفْسِد زَوْجَتِي ... كساع إلى أُسدِ الشَرَى يَسْتَبِيلُهَا (٦) وسُمِّيت زوجةً، لأنَّهَا تصير به زوجاً، والزوجان: هما الفردَانِ من نَوْعٍ واحِدٍ. ومنه قوله: زَوْجَا خُفٍّ ونَحْوِه. (٧)

стр. 183

- قوله: (أُمَّهاتٍ)، الأُمهاتُ: واحدها أمٌّ، وأصلُ الأُمِّ: أُمَّهَة، (١) ولا تُطْلَق الأُمَّهات على غَير بَنِي آدم على الصحيح. (٢) - قوله: (المؤمنين)، واحِدُهم مُؤْمِنٌ: وهو مَن حصل منه الإِيمان، وهو التصديق. (٣) والإِيمان: "تصديقٌ بالجَنَان، وإِقرارٌ باللِّسان، وعَملٌ بالأركان". (٤) وسُمِّي أزواجة ﷺ أُمَهاتُ المؤْمِنين بنص الكتاب، لقوله : ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، (٥) ولأنه لما حُرِّم نكاحُهُنَّ كُنَّ بمنزلة الأُمَّهَاتِ. - قوله: (الخِرَقي) بكسر "الخاء"، المعجمة و "الراء" المفتوحة: نسبة إلى خِرَق: (٦) "قرية كبيرة تقارب مرو" وممن نسب إِليها "أبو قابوس الشيباني" (٧)

стр. 184

نِسبةً إِلى بَنِي شَيْبَان. - قوله: (على مَذْهَبِ)، المذهبُ: هو الَمسْلَك. (١) - قوله: (الإِمام)، بكسر "الميم" فيه، ففي الصلاة: إِمام الصلاة، وفي الأَحْكَام: إِمام الدِّين، وفي المظالم: السلطان. - قوله: (كتابَ)، الكتابُ، مصدر سُمِّي به المكتوبُ، كالخَلْق بمعنى: الَمخْلُوقِ، يقال: كتبتُ كِتاباً وكتابةً. (٢) وقولهم: كالخَلْق بمعنى المخلوق؛ أي: أنَّ الخَلْق، يُطْلَق ويُرَادُ به المخلوقُ. واختلف في الخَلْق: هل هو الَمخْلُوق، أم لا؟ . فقال الأكثرون من أصحاب أحمد والشافعي وأبي حنيفة ومالك: ليس الخَلْق هو الَمخْلُوق، (٣) وقال طائفة من أصحاب أحمد والشافعي وأبي حنيفة ومالك: الخَلْقُ هو المخلوق.

стр. 185

ذكره الشَّيخ تقي الدين (١) في " [دَرء تعارض] (٢) العقل والنقل". (٣) والكَتْبُ: الجَمْعُ، يقال: كَتَبْتُ القَوْمَ إذا جَمَعْتُهم، وكَتَبْتُ البَغْلَةَ: إذا جمعتُ بَيْن شَفْرَيْ (٤) حيَائِها بِحَلَقَةٍ، أوْ سَيْرٍ. قال سَالم بن دَارة (٥) لا تَأمَنَنَّ فَزارِيّاً خَلَوْتَ به ... على قُلُوصِكَ واكْتُبها بِأَسْيَارِ (٦) ١ - فقوله: (كِتَابُ الطَّهَارة) أي: الجامع لأَحْكَام الطَّهارةِ، ولهذا لم يَذْكُر "كتاباً" إِلى الصلاة، ومِنْ ذلك الكَتِيبَة. (٧) وهو خَبَر مُبْتَدإٍ محذُوف: أي هَذا كِتَابُ الطَّهَارة الجَامِع لأَحْكَامِها.

стр. 186

٢ - قوله: (الطَّهَارة)، الطَّهَارة لها مَعْنَيَان، معنًى في اللُّغَة، وَمعْنًى في الشرع. أ - فمعناها في اللّغة: النَّزاهةُ عن الأَقْذَار، يقال: طُهِرت المرأة من الحَيْضِ، والرجل من الذُنُوبِ، بفتح "الهاء" وكسرها. (١) ب - ومعناها في الشرع: اخْتَلَفَتْ أَلفَاظُفُم فيه. فقال الشيخ موفق الدين، (٢) ومَنْ تَابعه "كـ"شمس الدين (٣) في "الشرح"، وابن أبي الفتح (٤) في "المطلع" وغيرهما: "هي رَفْعُ ما يَمْنَعُ الصَّلَاةَ - وما في معناه - (٥) من حَدَثٍ ونَجَاسةٍ بالماء،

стр. 187

أوْ رَفْعُ حُكْمِه بالتراب" (١). وأوْرَدُوا عليه "الأَحْجَار" في الاسْتِجْمَار، و"الماء والتراب" في غَسْل النجَاسَةِ، وَأَوْرَدَ بغضُهم عَلَيْهِم الغَسْلَة الثَانِية والثالثة في الوضوء، لأَنّها طَهَارةٌ، ولا تَمْنَع الصلاة وغَسْل اليَدَيْن في ابتداءِ الوُضوء وغَسْل الجُمُعَة. ولا يَرِدُ عليه، لأَنَّه قوله: "وما في مِعْنَاه" حَلَّ ذلك، (٢) لأنه في معناه ما يَمْنَع الصَّلاة. وقال صاحب "الوَجِيز": (٣) "الطَّهَارة: اسْتِعْمال الطَّهُور في مَحَلِّ التَّطْهِير على الوجه المشْرُوع".

стр. 188

قال: "وقد يُعَبَّر عنها بِخُلوِ الَمحلِّ عن النَجاسة". ولا يَرِد عليه "التيمُّم" لأن التُّراب طَهُورٌ. وأَوْرَدُوا عليه "الأَحجار"، واسْتِعْمَال الطهُورَيْن وهو "الماء والتراب"، وكونه قال: "في مَحَلِّ التَّطْهِيرِ"، والتَّطْهِيرُ: مصدر طَهُرَ يَطْهُرُ، تَطْهِيراً، والمصدر: هو الحَدَث. فكانَ يَنْبَغِي أنْ يقول: "في مَحَلِّ الطَّهَارة". والجواب عن الأَوَّل: أنَّ الأَحْجَار لما قامَتْ مقام الطَّهُور، سُمِّيت باسْمِه. وعن الثاني: بأَنَّه لما اجْتَمَع طَهُورٌ وطَهُورٌ، فهما كالشَّيْءِ الواحِد، ومُسَمَّاهُما طَهُورٌ أيضاً. ولا جوابَ عن الثالث. قال الزركشي: (١) "ولا يَخْفَى ما فيه من الزيادة، وأنَّه حَدٌّ للتَّطْهير لا لِلطَّهَارة". (٢)

стр. 189

وقال ابن حمدان (١) في شرح "الهِدَاية": (٢) الطهارةُ: عبارةٌ عن اسْتِعْمَال الماء أو التُرابِ أو هما، أو الأَحْجَار، إِيجاباً أو ندباً". (٣) وقال في "المُبْهِج": (٤) "غَسْلُ أَعْضَاءٍ مخْصُوصَةٍ بِمَاءٍ مخْصُوصٍ"، ولا يَخْفَى ما عليه من الإِيراد من "الأَحْجَار والتراب"، و"الماء والتراب". وقال ابن عُبَيْدَان (٥) في شرح "المُقْنِع": "هي استِعْمالٌ مَخْصوصٌ بماءٍ أو تُرابٍ يخْتَصُّ البَدَن مُشْتَرَطٌ لِصِحَّة الصَّلَاة في الجُمْلَة". (٦) ولَا يَخْفى الإِيراد عليه، مِنْ غَسْلِ النجاسة على غير البَدَن والأحجار في الاسْتِجْمار وغير ذلك.

стр. 190

وقال البَلْقِيني (١) من الشافِعية في: "التدريب": "رفْعُ الحَدَث أو النَجَس بالماء، أو به مَعَ ما شُرِط معه، أو جُعِل عِوضه مَعْنَى". وَيرِدُ عليه: الغَسْلَة الثانية والثالثة، والتَّجْدِيد، وغُسْل الجُمُعة، والأَحجار في الاستجمار. و[لو] (٢) قال: "بالطَّهُور" بدل الماء، لأُدْخِلَت الأَحْجَار استعارةً ومجازاً، ولا جواب عما قَبْلَه/. (٣) ٣ - قوله: (بابُ)، البَابُ: ما يُدْخَلُ منه إلى الشيء، ويُتَوصَّل به إلى الَمقْصُود، (٤) وقد يُطْلق على الصَنف. قال الجوهري: "أَبْوَابٌ مُبَوَّبَةٌ، كما يقال: أَصْنَافٌ مُصَنَّفَةٌ". (٥) ٤ - قوله: (تكونُ به الطَّهارة)، قال الشيخ في "المغني": "التقدير: هذا بابُ ما تكون به الطهارة من الَماء فَحُذِف الُمبْتَدَأ لِلْعِلْم به". (٦)

стр. 191

٥ - قوله: (تكونُ الطهارة)، أي: تَحْصُل وتَحْدُث، وهي هاهنا تامةٌ غير مُحْتَاجَة إِلى خَبَر، ومتى كانت تامةً، كانت بمعنى الحَدَث والحُصُول، (١) ومنه قوله تعالى: ﴿وإِنْ كان ذُو عُسْرَةٍ﴾: (٢) أي وُجِدَ. قال الشاعر: (٣) إِذا كان الشِّتاءُ فَأَدْفِئُونِي ... فإنَّ الشيْخَ يُهْرِمُه الشِّتَاءُ أي: إِذا جَاء الشِّتَاء وحَدَثَ. وفي نسخةٍ مقْرُوءةٍ على ابن عقيل: (٤) "باب ما تَجُوز به الطِّهارة من الماء". (٥) ٦ - قوله: (مِنْ الماء)، الماءُ: جمْعُه مِيَاهٌ، وهمزته مُنْقلبة عن "هَاءٍ" فأصْلُه "مَوَهٌ" وجمعه في القلة "أَمْوَاهٌ"، (٦) وفي الكثرة "مِيَاهٌ" كجَمَلٍ وأَجْمَال "وهو اسم جنس وإنما جمع لكثرة أنواعه". (٧)

стр. 192

واخْتُلِف في لوْن الماء على ثلاثة أقوالٍ: أحدها: أنَّ لَوْنَه: أَسْودُ، لحديثِ عائشة: "إلَّا الأَسْوَدَان التَمر والَماء". (١) والثاني: أَنَّ لَوْنَه: أَبْيَضُ، لحديثٍ: "الكَوْثَر ماؤه أَشدُّ بياضاً من اللَّبن". (٢) والثالث: أَنَّه لَا لَوْنَ لَهُ. رُدَّ الأَوَّل: بأَنَّ قول عائشة من باب التَغْلِيب، (٣) وهو أَنْ يُطْلَق اسم الأَفْضَل على المفْضُول، كقولهم: "رأيت القَمَرين"، وإِنما هو القمر والشمس، لأَنَّ اسْمَ الُمذكَّر أَفْضَل وهو القمر، وفي القرآن ذلك كثيرٌ. كقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾، (٤) وقوله: ﴿فلَمَّا

стр. 193

دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾، (١) فَسَمَّى الأم والخَالة باسم الأَبِ، لأَنَّه أَفْضَل منهما. ورد الثاني: بأَنَّ الحَوْض اخْتُصَّ بذلك كقوله: "وأَحْلَى من العَسَل". (٢) فالماء اخْتُصَّ بالطَعْم، كما اختص باللَّوْن. والأَصح أَنَّ لَوْنَه أَبْيَض، (٣) لأن الجليدَ ماءٌ مُنْعَقدٌ وهو أبيضُ، وأما ميله إِلى لون ما هو فيه، فلأنه جسم لَطِيفٌ شَفَّافٌ، فلذلك يُشَاكِل ما وُضِع فيه، أَلَا ترى أنَّ الزُّجَاج لمَّا كان شَفَّافاً لذلك شاكَل ما وُضِعَ فيه. ٧ - قوله: (والطَّةارة بالماء)، قال الشيخ في "المغني": "الطهارةُ: مبتدأٌ خَبَرهُ محذُوفٌ، تقديره: مباحةٌ، أو جائزةٌ، أوْ خاصةٌ، (٤) أو نحو ذلك". (٥) قال: "والألف، واللام للاستغراق، فكأَنه قال: وكُلُّ طَهَارة جَائزة". (٦) ٨ - قوله: (بالماء)، الماء: جَوْةرٌ سَيَّال مُزِيلٌ للغَلَس قَوْلٌ صحيحٌ. ٩ - قوله: (الطاهر)، الطاهر: هو المُنزه مِن الأَقْذَار. قال الشيخ في: "المغني": "والطَّاهِر: ما ليس بِنَجِسٍ". (٧)

стр. 194

١٠ - وقوله: (المُطْلَق)، تفسيرٌ لهذا الطَّاهر الذي ذكَرهُ. ١١ - وقوله: (الذي لا يُضاف إِلى اسْمِ شَيْءٍ غَيْرِه)، تفسيرٌ لهذا المُطْلَق. (١) والمُطْلَق: ما ليس بِمُقَيدٍ. والماء عند "الشيخ" (٢) ينقسم إِلى قسمين: "طاهرٌ" و"نَجِس". (٣) والطاهر: ينقسم إِلى قسمين: "مُطْلَقٌ" و"مقَيَّدٌ". وعند غيره ينقسم إِلى ثلاثةِ أقسام: (٤) ١ - طهُورٌ، وهو بفتح "الطاء": "الطاهر في ذاته الُمطَهِّر غيره"، قاله ثعلب. (٥)

стр. 195

وبالضَّمِ: المصدر، وحُكِيَ فيهما: الضم والفَتْح. (١) ب - وطَاهِرٌ: "هو الطاهر في نفسه غير مُطَهِّرٍ لغيره". (٢) ج - ونَجِسٌ. (٣) وقَسَّمَهُ بَعضُهم إِلى أربعة أقسام: "طَهورٌ، وطاهِرٌ، ونَجِسٌ، ومَشْكوكٌ فيه". (٤) وعند الشيخ تقىِ الدين: (٥) ينقسم إلى قسمين: "طاهِرٌ ونَجِسٌ". (٦) والصحيح: تقسيمه إلى ثلاثة أقسام: (٧)

стр. 196

أ - ينقسم إِلى ما يُجوز استِعْمَالُه مُطْلَقاً. (١) ب - وما يجوز في بعض الأَشْيَاء دون بَعضٍ. (٢) ج - ما يَحْرمُ اسْتِعْمَالُه. (٣) د - وما يُكْرَه استعمالة: وهو الماء إذا غَمَس فيه يده عند القيام من نوم الليل على الخلاف. (٤) هـ - وما يُسْتَحب استمسالة: وهو ماء زمزم على ما ذكره ابن الزاغوني (٥) في "الَمنْسَك".

стр. 197

فإِنْ قيل: لم انقسم الماء إِلى ثلاثة أَقْسَام، ولم ينْقَسِم إِلى أكثر؟ قيل: لأَنَّ وجدنا ما يَجُوز اسْتِعْمَالُهُ مطلقاً: وهو المُطْلَق. وما يجوز استعماله مُقَيَّداً بِبَعْض الأَشْيَاء: وهو المَقيَّد. وما لا يجوز اسْتِعْمَالُه مطلقاً: وهو النَجِس. واخْتُلِف في الطَّهُور، هل هو بمعنى الطَّاهِر؟ أم لا. فقال كثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد: "الطهور: مُتَعَدٍّ، والطَّاهِر: لَازِم"، (١) وقال كثير من الحنفية: "الطَّاهِر: هو الطَّهور". (٢) قال ابن شيخ السَّلامية (٣): "وهو قول الخرقي". (٤) لأنه إنما شرط في الماء أن يكون طاهراً. قلت: "وقول ابن شيخ السلامية: إن أراد به أن الخرقي أطلق اسم الطاهر على الطهور، وأن الطهور سُمِّي طاهِراً فَمُسَلَّم، وإِنْ أَرادَ أَنَّه هو في

стр. 198

الاسم والمعنى والفعل فليس بمُسَلَّم، لأَنَّه قَسَّمَهُ بعد ذلك إِلى "مُطْلَق ومُقَيَّدٍ"، (١) والمطلق: هو الطهور. قال الحنفية: "لأَن ما تعدَّى "فاعله" تَعَدَّى "فَعُولُه" وما لَزِم "فَاعِله" لَزِم "فَعُوله": كقاتل، وقَتُولٌ، وآكل، وأكُولٌ". (٢) وقال الأَولُّون: "قوله ﷺ في البحر: "هو الطَّهُور ماؤه" (٣) حُجَّةٌ لنا، لأنه لو كان المرادُ: الطَاهِرُ لم يَحْصُل الجَوَاب، لأَن من الطَاهِرات ما لَا يُتَوَضأ به". (٤) قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: "وفَضلُ الخطاب في المسألة: (٥) أَنَّ صيغة اللزوم والتعدي لفْظٌ مجْمَلٌ يُراد به اللزوم والتعدي النحوي واللَّفْظِي، ويُراد به التعدَّي الفقهي. (٦) فالأَوَّل: أَنْ يُراد بـ"لَازِم": ما ينصب الَمفْعُول به، ويراد بـ"التَّعدي":

стр. 199

ما نصب المفعول لَهُ. لهذا لا تُفَرِّق العَرَب فيه بين فاعلٍ وفَعُول في اللزوم والتعدي، وحِينَئذٍ فمن قال: أَنَّ فَعُول هذا بمعنى: فاعل من أنَّ كلاً منهما ينصب المفْعُول به. ومن اعتقد أنَّ فَعُولاً مُتَعدٍّ بهذا المعنى فقد أَخْطَأَ. وأما التَّعَدي الجُمَلي الفقهي فَيُراد به: أَنَّ الطَّهور: هو الذي يُتَطَهَّر به في رفع الحدث، وإِزالة النجاسة، بخلاف ما كان طَاهِراً، ولم يُتَطَهَّر به: كالأَدْهَان ونحوها". (١) وعلى هذا فلفظ "طاهر" في الشرع أعم من لفظ "الطهور"، فكل طهور طَاهِر، وليس كل طَاهِر طَهُور. فالعرب تقول: طَهُورٌ، وَوَجُورٌ، وسَعُوطٌ، بالفتح: لما يُتَطَّهرُ به، وُيوجَرُ به، ويُسْتَعَط به. (٢) وبالضم: للفعل الذي هو مُسَمَّى المَصْدر. (٣) فالطهور: لا يقع إِلَّا على الماء، وقد يقع على التراب. وأمّا الطَاهِر: فيقع على أشياءٍ كَثِيرةٍ، وقد تنازع العلماء. هلْ كُلُّ طَاهِر طَهُورٌ؟ أم قد يكون الماء طاهراً، ولا يكون طَهُوراً؟ . ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره.

стр. 200

أحدهما: أنَّ كُلَّ طَاهِر، فهو طَهُور، (١) وعلى هذا: فالماء المتغير بالطاهرات: طاهر وطَهُورٌ. والماء المتغير بأصل الخِلْقة، وما يشق صونه عنه، فإِن هذا طَاهِر وطَهُور في أحد القولين. وهذا مذهب أبي حنيفة، (٢) وعلى هذا فالماء الطاهر هو الماء الطهور. وبهذا تظهر فائدة النزاع في المسألة. فإنَّ من الناس من قالمالا فائدَة فيها، وأيضاً فالماء المستعمل إن قيل: إِنَّه نَجِس، كأحَدِ القَوْلَين في مذهب أبي حنيفة وأحمد. (٣) والذي عليه الجمهور: أنه طَاهِر، (٤) وعلى هذا، فهل هو طَهُورٌ؟ على قولين: فأبو حنيفة وأحمد في أحد القولين ليس بطَهُور فلا يكون طَاهِراً. (٥)

стр. 201

ومالك وأحمد في الرواية الأخرى، والشافعي في قولٍ يقولون: هو طاهرٌ فهو طَهُورٌ، وهذا هو الأَظهر في الدليل. (١) قال شيخنا، الشيخ تقي الدين بن قندس: (٢) "إنَّ الماء قد يكون طَهُوراً بالنسبة إلى شَيْءٍ، طاهراً بالنسبة إلى شيء، وهو في فَضْل طَهارة المَرأة فإنه يكون طهوراً بالنسبة إليها، وإلى غير الرجل، وإلى الرجل يكون طاهراً والله أعلم". ١٢ - قوله: (لا يُضاف إلى اسْم شَيْءٍ غَيْرِه)، أَرادَ الإضافة النحوية. قال الشيخ: (٣) "المطلق ما ليس بِمُضافٍ إلى شيءٍ غيرِه - وهو معنى قوله: لا يضاف إلى اسم شيءٍ غيره - وإنما ذكره صفَةً لَهُ وبياناً". (٤) ١٣ - قوله: (مثل ماء البَاقِلَاء)، البَاقلاءُ: الحَبُّ المعروف، (٥) يشدد ويخفف.

стр. 202

فإِذا شُدِّد: كان مقصوراً، وإِذا خفف: كان ممدوداً، وقد يُقْصَر. ذَكَر اللُّغات الثلاث ابن سيدة (١) في "الُمحكم". (٢) ١٤ - قوله: (وماء الحِمَّصِ)، الحمص: معروف أيضاً، بكسر "الحاء" و"الميم" المشدَّدة، كذا رأيتُ بخط أَغيَانِ المَذْهب مَضبوطاً. قال ابن خطيب الدهشة: (٣) "الحِمَّصَ: معروف بكسر "الحاء" وتشديد "الميم"، لكنها مكسورةٌ أيضاً عند البصريين، ومفتوحة عند الكوفيين". (٤) وكان شيخنا محي الدين (٥) ينكر حمص بكسر "الميم"، ويقول: "إِنما هو حمَّص بفتح الميم". ١٥ - قوله: (وماءُ الوَرْدِ)، الوَزدُ معروف، وهو ساكن "الراء"، ويُخْرَج ماؤُه، وقد كَثُرَ مَنحُ النَّاسَ لَهُ.

стр. 203

قال ابن سكَّرة الهاشِمي: (١) لِلوَزدِ عِنْدِي مَحَلٌّ ... لأنه لا يُمَلُّ كلُّ الرَّياحِين جُنْدٌ ... وهو الأميرُ الأَجَلُّ (٢) إنْ غابَ عَزُّوا وبَاهُوا ... حتى إذا عَاد ذَلُّوا وقال غيره: (٣) زَمنُ الوَرْدِ أَظْرَف الأَزْمَان ... وأَوَانُ الرَّبيع خَيْر أَوَانِ أَشْرَفَ الزهْر زَارَ في أَشْرَفِ الدَّهْر ... فَقَبِّل فيه أَشْرَف الفِتْيَانِ وقال غيره: تَمَتَّع مِنْ الوَرْد القَلِيل بَقَاؤُهُ ... فَإنك لم يَحْزُنْك إِلَّا فَنَاؤُه وَوَدِّعْهُ بالتَقْبِيل واللُثْمِ والبُكَا ... ودَاعَ حَبِيبٍ بعْد حَوْل لِقَاؤهُ (٤) قال بعضهم: "إذا أَوْرَدَ الوَرْدُ صَدرَ البَرْدُ". وقد ذَمَّ الوَرْدَ قَوْمٌ وهَجَوْهُ. فَهجاهُ ابن الرومي، (٥) لأَنه كان يَزْكَم مِن رائِحَته، فقال فيه ما هو من عجائب التَشْبِيه:

стр. 204

وقائِل لم هَجَوْتَ الوردَ مُتَعمداً ... فقلتُ منْ سَخَفِه عِنْدي ومن سَقَطِه وكأنه سَزم بَغْلٍ حين يُخْرِجُه ... عند البرازِ وباقي الرَوْثِ في وَسَطَه (١) ١٦ - قوله: (وماء الزَغفَران)، الزعفران بسكون "العين" وفتح "الفاء". (٢) قال ابن خطيب الدهشة: "زَغفَرتُ الثَوْبَ: صبغته بالزَغفَران". - (٣) فهو مُزَغفَرٌ، بالفتح اسم مفعول. ١٧ - قوله: (مِمَّا لَا يُرَايِل)، أي لَا يُفارِق، قال الله تعالى: ﴿لَوْ تَزيَّلُوا﴾: (٤) أي: لو تفرقُوا. قال الشاعر: أنا ابن أبي البَراءِ وكُلُّ قَوْمٍ ... لَهُم من سِبْرِ وَالدِهِم رِدَاءُ

стр. 205

وسِبْرِي أَنَّنِي حُرٌّ نَقِيِّ ... وأَنَّي لَا يُزَايِلُنِي الحَيَاء (١) أي: لا يفارقني الحياء. قال الشيخ في "المغني": قوله: "مما لا يزايل اسْمُهُ اسمَ الماء في وقت" (٢) صفة للشيء الذي يضاف إليه الماء، ومعناه: لا يفارق اسمه اسم الماء - والمزايلة: المفارقة. ثم ذكر الآية. (٣) وقول أبي طالب: (٤) ... ... ... وقد طَاوَغوا أَفرَ العَدُوِّ المُزَايِل (٥) أي: الُمفَارِق - أي لا يُذْكَر الماءُ إِلا مُضافاً إِلى المُخَالِط لهُ في الغَالِب. (٦) قال: وُيفِيد هذا الوَصْفُ، الاحترازُ مِن الُمضَافِ إلى مَكانِه وَمقَرِّه كماء النهر والبِئْر، فإِنَّه إِذا زَال عن مَكَانِه زَالت النِسْبة في الغَالِب، وكذلك ما تَغَيَّرتْ رائِحَته تَغَيُّراً يَسِيراً، فإِنه لَا يُضاف في الغَالِب.

стр. 206

وقال القاضي: هذا احترازٌ من الُمتَغَيِّرِ بالتُراب، لأنه يَصْفُو عنه وُيزَايِل اسْمُهُ اسْمَهُ ". (١) ١٨ - قوله: (فَلَم يُوجَد لَه طَعْمُ)، الطَّعْمُ: هو ذَوْقُ الفَمِ: وهو أَنْ يَخْرُج الماءُ عن طَعْمِه. ١٩ - قوله: (ولا لون ولَا رَائِحة)، اللَّوْنُ: معروفٌ: وهو مَرْئَى العَيْن من بياضٍ وسوادٍ، وحُمْرَة وغير ذلك. والرائحةُ: معروفة، وهي شَمُّ الأَنْفِ. ٢٠ - قوله: (حتى يُنْسَب الماءُ إِليه)، أي إلى السَاقِط. واختلفوا في هذه اللفظة، هل هي عائدة على الصفاتِ الثلاث؟ (٢) أو إِلى الرائحة فقط؟ على قولين: ١ - فقال بعضُهم: إنَّها عائدةً إلى الصَّفات الثلَاث، أي: إذا تَغَيَّر في صِفَاتِه الثلاث، حتى يُنْسَب إلى السَّاقِط فيه على إطْلَاقِه. وإذا لم تتغَيَّر صِفَاتُه الثلاث، ولم يُنْسَب إلى الساقِط لم يَخْرُج عن إطلاقه وهو معنى كلَام غَيْرِه "غير اسْمِه". ب - وقال بعضهم: إنَّها على "الرائحةِ" فَقط، (٣) لأَنَّه لمَّا فَرَّق بيْن

стр. 207

الرائِحة اليَسِيرَة والكثيرةِ، وبيْن أَنْ تُعْلَم الرائحةُ اليسيرة من الرائحة الكثيرةِ. قال: الرائحةُ الكثيرة: هي أنْ يُنْسب الماء إِلى السَّاقط، واليَسِيرَة: هي أَنْ لَا يُنْسَب إِلَيْه. فتكون [في] (١) هذه الكلمة فَزقٌ بين الرائحةِ الكثيرةِ واليسيرةِ. فالرائحةُ اليسيرةُ: التي لا تُؤَثِّر في الماءِ ولا يتلَوَّن معها الماء السَاقِط. والكثيرةُ: هي المؤثِّرةُ فيه، بحيث يُنْسَب معها إِليه. والله أعلم. ٢١ - قوله: (وإذا كان الماءُ قُلَّتَيْن)، واحِدَتُهما قُلَّةٌ: وهي الجُرَّة، (٢) سُمِّيت بذلك، لأن الرجل العظيم يَقلَّها بِيَدَيْه: أي يَزفَعُها. (٣) يقال: قَلَّ الشَّيْءُ، وَأَقَلَّهُ: (٤) إِذا رَفَعَهُ. وأَصلُ القُلَّةِ في كلام العرب: المكان القَلِيل في رأْس الجَبَل. (٥) وإنَّما

стр. 208

سُمِّيت الجُرَّةُ قُلَّةً - والله أعلم - من عادة نِسَاءِ العَرب أَنْ يحْمِلْنَها فوق رؤُوسِهِنَّ، أخذاً لذلك من المكان القليل على رأس الجبل. والمرادُ بالقِلَالِ: قِلَالُ هجر، (١) لأَنَّها أكبر القِلَال، (٢) ولأَن في بعض الأحاديث "إِذا كَان الماءُ قُلَّتَيْن بقِلَالِ هجر ... " (٣). ٢٢ - قوله: (وهو خَمسُ قِرَب)، القِرَب: واحِدَتها قِرْبَة، واخْتُلِفت الرواية عن أحمد، كم القُلَّة قِرْبَةً، على ثلاثِ روايات: أ - إِحداها: أَنَّها خَمسُ قِرَب. ب - والثانية: أَرْبَعٌ.

стр. 209

ج - والثالثة: أَرْبَعٌ وثُلُثا قِرْبةٍ. (١) والقِزبَة مائَة رِطْل. فعلى الرواية الأولى: هي خَمسُ مَائَة رِطل، (٢) وعلى الثانية: أَرْبَعمائة، (٣) وعلى الثالثة: أربعمائة وسِتَة وسِتُون رَطِلاً. وهذا بالرطل العراقي. (٤) وإذا أردت أَنْ تَعْرِف العراقيَّ بالدمشقيَّ، فَخُذْ سُبْعَ العِرَاقيِّ، ونِصْفَ سُبْعِه، فما بلغ فهو الدمشقيُّ. فعلى الرواية الأولى: هي مائة وسَبْعَة أَرْطَال وسُبع رطْلٍ بالدمشقي. وعلى الثانية: خمسة وثمانين رِطلاً وخمسة أَسْبَاع رِطْلٍ. وعلى الثالثة: مَائَة رِطْلٍ.

стр. 210

٢٣ - قوله: (النجاسة)، هي المُسْتَقْذَرة. (١) وهي في الاصطلاح: "أعيانٌ مستقذرةٌ شرعاً يُمْنَع الُمكَلَّف من اسْتِصْحَابِها في الجُفلَة"، ويقال: "يُمْنَع الُمكَلَّف من صِحَّة الصلاة معها في الجُملة". وفي "المطلع": "هي كل عيْن حَرُم تَنَاوُلُها مع إِمكَانِه، لا لِحُرْمَتِها، ولا لاسْتِقْذَارِها ولا لِضَرَرٍ بها في بَدن أوْ عَقْل". (٢) ٢٤ - قوله: (بَوْلاً أو عَذِرَةً مائعةً)، المراد: بَوْل الآدميين وعَذِرَتِهم. (٣) والبَوْلُ: هو الخارج من القُبُل، والعَذِرَةُ ما خرج من الدُبُر. (٤) وفي العُرف: الفَضلةُ الُمستقذرةُ، وفي الحقيقة هي: فِنَاءُ الدَّارِ، ولذلك

стр. 211

قال علي (١) ﵁ لقَوْمٍ: "ما لكم لا تُنَظِّفُون عَذِرَاتِكم"، (٢) يريدُ: أَفْنَيتِكُم. (٣) ٢٥ - قوله: (يَنْجُس)، يقال: نَجِسَ يَنْجَسُ، كعَلِمَ يَعْلَمَ، ونَجُس يَنْجُسُ، كَشَرُفَ يَشْرُفُ. فنَجِسَ بفتح "الجيم" وكسرها. ٢٦ - قوله: (الَمصانِع)، واحدها: مَضنَعٌ، وهو المكان الذي يُجْمَع فيه الَماء. قال الشيخ: "يَغنِي بالَمصَانِع: البِرَكُ التي صُنِعَت مورداً للحَاجِّ، يشربون منها، ويجْتَمِع فيها ماءٌ كثير، ويفْضُل عنهم". (٤) ٢٧ - قوله: (بطرِيق)، الطَرِيقُ: (٥) هو المكان الذي يُذْهَب فيه، وهو الَمسْلَكَ.

стр. 212

٢٨ - قوله: (مكة)، مكة: علم على جميع البَلْدَة، وهي البلدةُ الَمعْرُوفة المعظَّمة المحْجُوجَة، غير مصْرُوفَةٍ للعَلَمِيَّة والتأنيث. وقد سماها الله تعالى في القرآن بأربعةِ أسماءٍ: (١) بكَّة، (٢) والبَلْدة، (٣)، والقرية، (٤) وأم القرى. (٥) قال ابن سيدة: "سُمِّيت مكة: لِقلَّة مائها، وذلك لأَنَّهم كَانُوا يَفتَكُّون الماء فيها: أي يَسْتَخْرِجُونَه. وقيل: لأَنَّها كانت تَمُكُّ مَنْ ظَلَم فيها: أي تُهْلِكُه. (٦) وأما "بكة" بالباء، (٧) فيها أربعة أقوال: أحدها: أَنَّها اسم لِبُقْعَة البيت. (٨)

стр. 213

والثاني: أَنَّها ما حول البيت، ومكة: ما وراء ذلك. (١) والثالث: أنَّها اسمٌ للمسجد والبيت، ومكة الحَرمُ كلُّه. (٢) والرابع: أن مكة هي بكة، (٣) قاله الضحاك. (٤) واحتج بأن "الباء" و"الميم" يتعاقبان، يقال: سَمَد رَأْسَه، وسَبَدَهُ، وضَرْبةَ لَازِم، ولَازِبٍ. (٥) ٢٩ - وقوله: (ما لَيْسَتْ لَهُ نفسٌ سائلةٌ)، كذا في أكثر النسخ "ليست" - وفي نسخة بخط القاضي أبي الحسين: (٦) "ليس". و(النفس): المراد بها في كلام الشيخ: الدَمُ. و(السائلة): هي الجَارِية، قال صاحب "المطلع": (٧) "النفس السائلةُ:

стр. 214

الدَمُ السَائِل قال الشاعر: (١) تَسِيلُ على حَدِّ الظُّبَات نُفُوسُنا ... ولَيْس على غير الظُّبَاتِ تَسِيلُ وسُمِّي الدم نَفْساً: لنفَاسَتِه في البَدَن". قال الشيخ في "المغني": "النفس ها هنا: الدَمُ، يعني ما لَيْس لَهُ دمٌ سائل. قال: والعرب تُسَمِّي الدَمَ نفساً". (٢) قال الشاعر: (٣) نُبَئْتُ أَنَّ بَني سُحَيْمٍ أَنخَلُوا ... أَبْيَاتَهم تَامُور نَفْسِ الُمنْذِر يعني: دَمَه، ومنه قيل للمرأة: نُفَسَاء: لسيلان دَمِها عند الولادة. وتقول العَرَب: نَفِسَت المرأةُ: إذا حاضَتْ. واختلف الناس في النفس ما هي. هل هي عرض؟ أم جسم؟ وهل هي الروح؟ أم لا، وهل هي نفس واحدة؟ أم لا. وقد طال الكلامُ في "الروح" لابن القيم على ذلك. (٤)

стр. 215

٣٠ - قوله: (الذُباب)، بضم الذال المعجمة: وهو هذا الطائر المعروف، وهو مفردٌ، وجَمْعُه: ذِبَّان، وأَذِبَّةٌ، ولا يقال: ذُبَابَة، نَصَّ على ذلك ابن سيدة والأزهري. (١) وأما الجوهري فقال: "واحده: ذُبَابَةٌ، ولا يقال: ذِبَانَةٌ". (٢) قال صاحب "المطلع": "والصواب الأول. قال: والظَاهِرُ أنَّ هذا تصحيفٌ من الجوهري راهم قَالُوا: ولا يُقال: ذُبَابَة واعتقدها ذِبَانَةٌ، وأَجْرَاهُ مَجْرَى أسماء الأجناس الُمفَرَّقِ بينها وبين واحدها بالتاء كـ"تَمرٍ" و"تَمْرَةٍ". (٣) وُيطْلق على "الدَبْرِ": وهو الزَّنْبُور، فَوَردَ تسميتُه بالدَبْر في حديث: "مثل الظُلَّة من الدَبْرِ" (٤) وورد تسميته بـ "الزَنْبُور" في كلام العرب. (٥) وهو قول الرسول ﷺ : "إذا وقع الذُبَاب في إِناء أَحدِكُم فلْيَغْمِسْه ثم ليَرْفَعْه، فإِن في أحدِ جَنَاحَيْه داءً، وفي الآخر شفاء". (٦) أَمر بِغَفسِه، لأنه يقع أولاً: جَنَاحُ الدَّاء، فَغُمِس، ليَنْزِل جناح
следующие страницы →