← Гариб и словари

Гариб и словари · id 131003

الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي

ابن المبرد

Полный текст (1 128 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قال علي (١) ﵁ لقَوْمٍ: "ما لكم لا تُنَظِّفُون عَذِرَاتِكم"، (٢) يريدُ: أَفْنَيتِكُم. (٣) ٢٥ - قوله: (يَنْجُس)، يقال: نَجِسَ يَنْجَسُ، كعَلِمَ يَعْلَمَ، ونَجُس يَنْجُسُ، كَشَرُفَ يَشْرُفُ. فنَجِسَ بفتح "الجيم" وكسرها. ٢٦ - قوله: (الَمصانِع)، واحدها: مَضنَعٌ، وهو المكان الذي يُجْمَع فيه الَماء. قال الشيخ: "يَغنِي بالَمصَانِع: البِرَكُ التي صُنِعَت مورداً للحَاجِّ، يشربون منها، ويجْتَمِع فيها ماءٌ كثير، ويفْضُل عنهم". (٤) ٢٧ - قوله: (بطرِيق)، الطَرِيقُ: (٥) هو المكان الذي يُذْهَب فيه، وهو الَمسْلَكَ.

стр. 212

٢٨ - قوله: (مكة)، مكة: علم على جميع البَلْدَة، وهي البلدةُ الَمعْرُوفة المعظَّمة المحْجُوجَة، غير مصْرُوفَةٍ للعَلَمِيَّة والتأنيث. وقد سماها الله تعالى في القرآن بأربعةِ أسماءٍ: (١) بكَّة، (٢) والبَلْدة، (٣)، والقرية، (٤) وأم القرى. (٥) قال ابن سيدة: "سُمِّيت مكة: لِقلَّة مائها، وذلك لأَنَّهم كَانُوا يَفتَكُّون الماء فيها: أي يَسْتَخْرِجُونَه. وقيل: لأَنَّها كانت تَمُكُّ مَنْ ظَلَم فيها: أي تُهْلِكُه. (٦) وأما "بكة" بالباء، (٧) فيها أربعة أقوال: أحدها: أَنَّها اسم لِبُقْعَة البيت. (٨)

стр. 213

والثاني: أَنَّها ما حول البيت، ومكة: ما وراء ذلك. (١) والثالث: أنَّها اسمٌ للمسجد والبيت، ومكة الحَرمُ كلُّه. (٢) والرابع: أن مكة هي بكة، (٣) قاله الضحاك. (٤) واحتج بأن "الباء" و"الميم" يتعاقبان، يقال: سَمَد رَأْسَه، وسَبَدَهُ، وضَرْبةَ لَازِم، ولَازِبٍ. (٥) ٢٩ - وقوله: (ما لَيْسَتْ لَهُ نفسٌ سائلةٌ)، كذا في أكثر النسخ "ليست" - وفي نسخة بخط القاضي أبي الحسين: (٦) "ليس". و(النفس): المراد بها في كلام الشيخ: الدَمُ. و(السائلة): هي الجَارِية، قال صاحب "المطلع": (٧) "النفس السائلةُ:

стр. 214

الدَمُ السَائِل قال الشاعر: (١) تَسِيلُ على حَدِّ الظُّبَات نُفُوسُنا ... ولَيْس على غير الظُّبَاتِ تَسِيلُ وسُمِّي الدم نَفْساً: لنفَاسَتِه في البَدَن". قال الشيخ في "المغني": "النفس ها هنا: الدَمُ، يعني ما لَيْس لَهُ دمٌ سائل. قال: والعرب تُسَمِّي الدَمَ نفساً". (٢) قال الشاعر: (٣) نُبَئْتُ أَنَّ بَني سُحَيْمٍ أَنخَلُوا ... أَبْيَاتَهم تَامُور نَفْسِ الُمنْذِر يعني: دَمَه، ومنه قيل للمرأة: نُفَسَاء: لسيلان دَمِها عند الولادة. وتقول العَرَب: نَفِسَت المرأةُ: إذا حاضَتْ. واختلف الناس في النفس ما هي. هل هي عرض؟ أم جسم؟ وهل هي الروح؟ أم لا، وهل هي نفس واحدة؟ أم لا. وقد طال الكلامُ في "الروح" لابن القيم على ذلك. (٤)

стр. 215

٣٠ - قوله: (الذُباب)، بضم الذال المعجمة: وهو هذا الطائر المعروف، وهو مفردٌ، وجَمْعُه: ذِبَّان، وأَذِبَّةٌ، ولا يقال: ذُبَابَة، نَصَّ على ذلك ابن سيدة والأزهري. (١) وأما الجوهري فقال: "واحده: ذُبَابَةٌ، ولا يقال: ذِبَانَةٌ". (٢) قال صاحب "المطلع": "والصواب الأول. قال: والظَاهِرُ أنَّ هذا تصحيفٌ من الجوهري راهم قَالُوا: ولا يُقال: ذُبَابَة واعتقدها ذِبَانَةٌ، وأَجْرَاهُ مَجْرَى أسماء الأجناس الُمفَرَّقِ بينها وبين واحدها بالتاء كـ"تَمرٍ" و"تَمْرَةٍ". (٣) وُيطْلق على "الدَبْرِ": وهو الزَّنْبُور، فَوَردَ تسميتُه بالدَبْر في حديث: "مثل الظُلَّة من الدَبْرِ" (٤) وورد تسميته بـ "الزَنْبُور" في كلام العرب. (٥) وهو قول الرسول ﷺ : "إذا وقع الذُبَاب في إِناء أَحدِكُم فلْيَغْمِسْه ثم ليَرْفَعْه، فإِن في أحدِ جَنَاحَيْه داءً، وفي الآخر شفاء". (٦) أَمر بِغَفسِه، لأنه يقع أولاً: جَنَاحُ الدَّاء، فَغُمِس، ليَنْزِل جناح

стр. 216

الشِفاء، فيعتدل الدَّاءُ والشِّفَاءُ. ٣١ - قوله: (العَقْرَب)، بفتح "العين" وسكون "القاف": من الحشرات ذوات السموم. (١) وفي الحديث: "لَعَن الله العَقْرَب". (٢) ٣٢ - قوله: (الخُنْفَسَاء)، هي بضم "الخاء" وسكون "النون" وفتح "الفاء" عن الحَشَرات معروفةٌ سَوْدَاء. ٣٣ - قوله: (بِسُؤْرِ)، السُؤْرُ - مهموز. فَضْلَةُ الأكل أَو الشُرْب، ذكره صاحب "المحكم" (٣) من اللغويين، وصاحب "المستوعب" (٤) من أصحابنا. وسُورُ البلد: غير "مهموز"، والسورة من القرآن: "تُهْمَز" لِشَبَهِةا بالسُؤْر: البَقِية، ولا "تهمز"، لشبهها بسُور المدينة. (٥) ٣٤ - قوله: (بَهِيَمة)، البَهِيَمةُ: واحِدَةُ البهائم، سميت بَهِيمةً، لأَنَّه لا يُفْهَم لها مَنْطِق. (٦)

стр. 217

والبهائِم تُطْلَق عند "الشيخ" على كُلِّ ما عدا الإنسان. (١) ٣٥ - قوله: (إلَّا السِنَّور)، بكسر "السين" وفتح "النون": (٢) وهي الهِرَّةُ بكسر "الهاء" وهي القِطَّة بكسر "القاف". ٣٦ - قوله: (ولُوغ) بضم "اللام"، يقال: وَلَغ، يَلَغ، بفتح "اللام" فيهما ذكره الزركشي. وحكى ابن الأعرابي (٣) كسرها في الماضي، وهو - أَعْني "الوُلُوغ" - إذا شَرِب في الإِناء بِطَرَفِ لِسَانِه، ثم استعمل لأَكله ولَحْسِه الإِنَاء. ٣٧ - قوله: (كَلْبٍ)، الكَلْبُ: واحدُ الكِلَاب، بفتح "الكاف" وسكون "اللام": الحيوان المعروف. قال الله : (كَمثَل الكَلْبِ)، (٤) وله أشياءٌ اخْتُصَّ بها. (٥)

стр. 218

٣٨ - قوله: (أوْ بَوْلٍ)، واحِدُ الأَبْوَال: وهو الخَارِج مِن قُبُلِ الآدَميِّ والحيوان. ٣٩ - قوله: (سبْعُ مَرَّاتٍ)، السَّبْع: عِقْدٌ من العَدَد، وليس هو آخر العِقْد الأَوَّل على الصحيح، وآخره العَشْرَة. وذهب بعضهم إلى أنه آخر العِقْد الأَوَّل. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. (١) فقبل انتهاء العِقْد لم يَغطف، فلما انتهى العِقْد، عَطَف عليه بـ"الواو". (٢) وهذا العدد قد اتَّفَق في عدة أشياء، "السموات، والأرض" وأكثر ذلك في كتاب "السكْرَدَان" (٣) لابن أبي حجلة. (٤) و(مَرَّاتٍ)، جفع مَرَّةٍ. ٤٠ - قوله: (بالتُّرابِ)، قال الجوهري: "التُراث فيه لغاتٌ، ترابٌ،

стр. 219

وتَوْرَابٌ، وتَيْرَبٌ، وتُرْبٌ، وتُرْبَة، وتَرْبَاءُ. وجَمْع التُّراب: أَتْرِبَةٌ، وتِرْبَانٌ". (١) ٤١ - قوله: (في السَفَر)، السَفَر، بفتح "السين" و"الفاء"، وفي الحديث: "السَفَر قِطْعَةٌ من العَذَاب". (٢) ٤٢ - قوله: (إنَاآن)، ثنيةُ إِناءٍ. (٣) ٤٣ - قوله: (أراقَهُما)، الإِرَاقَةُ: لا تكون إلا في مَائِعٍ، وهي إفْرَاغُه على الأرض وفي قصة علي مع أبي ذَرٍّ. (٤) "قمتُ كأَنِّي أُرِيقُ الَماء". (٥) والله أعلم.

стр. 220

باب: الآنية وهي جَفع إِنَاءٍ، كَسِقَاءٍ، وأَسْقِية. وجَمْعُ الآنية: الأَوَانِي. (١) والآنية: هي كلُّ ما كان وِعَاءً لِشَيْءٍ، وأَفْضَلُها: الجُلُود. لقوله ﵇: "عليْكُم بالُموكَى، (٢) وفي روايةٍ: "بالأَوَانِي التي يُلَاثُ على فَمِهَا" (٣) ٤٤ - قوله: (جِلْدُ)، هو معروفٌ، ويقال لما قَبْل الدبغ: جِلْدٌ، وبعده: إِهابٌ، وقيل: عَكْسُه. (٤) وفي الحديث: "لا تَنْتفِعُوا من الَميْتَةِ بإِهَابٍ ولا عَصَبٍ". (٥)

стр. 221

وفي حديث عمر: (١) "فإِذا أُهُبٌ مُعَلَّقةٌ". (٢) وكلام أصحابنا يَدُلُّ على أَنَّه قَبْل الدَبْغِ: جِلْدٌ، وكلام الخرقي يدُلُّ على أَنَّه: جِلْدٌ قَبْل الدبْغ وبعْدَهُ. (٣) وفي الحديث: "أَيُّما إِهَابٍ دُبغَ فقد طَهُر"، (٤) فيدُلُّ على أَنَّ ما قَبْل الدَبْغ: إِهابٌ. وقد يقال: سمَّاهُ بما يَؤُول إِليْه، أَوْ يقال: إِنَّما حكم عليه بالطَّهَارة وبتَسْمِيَتِه إِهاباً بعد دَبْغه، يعني: إِذا وجدنا إِهاباً مدْبُوغاً فهو طَاهِرٌ. ٤٥ - قوله: (ميْتَة)، قال الجوهري: "الموتُ: ضِدُّ الحياة، وقد مَاتَ، يَمُوتُ، وَيمَاتُ، فهو مَيِّتٌ، ومَيْتٌ. قال الشاعر (٥): ليس مَنْ ماتَ فاسْتَرَاح بِمَيْتٍ ... إِنَّما الَميْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ فَجَمَعَهُمَا. والَميْتَةُ: ما لم تَلْحَقْه الذكاة. (٦) انتهى كلامه.

стр. 222

قال ابن أبي الفتح: "كذلك يقال: مَيْتَة، وَمَيِّتَةٌ، والتخفيف أكثر". (١) قال الحافظ أبو الفرج: (٢) "وهي في الشرع: اسم لِكلِّ حيوان خرجتْ رُوحُه بغير ذكاة". وقد تُسَمَّى في بعض الأحوال ميتةً حكماً، كذبيحة المُرْتَد. ٤٦ - قوله: (دُبِغَ)، دُبِغَ الجِلْدُ، يُدْبَغُ دَبْغاً، ودِبَاغاً. والدِبَاغُ: ما يُدْبَغ به، يقال: الجِلد في الدِبَاغ، وكذلك: الدِبْغُ والدِبْغَةُ بكسرهما. (٣) ٤٧ - قوله: (نَجِسٌ)، بفتح "الجيم" وكسرها، وهو في اللغة: المستقذر. يقال: نَجِسَ ينْجَس، كعَلِمَ، يَعْلَمُ، ونَجُسَ يَنْجُسُ، كَشَرفُ يَشْرُفُ. وهو في الاصطلاح: كل عين حرم تناولها، مع إِمكانه، لا لِحُرمَتِها، ولا لاستقذارها، ولا لِضَرَر بِها في بدَنٍ أوْ عَقْلٍ. (٤) ٤٨ - قوله: (عِظَام)، جمْع عَظْمٍ، وهي بكسر "العين" وفتح "الظاء"، قال الله : ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ﴾ (٥) ٤٩ - قوله: (ويُكْرَه أَنْ يُتَوَضأ في آنية الذَهب والفِضَّة)، الكراهةُ: أَحَدُ

стр. 223

أقسام التكليف، والمكْرُوه: ما أُثيب على تركه، ولم يُعَاقَب على فِعْلِه. (١) وتطلق الكراهة على التحريم، وتَرْك الأَوْلَى، وإِذا أُطْلِقت في الغالب فهي للتنزيه. (٢) وهي في كلام الشيخ هنا للتحريم، قاله أكثر أَصْحَابِنا. (٣) (والذَّهَب)، معروفٌ، وله أسماءٌ منها: النَضْرُ، والنَّضِيرُ، والنُّضَار، والزِّبْرَجُ، والسَّيْرَاءُ، والزُّخْرُف، والعَسْجَد، والعِقْيَان (٤) والتِّبْر غير مَضْروبٍ، وبعضهم يَقُولُه للفِضَّةِ. وللفِضَّةِ أسماءٌ: الفِضَّةُ، واللُّجَيْنُ، والنَسَل، والغَرَب، وُيطْلَقان على الذَّهب أَيضاً ويُسَمى الوَرِق، بكسر "الراء"، (٥) وله: مَدْحٌ وذَمٌ. وفيه قول

стр. 224

الحريري: (١) تباً لَهُ من حَادِق مُمَاذِقٍ ... أَصْفَر ذِي وَجْهَيْن كالُمنَافِق (٢) ٥٠ - قوله: (أَجْزَأَهُ)، الإِجْزَاء: وقوع الفِعْل كافياً. ٥١ - قوله: (وصُوفٍ)، ما هو على الضَأْن. وما على الإبل: وَبَرٌ وما على الَمعْزِ والبَقر وغيرهما: شَعَر. قال الله : ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]. (٣) ٥٢ - قوله: (وشَعَرِها)، بفتح "العين" وسكونها عن يعقوب، (٤) وجمعه: أَشْعَارٌ، وشُعُورٌ. ٥٣ - قوله: (طَاهِرٌ)، هو ضِدُّ النَجِس، وقد تَقَدم. (٥)

стр. 225

* باب: السِّوَاك وسنَّةُ الوضوء* (السِّوَاكُ): بكسر "السين": اسم للعُود الذي يُسْتَاكُ، وكذلك: الِمسْوَاك، بكسر "الميم". (١) قال ابن فارس: (٢) "وسُمِّي بذلك، لكون الرَّجُل يُردِّدُه في فمه ويُحَرِّكُه، يقال: جاءت الإبل هُزْلَى تُسْاوكُ: إِذا كانت أعناقُها تضطرب مِنَ الهُزَال". (٣) فكأَنه مأخوذٌ مِنْ تَردُّد أَعْنَاق الإِبل، لُمِشَابَهَته، لاضْطِرَاب أَعْنَاقِها، لأنه يَضْطَرِب في الفم. والتَّسَاوكُ: الاضْطِرَاب. وذكر صاحب "المحكم" أنَّ السِّوَاك يُذَكَّر وُيؤَنَّث، وجَمْعُه: سُوكٌ،

стр. 226

كَكِتَابٌ، وكُتُب. وذَكَر أَنَّه يقال في جَمْعِه: سُؤُكٌ بالهمز. (١) و(السُنَّة)، ما أَثِيب على فِعْلِها، ولم يُعَاقَب على تَرْكِها، وهي المستحب والمندوب ألفاظٌ مترادفةٌ بمعنىً واحدٍ. (٢) و(الوُضُوءِ)، بضم "الواو" الفِعْلُ، (٣) وبفتحها: الماء الُمتَوَضأ به على المشْهُور، ولهذا ورد في الحديث: "تُدْعَوْنَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ من آثار الوضوء" (٤) بالضم، وَورَد: "أنَّ النبي ﷺ دَعا بِوَضُوءٍ" (٥) بالفتح: وهو الماء.

стр. 227

وحُكِيَ الفتح في الفِعْل، والضم في الماء. (١) والوُضُوء لغة: النظافة والحُسن، ومنه: "وَجْهٌ وَضِيءٌ"، "وجَارِيةٌ وَضِيئَةٌ"، مُشتقٌ مِنْ الضَّوْءِ ضد الظَّلام، ومنه في حديث أم معْبَد: (٢) "ظَاهِر الوَضّاءة"، (٣) سُمِّيَ بذلك لتَحْسِينِه فاعله في الدنيا والآخرة. ففي الدنيا بإِزالة الأَوْسَاخ والأَقْذَار، وفي الآخرة بالنُّور الذي يَحْصل منه، كالغُرَّةِ والتحجيل وغير ذلك. وفي الشرع: "عبارة عن الأفعال المعروفة من النية، وغَسْل الأَعضاءِ الأربعة بالطهور". (٤) ٥٤ - قوله: (السِّواك سُنَّةٌ يُسْتَحب)، أَوْرَدَ عليه بأن السُنَّة هو

стр. 228

المُسْتَحب، فَلِأي شَيْءٍ قال: "سُنَّةً يُسْتَحب". قيل: أراد بالثاني: تأكد الاسْتِحْبَاب، وقيل أَراد بالأَوَّل، وهو قوله: (سُنَّة): الاصطلاحية التي هي أَحَد أقسام "أصول الفقه"، التي هي "الكتاب والسُنَّة". وهي ما ورد عن النبي ﷺ قَولاً، أَوْ فعلاً، أوْ إِقراراً، (١) وهي أَعَمُّ من أنْ يكون الحكم فيها واجباً، أو مستحباً، فلهذا قال: يُستحب. والله أعلم. ٥٥ - قوله: (عِنْد)، هي لَفْظَةٌ تَلْزَمُها الإِضافة، كـ"قبل"، و "بعد". ٥٦ - قوله: (كُلّ)، لفظةٌ من ألفاظ العموم تلْزَمها الإِضافة أيضاً. ٥٧ - قوله: (فَيُمْسِك)، الإِمساك: الكَفُّ عن الشَّيءِ، ومن ثم قيل للصوم: إِمسَاك، لأَنَّه كَفٌّ عن الطعام، والشراب وغيره. ٥٨ - قوله: (صلاةَ الظهر)، لغة: الوقت بعد الزوال. قال الجوهري: "الظُهر بالضم: بعد الزوال، ومنه صلاة الظهر". (٢) آخر كلامه. قال صاحب "المطلع": "والظُهْرُ شرعاً: اسم للصلاة، وهي من تسمية الشيء باسم وَقْتِه".

стр. 229

وقولنا: "صلاة الظهر": (١) أي صلاة هذا الوقت. وقال ابن مالك في (٢) "مثلثه": "الظَّهْرُ: خِلافُ البَطْنِ منْ كُلِّ شيءٍ، وما غَلُظَ من الأرض، والرِّكَاب التي تَحْمِل الأَثْقَال في السَفَر، ومصدر ظَهَرَ الُمتَعدِّي. والظِّهْر: لغة في الظَّهْرِ: وهو وجَع الظَّهْر. والظُّهْرُ: وقتُ الزوال" (٣) آخر كلامه. ٥٩ - قوله: (تَغْربُ)، يقال: غَربتْ تَغْرُبُ غُرُوباً، ومَغْرِباً: أي غَابَت وسُمِّي الَمغْرِبُ مَغْرِباً، لأَنَّها تَغِيبُ فيه. قال ابن مالك: "غَربَ الرَّجل: بَعُدَ، والنَّجْم، وغَيْرهُ: غابَ. وغَرِبَت العَيْنُ: وَرِمَ مأْقُها، والشاةُ: تَمعَّطَ خُرْطُومها، وسقَط شَعْر عَيْنَيْها. وغَرُبَت الكَلِمَة: غَمُضَ مَعْنَاها. والرَّجُل: صار غَرِيباً". (٤)

стр. 230

٦٠ - قوله: (الشَّمس)، معروفةٌ: قال الله : ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾. (١) والشَّمسُ في السماء الرابعة، والظَّاهر والله أعلم: أنَّ ضَوْء النَّهار من ضَوْئِها. وفي الغَالِب: إنَّما يُمَثَّلُ في الحُسْنِ بِضَوْئِها. وَوَرد عنه ﵇ أَنَّه قال: "عليكم بالشَّمْس فإِنَّها حَمَّام العرب". (٢) وفي الصحيح عنه ﵇: "الشمس والقَمَر مُكَوَّران يوم القيامة". (٣) وفي غير الصحيح: "في نَارِ جَهَنَّم". (٤) قال بعضهم: لأَنَهما عُبِدَا من دُونِه. وعندي، أَنَّ ذلك ليس على وجه التعذيب لهما، بل على وجه التعذيب بهما، فإِنَّهُما يزيدان حَرَّ جَهَنَّم. (٥) وفي الصحيحين عنه ﵇: "أَنَّ الشَّمس والقَمَر لا يَخْسِفان

стр. 231

لمَوْتِ أَحَدٍ ولا لحِيَاتِه، ولكنهما آيَتان من آياتِ الله يُخَوَّفُ الله بهما عِبَاده، فإِذا رَأيْتُم ذلك فافْزَعُوا إِلى الصلاة والذِكْر". (١) وفيهما أَحَادِيث كثيرةٌ ليس هذا مَوْضِعُها. ٦١ - قوله: (اليَدَيْن)، واحِدَتُهما: يَدٌ، وجَمعها: أَيْدِي، وحينَ أُطْلِقَت اليَدُ في الشرع، تَنَاولت إِلى الكُوع، ولا تَتَعَدَّاهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ. (٢) ٦٢ - قوله: (نَوْم)، هو مُفَارَقة الرُّوح الروحَانِية للبَدَن، بسبب تَصاعُد الأَخيرة إِلى الدماغ (٣) ومَبادِئه يكون نُعاساً وسِنَةً. قال الله : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. (٤) ٦٣ - قوله: (اللَّيل)، معروفٌ، قال الله : ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ (٥) وقال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. (٦)

стр. 232

وأَوَّلُه: مِنْ مغِيب الشَّمس إلى طلوع الفَجْر الثاني، وُيضْرب به المثل في السَّوَاد فيقال: أَشَدُّ سَواداً من اللَّيْل. وجمْعه: لَيَالي، لأَنَّه يقال في وَاحِده: ليلةٌ ومنه اشْتُقَ اسم "لَيْلَى"، إِمَّا لسوادِ عَيْنَيْها وشَعْرِها، وإِمَّا لسَوادِ سائر (٨/ أ) جَسَدِها. ٦٤ - قوله: (قَبْل)، لَفْظَةٌ تَلْزَمُها الإِضافة. "قَبْل" و"بَعْد". ٦٥ - قوله: (والتَّسْمِية)، هي قول: "بِسم الله" في ابتداء الوُضُوء. (١) ٦٦ - قوله: (والمبَالَغة)، المبالغةُ في الشَّيْء: استِقْصَاؤهُ بِجَميع ما فيه. وهي في الاسْتِنْشَاق: اجْتِذَابُ الماء بالنَّفَس إِلى أَقَاصِي الأَنْفِ، ولا يجْعَلُه سَعُوطاً. (٢) وأَمَّا في الَمضْمَضَةِ: فهي إِدَارَة الماء في الفَمِ إِلى أَقَاصِيه، ولا يجعله وَجُوراً. (٣)

стр. 233

٦٧ - قوله: (الاسْتِنْشَاق)، يقال: اسْتَنْشَق الشَّيْءَ، يَسْتَنْشِقهُ اسْتِنْشَاقاً فهو مسْتَنْشِقٌ، والمفعول به: مسْتَنْشَقٌ به. (١) واسْتَنْشَق في الوُضُوء: غَسل أَنْفَه بالماء من دَاخِل (٢). ٦٨ - قوله: (وتَخْلِيل اللِّحية)، اللِّحيةُ، بكسر "اللَاّم": شَعر الوَجْه المعْرُوف، وجمعها: لُحَي، بكسر "اللام"، وضمها، حكاه الجوهري (٣). وقال ابن مالك في "مثلثه": "اللَّحَا: مصدر لَحِيَ الرَّجل: طالتْ لحيتهُ، واللَّحَا: مقْصُور اللِّحاءِ: وهو قِشْر الشَجَرةِ وغيرها. واللُّحى - بالضم والكسر -: جمع لِحْيَةٍ" (٤). وتَخْلِيل اللِّحْية: "إدخال الأَصَابِع فيها عند غَسْلِها، ليَبْلُغ الماء إلى أصُول الشَعَر" (٥). ٦٩ - قوله: (جَديدٍ)، الجديدُ: ضِدٌ القديم، والمرادُ به: أَنْ يأْخُذ ماءً غير ماءِ الرأس (٦).

стр. 234

٧٠ - قوله: (للأذُنَيْن)، واحِدَتُهما: أُذُن، وجَمْعُها: آذَانٌ. قال الله تعالى: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ (١). وهما: مِنْ الرأس، كما نَقَل عنه "الشيخ" في "الحجِّ" (٢) في قوله: "والأُذُنَانِ من الرأس" (٣). وقيل: هما عُضْوَانِ مستَقِلان. وقيل: هُمَا من الوجه. وقيل: ما أَقْبَل منهما من الوجه، وما أَدْبَر من الرأس. ٧١ - قوله: (ظَاهِرَهُما)، الظَاهِر: خِلافُ البَاطِن، سُمَّي بذلك لظُهُورِه غَالباً. ٧٢ - قوله: (وبَاطِنَهُما)، البَاطِن: خِلَاف الظَاهر، والبَطْن: جَوْف كُلِّ شَيْئٍ وداخِلهُ (٤). ٧٣ - قوله: (وتخْلِيلُ ما بين الأَصَابع)، الَأصَابع: واحِدَتها أُصْبعُ، تُذَكَّر

стр. 235

وتُؤنَّثُ، وفيها عَشْر لُغَاتٍ، فتح "الهمزة" مع تثليث "الباء" وكسرها مع تثليث "الباء" أيضاً وضَمُّها مع تَثْلِيثها أيضاً. والعاشِرَة: "أُصْبُوع" بضمها، وضم "الباء"، وبعدها "واو" (١). وقوله (وتَخْلِيل ما بين الأَصَابِع): أي تَعَاهُدُ الفُرَج التي بَيْنَها (٢). وهو عامٌ في أَصَابِع "اليَدَيْن" و"الرِجْلَيْن"، وَخصَّ بعضُهم ذلك بـ"الرِجْلَيْن" (٣)، لأن أصْابِع "اليَدَيْن" مُفْرَجةٌ، وكيفما خَلَّل أَجْزَأ. وذكر جَماعةٌ من أصحابنا أَنَّ الأَفْضَل أنْ يُخَلل أَصَابِع يده اليُسْرَى من تحت، وأَنْ يَبْدَأ من الخَنْصَر إلى الإبْهَام (٤). ٧٤ - قوله: (الميامِن)، جَمْع: أَيْمَن، وهو أنْ يَغْسِل الأَيْمَن قبل الأَيْسَرِ مِنْ يَدَيْه ورِجْلَيه، ومِنْخَرَيْه، ومسحُ أُذُنَيْه، ونحو ذلك. و(الَمياسِر) جمع: أَيْسَر، وهو أنْ يُؤَخر العضْوَ الأَيْسَر حتى يَفْرغ من الأَيْمَن. والله أعلم.

стр. 236

باب: فرض الطهارة الفَرْض لغةً: القَاسِم (١)، ومنه: فَرْضُ القَوْسِ والسَّهْم. وشرعًا: ما فعله راجحٌ على تَرْكهِ، مع المنْع من تركه مُطْلَقًا. وقيل: ما تُوُعَّد على تركه بالعِقَابِ. وقيل: ما يُعَاقَب تَارِكهُ. وقيل: ما يُذَم تَارِكهُ شرعًا. وقيل: ما وُعِدَ على فِعْلِه بالثواب، وعلى تَرْكهِ بالعِقَاب (٢). وهوَ والوَاجِب مُتَرادِفَان في ظَاهر المذْهب (٣). وعند أحمد ﵀: الفَرضُ آكدُ منه (٤).

стр. 237

فقيل: هو ما يَثْبُت بَدليلٍ مَقْطُوع، والواجبُ: ما يَثْبُت بدليلٍ مَظْنُونُ. وقيل: ما ثَبَت بالقرآن، والواجبُ: ما ثَبَت بالسنَّة (١). وقيل: ما لَا يسْقُط في عَمْدٍ ولا سَهْوٍ، والواجبُ: ما يسْقُط بِسَهْوٍ. ٧٥ - قوله: (إزالة الحدث)، الحدثُ: وَاحِدُ الأَحْدَاث: وهو ما أَوْجَب وضوءً، أَوْ غُسْلًا (٢). والمراد بإِزَالة الحَدَث هنا: الاسْتِنْجَاء (٣). ٧٦ - قوله: (والنِيَّة)، النيَّة: مُشَدَّدة، وحُكِي فيها التخفيف، يقال: نَوَيْتُ نِيَّةً، وأَنْوَيْتُه حكى ذلك الزجاج (٤) في: "فعلت وأَفْعَلت" و "انْتَوَيْتُ" كذلك حكاها الجوهري (٥).

стр. 238

وهي لغة: القَصْدُ، وهو عَزمْ القَلْب على الشَّيْء، يقال: نَواكَ الله بخَيْرٍ: أي قَصدَك. وشَرعًا: العَزْم على فِعْل الشَّيْء تَقَرُّبًا إلى الله تعالى، ومحلُّها القَلْب، ومنْ ثَمْ لم يُحْتَج فيها إِلى تَلفُّظٍ باللِّسَان (١)، فإِنْ تَلَفَّظ كان أفْضَل عند القَاضِي (٢) وغيره، وليس بأفضل عند أبي العباس (٣) وغيره (٤). ٧٧ - قوله: (الوجه)، الوَجْه: مأخوذٌ من الُموَاجَهة، سُمِّي بِذَلك، لأنَّه يُواجِهُ به، قال الله : ﴿فاغْسِلُوا ؤجُوهَكُمْ﴾ (٥)، وقال النبي ﷺ : "إِذا قَاتَل أحَدُكم فَلْيَجْتَنِب الوَجه" (٦). وجمْع الوَجْه: وجُوهٌ - قال الله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (٧) وأوْجُهٌ. ولَهُ حَدَّان، حدٌّ من جِهَة الطول، وحدٌّ منْ جِهَةِ العَرْضِ. وبدأ "الشيخ" بحدِّه من جهة الطول، فقال: "وهو مِنْ مَنَابت" (٨)،

стр. 239

واحِدُها مَنْبَت: وهو ما يَنْبُتُ منه شَعر الرأْس، وهو المُرَاد غالبًا، ولا عِبْرَة بِمَنْ انْحَسَر شعره حتى خلَا منه جزءٌ من رأسه، ولا بمن انْحَدر حتى نَبَت في جُزْءٍ من وَجْهِه (١). والرأس: مَأْخوذ من التَّرأس، وهو العُلُو، وجَمْعهُ: رُؤْسٌ، وَرُؤُوسٌ (٢)، ويقال لأَكَابِر القوم: رُؤُوسٌ، وَرُؤَسَاء. (إِلى ما انْحَدَر من اللَّحيين)، واحدهما لحي - بفتح "اللام" (٣): وهما عظما الوجه، والذَقْن وهو مجتمع اللَّحيين في أسفل الوجه، فيلتقي رأس هذا إلى رأس هذا، وُيعْرَف بالحَنك فهذا هو الذَقْن، هذا حد الوجه من جهة الطول. وأما من جِهَة العَرْض، فقال الشيح: (إِلى أُصُول الأُذُنَيْن) (٤) يعني: من الأذن إِلى الأذن. والأُصُول: جمْع أَصْل: وأصلُ الشيءِ. قيل: ما مِنْه الشَّيْءُ (٥). وقيل: ما بُنِي عليه غَيْره (٦).

стр. 240

وقيل: ما اسْتَنَد الشَّيْءُ في وُجُودِه إِلَيْه (١). ٧٨ - قوله: (الِمَفْصَل)، يجوز فيه كسر "الميم"، وفتح "الصاد" وعكسه. وهو البياض الذي بين اللحية والأذن، وقد فسره "الشيخ" فقال: "هو ما بَيْن اللِّحية والأذن" (٢). ٧٩ - قوله: (والفَمُ)، معروفٌ، وهو مُعْرَبٌ بالحركات الظاهرة، فإِذا نَزَعْتَ "الميم" منه أُعِرْب بالحُرُوف. وهو منْ الوجه في حُكم الظاهر منه، ويقال لمن سَقَطَتْ أَسْنَانهُ: سقط فَمهُ مجازًا. ٨٠ - قوله: (والأَنفُ)، معروفٌ أيضًا، قال الله : ﴿وَالْأَنْفُ بَالأَنْفِ﴾ (٣)، وفيه حاسة الشم. وهو من الوجه في حُكْم الظاهر (٤). يقال: مات حَتْفَ أَنْفِه، ويقال:

стр. 241

أرغم الله أَنْفَهُ، وقال ﵇ لأبي ذر: "وإن رَغِمَ أَنْفَ أبِي ذَرٍّ" (١). ٨١ - قوله: (إِلى الِمرْفَقَيْن)، واحِدُهما مِرْفَق، وجَمْعُه: مَرافِق، قال : ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَمرَافِقْ﴾ (٢). والِمرْفَق: بكسر "الميم" وفتح "الفاء"، وبفتح "الميم" وتكسر "الفاء" (٣). ٨٢ - قوله: (الرجْلَيْن)، واحدتهما: رِجْلٌ، وجمعها: أرْجُل. قال الله : ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٤)، وفي الحديث: "ونَحْنُ نَمْسَحُ على أَرْجُلِنا" (٥). وقد يُطْلَق الرِّجلُ على الجماعة من الشَيْء، كما يقال: رِجلٌ من جرادٍ، ورجل من سِبَاعٍ ونحوه (٦). ٨٣ - قوله: (إِلى الكَعْبَيْن)، واحدهما: كَعْبٌ، وجمعه: كُعُبٌ، وأكْعُبٌ، وكِعَابٌ. قال الجوهري: "الكعْبُ: العظْمُ الناشِزُ عند مُلْتَقَى السَّاقِ والقَدَم،

стр. 242

وأَنْكَرَ الأصْمَعِيُّ (١) قَوْلَ الناس: إِنَّه في ظَهْرِ القَدَمِ" (٢). وقد بَيَّنَهُما "الشَّيْخُ" فقال: "وهما العَظْمَان النَاتِئَانِ" (٣)، يعني: بَارِزَان على الرِّجْلَ. ٨٤ - وقوله: (العَظْمَان)، واحدهما: عَظْمْ، وجمْعُها: عِظَامٌ، قال الله : ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (٤) ٨٥ - وقوله: (النَاتِئَان)، بـ "نُونٍ" و"أَلِفٍ"، ثم "تَاءٌ" مُثناةٌ من فوق، ثم "ياءٌ" مُثناةٌ مِنْ تَحْت، ثم "أَلِفٌ"، ثم "نونٌ". * تنبيه: - إِنْ قيل: لِمَ جَمَع الله "الَمرافِق"، وثَنَّى "الكعَابَ"، في قوله : ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٥). قيل: لأنَّ في كُلِّ يَدٍ مرفقين "رأْسَ العَظْم الفَوْقَانِي: مِرْفَقُ". و"رأسَ التَحْتَانِي: مِرْفَقٌ".

стр. 243

فَفي كُلِّ آدَمِيٍّ: أرْبَعُ مَرافِق، وهي جَمْعٌ صَحيح، وليس في كُلِّ رِجْلٍ: غير كَعْبٍ واحِدٍ فليس فيه غير كَعْبَيْن. ٨٦ - قوله: (ويأتِي بالطَّهَارة عضوًا بعد عُضْوٍ، العُضْوُ: (١) أحد الأَعْضَاء، والمراد بهذا التَرْتِيب: وهو أنْ يُرتِّب أعْضَاء الوُضُوء، وهو واجبٌ في أصح الروايتين (٢) عن أحمد ﵀. ٨٧ - قوله: (يُجْزِئ)، أجْزَأ يُجْزِئُ، إِجْزَاءً، فهو مُجزئٌ (٣). والإِجْزَاءُ: قوع الفِعْل كَافِيًا في سُقُوط القَضَاء، ويقال للفِعْل فيه: مَجْزِيءٌّ. ٨٨ - قوله: (أَفْضَل)، الأَفْضَل: هو مَا حَصَل فيه الفَضْل على غَيْرِه. ٨٩ - قوله: (لِنَافِلَةٍ)، النَافِلةُ: أصلُها العَطِيَّة، ثم أُطْلِقت على التَّطَوُّع الذي ليس بِوَاجِبٍ (٤)، قال الله : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٥).

стр. 244

٩٠ - قوله: (فريضة)، إِحْدَى الفَرائض التي هي فَرْضٌ (١). ٩١ - قوله: (يَقْرَأ)، يقال: قَرَأ يَقْرَأ، فهو قَارِئٌ. ٩٢ - قوله: (القرآن)، هو كلام الله (٢)، وسُمِّي قرآنًا، لتأليف بَعْضِه إلى بَعْضٍ، يقال: ليْس لِشِعْرِه قرآنٌ: أي تَأْلِيفٌ، ويقال: ما قرأت [النَاقَةُ] (٣) سلًى قَطْ: أي لَمْ يُجْمَع في بطْنِها وَلَدٌ. ٩٣ - قوله: (جُنُبٌ)، الجُنُب: اسْمٌ لَمِن حَصَلَتْ منه الجَنَابة، والجُنُب: البَعِيدُ وسُمِّيَ مَنْ حصلتْ منه الجَنَابَة: جُنُبًا، لِبُعْدِهْ عمَّا كَان مباحًا لَهُ قبلَها من الصلاة، والقراءة (٤)، وغير ذلك. وقيل: لبُعد الماء عن مِوْضعه. وقيل: لمخالطته أهله، وَكُل من خالط امرأته فهو جنب. والجنب بضم "الجيم " و"النون"، يقال: جَنب، فهو جنب، وأَجْنَبَ فهو مُجْنِبٌ. ويقال: جُنبٌ للمُذكَّر، والمُؤَنَث، والمُثَنى، والمجْمُوع (٥).

стр. 245

قال الجوهري: "وقد يُقَال: أجْنَابٌ وجُنُبُون" (١)، وفي صحيح مسلم (٢) من حديث عائشة ﵂: "ونحْن جُنُبَان" (٣). ٩٤ - قوله: (ولا حَائِض)، الحَائفق: مَنْ حَصل لها الحَيْض، يقال: امْرَأةٌ حائِضٌ، ونِسَاءٌ حِيَض (٤). ٩٥ - قوله: (ولا نُفَسَاء)، وهي مَنْ حَصل لها النِّفَاس (٥). ٩٦ - قوله: (ولا يمُسُّ)، الَمسُّ: هو إِصَابة الشَّيْء، وذلك اللَّمْس. ٩٧ - قوله: (الِمَصحَف)، بضم "الميم"، وفتحها، وكسرها، حكاه ابن مالك في "مثلثه" (٦)، وسُمِّيَ مصحفًا، لكتابته في الصُحُف.

стр. 246

باب: الاستطابة (١) والحدث مصدر اسْتَطَابَ، يسْتَطِيبُ، استطابةً، وطِيبَةً، وسُمِّي خُروجُ الخَارِج: استطابةً، لما فيه مِن اللَّذَة والطِيبة (٢)، حتى قيل: إنَّ لَذَةَ خُروج الخَارِج أعْظَم من لَذَّة دُخُوله. و(الحَدَث)، تقدّم أنه: ما أوْجَب وُضُوءًا، أو غُسْلًا (٣). ٩٨ - قوله: (نامَ)، أي: حَصل منه النَوْمُ. ٩٩ - قوله: (رِيحٌ)، هنا الخارجة من الدُبُر، وهي الفُسَاءُ، والضراط، كما فَسَّر أبو هريرة الحديثَ بها (٤)، وقال ﵇: "من اسَتْنجَى من الرِّيح فلَيْس مِنَّا" (٥).

стр. 247

١٠٠ - قوله: (اسْتِنْجَاء)، إزالةُ النَجْو: وهو العَذِرَةُ ذكَرهُ الجوهري وغيره (١)، وأكثر ما يستعمل في الاستنجاء بالَماءِ. وقيل: يُسْتَعْمَل في الإزَالة بالحِجَارة (٢). وقيل: هو مِنْ النَجْوَة، وهي ما ارْتَفَع من الأرْضِ، كأَنَّه يطْلبُها لِيَجْلِس تَحْتَها. قاله ابن قتيبة (٣). وقيل: لارْتِفَاعِهم، وتَجَافِيهم عن الأرْض. وقيل: مِن النَجْو، وهو القَشْر والإِزَالَة، يقال: نَجَوْتُ العُودَ، إِذا قَشَّرْتُه. وقيل: أصل الاسْتِنْجَاء، نَزْعُ الشَّيْءِ من مَوْضِعِه وتَخْلِيصه. وقيل: هو مِنْ النَجْو، وهو القَطْعُ (٤).

стр. 248

١٠١ - قوله: (السَّبِيلَيْن)، واحِدَهما، سبيلٌ، وهو الطريق، يُذَكَّر وُيؤَنَّثُ، والمراد هنا: مَخْرَج البَوْلِ والغَائِط. ١٠٢ - قوله: (فإِنْ لَمْ يَعْدُو) (١) أي: يتَعَدَّ. ١٠٣ - قوله: (مخْرَجَهُما)، واحِدُهما: مخْرَجٌ، وهو ما يَخْرَج منه البَوْلُ والغائِطُ. ١٠٤ - قوله: (أحجار)، جمع: حَجَر. ١٠٥ - قوله: (أَنْقَى)، الإِنقاءُ: (٢) تارةً يكون في "الاسْتِنْجَاءِ"، وتارةً في "الاسْتِجْمَار". فأمَّا في "الاسْتِنْجَاء": فهو أنْ يَذْهَب العَفَن والأثَر، وتَزُول اللُّزُوجة، وَيعُود الَمحَلُّ خَشِنًا كما كان. وأما في "الاسْتِجْمار" فقيل: أنْ يَخْرجَ الحَجَرُ الأَخِيرُ، وليس عليه أَثرٌ. وقيل: أنْ يَبْقَى أثرٌ لا يزِيلُه إِلَّا الماء، فعلى هذا إِنْ خَرج الحَجَر الأخيرُ وليس عليه أثرٌ، وبَقِيَ أثرٌ يزول بالخِرْقَة، وَجَبتْ إزَالَتهُ على الثاني (٣)، ولا الأوَّل.

стр. 249

١٠٦ - قوله: (حتى يأْتِي بالعَدَد)، المُرادُ بالعَدَدِ هنا: الثَلَاث. ١٠٧ - قوله: (فإِنْ لَم يُنْقِ)، يجوز ضم "الياء"، وكسر "القاف"، ويكون الضمير عائدًا على "المُسْتَجْمِرِ"، ويجوز فتح "الياء"، وفتح "القاف"، ويكون الضمير عائدًا على "الَمحَل". ١٠٨ - قوله: (زادَ)، الزيادة: ضِدّ النَقْصِ. ١٠٩ - قوله: (الخَشَب)، جمع: خَشَبهَ، وجمع على: خشُبُ (١). قال الله : ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٢). يقول الحريري: "واسْتَوت المياه والأَخْشَابُ" (٣). ١١٠ - قوله: " (والخِرَق)، جَمْع: خِرْقَة (٤). ١١١ - قوله: (الرَّوثُ)، جمع: رَوْثَة، ويقال: أرْوَاثٌ: (٥) وهو ما خرج من دُبُر الدَّوَاب.

стр. 250

١١٢ - قوله: (والعِظَام)، جَمْع عَظْمٍ. ١١٣ - قوله: (والطَّعام)، وهو كلُّ مَطْعُوم. ١١٤ - قوله: (الكبير)، ضِدُّ الصغير. ١١٥ - قوله: (شُعَب)، يجوز فيه ضم "الشين" وكسرها، جمْع: شُعَبٌ شُعَبَةٌ (١).
следующие страницы →