← Гариб и словари

Гариб и словари · id 131003

الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي

ابن المبرد

Полный текст (1 128 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

كتاب: الصَّلَاة الصَّلاة لُغة: الدُّعاء. ومنه قول الله : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (١): أي ادْعُ لَهُم (٢). وشرعاً: "الأفعالُ المعلومةُ مِنْ القِيَام، والقُعُود، والرُّكُوع، والسُّجُود، والقِرَاءَةِ، والذِكْر وغيرِ ذلك" (٣). وسُمِّيت بذلك، لاشْتِمَالها على الدعاء. واشْتِقَاقُها. قيل: منْ الصَلَوَيْن، عِرْقَان من جَانِب الذَنب (٤). وقيل: عَظْمَان يَنْحَنِيَانِ في الرُّكُوع والسُّجُود (٥). وقال ابن سِيَدة: "الصَّلَا: وسطُ الظَّهْر من الإنسان، ومنْ كلِّ ذي أَرْبع".

стр. 317

وقيل: هو ما انْحَدر منْ الوِرْكَيْن. وقيل: الفُرْجَة التي بَيْن الجَاعِرة والذَنَب. وقيل: هوَ ما عن يمين الذنب وشماله (١). وهي من الله الرَحْمة (٢). واستشكله العَلَاّمة وَرَدَّهُ بأَنَّ الله غَايَر بيْنَهُما بـ"الواو" فقال: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٣)، وبأَنَّ الصَّلاةَ تَتَعدَّى بـ"على"، بخلاف الرَّحْمةِ. قالوا: والصَّلاة من الملَائِكة: الاسْتِغْفَارُ، ومنْ العِبَاد: الدُّعاء والتَّضَرُع. وَرَدَّ ذلك العلَاّمة أيضاً واستحسن قول السُهَيْلي (٤): "إنَّها الحُنُوُ، والعَطْفُ في كلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِه" (٥).

стр. 318

باب: المَوَاقيت المَوَاقِيت: جَمْعُ وَقْتٍ. قال الله : ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١). قال البخاريُّ: "وقَّتَهُ عَلَيْهِم" (٢). وربَّما قيل: وقُوتٌ في جَمْعِه. وفي الصحيح: "أَوَ أَنَّ جِبْريل هو الذي أَقَام للنَّبي ﷺ وُقُوت الصَّلاة" (٣). ويقال: وَقَّت الشَّيْءَ يوقِّتُه. وفي الحديث: "أَنَّ الرسول ﷺ وقَّتَ لأَهْلِ اليَمن يِلَمْلَم" (٤). ٢٤٨ - قوله: (زَالت الشَّمس)، زَالتْ تَزُول زَوَالاً. وزَوَالُ الشَّمْس كُلِّها [مَيْلُها] (٥) عنْ كَبِد السَّماء، ويُعْرَف ذلك بتَطاول الظِّل (٦) بعد تَنَاهي

стр. 319

قِصَرِه، كذا ذَكره صَاحِب "المُغْنِي" (١) وغَيْره. ٢٤٩ - قوله: (وَجَبت)، وَجَبَت: مِنْ الوُجُوب، وَوَجَبَتْ: مِن السُقُوط (٢). ٢٥٠ - قوله: (ظِّل)، الظِّلُ بكسر "الظاء" المعجمة. قال الله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ (٣). وجمْعُه: ظِلَالٌ. قال الله : ﴿فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾ (٤)، بكسر "الظاء" القائمة (٥)، وأمَّا بفتحها: فهو جمع: ظَل، وهو بالسَاقِطة (٦). وقال المَجْنُون: (٧) وَيوْمٍ كَظِلِّ الرُّمْح قَصَّرْتُ طُولَهُ ... بِلَيْلَى فَلهَاني وما كُنْتُ لَاهِيا وقال وَرْدٌ الجَعْدِي: (٨). خَلِيليّ عُوجَا بَارَك الله فِيكُما ... وإِنْ لم تَكُن هِندٌ لِأرْضِكُما قَصْدَا وَقُولا لها ليْس الضَّلَالُ أَجَازنَا ... ولَكِنَّنَا جُزْنَا لِنَلْقَاكُم عَمْدَا (٩)

стр. 320

قال صاحب "المطلع": "والظِّلُ: أَصْلهُ السِّتْرُ، ومنه: أنا في ظلِّ فُلانٍ، ومنه: ظِلُّ الجنَّة، وظِلُّ الشَّجَرة، وظِلُّ اللَّيل: سَوادُه، وظِلُّ الشَّمس: ما سَتَر الشُخُوص مِن مَسْقَطِها" (١). ذكره ابن قتيبة قال: "والظل: يكون غَدْوةً وعَشِيَّةً، منْ أَوَّل النَّهار وآخره والفَيْء: لا يكون إِلَّا بَعد الزَّوال، لأنَّه فاءَ: أي رَجَع" (٢). ٢٥١ - قوله: (العَصْر)، العَصْرُ: (٣) اسمٌ للوَقت، فَسُمِّيت الصَّلاةُ به كالظُّهر. ٢٥٢ - قوله: (وقتُ الاخْتِيَار): أي الوقتُ الذي تُخْتَار الصلاة فيه. ٢٥٣ - قوله: (مع الضَّرُورة)، يقال: ضَرُّهُ يَضرُّهُ ضَرُورَة، وضَرَى يَضْرَى ضَرُورَة (٤). والمعنى: أنه لا يجوز لَهُ تأخير الصَّلاة إِلى ذلك الوقَتْ، إِلَّا مع ضَرُورَة. ٢٥٤ - قوله: (المَغْرب)، المَغْرِب في الأَصل: مصدر غَربتْ الشَّمْس غُرُوباً وَمَغْرِباً، ثم سُمِّيت الصلاةُ مَغْرباً (٥).

стр. 321

٢٥٥ - قوله: (الشَّفقَ)، المراد به: ما يكون بعد غَيْبُوبَة الشَّمسْ في مَغْرِبها منْ شُعَاعٍ أَحْمَر، أَو أَبْيَض (١). ٢٥٦ - قوله: (الحُمْرة)، المرادُ بها: اللَّون الأَحْمَر، مثل الصُّفْرَة، وقد احْمَرَّ الشَّيْءُ يحْمَرُّ حُمْرةَ، واحْمِرَاراً. ٢٥٧ - قوله: (البياضُ)، اللَّون المعروف (٢)، وقد ابْيَضَّ يَبْيَضَّ بياضاً، فهو أَبْيَضُ. قال الله : ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ (٣)، وفي الحديث: "أَشدُّ بياضاً من اللَّبن" (٤). وفي حديث آخر: "كالمَحْضِ في البَيَاض" (٥). ٢٥٨ - قوله: (فَتُوارِيهَا)، وَارَى الشَّيْءَ يُوَارِيهُ مُوَارَاةً، فهو مُوَارٍ لَهُ: أي ستَرهُ. ٢٥٩ - قوله: (الجُدْران)، بضم "الجيم" جمع جِدَارٍ بكسرها، والمراد بها: الحِيطَان ويقال في جمعها أيضاً: جُدُر (٦). ٢٦٠ - قوله: (عِشاء الآخرة)، بكسر "العين". قال الجوهري: "العشي (٧)

стр. 322

والعَشِيَّة: منْ صلاة المَغْرِب إِلى العَتَمة. والعِشَاءُ - بالكسر المد - (١) [والعِشَاءَان: المغْرِب والعتمة] (٢) وزعم قَومٌ أنَّ العِشَاء مِن زَوال الشَّمْسِ إِلى طُلُوع الفجر" (٣) آخر كلامه. قال صاحب "المطلع": "فكأَنّها سُمِّيت باسم الوقت الذي تَقعُ فيه كما ذُكِر في غيرها" (٤). وقال الأزهري: "والعِشَاء: (٥) هي التي كانت العرب (٦) تسميها العَتَمة، فنَهى النبي ﷺ عن ذلك [وقال: "لا تَغْلِبَنَّكُم الأَعْرَاب على اسْمِ صَلَاتِكُم العِشاء، فإِنّما يعْتِمُون بالإبل"] (٧)، وإِنَّما سَمَّوها عَتَمَة باسْم عتَمة اللَّيل: وهي ظُلْمَة أَوَّلِه. وإِعْتَامُهم بالإِبل: [أنَّهم] (٨) إِذا راحتْ عليهم النَّعَم (٩) بعد المَساء أَنَاخُوهَا ولم يحْلِبُوها حتى يُعْتِمُوا: أي يدْخُلوا في عَتمَة اللَّيل، وهي ظُلْمَتُه، وكانوا يُسَمُّون تلك الحَلْبة: عَتَمة باسم عَتَمة اللَّيل، ثمَّ قالوا لصَلَاة العِشَاء

стр. 323

العَتَمة، لأَنَّها تُؤَّدَّى في ذلك الوقت" (١) آخر كلامه. يقال: أَعتْمَ اللَّيْلُ، إِذا أَظْلم، وعَتَم لُغَةٌ، وذَكَر جماعةٌ من أَصْحَابِنا يكره أَنْ تُسَمَّى العَتَمة، بل تُسَمَّى العِشَاء (٢)، قال الله : ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (٣)، ولا يُقال لهَا: "عَشِيَّةٌ". وإِنَّما يقال "عشيةٌ" (٤) للوَقْتِ. قال المجنون (٥): ذكَرتُ عشيَّةَ الصَدَفَيْن لَيْلَى ... وكُلُّ الدَّهر ذِكْرَاها جَدِيدُ وقال عروة (٦): عَشِيَّةَ لَا خَلْفِيَ تكرٌّ ولا الهَوى ... أَمامِي ولا يَهْوِي هَوَايَ غَرِيبُ ٢٦١ - قوله: (ثلث)، الثلث: الأحد من الثلاثة. قال الله : ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٧) وهو بضم "الثاء" المثلثة في أوله، وضم "اللام" (٨).

стр. 324

٢٦٢ - قوله: (اللَّيْل)، معروفٌ. قال الله : ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ (١)، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ﴾ (٢). وقال النبي ﷺ : "وأَقْبَل اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنا" (٣). وقال امرؤ القيس (٤): ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْر أَرْخَى سُدُولَهُ ... عليَّ بِأَنواعِ الهُمُومِ لِيَبْتَليِ فقُلْتُ لَه لمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِه ... وأرْدَف أَعْجازاً ونَاءَ بِكَلْكَلِ أَلَا أَيُّها اللَّيْلُ الطويلُ أَلَا انْجَليِ ... بِصُبْحٍ ومَا الإِصْبَاحُ فِيكَ بأَمْثَلِ وقال المجنون (٥): فَيا لَيْلُ كَم حاجةٍ لي مُهِمَّةٍ ... إِذا جِئْتكُم باللَّيْلِ لمْ أَدْرِ مَاهِيا ٢٦٣ - قوله: (الفَجْرُ الثاني)، قال الله : ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٦)، وقال: (والفَجْرِ) (٧).

стр. 325

قال الجوهري: "والفَجْر في آخِر اللَّيل كالشَّفَق في أَوَّلهِ، وقد أَفْجَرْنا، كما يقال: (١) قد (٢) أَصْبَحْنا مِن الصُّبْح" (٣). وقال الأزهري: "وسُمِّي الفَجْرُ فجْراً، لانْفِجَار الصُبْح، وهما فَجْرَان. فالأَوَّل: مُسْتَطيلٌ في السَماء يُشْبِه بذَنَبِ السِّرْحَان، وهو الذِئْب، لأنه مُسْتَدِقٌ صَاعِدٌ غَيْرُ مُعْتَرَضٍ في الأُفُق، وهو الفَجْر الكَاذِب، الذي لا يتَعلَّق به حُكْم، لا تَحِلُّ به صلَاة الصُّبح (٤)، ولا يَحْرُم الأَكْلُ على الصَائِم. والفجر الثاني (٥): "فهو المُسْتطير الصَادِق، سُمِّي مُستطيراً، لانْتِشَارِه في الأَفُقُ، قال الله : ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ (٦): أي مُنْتَشِراً، فاشياً ظَاهِراً" (٧). قال الإمام أحمد في رواية مُحمد بن حَسْنَوِيه (٨): "الفجرُ يطْلع بليلٍ، ولكن تَسْتُره أَشْجَارُ جِنَان عَدْنٍ" (٩). ثم إِنَّ الشيخ قَرأ الفَجْر الثَاني: "بأنَّه البَياض الذي يبْدُو مِنْ قِبَل المشْرِق ولَا ظُلْمَة بَعْده" (١٠). ٢٦٤ - قوله: (المَشْرِق)، ما حَصل فِيه الإِشْرَاق، لأَنَّ الشَّمْس تشْرقُ

стр. 326

منه، وأَشْرَق الشَّيْءُ يُشْرِقُ، فهو مُشْرِقٌ. ويقال في تَثْنِيَة المَشْرِق: مَشْرِقَان. قال الله : ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ (١)، لأن للشَّمْسِ مشْرِقٌ في الشِّتَاء، ومَشْرِقٌ في الصَّيف (٢). وجَمْعُه: مشَارِقٌ. قال الله : ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ (٣). قيل: أَراد المَنَازِل التي تطْلعُ فيها الشَّمس، فإِن كلَّ وَاحِدٍ منها مَشْرِق (٤)، وهي عِدَّة مَنَازل، فهي مشَارِق. وفي الحديث: "كانوا لَا يفِيضُون حتى تُشْرِق الشَّمس على ثَبِير" (٥) والسائر إلى جهة الشَرْقِ، يقال لَهُ: مُشَرِّقٌ. قال الشاعر (٦): سارتْ مُشَرِّقةً، وسِرْتُ مُغَرِّباً .. فشتَّان بيْن مُشَرِّقٍ ومُغَرِّبِ وما كان منْ جِهة الشَرْق يقال لَهُ: شَرْقِيُّ. والأُنْثَى: شَرْقِيةٌ. قال الله

стр. 327

عزَّ وجلَّ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ (١). وقال : ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ [مريم: ١٦] (٢) قال البخاري: "مما يلي الشرق" (٣). ٢٦٥ - قوله: (صلاة الصُبْح)، إِسمٌ للصَّلاة، وسُمِّيت باسْمِ الوَقْت، لأَنَّه صُبْحٌ قال الله : ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] (٤) وفي الحديث: "صُبح (٥) رابعَة". وفي الحديث: "أَنَّ النبي ﷺ صلَّى الصُبْح بالحُدَيْبِيَة على إِثْر سماءٍ كانت مِنْ اللَّيْل" (٦). ويقال: أَصْبَح، لَمِن أَدْرَكَ الصُبْحَ. وفي الحديث: "أَصْبَحْنَا وأَصْبَح المُلْكُ لله" (٧). ويُقال: صَبَاحٌ، وقال خَالِد: (٨) "عنْد الصَباح يَحْمَدُ القَومُ السُّرى" (٩).

стр. 328

وقال امرؤُ القيس (١): أَلا أَيُّها اللَّيْل الطويلُ أَلَا انْجَلِي ... بِصُبْحٍ وما الإصْبَاحُ فيك بأَمْثَلِ والصُبْح - بضم "الصَّاد" -: "أوَّل النَّهَارِ، وكَسْرُ "الصَّاد" فيه لُغَةٌ، حكى ذلك ابن مالك في "مُثلثه" - (٢) والصَّبُوح: هو ما حَصل من الأكْلِ في بُكْرة النَّهار، ورُبَّما قيل للشُرب أَوَّل النَّهَار: صَبُوحاً (٣). ٢٦٦ - قوله: (رَكْعة)، الركْعةُ: إِحْدى الرَّكَعاتِ منْ الصَّلاة، سُمِّيت بِذَلك، لاشْتِمَالها على الرُّكُوع. ٢٦٧ - قوله: (الحَرُّ)، بفتح "الحاء": معروفٌ. وفي الحديث: "فهو أَشَدُّ ما تَجِدُون من الحرِّ" (٤). وفي الحديث: "إِذا اشتدَّ الحَرُّ فأَبْرِدُوا بالصَّلاة، فإِنَّ شِدَّة الحَرِّ منْ فَيْح جَهَنَّم" (٥). وقالت مولاةٌ منْ العَرب (٦):

стр. 329

حَرُّ حُبٍّ وحَرّ هَجْرٍ وَحَرُّ ... أَيُّ شَيْءٍ منْ بَعْدِ هَذا أَمَرُّ ويقال فيه: حَرُورٌ، وسَمُومٌ، ويقال: رَجلٌ محْرُورٌ، وامرأةٌ مَحْرورةٌ، حَصل لَهُمَا الحَرُّ، فاحْتَرا، وتقول: كَبِدٌ محَرْورٌ، وكَبِدٌ حَرَّى (١). قال الشاعر (٢): وَكُن مِثْل طَعْمِ المَاءِ عَذْباً ... وبَارِداً على الكَبِدِ الحَرَّى لِكُلِّ صَدِيق ويُقال أيضاً: رجلٌ حَرَّان. وأَنْشَد ابنْ الأَنْباري (٣) لقَيْس بنْ المُلَوَّح (٤): حَلَفْتُ لها بالِمشْعَرَيْن وزَمْزَم ... ولله فَوْقَ الخَافِقَيْنَ رقِيبُ لِئَن كان بَردُ الماء حَرَّانَ صَادِيا ... إِليَّ حَبِيباً إِنَّها لَحَبِيبُ ٢٦٨ - قوله: (بلَغ الصَبيُّ)، الصبِيُّ: مَنْ دُونَ البُلُوغ، والبلُوغُ: انْتِهَاءُ الصِغَر (٥)، وَبَلغ ما يَصِيرُ به رَجُلاً.

стр. 330

والبُلُوغَ يحْصُل في حَقِّ الذكَر بثلاثةِ أَشْيَاءٍ: إِما خُروجُ المَنِيِّ منْ ذَكَرِه (١)، وإِمَّا نَبات الشَّعْر الخَشِن حَوْلَ قُبُلِه، وإِمَّا بُلُوغ خَمْسَة عَشَر سنة. ويحصل في حَقِّ. الجارية بهذه الثلاثة الأشياء، وتزيد عليه بالحَيْض، والحَمْل (٢). ٢٦٩ - قوله: (والمُغْمَى عليه)، وهو مَنْ حصل لَهُ الإِغْمَاءُ. وفي الحديث: "أَنَّه ﵇ اغْتَسل ثُمَّ ذَهب لِينُوءَ فَأُغْمِيَ عليه" (٣). قال صاحب "المطلع: " [الإِغماء] (٤): مصدر أُغْمِيَ عليه، [فهو مُغْمىً عليه، ويُقال] (٥) غُمِيَ عليه، فهو مَغْمِيٌّ [عليه] (٦)، كبَنَى عليه فهو مَبْنِيٌّ [عليه] (٧)، إِذا غُشِيَ عليه، ويُقال: هو غَمَي كَعَمَى وكذلك الاثْنان، والجَمْع، والمُؤَنّث، وإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتَ وجَمَعْتَ، وأَنَّثْتَ. ذكره الجوهري" (٨) (٩).

стр. 331

باب: الأَذَان الأَذَانُ لُغةً: الإِعلام (١). قال الله : ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ﴾ (٢). أي الإِعْلام. وقال: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٣). وفي الحديث: "تُؤُذِّنَ بِمِنىً أنْ لَا يَحُجَ بعْد العَام مُشْرِكٌ" (٤). وفيه: "في مُؤَذِّنِين" (٥). قال الأَزهْري: "الأَذانُ: اسْمٌ منْ قَوْلك: آذَنْت فُلَاناً بِأَمر كذا وكذا، وأَذَنْتهُ (٦) إِيذَاناً: أي أَعْلَمْتهُ. [وقد أَذِنَ يأْذَنُ أَذناً: إِذا عَلِم. فالأَذَان: الإِعْلَامُ بالصلاة. يُقال] (٧): أَذَّنَ [المُؤَذِّنُ] (٨) تأْذِيناً وأَذَاناً: أي أَعلْم النَّاس بوَقْتِ الصلاة، فَوُضِع الاسْمُ مَوْضِع المَصْدَر ... وأَصْلُ هذا: من الأَذَان (٩)، كأَنَّه يُلْقى في آذان النَّاس بِصَوْته ما إِذا سَمِعُوه عَلِمُوا أَنَّهم نُدِبُوا إِلى الصَّلاة" (١٠).

стр. 332

وهو شرعاً: "الإِعْلام بِدُخول وَقْتِ الصَّلاة بِذِكْر مخْصُوصٍ" (١). ٢٧٠ - قوله: (يذْهَب)، الذهَابُ: تارةً يُراد به السعي إلى الشَّيْء، منه: ذهَبْتُ نحوه. وفي الحديث: "ذَاهباً نحْو الغَابة" (٢). ويُراد به: الإِعْدامُ، ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ (٣). ويُراد به: القَوْلُ بالشَّيْء، كما هو هنا. وهو ذَهَابٌ مَجازاً. (أبو عبد الله)، هو: أحمد بن حَنْبَل (٤). ٢٧١ - قوله: (بِلَال)، هو بِلال مُؤَذِّن النبي ﷺ ، يَأْتِي الكلام عليه فيما بعد (٥). ٢٧٢ - قوله: (حيَّ على الصَّلاة)، أي: هَلُمُّوا إِلى الصَّلاة. وفي الحديث: "حَيَّ على الطَّهُور المُبَارك" (٦). وفي قصة الخَنْدق: "حيَّ هَلَا بِكُم" (٧). ٢٧٣ - قوله: (حيَّ على الفَلاح)، أي هَلُمُّوا إِلى الفَلاحِ، والفَلاحُ:

стр. 333

الرُّشْد (١)، وقد أَفْلَح يُفْلِحُ فَلاحاً، فهو مُفْلِحٌ. وفي الحديث: "كيْف يُفْلِحُ قَوْمٌ" (٢)، وفي حديث آخر: "أَفْلَح إِنْ صَدَق" (٣)، وفي القرآن: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (٤)، ورُبَّما صِيغَ مِنْهُ علَماً على رَجُلٍ. وفي الحديث: "أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْس اسْتَأْذَن على عائشة" (٥). ٢٧٤ - قوله: (والإِقَامة)، الإِقَامة: مصدر أَقَام وهو مُتَعَدِي قَام، وحَقِيقَتُه، إِقَامة القَاعِد، يُقال: قَام يَقُوم قِيَاماً، وأَقَامَهُ غَيْره يُقِيمُهُ قِيَاماً، وأَقَام الشَّيْءَ بِنَفْسِه يُقِيمُ إِقامةً، إِذا لَمْ يُفَارِق.

стр. 334

والإِقامة شَرعاً: الإِعلام بالقيام إِلى الصلاة، كأَنَّ المُؤَذِّن أَقَام القَاعِدين وَأَزالَهُم عَن قُعُودِهم (١). ٢٧٥ - قوله: (ويتَرسَّل)، التَّرَسل: التَّأَنِي والتَّمَهُل. قال الجوهري: المُتَرسِّل: الذي يَتَمهَّل في تَأْذِينهِ، ويُبَيِّن تَبَيُّناً يَفْهَمهُ مَنْ يَسْمَعهُ، وهو مِنْ قَوْلِهم: جاء فُلانٌ على رِسْلهِ: أي على هَيْنَتهِ، غير عَجلٍ، ولا مُتْعَبة نَفْسُه" (٢). ٢٧٦ - قوله: (وَيَحْدُر)، الحَدْرُ: الإِسْرَاعُ. قال الجوهري: "حَدَر في قِرَاءَتهِ، وفي أَذَانِه، يحْدُرُ حَدْراً، إِذا (٣) أسْرَع" (٤). وحكى أَبُو عثمان (٥): "حَدَر القِرَاءَةَ: أَسْرَعَها" (٦). قُلْتُ: وأَخَذَهُ مِن سُرْعة المَشْي في الهُبُوط. ومنه الحديث: "إِذا انْحَدَر في الوَادِي يُلَبِّي" (٧). ٢٧٧ - قوله: (كِرَهْنَا)، الكَراهَةُ: فِعْل المَكْرُوه.

стр. 335

والمكْرُوه لُغَةً: مَا تَكْرَهُهُ النُّفُوس (١). وهو في الشرع: "عبارةٌ عمَّا أُثِيَب تَارِكهُ، ولمْ يُعَاقَب فَاعِلُه" (٢). ٢٧٨ - قوله: (أَصابِعه)، جَمْع أُصْبُع، وفيها عَشْرُ لُغَاتٍ سَبَقَتْ (٣). ٢٧٩ - قوله: (مَضْمُومةٌ على أُذُنَيْه)، في صِفَة هذا الضَّمِ للأُذُن أَقْوَالٌ: قيل: يَضُم رُؤُوسَها، ويضَعُهَا على أُذُنَيْه (٤). وقيل: يَضُمُّها على رَاحَتِه، (٥)، فَيُطْبِقُها وَيضَعُها على أُذُنَيْه. وقيل: يَضُم الأَصَابِع بعْضها إِلى بَعْضٍ وَيضَعُها على أُذُنَيْه واليدُ مفتوحةٌ وعن أَحمد، وقالَهُ أكثر الأَصْحَاب: "إِنَّما يَضَع أُصْبُعاً واحدةً في كُلِّ أُذُن" (٦). ٢٨٠ - قوله: (عن يَمِينه)، أيْ: جِهَة يَمِينِه. ٢٨١ - قوله: (وعن يَسَارِه)، أي: جِهَتِها، ويُقال: على يَسَارِه، وعلى يُسْرَتهِ. كما يُقال: على يَمِينِه، وعلى يُمْنَتِه. ويقال: يُمْنَةٌ، ويُسرَةٌ.

стр. 336

باب: اسْتِقْبَال القِبْلَة (١) يقال: اسْتَقْبَلَ الشَيْءَ يسْتَقْبِلهُ اسْتِقْبَالاً. قال الواحدي (٢): "القِبْلَةُ: الوِجْهَةُ، وهي: الفِعْلَة منْ الُمقَابَلة. والعَربُ تقول: ما لَهُ قِبْلةٌ ولا دِبْرَةٌ، إِذا لَمْ يَهْتَد لِجِهَةِ أمْرِه" (٣). وأصْل القِبْلَة في اللغة: الحَالةُ التي يُقَابِل الشَيْءُ غَيْرَهُ عَلَيْها. كالجلْسَةِ للحَال التي يُجْلَس علَيْها. إِلا أنَها الآن صارت كالعَلَم للجِهة التي تُسْتَقَبلُ في الصَّلاة. قال ابن فارس: "سُمِّيت بذلك (٤)، لأنَّ النَّاس يُقْبِلُون (٥) عليها في

стр. 337

صَلَاتِهم -[وهي مُقْبِلَةٌ علَيهم أيضاً] (١) (٢). ٢٨٢ - قوله: (وهو مطلوبٌ)، المطلوبٌ: مَن طلَبة غيْرة: أي قَصَدَهُ بأمْرٍ، وقد طلَبَه طَلباً، فهو طَالِبٌ، والآخرُ: مَطْلُوبٌ. ٢٨٣ - قوله: (راجِلاً)، أي: مَاشِياً، ويقال في جمْعِه: رِجَالٌ وهو (٢٩ أ) الأَكثر، ويُقَال فيه: رَجِلٌ. قال الله : ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (٣) ويقال: رَجَّالَةٌ، ويقال: رِجْلَة. قال الشاعر (٤): وَرِجْلَة يضْرِبُون البيض ضَاحية ... ضرباً تُواصا به الأبطال سَجِينَا ٢٨٤ - قوله: (ورَاكِباً)، الرَّاكِبُ مَن رَكبَ على غَيْره، وقد رَكبَ يرْكَبُ رُكُوباً، فهو رَاكِبٌ. ٢٨٥ - قوله: (يُوميءُ إيماءً)، الإيمَاءُ: الإشَارَة، وقَدْ أَوْمَأَ إليْه يُومِئُ إِيمَاءً، فهو مُومِئٌ. وفي الحديث: "فأوْمَأ إلَيْهم أنْ اجْلِسُوا" (٥): أي أَشَار نَحْوَهُم. والِإيمَاءُ: إمَّا أنْ يكونَ بـ "الرَّأس"، أوْ بـ"اليَدِ". ٢٨٦ - (على قَدْر الطاقة)، مثل: وَسْعِ الطَّاقَة (٦). وقَدْرُ الشَّيْءِ: مِثْلُهُ.

стр. 338

يقال: جاءَ فلانٌ بِشَيْءٍ قدْر فُلانٍ: أي مِثْلُه. والقدْر: من الضَّيْق أيضاً، قال الله : ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (١). وفي الحديث: "فاقْدُرُوا لَهُ" (٢): أي ضَيِّقُوا عليه. قال ابن مالك في "مُثلَّثه": "القَدْرُ: الِمقْدَارُ، والوَسَطُ من الرِّجال وغَيْرِهم، ولغةٌ في قَدَرِ الله، ومصْدَرُ قَدَرَ اللَحْمَ: طَبَخُه في قِدْرٍ، وعلى عِيَالِه: قَتَر. قال: والقِدْرُ - يعني بالكسر -: معلومةٌ. وقال: القُدْرُ - يعني "بالضم" -: جمع أقْدُر: وهو الرَّجُل القَصِير العُنُق، والفَرسُ الذي يَضَع رِجْلَيْه موضَعِ يَدَيْه" (٣). ٢٨٧ - قوله: (سجُودُه)، السُّجُود: هو وَضْع وَجْهِه بِالأَرْض من قُعُودٍ (٤)، وقد سجَد يسْجُد، فهو سَاجِدٌ. قال الله :

стр. 339

﴿وَاسْجُدِي﴾ (١)، وجمْعُه: سُجَّدٌ وسُجُودٌ وسَاجِدُون. ٢٨٨ - قوله: (أخْفَضُ)، يعني: أقْرَبُ إلى الأرض، وقد خَفَض يخْفَضُ خَفْضاً فهو مُنْخَفِضٌ، وموْضِغ مُنْخَفَضٌ: أي: نَازِلٌ - والخَفْضُ ضِدُ: الارْتِفَاع (٢). ٢٨٩ - قوله: (رُكُوعه)، مصدر رَكَع يرْكَع رُكُوعاً، فهو راكِعٌ. قال الله : ﴿وَارْكَعِي﴾ (٣)، ويقال في جمْعِه: رُكَّعٌ، وَرُكُوعٌ، ورَاكِعُون (٤). ٢٩٠ - قوله: (أو طَالباً)، الطالبُ: القَاصِدُ غَيْرَه، وقد طلَب الشَّيْءَ يطْلُبُه طَلَباً، فهو طَالبٌ، إذا قَصَدَهُ. ٢٩١ - قوله: (فَواتٌ)، الفَواتُ: الذَهابُ، وقدَ فات الأمرُ يَفُوتُ. فَواتاً: ذَهَب (٥). ٢٩٢ - قوله: (العَدُوِّ)، هو الُمعَادِي، وهو مَنْ حصَلتْ منه العَدَاوَةُ. قال الله : ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (٦). وقيل في جَمْعِه: أعْدَاء، وربَّما قيل للجَمْع: عَدُوٌّ أيضاً. كما قال الله عزَّ

стр. 340

وجل: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ (١). ورُبَّما قيل فيهم: أعَادِي، وذلك لأنهم يَتَعَدَّوْنَ، وَيعْدُونَ. وقد تَعَدً ى يتَعَدَّى، فهو مُتَعَدَّ. قال الله : ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢). وقال : ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (٣). وقال: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٤). ٢٩٣ - قوله: (آمِن)، هو مَنْ حصل لَه الأمْنُ، وقد أمِنَ يأْمَنُ أمْناً، فهو آمِن. قال الله : ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٥)، وفي الحديث: "أمْناً بَني أرْفَدة" (٦). قال البخاري: "يعني: مِن الأمْنِ" (٧) ويقال في التثْنِيَة: آمِنَان، وجمعه: آمِنُونَ. ٢٩٤ - قوله: (على الرَّاحِلَة)، المرادُ بالرَّاحِلَة هُنَا: الدَّابَة، وأصْلُها: النَّاقة لأَنَّها تَحْمِلُ رَحْلَ الرَّجل، وَسُمِّي رَحْلاً، لأَنَّه يأْخُذُه إذا رَحَلَ معهُ، وقد رَحَلَ الرَّجُل يَرْحَلُ، فهوَ راحِلٌ.

стр. 341

قال الشاعر (١): إِذا ما قُمْتُ أرْحَلُها بِلَيْلٍ ... تَأَرَّهُ آهةَ الرَّجُل الحَزِينِ قال ابن مالك في "مثلثه": "رحَل: سَافَر، والبعيرَ: شَدَّ رحْلَهُ، ونَفْسَهُ الأمر حمَّلَها إياه، وغيره بالمكروه: ركبه به، وبالسيف: علاه ورحِلَ ذو الأربع. صَارَ أرْحَل: أي أبيض الظهر. ورحل البعير: صار رحيلاً: أي قوِياً على السير. ثُمَّ قال: الرَّحْلَة: المرَّة مِنْ رَحَل. والرِّحْلَةُ: الارْتِحَال. والرَّحْلة: مصدر الأرْحَلَ، والرَّحِيلَ، والُمرْتَحَلُ إِليه (٢) " ٢٩٥ - قوله: (وصَفْنا)، وصَفَ الشَّيْء يَصِفُه: إذا أخْبَر بِصِفَته. وفي الحديث: "صِفِيه ليَ يا أْمَّ مَعْبَدٍ (٣) ". ٢٩٦ - قوله: (الحَالَتَيْن)، تَثْنِيَةُ حَالة: وهي المرَّة من الحَالِ. ٢٩٧ - قوله: (إِلَّا مُتَوَجَّهاً)، يقال: تَوَجَّه يَتَوَجَّهُ تَوَجُّهاً، فهو مُتَوَجَّهٌ،

стр. 342

وَسُمَّيَ مُتَوَجِّهاً، لأَنَّه يَتَوجهُ بِوَجْهه، قال الله : ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (١). وقال: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (٢). ٢٩٨ - قوله: (إلى الكعبة)، الكعبةُ (٣): هو البيْت الحَرَام. قال الله : ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ (٤). وفي الحديث: "يُخَرِّبُ الكَعْبةَ ذُو السُّويقَتَيْنِ مِن الحبَشة (٥) ". ٢٩٩ - قوله: (يُعَايِنْهَا)، أي يَرَاها مُعَايَنةً: أي ذي العَيْن، وقد عَايَنَ الشيْء يُعَايِنُه مُعَايَنَةً: إذا رآه بِعَيْنَيْه. ٣٠٠ - قوله: (فبالصَّوَاب)، أي اليَقِين إلى عَيْنِها، والصَّوابُ: هو الحق الذي لَا باطِل فيه. قال الله : ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ (٦)، أي حقّاً. فلَا بُدَّ للمُعَايِنِ منْ

стр. 343

أنْ يُصِيبَ عيْنَ القِبْلةِ (١). ٣٠١ - قوله: (غَائباً)، الغائِبُ: الذي لَمْ يَحْضُر الشيْء، ولم يُشَاهِدْه، أوْ كان بَعيداً عنه، وقد غابَ يَغِيبُ، فهو غَائبٌ. ٣٠٢ - قوله: (فَبِالاجْتِهَاد) (٢)، الاجْتِهاد: بذْلُ الجُهْدِ (٣). وقد اجْتَهد يَجْتَهِدُ، فهو مُجْتَهِد، إذا بذَل جُهْدَه في أمْرٍ. وقد جَهَدهُ الأَمرُ. ٣٠٣ - قوله: (اخْتلَف اجْتِهَاد رَجُلَيْن)، الاخْتِلَافُ: ضِدُّ الاتِّفَاق. وقد اخْتَلَف يخْتَلِفُ، فهو مُخْتَلِفٌ. قال اللهُ : ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)﴾ (٤). وفي الحديث "لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبكم" (٥). ٣٠٤ - قوله: (لم يَتْبَع)، أي لَمْ يُوَافِقهُ. وقد تَبِعَهُ يَتْبَعُهُ، فهو تَابع لَهُ أي: مَشَى بَعْدَهُ، وكُلُ مَنْ تَابَعَه آخَرُ، فهو تَابع له. وَسُمِّي كلُّ واحدٍ من ملوك اليَمَن تَبَعاً، لأَنَه يَتْبَع صَاحِبَه، وسُمِّي الفَيْءُ تَبَعاً، لأَنهُ يتْبَع الشَّمْسَ. قال اللهَ : ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ (٦).

стр. 344

٣٠٥ - قوله: (صاحِبَهُ)، الصَاحبُ (١): هو الُمعَاشِر، وقد صاحَبهُ مُصَاحِبٌ، فهو صاحبٌ، وجَمْعُه أصحابٌ. قال الله : ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ (٢)، وقال : ﴿وَصَاحِبَتِهِ﴾ (٣) وقال: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤)﴾. وقال النبي ﷺ : "بل أخِي وصَاحِبي (٥) وَسُمَي صاحباً، لأَنَّه يصْحَبهُ، ولا يُفَارِقُه. ٣٠٦ - قوله: (الأَعْمَى)، هو مَن لا يُبْصِرُ. قال اللهُ : ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ (٦)، وفي الحديث: "وكان رَجُلاً أعْمَى (٧) ". ٣٠٧ - قوله: (أوْثَقَهُما)، الأَوْثَقُ من الثِّقةَ: وهو مَنْ تَثِقُ النَّفْسُ به. وقد وثقَ به وُثُوقاً. ٣٠٨ - قوله: (البَصير. البَصيرُ: ضدُّ الأَعْمَى، وهو مَن يَرى بِعَيْنَيْه. وقد أبْصَر يبْصرُ، فهو بَصيرٌ (٨).

стр. 345

٣٠٩ - قوله: " (بِلَا دَليل)، الدليلُ: المُرْشِد (١). قال الإِمام أحمد: "الدَّال: اللهُ، والدَّليل: القُرآن، والُمسْتَدِلُّ: أولو العِلم. هذه قواعد الإِسلام (٢) ".قال الله : ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ (٣). ٣١٠ - قوله: (دِلَالة)، مصدر دلَّ يَدُلُّ دِلَالَة (٤). قال الجوهري: (قد (٥) دلَّهُ على الطريق يَدُلُّه دَلَالةً ودِلَالةً ودُلُولةً: قال: والفَتْحُ أعْلَى [صِحَّةً (٦)] " (٧).

стр. 346

باب: صفة الصلاة الصِّفَة: هي الهَيْئَةُ. وقد وَصفَه يَصِفُه صِفَة. وفي الحديث: "أجل إنَّه موصوف في التوراة بِبَعْضِ صِفَتِه في القرآن (١) " ٣١١ - قوله: (اللهُ أكْبَر، قال ابن سيدة: ، حَمَلَهُ سِبيَويْه (٢) على الحذف: أي أكْبَر منْ كُلِّ شَيْءٍ. وقيل: أكْبر من أنْ يُنْسب إلَيه ما لا يَلِيقُ بِوحْدَانِيَتهِ (٣) ". قال الأَزْهَري: " [وقال آخَرُون: معنى قَوْله: اللهُ أكْبَر، أي اللهُ] (٤) أكْبَر كَبير [كقَوْلك (٥)]: هو أعَزُّ عَزِيزٍ. ومنه قوْل الفرزدق (٦):

стр. 347

إِنَّ الذي سَمَكَ السَّمَاء بَنى لَنا ... بَيْتاً دَعَائِمُه أعَزُّ وأطْوَلُ أرادَ: دعَائِمُه أعزُّ عَزِيزٍ، وأطْوَلُ طَوِيل (١) " آخر كلامه. (وأكْبَر)، أفْعَل تَفْضِيل، وهو لَا يُسْتَعْمَل مُجَرداً من "الألف" و"اللَّام" إِلأ مُضَافاً ومَوْصُولاً بـ"مِنْ" لفظاً وتقْديراً. فلا يُجْزِي أنْ يقال: "اللهُ الأَكْبَر (٢) ". ٣١٢ - قوله: (ما لَمْ يَفْسَخْها)، فسخَ الشَّيْء يَفْسَخُه فسْخاً: إذا أبطَل الحكْم المُتَقدِّم وقد انْفَسَخ الأَمْرُ بِنَفْسِه، وانْفَسَخَ الشِّتَاء ونحْوُه: مَضَى. ٣١٣ - قوله: (فُروعُ أذُنَيْه)، جَمْع فَرْع: وهو أعْلَى الأُذن. قال الجوهري: "فرْع كُل شَيْءٍ أعْلَاه (٣) ". وجمْعُه: فُرُوعٌ. ٣١٤ - (حَذْوَ مِنْكَبَيْه)، حَذو الشيْءِ (٤): مُقَابَلَتُه. وقد حَاذَ حَذْواً ومُحَاذَاةً، فهو مُحاذٍ: إذا صار بِإزَائِهِ. (وَمَنْكِبَيْه)، واحِدُها مَنْكِبٌ. قال الجوهري: "الَمنْكِبُ: مَجْتمعْ (٥) عَظْم العَضُدِ والكتِف (٦) ". ٣١٥ - قوله؛ (كوعُه)، بضم "الكاف"، ويقال فيه: كاعٌ أيضاً: وهو

стр. 348

طرَفُ الزنْد الذي يَلي الإِبْهَام، وطَرَفهُ الذي يَلي الخَنْصَر: كُرسوع (١). ٣١٦ - قوله: (سُرَّتُه)، هي ما في بَطْن كُلِّ حَيَوان بعد قَطْع مصْرَانِه الخَارج مِنْ بَطْنِه. قال ابن مالك في "مُثلَّثه": السَّرَّةُ - يَعْنِي بالفتح -: المرأة السَّارةُ. والطَّاقة مِن الرَّيْحان، والمرَّةُ من سرَّ الصَّبي والزَّند. والسِّرَةُ -يعني بالكسر-: الهَيْئَة منهما. والسُّرَّة -يعني بالضم-: خِيَار كُلِّ شَيْءٍ، وما يَبْقى في بَطْن الَموْلُود بعد سَرِّه. وقيل السُّرَة: هي الوَقْبَة الكائِن فيها ذلك البَاقي (٢) ". ٣١٧ - قوله: (ثُمَّ يقول سُبْحَانَك)، اسْمُ مصدر مِنْ سَبّحتُ اللهَ تَسْبيحاً: أي نَزَّهْتُه من النقائص، وما لَا يَلِيق بجَلَالِه. وهو مَنْصوبٌ بفعلٍ مُقَدَّرٍ، لا يجوز إضماره (٣) (ولَا يُستعمل إِلَّا مضافاً (٤)]، وقد جاء غير مُضافٍ في الضَّرورة (٥). ٣١٨ - قوله: (اللَّهُم)، قيل: أَصْلُها: يا الله، فأُبْدِلَت "الميمُ" عِوَضاً من "الياء (٦) ". وقيل: أصلُها: يا الله أمناً (٧)، وهي في الشعر قليلة.

стр. 349

كقوله (١): إِنَي إذا ما حَدَث أَلَمَّا ... أقُوُل يا اللَّهُمَ يا اللَّهُمَا ٣١٩ - قوله: (وَبِحَمْدِك). قال المازني (٢): "سبحْتُك اللَّهُم بجميع آَلائِك، وبِحَمدِك سَبَّحْتُك أي: وبنعمتك التي هي تُوجِب علي حَمْداً سَبَّحتك، لا بحَوْلي وقُوَّتي (٣) ". وسئل أبو العباس عن ثعلب عن قوله: "وبحَمْدك" فقال: "أرادَ سبَّحْتُك بحَمْدِك". قال أبو عمر (٤): "كأَنَّه يذْهب إِلى أن "الواو" صلة (٥) ". ٣٢٠ - قوله: (وتبارك اسمُك)، فِعلٌ لا ينْصَرف، فلا يستعمل فِيه غير الماضي. وقال العزيزي (٦) في "غريب القرآن": "تبارك: تفاعل من البَركة،

стр. 350

وهي الزيادة والنماء والكَثْرة والاتِّسَاع، [أي البركةُ تُكْتَسَبُ وتُنَالُ بِذِكْرِك (١)]. ويقال تبارك: تَقَدَّس، والقُدسُ: الطَّهارة، ويقال، تَبارك: تَعَاظم [الذي بِيَده الملك (٢)] (٣). ٣٢١ - قوله: (اسْمُكَ)، الاسْمُ: ما يُسَمَّى به مِنْ أسْمَائِه. واخْتُلِف في الاسْم. هَلْ هو نَفْس المُسَمَّى؟ أم لا. فقال بَعْضُ أصْحَابِنا: هو المُسَمَّى (٤). وقال آخرون: هو لِلْمُسَمَّى (٥)، وليس هو المُسَمَّى. وذَهب آخرون إلى الوقف (٦). فقال ابن بطة (٧): "مَنْ قال: الاسْمُ هو المُسَمَّى فقد كَفَر (٨)، ومن قال: للمُسَمَّى فَقَد كَفَر".

стр. 351

وقال في رواية عبد الله (١): "الله هو الله، وليس كذلك غيره من الأَسْمَاء". فلهذا قال بعض أصحابنا: "أنَّ اللهَ هو المُسَمَّى، وغيىه للمُسَمَّى". ٣٢٢ - قوله: (وتَعالى)، من العُلُو. ٣٢٣ - قوله (جَدُّك)، بفتح "الجيم". قال ابن الأَنباري في كتاب "الزاهر لَهُ": "أي (٢): علا جلَالُك، وارتفعتْ عَظَمَتُك (٣) ". وقال الخطابي (٤): "يقال جَدُّ رَبِّنا معناهُ: الجَلَالُ والعَظَمة (٥) "، والجِدُّ:

стр. 352

ضدّ الهَزْل. ٣٢٤ - قوله: (ولَا إله غيْرُك)، قال ابن الأَنباري في "الزاهر" أيضاً: "في إِعْرَابِه (١) أربعةُ أوْجُهٍ. [أَحدهُنَّ (٢)]: "ولا إلَهُ غَيْرُك (٣) ": بِرَفْعِهِما، وبِنَاء الأَوَّل على "الفتح" مع نصب الثاني، وَرَفْعِه. والرابع: رفع إِلَهٌ" ونَصب "غيْرَك" لوقوعه مَوْقِع أداةِ الاسْتِثْناء (٤) ". ٣٢٥ - قوله (لم يَسْتَعِذ)، أي يأتِي بالاسْتِعَاذَة، وقد اسْتَعَاذ يسْتَعِيذ اسْتِعَاذَةً قال الله : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٥). وأعُوذ: ألجْأ لله، وأعْتَصِم به. (والشَّيْطَان)، واحِدُ الشَّيَاطِين و"نونه" أصْلِيَّةٌ، لأَنَّه مُشْتَق منْ شَطَن: إِذا بَعُدَ (٦). قال الشاعر (٧):

стр. 353

نَأتْ بِسُعَاد عَنْكَ نَوىً شَطُونُ ... فَأصْبَحْتُ والفُؤادُ بها رَهِينُ وقيل: زائدة، لأَنه مُشْتَق منْ شَاط. يَشُوط (١): إذا احْتَرق (٢). و"الأَلِف" و"اللَاّم" فيه، قيل: للعَهْدِ، وقيل: للعُمُوم. (والرّجِيمُ)، فعيلٌ بمعْنَى مفْعُول: أي مَرْجُومٌ باللعْنِ والظرْدِ. وقيل: بمعنى فاعل، لأَنَّه يَرْجِم بالإِغْواء (٣) [وصِفَةُ الاسْتِعَاذَة أنْ يقول: أعُوذ بالله منْ الشَّيْطان الرَّجِيم (٤)]. والثاني: "أعوذُ بالله السَّميع العَليم مِن الشيْطان الرَّجيم (٥) ". والثالث: "أعُوذ بالله من الشَّيْطان الرجيم إنَ اللهَّ هو السَّميع العليم". والرابع: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم (٦) " وفيه غير ذلك.

стр. 354

٣٢٦ - قوله: (ويَقْرأ الحَمْدُ)، يجوز في"الحَمْدُ" النصب على المفعولية، والرفْعُ على الحكاية. ٣٢٧ - قوله: (بِبِسْمِ الله الزَحمن الرَّحيم)، "الباء" الأولى: "باء" البِداية (١)، والثانية: "باءُ" البَسْمَلة. وأُسْقِطَت "الأَلِف" من "بسم الله" طَلَباً لِلْخِفَّة، لكَثرة الاسْتِعمال. وقيل: لما أسْقَطُوا "الألف" فَردُوا طولها على "الباء"، ليكونَ دالاً على سُقُوطها (٢). وذكر أبو البقاء (٣) في الاسْم خمسَ لُغَاتٍ: "إسْمٌ" و"أسْمٌ" بكسر "الهمزة" وضمها و"سِمٌ" و "سُمٌ" بكسر "السين" وضمها، و"سُمَى" كـ"هُدَي (٤) ". وفي معناه ثلاثة أوْجُه:

стр. 355

أحدها: أنه بمعنى التَّسْمِية. الثاني: أنَّ في الكلام حذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُه: باسْمِ مُسَمَّى الله. والثالث: أن "إسْم" زيادة (١)، ومنه الشاعر (٢): إِلى الحولِ ثُمَّ اسْمُ السَّلام عَلَيْكُما ... ومَنْ يَبْك حولاً كامِلاً فَقَد اعْتَذَرْ و"بِسْمَ": مجرور بـ"بَاء" الجَرِّ و "الله": مجرورٌ بالإِضافة. (الرحمن الرحيم). صفتان لله ﵎. جُرَّ الأَوَّل، لكونه صفة. والثاني لكونه نَعْتاً، أو بدَلاً. قال أبو البقاء: (ويجوز نَصْبهُما على إضمار "أعْنِي" ورَفْعُهُما على تَقْدِير "هو" (٣)، واختلفوا فيهما: فقيل: هما بمعنًى واحدٍ كـ" نَدْمَانٍ" و"نَدِيم (٤) "، وذكِر أَحدُهُما بعد الآخر تَطْميعاً لقلوب الرَّاغبين. وقيل: هما بمَعنَيَيْن. فـ "الرَّحمن": بمعنى الرَّازِق للخَلْق في الدنيا على العُمُوم. و"الرَّحيم": بمعنى العَافِي عنهم في الآخرة، وهو خَاصٌ بالمؤمنين (٥)،
следующие страницы →