← Гариб и словари

Гариб и словари · id 131003

الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي

ابن المبرد

Полный текст (1 128 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وقال في رواية عبد الله (١): "الله هو الله، وليس كذلك غيره من الأَسْمَاء". فلهذا قال بعض أصحابنا: "أنَّ اللهَ هو المُسَمَّى، وغيىه للمُسَمَّى". ٣٢٢ - قوله: (وتَعالى)، من العُلُو. ٣٢٣ - قوله (جَدُّك)، بفتح "الجيم". قال ابن الأَنباري في كتاب "الزاهر لَهُ": "أي (٢): علا جلَالُك، وارتفعتْ عَظَمَتُك (٣) ". وقال الخطابي (٤): "يقال جَدُّ رَبِّنا معناهُ: الجَلَالُ والعَظَمة (٥) "، والجِدُّ:

стр. 352

ضدّ الهَزْل. ٣٢٤ - قوله: (ولَا إله غيْرُك)، قال ابن الأَنباري في "الزاهر" أيضاً: "في إِعْرَابِه (١) أربعةُ أوْجُهٍ. [أَحدهُنَّ (٢)]: "ولا إلَهُ غَيْرُك (٣) ": بِرَفْعِهِما، وبِنَاء الأَوَّل على "الفتح" مع نصب الثاني، وَرَفْعِه. والرابع: رفع إِلَهٌ" ونَصب "غيْرَك" لوقوعه مَوْقِع أداةِ الاسْتِثْناء (٤) ". ٣٢٥ - قوله (لم يَسْتَعِذ)، أي يأتِي بالاسْتِعَاذَة، وقد اسْتَعَاذ يسْتَعِيذ اسْتِعَاذَةً قال الله : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٥). وأعُوذ: ألجْأ لله، وأعْتَصِم به. (والشَّيْطَان)، واحِدُ الشَّيَاطِين و"نونه" أصْلِيَّةٌ، لأَنَّه مُشْتَق منْ شَطَن: إِذا بَعُدَ (٦). قال الشاعر (٧):

стр. 353

نَأتْ بِسُعَاد عَنْكَ نَوىً شَطُونُ ... فَأصْبَحْتُ والفُؤادُ بها رَهِينُ وقيل: زائدة، لأَنه مُشْتَق منْ شَاط. يَشُوط (١): إذا احْتَرق (٢). و"الأَلِف" و"اللَاّم" فيه، قيل: للعَهْدِ، وقيل: للعُمُوم. (والرّجِيمُ)، فعيلٌ بمعْنَى مفْعُول: أي مَرْجُومٌ باللعْنِ والظرْدِ. وقيل: بمعنى فاعل، لأَنَّه يَرْجِم بالإِغْواء (٣) [وصِفَةُ الاسْتِعَاذَة أنْ يقول: أعُوذ بالله منْ الشَّيْطان الرَّجِيم (٤)]. والثاني: "أعوذُ بالله السَّميع العَليم مِن الشيْطان الرَّجيم (٥) ". والثالث: "أعُوذ بالله من الشَّيْطان الرجيم إنَ اللهَّ هو السَّميع العليم". والرابع: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم (٦) " وفيه غير ذلك.

стр. 354

٣٢٦ - قوله: (ويَقْرأ الحَمْدُ)، يجوز في"الحَمْدُ" النصب على المفعولية، والرفْعُ على الحكاية. ٣٢٧ - قوله: (بِبِسْمِ الله الزَحمن الرَّحيم)، "الباء" الأولى: "باء" البِداية (١)، والثانية: "باءُ" البَسْمَلة. وأُسْقِطَت "الأَلِف" من "بسم الله" طَلَباً لِلْخِفَّة، لكَثرة الاسْتِعمال. وقيل: لما أسْقَطُوا "الألف" فَردُوا طولها على "الباء"، ليكونَ دالاً على سُقُوطها (٢). وذكر أبو البقاء (٣) في الاسْم خمسَ لُغَاتٍ: "إسْمٌ" و"أسْمٌ" بكسر "الهمزة" وضمها و"سِمٌ" و "سُمٌ" بكسر "السين" وضمها، و"سُمَى" كـ"هُدَي (٤) ". وفي معناه ثلاثة أوْجُه:

стр. 355

أحدها: أنه بمعنى التَّسْمِية. الثاني: أنَّ في الكلام حذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُه: باسْمِ مُسَمَّى الله. والثالث: أن "إسْم" زيادة (١)، ومنه الشاعر (٢): إِلى الحولِ ثُمَّ اسْمُ السَّلام عَلَيْكُما ... ومَنْ يَبْك حولاً كامِلاً فَقَد اعْتَذَرْ و"بِسْمَ": مجرور بـ"بَاء" الجَرِّ و "الله": مجرورٌ بالإِضافة. (الرحمن الرحيم). صفتان لله ﵎. جُرَّ الأَوَّل، لكونه صفة. والثاني لكونه نَعْتاً، أو بدَلاً. قال أبو البقاء: (ويجوز نَصْبهُما على إضمار "أعْنِي" ورَفْعُهُما على تَقْدِير "هو" (٣)، واختلفوا فيهما: فقيل: هما بمعنًى واحدٍ كـ" نَدْمَانٍ" و"نَدِيم (٤) "، وذكِر أَحدُهُما بعد الآخر تَطْميعاً لقلوب الرَّاغبين. وقيل: هما بمَعنَيَيْن. فـ "الرَّحمن": بمعنى الرَّازِق للخَلْق في الدنيا على العُمُوم. و"الرَّحيم": بمعنى العَافِي عنهم في الآخرة، وهو خَاصٌ بالمؤمنين (٥)،

стр. 356

ولذلك قيل: يا رَحْمَان الدنيا ورَحِيمَ الآخرة، ولذلك يُدْعَى غير الله تعالى رحيماً، ولا يدعى رحماناً. فالرَّحمن: عامُ المعْني، خاصُ اللَّفظ، والرَّحيم: عامُ اللَّفْظ خاصُ: المعْنى (١)، وشُدَّدت "الراء" فيهما، لأَنَها قُلِبَت من "اللَاّم" راء، وأدغمت "الراء" في "الراء". قال ابن عباس: "الرحمن الرحيم: اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر (٢) ". وقال أبو عبيدة (٣): "رحيمٌ رحْمَانٌ: لُغتان: "الرَّحيم": من الرَّحمة،

стр. 357

و"الرَّحمان": فعْلان منْ الرَّحمة. قال: وذلك لاتِّساع اللُّغة عندهم. كما تقول: نَدْمَانٌ ونَدِيمٌ بمَعْنًى. وأنشد (١): "ونَدْمانٍ يَزيدُ الكأْسَ طِيباً ... سَقَيْتُ وقد تَغوَّرت النُجومُ (٢) " وقال آخرون: رَحْمَان بالعِبْرَانية: دَهْمَان. * تنبيه: - إن قال قائل: الأسماءُ لَا تَتَصرَّف، وإِنّما تَتَصرَّف الأَفعال، كقولك: ضَربَ يضْرِب ضَرْباً، فهو ضَارِبٌ، فلِمَ قُلت: بسْمَل يُبَسْمِل بسْمَلة. فالجواب: أن هذه الأسماء مُشْتَقَّة من الأَفْعال، وصارت "الباء" كبَعْض حروفه، إذ كانت لَا تُفَارِقه، وقد دامتْ صُحْبَتُها لَهُ. كما قال الشاعر (٣): لقد بَسْمَلت لَيْلَى غداةَ لَقيْتُها ... فيا حَبَّذَا ذاك الحبيبُ المُبَسْمِلُ وكذلك قوْلُهم: قد هَيْلَلَ الرَّجل: إذا قال: "لَا إله إلَاّ اللهُ". وقيل: حَيْعَل إِذا قال: "حي على الصَّلاة". وقد حَوْقَل: إذا قال: "لا حول ولا قوة إلَاّ بالله. ٣٢٨ - قوله: (ولا يجهر بها)، بفتح "الياء". جَهَر يَجْهَر جَهْراً،

стр. 358

وجَهْرَة: إذا أعْلَن وحُكِيَ فيه: يُجْهَرُ بضم "الياء" أيضاً. ٣٢٩ - قوله: (على رُكْبَتَيْه)، تثنية رُكْبَة، وجمْعُهما: رُكُب، وهي: البارز من عُقْدَة مَفْصِل الساق والفَخِذ. ٣٣٠ - قوله: (ويَفْرج)، فَرَجَ الشَّيْءَ يُفْرِجُه تَفْريجاً: إذا فَرّق بيْنَه (١). ٣٣١ - قوله: (وَيمُدُّ ظَهْرَه)، يقال: مَدَّ الشَّيْءَ يُمدُّه مدّاً، إذا أطَاله (٢). ومَدَّ يدَهُ إلى الشَّيْء: بَسَطها. ومدَّ الشَّيْءَ: بَسَطَهُ. ومنه: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ (٣). ٣٣٢ - قوله: (وهو أدْني الكمال)، الكمال: التَّمام. قاله الجوهري (٤). والكمال قيل: سَبْعٌ (٥). وقيل: أن لَا يُخْرِجَه إلى السَّهْوِ (٦). وقيل: أنْ لَا يَشُقَّ (٧).

стр. 359

وقيل: عَشْرٌ (١). وقيل: عَيْرُ ذلك (٢). ٣٣٣ - قوله: (سَمِع اللهُ لَمِن حَمِدَه)، لَفْظَةُ: خَبَر، ومعناه: الدُّعاء بالاسْتِجَابة. ٣٣٤ - قوله: (ربَّنا ولك الحَمْد)، صحَّت الرواية بإثبات "الواو"، وبدونها وكلاهما مجْزِيءٌ.، إِلَّا أنَّ الأفضَل بـ"الواو (٣) ". قال القاضي عياض: "بإِثبات "الواو"، ويجْمَع مَعْنَيَيْن: الدُّعَاءُ، والاعْتِرافُ. أي: ربَّنا اسْتَجب لنا، ولك الحَمْد على هِدَايَتكَ لنا (٤) ". ٣٣٥ - قوله: (مِلْءَ السَّمَاء ومِلْءَ الأَرْضِ). قال الخطابي: "هذا كَلامُ تَمْثِيل وتَقْرِيبٍ. والكلَامُ لا يُقَدَّر بِالَمكَايِيل، ولا تُحْشَى به الظروفُ، ولا تَسعُهُ الأوْعِيةُ، إنَّما المرادُ به: تكْثِيرُ العَدَد، حتَى لو قُدِّر (٥) أنْ تكون تلك الكلمات أجْساماً تَمْلأَ الأَماكِن. لمَلأَت السَّموات والأَراضين (٦). قال: ويُحْتَمل (٧) أنْ يكون الُمراد به: أَجْرُها وثَوَابُها.

стр. 360

قال: ويُحْتَمل أنْ يُراد بها (١) التَعْظيم لها، والتَفْخِيمُ لشَأْنِها. كما يقول القائل: تكَلَّم فُلانٌ اليَوم بكلمةٍ كأنُّها جَبَلٌ، [وحلَف بِيَمينٍ كالسَّمواتِ والأَراضِين (٢)]، وكما يقال: هذه الكلمةُ تمْلأُ طِبَاق الأَرض. والِملْءُ: بكسر "الميم": [الاسم (٣)]، وبفتحها (٤): المصْدَر مِنْ قولك: مَلأتُ الإِنَاء أمْلَؤُه (٥) (مَلْأً (٦) ". والمشهور في الرواية: "مَلءَ" بالنَّصب، وَوَجْهُه: أَنَّه صِفة لَمصْدَرٍ محْذُوف كأَنَّه قال: لَكَ الحَمْدُ حَمْداً مَلأ السَّماء، ويجوز الرُّفْعُ. وقد قال بعض المتأخرين: لا يَجوز غَيْره، ووجْهُه: أنَّه صِفة للحَمْدِ (٧)، ويجوز أنْ يكونَ عطْفَ بَيَانٍ. ٣٣٦ - قوله: (وإنْ كان إِماماً)، الإِمامُ: ما يُؤْتَم به تارةً في الصَّلاة: وهو إِمامُ الصَّلاة، وتارة يكون في الفَصْل بيْن النَّاس: وهو الخَليفة. وتارة في العبادات والأَحكام: وهو إمامُ الفِقْه (٨). وسُمِّي بذلك لتَقَدُّمِه على غيره. فإنَّ إِمام الصَّلاة يتقدَّمُهم. وإمَام الحُكْم يُقَدَّم على غيره في هذا الأَمر، وإنْ لمْ يَكُن التَّقَدم حقيقةً، وإِمام الفِقه يُقَدَّمُ قوْلُهُ على قولِ غيره.

стр. 361

٣٣٧ - قوله: (ثمٌ جَبْهَتُه)، الجبهةُ: ما فَوق الحَاجِب مِنْ الوَجْه (١). وفي الحديث: "أمِرت أنْ أَسْجُدَ على سَبْعَة أعْظُم. الجبْهَة (٢) ". ٣٣٨ - قوله: (وأَنْفُه)، الأَنْفُ: بفتح "الهمزة"، وسكون "النون". وفي الحديث: "وأشَار إلى أَنْفِه (٣) "، وقال الله : ﴿وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ﴾ (٤). ٣٣٩ - قوله: (مُعْتَدِلا). المعْتَدِل: ما كان فيه الاعْتِدَال، لا يَتَقَيَّم، ولا يَتَفَرَّج تَفَرُّجاً فَاحِشاً. بل تكون أْمُورُه في السجود باعْتِدَال (٥). ٣٤٠ - قول: (ويُجَافي)، التَّجافي عن الشَّيْء: الارْتفاع عنه، قال الله : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٦)، والمراد: لا يَضُمُّ عُضْواً إلى عُضْوٍ. ٣٤١ - قوله: (عَضُدَيه)، ما فَوْقَ الَمرْفِق (٧).

стр. 362

قال أبو عبد الله بن مالك: "العَضَد -بفتح الضاد-: مَا قُطِع من الشَّجَر، ودَاءٌ في العَضُد ودِقَّة فيه، أوْ قِصَرٌ. قال: والعَضِد -يعني بالكسر-: الدقيقُ العَضُدِ، والُمصَابُ فيه بِدَاءٍ وَلُغَة فيه، قال: والعَضُد -يعني بالضم-: ما بيْن الَمرْفِق والكَتِف. وأهْلُ تِهَامة (١) يؤَنَثُونَه وتَمِيمُ (٢) يذَكَرُونَهُ. والعَضُد أيضاً: الُمعِين، والقُوَّة، وما بيْن إزاء الحَوْض ومُؤخره، وناحيةُ البَيْت وغيره، وَحدُّ المزْرعَة. وقال قَبْل ذلِك: العَضْدُ -يعني بالفتح والسكون-: مُخفَّفُ العَضُد، ومصدر عَضَده: أعانَه، وأيضاً: ضربَ عَضُدَه، والشَّجرَ: قطعهُ، والبعيرَ في سَوْقِه: كان مرَّةً عن يَمِينه ومَرَّةً عن يَسارِه، والبعيرُ البَعِيرَ: أخذ بعَضُده وصَرَعَهُ، والقَتبُ البَعير: عَقَرهُ. والعِضْد -يعني بالكسر-: لُغَة في العَضُد. قال: والعُضُد -يعني بالضم: جمع أعضَد: وهو القَصيرُ العَضُد، أو الدَّقيقَة، ولُغَة في العَضُد، وجمع عَضاد: وهو ما يُعَلَّق في العَضُد منْ حرزٍ وغيره (٣) ". ٣٤٢ - قوله: (عن جَنْبَيه)، تَثْنِية جَنْبٍ. وجَنَبٍ، وجَانِبٌ أي: نَاحيةٌ

стр. 363

وجُنُبُ الإِنْسَان: منْ تَحْتِ إبطِه إلى أَليَتَيْه (١). ٣٤٣ - قوله: (وَبَطْنَه)، منْصُوبٌ. ٣٤٤ - قوله: (عن فَخِذَيْه)، الفَخِذُ: مِن رُكْبَة الإِنْسَان إلى أَليَتَيْه، بفتح "الفاء" وكسر "الخاء"، والفَخِذُ أيضاً: الشُعْبَةُ من النَّسَبْ. ويقال في الفَخِذِ: فَخْذٌ بالسكون (٢). ٣٤٥ - قوله: (عن سَاقَيْه)، السَّاقُ: من الكَعْب إلى الرُّكْبَة، وجَمعُه: سُوق (٣). قال الله ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ (٤)﴾، وهذا الجَمْعُ يُسَمَّى به أيضاً ما يُبَاع فيه ونحوه. ومنه الحديث: "سُوقُ بَنِي قَيْنُقَاع (٥) "، ويقال في جَمْعِه: أسْوَاقٌ. والسّاقُ أيضاً: ساق الشَّجر والزَّرع، ويقال: قامت الحَرْبُ على ساقٍ: إِذا حَمِيَت مجَازاً. ٣٤٦ - قوله: (أطْرَاف)، طَرَفُ الشَّيْء: حَرْفُه. والطَرَفُ: كُلُّ آخرٍ. والطَّرْفُ -بالفتح والسكون-: النَّظَر، وإِحدى مَنَازِل القَمَر، ومصدر طَرَف. والطِّرْفُ -بالكسر- الفَرَسُ الكَريم الأباء والأُمهَات، وقد يُوصَف به الرَّجُل

стр. 364

الخَفِيف. والطُّرْفُ -بالضم-: جَمْع طُرَاف، وهو خِبَاءٌ من أدَمٍ (١). ٣٤٧ - قوله: (رَبِّ اغْفِر لي)، الرَّبُّ: هو الَمالِك، وقد طلَب من رَبِّه الَمغْفِرَةَ والغُفْرَانَ (٢). ٣٤٨ - قوله: (صُدُورَ قَدَمَيْه)، الصُّدُورُ: جمع صَدْر، قال اللهُ : ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (٣)﴾ وقال الشاعر (٤): أقِيمي أمَّ زنباع أقِيمِي ... صُدُور العِيْسِ نَحْو بني تَمِيم قال الجوهري: "صَدْرُ كُل شَيْءٍ أوَّله (٥) ". والقَدَمَانِ ليْس لَهُما سِوى صدْرَيْن، لكن جِيءَ به [على (٦)] لَفْظِ الجَمْع، لأن كُل شَيْءٍ مَعْنَاه مضافٌ إلى مُتَضَمِّنِه يُخْتَار فيه لفْظُ الجَمْع على لَفْظِ الإِفْرَاد، ولَفْظُ الإِفراد على لفْظِ التثنِية. مثالُ الأَوَّل: قوله تعالى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (٧)﴾ ومثالُ الثاني: قول الشاعر (٨):

стр. 365

حَمامةَ بَطْنِ الوَادِيَيْنِ تَرَنَّمِي ... سقَاكِ مِنَ الغُرِّ الغَوَادِي مَطِيرُها ومِثالُ الثالث: قول الآخر (١): وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْن مَرْتَيْنِ ... ظَهْرَاهُما مِثلُ ظُهُور التُرْسَيْنِ الَمهْمَهُ: الَمفازةُ البعيدةُ، والقَذَفُ: البَعيدُ، والَمرْتُ: الذي لَا نَبَاتَ فيه (٢) وصدْرُ القَدَم: ما تحْت الأَصَابع منْ أسْفَل الرِّجْل، وَصَدْر الإِنْسان وغيره: ما بَيْن ثَدْيَيْهِ وَرَقَبتِه، والصَّدْرُ: الكبير (٣). والصَدَرُ: الرُّجُوع منْ الشُّرْب ونحوه (٤). وفي الحديث: "مَنْ لي بالصَدَر بعْدَ الوُرُود (٥) ". والصُدُر بضم "الصَّاد" و"الدَّال": جمْع صَدْرٍ أيضاً. ٣٤٩ - قوله: (قَدَمَيْه)، القَدَمُ: عبارة عن الرجل، وجمعها: أقْدَامٍ. ٣٥٠ - قوله: (إلَّا أنْ يَشُقَّ)، الشَاقُّ: ما كان فيه مَشَقَّةٌ: وهي الكُلْفَة (٦).

стр. 366

٣٥١ - قوله: (فَيَعْتَمِدً) بضم "الدال" على الاسْتِئْنَاف. ٣٥٢ - قوله: (كَفَّهُ)، الكَفُّ: معروفٌ أحَدُ الأَكُفِّ: وهوَ راحَةً اليَد، والكَفُّ أيضاً: الإِمْسَاك عن الشَّيْء، فَقد كَفَّ عنه يَكُفُّ كَفّاً. والكَفُّ أيضاً: كَفَّ الثَّوْبَ يَكُفُّهُ كفّاً (١). وفي الحديث: "ولَا نَكًفُّ ثَوْباً ولَا شَعْراً (٢) ". ٣٥٣ - قوله: (على فَخِذِهِ)، الفَخِذ: مُؤَنثَة، وهي بفتح "الفاء" وكسر "الخاء" ويجوز كسر "الفاء" كَـ"إبِل" ويجوز إِسْكان "الخاء" مع فَتْح "الفاء" وكَسْرِها (٣). ٣٥٤ - قوله: (ويُحَلِّق الإِبْهام مع الوُسْطَى)، قال القاضي عياض: "يَجْمَع (٤) بيْن طَرَفَيْهِما فحكي (٥) بِهما الحَلَقة (٦) ". و(الإِبْهَامُ): الأًصْبعُ الكبيرة التي في طَرَف الأَصابع، وهو بكسر "الهمزة" وسكون "الباء".

стр. 367

و (الوُسْطَى): معروفٌ من الأَصَابع. يقال: وُسْطَى، وَأوْسَط. قال الله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى (١)﴾. ٣٥٥ - قوله: (التَّحِيَات)، جمع تَحِيَّة. قيل: هي العَظَمة (٢). وقيل: الملْك (٣). وقيل: السَّلام (٤). وقيل: البَقَاء (٥). وقيل: السَّلامة مِن الآفات. قال أبو السَّعَادات: "إِنَّما جَمع التَّحِيَّة، لأَنَ مُلُوك الأَرْض يُحيَّوْن بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفةٍ فيقال: [لبَعْضِهم: أبَيْتَ اللَّعْنَ (٦)]، ولبَعْضِهم: أَنْعِم صَباحاً، ولبَعْضِهم: أسْلَم كثيراً، ولبَعْضِهم: عِشْ أَلْف سَنَة، فقيل للمسلمين: قُولُوا: التَّحيات لله: أي الألفاظ التي تَدُلُّ على السَّلَام، والمُلْك، والبَقَاء،

стр. 368

هي لله (١) ". ٣٥٦ - قوله: (والصَّلوات)، قيل: الخَمْس (٢)، وقيل: الرَّحْمة (٣)، وقيل: الصَّلَوات الَمعْلُومةُ كلّها والخَمْسُ وغيرها من النَّوَافل (٤)، وقيل: العِبَادات كُلُّها (٥)، وقيل: الأَدْعِيَة. ٣٥٧ - قوله: (والطَّيِّبَات)، قيل: الأعمالُ الصَّالِحة (٦)، وقيل: من الكَلَام (٧). ٣٥٨ - قوله: (السّلام عليك)، قال الأزهري: "فيه قَوْلَان: أحدُهُما: اِسْمُ السَّلَام، ومعناه: اِسْم الله عَلَيْك. ومنه قول لبيد (٨): إِلى الحَوْل ثُمً اسْمُ السَّلام عَلَيْكُما ... ومَنْ يَبْك حَوْلاً كاملاً فقد اعْتَذَرْ (٩) والثاني: أنَّ معناه (١٠): سَلَّم الله علَيْكَ تسليماً (١١) ".

стр. 369

٣٥٩ - قوله: (أيُّها النَّبيُ). قال القاضي عياض: "النبي: يُهْمَزُ، ولا يُهْمَز. من جَعَلهُ (١) من النَبَأ همزَهُ، لأنَّه يُنَبِّئُ النَّاس (٢) ... ومن لم يَهْمِزْه [وهي لغة قريش (٣)]، إمَّا سَهَّلَه، وإمَّا أخَذَهُ من النَبْوَة (٤)، وهو الارْتِفَاع، لِرفْعَة مَنازِلِهِم [وشرفهمْ (٥)] على الخَلْق (٦) ". ٣٦٠ - قول: (وبَرَكاتُه)، جمع بَركة. قال الجوهري: "والبركةُ: النَّمَاء والزيادة (٧) ". ٣٦١ - قوله: (وعلى عِبَاد الله الصالحين)، العِبَادُ: جمع عَبْدٍ، ولَهُ أحد عشر جَمْعاً جَمَعَها ابن مالك في هذين البيتين (٨): عِبَادٌ عَبِيدٌ جمعْ عُبْدٍ وأعْبُدٌ ... أعَابِدُ معْبُوداءُ مَعْبَدَةٌ عُبُدْ كذلك عُبْدَانٌ وعِبْدان أثْبتَا ... كذَاكَ العِبَّدِي وامْدُدْ إنْ شِئْتَ أنْ تَمُدْ قال أبو علي الدَّقاق (٩): "ليس شَيْءٌ أشْرَف، ولَا [اسْمٌ (١٠) أتَمَّ للمُؤْمِن

стр. 370

منْ الوَصْفِ بها (١) ". و(الصالحين)، جمع صَالِح. قال صاحب "المشارق" وغَيْره: "الصَّالِحُ: هو القائم (٢) بما عليه (٣) مِن حقُوق الله تعالى، وحُقوق (٤) العِبَاد (٥) ". ٣٦٢ - قوله: (أشْهَدُ أنْ لَا إِلَه إِلَّا الله)، قال الجوهري: الشَّهَادة: خَبَرٌ قاطِعٌ .. والمُشَاهَدَةُ: المُعَايَنة (٦) ". فَقَوْلُ المُوَحَّد: "أشْهَد أنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهَ" [بمعنى (٧)]: أُخْبِر بأَنَّي قاطِعٌ بالوًحْدَانِية. فالقَطْغ من الفِعْل القَلْبُ، واللِّسَان مُخْبِرٌ عن ذلك. و"اللهُ": مرفوعٌ على البَدَل مِن مَوضِع "لَا إِلَه". لأن [مَوْضِع (٨)] "لَا" مع اسمها رُفِع بالابْتِدَاء. و [لا (٩)] يَجُوزُ نَصْبُه حَمْلاً على إِبْدَاله من اسم "لَا" المنْصُوب، لأنَّ "لا"، لَا تَعْمل النَّصْب [إِلَّا (١٠)] في نَكِرَةٍ مَنْفِيًةٍ، و"الله " مُعزف مُثْبَتٌ. وهذه الكَلمة وإِنْ كان ابتداؤها نَفْياً، فالمُرادُ بها غاية الإِثْبَات ونهَاية التَّحْقِيق. فإِنَّ قَوْل القَائل: لَا أَخٌ لي سِوَاكَ، ولا مُعِينٌ لي غَيْرُكَ.

стр. 371

وقول الشاعر: فلا أبَ وابْناً مِثْل مَرَوَانَ وابْنِه (١) .......... آكَد منْ قَوله: "أَنتَ أخي وأنْتَ مُعِينِي". وَمَرَوان (٢): خَبر من "غَيْرِهِ". ومنْ خَواصَّها: أنَّ حُروفَها كُلّها مُهْملة، ليس فيها حُروفٌ مُعْجَمَةٌ تنبيهاً على التَّجَرُد من كلِّ مَعْبُودٍ سَوَى الله تعالى (٣). ٣٦٣ - قوله: (التَّشَهُدُ)، سُمِّي تَشَهّداً (٤)، لأَنَّ فيه لفْظ الشَّهَادَتَينْ. ٣٦٤ - قوله: (ثم يَنْهَضُ)، النُّهُوضُ، مصدر نَهَضَ يَنْهَضُ نُهُوضاً، فهو نَاهِضٌ: إِذا قام، ولا يقال في الغَالِب، إلَّا لِلْقيام بِسُرْعة (٥). وفي حديث عائشة الذي في الصحيح أنها قَالت: "نَهَضَ ولَا والله ما قَالَتْ: قام، وأنَا أعْلَم لأَي شَيْءٍ قالت ذلك (٦) " يعني: أنَّها أرادت قِيامَه بِسُرْعةٍ، مُبادراً إلى القيام في الطَّاعة.

стр. 372

٣٦٥ - قوله: (تَوَرَّكَ). قال الجوهري: "التَوَرُّكُ على اليَمِين (١): وَضْعُ الوَرِك في الصَّلاة [على الرِّجل اليُمْنَى (٢)] (٣) ". والوَرِك: ما فَوْق الفَخِذ، وهي مُؤَنَّثة، وقد تُخَفَّفُ، مثل: فَخِذْ، وفَخْذٌ (٤). وزاد القاضي عياض لُغةً ثالثة: كَسْر "الواو" وسكون "الراء (٥) ". [و (٦)] وصفَهُ الشيخ "بِنَصْبِ رِجْله اليُمْنَى، ويجْعَل بَاطِن رِجْلِه اليُسْرى تحت فَخِذِه اليُمْنَى، ويجْعَل أَليَتَيْه على الأَرْضِ (٧) ". وقيل: "هو أنْ يَنْصِب اليُمْنى، وَيفْرِش اليُسْرَى ويُخْرِجَهُما عن جَانِب يَمِينه، ويجْعَل أَليَتَيْه على الأرض (٨) " وقيل: غَيْرُ ذَلك. ٣٦٦ - قوله: (اللَّهُم صلِّ على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْت على إِبْرَاهيم إنَّك حميدٌ مجيد)، فيه أرْبَع (٩) مسائل.

стр. 373

أ - الأولى: - المَسألةُ المشْهُورَة: وهي أنَ "المُشَبَّه به" القاعدة أنْ يكونَ أفْضَل من "الُمشَبَّه" فَلِمَ شَبَّه الصَّلاة على النبى ﷺ "بـ" الصَّلاة على آل إِبراهيم". فالجواب عنه من أوجه: - أحدهما: أنَّ "آل إِبراهيم" أَفْضَل من "آل مُحَمَّد" إِذ فِيهم أنْبِياء، فطَلَبُ الصَّلاة لَهُ ولآلِه، كصَلَاة لآل إبْراهيم، فالفاضِل عن آلِه يُزَاد في صلَاتِه (١). وقيل: إِنَّما طَلب لآلِه صلاةً كآل إبْرَاهيم. وعنْدي: أنَّ هَذا منه منْ بَاب التَواضُع والتَّذَلل (٢). ب - المسألة الثانية: لِمَ كان هَذَان "الاسمان (٣) " في أَثْناء الصَّلاة. قيل: لأنَّ الصَّلاة على"مُحَمَّدٍ" طُلِبَتْ من الله ، والطَلَبُ يُفْتَح باسْم المطْلُوب منه، ويُخْتَم به. فَفُتِح به، وهو"اللَّهُم" وخُتِمَ باسْم منْ أسْمَائِه، وناسَب خَتْمُه بِهَذا الاسم، لأنً الطَلَب لـ"مُحَمدٍ " فَنَاسَبَه "الحَمِيد" وقُرِنَ معه الَمجِيد، لقَرْنِه معه في غير هذا الَموْضع (٤).

стр. 374

ج - المسألة الثالثة: "الآل" فيهم ثلاثةُ أقْوَالٍ: قيل: أهْلُه، وقيل: مَنْ حُرمت عَليْهِم الصَّدَقة، وقيل: كلُّ مَنْ تَبِعَه على دِيِنه وإذا صَغَّرُوا "آل" رَدُّوهُ إلى الأَصْل. فقيل: "أهَيْلٌ (١) ". د - المسألة الرابعة: - "الصَّلاة على النبي ﷺ "، في الصَّلاة، قيل: وَاجبة (٢) وقيل: رُكْنٌ، وقيل: مُسْتَحبَّةٌ، (٣) وخَارِجَ الصَّلاة: تَجِب في العُمْر مرَّةٍ (٤). وقيل: فَرْضُ كِفَاية (٥)، وقيل: تَجِبُ كُلَّما ذُكِر، واخْتَارَهُ الحُلَيْمي (٦) مِن الشافعية (٧).

стр. 375

وابن بَطة من الحَنابلة، والطحاوي (١) مِنْ الحنفية (٢). هـ - المسألة الخامسة: يُصَلى على كُلِّ نَبِيٍّ (٣)، وتَجُوز على غَيْرِهم معَهُم (٤) ومنهم على الغَيْر مفرداً (٥). وهل يَجُوز ذلك من غَيْرِهم على غَيْرِهم مفرداً؟ فيه وَجْهَان (٦). وحُكِيَ عن ابن مَعِين (٧) أنَّه قالَ: "رأيتُ جاريةً بِمِصْرَ تُبَاعُ بـ"ألْف دِينَارٍ" مَا رَأيْتُ أحْسَن منها صلَّى الله عليها وعلى كُلِّ مَلِيحٍ" (٨).

стр. 376

٣٦٧ - قوله: (عذَاب)، العذَابُ: ما يُعَذبُ به، وقد عُذبَ يُعَذَّبُ عَذَاباً، قال الله : ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ (١)، وقال ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (٢). ٣٦٨ - قوله: (جَهَنَم)، اسْمٌ لِبَعْضِ دَرَكَات النَّار، مثل: سَقَر، وَلَظي. ٣٦٩ - قوله: (القَبْر)، هو مَا يُقْبَر فِيه. قال الله : ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٣)، وجَمْعُه: قُبُورٌ، ومَقَابِرُ. قال مُتَمِّم بن نُوَيْرة: (٤) لقد لَامَنِي عنْد القُبُور على البُكا .... رَفِيقي لِتَذْرَاف الدُموع السَّوَافِك فَقال: أتَبْكي كُلَّ قَبْر رأيْتَهُ .... لقَبْر ثَوى بيْن اللِّوَى فالدَكَادِكِ (٥) ويقال قي تَثْنِيَيه: قَبْرَان. وفي حديث قُس، بن سَاعِدة: . "وإِذا بِقَبْرَيْن بيْنَهما مسجِدٌ، فقلْتُ: ما هَذَانَ القَبْرَان" (٦) ومنْ شعْرِه:

стр. 377

مُقيماً على قَبْرَيْكُما لستُ بَارِحاً ... أذُوبُ اللَّيَالي أو يُجِيبُ صَدَاكُما (١) وفي الحديث: "أنَّ النبي ﷺ مرَّ على قَبْرَيْن فقال: إِنهما ليعَذَّبَان" (٢). وفي الحديث: "يَهُودُ تُعَذَّبُ في قُبُورها" (٣). وفي الحديث: "أن يَهُودية دَخَلت على عائِشة فقالت: أعَاذَكِ الله منْ عَذَاب القَبْر" (٤). ٣٧٠ - قوله: (وأعوذُ بالله مِنْ فِتْنَة المسيح الدجال)، الفِتْنةُ: كلُّ ما يَفْتِنُ، وأصْلُها: الاخْتِبَار (٥) ثم اسْتُعْمِلت فيما أخْرَجُه الاخْتِبار إِلى المكروه، ثم اسْتُعْمِلت في المكروه.

стр. 378

وجاءت بمعنى: الكفْر، في قوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (١). وبمعنى: الإِثْم، كقوله تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ (٢). وبمعنى: الإِحْراق، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣)، ومنه: "أعُوذ بك منْ فِتْنَةِ القَبْرِ" (٤). وبمعنى: الإزَالة، والصًرف، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ (٥). وبمعنى: وُقُوع الشر كَسُؤال عُمَر لِحُذَيْفة (٦) عن الفِتْنَه" (٧). وبمعنى: المُشْغِل، لقوله تعالى: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٨). وبمعنى: المُعْجِب، كقولهم: "فلانةٌ فَتَنَتْ فلَاناً"، "فلانةٌ فِتْنَةٌ في حُسْنِها". وبمعنى: الآية، كقوله ﵇: "أقْبَلت الفِتَن" (٩)، وقَوْلُه: "إِنِّي

стр. 379

أرى الفِتَن تَقعُ خِلَال بُيُوتِكُم كَمَواقِع القَطْر" (١). ويقال لَمِنْ فَتَن: فَتًان، وَفاتِنٌ. وقال ﵇ لُمعاذٍ: (٢) "فتاناً فتَّاناً" (٣)، وفي روايةٍ: "فَاتِناً فاتِناً" (٤). وقد فَتَن يفْتِنُ فِتْنَةً. و(المسيحُ): اثْنَان. نبيُ الله عيسى بن مريم ﵇". و "الدَّجَال". ولم يُخْتَلَف في ضَبْط "المَسيح" على ما هو في القرآن، وإنَّما اخْتُلِف في مَعْناه. قيل: بمعنى فاعل، وقيل: بمعنى مفعول. فأما عيسى ﵇. فقيل: سُمِّي مسيحاً لَمسْحِه الأرْض (٥). وقيل: لأنَّه كان إِذا مَسَح ذَا عَاهَةٍ، برأَ مِنْ دَائِه (٦). وقيل: لأنَّه كان مَمْسُوحَ القَدَمِ، لا أخْمَصَ لَهُ (٧).

стр. 380

وَقِيلَ: لأنَّ الله تعالى مَسَحَهُ: أي خَلَقَه خلْقاً حَسَناً. والَمسْحَةُ: الجَمَالُ والحُسْنُ. وقيل: لأن زكَرِيا مَسحهُ عند وِلَادَتِه (١). وقيل: لأنَّه خرج ممسوحاً بالدُّهْن (١). وقيل: بل الَمسِيحُ بمعنى: الصدِّيق (٢). وأما: "المسيح الدجال"، فهو مثل عيسى في اللَّفظ عند العَامة [منْ] (٣) أهْلِ المَعْرِفة. وقيل: هو بكَسْر "الميم" وتَشْدِيد "السين" (٤) وأنَكَرهُ الهرويُّ (٥)، وجعَلَهُ تَصْحِيفاً (٦).

стр. 381

وقال بعضهم: كُسِرت "الميم"، للتَفْرِقَة بينه وبيْن عيسَى. وقال الحربي: "بعضهم يَكْسِرها في "الدجال"، ويفتحها قي "عيسى" وكلٌّ سواء" (١). وقيل: هو بـ"الخاء" المعجمة (٢) وقال أبو عبيد: (٣) "المسيح: الَممْسُوح العَيْن، وبه سُمِّي الدَّجال" (٤)، وقال غيره: لمسحه الأرض (٥). وقيل: المسيح: الأعْوَر (٦). و(الدَجَّال)، سمي دَجَّالاً: مِن الدَّجَل، وهو طلْيٌ بالقَطِرَان، فَسُمِّي بذلك لتوهمِه بِبَاطلِه. وقيل: من التَعْظِيم. ويقال: الدجَّال في اللّغة: الكذَاب (٧)، قُلت: وعليه يَدُل الحديث، وهو قول النبي ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يُبْعَثَ دجَّالون كذَّابُون قريبً منْ ثلَاثِين، كُلهُّم يَزْعَم أنَّه رَسُول الله" (٨).

стр. 382

وقيل: سُمِّي بذلك، لضَرْبهِ نَوَاحِي الأرْض وقَطْعِه لها (١). ٣٧١ - قوله: (فِتْنَة الَمحْيا والَممَاتِ)، والمرادُ بالَمحَّيا: الحياة، وفِتَنُهَا كَثِيَرة. وفي الحديث: "ما مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا وَأنَا أوْلى النَّاس بمَحْيَاه ومَمَاته" (٢)، ومنه في القرآن: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣). وفِتْنَة المَمات. قيل: فِتْنَة الاحْتِضَار، وقيل: فِتْنَة القَبْر قَبْل سُؤَال الَملَكَيْن. وقيل: غَيْرهُما (٤). ٣٧٢ - قوله: (الأخبار)، الأخبارُ: جمْع خَبَر، قال صاحب "المغني": يعْنِي الشيخُ (٥) بالأخْبَار: أخْبار النَّبي ﷺ وأصحَابه والسَّلَف" (٦). وهي جَمْع: خَبَر. وقيل: كُلُّ ما احْتَمل الصِّدْق والكَذِب. ٣٧٣ - قوله: (فلا بأْس)، البَأْسُ: الشدَّةُ، ويُرَادُ به: القُوَّة. كقولِه:

стр. 383

﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (١)، ويُرادُ به الكَراهة، كما هو هُنَا. ٣٧٤ - قوله: (وَيُسَلِّم)، يقال: سَلَّم يسَلِّمَ سَلاماً، والسَّلَام: المصْدَر. ٣٧٥ - قوله: (فيقول: السَّلَامُ علَيْكُم) (٢)، السَّلَام. قيل: اسْمٌ مِنْ أسْمَاء الله وقيل: السَّلَامةُ، وقيل: غَيْرُ ذلك (٣). ٣٧٦ - قوله: (وعن يَسَارِه)، اليَسارُ بفتح "الياء"، ويجوز كَسْرُها، والأوَّل: أفصح. قال العزيزي في آخر "غريب القرآن": "ليس في كلام العرب كلمة أولها "ياء" مكسُورة إِلَّا [قَوْلهم]: (٤) يَسار، [وِيسَار لليَدِ (٥)] (٦) ". واليَسارُ: اليُسْرَة، وهو ما عنْ يَسَار الِإنْسان: أي يدَهُ اليُسْرَى. واليَسارُ أيضاً: الغِنَى والسَعَةُ. وفي الصحيح: "جُعِل ذلك مِنْ قِبَل اليَسَارِ" (٧). ٣٧٧ - قوله: (يَجْلِسُ مُتربِّعاً)، التِّربَعُ: جُلُوسٌ معروفٌ، وهو هنا اسْمُ فَاعِلٍ من تَرَبَّع، وسُمِّي صاحبُ هذه الجَلْسَة كذلك، لأنَّه يُربِّع نَفْسَه، كما يُرَبَّع الشَّيْءُ إِذا جُعِلَ أرْبَعاً. والأرْبَع هنا: السَاقَان، والفَخِذَان. ربَّعَهُما: بمعنى أدْخَل بَعْضَها تَحْتَ بَعْضٍ (٨).

стр. 384

٣٧٨ - قوله: (أوْ تَسْدُل رِجْلَيْها)، بفتح "التاء" مع ضم "الدال" وكسرها. أو بضم "التاء" مع كسر "الدال"، ثلاث لُغَاتٍ من الُمضَارع، وفي الماضي لُغَتَان: سَدَل، وأسْدَل، والأوَّلُ أكْثر (١). ٣٧٩ - قوله: (والَمأْمُومُ)، هو كل مَنْ ائْتَمَّ بِغَيْره، وأكْثرُ ما يُسْتَعمل في الصَّلاة. ٣٨٠ - قوله: (فاسْتَمِعُوا)، الاسْتِمَاع: هو الإِصْغَاءُ بِسَمْعِه إِلى الشَّيْءِ، و (الإِنْصَاتُ)، الصَمْت: وهو السُّكُوت (٢)، وفي الحديث: "إِذا قُلْتَ لصَاحِبِك يوم الجُمعة والإِمام يَخْطبُ أَنْصِتْ ... " (٣)، وفي الحديث: "أوْ لِيَصْمُت" (٤). ٣٨١ - قوله: (لعَلَّكُم)، لعلَّ: كلمة تَرَجٍّ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ

стр. 385

ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (١). وقال الشاعر (٢): لعَلَّ الكَرْبَ الذي أمْسَيْتُ فيه ... يَكُونُ وَرَاءهُ فَرَجٌ قَريبُ ٣٨٢ - قوله: (تُرْحَمُون)، أي: تَحْصُل لَكُم الرَّحْمَةُ. ٣٨٣ - قوله: (ما لِي أُنَازَعُ القُرآن) (٣)، أي تُنَازِعُوني فيه. يقال: نَازَعه في الأَمْر يُنَازِعُه منَازَعةً: إذا طَلَبْتَ أخْذَهُ مِنْه ونَزْعَه. ٣٨٤ - قوله: (جَهر فيه)، الجهْر ضِدُّ السِرَّ، وقد جَهَر بالشَّيْءِ يجْهَرُ به جَهْراً، وجَهْرَةً. ٣٨٥ - قوله: (في سَكْتَاتٍ)، السَكْتَاتُ: واحَدَتُهُنَ سَكْتَة، لأن للإِمام ثَلَاثَ سكْتَاتٍ، قَبْل القِرَاءَةِ، وبعد الفَاتِحَة، وبعْد الفَراغ منْ القِرَاءة (٤). ٣٨٦ - قوله: (في الأُولَتَيْن)، ويقال: في الأوْلَييْن.

стр. 386

٣٨٧ - قوله: (بِطِوَال الُمفَصَّل)، طِوَالٌ -بكسر "الطاء" لا غير-: جمْع طَويلٍ، وَطُوَالٌ -بضم الطاء-: الرجل الطَّويل. وطَوَالٌ -بفتحها-: المُدَّة (١). والُمفَصَّلُ لِلْعُلَماء في أوَّله أَرْبَعَةُ أقْوَالٍ (٢): أحدها من أول "ق" (٣). والثاني: مِنْ أَوَّل "الحُجُرَاتِ" (٤). والثالث: مِنْ أوَّل "الفَتْحِ" (٥). والرابع: منْ أَوَّل "القِتَال" (٦). وفي تَسْمِيَتهِ بالمفَصَّل للعُلَمَاء أَقْوَالٌ. أحدها: لِفَصْل بَعْضِه عن بَعْضٍ.

стр. 387

والثاني: لكَثْرَة الفَصْلِ فيه بـ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". والثالث: لإحْكَامِه. والرابع: لقِلَّة المَنْسُوخ فيه (١). ٣٨٨ - قوله: (بسُوَر آخر الُمفَصَّل)، مثل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٣) والَمعُوذَتَيْن، وغَيْرِ ذلك. ٣٨٩ - قوله: (بعْد أُمِّ الكتاب)، أُمُّ الكتاب: هي الفَاتِحة، ولها عِدَّة أَسْمَاء: أم القرآن، والفَاتِحة، والسَّبْع الَمثَاني، وفَاتِحةُ الكِتَاب. ٣٩٠ - قوله: (عَاتِقه)، العَاتِقُ: موْضِع الرِّدَاء من الِمنْكَب [إِلى العُنُق] (٤) يُذكَّر ويُؤَنَّث. ٣٩١ - قوله: (اللِّباس)، مصدر لَبِسَ يَلْبَسُ لِبَاسًا: وهو اسْمٌ لِكلِّ ما يُلْبَسُ. وقد قال بعضهم: كلامُ الخِرَقي يَدُلّ على أَنَّه لَوْ كان على عاتِقه خَيْطٌ أَجْزأ لقوله: "شَيْءٌ من اللِّبَاس" (٥)، والشَّيْء من ألفاظ العُمُوم، وقد قال بعضهم: هو أَعَمُّ الأشياء (٦). ٣٩٢ - قوله: (ثَوْبٌ)، الثَّوبُ أحد الثِّيَاب، ويقال أيضًا: أَثْوَابٌ. وفي

стр. 388

الحديث أنه ﵇ "كُفِّن في ثَلَاثةِ أَثْوَابٍ" (١). ٣٩٣ - قوله: (العَوْرَةِ)، قال الجوهري: "العَوْرةُ: سَوْءَةُ الِإنسان وكلُّ ما يُسْتَحْيا منه والجمع عَوَرَاتٌ. [وعَوْرَاتٌ] (٢) بالتسكين" (٣)، قال الله : ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (٤). وقَرأَ بعضُهم "عَوَراتٍ" (٥) بالتحريك. والعَوْرَاتُ بفتح "العين"، وقد تُضَمُّ عن أبي زيد (٦). والعَوَرُ (٧): الكَلِمةُ القبيحَةُ. وقال صاحب "المطلع": "كأنَّ العَوْرَةَ (٨)

стр. 389

سُمِّيتْ بذلك، لقُبْح ظُهُورِها، وغَضِّ الأَبْصار عنها، أَخْذًا منْ العَوَارِ، الذي هو العَيْبُ" (١). ٣٩٤ - قوله: (عُراةٌ)، العُرَاةُ: واحِدُهُم عَارٍ، والأُنْثَى: عَارِيةٌ، وقد عَرِيَ يَعْرَى. قال الله : ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ (٢)، وفي الحديث: "حُفَاةٌ عُرَاةٌ" (٣) وفي دُعَاء الاسْتِسْقَاء: "والعُرْي" (٤)، وفي خَبرٍ: "أَنَّ أعْرَابِيًا وقَف بعَرَفةٍ وقال: يا ربِّ إِنِّي فَقِيرٌ كما تَرى، ونَاقَتِي قَدْ عَجِفَتْ كما تَرى وصِبْيَتِي قَدْ عَرَوْا كما تَرَى فَبِمَا تَرَى فِيمَا يُرَى يا مَنْ تَرى ولا يُرَى" (٥). (في الصَّف)، الصَّفُ: مصدر صَفَّ يَصُفُّ صفًا. قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ (٦)، وقال الله : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٧). وجَمْعهُ: صُفُوفٌ. وفي الحديث: "خَيْرُ صُفُوف الرِّجَال أَوَّلُهَا، وخَيْرُ صُفُوفِ النِّساء آخِرُها" (٨).

стр. 390

٣٩٥ - قوله: (وَسْطًا)، بفتح "الواو"، وسكون "السين" على الصحيح، ويجوز فيه تحريكُها والوَسَط بالتحريك أيضًا: الشَّيْء المُعْتَدِل بيْن الشَّيْئَيْن (١). قال الواحدي: "الوَسَط: اسْمٌ لما بيْن طَرَفَي الشَّيْءِ" (٢). قال الُمبَرِّد: (٣) ما كان اسْمًا: فهو وَسَط بتحريك "السين"، كقولك: وَسَط رَأْسِه صُلْبٌ. وما كان ظَرْفًا، فهو مسكَّنٌ. كقولك: وَسْطَ رَأْسِه دُهْنٌ: أي في وَسَطِه" (٤). وقال ثعلب: "ما اتحدت أَجْزَاؤُه، فلم يَتَمَيَّز بعْضُه منْ بَعْضٍ، فهو وَسَطٌ بتحريك "السين"، نحو: وَسَط الدَّارِ. وما الْتَقَت أَجْزَاؤُه مُتَجَاوِرَةً، فهو وَسْطٌ، كالعِقْدِ، وحَلْقَةُ النَّاس" (٥). وقال الفَرَّاء (٦): "الُمثَقَّلُ: اسْمٌ، كقولك: رأْسٌ وَسَط، ورُبَّما خُفِّف، وليس
следующие страницы →