← Гариб и словари

Гариб и словари · id 131003

الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي

ابن المبرد

Полный текст (1 128 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٣٨٧ - قوله: (بِطِوَال الُمفَصَّل)، طِوَالٌ -بكسر "الطاء" لا غير-: جمْع طَويلٍ، وَطُوَالٌ -بضم الطاء-: الرجل الطَّويل. وطَوَالٌ -بفتحها-: المُدَّة (١). والُمفَصَّلُ لِلْعُلَماء في أوَّله أَرْبَعَةُ أقْوَالٍ (٢): أحدها من أول "ق" (٣). والثاني: مِنْ أَوَّل "الحُجُرَاتِ" (٤). والثالث: مِنْ أوَّل "الفَتْحِ" (٥). والرابع: منْ أَوَّل "القِتَال" (٦). وفي تَسْمِيَتهِ بالمفَصَّل للعُلَمَاء أَقْوَالٌ. أحدها: لِفَصْل بَعْضِه عن بَعْضٍ.

стр. 387

والثاني: لكَثْرَة الفَصْلِ فيه بـ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". والثالث: لإحْكَامِه. والرابع: لقِلَّة المَنْسُوخ فيه (١). ٣٨٨ - قوله: (بسُوَر آخر الُمفَصَّل)، مثل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٣) والَمعُوذَتَيْن، وغَيْرِ ذلك. ٣٨٩ - قوله: (بعْد أُمِّ الكتاب)، أُمُّ الكتاب: هي الفَاتِحة، ولها عِدَّة أَسْمَاء: أم القرآن، والفَاتِحة، والسَّبْع الَمثَاني، وفَاتِحةُ الكِتَاب. ٣٩٠ - قوله: (عَاتِقه)، العَاتِقُ: موْضِع الرِّدَاء من الِمنْكَب [إِلى العُنُق] (٤) يُذكَّر ويُؤَنَّث. ٣٩١ - قوله: (اللِّباس)، مصدر لَبِسَ يَلْبَسُ لِبَاسًا: وهو اسْمٌ لِكلِّ ما يُلْبَسُ. وقد قال بعضهم: كلامُ الخِرَقي يَدُلّ على أَنَّه لَوْ كان على عاتِقه خَيْطٌ أَجْزأ لقوله: "شَيْءٌ من اللِّبَاس" (٥)، والشَّيْء من ألفاظ العُمُوم، وقد قال بعضهم: هو أَعَمُّ الأشياء (٦). ٣٩٢ - قوله: (ثَوْبٌ)، الثَّوبُ أحد الثِّيَاب، ويقال أيضًا: أَثْوَابٌ. وفي

стр. 388

الحديث أنه ﵇ "كُفِّن في ثَلَاثةِ أَثْوَابٍ" (١). ٣٩٣ - قوله: (العَوْرَةِ)، قال الجوهري: "العَوْرةُ: سَوْءَةُ الِإنسان وكلُّ ما يُسْتَحْيا منه والجمع عَوَرَاتٌ. [وعَوْرَاتٌ] (٢) بالتسكين" (٣)، قال الله : ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (٤). وقَرأَ بعضُهم "عَوَراتٍ" (٥) بالتحريك. والعَوْرَاتُ بفتح "العين"، وقد تُضَمُّ عن أبي زيد (٦). والعَوَرُ (٧): الكَلِمةُ القبيحَةُ. وقال صاحب "المطلع": "كأنَّ العَوْرَةَ (٨)

стр. 389

سُمِّيتْ بذلك، لقُبْح ظُهُورِها، وغَضِّ الأَبْصار عنها، أَخْذًا منْ العَوَارِ، الذي هو العَيْبُ" (١). ٣٩٤ - قوله: (عُراةٌ)، العُرَاةُ: واحِدُهُم عَارٍ، والأُنْثَى: عَارِيةٌ، وقد عَرِيَ يَعْرَى. قال الله : ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ (٢)، وفي الحديث: "حُفَاةٌ عُرَاةٌ" (٣) وفي دُعَاء الاسْتِسْقَاء: "والعُرْي" (٤)، وفي خَبرٍ: "أَنَّ أعْرَابِيًا وقَف بعَرَفةٍ وقال: يا ربِّ إِنِّي فَقِيرٌ كما تَرى، ونَاقَتِي قَدْ عَجِفَتْ كما تَرى وصِبْيَتِي قَدْ عَرَوْا كما تَرَى فَبِمَا تَرَى فِيمَا يُرَى يا مَنْ تَرى ولا يُرَى" (٥). (في الصَّف)، الصَّفُ: مصدر صَفَّ يَصُفُّ صفًا. قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ (٦)، وقال الله : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٧). وجَمْعهُ: صُفُوفٌ. وفي الحديث: "خَيْرُ صُفُوف الرِّجَال أَوَّلُهَا، وخَيْرُ صُفُوفِ النِّساء آخِرُها" (٨).

стр. 390

٣٩٥ - قوله: (وَسْطًا)، بفتح "الواو"، وسكون "السين" على الصحيح، ويجوز فيه تحريكُها والوَسَط بالتحريك أيضًا: الشَّيْء المُعْتَدِل بيْن الشَّيْئَيْن (١). قال الواحدي: "الوَسَط: اسْمٌ لما بيْن طَرَفَي الشَّيْءِ" (٢). قال الُمبَرِّد: (٣) ما كان اسْمًا: فهو وَسَط بتحريك "السين"، كقولك: وَسَط رَأْسِه صُلْبٌ. وما كان ظَرْفًا، فهو مسكَّنٌ. كقولك: وَسْطَ رَأْسِه دُهْنٌ: أي في وَسَطِه" (٤). وقال ثعلب: "ما اتحدت أَجْزَاؤُه، فلم يَتَمَيَّز بعْضُه منْ بَعْضٍ، فهو وَسَطٌ بتحريك "السين"، نحو: وَسَط الدَّارِ. وما الْتَقَت أَجْزَاؤُه مُتَجَاوِرَةً، فهو وَسْطٌ، كالعِقْدِ، وحَلْقَةُ النَّاس" (٥). وقال الفَرَّاء (٦): "الُمثَقَّلُ: اسْمٌ، كقولك: رأْسٌ وَسَط، ورُبَّما خُفِّف، وليس

стр. 391

بالوَجْه: وجلس وَسْط القَوْم، ولا تقل: وَسَط، لأَنَّه [في (١)، معنى: بَيْن (٢) ". وقال الجوهري: "وكُلُّ مَوْضِع صَلُح فيه "بيْن" [فهو وَسْطٌ، وإِنْ لم يَصْلُح فيه "بيْن" (٣)]. فهو وَسَطٌ بالتحريك، وربَّما سُكِّن، وليس بِالوَجْه (٤) " قال الفرَّاء: "قال يُونَس (٥): سَمِعْتُ وَسَط، ووَسْطٌ بمعنى (٦) ". ٣٩٦ - قوله: (وطينٍ): هو التُّراب الخَليطُ بالماء. قال الله : ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (٧)﴾. ٣٩٧ - قوله: (المرأَةُ)، الأُنْثَى من بني آدم، والمذكر من لَفْظِهما: امْرُؤٌ. وفي الحديث: "إِنَّك امْرُؤٌ فيكَ جَاهِلية (٨) ". ٣٩٨ - قوله: (الحُرَّةِ)، أَي التي لَيْسَت بأَمةٍ في الرِّقِّ. قال ابن مالك في مثلثه: "الحَرَّةُ - يعني بالفتح -: أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارةٍ مُحْرِقَة، والظُّلْمةُ الكَثِيرة، وبَثْرَةٌ صَغِيرَةٌ. قال: والحِرَّة -بالكسر-: حرارةُ العَطَش. قال: والحُرَّة -يعني بالضم-:

стр. 392

خِلَافُ الأمة والسَّحَابةُ الكَثيرة العَطَش (١)، والرَّمْلة لا طِينَ فيها، ومَجالُ القُرْط، وباتَتْ فُلَانَةٌ بِلَيْلةٍ حُرَّةٍ: إِذا لم تُفْتَضْ، وبِلَيْلة شَيْبَاء: إذا افْتُضَّتْ (٢) ". وقد يُقال للعَفِيفَة حُرَّةٌ. وقد قال قُطْرب (٣) في مثلثه: ثُبْتُ بالأَرْض حُرَّة ... مَعْرُوفَةٌ بِالحِرَّةِ فَقُلْتُ يابن الحُرَّة ... أَرْثِ لَمِا قَدْ حَلَّ بِي (٤) ٣٩٩ - قوله: (الأَمَة)، قال الجوهري: "الأَمة: خِلَافُ الحُرَّة، والجَمْع: إِمَاءٌ. قال (٥) الله : ﴿وَإِمَائِكُمْ﴾ (٦)، وتُجْمَع أيضًا على آمٍ. قال الشاعر: مَحَلَّة سَوْءٍ أَهْلكَ الدَّهْر أَهْلَها ... فَلَم يَبْقَ فيها غَيْرُ آمٍ خَوَالِفُ (٧) وتُجْمَع أيضًا على: إمْوَانٍ، كأخٍ (٨) وإِخْوَانٍ. وأصْلُ أَمَةِ: أمَوَة بالتحريك، لجَمْعِه (٩) على آمٍ، وهو أَفْعُلٌ كأَيْنُقٌ (١٠)، [ولا تُجْمع فَعْلَةٌ

стр. 393

بالتسكين على ذلك (١)]. وتقول: ما كُنْتِ أَمةً ولقد أَمَوْتِ أُمْوَةً، والنسبة إليه: أَمَوِيٌ بالفتح، وتصغيرها: أُميَّةٌ (٢) ". ٤٠٠ - قوله: (لأُمِّ الولد)، أُمُّ الولد المراد بها: الأَمةُ إِذا وَلَدتْ من سَيِّدِها فهي أمُّ وَلَدٍ لَهُ. ٤٠١ - قوله: (أَعْتَقِد)، الاعْتِقَاد: القَطْع بالقَلْب على شَيْءٍ دون غَيْره، وقد اعْتَقَد يعْتَقِدُ اعْتِقَادًا وعَقِيدَةً، ورُبَّما أُرِيدَ به النِيَّة كما هو هُنا. ٤٠٢ - قوله: (وُيؤَدَّب)، يقال: أَدَّبَ يُؤَدِّبُ أَدبًا وتَأْدِيبًا: وهو الرَّدْعُ بالضَّرْبِ والزَّجْر (٣)، وذلك لقوله ﵇: "واضْرِبُوهم على تَركِهَا لِعَشْرٍ (٤) ". ٤٠٣ - قوله: (الغُلَام)، تارةً يُرادُ به الصَّبيُ الصَّغير الذي هو دُونَ البُلُوغ. وتارةً يُراد به: العَبْد (٥)، وفي الحديث: "لا يَقُل أَحَدُكُم عَبْدِي وأمَتِي،

стр. 394

وَلْيَقُل: فَتَاتِي وفَتاي وغُلَامي (١) "، وُيقال لِمَن اسْتُؤْجِر على خِدْمة: غُلَامٌ. ٤٠٤ - قوله: (في الحَجِّ)، أي في سورة "الحج (٢) ". ٤٠٥ - قوله: (فَحَسَنٌ)، الحَسَنُ: ضِدُّ القَبِيح، وقد حَسُنَ يَحْسُنُ حُسْنًا فهو حَسَنٌ. ٤٠٦ - قوله: (العَشَاءُ)، هو ما يُتَعَشَّى به، وهو الأَكْلُ عَشِيَّةً. وفي الحديث "أَوَ ما عَشَّيْتِيهِمْ (٣) ".

стр. 395

باب: ما يُبْطِل الصَّلَاة إِذا تَرك (١) عامِدًا، أَوْ سَاهِيًا ٤٠٧ - قوله: (تكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ) (٢). سُمِّيت بذلك، لأَنَّها حُرِّمَ على الُمصَلِّي بها ما كان مباحًا لَهُ قَبْلَها، بل لِكَونه أَحْرَم في الصَّلاة بها، فصار كأَنَّه المُحْرِم (٣)، ومنه الحديث: "تَحْرِيمُها التكْبِيرُ وتحْلِيلُها التَّسْلِيم (٤) ". ٤٠٨ - قوله: (أوْ مُنْفَرِدٌ)، الُمنْفَرِدُ: مَنْ صَلَّى وحْدَهُ، وقد انْفَرَدَ يَنْفَرِد انْفِرَادًا. سَهى يسْهُو سَهْوًا. ٤٠٩ - قوله: (أَوْ سَاهيًا)، السَّاهِي: الذَاهِلُ عن الشَّيْءِ حتى فَات (٥). فقد سَهَا يسْهُو سَهْوًا.

стр. 396

٤١٠ - قوله: (أو التسْبِيحُ)، التَّسْبِيحُ. مصدر سَبَّح يُسَبِّحُ تَسْبِيحًا: إِذا قال: "سُبْحَان الله، أَو سُبْحَان رَبِّي، وما أَشْبَهَهُ، وَرُبَّما أُطْلِق التَّسْبِيح على صَلاة التَّطَوع". ومنه الحديث: "ما رَأَيْتُه يُصَلِّي سُبْحَة الضُّحَى (١) "، والحديث الآخر: "أَنَّه كان يُسَبِّحُ على الراحِلَة" (٢). ٤١١ - قوله: (عامِدًا)، العَامِدُ، مَنْ تَعَمَّد فِعْل الشَّيْء، أو تَرَكه مِنْ غير سَهْوٍ، ولا نِسْيَان، وقد تَعَمَّد يَتَعَمَّد تَعَمُّدًا.

стр. 397

باب: سَجْدَتَي السهْو قال صاحب المشارق: "السَّهْوُ في الصَّلاة، [قيل: هو بمعنى (١)] النسْيان وقيل: [هوَ (٢)] بمعنى الغَفْلَة (٣) ". وقيل: "النِسْيَان: عَدَم ذِكْر ما قَدْ كان مَذْكُورًا، والسَّهْو: الذهُول، والغَفْلَةُ عَمَّا كان مذْكُورًا، فكأنَّه لَمْ يَكُن (٤) ". ٤١٢ - قوله: (فَشكَّ)، قال الجوهري: "الشَكُّ: خِلَاف اليَقِين (٥). وفي اصطلاح الأصوليين: "الشكُّ: ما اسْتَوى طَرَفاه"، فإن تَرجَح أحدهما، فالرَّاجِح "ظَنٌّ"، والمَرْجُوح "وَهْمٌ (٦) ". ٤١٣ - قوله: (تَحَرَّى)، التَّحَريْ: طَلَبُ ما هو أَحْرَى في غَالِب ظَنِّه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (٧): أي تَوَخَّوْا وتعَمَّدُوا.

стр. 398

٤١٤ - قوله: (فَبنى على أكْثَر وَهْمِه)، أي أخَذَ وعَمِل بأَكْثَر وَهْمِه (١). والوَهْمُ: "الحديث في النَّفْس"، والمُرَادُ به هنا: "الظَّن" وهذا غَيْر اصْطِلَاح الأُصُولِيِّين، فإِنَّ عنْدَهم الوَهْمُ "الَمرْجُوح"، والرَّاجِحُ "ظَنٌّ (٢) ". ٤١٥ - قوله: (فَبَنى على اليقين)، اليقينُ: الأَقَلُّ. ٤١٦ - قوله: (تَخَافُتٍ)، التَّخَافُت: هو الإِسْرَار. قال الله : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٣)، وقد خافَتَ يُخَافِتُ مُخَافَتَةً. ٤١٧ - قوله: (في الَمسْجِد)، المسجدُ: معروفٌ بفتح "الميم" وسكون "السين" وكسر "الجيم" قال الله : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى (٤)﴾، وجمْعُه: مَسَاجِد. قال الله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ (٥)، وسُمِّي بذلك لُوُقوع السُّجُود فيه. ٤١٨ - قوله: (والكَلَام)، الكلام هنا هو: كُلُّ ما تُكُلِّم به، ولوْ كان كَلمةً واحدةً، وكذلك هو في عُرْف النَّاس. وأّمَّا عند النُّحَاة: "فهو عبارةٌ عن ما تَركَّب من كَلمَتَيْن وأَفاد"، ولا يَتركّبُ إِلا منْ اسْمَيْن، أو فِعْلٍ واسْمٍ، ولا يكون الكلامُ إِلَّا بِحَرْفٍ وصَوْت، فلا يُسَمَّى تَغْريد الأَطْيَار، وصَوْت

стр. 399

الحَيواناتِ، والرِّياح ونحوها كَلامًا (١). * مسألة: - وإِذَا نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ منْ أَرْبعِ رَكَعَاتٍ، وذَكَر وهو في التَّشَهُد. المذْهب أَنَّه يسْجُد سجدةً تُصْبح لَهُ ركعةً، ويأْتي بثلَاث رَكعاتٍ (٢). ٤١٩ - قوله: (يلْعَبُ)، يقال: لَعِبَ يَلْعَب لَعبًا. قال الله : ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ (٣)﴾، وفي موضعٍ آخر: ﴿لَهْوٌ وَلَعِبٌ (٤)﴾ وقال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا (٥)﴾، وقال تعالى حكايةً عن إِخوة يُوسفْ ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ (٦)﴾، وفي الحديث: "هلَّا جاريةً تُلَاعِبُها وتُلَاعِبُك (٧) ". وهو ضِدُّ الجِدِّ.

стр. 400

٤٢٠ - قوله: (فَيَسْجدُ)، يجوز فَيَسْجُد بالفتح، والضم، ومَنْ زَاد بعدها "مَعَهُ" فإِنَّ الأَفْصَح إِذًا الضَّمُ. ٤٢١ - قوله: (خاصةً)، الخاصةُ: ضِدُّ العَامة، ويقال: هذا لِفُلان خاصةً: أي لَا يُشَارَكُ فِيه. وقوله: (إِلَّا الإِمام خَاصَةً): أي دُون غَيْره مِن الَمأْمُومِين (١) ٤٢٢ - قوله: (لَمِصْلَحَةٍ)، الَمصْلَحَةُ: فِعْل الأَصْلَح، وقد صَلَح الشَّيْء يَصْلُح صلاحاً، فهو صَالِحٌ: أي لم يَفْسُدْ.

стр. 401

باب: الصلاة بالنجاسة وغير ذلك النَّجاسةُ: أَعيانٌ مستقذرةٌ شرعًا يُمْنَع الُمكَلَّف من اسْتِصْحَابِها في الصَّلاة في الجُمْلة. وقيل: أعْيانٌ مستقذرةٌ شرعًا لَا تَصِح الصَّلَاة معها في الجُمْلة (١). ٤٢٣ - قوله: (وغَيْرِ ذلك) "غير" مَجْرُورةٌ معطوفةٌ على "الصَّلاة"، أو على "النَّجاسة" وكِلَاهُما مجرورٌ. "الصلاةُ": مجرورةٌ بالإضافةِ، و"النَّجاسة": مجرورةٌ. بِحَرف الجَرِّ. فإنْ قُلْنا: العَطْف على "الصَّلاة"، فالتقدير: "باب الصَّلاة بالنَّجَاسة، وحُكْمُ النَّجاسة في غير الصَّلَاة، وما هو نَجِس، وغُسل النَّجَاسة"، لأنَّه ذَكر بعض هذه الأحكام في هذا الباب. وإِنْ قُلنا: العطْف على "النجَاسة". فالتقديرُ: "باب الصَّلاة بالنَّجَاسة، وغير النَّجاسة مِمَّا يُشَابه النَّجاسة، وهو الصلاة في الحَشِّ، والحَمَّام، وأَعْطَان الإبل ونحو ذلك". ٤٢٤ - قوله: (المَقْبَرة)، بتَثْلِيث "الباء" ذكرها ابن مالك في "مثلثه" (٢).

стр. 402

قال الجوهري: "والمقْبَرةُ، [والَمقْبُرَة] (١) بفتح "الباء" وضمِّها: واحدةٌ الَمقَابِر. وقد جاءَ في الشعر الَمقْبَر قال الشاعر: (٢) لِكُلِّ أُنَاسٍ مَقْبَرٌ بِفِنَائِهم ... فَهُم يَنْقُصُون والقُبُور تَزِيدُ وقَبَرْتُ الميتَ [أَقْبُرُه قَبْرًا] (٣): أي دفَنْتهُ، وأَقْبَرْتهُ: [أي] (٤) أَمَرتُ بِدَفْنِه (٥) " (٦). قال الله : ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٧). وقال صاحب "المطلع": "ومَقْبَرة بفتح "الباء": القياس، والضَمُّ: الَمشْهُور، والكَسْر: قَليلٌ، قال: وكلُّ ما كَثرُ في مكانٍ جَاز أنْ يُبْنَى من اسمه "مَفْعَلةٌ" كقولهم: أرضٌ مَسْبَعَةٌ، لمَّا كَثرُ فيها السِّباع، ومذْأَبَةٌ لمَّا كَثرُ فيها الذِئَابُ، (٨) ومَشْعَبَةٌ، لمَّا كثر فيها الشِّعْبُ" (٩). ٤٢٥ - قوله: (أو الحَشِّ)، بفتح "الحاء" وضمها: البُسْتَان، والحَشُّ أيضًا بفتح "الحاء" وضمها: المخْرَج، لأنَّهم كانوا يقْضُون حَوَائِجَهم في البساتين، وهي الحُشُوش، فُسُمِّيت الأَخْلِيةُ في الحَضَر: حُشُوشًا لِذَلك (١٠).

стр. 403

٤٢٦ - قوله: (أو الحَمَّام)، قال الجوهري: "والحمام مُشدّدًا واحد (١) الحَمَّامَات الَمبْنَية" (٢). وفي الحديث: "من كان يُؤْمِن بالله واليوم الآخر منْ ذُكور أُمَّتي فلا يَدْخُل الحَمَّام إلَّا بِمْئِزَر، ومَنْ كانت تُؤْمن بالله واليوم الآخر مِنْ إناث أُمتي فلا تَدْخُل الحَمَّام" (٣)، وفي الحديث: "نِعْم البَيْت الحَمَّام" (٤)، وربَّما جُمع على حَمَّامِين، ولا فرق في الحمَّام بيْن مكان الغُسْل وغيره. ٤٢٧ - قوله: (أو أَعْطان الإِبل)، واحدها: عَطَن بفتح "العين" و"الطاء" قال: الجوهري: "والعَطَن والمَعْطَن: واحدُ الأَعْطَان، والَمعَاطِن، وهي مَبَارك الإبل عند الماء لتَشْرَب عَلَلًا بعْدَ نَهْلٍ، فإِذا استَوْفَت رُدَّتْ إلى المراعي (٥) [والأظماء] (٦)، وعَطَنَتِ الإِبل بالفتح تَعْطِنُ وتَعْطَنُ عُطُونًا: إِذا رَوِيَتْ، ثُمَّ برَكتْ" (٧). وقال ابن فارس: "أَعْطَان الإِبل: ما حَوْل الحَوْض والبئر من مَبارِك

стр. 404

الإِبل، ثم تُوُسِّع في ذلك فصار أيضًا اسْمًا لَمِا تُقِيم فيه وتَأْوِي إِلَيه" (١). ٤٢٨ - قوله: (أو قَيْحًا)، القَيْحُ: "الِمدَّةُ [التي لَا يُخَالِطُها دَمٌ] " (٢) قاله صاحب (٣) "المطلع"، وقد قَاحَ الجُرْحُ ونحْوُهَ يَقِيحُ قَيْحًا. ٤٢٩ - قوله: (يَفْحُش في القَلْب)، وقد فَحُشَ الشَّيْءُ يَفْحُشُ فُحْشًا، فهو فَاحِشٌ إِذا اسْتَقْبَح. ٤٣٠ - قوله: (في القَلْب)، القَلْبُ معروفٌ أَحدُ القُلوب. وفي الحديث: "لَا وَمُقَلِّبَ القُلُوب" (٤)، وفي الحديث: "ألَا وهي القَلْبُ" (٥). وفي الحديث: "مَا مِنْ قَلْبٍ" (٦)، وقال بعضهم (٧): وما سمي الإنسان إلا لنسيانه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب

стр. 405

٤٣١ - قوله: (أو البَهِيَمة)، سُمِّيتْ بَهِيمَةً، لأنَّها لا تتكلَّم (١)، وجَمْعُها: بَهَائِمُ. ٤٣٢ - قوله: (فإِنَّه يَرُشُّ عليه الَماء)، يقال: رَشَّ الَماءَ يَرُشُّه رَشًّا: إِذا نَضَحَهُ عليه بِيَدِه ولم يَصُبَّه صَبًّا. ٤٣٣ - قوله: (دَلْوٌ)، الدَّلْوُ أَحَد الدِّلَاءِ، قال الله : ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ (٢) وفي الحديث: "صُبُّوا على بَوْل الأعرابي دَلْوًا من ماءٍ" (٣)، وفي الحديث: "بِدَلْوِ بَكْرةٍ .. " (٤). وفي الحديث: "فيكون دَلْوُهُ فيها كَدِلَاءِ المسلمين" (٥)، وسُمِّيَ دَلْوًا لتدَلِّيه، وقد تَدَلَّى: إِذا نَزَل.

стр. 406

باب: السَّاعات التي نُهِيَ عن الصَّلاة فيها السَّاعات: جمْعُ ساعة. قال الله : ﴿إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ (١). وفي الحديث: "وكانت ساعةً لا يُدْخَل على النبي ﷺ فيها" (٢)، وفي الحديث: "في ساعةٍ منْ لَيْلٍ أو نَهَارٍ" (٣)، وفي الحديث في خُطْبَة عُمَر: "أيَّةُ ساعةٍ هذه" (٤). (الفَوائِت): جمع فَائِتَة، وهي الصَّلَاةُ التي فَاتَ وَقْتُها. ٤٣٤ - قوله: (للطّواف)، الطَّواف مصدر: طَافَ يَطُوفُ طَوَافًا (٥)، وهو

стр. 407

الدَّوَرَان حَوْل الشَّيْء. قال الله : ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ (١)، وقال: ﴿لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٢). وفي الحديث: "أن ﵇ طَافَ وهو رَاكِبٌ" (٣)، وفي الحديث: "أنه ﵇ اشْتَرى من جَابِر بعيرًا وذكر فيه أنه جَعَلَ يطيفُ به" (٤)، وفي الحديث: "أَنَّه طَاف في نَخْل جَابِر" (٥)، وفي الحديث: "أَنَّه كان يَطَوف على نِسَائه في ساعةٍ واحدةٍ" (٦)، ثم اسْتُعْمِل للطَّوَاف بالبَيْت. ٤٣٥ - قوله: (على الجَنَائِز، جمْع جَنَازَة. ٤٣٦ - قوله: (مَثْنَى مثْنَى)، غير مَصْرُوفٍ للعَدْل والوَصْف، والمعنى:

стр. 408

يُسلِّم في كُلِّ ركْعَتَيْن، قال الله : ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (١)، وقال: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢) أي اثْنَيْن، وثَلاثٍ، وأَرْبَع، ولَا تُجَاوِز العَرب رُبَاعٍ، قُلْتُ: بل جاوَزَتْهُ. قال الشاعر (٣): أُحَادٌ أَمْ سُدَاسٌ في أُحَادِ ... لُيَيْلَتُنَا الَمنُوطَةُ بالتَّنَادِ ٤٣٧ - قوله: (وَيُبَاح)، المُباحُ: ما لَا ثَواب فيه ولا عِقَاب، ويُقال: ما اسْتَوى طَرَفَاهُ. ٤٣٨ - قوله: (والمريضُ)، المريضُ: مَنْ حَصَل لَهُ الَمرضُ. ٤٣٩ - قوله: (فَنَائمًا)، النائِمُ: المُضْطَجِع، وليس المرادُ به حُصُول النوم (٤). ٤٤٠ - قوله: (والوَتْر)، الوَتْرُ: هو الفَرْدُ، قال الله : ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ (٥)، وفي الحديث: "اجْعَلُوا آخِر صَلَاتِكُم باللَّيلِ وتْراً" (٦)، وفيه: "مَن اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِر" (٧)

стр. 409

٤٤١ - قوله: (يَقْنتُ): أي يَدْعُو بِدُعَاء القُنُوت (١). والقُنوتُ: القيامُ، قال الله : ﴿اقْنُتِي﴾ (٢)، ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ (٣). ٤٤٢ - قوله: (مَفْصُولةً)، الَمفْصُول: البَائِن مِنْ غيره، المُخْتَلِط به، وقد انْفَصَل: أي بَانَ، يَنْفَصِل انْفِصَالًا، فهو مُنْفَصِلٌ. ٤٤٣ - قوله: (وقِيَام)، المراد بالقِيَام: الصَّلاة. قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤). ٤٤٤ - قوله: (شَهْر)، سُمِّي الشَّهْر شَهْرًا، لاشْتِهَارِه، وجَمْعُه: أَشْهُرٌ وَشُهُورٌ. ٤٤٥ - قوله (رَمضان)، هو الشهْر المعْرُوف. قال الله : ﴿شَهْرُ

стр. 410

رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (١)، وقال ﵇: "إِذا دخَلَ رمضانُ ... " (٢). وسُمِّي بذلك. قيل: لاعَنْ سَبَبٍ، وقيل: بَلْ لأنَّهم لما وَضَعُوا أَسْماءَ الشُّهُور، كان في شِدَّة الرَّمْضَاء والحَرِّ فَسُمِّي رَمَضَانًا (٣). وقيل: رمضانُ: اسْمٌ منْ أَسْمَاء الله (٤).

стр. 411

باب: الإِمَامَة مصدر أَمَّ يَؤُمُّ إِمَامَةً: وهي إِمَّا، إِمَامَةُ الصَّلَاةِ، وإِمَّا، إِمَامَةُ الحُكْم، وهي الخِلَافة، وإِمَّا إِمَامَة الدِّين، وهي الفِقْه (١). ٤٤٦ - قوله: (أَقْرَؤُهُم)، قيل: كَثْرةً (٢)، وقيل: جَوْدَةً. ٤٤٧ - قوله: (فأَفْقَهُهُم)، الأَفْقَه: مَنْ عُرف في الفقه أكثر مِنْ غيره، وقد فَقِهَ، وَيفْقَهُ فِقْهًا، فهو فَقِيهٌ. والفَقِيهُ: من عَرف جُمْلةً غَالِبَة (٣)، وقيل: كثيرةً، وقيل: أَلْف مسألة، وقيل: خَمْسَمائة مسألة عن أَدِلِّتها التَفْصِيلِية. ٤٤٨ - قوله: (فأَسَنُّهم)، أي: أَكْبَرُهم سِنًّا (٤).

стр. 412

٤٤٩ - قوله: (أَشْرَفهُم)، قيل: أي أَعْلَاهُم نَسَبًا، وقيل: وقَدْرًا، وقيل: هو القُرَشيُّ (١) ٤٥٠ - قوله: (فَأَقْدَمُهم هِجْرَةً)، هو أنْ يَكُونَ أَحَدُهما سَبَق بالهِجْرَة من دار الحرب إِلى دَار الإِسلام (٢). قال الجوهري: "الهَجْرُ: ضِدُّ الوَصْلِ (٣)، وقد هَجَرَهُ هَجْرًا، وهُجْرَانًا، والاسم: الهِجْرَةُ - والمُهَاجَرةُ من أَرْضٍ إِلى أَرْضٍ: [تَرْكُ الأُولَى للثانية] (٤) " قال الله : ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا﴾ (٥)، وفي الحديث: "فمن كانت هِجْرَتُه إِلى الله ورَسُولِه فهِجْرَتَهُ إِلى الله وَرسُوله، ومن كانت هِجْرَتُه إِلى دُنْيا يُصِيبُها أو امْرَأةٍ يَنْكَحُها فهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَر إِلَيْه" (٦). ٤٥١ - قوله: (يُعْلِنْ)، الإِعْلَان: ضِدُّ الإِخْفَاء، وقد أَعْلَن يُعْلِنُ

стр. 413

إِعْلَانًا. وفي الحديث: "أَعْلِنُوا النِّكَاح" (١)، وفيه: لَا، تِلْك امْرأَةٌ أَعْلَنَتْ" (٢). ٤٥٢ - قوله: (بِبِدْعَةٍ)، البِدْعَةُ: ما عُمِل علي غير مِثَالٍ سَبَق (٣)، ومنها الَمذْمُوم كالرَّفْضِ، والإِرْجَاءِ ونحو ذلك، ومنها الَمحْمُودُ. قال عمر حين جَمع النَّاس في التَّراويح ثُم خَرجَ فقال: "نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِه" (٤)، ثم صارت البِدْعَةُ في عُرْف الناس: "الَمذاهبُ الُمخَالِفَة للكتاب والسنة". ٤٥٣ - قوله: (أو يسْكَرُ)، سَكِرَ يَسْكَرُ سَكَرًا، إِذا شَرِب الُمسْكِر، فهو سَكْرَانٌ وجمْعُه: سُكَارَى، بضم "السين" وفتحها، وسَكْرَى (٥). قال الله : ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ (٦) قال البخاري: "هوَ ما حُرِّمَ [مِنْ ثَمْرَتِها (٧)] (٨) "، وقال : ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ

стр. 414

بِسُكَارَى﴾ (١) وَقُرِئ سَكْرَى (٢). ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ (٣)، وقال : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٤)، وفي الحديث: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام" (٥). ٤٥٤ - قوله: (وإِمَامةُ العَبْد)، العَبْدُ هو: الرَّقيق، وجَمْعُه: عَبِيدٌ. وأَمَّا العِبَادُ فهم: الخَلْق، ومنه قوله: (وعِبَادُ الرَّحْمن) (٦). ٤٥٥ - قوله: (وإِنْ أّمَّ أُمِّيٌّ أُمِّيًّا)، الأُمِّيُّ، قيل: منْسُوبٌ إِلى الأُمِّ، إِذ النِّساء في الغَالِب مِنْ أَحْوَالِهِن لَا يَقْرَأْنَ، ولا يكْتُبْن، فلَمَّا كَان الابْنُ بِصِفَاتِهِنَّ نُسِب إِلَيْهِنّ (٧). وقيل: مَنْسُوبٌ إِلى الصغير قُرْبَ الخُرُوج مِن الأُمِّ، إِذ هو في تلك الحال لا يَعْرِف شَيْئًا (٨)، وقيل: إِلى أُمَّة العَرَب (٩)، وفي الحديث؛ "إِنَّا

стр. 415

أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نكتب ولا نَحْسُبُ" (١)، وقال الله : ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (٢). قال الجوهري: "وأصل الأُمِّ: أُمَّهَة، ولذلك تُجْمَع على أُمَّهاتٍ. وقال بعْضُهم: الأُمَّهَات للنَّاس، والأُمَّات: للبَهَائِم (٣) ". والمرادُ بالأُمِّيِّ هنا: مَنْ لَا يُحْسِنُ الفَاتِحة أو يَلْحَن فيها لَحْنًا يُخِلُّ الَمعْنَى، أو يَدْغَم حَرْفًا لَا يُدْغَم، أو يُبْدِل حَرْفًا لَا يُبْدَل (٤). ٤٥٦ - قوله: (وقَارِئًا)، القَارِئُ: مَن يُحْسِنُ القِرَاءَة. ٤٥٧ - قوله: (أوْ خُنْثَى)، الخُنْثَى أَحَدُ: خَنَاثَى، وهو مَنْ لَه فَرْجُ امْرأَةٍ وذَكَر رَجُلٍ، فإِمَّا أَنْ نَتَحَقَّقهُ رجلًا بِبَوْلِه مِنْ ذَكَرِه، ونباتِ لِحْيَتهِ، وخرُوج الَمنِيِّ مِنْ ذَكَره. ونَحْو ذلك. وإِمَّا أَنْ نَتَحَقَّقهُ امرأةً بِبَوْلِه منْ فَرْجِه، وحَيْضِه ونحو ذلك، وإِمَّا أَنْ يُشْكَل بِبَوْلِه مِنْهُما، وعَدَم ظُهُور عَلَامة رَجُلٍ، أو امْرأَةٍ فيه (٥).

стр. 416

٤٥٨ - قوله: (إِلَّا أنْ يَكونَ بَعْضُهم ذا سُلْطَان)، "ذُو": إِنْ كانت بِمَعنى "صَاحِب" أُعْرِبَت بالحُرُوف في الحَرَكَاتِ الثَّلَاث. فقيل: هذا ذُوَ مالٍ، ورأَيْتُ ذَا مَالٍ، ومررتُ بِذِي مَالٍ. وإلَّا بُنِيَتْ على الضَّمِ (١). كما قال الشاعر (٢): فإِنَّ الَماءَ ماءُ أَبِي وَجَدِّي ... وبئْرِي ذُو حَفَرْتُ وذُو طَوَيْتُ وقال آخر (٣): فَحَسُبِي مَنْ ذُو عِنْدَهُم ما كَفَانِيَا وروي: مَنْ ذِي عِنْدَهُم مَا كَفَانِيا. قال الجوهري: "والسُّلْطَان: الوَالي" (٤)، وقال صاحب "المُسْتَوْعَب" هو الإِمَام والقاضي [أَوْلَى منْ إِمام المسْجِد، ومنْ صاحب البَيْتِ في أَحَدِ الوَجْهَيْن، وفي الآخر: هما أَوْلَى منه] (٥) وكلُّ ذي سُلطان أَوْلى من جميع نُوَّابِه" (٦). ٤٥٩ - قوله: (إِذا اتَّصلَت الصُّفُوف)، الاتصال: عَدَم القَطْع، يعني:

стр. 417

لَا يكون بعْضُهم بعيدًا قيل: عُرْفًا (١)، وقيل: ثلَاثَة أَذْرُعٍ (٢)، وقيل: أنْ لَا يَكُون بيْن الصَفَّيْن مُتَّسَع لِصَفٍّ آخر (٣). ٤٦٠ - قوله: (أَعْلَى مِن الَمأْمُوم)، أي: مكَانُه أَرْفَع مِنْ مَكَانِه، والمرادُ به: عُلُوًا كثيرًا فَيُكْرَه. وظاهِر كلَام الخِرَقي يَحْرم (٤). والعُلُوُّ الكَثِيرُ، قيل: ذِرَاعٌ (٥)، وقيل: قامةُ الَمأْمُوم وَيتَوَجَّسُه العُرْفُ (٦). ٤٦١ - قوله: (إِمَام الحَيِّ)، قال عياض: "الحَيُّ: اسْمٌ لَمِنْزِل القَبِيلة (٧) سُمِيِّت به" (٨) لأنَّ بعْضَهم يُحَيِّ بَعْضًا. ٤٦٢ - قوله: (صَلُّوا مِنْ وَرَائِه جُلُوسًا)، ويجوز: "صلَّى مَنْ وَرَاءَهُ جُلُوسًا". (٩) ٤٦٣ - قوله: (اعْتَلَّ)، أي: صَار ذَا عِلَّةٍ.

стр. 418

٤٦٤ - قوله: (حِرْصًا)، الحِرْصُ، والإحْتِراصُ على الشَّيْء: الاجْتِهَاد في طَلَبِه، وقد حَرَصَ يَحْرِصُ حِرْصًا، فهو حَرِيصٌ. وفي الحديث: "قول ابن عباس مَا زِلْتُ حَرِيصًا"، (١) وفي الحديث: "حرصًا على أَنْ يَنْزِل الحِجَاب"، (٢) وفي الحديث: "الحِرْصُ وطُولُ الأَمَل". (٣) ٤٦٥ - قوله: (ولَا تَعُدْ)، (٤) كذا في رواية الأكثر بفتح "التاء" وضم "العين" وسكون "الدال" يعني: والمُعَاوَدَة، لا تفعل مثل هذا بعد هذه المَرَّة. (٥) ورُوِيَ بضم "التاء" وكسر "العين" وسكون "الدال" يعني: لَا تُعِدْ الصَّلاة التي صَلَّيْتَها. (٦) [و] (٧) روي: وَتَعْدُ بفتح "التاء" وسكون "العين" وضم "الدال"، مِنْ العَدْوِ: وهو قول الحنفية، (٨) وَرَدَّ هذه الرواية الأَكْثَر. ٤٦٦ - قوله: (وسُتْرَةَ الإِمَام)، السُتْرَةُ: ما اسْتُتِرَ بها، وقد اسْتَتَر يَسْتَتِرُ سُتْرَةً، والمراد بالسُتْرَة: سُتْرَةُ المُصَلِّي، لا سُتْرَةُ بَدَنِهِ، وهو أنْ يَضَع أَمَامَهُ سُتْرةً مثل

стр. 419

مُؤَخِّرَة الرَّحْلِ، أو يُرَكِّز أَمَامَهُ عَنَزَةً، فإِنْ لَمْ يَجِد خَطَّ خطًّا. (١) ٤٦٧ - قوله: (إلَّا الكَلْب)، الكَلْبُ: أحد الكِلَاب، قال الله : ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، (٢) وفي الحديث: "إِذَا وَلَغ الكَلبُ". (٣) وأنشد الشافعي: (٤) وماهي إِلَّا جِيفَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ ... عَليها كِلَابٌ همُّهُنَّ اجْتِذَابُها فإِنْ تَجْتَنِبْهاكُنتَ سِلْمًا لأَهْلِهَا ... وإِنْ تَجْتَذِبْها نَازَعَتْكَ كِلَابُها والأَسْوَدُ مِن الأَلْوَان: معروفٌ، قال الله : ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٥) وجَمْعُه: سُودٌ. قال الله : ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾. (٦) ٤٦٨ - قوله: (البَهِيمُ)، قال الجَوْهَري: "هو الذي لا يُخَالِط لَوْنَه

стр. 420

لَوْنٌ (١) آخر"، (٢) ولا يَخْتَصُّ بالأَسْوَد، بل يُقال: أَسْمَر بَهِيمٌ، وأَبْيَضُ بَهِيم، وهل يَخْرُج بِبَيَاضٍ بيْن عَيْنَيْه عن كَوْنِه بَهِيمًا؟ فيه وَجْهَان. (٣)

стр. 421

* باب: صلاة المُسَافِر * الُمسَافِر: مَنْ حَصَل منْه السَّفَر. ٤٦٩ - قوله: (فَرْسَخًا)، قال أَبُو منصور اللُّغَوي (١): "الفَرْسَخَ: واحد الفَرَاسِخ، فارسيٌّ مُعْرَبٌ"، (٢) قال أَصْحَابُنَا: "والفَرْسَخُ: ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ". (٣) ٤٧٠ - قوله: (مَيْلًا بالهَاشِمي)، قال أَصْحَابُنَا: اثْنَاْ عَشَر أَلْف قَدَم، (٤) وحَدَّ بَعضُهم الَميْل الهَاشِمي بأَنَّه سِتَّة آلاف ذِرَاعٍ، والذِّرَاعُ: أَرْبعَة وعِشْرُون أُصْبُعًا مُعْتَرِضة مُعْتَدِلة، والأُصْبُع: ستُّ مُعتَرضاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ. (٥) ٤٧١ - قوله: (الهَاشِمي). نسبةً إِلى هَاشِم جدِّ النبي ﷺ .

стр. 422

٤٧٢ - قوله: (القَصْر)، (١) قَصْرُ الصَّلَاة: ردُّها مِنْ أَرْبعٍ الى رَكْعْتَيْن، مَأْخُوذٌ مِنْ قَصَّر الشَّيْء إِذا نقَّصهُ. قال القاضي عياض: "قَصَّرتُ الشَّيْء، (٢) إِذا نَقَّصتُ منه، (٣) وكلُّ شَيْءٍ قَصَّرْتَه: (٤) فَقَدْ حبسته، وكل شيء حبسته، فقد قصرته". (٥) ٤٧٣ - قوله: (البُيُوتَ)، (٦) البُيُوت: جَمْع بَيْتٍ، قال الله : ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾، (٧) وقال ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. (٨) وقال مجنون بني عامر: (٩) وأَخْرُج من بَيْنِ البُيُوت لعلَّنِي ... أُحَدِّثُ عَنْكِ النَّفْس بالسرِّ خَالِيًا وَرُبَّما جُمع البَيْت على أَبْيَاتٍ في جَمْع القِلَّة. والأَوَّلُ جَمْع قِلَّة. ٤٧٤ - قوله: (قَرْيَته)، القَرْيَةُ: إحْدَى القُرَى. قال الله : ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، (١٠) وقال: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾، (١١) وقال: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾. (١٢)

стр. 423

قال الجوهري: "القَرْيَةُ: معروفة، والجَمْع: القُرَى على غير قِيَاسٍ، لأن مَا كَان [على] (١) فَعْلَة بفتح "الفاء" من المعتل فَجَمْعُه مَمْدُودٌ، مثل: رَكْوَةِ، ورِكَاءٍ، وظَبْيةٍ وَظِبَاءٍ، وجاءَ القُرَى مُخَالِفًا لِبَابِه، لَا يُقَاس عليه، ويقال: قِرْية - يعني بكسر "القاف" - لغةٌ يمانية، ولَعَلَّها جُمِعت [على ذلك] (٢) مثل: ذِرْوَةٍ وذُرًى، وَلِحْيَةٍ وَلُحًى". (٣) والقريةُ: ما كان مَبْنِيًا بِحِجَارَةٍ، أَوْ لَبِنٍ أو نَحْوِهِما. ٤٧٥ - قوله: (أُعْجَبُ)، وَرُوِي: "أَحّبُّ إِلى أَبِي عَبْدِ الله"، يعني: مِن الإِتْمام والصيام. (٤) ٤٧٦ - قوله: (يَرْتَحِل)، يُقَال: ارْتَحَل، يَرْتَحِل، فهو رَاحِلٌ ومَرْتَحِلٌ، ومن ذَلِك سُمِّيَت الإِبل: رَوَاحِلُ. وفي الحديث: "النَّاسُ كالإِبل المائَةِ لَا تكادُ تَجِدُ فيها رَاحِلة". (٥) وقال الشاعر: (٦) إِذا مَا قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُل الحَزِينِ

стр. 424

٤٧٧ - قوله: (وعِشَاءُ الآخرة)، (١) وَرُوِي: "والعِشَاءُ الآخِرة". (٢) ٤٧٨ - قوله: (وإِنْ كان سائرًا)، [السائر]: (٣) هو الآخِذُ في الَمشْيِ، من السَّيْر، وقد سَار يَسِيرُ سَيْرًا. وقَد أَسْرَع السَّيْرَ، وحثَّ السَّيْرَ، وسَيْرٌ حَثِيثٌ: أي سريعٌ. ٤٧٩ - قوله: (صلَّى في الحَالَيْن)، وَرُوِي: "في الحَالَتَيْن". (٤) ٤٨٠ - قوله: (في بَلدٍ)، البَلَد: أَحَد البِلَادِ. قال الله : ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾، (٥) وقال : ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. (٦) والمراد بالبَلَد: الَمدِينة، (٧) ورُبَّما أُطْلِق على القَرْيَة: بَلَدٌ، وفي الحديث: "والفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْه العِبَاد والبِلَاد". (٨)

стр. 425

كِتَابُ (١): صَلَاة الجُمُعة ٤٨١ - (الجُمُعة)، بضم "الجيم"، "الميم"، ويجوز سكون "الميم" وفتحها. حكى الثلاثة ابن سيدة (٢)، قال الله : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. (٣) قال القاضي عِيَاض: "مُشتَقةٌ من اجْتِماع النَّاس للصلاة فيها، (٤) قالَهُ ابن دُرَيد" (٥) و [قال] (٦) غيره: بل لاجْتِماع الخَلِيقة فيه وكَمَالِها"، (٧) ورُوِي عن النبي ﷺ : "أَنَّها سُمِّيَت بذلك لاجْتِماع آدم مع حواء في الأَرْض". (٨)
следующие страницы →