← Гариб и словари

Гариб и словари · id 131003

الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي

ابن المبرد

Полный текст (1 128 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وفي أخبار العُشَّاق: أنَّ شَخْصاً عَشَق السَّراويل من أجل سِرْوال مَحْبُوبه، حتى وُجِد في تَرِكته اثنا عشر حِمْلاً وفردةً منها. ٨٣٨ - قوله: (ولا البَرَانِس)، واحدها: بُرْنُس (١): وهو شَيْءٌ يُلْبَس، معروفٌ. ٨٣٩ - قوله: (الهِمْيَان)، قال الجوهري: "وهِمْيَان: الدَّراهم - بكسر "الهاء" (٢) وهو مُعرَّب (٣)، وهُميان بن قحافة السعدي (٤)، بكَسْرٍ، ويضم" (٥) (٦). ٨٤٠ - قوله: (وُيدْخِل السُّيُورَ)، بضم "الياء"، ونصب "السيور"، ويجوز بـ"تاء" مضمومة على ما لم يُسَمَّ فاعله، ونصب "السُّيُور". والسّيُور: جمع سَيْرٍ، وهو ما يُتَّخَذ من الجلود لشدِّ الوَسَط ونحوه.

стр. 562

٨٤١ - قوله: (وَيتَقَلَّد بالسَّيف عند الضَّرُورة)، التَّقَلَدُ: معروفٌ، وهو أن يَرْبِط السيف من تحت إِبِطه إِلى فوق كَتِفه الأُخْرَى. والضَّرُورة - بفتح "الضَّاد" -: المشقَّة، قاله صاحب "المطلع" (١)، وليس كذلك، وإِنما هو ما يُضْطَرُّ إِليه، وتَحْصُل لَهُ ضرورةٌ وحاجةٌ إِلى التَّقَلد. ٨٤٢ - قوله: (فإِن طَرح) (٢)، الطرْحُ: الإِلْقَاء والوَضْعُ، وقد طَرَح الشَّيْءَ يَطْرَحُه طرحاً، فهو طارِحٌ، وذلك مطْرُوحٌ. وقال كعب بن زهير (٣): ولا يزال بَوادِيه أخُو ثِقَةٍ مُطرَّحُ ... البَزِّ والدِّرْسَان مأْكُولُ ٨٤٣ - قوله: (القَبَاءُ)، ممدود، وقال بعضهم: هو فَارِسيٌّ مُعرَّب (٤)، وقال الجوهري وصاحب "المطالع": "هو من قَبَوْتَ، إِذا ضَمَمْتَ" (٥): وهو ثَوبٌ ضَيِّق من ثياب العَجَم" (٦). ٨٤٤ - قوله: (والدُّوَّاجُ)، بـ"دال" مهملة مضمومة، و"جيم": هو

стр. 563

الفرجية (١) قال أحمد في رواية، "حَرْب" (٢): لا يلبس الدُّواج ولا شيئاً يدخل مَنْكَبَيْه فيهما". وقال صاحب "القاموس" (٣): "الدُّوَّاجُ - كُرُمَّانٍ وغُرابٍ -: اللِّحَافُ الذي يُلْبَس" (٤). ٨٤٥ - قوله: (في الكُمَّيْن)، واحِدَهُما: كُمٌّ، وهو ما يُدْخِل يدَهُ فيه من الجِيَاب ونحوها، وفي الحديث: "أنه ﵇ توضأ في جُبَّةٍ شامية ضَيِّقَة الكُمِّيْن" (٥)، وجمع الكُمِّ: أكْمَام. ٨٤٦ - قوله: (في الَمحْمِل)، الَمحْمِل: ما يُحْمَل فيه الآدمي، وقال صاحب "المطلع": "هو مَرْكَبٌ يُرْكَبُ عليه على البعير" (٦). قال الجوهري:

стр. 564

"الَمحْمِل: كالَمجْلِس" (١). قال صاحب "المطلع": "وذكره (٢) [شيخنا أبو عبد الله] (٣) ابن مالك في "مثلثه" بعكس ذلك" (٤). قلت: قال في "مثلثه": "الَمحْمَل - يعنى بالفتح -: الحَمْل للشَّيْء، وأيضاً ثِقَل الحمل، قال والِمحْمَل - يعني بالكسر - والحِمَالة: عِلاقَّة السيف: قال: والِمحْمَلُ أيضاً: مركبٌ يُرْكَبُ عليه، قال: والُمحْمَل -يعني بالضم-: مفعولٌ أحْمَل فلانٌ فلاناً: أعانه على الحَمْل" (٥). ٨٤٧ - قوله: (ولا يُشِيرُ إِليه) (٦)، الإشارة: معروفة، تكون باليد، والرأس، والعين، ونحو ذلك، وقد أشَار يُشِيرُ إِشارةً، قال الله : ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ (٧). ٨٤٨ - قوله: (وَرْسٌ)، قال الجوهري: "الوَرْسُ: نبْتٌ أصْفَرٌ يكون باليمن يُتَّخَذ منه الغُمْرةُ للوجه، يقال منه (٨): أوْرَسَ الرِمْثُ، وأوْرَسَ [المكان] (٩): إذا (١٠) اصْفَرَّ ورقُه بعد الإِدراك" (١١). وقال غيره: "هو شَيْءٌ آخر

стр. 565

يُشْبِه سحيقَ الزعفران" (١) ونباته مثل نبات السَمْسَم يُزْرَع سنة، وَيبْقَى عشر سنين. ٨٤٩ - قوله: (ولا زَعْفَران)، بفتح "الزاي"، وسكون "العين" المهملة، وفتح "الفاء": نبْتٌ معروفٌ يُتَّخذُ منه من زَهْره سحيقٌ أصْفَر يصنع به، وفي الحديث: "ولا تلْبَس ثوباً مسَّهُ الوَرْسُ ولا الزَّعْفَران" (٢)، وفي رواية: "ورْسٌ أوْ زَعْفَران" (٣) وفي حديث الجنَّة: "وحشيشُها الزَعْفَران" (٤). ٨٥٠ - قوله: (بالعُصْفُر)، العُصْفُر - بضم "العين" المهملة، وسكون "الصاد"، وضم "الفاء" -: زهْر القِرْطِم (٥). ٨٥١ - قوله: (ظُفْرًا)، واحدُ الأظْفَار، وفي الحديث: "حَتَّى رَأيْتُ

стр. 566

الرِّيَّ يخرُج من بيْن أظَافِري" (١)، وفي الحديث: "إلَّا السِّنِّ والظُّفْر" (٢). ٨٥٢ - قوله: (بما فيه طيب وما لا طيب فيه)، وروى: (ولا ما لا طيب فيه) (٣). ٨٥٣ - قوله) (ولا تكْتَحِل بِكحْلٍ أسْوَد). الكُحْلُ الأسْود: هو الِإثْمِد (٤)، وفي الحديث: "عليكم بالإِثْمِد عند النوم فإنه يجْلُو البَصَر ويُنْبِت الشَعَر" (٥). ٨٥٤ - قوله: (القفَّازين)، قال الجوهري: "والقُفَّاز بـ"الضم" والتشديد: شَيْءٌ يُعْمَل لليدين يُحشَى بِقطْن، ويكون لَهُ أزْرارٌ تَزرُّ على الساعِدَيْن من البَرْدِ، تَلْبِسُهُ المرأة في يَدَيْها، وهما قُفَّازَان" (٦). وقال صاحب "المطالع": "هو غِشَاء الأصابع مع الكَفِّ معروفٌ، يكون

стр. 567

من جِلْدٍ وغيره (١)، وقال ابن دُرَيْد: "هو ضَرْبٌ من الحُلِيِّ لليَدَيْن" (٢)، وقال ابن الأنْبَاري: "لليَدَيْن والرِّجْلَيْن" (٣) ٨٥٥ - قوله: (والخَلْخَال)، قال الجوهري: "والخلخَالُ: واحدُ خَلَاخيل النِّساء، والخَلْخَل لغةٌ فيه، أوْ مقصورٌ منه" (٤)، والخَلخَال: بفتح "الخاءان" الُمعْجَمَيْن وقال خالد بن يزيد بن معاوية (٥) في رَمْلة (٦) بنت الزبير: تَجُول خلاخِيلُ النِّسَاء ولا أرَى ... لِرَمْلَة خَلْخَالاً يَجُول ولا قُلْبَا (٧) ٨٥٦ - قوله: (ويصْنَعُ الصَّنَائع)، جمع صَنْعَة، وقد تقدَّمت (٨).

стр. 568

* مسألة: في الرجعة (١) عن أحمد روايتان (٢): المذهب: الجواز (٣). ٨٥٧ - قوله: (الحِدَأة)، مهموزٌ، ويجوز تَرْك الهَمْزِ، ويجوز فيها: حُدَيَّاة" (٤) وفي الحديث: "فَمَرَّت به حُدَيَّاة" (٥)، وجمعها: حُدَيَّاتٍ (٦): وهو طائرٌ معروفٌ يقال لَهُ في زمننا "الشَوْحَة"، وهي من أصْنَع الطيرْ عملاً عند الجماع. ٨٥٨ - قوله: (والغُرَاب)، هو أنواعٌ - غرابُ البَيْن، وغرابُ الأَسْوَد،

стр. 569

الذي هو أكبر منه (١)، وكلاهما يُقْتَل، وغُراب الزَّرع: وهذا لا يُقْتَل في الحرم والإحرام، وجمع الغُراب: غِرْبَان وأغْرِبَةٌ (٢). وقال عروة بن حزام (٣): ألَا يَا غُرَابَيْ دِمْنَةِ الدَّار خَبِّرا ... أبا لْبَيْن مِنْ عَفْراءَ تَنْتَحِبَان وقال قيس بن ذريح (٤): ألا يا غُراب البَيْن قدْ طِرْتَ بالذي ... أُحَاذِر منْ لُبْنَى فهَلْ أنت واقِعُ (٥) وقال آخر (٦): إذا شَابَ الغُرابُ أنْبَت أهلي ... وعاد القار كاللَّبن الحليبِ لأن الغراب كلَّما كَبُر كُلَّما زاد سوادُهُ، ولا يَبْيَضُّ ريشُه أبدًا. ٨٥٩ - قوله: (والفأْرة)، الفأرةُ: مهموزة، وجمعها: فأْرٌ مهموز أيضاً. وفي الحديث: "أنه ﵇ سُئِل عن فأرةٍ وقعتْ في سمْنٍ" (٧)، وفي

стр. 570

الحديث: "أنَّ أمةً من بني إسرائيل ذهبتْ ما يُدْرَى ما فعلتْ ولا أراها إِلَّا الفأر" (١). ويجوز في الفأرة أيضاً عدم الهمز كـ"فارة الِمسْك" على الصحيح، ويجوز فيها الهمز مرجُوحاً. ٨٦٠ - قوله: (العَقُور)، الذي يَعْقِر النَّاس (٢). ٨٦١ - قوله: (إِلَّا الإذْخِر)، بكسر "الهمزة"، وسكون "الذال" المعجمة، وكسر "الخاء" المعجمة: نبْتٌ طَيِّب الرائحة، الواحدة منه: إِذْخِرَة (٣). وفي الحديث: "إِلَّا الإذْخِر" (٤). ٨٦٢ - قوله: (وإِنْ حُصِر)، حُصِر بضم "الحاء"، وحَصِر بفتحها

стр. 571

لغة (١)، قال الله : ﴿وَحَصُورًا﴾ (٢)، قال البخاري وغيره: "لا يَأْتي النساء" (٣). قال صاحب "المطلع": "والإحصارُ: مصدر أحْصَرهُ: إذا حَبَسهُ مرضاً كان الحَاصرُ، أوْ عدُوًّا" قال: "وحصَرهُ أيضاً: حكاهما غيرَ واحدٍ" (٤)، وقال ثعلب في "الفصيح": "وحصرتُ الرجل في مَنْزِله، إذا حَبسْته، وأحصره المرض: إذا منعه من السير" (٥)، والصحيح أنهما لغتان. ٨٦٣ - قوله: (من الهَدْي)، هو ما يُهْدَى إلى الحَرم من النَّعم وغيرها. قال الأزهري: "أصلهُ - التشديد - مِنْ هَدَيْتُ الهِدَاء، أهَدِّيه ... وكلام العربَ: أهديتُ الهِدَاءَ إهْداءً" (٦) وهما لغتان نقلهما القاضي عياض وغيره (٧). وكذا يقال: أهديتُ الهَدْيَة، وأهْديْتُها، وهَدَيْتُ العَرُوس، وأهْدَيْتها، وهداه الله من الضلال لا غير. ٨٦٤ - قوله: (أرفض)، بضم "الفاء"، يقال: رفض الشيء رفضه رفضاً، إذا تركه، ورمى به.

стр. 572

باب: ذكْر الحَجِّ ودخول مكة ٨٦٥ - (مكة)، علَم على جميع البلدة: وهى البلدةُ المعروفة المعظَّمة المحْجُوجَةُ غير مصروفةٍ للعلمية والتانيث، وقد سمَّاها الله في القرآن بأربعة أسماء: مكة، والبلدة، والقرية، وأم القرى (١). قال ابن سيدة: "سُمِّيت مكة (٢)، لقلَّة مائها، وذلك لأنهم كانوا يمتكون الماء فيها: أي يستخرجُونه، وقيل: لأنَّها كانت تَمُكُّ مَنْ ظَلَم فيها: أي تُهْلِكُه" (٣). وأما "بكة" بـ"الباء" ففيها أربعة أقوال: أحدها: أنها سُمِّيت لبُقْعَة البيت. والثاني: أنَها ما حول البيت، ومكة: ما وراءَ ذلك. والثالث: أنَّها اسمٌ للمَسْجِد والبيت، ومكة: للحرم كلِّه. والرابع: أنَّ مكة: هي بكة، قاله الضحاك، واحتج بأن "الباء"

стр. 573

و"الميم" يتعاقبان، يقال: سَمَد رأسه، وسَبَدَهُ، وضرْبةَ لَازِم، ولَازِبٍ (١). ٨٦٦ - قوله: (المسْجِد الحرام)، هو الكعبة، قال الله : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢). قيل: هو الكعْبة (٣). وقيل: هو الحَرَم. وقيل: سائر مكة (٤). وكان الإِسْرَاءُ من بَيْت أُمِّ هَانِئ (٥). ٨٦٧ - قوله: (الحَجَر الأسْوَد)، في الحديث: "الحَجَر الأسْودُ يمين الله

стр. 574

في الأرض" (١). وفي الحديث: أنَّ عُمَر أتى الحجَر فَقَبَّلَه" (٢)، وقيل: أنَّ الحَجَر من الجنَّة، وأَنَّه كان أَبْيَض وأَنَّما اسْودَّ منْ أيْدِي الكُفَّار (٣) ٨٦٨ - قوله: (إنْ كان): أي إنْ كان موجوداً، لأنه ذُهِبَ به في زمن القرامطة ثم عاد (٤) , وأخبر النبي ﷺ أنَّ الكَعْبة تُهدَّم وتنقل حجارَتُها فترمى في البحر (٥)، فلهذا قال: (إنْ كان).

стр. 575

٨٦٩ - قوله: (فاسْتَلَمَهُ)، أي لَمَسَهُ بيَدِه. قيل: اسْتَلَم "افتعل" من السَلِمَة، وهي الحَجَر. وقيل: من السَّلامة، كأنه فعل ما يفعل المُسَالِم (١). وقيل: اسْتَلَم "استَفْعَل" من اللأمة، وهي السِّلاح (٢) ٨٧٠ - قوله: (واضْطَبَع)، افتعل من الضَبَع، وهو العَضُد، وهو [أَنْ] (٣) يضع الرِّداء على إحدى الكتِفَيْن ويأخذه من تحت الكَتِف الأخرى. سُمِّي اضْطِباعاً، لإبْدَاء الضَبَعَيْن. ٨٧١ - قوله: (رَمَل)، بفتح "الراء" و"الميم" في الماضي، وضم "الميم" في المضارع "يَرْمُل". قال الجوهري: "والرَمَلَ - بالتحريك -: الهَرْوَلة، وَرَملْتُ بيْن الصفا والمروةَ رملاً وَرَمَلانا" (٤) وفي الحديث: "أمرَهُم أنْ يَرْمُلُوا الأشواط الثلاثة" (٥). وقال جماعة من أصحابنا: "الرَمَلُ: إسْرَاعُ الَمشْي مع

стр. 576

تقارُب الخُطَى [في غير وَثْبٍ] " (١). ٨٧٢ - قوله: (أشواطٍ)، جمع شوط. قال ابن عبادا (٢) وغيره: "الشوط: جريُ مرةٍ إِلى الغاية" (٣)، وقال ابن قرقول (٤): "وهي في الحَجِّ طَوْفَةٌ واحدةٌ من الحجر الأسود وإليه، ومن الصفا إِلى المروة (٥). ٨٧٣ - قوله: (الأركان)، جمع رُكْنٍ، وللبيت أربعةُ أرْكَانٍ (٦)، وهي قريبة. ٨٧٤ - قوله: (واليَمَانِيّ)، يجوز التشديد والتخفيف (٧)، وسُمِّي بذلك، لأنه إلى جِهَة اليَمن فنُسب إِلَيْه.

стр. 577

٨٧٥ - قوله: (ويكونُ الحِجْر)، بكسر "الحاء"، وسكون "الجيم" لا غير، وفي الحديث "لأَدْخَلْتُ الحِجْر في البيت" (١)، والحجْرُ من البيت، وذلك أنَّ قريشاً لما بَنَوا البيت قَصُرتْ به النَّفقة فأخْرَجُوا الحِجْرَ منه (٢). ٨٧٦ - قوله: (خلْف المقام)، يعني: مقام إبراهيم، ويجوز فيه "مَقَام" بفتح "الميم"، و"مُقَام" بضمها، وقرئ الوجهان (٣)، وفي سبب تسميته بالمقام أقوال: - أحدها: أنه قام عليه حتى غسلتْ زَوْجَة ابنه رأْسه، قاله ابن مسعود، وابن عباس (٤). والثاني: أنه قام عليه لبِنَاء البيت، وكان إسماعيل يُنَاوِله الحجارة، قاله سعيد بن جبير (٥). والثالث: أنه قام عليه لِغَسْل رأسه، ثم قام عليه لبناء الكعبة، قاله

стр. 578

صاحب "المطلع" من أصحابنا (١). ٨٧٧ - قوله: (إِلى الصفا مِنْ بَابه)، أي من باب الصفا، وهو بابٌ معروف والصفا - مقصور، وهو في الأصل -: الحجارة الصَلْبَة، واحدها: صَفَاة، كـ"حصاة، و"حِصِيِّ"، وجمعه: صَفوان، وهو هنا: اسم لمكان معروف عند باب المسجد الحرام قال فيه أحد الرجال (٢): كأنْ لَمْ يكن بيْن الحَجُون إِلى الصَفا ... أنيسٌ ولم يَسْمَر هنالك سَامِرُ بَلى! نحن كُنَّا أهْلَها، فأبادَنا ... صُرُوف اللَّيالي والجُدُودُ العَوَاثِرُ والصَفا أيضاً: من صفا العَيْش ونحوه، وصَفا الماءُ: ذهبَتْ كُدُورَتُه، وصفا الوَدُّ. قال ابن مالك في "مثلثه": "الصَّفَاةُ: الصخرةُ الملْساء، والصِّفات، جمع: صِفَة، والصُّفَاة: جمع صافٍ، وهو الصَادق الودِّ" (٣). ٨٧٨ - قوله: (العَلَم)، العَلَم في اللغة: العَلَامة، والجبَل، وعلَم الثَّوْب، والعَلَم: الراية، وجمعه: أعْلَام. والعَلَم هنا: الذي يلي الصفا، وهو عمودٌ أخْضَر بفناء المسجد الحرام (٤)، ودار العباس.

стр. 579

٨٧٩ - وقوله: (مِن العَلَمِ إِلى العَلَم)، هما: علَمان بين الصفا والمروة، أحدهما يلي الصفا، والآخر يلي المروة. ٨٨٠ - قوله: (المروة)، قال الجوهري (١): "الَمرْوُ (٢): حجارةٌ بيضٌ برَّاقَةٌ تُقْدَح منها النار. [الواحدة مَرْوةٌ] (٣)، وبها سُمِّيت المروة بمكة" (٤). وهي المكان الذي في طَرفِ الَمسْعَى. وقال أبو عبيد البكري (٥): "المروة: جبل بمكة معروف، والصفا: جَبَلٌ آخر بِإِزَّائِه، وبينهما قُدَيْد (٦) ينْحَرِف عنْهُما شيئاً. والُمشَلَّل: هو الجبل الذي ينْحَدِر منه إِلى قديد وعلى المشلل كانت مناة" (٧). قلت: أصل المروة الحجارة، وقد بوب البخاري على "الذبح بالمروة" (٨).

стр. 580

وقال الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١). ٨٨١ - قوله: (مِن السَّعْي)، السَّعْيُ: المشْيُ والذهاب، قال الله : ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢). وسَعَى إلى الشَّيْء: ذهَب إليه، وهو هذا الَمشْيُ بيْن الصفا والمروة.

стр. 581

باب: ذِكْر الحج ٨٨٢ - قوله: (يومَ التَّروية)، وهو الثامن من ذي الحِجَّة، سُمِّي بذلك، لأن الناس كانوا يتَرَوَّوْنَ فيه لَمِا بَعْدُ. [وقيل: لأن إبراهيم أصْبَح يتَرَوَّى في أمْر الرُؤْيَا] (١)، قاله الأزهري (٢). ٨٨٣ - قوله: (مِنَى)، بكسر "الميم" وفتح "النون" مخففة، بوزن "رِبَى". قال أبو عبيد البكري: "تُذَكَّر وتؤَنَّث، فمن أنَّثَ لم يَجرْه [: أي لم يصْرِفه] (٣)، وقال الفراء: "الأغلب عليه التذكير". وقال العرجيُّ (٤) في تأنيثه: ليَوْمُنَا بِمنَى إِذْ نحن نَنْزِلُها ... أسَرُّ من يوْمِنَا بالعَرْج أو مَلَلِ

стр. 582

وقال أبو دَهْبل (١) في تذكيره: سقَى منًى ثم روَّاه وساكِنَهُ ... وما ثَوَى فيه واهِي الوَدْق مُنْبَعِق" (٢) وقال الحازمي (٣) في "أسماء الأماكن": "مِنَّى - بكسر "الميم" وتشديد "النون" -: الصُّقْعُ قُرْب مكة" (٤). ولم يُرَ هذا لغره، والأوَّل هو الصَّوَاب. ولمجنون بني عامر (٥): وداعٍ دَعا إذ نحن بالخيف من منًى ... فَهَيَّج أطرابَ الفُؤَادِ وما يَدْرِي ٨٨٤ - قوله: (طَلَع (٦) إِلى عرفة)، المراد المكان، ويقال له: عرفة، وعرفات، سُمِّي بذلك. قيل: لأن آدم عرفَ حواءَ به. وقيل: لأن إبراهيم عرفَ رُؤياه بها. وقيل: لأنه عرف النِعْمة العظْمى بها (٧)

стр. 583

٨٨٥ - قوله (ويَدْفَع)، بـ"الدال" (١)، ووجدتُ بخط القاضي أبي يعلى وغيره: "يرْفَع" بـ"الراء" من الرَّفْع (٢). ٨٨٦ - (عن بَطْن عُرنَة)، عُرنَهَ - بضم "العين" وفتح "الراء" و"النون" - قال البكري: "وبطْن عُرنَة: [هو بطْن] (٣) الوادي الذي يقال له (٤): مسجد عَرفَة وهي مسايل، يسيل فيها الماء إذا كان المطر، فيقال لها: الحِبَال (٥)، وهي ثلاثة أقصاها مما يلي الموقف" (٦). وقال الشيخ موفق الدين: [وحَدُّ عرفة]: (٧) هي من الجبل المشرف [على عرنة إِلى الجِبَال المقابلة له] (٨) إلى ما يلي حوائط بني عامر" (٩). ٨٨٧ - قوله: (مزدلفة)، أزْلَفُوا: اجتمعوا، قال البكري في "معجمه" عن عبد الملك بن حبيب (١٠): "جمْعُ: هي المزْدلفة، وجمْعٌ وقُزَح، والمشعر

стр. 584

الحرام" (١)، وسُمِّيت "جمْعاً"، لاجتماع الناس بها (٢). ٨٨٨ - قوله: (عند المشْعَر الحرام)، المشعر - بفتح "الميم" قال الجوهري: "وكسر "الميم" لغة (٣) فيه - وهو معروفٌ بمؤْدَلِفة، يقال له: قُزَحٌ. وتقدَّم قَبْلَه أنَّ الُمشْعَر الحرام وقزح من أسماء مزدلفة، فتكون مزدلفة كلها سميت بـ"المشعر الحرام" و"قزح" من باب تسمية لِلْكُلِّ باسم البعض، كما سمي المكان كلُّه: بدراً باسم ماءٍ به يقال له: بدْر. والمشعر: ما تَشْعُر به البَدَن من الحرام الذي يُنْسَى بِحَلَال. ٨٨٩ - قوله: (مُحَسّراً)، بضم "الميم" وفتح "الحاء"، بعدها "سين" مهملة مشدّدةً مكسورةً بعدها "راء" كذا قيَّده البكري (٤). وهو واد بين مزدلفة ومنى. قيل: سُمِّي بذلك، لأن فيلَ أصحاب الفيل حَسَّر فيه: أي أعيا (٥). وقال البكري: "هو واد بِجَمْعٍ" (٦).

стр. 585

وقال الجوهري: "هو موضْع بِمِنَى" (١). ٨٩٠ - قوله: (حصى الجمار)، واحِدُه: حصاة، والجمار: واحدتها جَمْرَة، وهي في الأصل: حَصاةٌ، سُميِّت بذلك، لأنها تُشْبِه جَمْرة النّار، ثم سُمِّي المكان الذي تُرْمى فيه "الجمرة" باسم ما تُرْمى به، وقرأ بعضهم ذلك على بعض شيوخنا مُصَحّفاً "خَصى الحمار" بنقط "الحاء" من فوق، وإهمال "الحاء" ليُضْحِكَهُم عليه. ٨٩١ - (جَمرة العقبة)، سُمِّيت بذلك، لكَوْنها في عَقَبة. ٨٩٢ - قوله: (ويُحلِّق)، أي رأسه من أَصْلِه بالمُوسِ. ٨٩٣ - (أوْ يُقَصِّر)، يعني: مِنْهُ، قال الله : ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (٢) وفي الحديث: "اللَّهُم اغفِر للمحلِّقين، قالوا: والمقَصِّرين ... " (٣). ٨٩٤ - قوله: (الأَنْمُلَة)، الأَنْمُلَة، واحدة الأَنَامِل: وهي الإِصْبُع. ٨٩٥ - قوله: (بالأَمْس). أمْسُ: لفظةٌ بمعنى: اليوم المَاضِي، وهي مبْنِيَّةٌ

стр. 586

على الكسر (١)، وبناها بعضهم على الفتح (٢)، واحتج عليه بقول الشاعر (٣): لقد رأيتُ عجباً مُذْ أمْسَا ... عجائِزاً مثل السَّعالي خَمسا يأْكُلن ما في رَحْلِهِنَّ هَمْسَا ... لا تَرك الله لَهُنَّ ضِرْسَا (٤) ٨٩٦ - قوله: (في مسْجِد منَى)، هو مسجد الخيف -بفتح "الخاء"- والخيْف: مَا ارْتَفع من حافة الوادي ونحوه. قال المجنون (٥): وداع دعا إِذ نحن بالخَيْف مِن مِنَى ... فَهَيَّج أطرابَ الفُؤَادِ ومَا يَدْرِي ٨٩٧ - قوله: (يُوَدِّع)، وفي الحديث: "أن ﵇ طَفِقَ يُوَدّع الناس فسميت حجَّة الوداع" (٦)، والودَاعُ: إحداثُ العَهْد بمَن تُفَارق (٧). وقد

стр. 587

وَذعَة يُوَدِّعه وداعاً، وتوْدِيعاً قال إسحاق بن خلف (١): - ما أَنْسَ لا أَنْسَ منها إِذْ تُودِّعُني ... ولا الدَّمع يَجْرِي على الخَدَّين بالسَّجَم (٢) ٨٩٨ - قوله: (قَبْل يوم النحر)، يوم النحْر: هو يوم الأضْحَى، سُمِّي يوم النحر، لما يقع فيه من نحر الإبل. وسُمِّي يوم الأضْحَى، لما يقع فيه من الأَضَاحي. ٨٩٩ - قوله: (أهَلَّتْ بالحَجِّ)، أهَلَّت: تكلَّمتْ به: أي لَبَّت به في إحرامها به، وأهَل المولود، واسْتَهَلَّ: إذا خرج صَارخاً. قال البخاري: (أهَلَّ بالحج: تكَلَّم به) (٣). والمراد من كلام الشيخ: أحرَمت به. ٩٠٠ - قوله: (إلى التَّنْعيم)، قال صاحب "المطالع": "هو من الحِلِّ، بيْن مكة وسَرِفٍ، عن فرسخين من مكة. وقيل: على أربعة أميال (٤)، وسُمِّي بذلك، لأن جبلاً عن يمينه، يقال له: نعَيمٌ، والآخر عن شماله، يقال له: نَاعِمٌ. والوادي: نَعْمَان بفتح "لنون" (٥).

стр. 588

قال مجنون بني عامر (١): ألا يا حَمَامَيْ بِطْن نَعْمَان هجْتُما ... عليَّ الهَوَى لمَّا تَغَنَّيْتُما لِيَا وقال أيضاً (٢): نُسَائِلُكُم هل سَال نَعْمَان بعْدَنَا ... وحُبَّ إلينا بطنُ نَعْمَانَ وادِيا والتنعيم أيضاً: مصدر تَنعَّم يتَنَعَّمُ تَنْعيماً (٣). ٩٠١ - قوله: (لأهل السِقاية)، السِقاية - بكسر "السين" -: مصدر كالحماية، والرعاية، مضاف إلى المفعول. وأهل سقاية الحاج: هم القائمون بها (٤)، وكان العباس بن عبد المطلب ﵁ يلي ذلك في الجاهلية والإسلام، فمن قام بذلك بعده إِلى الآن فالرُخْصة له. وفي الحديث: "أنه ﵇ أتى أهل السقاية فقال: اعملوا فإنَّكُم على عَمَلٍ صَالِحٍ، وقال: لوْلَا أن يغلِبَكُم الناس لنزلتُ ضُحًى أَضَع الْحَبْل على هذه" (٥) يعني: كتِفَه.

стр. 589

٩٥٢ - قوله: (الرعَاء) (١)، بكسر "الراء" ممدود: جمع راعٍ، كـ "جائعٍ" وجِيَاعٍ، ويجمع على رُعَاةٌ، كـ "قاض" وقُضاة، وعلى رُعْيَان، كـ "شَابٍ" وشُبَّان (٢).

стр. 590

باب: الفِدْيَة وجزاءُ الصيد قال الجوهري: "فدَاة وفَادَاهُ: إِذا أَعْطَى فِدَاءَهُ، فأنْقَذَة وفداة بنَفْسِه وفَدَّاه ... إِذا قال لَة: جُعِلْتُ فِدَاءَك" (١) والفِدْية والفِدَاء والفَدَى، كلُّه بمعنًى واحدٍ. إِذا كسر أوله: يُمَدّ ويُقْصَر، وإذا فتح أَوَّلهُ: قصِر (٢). وحكى صاحب "المطالع" عن يعقوب: "فِدَاءك ممدوداً مهموزاً مُثلَّث "الفاء" (٣)، وفي الحديث: "آِرْمِ فِدَاكَ أبي وَأُمِّي" (٤)، وفي حديث أبي بكر (٥)

стр. 591

"فِدَاءٌ له أبِي وأمي" (١) ٩٠٣ - (وجزاءُ الصَّيد)، بالَمدِّ والهمز: مصدر جَزَيتُهُ جزاءً بما صَنَع. قال أبو عثمان في "أفعاله": "جَزَى الشَّيْءُ عَنْكَ وأجْزَى: إِذا قام مَقَامك ... وقد يُهْمَز" (٢) و (الصَّيْدُ)، يُذْكَرُ في كتابه (٣) إنْ شاء الله. ٩٠٤ - قوله: (فصاعداً)، لَفْظَةٌ تُسْتَعْمَل بمعنى: "فأكثر". ٩٠٥ - قوله: (شَعَرةً)، بفتح "العين" على وزن "بَرَرَة"، ويجوز سكون "العين" على وزن "جَمْرَة". ٩٠٦ - قوله: (الَمخِيط)، بفتح "الميم" وكسر "الخاء" المعجمة، وسكون "الياء" و"طاء" مهملة: وهو المخيط بالخيوط ونحوها (٤). ٩٠٧ - قوله: (اللِّباس)، اسم مَصْدَر من قولك: لَبِس لِبَاساً. ٩٠٨ - قوله: (منْ صَيْد الَبرِّ)، ضد البَحْر، قال الله : (وحُرِّم عليكم صيْد البَرِّ) (٥)، وليس المراد صيْد البَريَّة فقط، فإن الصيد لو كان في قريةٍ، أوْ بِنَاءٍ حُرِّم قَتْلُه. والمراد بالَبَرِّ. ما ليس بِبَحْرٍ (٦)، ولهذا يقال: البَرُّ والبَحْرُ.

стр. 592

٩٠٩ - قوله: (بنَظِيره)، أي بمثله (١). ونظيرُ الشيْء: هو المُقَاوِمُ لَهُ في خِلْقَتِه وصفته. ٩١٠ - قوله: (من النعم)، هي الإبل، والبقر والغنم (٢). وفي الحديث: "أن عمر قال: وإِيَّاي ونَعَم ابن عَوف ونعم ابن عفان" (٣). وجمع النعم: أنعام، قال الله : ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (٤). ٩١١ - قوله: (دَابَّةً)، كُلَّ ما دبَّ على الأرض فهو دابَّةً قال الله : ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ (٥)، وجمعها: دَوَّابٌ، والمراد بها في كلام الشيخ: غير الطَيْر (٦). ٩١٢ - قوله: (وإنْ كان طائراً)، الطائرُ: خبر كان: أي وإِنْ كان المقتول طائراً. والطائرُ: كلُّ ما طار يقال لَهُ: طائِرٌ وطيْرٌ (٧)، وجمعُه: طيُورٌ،

стр. 593

وطارَ واسْتَطَار، فهو طائِرٌ. ١٩١٣ - قوله: (بقِيمَتِه)، القيمةُ ما يُساوي من ذَهبٍ، أوْ وَرِقٍ، أو غيرهما. ٩١٤ - قوله: (نعامةً)، النعامةُ: بفتح "النون" مخففة. قال الجوهري: "والنعامة: [من] (١) الطيْر يُذَكَّر ويؤَنَّث، والنعامُ: اسمُ جِنْسِ كحمامٍ (٢) وحمامةٍ" (٣). وقال الشَمَّاخ (٤): - فمنْ يَسْع أو يَرْكَب جَنَاحَيْ نَعَامةٍ ... ليُدْرِك ما قَدَّمْتَ بالأمْسِ يُسْبَقُ (٥) ٩١٥ - قوله: (بدنَةٌ)، وهي الناقة، وُيسَمَّى الذكر أيضاً: بَدَنة، وجمعها: بُدْن قال الله : ﴿وَالْبُدْنَ﴾ (٦). ٩١٦ - قوله: (أو حمامة)، الحَمامةُ: تطلق على الذكر والأنثى، وهي بفتح "الحاء" المهملة. قال تَوْبة (٧)، ورُبَّما نُسِب إِلى المجنون (٨).

стр. 594

حمامةَ بطْن الوَادِيَيْن تَرَنَّمِي ... سَقاكِ من الغُرِّ الغَوَادِي مَطِيرُها وجمْعُها: حمامٌ. قال المجنون (١): - ألَا يا حمامَ الطّلْح. إنْ كُنْتَ باكيا ... قُم الآن فاهْتَج أنَّنِي قد أَنا لِيَا وربَّما ذُكِّرَ مُفْرَدُ الحَمام، فقيل: حمامٌ، وطيْرُ حَمَامٍ. قال المجنون (٢): ألا يا حمامي بَطْن نَعْمَان هِجْتُما ... عليَّ الهوى لمَّا تَغَنَيْتُمَا لِيا وأبْكَيْتُماني وَسْطَ صَحْبِي ولم أكُن ... أُبالي دُمُوع العَيْن لو كنتُ خَالِيا ولو التذكير، لقال: ألا يا حَمَامَتَيْ. ويجاب عنه: بأنه أراد جِنْسَيْ حَمَام، ولم يُرِدْ طيرين الحمام، والجِنْسُ مُذَكَّرٌ. قال جماعة من أصحابنا: "والحمامُ: كُلُّ ما عَبَّ وهَدَر" (٣). وقال الكسائى: "كل مُطَوَّقٍ حَمَام" (٤). قال بعض أصحابنا: "هو يَشْرُب الماءَ عبّاً، كما تَعُبُّ الدَّواب" (٥) ويهْدُر بصوته".

стр. 595

٩١٧ - قوله: (كَمْ يَجِيءُ)، بفتح "الياء" وكسر "الجيم" مهموز. ٩١٨ - قوله: (موسراً [كان أو] (١) مُعْسِراً)، الُموسِرُ: صاحب اليَسار (٢). وقد أَيْسَر يَساراً، فهو مُوسرٌ. والمُعْسِرُ: صاحب العُسْرة. قال الله : ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٣) سُمِّي مُعْسِراً، لعُسْرِ ما هو فيه من الأمر. قال الله : ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٤). ٩١٩ - (وإذا أحْرَمَتْ المرأةُ لواجبٍ)، أي: من الحَجِّ والعمرة (٥)، وقد روى: "بواجبٍ". ٩٢٠ - قوله: (فَعَطِبَ دون مَحِلِّه)، عَطِبَ الحَيوانُ ونَحْوُهُ: إِذا تَلِف بآفَةٍ، إِمَّا في نفسه، أوْ في بعْض أعْضَائِه بما يَمْنَغه من الحركة كالكَسْرِ ونَحْوَ ذلك. و(دون مَحِلِّه)، بفتح "الميم" وكسر "الحاء" المهملة: أي المكان الذي يحصل فيه الحِل. قال الله : ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٦). ٩٢١ - قَوله: (إلَاّ مَنْ أصَابَهُ أذىً من رَأْسِه)، كالقَمْل ونَحوه من وَجَعٍ

стр. 596

وغيره، قال الله : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (١)، قال كعبُ بن عُجْرة (٢): "نزلتْ فِيَّ خاصة، وهي لكُم عامة، حُمِلْتُ إِلى النبي ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: أيُؤْذِيكَ هَوَامُك؟ قلتُ: نَعَم، فقال: احْلِق وَصُم ثلاثة أيامٍ، أوْ أَطْعِم سِتّة مساكين وانْسُك نَسِيكةً" (٣). والأذى: كُل مَا يُؤْذَى به. قال الله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (٤)، وفي الحديث: "فَغَسَل ما به مِنْ أَذى" (٥).

стр. 597

كتاب: البيوع، وخِيَارُ المتبايعين كذا في بعض النسخ (١)، وفي بعضها: باب خِيار الُمتَبايعين. والبُيُوع: جمع بَيْع، قال اللة : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢)، وهو مصدر بِعْتُ يقال: بَاع يبِيعُ بمعنى: مَلَّكَ، وبمعنى: اشْتَرى (٣)، وكذلك: شَرَى يَشْرِي يكون للمَعْنَيَيْن (٤). وحكى الزجاج وغيره: "باع وأباع بمعنًى واحدٍ" (٥). وقال غير واحد من الفقهاء: واشتِقَاقُه من البَاع، لأن كلُّ واحدٍ من الُمتَعَاقِدَيْن يمُدُّ باعَهُ للأخْذِ والإِعْطَاءِ (٦).

стр. 598

وهو ضعيفٌ لوجهين: أحدهما: أنه مصدر، والصحيح أنَّ المصادر غير مشتقة، والثاني: أنَّ البَاعَ عَيْنه "واو"، والبيع عينه "ياء" [و] (١) شَرْط صِحّة الاشْتِقَاق موافَقَة الأَصْل والفَرع في جميع الأصول. وقال بعضهم: هو مُشْتَقٌ من البُوعُ (٢). وقال السَامُرِّي في "المستَوْعِب": "البيع في اللغة: عبارةٌ عن الإيجاب والقبول إِذا تناولَ عيْنَيْن، أو عيناً بثَمَنٍ، ولهذا لم يُسَمُّوا عقد النكاح والإجارة بيعاً (٣). قال: وهو في الشرع: عبارة عن الإيجاب والقبول، إِذا تَضَمَّن مالين للتمليك" (٤). قال صاحب "المطلع": "وهو غير جامع لخروج البيع بالمعاطاة منه، ولا مانع، لدخول الربا" (٥)، لأنه مبادلة المال بالمال. وقال الشيخ في "المقنع": "هو مبادلة المال بالمال لغرض التَّملك" (٦)، ويرد عليه القرض (٧)، فقيل: "على الوجه الصحيح". والأجود أن يقال:

стр. 599

"مبادلة المال بالمال على الوجه المشروع" (١). ويقال: بائع وبَيِّعٌ، وُيطْلَق على المشترى أيضاً، فيقال: البائعان والبيِّعان. والَمبِيعُ: اسْمٌ للسِلْعَة نفسها، وبنو تميم يُصَحَّحون مفعولاً معتل "العين" فيقولون: مبْيُوع بـ "الياء". وقال الشاعر: قدكان قومك يحْسِبُونَك سيِّداً ... وأخَالُ أَنَّك سيد معْيُونُ (٢) والمحذوف من "مَبِيعٍ": الواو: الزائدة عند الخليل، وعند الأخفش (٣): المحذوف عين الكلمة (٤). ٩٢٢ - قوله: (خيار المتبايعين)، الخيارُ: اسم مَصْدَر من اخْتَار يَخْتَارُ اخْتِيَاراً، وهو أخْيَر الأَمْرَيْن من إِمْضَاء البَيْع وفَسْخِه (٥). وفي الحديث:

стр. 600

"كل واحدٍ منهما بالخِيار" (١) وفي حديث آخر: "إِلَّا بَيْعَ الخِيَار (٢)، وفي رواية: "إلا أنْ يكونَ البَيْعُ بَيْعَ خِيَار" (٣). وقال الله : ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ (٤)، وقال: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (٥). والخيار أيضاً: الخيار المأكول، وما يفرق به بينهما، أن واحد المأكول: خيارة، وواحد الخيار من الاختيار: خيرة. ٩٢٣ - قوله: (السِّلعة)، السلعةُ: الُمبَاعُ كائناً ما كان. ٩٢٤ - قوله: [فَسْخً] (٦)، الفَسْخُ: مصدر فَسخَ العقْدَ يَفْسَخُه فَسْخاً، إِذا أَبْطَلَهُ. ٩٢٥ - قوله: (بِعَيْبٍ)، [العَيْبُ] (٧): النقصُ، قاله الشيخ في "المقنع"
следующие страницы →