- محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
ذكره صاحب "النعت الأكمل: ص ٧٢" والزركلي في "الأعلام: ١/ ٣٠٠" وأشار بروكلمان إلى أنه موجود في مكتبة برلين تحت رقم ٩٧٠٤. (١)
- مختصر ذم الهوى - مختصر النبات - مذلة الزمان في أوهام المشايخ الأعيان.
عزاهم الخيمي (٢) لفهرس مؤلفات ابن عبد الهادي بالظاهرية.
- مراقي الجنان بالسخاء.
ذكر بروكلمان أنه موجود بمكتبة الأسكوريال بأسبانيا تحت رقم ٢/ ٧٧٠ (٣).
- مراقي الجنان بقضاء حوائج الإخوان.
ذكره الزركلي في"الأعلام: ٩/ ٣٠٠" وعزاه الخيمي (٤) لفهرس ابن عبد الهادي.
- مرويات جوبر - مرويات شيخنا ابن خلال - مرويات الكرسي - مسألة أولاد المشركين - مسألة الحيض أيام الحج - مسألة دباغ أهل الكتاب - مسألة إجازة المشغول - مسائل ابن هاني عن أحمد.
ذكرهم الأستاذ (٥) الخيمي وعزاهم لفهرس ابن عبد الهادي.
- المشتبه في الطب.
ذكره ابن الغزي في "النعت الأكمل: ص ٧١" وهو بالظاهرية تحت
стр. 72
رقم ٣٢١٦ في بضع ووقات بخط مؤلفه ﵀.
- المشيخة الوسطى.
ذكره صاحب "النعت الأكمل: ص ٧١" وهو بالظاهرية في ٤ ورقات ضمن مجموع رقمه ٣٢٥٦/ ٢ بخط المؤلف ﵀.
- المطول في تاريخ القرن الأول.
وهو في عشر مجلدات لم يبق منه إلا المجلد ٦، ذكره صاحب "النعت الأكمل: ص ٧٠" رقمه بالظاهرية ٧٤٣٩ وعدد أوراقه ٦٠ بخط مؤلفه ﵀.
- معارف الإنعام وفضائل الشهور والصيام.
رقمه بالظاهرية ١٤٦٣ وعدد أوراقه ٧٤ انتهى منه مؤلفه ٨٥٧ هـ. (١)
- معجم الضياء - المعجم الكبير - معجم الكتب - معرفة الأصول البشيشة - معجم البلدان - المعدة والولوع - معلوف الأنعام - المغني عن الخفظ والكتاب.
ذكرهم الأستاذ الخيمي (٢) وعزاهم لفهرس ابن عبد الهادي بالظاهرية.
- مقبول المنقول من علمي الجدل والأصول.
ذكره الزركلي في "الأعلام: ٩/ ٣٠٠" وعزاه الخيمي (٣) لفهرس مؤلفات أبي المحاسن ﵀ بالظاهرية. وذكر بروكلمان أنه موجود بمكتبة برلين بألمانيا تحت رقم ٤٤١٩. (٤)
стр. 73
- الميرة في حل مشكل السيرة.
ذكره صاحب "النعت الأكمل: ص ٧٠"، وسماه "المنيرة"، كما ذكره صاحب "الأعلام: ٩/ ٢٩٩" وهو كتاب في حل مشكل سيرة ابن هشام، قال عنه الأستاذ أسعد طلس: "ويظهر أنه كبير ولكن لم يبق منه إلا النصف الثاني في نحو ٤٠٠ صفحة". (١)
وهو بالظاهرية ضمن مجموع رقمه ١٩٠٤/ ١ انتهى منه مؤلفه ٩٠٥ هـ.
(حرف النون)
- الناس وتأذي الأبرار - النافع في الطب والمنافع - النبذة المرضية - نبذة من سيرة الشيخ تقي الدين.
عزاهم الخيمي (٢) لفهرس مؤلفات ابن عبد الهادي.
- نتف الحكايات والأخبار مستطرف الآثار والأشعار.
موجود بالظاهرية ضمن مجموع رقمه ٣٢١٦/ ٢، عدد أوراقه ٣١ ورقة بخط مؤلفه ﵀.
- النجاة بحمد الله.
رسالة في عشر ورقات تحت رقم ٣٢١٦ بالظاهرية بخط المؤلف. (٣)
- نزهة المسامر في أخبار مجنون بني عامر.
ذكره صاحب "الأعلام: ٩/ ٢٩٩" وأشار بروكلمان إلى أنه موجود بمكتبة غوتا تحت رقم ١٨٣٦. (٤)
стр. 74
- النصيحة المسموعة في أدوية العلقة المبلوعة.
وهي رسالة استعرض فيها المصنف ﵀ الأدوية التي يجب أن تستعمل عند بلغ العلق مع الماء أثناء الشرب، وهي مفيدة. رقمها بالظاهرية ضمن مجموع ٣١٥٦/ ١٦ بخط المؤلف. (١)
- النصيحة في تخريج أحاديث النواوية بالأسانيد الصحيحة.
ذكره ابن الغزي في "النعت الأكمل: ص ٧١".
- النهاية في اتصال الرواية.
ذكره صاحب "الأعلام: ٩/ ٢٩٩".
(حرف الهاء)
- هدايا الأحباب وتحف الإخوان والأصحاب من رائق الأخبار وفائق الحكايات والأشعار.
وهي مجموعة أجزاء تحتوي على طائفة من الأخبار والقصص ذكرها بأسانيدها، والموجود منها أجزاء فقط، والكتاب بالظاهرية ضمن مجموع رقمه ٣١٩٤/ ١ عدد أوراقه ٨٠ ورقة، انتهى مؤلفه منه ٨٨٩ هـ. (٢)
- هداية الإنسان إلى الاستغناء بالقرآن.
وهو كتاب في فضائل القرآن للعلامة ابن رجب اسمه "الاستغناء بالقرآن في طلب العلم والإيمان، رتبه ابن عبد الهادي على أبواب كثيرة ووضعه على قاعدة أرباب الحديث بالأسانيد المتصلة، والكتاب بالظاهرية تحت رقم ٣٤٥ عدد أوراقه ٢٩٧ انتهى مؤلفه منه ٨٧٧ هـ.
قال في مقدمة ثمار المقاصد: والكتاب من أكثر الكتب فائدة وأثمنها،
стр. 75
لأنه معلمة قرآنية جليلة ينبغي نشرها ... ". (١)
- هداية الأخوان بمعرفة أدولة الآذان.
ذكره صاحب "النعت الأكمل: ص ٧١". وأسعد طلس في "مقدمة ثمار المقاصد: ص ٤٩" وهو بالظاهرية ضمن مجموع رقمه ٣١٥٦/ ١٠ بخط مؤلفه ﵀.
- هداية الأشراف لمعرفة ما يقطع الرعاف.
ذكره ابن الغزي في "النعت الأكمل: ص ٧١" وصاحب "مقدمة ثمار المقاصد: ص ٤٩" وهي رسالة صغيرة في بضع ورقات مكانها بالظاهرية ضمن مجموع رقمه ٣١٦٥/ ٣ بخط المؤلف ﵀. (٢)
- الهداية لأدلة المسائل الخفية - كما ذكره صاحب "النعت الأكمل: ص ٧١" وقيل: الهداية في حل المسائل الخفية، كما في، المجلة للخيمي: ٢/ ٨٠٢ " وهي عبارة عن وريقات في ذكر بعض المسائل والقضايا الخفية، مكانها بالظاهرية تحت رقم ٣٢١٦ بخط مؤلفها ﵀.
- هدية المحبين - هدية الحبيب - هدية الرؤساء - هدية الرفاق - هدية المسترشدين - الهم والنكد - الهنا والشدة.
عزاهم الأستاذ الخيمي لفهرس مؤلفات ابن عبد الهادي بالظاهرية. (٣)
(حرفا الواو والياء)
- الواسطية - وجوب إكرام الجد - الوصايا المهدية - الوعد بالضرب والفراق.
стр. 76
عزاهم الخيمي لفهرس مؤلفات ابن عبد الهادي. (١)
- وفاء العهود بأخبار اليهود.
ذكره ابن الغزي في "النعت الأكمل: ص ٧١".
- وقوع البلاء بالبخل والبخلاء.
جمع فيه مؤلفه ما ورد من أخبار البخل والبخلاء في القرآن والحديث والشعر، وقسمه أبوابًا كثيرة، والكتاب في حوالي ١١٢ ورقة، وهو بالظاهرية تحت رقم ٣٢١١ بخط مؤلفه ابن عبد الهادي ﵀. (٢)
- الوقوف على لبس الصوف.
ذكره ابن الغزي في "النعت الأكمل: ص ٦٩".
- الوقوف والتشديد - ياقوته العصر.
عزاهما الخيمي لفهرس مؤلفات ابن عبد الهادي بالظاهرية. (٣)
والتي أثبتها بنفسه في معجم كتبه بالظاهرية.
وبعد. فهذه معظم مؤلفات العلامة يوسف بن عبد الهادي التي ذكرها مترجموه في مختلف المصادر، وإذا كنت قد تغاضيت عن بعضها، فإن الأستاذ الفاضل صلاح محمد الخيمي قد عرج عليها كلها تقريباً وذلك قي المقالة التي أعدها للتعريف بابن عبد الهادي ومؤلفاته والتي رتبها على حروف المعجم أولا ثم أشار إلى الموجود منها ومكان وجوده - وتاريخ نسخه وناسخه ونشر مقالته تلك في مجلة معهد المخطوطات العربية الصادرة بالكويت في رمضان سنة ١٤٠٢ هـ/١٩٨٢ م (المجلد السادس والعشرون)، الجزء الثاني من (ص: ٧٧٥ - ٨١٢).
стр. 77
* فوائد:
بعد الدراسة المطولة لمؤلفات ابن عبد الهادي ﵀، والتي شملت معظم نتاجه العلمي في الفنون المختلفة اتضح لي عدة خبايا أحببت الإشارة إليها لمزيد الفائدة، وتنويها بهذه الشخصية الفذة.
١ - بدأ أبو المحاسن ﵀ رحلة التأليف في مرحلة مبكرة من حياته، فقد ألف كتابه "زينة العرائس من الطرف والنفاس" و"السير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث" و"إرشاد الحائر إلى علم الكبائر" سنة ٨٦٠ هـ، أي عند العشرين من عمره، وهذا يدل على النضج العلمي والنبوغ المبكر الذي كان يتمتع به الشيخ الجمال ﵀.
٢ - كما جاءت معظم مؤلفات الشيخ على شكل رسائل صغيرة، فهو كما أسلفنا الحديث - كان في سباق مع الزمن في التأليف وإخراج أكبر قدر ممكن من الكتب والرسائل في شتى العلوم والمعارف ويبدو ذلك جلياً عندما نعرف أن جملة من تأليفه بقيت في مسوداتها، أو جاءت غير كاملة في مادتها العلمية.
٣ - كما اتبع ابن عبد الهادي طريقة المحدثين في التأليف، فهو كثيراً ما ينقل الأخبار والعلوم بأسانيدها وكأنه يروي لنا حديثاً من الأحاديث الشريفة، وهذه الميزة تركت أثراً بليغاً في مؤلفاته من حيث الأهمية والإقبال عليها، ذلك أن الإسناد في العلوم دليل على الغزارة العلمية، وعلى التثبت الذي يولد الثقة التامة بمؤلفات الشيخ.
٤ - كما ظهر من خلال استعراض مؤلفات أبي المحاسن أنه ما ترك فناً إلا وخاض غماره فقد كتب في العقيدة والتوحيد، والتصوف، والحديث، والفقه، والمواعظ، والتراجم والتاريخ، والأدب والقصص، والطب وغيرها.
وهذا نادراً ما يجتمع في شخصية علمية واحدة إلا ما عرف عن ابن أبي الدنيا، والسيوطي وغيرهما، وهو قليل جداً.
٥ - كما أن الذي يشد الانتباه ويثير الدهشة أن مؤلفاته ﵀ على
стр. 78
كثرتها وتشعبها في الفنون والعلوم وعلى كبر حجم بعضها وصغر البعض الآخر أبى إلا أن يضع عليها بصمات خطه وقلمه فجاءت منسوخة بيده كلها تقريباً.
* وفاته ﵀:
توفي العلامة أبو المحاسن، يوسف بن عبد الهادي ﵀ بعد حياة مديدة وحافلة بالعلم والتأليف والتدريس - يوم الإثنين السادس عشر من محرم سنة ٩٠٩ هـ ودفن بسفح جبل قاسيون وكانت جنازته حافلة. (١) هذا الذي قيدته معظم مصادر ترجمته، ونقل ابن حميد أنها كانت في السادس من محرم. (٢) وربما كانت كلمة "عشر" ساقطة سهواً منه أو من كتابة الناسخ الذي نقل عن قلمه.
стр. 79
الباب الثاني
стр. 80
الفصل الأول
في نسب الخرقي (*) ومولده ومنزلته العلمية
هو العلامة الفقيه عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد، أبو القاسم الخرقي (١)، كذا ذكره غالب من ترجم له، الحنبلي البغدادي ثم الدمشقي.
فهو ابن العلامة الحنبلي، أبي علي، الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي.
ولد ونشأ ببغداد، ولم يعرف تاريخ مولده والله أعلم.
أخذ العلم عن طائفة من الشيوخ، وتفقه على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل فصار ضليعاً فيه، وانتهت اليه رئاسته في عهده ﵀.
٢ - منزلته العلمية وثناء الناس عليه:
كانت لأبي القاسم منزلة علمية رفيعة اكتسبها من كثرة مجالسته
стр. 81
للشيوخ، وسعة اطلاعه، حتى صارت له اختيارات وترجيحات داخل المذهب، أوصلها بعضهم إلى الستين مسألة، وقيل: ثمان وتسعين مسألة سردها القاضي ابن أبي يعلى في طبقاته. (١)
ثم إن كتابه "المختصر" - الذي أودعه مادة علمية ثرية في مضمونها، سهلة في تناولها مستوعبة لجميع ما يحتاج إليه طالب فقه أحمد ﵀. هذا المختصر - الذي أطبقت شهرته عالم المثقفين كان له الأثر البالغ في بروز هذه الشخصية على الساحة العلمية وفي جلاء مكانتها وسط النخبة الفاضلة من أهل العلم والمعرفة.
وإذا أحببنا أن نتوج كلامنا هذا بلباس الثقة، فهذه طائفة من شهادات الأقران من أهل الاختصاص تفوح منها رائحة الإنصاف لهذا العلم الفذ.
قال ابن الجوزي: "كان فقيه النفس حسن العبارة بليغاً، وكانت له مصنفات كثيرة وتخريجات على المذهب" ... (٢)
وأشاد الذهبي بالشيخ فقال: "كان من كبار العلماء تفقه بوالده الحسين صاحب المروذي وصنف التصانيف". (٣)
ونوه به ابن خلكان في "وفياته" فقال: "كان من أعيان الفقهاء الحنابلة، وصنف في مذهبهم كتباً كثيرة من جملتها المختصر الذي يشتغل به أكثر المبتدئين من أصحابهم" .. (٤)
كما نعته ابن عساكر بالفقه عندما قال: "أبو القاسم البغدادي الخرقي الفقيه الحنبلي". (٥)
стр. 82
أما الحافظ ابن كثير فقد وصفه بما هو أهل له. قال: "وقد كان الخرقي هذا من سادات الفقهاء العباد، كثير الفضائل والعبادة، خرج من بغداد مهاجراً لما كثر بها الشر والسب للصحابة". (١)
ووثقه ابن العماد الحنبلي عندما قال: "الإمام العلامة الثقة أبو القاسم الخرقي" ... (٢). كما توج العليمي ترجمة أبي القاسم بقوله: "أحد أئمة المذهب، كان عالماً بارعاً في مذهب أبي عبد الله، وكان ذا دين وأخا ورع ﵀". (٣)
هذه بعض الشهادات المنصفة أدلى بها أولو العلم والفضل في حق أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي ﵀، الفقيه الألمعي الذي كان لمختصره الحظ الأوفر من العناية بالدراسة والشرح والتعليق، كان له من ورائه الأجر الجزيل. حتى أن أحدهم قال: "كل من انتفع بشيء من شروح الخرقي، فللخرقي من ذلك نصيب من الأجر، إذ كان الأصل في ذلك". (٤)
هذا وقد أفاد الخرقي أثناء تلقيه من طائفة من الشيوخ والفقهاء الذين كان لهم الأثر الهام في صياغة هذه الشخصية وتكوينها العلمي.
стр. 83
الفصل الثاني
في ذكر شيوخ الخرقي وتلاميذه
أولاً: شيوخه ﵀:
حمل أبو القاسم الخرقي العلم عن نخبة من الشيوخ منهم:
أ - أبو بكر المروذي، (*) أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز المروذي صاحب الإمام أحمد ﵀، كانت أمه مروذية وأبوه خوارزميا، نزل بغداد وكان من أهل الورع والفضل حدث عن خلق منهم: أحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، وهارون بن معروف، ومحمد بن المنهال الضرير وغيرهم. وعنه أبو بكر الخلال وغيره (١) توفي سنة ٢٧٥ هـ.
ب - حرب الكرماني، (**) أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني، الإمام الفقيه تلميذ أحمد بن حنبل وصاحبه أخذ على طائفة منهم: أبو الوليد الطيالسي، وأبو بكر الحميدي، وسعيد بن منصور، وإسحاق بن راهويه
стр. 84
وغيرهم، وعنه أبو حاتم الرازي، وأبو بكر الخلال وغيرهما. (١) وتوفي سنة ٢٨٠ هـ.
ب - صالح بن أحمد بن حنبل: (***) أبو الفضل، سمع أباه، وعلي ابن المديني وغيرهما، كان والده يحبه ويكرمه ويدعو له، وكان معيالاً بلي بالعيال على حداثته، روى عنه غير واحد، توفي سنة ٢٦٦ هـ.
د - عبد الله بن أحمد بن حنبل، (*) أبو عبد الرحمن، سمع أباه بالإضافة إلى يحيى بن معين وعثمان بن أبي شيبة، وعنه أبو القاسم البغوي والخلال وغيرهما، كان ثقة ثبتاً فهما. توفي سنة ٢٩٠ هـ.
ثانياً: تلاميذه ﵀:
تتلمذ على الشيخ أبي القاسم نخبة من الفقهاء البارزين على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل ﵀، نوردهم في هذا المقام مع ترجمة مجملة.
أ - ابن بطة العكبري، (**) أبو عبد الله، عبيد الله بن محمد بن حمدان مصنف كتاب "الإبانة الكبرى" حدث عن أبي القاسم البغوي وابن صاعد وأبي بكر النيسابوري وغيرهم وعنه أبو نعيم الأصبهاني، وأبو إسحاق البرمكي. توفي سنة ٣٨٧ هـ.
ب - أبو الحسن التميمي، (***) عبد العزيز بن الحارث بن أسد،
стр. 85
صنف في الأصول والفروع، حدث عن أبي بكر النيسابوري، والقاضي المحاملي، وصحب أبا القاسم الخرقي، وأبا بكر عبد العزيز توفي ٣٧١ هـ.
جـ - أبو الحسين بن سمعون، (****) محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس، قرأ مختصر أبي القاسم الخرقي عليه قاله غير واحد (١) حدث عنه القاضي أبو علي بن أبي موسى، وأبو محمد الخلال، والأزجي وغيرهم كانت وفاته ٣٨٧ هـ.
стр. 86
الفصل الثالث
في ذكر مؤلفات أبي القاسم الخرقي ﵀ -
كل من ترجم للخرقي ﵀ ذكر أنه كانت لأبي القاسم مصنفات كثيرة وتخريجات بديعة على المذهب - منهم القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة: ٢/ ٧٥"، وابن الجوزي في "المنتظم: ٦/ ٣٤٦"، والبغدادي في "تاريخه: ١١/ ٢٣٤ "، وابن خلكان في "وفياته: ٣/ ٤٤١"، وابن كثير في "البداية والنهاية: ١١/ ٢١٤" وغيرهم إلا أننا عندما نبحث في موجودات تراثنا الضخم المخطوط منه والمطبوع لا نكاد نعثر على غير كتابه المشهور والمسمى "بمختصر الخرقي" في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀ مما يجعلنا نعتقد أن مؤلفاته صارت إلى ما صار إليه الكثير من مدونات التراث الإسلامي الكبير من الضياع والبلى خلال المحن والفتن التي جرت على هذه الأمة الويل عبر القرون السالفة.
وفي سبب ضياع الثروة العلمية للخرقي، قال غير واحد: (١) "إنه لما ظهر في مدينة السلام - بغداد - فتنة سب صحابة رسول الله ﷺ ، والكلام في حقهم بما لا يرضي الله ورسوله، واتهامهم بما هم بريئون منه - وما هي إلا السفالة والدناءة الطائفية التي اختلقها شيعة بغداد آنذاك - خرج الشيخ أبو
стр. 87
القاسم ﵀ مهاجراً إلى دمشق خوفاً من أن تصيبه معرة، أو يلحقه ذنب بسبب ما هو حادث. وألجأه هذا إلى ترك ما يملكه من ثروة علمية وثقافية هائلة مودعاً إياها في دار (١) سليمان، فكان مصيرها أن احترقت وعدمت لاحتراق الدار وانهدامها، ولم تكن انتشرت لبعده عنها. وكتب الله على أثر ذلك لهذا "المختصر" أن ينتشر ويحظى باهتمام فقهاء الحنابلة وبالتعليق، والتهميش وغير ذلك، حتى قال بعضهم: "لم يخدم كتاب في المذهب مثل ما خدم هذا المختصر، ولا اعتني بكتاب مثل ما اعتني به". (٢)
فكان أن ساق الله الأجر لأبي القاسم، وأسبغ عليه نعمته من حيث لا ينتظر حتى قال البعلي: "كل من انتفع بشيء من شروح الخرقي فللخرقي في ذلك نصيب من الأجر .. " (٣)
عمل الفقهاء على مختصر الخرقي ﵀:
لما كان لمختصر الخرقي الأهمية القصوى لدى فقهاء الحنابلة المتقدمين منهم والمتوسطين - ذلك لما اتسم به من إيجاز في اللفظ وشمول في المعنى، حيث جاءت مسائله مستوعبة لجميع أبواب الفقه (٤) من غير خلل ولا ملل، وقد علل ذلك بقوله: "ليقرب علي متعلمه": (٥) أي يسهل عليه، ويقل تعبه في تعلمه - (٦) لما كان الأمر كذلك تنافس نخبة من أعلام الفقه الحنبلي في خدمة هذا المختصر البديع من جميع جوانبه، فمنهم من شرحه وهم كثير حتى
стр. 88
قال العلامة الجمال بن عبد الهادي: "قال شيخنا عز الدين المصري ضبطت للخرقي ثلاثمائة شرح، وقد اطلعنا له على ما يقرب من عشرين شرحاً .. " (١).
ومن أبرز وأشهر من شرحه، الإمام موفق الدين بن قدامه المقدسي (ت ٦٢٠ هـ) في كتابه الموسوم بـ"المغني"، وقد أجاد مؤلفه فيه وجمل به المذهب، وقرأ عليه جماعة وأثنى ابن غنيمة على مؤلفه فقال: "ما أعرف أحداً في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق .. " (٢)
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام السلمي (ت ٦٦٠ هـ): "ما رأيت في كتب الإسلام مثل المحلى والمجلى (٣) لابن حزم، وكتاب "المغني" للشيخ موفق الدين في جودتهما وتحقيق ما فيهما، ونقل عنه أنه قال: "لم تطب نفسي بالإفتاء حتى صارت عندي نسخة المغني" قاله ابن مفلح، حكاه عنه ابن بدران، (٤) قال الذهبي: "صدق الشيخ عز الدين". (٥)
وطريقة الشيخ الموفق في هذا الشرح، قال عنها صاحب "المدخل": "أنه يكتب المسألة من الخرقي ويجعلها كالترجمة ثم يأتي على شرحها وتبيينها وبيان ما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها، ثم يتبع ذلك ما يشبهها مما ليس بمذكور في الكتاب فتحصل المسائل كتراجم الأبواب، ويبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه ويذكر لكل إمام ما ذهب إليه ويشير إلى دليل بعض أقوالهم، ويعزو الأخبار إلى كتب الأئمة من أهل الحديث ... " (٦).
فهو بحق معلمة فقهية هائلة يجد فيها الباحث نفعاً عظيماً وهو يجول في
стр. 89
ثنايا بحوثها فالكتاب بهذا القدر أضحى مفيداً للعلماء كافة على اختلاف مذاهبهم وآرائهم، فالمطلع عليه يصبح ذا معرفة بالإجماع والوفاق والخلاف، والمذاهب المتروكة. كما يسمو به من حضيض التقليد إلى ذروة الحق الذي يجعل من الفقيه مجتهداً يمرح في روض التحقيق والترجيح.
لهذه الامتيازات كسب "المغني" (١) ثقة الفقهاء من أهل التحقيق، وعني به طائفة من الشيوخ منهم أبو البركات عبد الله بن محمد الزريراني البغدادي فقيه العراق (ت ٧٢٩ هـ)
حكى عنه ابن مفلح في "المقصد الأرشد" أنه طالع المغني للموفق ثلاثاً وعشرين مرة وعلق عليه حواشي. (٢)
كما اختصر المغني الشيخ ابن رزين عبد الرحمن الغساني الحوراني، الفقيه الدمشقي (ت ٦٥٦ هـ) في كتاب سماه "التهذيب" حكاه صاحب "المقصد الأرشد". (٣)
كما اختصره كذلك عبد العزيز بن علي بن العز بن عبد العزيز البغدادي (ت ٨٤٠ هـ) ذكر ذلك ابن مفلح في "المقصد الأرشد" حكاه عنه
стр. 90
ابن بدران، (١) كما ذكر ذلك الجمال ابن عبد الهادي. (٢)
ومن أبرز شروح الخرقي كذلك، شرح القاضي أبي يعلى (٣) محمد بن الحسين بن الفراء البغدادي (ت ٤٥٨ هـ). وهو كتاب ضخم ومفيد سلك فيه مؤلفه طريقة خاصة تختلف عما ذكرناه عن المغني. وفي بيان ذلك يقول ابن بدران: "وطريقته أنه يذكر المسألة من الخرقي ثم يذكر من خالف فيها ثم يقول ودليلنا فيفيض في إقامة الدليل من الكتاب والسنة والقياس على طريقة الجدل ... والفرق بين هذا الشرح وبين المغني أن المغني يسلك قريباً من هذا المسلك ويكثر من ذكر الفروع زيادة على ما في المتن ... وأما أبو يعلى فإنه لا يذكر شيئاً زائداً على ما في المتن، ولكنه يحقق مسائله ويذكر أدلتها ومذاهب المخالفين". (٤)
على هذا النمط يكمل بعضهم بعضاً أدلة وفروعاً. وهذا ما قرره ابن بدران عندما قال: "فإذا طبع المغني مع شرح القاضي قرب الناظر فيهما من أن يحيط بالمذهب دلائل وفروعاً، وحصلت له معرفة ببقية المذاهب وتلك غاية قصوى يحتاجها كل محقق". (٥)
كما شرح مختصر الخرقي كل من:
- الفقيه القادر محمد بن أحمد بن أبي موسى، أبو علي الهاشمي القاضي (ت ٤٢٨ هـ) قال ابن أبي يعلى: "وشاهدت أجزاء بخطه من شرحه لكتاب الخرقي ... " (٦).
- والإمام أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا البغدادي المقري، الواعظ الفقيه صاحب التصانيف (ت ٤٧١ هـ) قال أبو اليمن
стр. 91
العليمي: "ومن مصنفاته شرح الخرقي في الفقه مجلد" (١) وتبعه في ذلك ابن بدران في "المدخل: ص ٢٠٦).
- والعلامة الزاهد عبد الله بن أبي بكر بن أبي البدر الحربي البغدادي (ت ٦٨١ هـ) ذكر ابن بدران الدمشقي أن له "المهم شرح الخرقي". (٢)
وشرحه محمد بن عبد الله الزركشي المصري العلامة الحنبلي (ت ٧٧٢ هـ) وذلك بشرحين مطول تام، ومختصر لم يكمل بل أكمله غيره من الحنابلة. (٣) قال ابن العماد: "له تصانيف مفيدة أشهرها شرح الخرقي لم يسبق إلى مثله ... " (٤).
- والفقيه الحنبلي عبد العزيز بن علي بن العز البغدادي المذكور سابقاً صاحب "مختصر المغني" ذكر أبو المحاسن بن المبرد أن له شرحاً على الخرقي في مجلدين، وقد ابتاعه مع "مختصر المغني" من تركة الشيخ تقي الدين بن قندس (٥) ﵀.
كما أن لمختصر الخرقي مختصر بديع صنفه العلامة الورع أحمد بن نصر الله الحنبلي شيخ عز الدين المصري (ت ٨٤٦ هـ) ذكر ذلك تلميذه يوسف ابن عبد الهادي ﵀ (٦).
ومن الفقهاء من شرح المختصر بالنظم، وهي طريقة لطيفة وذكية في حفظ المتون جرى عليها معظم النحاة في حفظ القواعد العربية كما فعل بألفية ابن مالك وغيرها فنظمهُ العلامة المحدث جعفر بن أحمد السراج أبو محمد
стр. 92
القاري البغدادي الأديب الشاعر (ت ٥٠٠ هـ)، وذلك كما فعل بكتاب "التنبيه" للشيرازي في فقه الشافعي ﵀.
كما نظم "مختصر الخرقي" الإمام العلامة الحنبلي، الشهيد يحيى بن يوسف الصرصري (ت ٦٥٦ هـ) ذكر ذلك ابن رجب وغيره (١) وسمى هذا النظم "الدرة اليتيمة" كما قال:
فلا ترغبن عن حفظها فهي درة ... يتيمة استحسنتها في التنقد (٢)
وأخيراً جاء مؤلفنا العلامة يوسف بن عبد الهادي ﵀، فعني واهتم بمختصر الخرقي، فألف كتابه الذي نقدم له وهو "الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي" وذلك في لغات الخرقي ومفرداته، وهو مهم في بابه كما سيأتي. وكتاباً آخر في تخريج أحاديث المختصر وهو "الثغر الباسم في تخريج أحاديث مختصر أبي القاسم".
هذه نماذج ذكرناها للتمثيل لا للحصر والاستقصاء في المؤلفات التي أفردت في شرح هذا المختصر الفقهي والعناية التي أولاها له نخبة من الفقهاء البارزين.
ولعل المتخصص في العناية بقراءة تراجم العلماء، وخصوصاً الحنابلة منهم، يعثر على الكثير ممن توجهت هممهم العلمية لدراسة مختصر أبي القاسم ﵀ وذلك بالحفظ والكتابة عليه والتعليق على فوائده، فهو بالجملة مختصر مفيد فيه غزارة علمية وعناية فائقة بالمسائل الفقهية مع الإيجاز والاستيعاب نفع الله المسلمين به.
وفاة الخرقي:
توفي الخرقي ﵀ بعد حياة حافلة بالعلم والعمل سنة ٣٣٤ هـ وذلك على أثر منكر أنكره بدمشق، فضرب حتى مات من أثر ذلك ودفن لا مقابر الشهداء بدمشق آنذاك.
стр. 93
الباب الثالث
وهو خاص بالكتاب وما يتعلق بالتحقيق
ويحتوي على تمهيد وفصلين:
стр. 94
أولاً: التمهيد:
وخصصته للحديث عن نشأة فن المصطلحات العلمية وتطوره وأهم المؤلفات التي انبرت عنه.
تعتبر المصطلحات الفنية أداة فعالة في نضج المفاهيم الأساسية في الحياة الثقافية العامة لأمة من الأمم، فهي عامل جاد في تطور البحث العلمي، ولا نكون مبالغين إذا جعلناها جزءاً من المنهج الذي تكتمل به شخصية كل علم من العلوم.
كما لا يسع طالب العلم أن يسلك شعاب فن من الفنون، أو يخوض غمار الفهم فيه إلا على أساس دقيق من الإلمام بمصطلحاته.
فبالمصطلح العلمي تتضح المدلولات للكلمات وينكشف الغطاء عن كثير من الألفاظ المتداولة والعبارات المستعملة في الكتب على مختلف التخصصات.
فالاعتناء به والسعي لبيانه وتوضيحه وشرحه مساهمة في البحث العلمي والفكري الجاد أمارة بارزة للرقي الاجتماعي والحضاري، ولم يكن المصطلح الشرعي في يوم ما وليد أحداث مستجدة، ولا نتيجة إفرازات فكرية وعلمية طارئة، ولكن له جذور ضاربة في أعماق التاريخ فقد ظهر في الحياة الفكرية بظهور الإسلام ونزول القرآن في وسط العرب الخلص لساناً ونسباً وداراً.
فإن الله بعث محمداً ﷺ بدين الإسلام، وجعل معجزته القرآن، وهي المعجزة اللغوية والبيانية الوحيدة بين معجزات الرسل ﵈ وكونه كذلك تبوأ مكان الصدارة لدى أرباب اللغة والبيان، ومن ثم
стр. 95
اعتبره الباحثون قديماً وحديثاً أهم حدث في تاريخ هذه اللغة. (١)
وفي بيان ذلك قال أحدهم: "وبدا أثر هذا الحدث واضحاً في لغة الحديث ... ونستطيع أن نلاحظ هذا الأثر بسهولة ويسر في مجيء القرآن الكريم بأصول الدين الإسلامي وأحكامه مجملة دون تفصيل ثم تولت السنة الشريفة تفصيل ذلك وبيانه ... " (٢). قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣). وهذا ما فعله الرسول ﷺ بحكم نبوته ورسالته وسلطانه في الييان - مع الصحابة ﵃ حيث بين لهم الحقائق الشرعية من الألفاظ اللغوية التشريعية بياناً شافياً بأقواله وأفعاله وتقريراته.
فهناك كثير من التكاليف العملية التفصيلية لم يتطرق إليها القرآن الكريم، بل هو لم يبين المعاني المرادة لكثير من الألفاظ التي تحمل هذه التكاليف، مع أن هذه الألفاظ كانت تحمل معاني جديدة مستحدثة لم يكن للعرب بها علم من ذي قبل ولعل أبرز مثال على ذلك، ألفاظ "الصلاة ... والزكاة ... والحج وغيرها".
فالصلاة مثلاً في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٤)، ليست ما يعرفه العربى عنها في أنها مطلق "الدعاء" بل هي عبادة مخصوصة في أوقات مخصوصة تشتمل على أقوال وأفعال مخصوصة بيّنها النبي ﷺ بدقة عندما قال:
"صلوا كما رأيتموني أصلي". (٥)
وهكذا في بقية أحكام التشريع من زكاة وحج وصيام وأمر ونهي.
стр. 96
وفي بيان هذا يقول العلامة ابن فارس تحت باب الأسباب الإسلامية: "كانت العرب في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسائكهم وقرابينهم. فلما جاء الله جل ثناؤه بالإسلام حالت أحوال، ونسخت ديانات، وأبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ عن مواضع إلى مواضع آخر بزيادات زيدت، وشرائع شرعت، وشرائط شرطت فعفى الآخر الأول، وشغل القوم ... بتلاوة الكتاب العزيز وبالتفقه في دين الله ، وحفظ سنن رسول الله ﷺ ... فصار الذي نشأ عليه آباؤهم ونشأوا عليه كان لم يكن، وحتى تكلموا في دقائق الفقه وغوامض أبواب المواريث وغيرها من علم الشريعة وتأويل الوحي بما دون وحفظ حتى الآن ... فسبحان من نقل أولئك في الزمن القريب بتوفيقه عما ألفوه ونشأوا عليه وغذوا به، إلى مثل هذا الذي ذكرناه، وكل ذلك دليل على حق الإيمان وصحة نبوة نبينا محمد صلى الله تعالى عليه فكان مما جاء في الإسلام - ذكر المؤمن والمسلم والكافر والمنافق، وأن العرب إنما عرفت المؤمن من الأمان والإيمان وهو التصديق، ثم زادت الشريعة شرائط وأوصافاً بها سمي المؤمن بالإطلاق مؤمناً، وكذلك الإسلام والمسلم إنما عرفت منه إسلام الشيء ثم جاء في الشرع من أوصافه ما جاء، وكذلك كانت لا تعرف من الكفر إلا الغطاء والستر. فأما المنافق فاسم جاء به الإسلام لقوم أبطنوا غير ما أظهروه، وكان الأصل من نافقاء (١) اليربوع ... وهكذا". (٢)
كما أشار إلى هذا المعنى ابن حمدان الرازي تحت عنوان "الأسامي التي سنها النبي ﷺ " حيث قال: "فالإسلام هو اسم لم يكن قبل مبعث النبي ﷺ ، وكذلك أسماء كثيرة مثل "الأذان" و"الصلوات" و"الركوع"، و"السجود" لم تعرفها العرب إلا على غير هذه الأصول، لأن الأفعال التي كانت هذه
стр. 97
الأسماء لها تكن فيهم، وإنما سنها النبي ﷺ وعلمه الله إياه. فكانوا يعرفون أنها "الدعاء" ... " (١).
وبالاستقراء اتضح أن الألفاظ المنقولة من معناها الأصلي إلى المعنى الاصطلاحي الجديد هي من الأسماء فقط دون الأفعال والحروف. وفي هذا يقول الإمام الفخر الرازي: "وقع النقل من الشارع في الأسماء دون الأفعال والحروف، فلم يوجد النقل فيهما بطريق الأصالة بالاستقراء بل بطريق التبعية، فإن الصلاة تستلزم: صلى". (٢)
وهكذا زاد القرآن الكريم والسنة النبوية هذه اللغة ثراء بما طرحا من المعاني الجديدة وبما نقلا من الألفاظ من معانيها الأصلية وجعلها معبرة عن المعاني الجديدة، وبذلك يكون القرآن الكريم قد أهَّل اللغة العربية لاستيعاب التعبير عن المفاهيم الجديدة ذات الدلالات المختلفة التي تحملها الحضارة الإسلامية الجديدة في مختلف عصورها.
هذه الحضارة التي غرست في أعماق الانسان مفاهيم جديدة في العقيدة، والعبادات والمعاملات، والأخلاق مما لم يألفه العرب في جاهليتهم. (٣)
ومن الطبيعي أن يكون لهذا التغير الحضاري والتطور الزمني عند العرب انعكاسات جلية تركت أثرها على اللغة العربية إذ هي وعاء الفكر ودليله للأمة. (٤)
وتلا عصر النبوة والتنزيل عصر الخلفاء والصحابة رضوان الله عليهم الذين استقوا معارفهم وفقههم التشريعي من آي القرآن ونوره، وشربوا من منهل النبوة وصفائها فهم اللبنات الأساسية في تقعيد التعاريف
стр. 98
والاصطلاحات، والمحاور الرئيسية في تطوير المفهوم الحقيقي للألفاظ اللغوية والاصطلاحية.
إلا أنه لصفاء أذهانهم ﵃، وثاقب فهمهم وسلامة لغتهم، وسرعة طاعتهم وانقيادهم للخير، ومتابعتهم لنبيه ﷺ ما كانوا يحتاجون إلى الاستفصال في كثير من مواطن الإجمال، فلما شرع الله الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة، والصلاة عندهم "الدعاء" عرفوا المراد من التشريع بسماع التنزيل، ومشاهدة التطبيق من النبي عنه لها بأعدادها وأقوالها وأفعالها، وتركوها فعرفوا الواجب من المسنون والمحرم من المكروه، وهكذا في وقائع التشريع ولغته، (١) وكانوا إذا ما التبس عليهم أمر سألوه ﷺ وهو بين ظهرانيهم فيكشف الوجه لهم، ويبصرهم بالغامض عليهم.
وفي صحيح البخاري ومسلم (٢) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (٣) شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ . وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ .ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. (٤)
واستمر عصر الصحابة ﵃ على هذه الوتيرة من السنن المستقيم في اقتفاء آثار النبي ﵊ إلى أن فتحت البلدان والأوطان وانتقل العلم إلى الأمصار، وكثر الداخلون في دين الإسلام على اختلاف الأجناس واللغات.
стр. 99
وقد أجاد العلامة ابن الأثير في وصف هذه المرحلة من التاريخ والحقبة من الزمن وما اكتنفها من تطور وطرأ عليها من جديد. قال ما نصه: "واستمر عصره ﷺ إلى حين وفاته على هذا السنن المستقيم، وجاء العصر الثاني - وهو عصر الصحابة - جارياً على هذا النمط سالكاً هذا المنهج. فكان اللسان العربي عندهم صحيحاً محروساً لا يتداخله الخلل ... إلى أن فتحت الأمصار، وخالط العرب غير جنسهم ... فاختلطت الفرق وامتزجت الألسن، وتداخلت اللغات ... وتمادت الأيام والحالة هذه على ما فيها من التماسك والثبات، واستمرت على سنن من الاستقامة والصلاح إلى أن انقرض عصر الصحابة ... وجاء التابعون لهم بإحسان فسلكوا سبيلهم لكنهم قلوا في الإتقان عدداً، واقتفوا هديهم وإن كانوا مدوا في البيان يداً، فما انقضى زمانهم على إحسانهم إلا واللسان العربي قد استحال أعجمياً أوكاد ... " (١).
وتحقيقاً للسنن الإلهية فى حفظ كتابه وسنة نبيه ﷺ ، وقد وعد بذلك في كتابه العزيز بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. (٢)
قيض الله ﵎ رجالاً من أهل العلم والفقه والدراية فأخذوا في تقريب أحكام الشريعة للناس، ويجمعون متفرق الأحكام في قواعد كلية، وتعريفات جامعة مانعة، فبدأت الصيغ العلمية للتعاريف مستوحاة من نور التشريع جارية على قواعد اللغة وسنتها، وهم على اختلاف تعارفهم لا تجدهم يختلفون في قاعدة التعريف ومحوره، وإنما من حيث بعض التعريفات ودخولها في شمول المعرف من عدمه (٣) فأخذت على غرار هذا تقسيمات جديدة تظهر على الساحة الفقهية لأحكام الشريعة، فظهرت الأحكام التكليفية الخمسة، والوضعية الثلاثة "السبب والشرط والمانع".
وهكذا أخذت تنمو هذه التعاريف عبر الأزمان ومن خلال الأفكار، وما
стр. 100
أصابها من تضاد في إبرازها اصطلاحاً فهو صوري لا يؤثر على حقيقتها كما أنزلها الله تعالى وبين رسوله ﷺ ، كما أن صنعة الكلمات لا تخرج في صورتها عن لغة العرب وسننها في كلامها.
وفي القرن الثالث الهجري على التحديد بدأت التعاريف الاصطلاحية في الظهور على الساحة الفقهية وذلك حسبما يظهر في كل باب من أبواب الفقه، وفي كل مبحث من مباحث أصوله، وهكذا في سائر العلوم الشرعية.
كما أنه من الطبيعي جداً أن تتطلب الحضارة الإسلامية المترامية الأطراف مادة لغوية جديدة تصاحب هذا التطور الفكري والاجتماعي والسياسي، فنشأت على أثر ذلك طائفة من الكلمات الإسلامية سماها العلماء بعد ذلك "المصطلاحات الإسلامية". (١)
قال ابن بَرْهان: "وصاحب الشرع إذا أتى بهذه الغرائب التي اشتملت الشريعة عليها من علوم حار الأولون والآخرون في معرفتها مما لم يخطر ببال العرب، فلا بد من أسامي تدل على تلك المعاني". (٢)
ومما تقدم يعلم أن لغة الشريعة لم تتكون دفعة واحدة بل مرت بأدوار متعددة وأن نشأتها كما أوضحناه كانت مصاحبة للتنزيل، ثم لبست ثوب التوسع والنمو بتطور التفريع الفقهي ونموه. وقد أكسب هذا الارتقاء والتوسع للمواضعات وعلم الاصطلاح سمة الظهور في جميع العلوم، بل وأفرده العلماء بالتأليف والتدوين كما لا يخفى علينا - بعد هذه الجولة التاريخية - أن للقرآن الكريم والسنة الشريفة الفضل الأوفر واليد الطولى في فتح باب الاصطلاح على مصراعيه، فهما أول من أرسى قواعد المصطلح الإسلامي وذلك في خطة عمل ناجحة. ابتدأت:
стр. 101
أولاً: بإماتة كلمات لا مكان لدلالاتها في الحضارة الحديثة التي أرسى قواعدها القرآن والسنة وذلك مثل لفظ "إتاوة" (١) و"حلوان" (٢) و"مكس" (٣) و"المرباع" (٤) وغيرها. وفي هذا يقول الجاحظ: "ترك الناس مما كان مستعملاً في الجاهلية أموراً كثيرة فمن ذلك تسميتهم للخراج: إتاوة، وكقولهم للرشوة ولما يأخذه السلطان: الحلوان والمكس، كما تركوا: أنعم صباحاً، وأنعم ظلاماً،
وصاروا يقولون: كيف أصبحتم وكيف أمسيتم ... " (٥).
ثانياً: استعيرت ألفاظ جديدة من لغات أخرى للتعبير عن دلالات جديدة، وقد اشترك في هذه الاستعارة كل من القرآن والسنة ثم الصحابة والتابعون والفقهاء من بعدهم. والأمثلة على هذا لا تحصى منها: ألفاظ أباريق، وإستبرق، والتنور، والمنافق، وغيرها من الألفاظ الفارسية، والحبشية (٦) وقد دونت في ذلك كتب كثيرة وعلى رأسها كتاب "المعرب" لأبي منصور الجواليقي وهو مطبوع.
ثالثاً: توليد كلمات وألفاظ جديدة من أصول عربية عن طريق تعديل الصيغة العربية لها على الأوزان الصرفية المعروفة للتعبير عن دلالات معروفة وما أكثر هذا في القرآن والسنة وأقوال الفقهاء.
فمثلاً: إطلاق "الاستمتاع" على الوطء. ومن ذلك قوله تعالى في سورة النساء: ٢٤ ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
وإطلاق "الاستفتاح" على الدعاء المخصوص الذي يقرأ بعد تكبيرة التحريم في الصلاة. وإطلاق "المبتوتة" على المرأة المطلقة طلاقاً بائناً.
стр. 102
وإطلاق "المحاقلة" على بيع الحب في سنبله.
وإطلاق "المرابطة" على الإقامة في الثغور.
رابعاً: النحت، وهو الكُبَّار، وقد اعتبره العلماء من أقسام الاشتقاق، وأقسامه أربعة: صغير، وكبير، وكبار، وكُبَّار.
وهو انتزاع كلمة من كلمتين أو أكثر مع تناسب بين المأخوذ والمأخوذ منه في اللفظ والمعنى ويسمى نحتاً، وكُبَّاراً (١)، ومثلوا له بقول الفقيه "البسملة" في "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" و"الحوقلة" في "لا حول ولا قوة إلا بالله" - و"الحيعلة" في "حي على الصلاة".
خامساً: طريق النقل للكلمة من مدلولها الأصلي إلى مدلول جديد لها به صلة ليصبح المعنى المتواضع عليه حقيقة عرفية، وهو الشأن في ألفاظ أركان الإسلام وغيرها السابق الحديث عنها.
وهذه الطريقة هي الأصل في المواضعات الشرعية، ولا خيار لأحد فيه بتغيير أو تحريف، أو تبديل، ثم ما علم بلسان الصحابة ﵃ فهم أهل اللسان وأرباب الفصاحة والبيان، وأقرب الأمة للشرع علماً وعملاً. (٢)
وامتداداً لسنة التطور والارتقاء أخذت العلوم الإسلامية شكلاً آخر، حيث صرفت الحدود فيما بينها، وحدثت تقسيمات جديدة ومتنوعة، وبدأت الاتجاهات التخصصية في الفكر الإسلامي عموماً تظهر على الساحة العلمية، وصاحب هذا كله بروز ما يسمى بـ"لغة العلم " ومصطلحاته، تنمو بنموه وتَتَّسع دائرتها بانتشاره، حتى اكتسبت سمة الظهور، وبالغ الاهتمام في كل فن وعلم، كما هو جلي عند المفسرين، والمحدثين، والفقهاء، والأصوليين، والكلاميين، وأرباب العلوم الأخرى ونحوهم، فهذه المنهجية الجديدة في
стр. 103
ترتيب العلوم ودراستها وسعت دائرة الاصطلاح، وساهمت في امتدادها وغزارتها على بعد المدى.
ونتيجة تمخض هذا العلم "المسمى بالمصطلحات" عن هذا التطور والنمو في العلوم الإسلامية ظهر في الأفق الفكري عند الفقهاء آراء متعددة ذكرت فى الاصطلاح على تسمية هذا العلم، وبالتتبع والإحصاء ظهرت ألقاب كثيرة له نوردها زيادة في المعرفة حتى لا تلتبس الأمور على الباحثين، فما هي إلا اصطلاحات، وقديماً قال العلماء "لا مشاحة في الاصطلاح".
وأول هذه الألقاب:
١ - الغريب، منها "تفسير غريب الموطأ" لأصبغ بن الفرج المصري (ت ٢٢٥ هـ). (١) "وشرح غريب الرسالة" لأبي بكر بن العربي (ت ٥٤٣ هـ). (٢)
و"غرر المقالة في شرح غريب الرسالة" لابن حمامة المغراوي. وغيرها.
٢ - الحدود. ومنه "الحدود" لجابر بن حيان (ت ٢٠٠ هـ). (٣)
و"الحدود في الأصول" لسليمان بن خلف الباجي (ت ٤٧٤ هـ).
و"الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة" لأبي زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦ هـ).
٣ - التعريفات، ومنها "التعريفات" للشريف الجرجاني (ت ٨١٦ هـ).
وكتاب "التوقيف على مهمات التعاريف" للمناوي (ت ١٠٣١ هـ) وغيرها.
стр. 104
٤ - الاصطلاح أو المصطلحات، منها "مصطلحات الصوفية" (١) لابن عربى الحاتمي (ت ٦٣٨ هـ).
وكتاب "شرح اصطلاحات القوم" (٢) للقاشاني (ت ٧٣٠ هـ).
٥ - الأسباب الإسلامية، وقد أطلقها ابن فارس في كتابه "الصاحبي". (٣)
٦ - الألفاظ الإسلامية، سماها بذلك السيوطي. (٤)
٧ - الشرعيات، وهو الذي نراه في استعمالات علماء الشريعة عندما يعرفون ألفاظها، فيقولون وهو "شرعاً": أي في معناه الشرعي، وهو إخراج للشيء عن المعنى اللغوي إلى الحقيقة الشرعية، وهذا الاستعمال كثير في كتب الفقه عامة. (٥)
٨ - الأسماء الإسلامية، وبهذا عرفها ابن حمدان الرازي قال تحت فصل "الأسماء الإسلامية ومعانيها". (٦)
٩ - وقيل: لغة العلم: أي لكل علم لغته. المعنى: مصطلحاته.
وقيل: لغة الفهم، فاللغة عند هؤلاء لغتان. لغة التفاهم، وهي لغة العامة من الناس، ولغة الفهم، وهي لغة العلم.
وقيل: الأسماء الشرعية، والمصطلحات الإسلامية. (٧)
стр. 105
وهكذا ... فهناك ألقاب كثيرة ومتنوعة لهذا الفن كلها تدور حول محور واحد، وتؤدي نفس المعنى والغرض، وإن اختلفت الألفاظ والتعبيرات وحقيقة الشيء تؤخذ من مضمونه لا من شكله وعنوانه.
وبعد هذه الرجعة التاريخية في دراسة نشأة المصطلح الفني وتطوره، وما عرفناه عن أهميته في الوسط العلمي والثقافي، وخصوصاً في دراسة العلوم على مختلف تخصصاتها، يجدر بنا ونحن في هذا المسار العلمى أن نعرج على تعريف فن الاصطلاح والمصطلح.
فهو في اللغة: مصدر اصطلح، وهو مطلق التعارف والاتفاق وزوال الخلاف.
وفي الاصطلاح: هو اتفاق طائفة على شيء مخصوص. (١)
وقيل: هو إخراج الشيء عن المعنى اللغوي إلى معنى آخر لبيان المراد منه، وذلك لمناسبة بينهما كالعموم والخصوص أو مشاركتهما في أمر مشابهتهما في وصف إلى غير ذلك". (٢)
وقيل: هو اتفاق طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى". (٣)
١ - مصادر المصطلحات العلمية والألفاظ الإسلامية.
للمصطلح العلمي مؤلفات كثيرة ومتنوعة، جاءت نتيجة للتقسيمات المتعددة التي صاحبت العلوم الشرعية والإنسانية والتجريبية، وقد جاءت على النحو التالي:
стр. 106
أولاً: مؤلفات عامة أو شاملة، استخدمت في كافة العلوم، تجمع تحت طياتها مصطلحات مختلفة في شتى الفنون الإسلامية وغيرها دون تمييز.
ثانياً: مؤلفات خاصة أو تخصصية، شغلت حيز علم واحد، أو مجموعة علوم متقاربة المبحث والمنحي.
ثالثاً: مؤلفات ممزوجة بالمصطلحات وإن كانت لم تؤلف لهذا الغرض.
أولاً: المؤلفات العامة:
١ - لعل أقدم كتاب وقفت عليه في هذا المجال. هو كتاب "الزينة (١) في الكلمات الإسلامية العربية" للعلامة أبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي المتوفى (٣٢٢ هـ).
وقد حاول أبو حاتم أن يجمع في هذا الكتاب ألفاظاً شتى تغير مدولها ومعناها في العصر الإسلامي عما كانت عليه في العصر الجاهلي، وبعمله هذا يكون قد وضع اللبنة الأولى في علم معاني الأسماء العربية والمصطلحات الإسلاميّة، فاقد ضم الكتاب تحت طياته كلمات شاعت في كتب التفسير واللغة والفقه والحديث. فهو بحق معلمة لا يستغني عنها الأدباء والفقهاء.
بالإضافة إلى هذا فإن الكتاب يعتبر رافداً مهماً في تاريخ المصطلحات الإسلامية وتطورها. وهذا ما أشار إليه في مقدمته ﵀. (٢)
٢ - ظهر بعد ذلك مؤلف مهم في هذا الباب "مفاتيح العلوم" (٣) للكاتب أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي المتوفي (٣٨٧ هـ).
стр. 107
قال مؤلفه في مقدمته " ... دعتني نفسي إلى تصنيف كتاب ... يكون جامعاً لمفاتيح العلوم وأوائل الصناعات متضمناً ما بين كل طبقه من العلماء من المواضعات والاصطلاحات التي خلت أو من جلها الكتب الحاصرة لعلم اللغة ... " (١)
وقد ضمَّن الخوارزمي كتابه مقالتين، الأولى في علوم الشريعة والعربية وتحتوي على ستة أبواب كل باب أفرده بفن مستقل. والمقالة الثانية في علوم الحكمة المنقولة عن الأمم الأخرى.
٣ - ويلي ذلك كتاب "التعريفات" (٢) لأبي الحسن على بن محمد علي الحسيني الجرجاني الحنفي المشهور بالشريف الجرجاني المتوفى (٨١٦ هـ).
عمد فيه مؤلفه ﵀ إلى شرح المصطلحات المتنوعة في علوم الشريعة وغيرها، كما تعرض أحياناً للتعريف بالفرق والجماعات والمذاهب.
وقد أجاد الجرجاني في ترتيب معلوماته على حروف الهجاء، وهذا ما جعل الكتاب يفوق من سبقه من الناحية المنهجية والعلمية، وقد أشار إلى السبب في ذلك فقال: " ... فهذه تعريفات جمعتها ... ورتبتها على حروف الهجاء من الألف والباء إلى الياء تسهيلاً لتناولها للطالبين ... " (٣)
والكتاب يمتاز بالدقة والتحديد عن سابقيه وإن كان أقل شمولاً لفروع العلوم المختلفة واهتمامه بالمصطلحات الفقهية آكد ولكن بنزعة الحنفية.
٤ - كما يوجد كتاب لا يعرف مؤلفه محفوظ ضمن المخطوطات بمكتبة جامعة طهران بإيران تحت عنوان، تحفة الخل الودود في معرفة الضوابط
стр. 108
والحدود" كتبت نسخته عام ٨٨٣ هـ أشار إليها حسين علي محفوظ في مقال له عن "نفائس المخطوطات العربية في إيران " بمجلة معهد المخطوطات بالجامعة العربية - المجلد الثالث - سنة ١٩٥٧ م، ص ٨ " ... وفيه اصطلاحات نحوية وصرفية، ومن المعاني والبيان والحديث والمنطق وأصول الفقه والجدل وغير ذلك". (١)
٥ - كتاب "الكليات" (٢) لأبى البقاء الكفوي المتوفى (١٠٩٤ هـ).
رتبه مؤلفه على حروف الهجاء، وجعل لكل حرف فصلاً مع مزيد تفصيل في حرف "الألف"، وختمه بفصل في المتفرقات يتبعه فصل بعنوان "طوبي لمن صدق رسول الله ﷺ ".
وقد أشار أبو البقاء إلى مادته بقوله " ... جمعت فيه ما في تصانيف الأسلاف من القواعد، وتسارعت لضبط ما فيها من الفوائد منقولة بأقصر عبارة وأتمها ... وترجمت هذا المجموع المنقول في المسموع والمعقول، ورتبتها على ترتيب كتب اللغات، وسميتها بالكليات ... " (٣).
والكتاب يعرج في مادته على كثير من المصطلحات في اللغة والفقه والأصول وعلم الكلام والفلسفة، فهو كثيراً ما يعرف المصطلح العلمي بهذه الجوانب المذكورة. فالكتاب ذو فوائد متنوعة يحتوى على معلومات نافعة لجميع المتخصصين في العلوم العربية والشرعية.
٦ - ثم تلى هذه المجموعة كتاب "كشاف اصطلاحات الفنون". (٤)
стр. 109
للعلامة محمد بن علي الفاروقي التهانوي المتوفى في القرن الثاني عشر الهجري. والكتاب أول مؤلف أنتج على شكل مرتب ومنظم ثم شاملاً ومستوعباً لجملة عظيمة من مصطلحات الفنون مع الاستيعاب والدقة.
وفي سبب تأليفه قال التهانوي: "إن أكثر ما يحتاج به في تحصيل العلوم المدونة والفنون المروجة إلى الأساتذة هو اشتباه الاصطلاح، فإن لكل علم اصطلاحاً خاصاً به ...
ولم أجد كتاباً حاوياً لاصطلاحات جميع العلوم المتداولة بين الناس. وقد كان يختلج في صدري أوان التحصيل أن أؤلف كتاباً وافياً لاصطلاحات جمع العلوم كافياً للمتعلم من الرجوع إِلى الأساتذة العالمين بها ... " (١).
والكتاب يحتل مكانة مرموقة في وسط مؤلفات تخصصية لكونه من أكثرها شمولاً ...
فهو بحق معلمة في هذا الميدان، بدون منازع، انتفع به الباحثون على مستويات مختلفة، وتخصصات متباعدة لما حواه من تقريب للعلوم وتسهيل أثناء البحث فيها. وفي بيان أهميته يقول د/ لطفي عبد البديع " ... استقصى فيه التهانوي بحث المواضعات العلمية متدرجاً من الدلالات اللغوية إِلى غيرها من الدلالات في شتى العلوم من نقلية وعقلية، وتوسع في إيراد المسائل التي اقتضاها البحث معتمداً على الكتب المعتبرة في العلوم المختلفة، وعلى آراء الثقات من العلماء ... بحيث أضحى الكتاب معلمة للثقافة في الإسلام". (٢) رتب التهانوي كتابه على طريقة خاصة، فقد قسمه على حسب
стр. 110
الفنون، ثم جعل لكل فن أبواباً وفصولاً، والمراد بالباب أول الحروف الأصلية وبالفصل آخرها، على عكس ما اختاره صاحب الصحاح.
٧ - ومن هذا الصنف كتاب "جامع العلوم في اصطلاحات الفنون" الملقب بـ"دستور العلماء" (١) لمؤلفه العلامة الهندي القاضي عبد رب النبي بن عبد رب الرسول الأحمد نكري. وقد أضاف الكتاب تحت طياته - زيادة على التعريفات الاصطلاحية - بعض القواعد والمسائل الهامة في مختلف العلوم وفي بيان ذلك يقول مؤلفه " ... دستور العلماء جامع العلوم العقلية حاوي الفروع والأصول النقلية ... في تحقيقات اصطلاحات العلوم المتناولة، وتدقيقات لغات الكتب المتداولة وتوضيحات مقدمات مستيسرة مشكلة على المعلمين، وتلويحات مسائل مبهمة متعسرة على المتعلمين ... " (٢). فهو من حيث الاستيعاب يشبه كشاف التهانوي إذ يضم مصطلحات فقهية وأصولية وكلاميه وغيرها بالإضافة إلى مصطلحات العلوم اللغوية وعلوم القرآن الكريم، ومصطلحات فارسية، وشروح باللغة الفارسية رتبه مؤلفه على حروف الهجاء.
ثانياً: المؤلفات الخاصة:
وهي التي عنيت بالبحث في المصطلحات التي تختص بعلم واحد، أو طائفة من العلوم المتقاربة جداً. وهي كثيرة جداً نخص الحديث عن المهم منها.
أ - مؤلفات مصطلحات الفقه وأصوله.
هذا النوع من المؤلفات هو المعني في دراستنا هذه، ذلك أن كتابنا الذي