← Гариб и словари

Гариб и словари · id 131003

الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي

ابن المبرد

Полный текст (1 128 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قُلْتُ: إِنما ذلك اوالله أعلم، لِكَوْن الرقبة فيها مُعْظَم الحياة، بل جميعُها فإِذا قُطِعَت زالت حياته بخِلَاف غيرها من اليَدَيْن والرِّجْلَيْن وغير ذلك. ١٦٨٩ - قوله: (قرعَ)، ويجوز أُقْرعَ (١) كما تقدم. (٢) ١٦٩٠ - قوله: (يَفِيَ بِقِيمَة النصف)، على وزن خَفِيَ، أيُقَوَم بقيمة النصف. * مسألة: - أصحُّ الروايتين: أنه إِذا أعْتَق نصف عَبْده بموته، وثُلثُه يَحْتمِل بَاقِيه، عُتِقَ كلُّه (٣). ١٦٩١ - قوله: (من غِشْيَانِها)، بكسر "الغين": أي مِنْ جِمَاعها، يقال: غَشِيَ المرأة غِشْيَانًا: إِذا جامعها. ١٦٩٢ - قوله: (والتَّلَذذ بها)، أي: بالجماع ودواعيه والله أعلم.

стр. 982

كتاب: الُمدَبَّر المُدَبَّر: مَن وَقع عليه التَّدْبِير، (١) والتَّدْبِيرُ: مصدر دَبَّر العَبْدُ والأَمةُ تدبيرًا: إِذا عَلَّق عتْقَه بِمَوْته، لأَنَّه يُعْتَق بعدما يُدْبَر سَيِّدهُ، والمماتُ دُبُر الحياة، يقال: أعْتَقَهُ عن دُبُرٍ: أي بعد الموت، ولا تسْتَعْمَل في كلِّ شَيْءٍ بعد الموت، من وصيةٍ، ووقْفٍ وغيره، فهو لَفْظٌ خُصَّ به العِتْقُ بعد الموت، (٢) وفي الحديث: أعْتَق رجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عن دُبُرٍ". (٣) والتَّدْبِير أيضًا: مِن دَبَّر يُدبِّرُ: إِذا أحْسَن النَظَر والتَرْتِيب في الشيء، (٤) ومنه قيل لله : "مُدَبِّر الخَلْق"، وسمعتُ شيخَنا أبا الفرج (٥)

стр. 983

يقول: "إنَّما سُمِّيَ الُمدَبِّرُ مُدَبِّرًا، لأن سَيِّدَه دَبَّر فيه أمْرَ دُنْياهُ، بأَنْ استخدمَهُ حَياتَه جميعَها، وأَمْرَ آخِرَته بِعِتْقِهِ بعد مَوْتِه، فقد دَبَّر أمْر الدنيا والأخرة. والُمدَبَّر - بفتح "الباء": الذي وَقع عليه التَّدْبِير، وبكسر "الباء": الذي وقَع منه التَّدْبِير. وأمَّا الُمدْبَر - بسكون "الدال" وفتح "الباء" -: فهو ما فيه دَبْرٌ". و"مَّا الُمدْبِر - بكسر "الباء" -: فهو ضِدُّ الُمقْبِل. * مسألة: - أصحُّ الروايتين: أنَّ المُدبَّرة كالُمدَبَّر في البيع (١). * مسألة: - أصحُّ الروايتين: أَنَّه إذا رجَع في التدبير، أوْ أبْطَلَهُ، لا يَبْطُل (٢).

стр. 984

كتاب: المُكاتَب المُكَاتَب: العَبْدُ الذي حَصَلتْ منه الكِتَابة، والكِتَابَةُ: اسْمُ مصدر بمعنى الُمكَاتَبة. قال الأزهري: "المكاتَبةُ: لَفْظةٌ وُضِعَت لِعِتْقٍ على مالٍ مُنَجَّمٍ إلى أوقاتٍ معلومةٍ يَحلُّ كلُّ نَجْمٍ لوَقْتِه الَمعْلُوم"، (١) وأصْلُها من الكَتْبِ الذي هو الجمع، لأنَّها تُجْمَع نُجُومًا. (٢) قلتُ: بل أصْلُها من الكتابة، لأَنَّه يُكَاتِب سيِّدَه على ذلك. (٣) والمكاتَب -بفتح "التاء"-: العَبْدُ. والمكاتِب بكسرها: "السَيِّد، وقال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٤) وفي الحديث: "كاتِبْ في سَلْمان"، (٥) وفي حديث

стр. 985

بريرة: (١) "كاتبتُ أهْلِي على تِسْع أواقٍ". (٢) قال الشيخ في "المقنع" وغيره: "الكِتَابَةُ: بَيْعُ العَبْدِ نَفْسَهُ بِمَالٍ". (٣) ١٦٩٣ - قوله: (على أنْجُمٍ)، واحِدُها نَجْمٌ - بفتح "النون" -: اسْمٌ لكُلِّ واحدٍ من نُجُوم السَّماء، وهو بالثُّرَيا أخَصُّ، ثم جَعَلت العَرب مطالع مَنَازِل القَمر ومساقِطَها مواقيتَ الحَوْل [دنويها] (٤)، ثُمَّ غَلَب حتى صار عبارةً عن الوقت، فمعنى مُنَجَّمٌ: مُوَقَّتٌ. (٥) قلتُ: بل النُّجُوم: القِطَعُ المتفرقةُ، ومنه سُمِّيت نُجُوم السماء، فهذا كذلك قِطَعٌ متفرقة.

стр. 986

١٦٩٤ - قوله: (قَبْلَ مَحِلِّها)، بكسر "الحاء". (١) * مسألة: - أصحّ الروايتين: أنه لا يُعْتَقْ حتى يُؤَدِّي ولَوْ مَلَكَه. (٢) * مسألة: - أصحّ الروايتين: أَنَّه أدَّى بعض الكتابة، ومات عن مَالٍ أنَّ جميعه لسيِّده. (٣)

стр. 987

كتاب: عتق أمهات الأولاد [أُمَّهَاتَ]: (١) واحِدَتُها أُمٌّ، وأصْلُها: أُمَهَةٌ، ولذلك جُمِعَتْ على أمَّاتٍ باعتبار اللَّفْظ، وأُمَّهاتٍ باعتبار الأَصْل، وقال بعضهم: الأُمَّهات للناس، والأُمات للبهائم. (٢) قال الواحدي: "الهاءُ في أمهة زائدةٌ عند الجمهور، وقيل: أصلية". (٣) والأَوْلَادُ: جَمْع ولَد، وسُمِّي ولدًا، لِقُرْبه من الوِلادة، وهي الوضْع. ١٦٩٥ - قوله: (أحكام الإِماء)، الأحكامُ: جَمْع حُكْمٍ، وهو في اللغة: القَضَاءُ والحِكْمَة. (٤) وفي الشرع: خِطَاب الله الُمتَعَلِّق بأفعال المكلَّفين بالاقتضاء أَوْ التَّخْيِير" (٥).

стр. 988

والإِماءُ: جَمْع أمةٍ: وهي الرقيقةُ. ١٦٩٦ - قوله: (وإذا عَلِقَتْ)، عَلِقَتْ الأُنْثَى - بكسر "اللّام" -: حَمَلَتْ.

стр. 989

كتاب: ما في الكتاب من الأَسْمَاء وقد رتَّبْتُهم على حُرُوف الُمعْجَم: - ١ - أحمد بن عبد الله بن عبد المطلب، النّبي المصطفى ﷺ . نَسبُه: - محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عَبْدِ مَنَاف بن قُصَيٍّ بن كلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَيٍّ بن غالِب بن فِهْر (١) بن مالك بن النضر بن كنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكة بن إِلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدِّ بن عَدْنَان. إلى هنا مُتفقٌ عليه في الصحيحين. (٢) وذكر بعض أصْحابِنا، عليه الإجماع. (٣) ومن هنا: مُختلفٌ فيه. والأَشْهَر فيه: ابن أُدٍّ [ويقال] (٤): ابن أُدَّدٍ بن

стр. 990

مُقَوَّم بن نَاحُور - بـ "النون" و"الحاء" - بن تَيْرَح بن يَعْرُب بن يَشْجُب بن نَابتٍ بن إِسماعيل بن إِبراهيم بن تَارخ (١) - وهو آزر - (٢) بن نَاحُور بن شَارُوخ (٣) بن أرغُوا (٤) بن عَيبر (٥) بن سَالِخ (٦) بن أَرْفَخْشَد بن سَام بن نُوح ابن لَامِكٍ بن متُوشَّلَخ - (٧) وهو إدريس ﵇ فيما يزعمون - بن أخْنُوخ (٨) بن يَرْدٍ (٩) بن مهْلَائِيل بن قَيْنَنِ - ويقال: قَيْنَان - (١٠) بن يَانِش -

стр. 991

ويقال: أنَش، ويقال: أَنُوش - (١) بن شيث بن آدم ﵇. كُنْيَتُه: أبو القاسم (٢)، وأبُو إبراهيم (٣). وله أسماءٌ كثيرة منها: محمد، وأحمد، والحاشِر، والعَاقِب (٤)، والُمقَفِّي، والخَاتَم، ونبيُّ الرحمة، ونبيُّ الَملْحَمَة، ونبيُّ التوبة، والفَاتِح، وطَهَ، ويس، والمزمل، والمدثر (٥). وذكر ابن العربي المالكي: أنَّ لَهُ أَلْفَ اسْمٍ (٦).

стр. 992

وأُمُّهُ: آمنة، وأَبُوه: عبد الله (١)، وَوُلدَ: عام الفيل (٢). وقيل: بعدَهُ بثلاثين سنة (٣)، وقيل: أربعين (٤)، وقيل: بعَشرٍ (٥). وكان يوم الاثنين من شهر ربيع الأول. وقيل: ثاني عشر (٦)، وقيل: الثاني (٧)، وقيل: الثَامِن (٨)، وقيل: العَاشِرُ من شهر رجب، وقيل: رمضان (٩). وتُوُفيَّ يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من

стр. 993

الهِجْرة (١)، وقيل: في شهر رجب، وقيل: غير ذلك (٢). ودُفِنَ يوم الثلاثاء حينَ زالت الشّمس (٣)، وقيل: لَيْلَةَ الأَرْبعَاء (٤)، وله ثلَاث وسِتُّون سنة (٥)، وقيل: اثْنَتَان وستّون (٦)، وقيل: خمسٌ وستون (٧) وكان ليس بالطويل البائن، ولا القصير، ولا الأَبْيَض الأَمْهَق، ولا الآدم، ولا الجَعْد القَطَط، ولا السَّبْطَ، تُوُفي وليس في رأسه ولِحْيَتهِ عشرون شعرةً بيضاء (٨).

стр. 994

وكان حسنَ الجِسْم، بعيد ما بيْن المنكبين، كثَّ اللِّحْيَة، شَثْنَ (١) الكفَّيْن، ضَخْمَ الرأس والكرادِيس (٢)، أدْعَج (٣) العيْنَيْن، طويل أهْدابِها، دقيقَ الَمسْرُبَة (٤)، إِذا مشى كَأَنَّما ينْحَط من صَبَبٍ (٥)، أشْعَر الَمنْكِبَيْن، والذِرَاعَيْن، وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحْبَ الراحة، بيْن كتِفَيْه خاتَمُ النبوة كزِرِّ الحَجَلَةِ (٦). وكان أَزَجَّ (٧) الحَاجِبَيْن، واسِعَ الجبين، لم يُرَ قَبْلَه ولا بَعْدَه أحسنَ منه، ولا أحْيى، ولا أبشَّ منه، ولا أهْيَب، ضَحِكُه تَبَسُّمًا، كثير البِشْر، كثير البُكَاء (٨). وكان لَهُ من الولد: إبراهيم، والقاسِم، وعبد الله (٩)، وقيل:

стр. 995

والطيِّب، والطَّاهِر، والُمطَهِّر، والُمطَيِّب (١). ومن الإناث: زَينب، وفَاطِمة، ورُقيَّة، وأُمُّ كلثوم (٢). وأصهارُه: علي (٣)، وأبو العاص (٤)، وعثمان (٥). وكان له أحدَ عشر عمًّا: الحارث (٦)، وقُثَم (٧)، والزبير (٨)، وحمزة،

стр. 996

والعبَّاس، وأبو طالب، وأبو لهب (١)، وعبد الكعبة (٢)، وحَجْل (٣) - بـ "حاء" مهملة مفتوحة، ثم "جيم" ساكنة - وضِرَار (٤)، والغَيْدَاق (٥). أسلم منهم حمزة، والعباس. وعماته ستٌّ: صفية (٦) - أم الزبير، أسلمت وهاجرت - وعاتكة: وقيل أنها أَسْلَمت (٧)، وبَرَّة (٨)، وأرْوَى (٩)، وأُمَيْمَة (١٠)، وأم حكيم (١١): وهي البيضاء.

стр. 997

ومراضِعُه: أُمُّه، وثُوَيبَة (١)، وحليمة (٢). وأزْوَاجُه: خديجة، ثم سَوْدة (٣)، وعائشة، وحفصة، وأُمُّ حبيبة، وأمُّ سَلَمة (٤)، وزينب، وميْمونة (٥)، وجُوَيْرية (٦)، وصفية (٧) وطلَّق زوجَتَيْن قَبْل

стр. 998

الدخول (١). وكان له سريَّتان: مارية (٢)، ورَيْحَانة (٣) ومواليه: نحو الخمسين من الرجال، والعشرين من النساء (٤). وكُتَّابُه: معاوية، وزيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب (٥). وخدَّامُه كثيرون جدًا، من أجلِّهم: أنس، والصّديق.

стр. 999

ومؤذِّنُوه: بلال، وابن أم مكتوم (١)، وأبو محذورة (٢). وغَزَواتُه تِسعة عشر (٣)، واعْتَمَر أربعًا (٤)، وحَجَّ مرة (٥)، وقيل: مرتيْن (٦)، ولم يُصَلِّ به أحدٌ قط إلَّا عبد الرحمن بن عوف (٧)، وأخا الصديق وعليًا، ودُفِن معه

стр. 1000

أبو بكر، وعمر، وأقام في الوحي: عِشْرين سنة، عشرًا بمكة، وعشرًا بالمدينة، وسَمَّى خَلْقًا، وغَيِّر أسماء آخرين، وقد أفردنا لذلك جزءا (١). وكان لَهُ ناقةٌ تُسَمَّى العَضْباء (٢)، وبَغْلَةٌ بيضاء (٣)، وحمارٌ (٤)، وقَدَحٌ، ورمح (٥)، وسيف (٦)، وخاتم (٧)، وكان يحب الحلوى، والعسل (٨)، وكان يقول: "لا تُطْرُوني كما أطْرَت النصارى ابن مريم، فإنَّما أَنَا عَبْدُهُ، فقولوا: عبد الله وَرَسُوله" (٩).

стр. 1001

وكان لا يَأْكُل مُتّكِئًا (١)، ولم يَر شاةً سَمِيطًا، ولا رغِيفًا مُرفّقًا (٢)، ويجْلِس الهِلَال ثم الهِلال، ثم الهِلَال ما يُوقَد في بَيْتِه نَار (٣). وكان أجْود الناس، وألينَهُمْ كفًّا، وأطْيَبَهُم ريحًا، وأحسنَهُم عِشْرةً، وأشجَعَهُم، وأعْلَمَهُم بالله، وأشدَّهُم لَهُ خِشْيةً، لا ينْتَقِم لنَفْسِه، ولا يغْضَب لها، وإنما يفعل ذلك لَمحارِم الله. وكان خُلُقه القرآن، أكثر الناس تواضعًا، يقضي حاجة أَهْله، ويَخْفض جناحَه للضَعفة، ويخْصِف (٤) نَعْلَهُ، ويُرَقِّع ثَوْبَهُ (٥). ما سُئِل

стр. 1002

شيئًا قطٌ فقال: "لا" (١). القريبُ: والبَعيدُ، والقويُّ، والضعيف عنده في الحق سواءٌ. "ما عابَ طعامًا قطُّ، إنْ اشْتَهَاهُ أكلَه، وإلَّا تركه (٢)، يأكُل الهدية، ولا يأكل الصدَقة وكان يَعُود المرضى، ويجيب الدعوة. وقال: "لو دعيتُ إلى كُراع لأجَبْت، ولو أُهْدِيَ إلىَّ ذِرَاعٌ لقَبِلْت" (٣)، لا يحْقِر أحدًا. يأْكُل بأصَابِعه الثلاث ويَلْعَقُهُنَّ، ويتنفَّس في الإناء ثلاثًا خارج الإناء ويتكلم بجوامع الكلم، ويعيد الكلمة ثلاثًا، ولا يتكلم في غير حاجة، ولا يقعد ولا يقوم إلا على ذكر الله، وكان يَرْدِفْ خَلْفَهُ حتى النساء، ولا يدع أحدًا يمشى خَلْفَهُ، ويُعَصِّب على بطنه الحجَر من الجُوع (٤)، وفِرَاشُه من أَدَمٍ، حَشْوُهُ لِيُفِ (٥)، متقلِّلًا من أمْتِعَة الدنيا، وقد أعطاهُ اللهَ مفاتيح خَزَائن

стр. 1003

الأَرض فأبَى وعَرض عليه أن يجعل لَهُ بطحاء مكة ذهبًا، فقال: (لَا في رب، ولكن أشْبَع تارةً، فإذا جُعْتُ: تَضَرَّعت إليك وذكرتك، وإذا شَبِعْت: حمدتك وشكَرْتُك" (١). وكان كثير الذكر، دائم الفِكْر، ويحب الطِّيب والنساء، ويكره المُنْتِن والخَبِيث، ويمزح، لا يقُول إلَّا حقًا، ويقْبَل عُذْر المُعْتَذر، عِتَابه تَعْرِيضًا، ويأمر بالرفق وينهى عن العنف، ويحث على العفو، والصفح، ومكارم الأخلاق (٢) وكان مجلسه مجلس حلم، وحياء، وأمانة، وصيانة، وصبر، وسكينة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تُؤْبَن فيه الحُرُم (٣)، ولا يذكر فيه اللَّغَط (٤)، يتعاطفون فيه بالتقوى، ويتواضعون، ويوقَّر الكبار، وَيرحْم الصغار، وُيؤَثِر المحتاج، ويُكّرِم كَرِيمَ القوم، ويتفقد أصحابه. "لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صَخّابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح" (٥).

стр. 1004

ولم يضرب قط أحدًا إلَّا أنْ يجاهد في سبيل الله. "وما خير بين أمرين إلَّا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان فيه إثم كان أبعد الناس منه" (١). وبَشَّر عشرةً من أصحابه بالجنّة، وكان خَصِيصًا بهم فَسُمُّوا بالعشرة (٢)، وقد أفردنا مناقبهم في عشر مصنفات (٣)، ومات عن مائة وبِضْعَة عَشَر [ألفا] (٤) من أصحابه (٥)، ونُصِر بالرعب مسيرَة شهْر (٦)، وكتب قبل وفاتِه إلى

стр. 1005

ملوك الأرض، فانْقَادَ النَجَاشِيُّ (١)، وخَافَهُ الَمقُوقَس (٢) وغيره، فأرْسَلُوا لَهُ الهدايا، وتكَبَّر عليه كسرى (٣) فدعا عليه فنفَذَت فيه دعوته. وكان يُعْجِبُه التَّيَمنُ في كلِّ أُمُورِه، وينام على جَنْبِه الأَيْمَن، ويُحِبَ الوتر في الأشياء، ويأْكُل القِثَّاء بالرُطَب، ويحب الخروج يوم الخميس (٤)، ويكره القدوم بالليل.

стр. 1006

وكان إِذا أتاه طالبَ حاجةٍ يقول: "اشفعوا تؤجروا، ويقض الله على لسان نبيه ما شاء" (١)، ولم يخلق الله أحق منه، ولا أفضل، ولا أزهد، ولا أعلم، ولا أحلم، ولا أجمل، ولا أكمل. ولو أردنا اسْتِقْصاء محاسِنِه ومكارِمِه وصِفَاتِه الحميدة، لطال الأمر ولعجزنا عن استقصائِها. وقيل: فلو مُدَّت الأقلامُ بماءِ البحر لَمْ تُحِطْ بما قيل من مَدْحٍ، فما الحِبْرُ يَفْعل، وإِنَّما ذكرنا نُبْذَةً من فضائِله، وشَذْرَةً من شمائِله، تَبَرُكًا بذكره، واستِشْفَاءً بِنَشْرِه (٢)، والتِذَاذًا بِعِطْره. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا. ٢ - أحمد بن محمد بن حنبل (*) إمام السنّة: - نسبُه: - فهو أحمد بن محمد بن حَنْبل بن هِلال بن أسَد بن إِدريس بن عبد الله

стр. 1007

ابن حيان - بالمثناة - بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكَابَة بن صَعْبِ بن علي بن بكر بن وائل (١) بن قاسط بن هِنب - بكسر "الهاء" وإسكان "النون" وبعدها "باء" مُوَحَّدَة - بن أفْضَى - "بالفاء" و"الصاد" المهملة - بن دُعْمِيِّ بن جَدِيلَة [بن أسد] (٢) بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان (٣)، الشيباني المروزي البغدادي. حملت به أمه بمَرْو (٤)، وولدته ببَغْدَاد ونَشأَ بِهَا، وأقام إلى أَنْ توفي بها، ودخل مكة، والمدينة، والشام، واليمن، والكوفة، والبصرة، والجزيرة وغير ذلك (٥). كان أَسْمَر طويلًا مخضوبًا بالحَنَّاء، أخذَ عن نحو أَلْفَ شيخ، وأَخذَ عنه أكثر من ألف تلميذ (٦).

стр. 1008

كان له من الولد: عبد الله، وصالح (١)، ومُحْسِن (٢) - مات صغيرًا - وأُنْثَى اسمها: زَيْنَب - أمُ علي، ماتت صغيرة - ولم يَرْوِ ولدٌ عن أبيه قط ما رَوَى عنه عبد الله. وَتَزَوَّج باثْنَتَيْن، وتَسَرَّى بجاريةٍ، وحَجَّ خَمسًا (٣)، وحصل لهُ بالِمحْنَة ما لم يحصل لأحد قبْلَه ولا بَعْدَه (٤)، حتى أنها لتُرجَّحُ على مِحْنَة أبي بكر في الرِدّة فإن أبَا بكر كان لَهُ أوَانٌ، وهذا لم يوافقه أحدٌ على ذلك (٥). وحصل له من دقيق العِلْم ما لَمْ يحصل لِغَيْره.

стр. 1009

قال الشافعي: (خَرجتُ من بغدادَ، وما خَلَّفْتُ بها أحدًا أرْوَعَ، ولا أَنْقى، ولا أفْقَه، ولا أعلم من أحمد بن حنبل (١) ". قال أيضًا: "أحمد إمام في ثمان خِصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمامٌ في اللّغة، إمامٌ في القرآن، إمامٌ في الفقرِ، إمامٌ في الزهد إمام في الورع، إمام في السنة (٢) ". وقال مَرّة: "ما خلَّفْتُ بالعراق واحدًا يُشْبِه أحمد بن حنبل" (٣). وفضائِلُه كثيرةٌ، ومناقِبه غزيرةٌ، ليس هذا مَحَلّ بَسْطِها، ونَعْجِز نحن وغَيْرنا عن اسْتِقْصائها (٤). ولد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة (٥)، وتوفي ببغداد يوم الجمعة، لنحو من ساعتين من النهار لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، سنة إحدى وأربعين ومائتين (٦). له "المسند" ثلاثون ألف حديث (٧)، و"التفسير" مائة ألف وعشرون ألفًا،

стр. 1010

و"الناسخ والمنسوخ"، و"التاريخ"، و"حديث شعبة"، و"المقدّم والمؤخّر في القرآن"، و"جوابات القرآن"، و"المناسك الكبير والصغير" وغير ذلك (١). ٣ - إبْراهيم الخليل ﵇. ذكر في "التَّشَهد" (٢). هو إبراهيم بن تارخ - وهو آزر - (٣) وهو خليل الرحمن (٤)، وهو أوَّل من أضاف الضَّيف، وأوَّل من ثرد الثَّريدَ، وأوَّل من قَصَّ الشَارِب، واسْتَحدَّ، واخْتَتَن، وقَلَّم أظْفاره، واسْتَاكَ، وفَرَّق شَعْرَه، وتَمَضْمَضَ، واسْتَنْشَق، واسْتَنْجَى بالماء، وأول من شابَ (٥)، واختتن - خَتَّن نَفسه

стр. 1011

بالقَدُوم، وهو ابن ثمانين سنة (١) - وأول من سَنَّ الأضحية، وكان أشبه الخَلْق بالنبي ﷺ . عاشَ: مائة وخمسًا وسبعين سنة، وقيل: مائتي سنة (٢)، وكان بينه وبين نوح ألْفا سنة ومائتا سنة وأربعون سنة (٣). ودفن بالأرض المقدسة على الصحيح (٤). وكان له من الولد: إسماعيل، وإسحاق (٥). وابْتُلِيَ بذَبْح وَلَدِه، ثم فَداه الله (٦)، وكان من الكُرَماء الأجْوادِ، وابْتُلِيَ أيضًا بتشتيت ولده، وأم ولده هاجَر، ويقال أيضًا: آجَر. وإبراهيم، لا ينصرف للعلمية والعجمة، وفيه ست لغات: إبراهيم، وإِبْراهَام، وِإبْراهُوم، وإِبْرَاهَم - بغير "ياء" - بفتح "الهاء" وكسرها، وضمها (٧).

стр. 1012

٤ - بلال (١) بن رباح (*). وأُمُّه حَمامة (٢)، أعتقه أبو بكر الصديق، وقال له: "إنْ كنت إنَّما اشْتَرَيْتَني لله فَدَعْنِي وَعَمَل الله، وإنْ كنتَ إنَّما اشْتَرَيْتَني لنفسك، فأمْسِكْني لِنَفْسِك" (٣). وكان يَخْدُمُ النبي ﷺ ، وُيؤَذِّن له حَضَرًا وسفَرًا، ولم يُؤَذِّن بعده لأحد (٤) وخرج في الغزو والجهاد إلى الشام حتى مات بها بطاعون عمواس (٥). وكان حَسَن الصوت، من أفصح الخلق، وما روي: أنه كان يبدل "الشين" "سينًا" لا أصْل لهُ. وشهد المشاهد مع النبي ﷺ ، وهاجر معه، وكان مِمَّنْ أُوذِيَ في ابتداء الإسلام إيذاءً شديدًا، بحيث توضعُ الصخرة على بطْنِه في شِدَّة الحَرِّ ويقال

стр. 1013

لَهُ: لا نرفعها عنك حتى تكفر بمحمدٍ، وهو مع ذلك يقول: "أحدٌ أحد" (١). وقال له النبي ﷺ : "أخْبِرْني بأرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَه في الإسلام، فإنَي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْك بيْن يدي في الجَنَّة. فقال: لَمْ أعْمل عَمَلًا أرْجَى عِنْدي من أَنِّي لم أتطهر في ساعة من ليل، ولا نهار إلَّا صَلَّيت ما كتَب الله لي" (٢). ودفن بدمشق، وأما تعيين قَبْرِه في موضع فَمَحَلُّ احتمال (٣). وكان عُمَر يقول: "أبو بكر سيدنا، وأعتق سَيدَنا، يعني بلالًا ﵃" (٤). ٥ - تَغْلِب (٥): هو عَلمٌ منقولٌ من "تَغْلِبُ" مضارع "غَلَبَتْ"، لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل وهي تَغْلِب بن وائِل (*)، من العَرَب، من ربيعة بن نِزار وبَنُوه،

стр. 1014

وقبيلتهم. انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية، فدعاهم عُمَر ﵁ إلى بَذْل الجزية فأبَوْا، وأنِفُوا، وقالُوا: نحن من العَرَب، خذْ مِنا كما يَأخذ بَعْضُكُم من بَعْضٍ باسم الصَدَقة. فقال عمر: لا آخذ من مُشْرِكٍ صَدَقة، فلحق بعضهم بالرُّوم، فقال النُّعمان بن زرْعة (١): في أمير المؤمنين: إنّ القوم لهم بأْسٌ وشِدَّةٌ، وهم عَرب يأْنَفُون من الجِزْية، فلا تعِنْ عليك عَدُوَّك بهم، وخذْ منهم الجزية باسم الصَدَقة، فبعَث عمر في طلبهم فردَّهم، وأضعف عليهم الصَدَقة" (٢). ٦ - ثابت (٣)، أبو زَيْد بن ثَابت (*): هو ثَابت بن الضَّحاك بن زيد بن لُوذَان (٤) بن عمرو بن عبد عَوْف بن غَنْم بن مالك بن النجار الأنصاري.

стр. 1015

٧ - حمزة بن عبد المطلب (**): عم النبي ﷺ (١)، وأسد الله، وأسد رسوله، وسيد الشهداء، أسلم قديمًا، وكان ممَّن عز رسُوله، وله مهابة ورعب في قلوب أعداء الدين، وهاجر مع النبي ﷺ ، وشهد بدرًا، وأحدًا واستشهد فيها، فوجد النبي ﷺ وَجْدًا (٢) شديدًا، ولما قُتِل، مَثل به المشركون، وشقَّتْ هِنْدُ بَطْنَه، واستخرجت كَبِدَهُ فَمَضَغَتْه، فلذلك كان رسول الله ﷺ أهْدَر دمها (٣)، وكان قَتَلَهُ وَحْشِي (٤)، فقال له النبي ﷺ لما أسْلَم: "إنِّي رأيتُ أنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي فافعل" (٥). ومناقبه كثيرةٌ مشهورةٌ، وفضائِلُهُ لا تُحْصَر ﵁ وأرضاه. ٨ - حصين (*): والِدُ عِمْران بن حُصَيْن (٦) بن عبيد بن خَلَف بن عَبد نُهْم بن سالِم (٧)

стр. 1016

ابن غاضِرَة [بن حُبشيَّة بن كعب بن عمرو، (١)، الخُزاعي. اخْتُلِف في إسلامه، وصُحْبَتِه، والصحيح أنه أسْلم، ورَوى عن النبي ﷺ : "اللَّهُم ألْهِمْني رُشدي وقِني شَرَّ نَفْسي " (٢). ٩ - الحُسَين الخِرَقي (**): ذكر في "الخطبة" (٣)، وفي "الأَضاحي" (٤) وهو الحسين بن عبد الله بن أحمد الخِرَقي، قيل: كان يَلْتَقِط الخِرَق وَيبيعُها، فَنُسِبَ إلى ذلك - وهو الُمرَجَّح، لأنه بكسر "الخاء" - وقيل: نسبة إلى خَرْق، قرية كبيرة تُقارب مَرْو - وهو مَرْجوحٌ، لأن النِسْبة إليها بفتح "الخاء" (٥) - وقيل: نِسْبَةٌ إلى اسْتِخْراج خِرَق الرافِضة التي كانوا يكتُبُون فيها اسْمَ أبي بكر وعُمَر، ويَضَعُونها في نِعَالِهِم تَحْتَ أرْجُلهم، وأنه أوَّل مَن استخرجها، وقيل: نِسْبَة إلى بيع القِطَع والفضلات، وكان بِبَغداد سوقٌ به ذلك، وكان لَهُ دكان به. وكان من الأعيان الأفاضل ﵀ ورضي عنه. قال بعض أصحابنا: كان فقيهًا، صحب جماعةً من أصحاب أحمد منهم

стр. 1017

حرب وأكثر صحبته للمروذي (١)، وكان يُدْعى "خليفة المروذي". قال أحمد (٢) بن كامل (٣): "توفي أبو علي الحسين بن عبد الله الخرقي الحنبلي، خليفة المروذي يوم الخميس يوم الفطر من سنة تَسْعٍ وتسعين ومائتين" (٤)، وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب (٥) في "تاريخه " فقال: "كان رجلًا صالحًا من أصحاب أبي بكر المروذي، وكتب الناس عنه وكان قد صلى عيد الفطر، فانصرف إلى أهْلِه، فتَغدَّى ونام، فوجده أهله ميتًا، ودُفِنَ بالقُرب من قبر أحمد بن حنبل، وتبعه خلق عظيم من الناس سنة تسع وتسعين ومائتين (٦) ".

стр. 1018

١٠ - زيد بن ثابت (*): ذكره في "الفرائض" (١). الأنصارِيّ، يُكَنَّى أبا سعيدٍ، وقيل: أبا خارِجة (٢) - أخو يَزيد بن ثابت (٣) لأبيه وأمه، كان يكتب الوحي للنبي ﷺ ، وهو الذي جمع الُمصْحَف، روى عن أبي بكر وعُمَر وعُثْمان، ورَوى عنه خلق من الصحابة، عبد الله بن عُمَر، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن يزيد الخطيمي (٤)، وسهل بن أبي حثمة (٥)، وسهل بن سعد الساعدي (٦)، وسهل

стр. 1019

ابن حنيف (١)، وأبو سعيد الخدري (٢). ومن التابعين خلق كثير (٣)، وكان كاتبًا لعمر بن الخطاب، وكان يستخلفه إذا حج. وكان معه لما قدم الشام، وخطب بالجابية عند خروجه لفتح بيت المقدس، وتولى قسمة غنائم اليرموك. وقال ﵇: "أَفْرضكم زيد" (٤)، وقال له الصديق: "إنك شاب عاقل لا نتهمك، كنت تكتب الوحي للنبي ﷺ " (٥). ومات بالمدينة سنة أَرْبَع وخمسين، وقيل: سنة أربعين، وقيل: سنة خمس وأربعين، وقيل: غير ذلك (٦) ﵁.

стр. 1020

١١ - شَيْبة (*): ذكره في باب: "ذِكْر الحَجِّ ودُخُول مكة" (١). وهو عثمان (٢) بن طلحة بن أبي طلحة، عبد الله بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي هاجر إلى النبي ﷺ في الهدنة (٣)، ودفع إليه مفتاح الكعبة، وقال: ﷺ : "خذوها في بني أبي طَلْحة خالدةً تالِدةً (٤) " كذا ذكره ابن منده (٥).
следующие страницы →