Полный текст (581 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٢٦٩ - كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ، عَنِ الْبَاجِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سُئِلَتْ عَنِ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ، قَالَتِ: اصْنَعُوا بِهِ كَمَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ
стр. 282
وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِالْجُحْفَةِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ وَقَمَّصَهُ وَعَمَّمَهُ وَلَفَّهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، قَالَ: هَذَا يَقْطَعُ إِحْرَامَهُ حِينَ تُوُفِّيَ، وَلَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ؛ أَمْسَسْنَاهُ طِيبًا، وَبِهَذَا يَأْخُذُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ
стр. 283
٢٧١ - كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ، عَنِ الْبَاجِيِّ، عَنِ ابْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ ⦗٢٧٣⦘، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ مُعْتَمِرًا، مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَمَاتَ بِالسُّقْيَا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمْ يُغَيِّبْ عُثْمَانُ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُمْسِسْهُ طِيبًا، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ
стр. 284
٢٧٢ - وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: تُوُفِّيَ عُبَيْدُ بْنُ يَزِيدَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يُغَيِّبِ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ رَأْسَهُ، وَبِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَأَصْحَابُ الظَّاهِرِ، وَبِهِ نَأْخُذُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: إِنَّ فِي بَعْضِ النَّاسِ لَعَجَبًا، أَخَذُوا بِقَوْلِ عُثْمَانَ فِي أَنْ لَا يُطَيَّبَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ لِإِحْرَامِهِ، وَتَرَكُوا قَوْلَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ، وَمَعَهَا فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَعَمَلُهُ، ثُمَّ أَخَذُوا بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِي أَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ كَالْعَمَلِ فِي غَيْرِهِ، وَخَالَفُوا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ، وَمَعَهُ مُسْنَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَأَنَّهُمْ مُغْرَوْنَ بِخِلَافِ السُّنَنِ حَيْثُمَا وَجَدُوهَا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَمَا هَا هُنَا شَيْءٌ يُمْكِنُ أَنْ يُشْغَبَ بِهِ فِي خِلَافِ مَا أَوْرَدْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سُنَّةِ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ
стр. 285
٢٧٣ - إِلَّا مَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، إِنْ مَاتَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ فَيُغَيَّبَ رَأْسُهُ. بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَمِّرُوا ⦗٢٧٤⦘ وُجُوهَهُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُتْرَكَ لَهُ السُّنَّةُ فِي أَنْ لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ، حَتَّى لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَالسَّنَدُ لِمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ عَامٌّ، فَلَوْ صَحَّ لَوَجَبَ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُحْرِمُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَنَكُونَ قَدِ اسْتَعْمِلْنَا كِلَا الْحَدِيثَيْنِ، إِذْ لَا يَحِلُّ غَيْرُ هَذَا فِي مَا صَحَّ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ مِنْهَا شَيْءٌ لِشَيْءٍ آخَرَ، فَكُلُّهَا فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ لَهَا سَوَاءٌ، وَلَكِنَّ الْعَجَبَ وَالشَّأْنَ فِي مَنْ تَرَكَ الصَّحِيحَ لِسَقِيمٍ لَا يُعَارِضُهُ وَلَا يُخَالِفُهُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ، وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] ، وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» أَوْ كَمَا قَالَ ﵇، فَذَكَرَ: «صَدَقَةً جَارِيَةً، وَعِلْمًا، وَوَلَدًا صَالِحًا يَدْعُو لَهُ» ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَإِنَّ فِي احْتِجَاجِ مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا فِي رَدِّ سُنَّةِ تَلْقِينِ الْمُحْرِمِ؛ لِأَنَّهُ وَغَيْرَهُ لِمَنِ اعْتَبَرَ ⦗٢٧٥⦘. فَيُقَالُ لَهُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ،: إِنَّ هَذَا الْعَمَلَ الْمَأْثُورَ فِي تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ لَيْسَ عَمَلًا لِلْمُحْرِمِ فَيَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ لِلْمُحْرِمِ أُمِرَ بِهِ الْأَحْيَاءُ فِي الْمَوْتَى الْمُحْرِمِينَ مِمَّنْ يَعْصُونَ اللَّهَ ، إِذَا بَلَغَهُمْ فَتَرَكُوهُ، وَهُوَ يَنْبَغِي لَنَا فِي مَنْ مَاتَ مِنْ مُحْرِمِينَا وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ، فَبَطَلَ التَّمْوِيهُ الَّذِي لَا يَسْتَجِيزُهُ ذُو وَرَعٍ، وَصَحَّ أَنَّهُ عَمَلُنَا وَسَعْيُنَا كَغُسْلِ جَمِيعِ الْمَوْتَى، حَاشَا الشُّهَدَاءَ، وَتَكْفِينِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُكَفَّنُونَ فِي ثِيَابِهِمْ وَلَا يُغْسَلُ عَنْهُمْ دِمَاؤُهُمْ، أَفَتَرَى ذَلِكَ عَمَلًا لِلشَّهِيدِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِهِ، وَأَنَّهُ سَعْيُ الْمَوْتَى؟ وَهَذَا مَا لَا يُخَالِفُنَا خُصُومُنَا فِيهِ، فَهَلَّا قَالُوا لِأَنْفُسِهِمْ: إِنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ أَمَرَنَا بِهَا فِي الْمُحْرِمِ كَمَا أَمَرَنَا بِأُخْرَى فِي الشَّهِيدِ، وَكِلَاهُمَا مُخَالَفَةٌ لِمَا أَمَرَنَا بِهِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الشَّهِيدِ، وَلَا يَقْدَمُونَ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ تَقْلِيدًا لِمَنْ يَأْمُرُهُمْ بِتَقْلِيدِهِ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا تَوْفِيقَ إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى، فَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بَلْ أَنْتُمْ تُبِيحُونَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ، وَإِنَّمَا تَمْنَعُونَهُ مِنْ تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ فَقَطْ، ثُمَّ تَرَوْنَ فِي الْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ أَنْ لَا يُغَطَّى وَجْهُهُ وَلَا رَأْسُهُ، فَكَيْفَ هُنَا؟ قُلْنَا لَهُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ،: نَحْنُ لَا نَسْتَعْمِلُ رَأْيًا مَعَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا نَتَعَقَّبُ كَلَامَ رَبِّنَا تَعَالَى وَأَمْرَهُ، وَإِنَّمَا نَسْمَعُ وَنُطِيعُ لِمَا أُمِرْنَا بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الْأَمْرُ بِأَنْ لَا يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ الْعَمَائِمَ وَصَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَهُ فِي رَأْسِهِ، وَلَمْ يَأْتِ فِي نَهْيِهِ عَنْ تَغْطِيَتِهِ وَجْهَهُ نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ، وَقَفْنَا عِنْدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَاءَ ⦗٢٧٦⦘ النَّصُّ فِي أَنْ لَا يُغَطَّى الْمُحْرِمُ الْمَيِّتُ، وَجْهُهُ وَلَا رَأْسُهُ، وَقَفْنَا عِنْدَ ذَلِكَ وَلَمْ نَتَلَقَّ أَوَامِرَ رَبِّنَا بِالرَّدِّ، كَمَا يَفْعَلُ خُصُومُنَا إِذْ يُحْدِثُونَ بِالرِّيحِ مِنَ الْأَسَافِلِ فَيَغْسِلُونَ الْوُجُوهَ، وَيَمْسَحُونَ الرُّءُوسَ، وَلَا يَمَسُّونَ الْأَسَافِلَ بِالْمَاءِ، وَلَا يَعْتَرِضُونَ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ هَا هُنَا لَوُفِّقُوا، وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى
стр. 286
الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ: خِلَافٌ وَرَدَ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ فِي عَرَفَةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي خُطْبَتِهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ جَمْعِهِ بَعْدَهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَقَدْ رُوِّينَا خِلَافَ ذَلِكَ
стр. 287
٢٧٤ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: غَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ صَبِيحَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ، وَهُوَ مَنْزِلُ الْإِمَامِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ بِعَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُهَجِّرًا، فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ رَاحَ فَوَقَفَ عَلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: الْكَافَّةُ كُلُّهَا نَقَلَتْ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّ الْخُطْبَةَ كَانَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ نَقْلًا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَيَرْفَعُ الشَّكَّ، فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ عَمَلَ جَمِيعِ الْأَئِمَّةِ الْمُقِيمِينَ لِلْحَجِّ عَامًا بَعْدَ عَامٍ، مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى الْآنَ، إِنَّمَا جَرَى عَلَى رِوَايَةِ جَابِرٍ، فَصَحَّ بِذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا تَخْلُو مِنْ ⦗٢٧٨⦘ أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، إِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ خَطَبَ كَمَا رَوَى جَابِرٌ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، ثُمَّ كَلَّمَ ﷺ النَّاسَ بِبَعْضِ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَيَعِظُهُمْ فِيهِ، فَسَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمَ خُطْبَةً، فَيَتَّفِقُ الْحَدِيثَانِ بِذَلِكَ، وَهَذَا حَسَنٌ لِمَنْ فَعَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا، فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهْمٌ بَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَبَيْنَ نَافِعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 288
الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْخِلَافُ فِي خُطْبَتِهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ أَعْلَى رَاحِلَتِهِ أَمْ عَلَى مِنْبَرٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ رُوِّينَا أَيْضًا ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ جَابِرٍ .
стр. 289
٢٧٥ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى جَمَلٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ هَذَا الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: إِنَّ الْخُطْبَةَ كَانَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ
стр. 290
٢٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ أَحْمَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ
стр. 291
٢٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْعَدَّاءِ بْنِ هَوْذَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ وَكِيعٍ
стр. 292
٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ أَبُو عَمْرٍو، عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى بَعِيرِهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: لَعَلَّ كِلَا الرَّجُلَيْنِ حَدَّثَ بِذَلِكَ عَبْدَ الْمَجِيدِ، فَهَذَا مُمْكِنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ رُوِّينَا خِلَافَ ذَلِكَ
стр. 293
٢٧٩ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَمِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِعَرَفَةَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذِهِ رِوَايَةٌ سَاقِطَةٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا عَنْ مَجْهُولٍ عَنْ مَجْهُولٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، فَبَقِيَ أَنَّهُ كَانَ ﵇ يَوْمَئِذٍ عَلَى بَعِيرٍ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ لِصِحَّتِهِ وَتَشَعُّبِ طُرُقِهِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
стр. 294
الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ: الْخِلَافُ الْوَارِدُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِعَرَفَةَ بِجَمْعِ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِهَا وَمُزْدَلِفَةَ بِجَمْعِ صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ لَهُمَا مَعًا وَبِإِقَامَتَيْنِ لَهُمَا، لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا إِقَامَةٌ، وَأَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ بِهَا أَتَى بِلَالٌ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا
стр. 295
٢٨٠ - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّانِ، وَرُبَّمَا زَادَ بَعْضُهُمُ الْكَلِمَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنُ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ خُطْبَتَهُ ﷺ بِعَرَفَةَ وَإِشْهَادَهُ النَّاسَ عَلَى تَبْلِيغِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَأْتِ شَيْءٌ فِي الْأَحَادِيثِ الْفَائِتَةِ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ، وَلَمْ يَجُزْ تَعَدِّيهِ أَصْلًا، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ ⦗٢٨٣⦘ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَبِهِ يَقُولُ دَاوُدُ وَقَدْ رُوِيَ خِلَافُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ، وَأَحْمَدَ، وَلَا نَدْرِي بِمَ تَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ، فَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ يَرَى الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، لِكُلِّ صَلَاةٍ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ، وَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُمَا قَالَا بِجَمْعٍ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ بِإِقَامَتَيْنِ، لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرَا أَذَانًا، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: وَإِنَّ أَذَّنَ فَلَا بَأْسَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: ثُمَّ وَجَدْنَا حَدِيثًا مُرْسَلًا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَعَلَّقَ سُفْيَانُ، وَأَحْمَدُ
стр. 296
٢٨١ - وَهُوَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشَوْرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ بِإِقَامَةٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا مُرْسَلٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا كُلُّهُ لَا مَعْنَى لَهُ، إِذْ قَدْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا يَسَعُ أَحَدًا تَعَدِّيهِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْأَذَانِ أَفِي الْخُطْبَةِ، أَمْ قَبْلَهَا، أَمْ بَعْدَهَا؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُؤَذَّنُ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْخُطْبَةِ ⦗٢٨٤⦘، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُؤَذَّنُ وَالْإِمَامُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْخُطْبَةِ بَعْدُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِمَامُ فَيَخْطُبُ، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يُؤَذَّنُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَةِ الْإِمَامِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الظَّاهِرِ: إِذَا خَطَبَ الْإِمَامُ الْأُولَى ثُمَّ حُبِسَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ حِينَئِذٍ وَخَفَّفَ الْإِمَامُ الْكَلَامَ لِتَتِمَّ الْخُطْبَةُ مَعَ تَمَامِ الْأَذَانِ، وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِنْ شَاءَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا أَكْمَلَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ ابْتَدَأَ الْمُؤَذِّنُونَ بِالْأَذَانِ ثُمَّ بِالْإِقَامَةِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا الثَّانِي عَنْ مَالِكٍ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ لِصِحَّتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبِهِ نَأْخُذُ، إِلَّا أَنَّنَا لَا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ أَكْثَرُ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ، فَلَا خَيْرَ فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا فِي مُخَالَفَةِ فِعْلِهِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَأَمَّا جَمْعُ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَبِهِ يَأْخُذُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْهُ، وَبِهِ يَأْخُذُ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ مُخَالَفَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ بِهَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، نَذْكُرُهَا عَلَى مَرَاتِبِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ التَّوْفِيقُ ⦗٢٨٥⦘، فَمِنْ ذَلِكَ
стр. 297
٢٨٢ - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السَّلِيمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا
стр. 298
٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَيْضِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ نَوْعٌ ثَانٍ، كَمَا تَرَى، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فَرُوِيَ الْأَخْذُ بِمَا فِيهِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الطَّيِّبِ
стр. 299
٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ⦗٢٨٦⦘، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ بِجَمْعٍ، قَالَ: الصَّلَاةُ لِلْمَغْرِبِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ، ثُمَّ قَالَ أَيْضًا: لِلْعِشَاءِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ، وَنَحَرَ بَدَنَتَهُ وَهِيَ قَائِمَةٌ مُقَيَّدَةٌ
стр. 300
٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: وَقَفْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِعَرَفَةَ، وَكَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَلَمَّا أَفَضْنَا مِنْ عَرَفَةَ دَخَلَ الشِّعْبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى جَمْعٍ فَعَرَّضَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ فَصَلَّى تَطَوُّعًا وَقُمْنَا خَلْفَهُ
стр. 301
٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «لَمْ أَحْفَظْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً بِجَمْعٍ» ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: جَمْعٌ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ
стр. 302
وَنَوْعٌ ثَالِثٌ
٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ⦗٢٨٧⦘ ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
стр. 303
٢٨٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصَّلَاةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، فَرُوِيَ الْأَخْذُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
стр. 304
٢٨٩ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَسَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ صَلَّى مِثْلَ ذَلِكَ وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ
стр. 305
٢٩٠ - وَبِهَذَا السَّنَدِ إِلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ
стр. 306
٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ
стр. 307
٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ - هُوَ السَّبِيعِيُّ - أَنَّهُ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِجَمْعٍ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، فَسَأَلَهُ خَالِدُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا فِي هَذَا الْمَكَانِ ⦗٢٨٩⦘. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ وَقَدْ قَالَ بِهِ سُفْيَانُ، وَأَحْمَدُ
стр. 308
وَنَوْعٌ رَابِعٌ:
٢٩٣ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: أَنَّ أُسَامَةَ، قَالَ لَهُ: فَرَكِبَ - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا
стр. 309
٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» . فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا
стр. 310
٢٩٥ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ ⦗٢٩٠⦘، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا» فَرُوِيَ الْأَخْذُ بِهَذَا أَيْضًا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الطَّيِّبِ
стр. 311
٢٩٦ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، هُوَ أَخُو الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ، يَعْنِي بِمُزْدَلِفَةَ
стр. 312
وَبِهَذَا السَّنَدِ إِلَى حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا ٤٦٠٦ عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِجَمْعٍ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَأَقَامَ إِقَامَتَيْنِ»
стр. 313
٢٩٧ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ عَلِيًّا، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ ⦗٢٩١⦘ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ، وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ، وَسُفْيَانُ أَيْضًا
стр. 314
وَنَوْعٌ خَامِسٌ:
٢٩٨ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمْ يَكُنْ يَفْتُرُ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، حَتَّى أَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عِلَاجُ بْنُ عَمْرٍو بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا، وَقَدْ رُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ
стр. 315
٢٩٩ - كَمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّ عُمَرَ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَصَلَّاهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ⦗٢٩٢⦘، وَبِهَذَا يَأْخُذُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ مُسْنَدَةٌ، وَأَشَدُّ الِاضْطِرَابِ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَهُمَا مَعًا عَلَى حَسْبِ مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ آنِفًا وَهَا هُنَا قَوْلٌ سَادِسٌ لَمْ نَجِدْهُ مَرْوِيًّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
стр. 316
٣٠٠ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صُلِّيَ بِنَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ بِالْمُزْدَلِفَةِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ
٣٠١ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، عَنِ ابْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالْ: أَمَّا نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ فَهَكَذَا نَصْنَعُ ⦗٢٩٣⦘. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ مِنْ فَعْلِهِ، وَبِهِ يَأْخُذُ مَالِكٌ
стр. 317
٣٠٢ - حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِقَالٍ الْقُرَيْنَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عُمَرَ ﵁ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَأَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، كُلُّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ» وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلًا
стр. 318
٣٠٣ - حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: «اتَّفَقَ عَلِيٌّ، وعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تُجْمَعُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا هَذَا الْقَوْلُ الْأَخِيرُ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَقِيَتِ الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ الَّتِي صَدَّرْنَا بِهَا. فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّنَا إِنَّمَا مِلْنَا إِلَى حَدِيثِ جَابِرٍ دُونَ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ؛ لِأَنَّنَا نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلِ فَوَجَدْنَاهُمَا لَيْسَ ⦗٢٩٤⦘ فِيهِمَا ذِكْرٌ لِإِقَامَةٍ وَلَا أَذَانٍ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ الثَّانِي فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرُ إِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لِكِلْتَا الصَّلَاتَيْنِ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ إِقَامَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ وَاجِبٌ الْأَخْذُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا فَضْلُ عِلْمٍ عِنْدَهُ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَابْنِ عُمَرَ الثَّالِثِ فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرُ إِقَامَتَيْنِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا إِقَامَةٌ، فَكَانَتْ هَذِهِ أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَلْزَمُ الْأَخْذُ بِهَا، وَلَا بُدَّ لِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا، وَنَظَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ الرَّابِعِ فَكَانَتْ فِيهِمَا زِيَادَةُ أَذَانٍ عَلَى حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَتْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا ذِكْرُ إِقَامَتَيْنِ، فَكَانَ أَتَمَّ الْأَحَادِيثِ، وَوَجَبَ الْأَخْذُ بِمَا فِيهِ، وَلَا بُدَّ؛ لِأَنَّهُ فَضْلُ عِلْمٍ ذَكَرَهُ جَابِرٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ فَلَزِمَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ. وَلَوْ صَحَّ حَدِيثٌ مُسْنِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مَالِكٌ مِنْ أَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ لَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ، وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، وَلَا إِلَى التَّزَيُّدِ عَلَى مَا صَحَّ عَنْهُ ﵇، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ: إِنْ فَرَّقَ الْمَرَّتَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ بِعِشَائِهِ أَقَامَ لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِقَامَةً ثَانِيَةً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُعَضِّدُهُ نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ
стр. 319
الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ: الِاخْتِلَافُ فِي طَوَافِهِ ﷺ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ مِنْ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَصَلَّى بِمَكَّةَ، وَذَكَرِنَا الرِّوَايَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ وَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. وَهَا هُنَا حَدِيثٌ آخَرُ وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ؛ لِأَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ مُدَلِّسٌ فَمَا لَمْ يُقَلْ فِيهِ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَسَمِعْتُ فَهُوَ غَيْرُ مَقْطُوعٍ عَلَى أَنَّهُ مُسْنَدٌ حَاشَا مَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ، فَإِنَّهُ كُلُّهُ سَمَاعٌ. فَلَسْنَا نَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ إِلَّا بِمَا كَانَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ، وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ عَنْ جَابِرٍ خَاصَّةً.
стр. 320
٣٠٤ - لِمَا أَخَذْنَاهُ عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِنَا عَنِ الْقَاضِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ الدَّخِيلِ، عَنِ الْعُقَيْلِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ، وَانْقَلَبْتُ بِهِمَا، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ: أَسَمِعَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرٍ؟ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا كُلُّهُ سَمِعْتَهُ مِنْ جَابِرٍ؟ فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ عَنْهُ. فَقُلْتُ: أَعْلِمْ لِي ⦗٢٩٦⦘ عَلَى مَا سَمِعْتَ، فَأَعْلَمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ سَمَاعٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِيَّاهُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَقَطَ الِاشْتِغَالُ بِهِ، وَبَقِيَ الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ. وَقَدْ قُلْنَا فِي مَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا: إِنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَلُحْ لَنَا الْقَطْعُ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ فِيهِ، إِلَّا أَنَّ الْأَغْلَبَ عِنْدَنَا أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمَكَّةَ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: اتِّفَاقُ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ عَلَى ذَلِكَ، وَاخْتِصَاصُ عَائِشَةَ ﵂ بِمَوْضِعِهِ ﵇، وَأَيْضًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَتْ فِي شَهْرِ آذَارُ وَهُوَ وَقْتُ تَسَاوِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقَدْ دَفَعَ ﵇ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى مِنًى، وَخَطَبَ بِهَا النَّاسَ، وَنَحَرَ بُدْنًا عَظِيمَةً، وَتَرَدَّدَ بِهَا عَلَى الْخَلْقِ، وَرَمَى الْجَمْرَةَ، وَتَطَيَّبَ، ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَشَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ، وَمِنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ، وَهَذِهِ الْأَعْمَالُ يَبْدُو فِي الْأَظْهَرِ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي فِي مِقْدَارٍ يُمْكِنُ مَعَهُ الرُّجُوعُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى قَبْلَ الظُّهْرِ، وَيُدْرِكُ بِهَا صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي أَيَّامِ آذَارَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّنَا لَا نَقْطَعُ عَلَى هَذَا، وَعِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
следующие страницы →