← Книги сунны

Книги сунны · id 13109

حجة الوداع لابن حزم

ابن حزم

Полный текст (581 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٣٠٠ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صُلِّيَ بِنَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ بِالْمُزْدَلِفَةِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ٣٠١ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، عَنِ ابْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالْ: أَمَّا نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ فَهَكَذَا نَصْنَعُ ⦗٢٩٣⦘. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ مِنْ فَعْلِهِ، وَبِهِ يَأْخُذُ مَالِكٌ

стр. 317

٣٠٢ - حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِقَالٍ الْقُرَيْنَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عُمَرَ ﵁ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَأَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، كُلُّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ» وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلًا

стр. 318

٣٠٣ - حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: «اتَّفَقَ عَلِيٌّ، وعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تُجْمَعُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا هَذَا الْقَوْلُ الْأَخِيرُ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَقِيَتِ الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ الَّتِي صَدَّرْنَا بِهَا. فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّنَا إِنَّمَا مِلْنَا إِلَى حَدِيثِ جَابِرٍ دُونَ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ؛ لِأَنَّنَا نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلِ فَوَجَدْنَاهُمَا لَيْسَ ⦗٢٩٤⦘ فِيهِمَا ذِكْرٌ لِإِقَامَةٍ وَلَا أَذَانٍ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ الثَّانِي فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرُ إِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لِكِلْتَا الصَّلَاتَيْنِ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ إِقَامَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ وَاجِبٌ الْأَخْذُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا فَضْلُ عِلْمٍ عِنْدَهُ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَابْنِ عُمَرَ الثَّالِثِ فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرُ إِقَامَتَيْنِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا إِقَامَةٌ، فَكَانَتْ هَذِهِ أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَلْزَمُ الْأَخْذُ بِهَا، وَلَا بُدَّ لِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا، وَنَظَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ الرَّابِعِ فَكَانَتْ فِيهِمَا زِيَادَةُ أَذَانٍ عَلَى حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَتْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا ذِكْرُ إِقَامَتَيْنِ، فَكَانَ أَتَمَّ الْأَحَادِيثِ، وَوَجَبَ الْأَخْذُ بِمَا فِيهِ، وَلَا بُدَّ؛ لِأَنَّهُ فَضْلُ عِلْمٍ ذَكَرَهُ جَابِرٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ فَلَزِمَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ. وَلَوْ صَحَّ حَدِيثٌ مُسْنِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مَالِكٌ مِنْ أَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ لَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ، وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، وَلَا إِلَى التَّزَيُّدِ عَلَى مَا صَحَّ عَنْهُ ﵇، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ: إِنْ فَرَّقَ الْمَرَّتَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ بِعِشَائِهِ أَقَامَ لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِقَامَةً ثَانِيَةً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُعَضِّدُهُ نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ

стр. 319

الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ: الِاخْتِلَافُ فِي طَوَافِهِ ﷺ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ مِنْ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَصَلَّى بِمَكَّةَ، وَذَكَرِنَا الرِّوَايَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ وَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. وَهَا هُنَا حَدِيثٌ آخَرُ وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ؛ لِأَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ مُدَلِّسٌ فَمَا لَمْ يُقَلْ فِيهِ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَسَمِعْتُ فَهُوَ غَيْرُ مَقْطُوعٍ عَلَى أَنَّهُ مُسْنَدٌ حَاشَا مَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ، فَإِنَّهُ كُلُّهُ سَمَاعٌ. فَلَسْنَا نَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ إِلَّا بِمَا كَانَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ، وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ عَنْ جَابِرٍ خَاصَّةً.

стр. 320

٣٠٤ - لِمَا أَخَذْنَاهُ عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِنَا عَنِ الْقَاضِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ الدَّخِيلِ، عَنِ الْعُقَيْلِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ، وَانْقَلَبْتُ بِهِمَا، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ: أَسَمِعَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرٍ؟ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا كُلُّهُ سَمِعْتَهُ مِنْ جَابِرٍ؟ فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ عَنْهُ. فَقُلْتُ: أَعْلِمْ لِي ⦗٢٩٦⦘ عَلَى مَا سَمِعْتَ، فَأَعْلَمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ سَمَاعٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِيَّاهُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَقَطَ الِاشْتِغَالُ بِهِ، وَبَقِيَ الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ. وَقَدْ قُلْنَا فِي مَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا: إِنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَلُحْ لَنَا الْقَطْعُ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ فِيهِ، إِلَّا أَنَّ الْأَغْلَبَ عِنْدَنَا أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمَكَّةَ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: اتِّفَاقُ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ عَلَى ذَلِكَ، وَاخْتِصَاصُ عَائِشَةَ ﵂ بِمَوْضِعِهِ ﵇، وَأَيْضًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَتْ فِي شَهْرِ آذَارُ وَهُوَ وَقْتُ تَسَاوِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقَدْ دَفَعَ ﵇ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى مِنًى، وَخَطَبَ بِهَا النَّاسَ، وَنَحَرَ بُدْنًا عَظِيمَةً، وَتَرَدَّدَ بِهَا عَلَى الْخَلْقِ، وَرَمَى الْجَمْرَةَ، وَتَطَيَّبَ، ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَشَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ، وَمِنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ، وَهَذِهِ الْأَعْمَالُ يَبْدُو فِي الْأَظْهَرِ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي فِي مِقْدَارٍ يُمْكِنُ مَعَهُ الرُّجُوعُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى قَبْلَ الظُّهْرِ، وَيُدْرِكُ بِهَا صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي أَيَّامِ آذَارَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّنَا لَا نَقْطَعُ عَلَى هَذَا، وَعِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 321

الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ: الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِ مَا رَمَى بِهِ الْجَمْرَةَ مِنَ الْحَصَى ﷺ قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي أَنَّهُ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ .

стр. 322

٣٠٥ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ،: سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجِمَارِ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي رَمَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ

стр. 323

٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ سَعْدٌ: رَجَعْنَا فِي الْحَجَّةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعٍ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَلَيْسَ مُسْنَدًا، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّمَا هُوَ شَكٌّ مِنْهُ، وَشَكُّهُ لَا يَقْضِي عَلَى يَقِينِ جَابِرٍ، وَقَدْ وَافَقَ جَابِرًا عَلَى أَنَّهُ ﷺ رَمَاهَا بِسَبْعٍ عَائِشَةُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ

стр. 324

٣٠٧ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ، وَذَكَرَتْ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ فِي بَابِ رَمْيِ الْجَمْرَةِ، وَبَابِ الْإِفَاضَةِ مِنْ كِتَابِنَا فَأَغْنَى عَنْ تِكْرَارِهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا

стр. 325

الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ: الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِ مَا نَحَرَ ﷺ مِنَ الْبُدْنِ بِمِنًى قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ ﷺ نَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ، وَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ بِبَيَانِ كِلَا الْعَدَدَيْنِ .

стр. 326

٣٠٨ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بِهَدْيٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَشْرَكَ عَلِيًّا فِي بُدْنِهِ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا

стр. 327

٣٠٩ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى ⦗٣٠٠⦘ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ لَنَا بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا، وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَفِي حَدِيثِ غَرَفَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ شَاهَدَ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَخَذَ بِأَعْلَى الْحَرْبَةِ، وَأَمَرَ عَلِيًّا فَأَخَذَ بِأَسْفَلِهَا وَنَحَرَا بِهَا الْبُدْنَ، ثُمَّ أَرْدَفَ عَلِيًّا مَعَ نَفْسِهِ ﷺ عَلَى الْبَغْلَةِ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ نَحَرَ بِيَدِهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعَ بُدْنٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَيَخْرُجُ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ ﵇ نَحَرَ بِيَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ بُدْنٍ كَمَا قَالَ أَنَسٌ، وَأَنَّهُ ﵇ أَمَرَ مَنْ نَحَرَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ثُمَّ زَالَ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَأَمَرَ عَلِيًّا بِنَحْرِ مَا بَقِيَ إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِالْإِشْرَافِ عَلَى ذَلِكَ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ لَمْ يُشَاهِدْ إِلَّا نَحْرَهُ ﵇ سَبْعًا فَقَطْ بِيَدِهِ وَشَاهَدَ جَابِرٌ تَمَامَ نَحْرِهِ ﵇ لِلْبَاقِي، فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا رَأَى وَشَهِدَ. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ ﵇ نَحَرَ بِيَدِهِ مُفْرَدًا سَبْعَ بُدْنٍ كَمَا قَالَ أَنَسٌ، ثُمَّ أَخَذَ هُوَ وَعَلِيٌّ الْحَرْبَةَ مَعًا فَنَحَرَا كَذَلِكَ بَاقِيَ الثَّلَاثِ وَالسِّتِّينَ بَدَنَةً كَمَا قَالَ غَرَفَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَجَابِرٌ، ثُمَّ أَفْرَدَ عَلِيًّا بِنَحْرِ بَاقِي الْمِائَةِ كَمَا قَالَ جَابِرٌ، فَتَصِحُّ جَمِيعُ الْأَخْبَارِ وَيُنْفَى عَنْهَا كُلُّ التَّعَارُضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ، إِلَّا أَنَّهُمْ ﵃ كُلُّهُمْ صَادِقٌ فِي مَا حَكَى، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

стр. 328

الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الِاخْتِلَافُ فِي الْكَبْشَيْنِ أَيْنَ تَنَحَّى بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، وَذِكْرَهُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، وَقَوْلَهُ ﵇: «أَلَيْسَ هَذِهِ بِالْبَلْدَةِ» ؟ وَقَوْلَ أَبِي بَكْرَةَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ حَاكِيًا عَنْهُ ﵇ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ: «ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَضَحَّى بِهِمَا» . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ أَنَسٍ وَقَوْلَهُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحَّى بِالْمَدِينَةَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: لَا تَعَارُضَ فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلًا وَهُمَا حَدِيثَانِ اثْنَانِ مُتَغَايِرَانِ لَا يَحِلُّ ضَرْبُ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ، وَرَوَى أَبُو بَكْرَةَ تَضْحِيَتَهُ ﵇ بِمَكَّةَ، وَرَوَى أَنَسٌ تَضْحِيَتَهُ ﵇ بِالْمَدِينَةِ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ كِلَا الْحَدِيثَيْنِ خَبَرٌ عَنْ عَمَلٍ وَاحِدٍ، وَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسُ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] وَقَفَّى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ إِذْ يَقُولُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ ، وَلَيْسَ رَأْيُ مَنْ رَأَى فَقَالَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ: لَا يُضَحِّي الْحَاجُّ وَلَا الْمُسَافِرُ حُجَّةً يُعْرَضُ عَلَيْهَا مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهَذَا هُوَ الْبَاطِلُ وَعَكْسُ الْحَقِّ. وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ عَرْضُ الْأَقْوَالِ عَلَى مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلِأَيِّهَا شَهِدَ

стр. 329

أُخِذَ بِهِ، وَأَيِّها خَالَفَ رَمَى ذَلِكَ الْقَوْلَ وَاطَّرَحَ كَمَا أَمَرَنَا تَعَالَى إِذْ يَقُولُ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] . وَحَمْلُ الرِّوَايَاتِ عَلَى نَصِّهَا وَظَاهِرِهَا هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ. وَصَحَّ - بِمَا قُلْنَا - إِنَّ الْأُضْحِيَّةَ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْحَاجِّ كَمَا تُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُسَافِرِ كَالْمُقِيمِ، وَلَا فَرْقَ. يُبَيِّنُ ذَلِكَ:

стр. 330

٣١٠ - مَا حَدَّثَنَاهُ حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: «مَا لَكِ أَنَفِسْتِ» ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَهَذِهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُنَّ وَهُنَّ حَوَاجٌّ مُسَافِرَاتٌ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِلَفْظِ الْهَدْيِ، وَفِيهِ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ، وَرُوِيَ أَيْضًا: نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ الْبَقَرَ، وَرُوِيَ أَيْضًا: ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ

стр. 331

٣١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ⦗٣٠٣⦘ مُسْلِمٌ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَأُتِينَا بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ

стр. 332

٣١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَسُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ

стр. 333

٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ الْبَقَرَ قِيلَ لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: كِلَا اللَّفْظَيْنِ صَحِيحٌ، لَا نَرُدُّ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ، وَكُلُّ أُضْحِيَّةٍ هَدْيٌ فَمَنْ ضَحَّى فَقَدْ أَهْدَى اللَّهَ هَدْيًا، وَلَيْسَ كُلُّ هَدْيٍ أُضْحِيَّةً، وَالنُّسُكُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ ذَلِكَ ⦗٣٠٤⦘. وَأَيْضًا فَإِنَّ سُفْيَانَ ذَكَرَ التَّضْحِيَةَ زَائِدَةَ مَعْنًى، لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذْ قَالَ: أَهْدَى، وَلَا رِوَايَةِ عَمْرَةَ إِذْ قَالَتْ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَالزَّائِدُ فِي الْمَعْنَى زَائِدٌ عِلْمًا، وَسُنَّةٌ يَلْزَمُ الْأَخْذُ بِهَا. وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ التَّعَلُّقُ بِلَفْظِ حَدِيثٍ صَحِيحٍ دُونَ لَفْظٍ آخَرَ صَحِيحٍ وَرَدَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ كُلُّ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ بِجَمِيعِهِ، وَلَا يُضْرَبُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَكُلُّ ذَلِكَ مُؤْتَلِفٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ وَحْيٌ، قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٤] ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] ، فَصَحَّ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي شَيْءٍ بِمَا جَاءَ عَنْهُ ﵇، وَأَنَّهُ كُلَّهُ مُتَّفِقٌ. وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا أَيْضًا حَدِيثٌ لَسْنَا نُورِدُهُ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ؛ لِأَنَّ سَنَدَهُ لَيْسَ مِمَّا نَسْتَجِيزُ أَنْ نَجْعَلَهُ حُجَّةً لَنَا وَلَا عَلَيْنَا، وَلَكِنْ نُورِدُهُ تَبْكِيتًا لِخُصُومِنَا؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِمِثْلِهِ إِذَا وَافَقَهُمْ

стр. 334

٣١٤ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَنَا هَذِهِ الشَّاةَ» ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ⦗٣٠٥⦘ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵁: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَضْحِيَةُ الْمُسَافِرِ، وَقَدْ رُوِّينَا حَدِيثًا صَحِيحًا إِذَا أُضِيفَ إِلَى الَّذِي صَدَّرْنَا بِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِهِمَا، وَوَضَحَ فِيهِمَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 335

٣١٥ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَصْلِحْ هَذَا اللَّحْمَ» ، قَالَ: فَأَصْلَحْتُهُ فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ، فَفِي الَّذِي قَدَّمْنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ وَاضِحٌ، فِيهِ مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، كِفَايَةً وَغِنَاءً عَمَّا بَعْدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵁: وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَنَسٍ اللَّذَيْنِ بَنَيْنَا هَذَا الْبَابَ عَلَيْهِمَا حَدِيثَانِ مُتَغَايِرَانِ فِي وَقْتَيْنِ:

стр. 336

٣١٦ - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُسْتَمْلِي، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ " وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ

стр. 337

٣١٧ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْأَصِيلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵁: فَهَذَا أَنَسٌ يُخْبِرُ كَمَا سَمِعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِنْ عَمَلِهِ وَعَادَتِهِ وَسِيرَتِهِ التَّضْحِيَةُ بِكَبْشَيْنِ، فَصَحَّ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِنَّ هَذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ دُونَ مَكَّةَ، بَلْ هُوَ عَلَى عُمُومِهِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

стр. 338

الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ: الِاخْتِلَافُ فِي إِهْدَائِهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ وَالرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الرِّوَايَةَ فِي تَضْحِيَتِهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ أَيْضًا فِي مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِلَفْظِ: أَهْدَى، وَبِلَفْظِ: نَحَرَ، وَبِلَفْظِ: ذَبَحَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثًا آخَرَ فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا نُعِيدُهُ هُنَا لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ:

стр. 339

٣١٨ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَبَحَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ "

стр. 340

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَا هُنَا حَدِيثٌ آخَرُ ٣١٩ - حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ⦗٣٠٨⦘، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً

стр. 341

٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ

стр. 342

٣٢١ - وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَّا بَقَرَةً» ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: لَا تَعَارُضَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا هُوَ مُفَسِّرٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَمُبَيِّنٌ أَنَّ تِلْكَ الْبَقَرَةَ الَّتِي نُحِرَتْ أَوْ ذُبِحَتْ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ بِلَا شَكٍّ غَيْرُ الْبَقَرَةِ الَّتِي ضَحَّى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ، تِلْكَ أُضْحِيَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَهَذِهِ الْبَقَرَةُ فَرْضٌ؛ لِأَنَّهُنَّ كُنَّ مُتَمَتِّعَاتٍ بِلَا شَكٍّ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِإِسْنَادِهِ مِنْ أَنَّهُنَّ ﵅ لَمْ يَكُنَّ سُقْنَ الْهَدْيَ فَأَحْلَلْنَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَ بِالْحَجِّ فَوَجَبَ عَلَيْهِنَّ الْهَدْيُ فَرْضًا بِنَصِّ الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ ⦗٣٠٩⦘ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ، فَأَشْرَكَ ﵇ بَيْنَ مَنِ اعْتَمَرَ مِنْهُنَّ فِي بَقَرَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ آنِفًا، وَكُنَّ ﵅ تِسْعًا خَرَجَتْ مِنْهُنَّ عَائِشَةُ بِالْقِرَانِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ بِعُمْرَةٍ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَبَيَانٌ آخَرُ نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يُوجَدُ خَبَرٌ فِيهِ نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَتْ أَيْضًا عَنِ الِاشْتِرَاكِ مِنْهُنَّ أُخْرَى غَيْرُهَا، فَبَقِيَ ثَمَانٍ مِنَ التِّسْعِ. وَهَكَذَا جَاءَ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ فِي اشْتِرَاكِ النَّفْرِ فِي الْبَقَرَةِ أَوِ الْبَدَنَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ جَاءَ بَيَانٌ آخَرُ فِي خُرُوجِ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ هَذَا الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورِ

стр. 343

٣٢٢ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَكُنْتُ فِي مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ» . قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَيْضَةِ وَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّنَا أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي، وَخَرَجَ بِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى اللَّهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ ⦗٣١٠⦘ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ بِعُمْرَةٍ فَخَرَجَتْ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا حَظٌّ فِي الْبَقَرَةِ الْمُهْدَاةِ عَنِ الْمُعْتَمِرَاتِ مِنْ صَوَاحِبِهَا ﵅، وَصَحَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ يَلْزَمُ الْقَارِنَ مَا يَلْزَمُ الْمُتَمَتِّعَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: ٣٢٣ - فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ قَدْ حَدَّثَكُمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ عُرْوَةُ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ قَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ. فَجَعَلَ وَكِيعٌ هَذَا اللَّفْظَ لِهِشَامٍ. قِيلَ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنْ كَانَ وَكِيعٌ جَعَلَهُ لِهِشَامٍ، فَابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَبْدَةُ لَمْ يَجْعَلَاهُ لَهُ، بَلْ أَدْخَلَاهُ فِي كَلَامِ عَائِشَةَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثِقَةٌ فَوَكِيعٌ نَسَبَهُ إِلَى هِشَامٍ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ هِشَامًا يَقُولُهُ، وَلَيْسَ قَوْلُ هِشَامٍ إِيَّاهُ بِدَافِعٍ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَيْضًا قَالَتْهُ، فَقَدْ يَرْوِي الْمَرْءُ حَدِيثًا بِسَنَدِهِ ثُمَّ يُفْتِي بِهِ دُونَ أَنْ يُسْنِدَهُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا بِمُتَدَافِعٍ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّلُ بِمِثْلِ هَذَا مَنْ لَا يُنْصِفُ، وَمَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ ثِقَةٍ مُصَدَّقٌ فِيمَا نَقَلَ، فَإِذَا أَضَافَ عَبْدَةُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ الْقَوْلَ إِلَى عَائِشَةَ صَدَقَا، وَأُخِذَ بِهِ لِعَدَالَتِهِمَا، وَإِذَا أَضَافَهُ وَكِيعٌ إِلَى هِشَامٍ صَدَقَ ⦗٣١١⦘ أَيْضًا لِعَدَالَتِهِ، وَقُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ، وَإِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْهُ، وَقَالَهُ أَيْضًا هِشَامٌ، وَبِهَذَا تَتَآلَفُ الْأَحَادِيثُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

стр. 344

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: ٣٢٤ - فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ أَيْضًا حَدَّثَكُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً فِي حَجَّتِهِ "

стр. 345

قِيلَ لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: ٣٣٥ - قَدْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «نَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً فِي حَجَّتِهِ» فَلَا يَخْلُو حَدِيثُ ابْنِ بَكْرِ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، أَوْ يَكُونَ حَدِيثًا آخَرَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ نَفْسَهُ فَأَحَدُهُمَا وَهْمٌ، وَلَا شَكَّ فِيهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَعَائِشَةُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهَا، وَهِيَ تَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ ⦗٣١٢⦘، فَصَحَّ حِينَئِذٍ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ بَكْرٍ هِيَ الْوَهْمُ، وَأَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى الْأُمَوِيِّ هِيَ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّهَا الْمُوَافَقَةُ لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي صَدَّرْنَا بِهَا فِي هَذَا الْبَابِ، الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، مِنْ أَنَّهُ ﷺ نَحَرَ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ بَكْرٍ حَدِيثًا آخَرَ غَيْرَ حَدِيثِ يَحْيَى الْأُمَوِيِّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ ﷺ ضَحَّى عَنْهُنَّ بِالْبَقَرِ. وَبِهَذَا تَتَآلَفُ الْأَحَادِيثُ وَتَصِحُّ جَمِيعُهَا؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَدْ ذَكَرَتْ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ ضَحَّى عَنْهُنَّ بِالْبَقَرِ وَأَنَّهَا أُتِيَتْ بِلَحْمِهَا، وَذَكَرَتْ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي عَمَلِهَا هَدْيٌ، فَتَآلَفَتِ الْأَحَادِيثُ، وَصَحَّتْ وَانْتَفَى التَّعَارُضُ عَنْهَا، وَصَحَّ أَنَّ الْبَقَرَةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ بَكْرٍ إِنَّمَا هِيَ الَّتِي ضَحَّى بِهَا ﵇ عَنْهَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ بَكْرٍ أَنَّ تِلْكَ الْبَقَرَةَ كَانَتْ هَدْيًا عَنْ قِرَانِهَا، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ فِي الْحَدِيثِ مَا لَيْسَ فِيهِ فَيَحْصُلَ فِي حَدِّ الْكَذِبِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَأَيْضًا فَإِنَّ مِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا كُلَّهُ الَّذِي قُلْنَاهُ افْتِرَاضَهُ عَلَى جَمِيعِنَا الْعَدْلَ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَأَحَقُّنَا بِذَلِكَ أَوْلَانَا بِهِ لِكُلِّ فَضِيلَةٍ وَأَقْدَرُنَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُوَفَّقُ الْمُؤَيَّدُ الْمَعْصُومُ، بَلْ هُوَ الَّذِي نَقْطَعُ بِلَا شَكٍّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ عَدْلٌ فِي نِسَائِهِ، وَفِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَلَمْ يَجُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ، بَلْ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِمَّنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ. فَإِذْ قَدْ تَيَقَّنَّا هَذَا، فَمُحَالٌ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ ﵇ يُهْدِي عَمَّنِ اعْتَمَرَ مَعَهُ ﵇ بَقَرَةً وَاحِدَةً، وَيُهْدِي عَنِ الْوَاجِبِ عَلَى عَائِشَةَ عِنْدَكُمْ بَقَرَةً وَاحِدَةً، يُفْرِدُهَا ⦗٣١٣⦘ بِهَا هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ مُسْلِمٌ. فَصَحَّ أَنَّ تِلْكَ الْبَقَرَةَ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْبَقَرِ الَّتِي ضَحَّى بِهَا ﵇ عَنْ نِسَائِهِ، وَسَاوَى بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا مَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ بِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَيَّنُونَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَأَنَّ سَائِرَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَرَدْنَ الْعَدْلَ فِي ذَلِكَ، وَأَنْ يُهْدَى إِلَيْهِ ﵇ حَيْثُ دَارَ حَتَّى وَسَّطْنَ فِي ذَلِكَ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ ﵂، وَزَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂. فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخُصَّ عَائِشَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْبِرِّ بِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ النَّاسَ الْمُسَاوَاةُ فِي ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَسْتَدْعِيَ مِنَ النَّاسِ الْهَدِيَّةَ إِلَيْهِ عَلَى رُتْبَةٍ مَا، لَكِنْ يَقْبَلُ مَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ دُونَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ﵇ فِي ذَلِكَ اسْتِشْرَافٌ، هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ بِهِ ﵇ مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُهُ فَالْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ بِفِعْلِهِ وَعَطَائِهِ وَقَسْمِهِ، وَمُبَاحٌ لِلنَّاسِ أَنْ يُفَضِّلُوا بِبِرِّهِمْ مَنْ شَاءُوا مِنْهُنَّ، وَلَيْسَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ صَرْفُ قَلْبِهِ عَنِ الْمَحَبَّةِ وَالْخُصُوصِ بِهَا، وَالرِّضَا بِتَفْضِيلٍ سِوَاهُ إِذَا عَدَلَ هُوَ ﵇ فِي قَسْمِهِ وَفِعْلِهِ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

стр. 346

الْبَابُ الْعِشْرُونَ: الِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِهِ ﷺ لِعَائِشَةَ إِذْ حَاضَتْ، وَهِيَ مُعْتَمِرَةٌ، فَأَمَرَهَا ﷺ بِعَمَلِ الْحَجِّ، وَالِاخْتِلَافُ فِي مَوْضِعِ طُهْرِهَا ﵂

стр. 347

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: «مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ» ؟ قَالَتْ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَتَمَتَّعْتُ بِالْعُمْرَةِ، فَقَالَ: «وَمَا شَأْنُكِ» ؟ قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: «لَا يَضِيرُكِ» ، وَذَكَرَتِ كَلَامًا، وَفِيهِ: «فَكُونِي فِي حَجِّكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا»

стр. 348

وَبِهِ إِلَى الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» . فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ» ⦗٣١٥⦘. فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: «هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ» ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ

стр. 349

حَدَّثَنَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «ارْفُضِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ» فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي

стр. 350

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ» ؟ قُلْتُ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ، فَقَالَ: «ارْفُضِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْمُسْلِمُونَ فِي حَجِّهِمْ» . فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الصَّدْرِ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ⦗٣١٦⦘ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَتَعَلَّقَ بِلَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُوَافِقُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَرَأَوْا لِلْحَائِضِ بَعْضَ الْعُمْرَةِ وَالْإِحَلَالَ مِنْهَا إِنْ دَخَلْتَ بِهَا، وَرَأَوْا عَلَيْهَا لِذَلِكَ دَمًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لَنَا مِنْهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لَهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ: «فَكُونِي فِي حَجِّكِ» . فَصَحَّ أَنَّهَا فِي حَجٍّ، وَأَمَّا سَائِرُ الْأَحَادِيثِ فَلَا تُوجِبُ مَا ذَكَرُوا؛ لِأَنَّ نَقْضَ الرَّأْسِ وَالِامْتِشَاطَ لَيْسَ مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ وَالْمُحْرِمَةُ، بَلْ هُوَ مُبَاحٌ لَهُمَا، لَمْ يَأْتِ نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ بِمَنْعِهِمَا مِنْهُ، فَلَيْسَ فِي نَقْضِ الرَّأْسِ وَالِامْتِشَاطِ تَرْكٌ لِإِحْرَامِهِمَا الْمُتَقَدِّمِ بِالْعُمْرَةِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ لَهَا: «وَدَعِي الْعُمْرَةَ، وَارْفُضِي الْعُمْرَةَ» ، إِنَّمَا هُوَ: دَعِي الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ الَّذِي هُوَ عَمَلُ الْعُمْرَةِ فَأَخِّرِيهِ حَتَّى تَطْهُرِي، وَأَمَرَهَا ﵇ بِأَنْ تُضِيفَ إِلَى عُمْرَتِهَا حَجًّا، فَتَصِيرَ قَارِنَةً، يُبَيِّنُ ذَلِكَ:

стр. 351

مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، حَتَّى حَاضَتْ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّفْرِ: «يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» فَأَبَتَ فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ

стр. 352

وَبِهَذَا السَّنَدِ إِلَى مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ»

стр. 353

وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ بِعُمْرَةٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ» ؟ قَالَتْ: شَأْنِي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ، وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ» ، فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتْ بِالْمُزْدَلِفَةِ، حَتَّى إِذَا طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ ﵇: «قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا» ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إَنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ، قَالَ: «فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ قَالَ مُسْلِمٌ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا ⦗٣١٨⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ مِنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ

стр. 354

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، قَالَ: وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ هُوَ ابْنُ الْمُوَرِّعِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ حَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ حَلَلْتُ، قَالَ: «فَاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيمِ» فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ، فَقَدْ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا تَرَى عَلَى أَنَّ طَوَافَهَا يَكْفِيهَا لِحَجِّهَا وَعُمْرَتِهَا، وَأَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ بِذَلِكَ مِنْ حَجِّهَا وَعُمْرَتِهَا. فَصَحَّ بِذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، عَامِلَةً لَهُمَا عَمَلًا وَاحِدًا، وَصَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا: مِنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : «ارْفُضِي الْعُمْرَةَ، وَاتْرُكِي الْعُمْرَةَ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ» ، إِنَّمَا هُوَ تَأْخِيرُ الطَّوَافِ لَهَا حَتَّى تَطْهُرَ فَقَطْ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ وُضُوحًا ظَاهِرًا:

стр. 355

مَا حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ⦗٣١٩⦘ مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إلَا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأَهِلَّ بِحَجٍّ، وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَجِّي بَعَثَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَدْرَكَنِي الْحَجُّ وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا. فَقَدْ ذَكَرَتْ كَمَا تَرَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْ مِنْ عُمْرَتِهَا، فَصَحَّ أَنَّهَا أَدْخَلَتِ الْحَجَّ عَلَيْهَا، وَكَلَامُهُ ﷺ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَا أَنْ يُتْرَكَ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّهَا قَدْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَرْجِعُ بِنُسُكٍ؟ وَرُوِيَ: أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ؟ وَإِنَّهُ ﵇ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا
следующие страницы →