← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1311

أخلاق العلماء للآجري

الآجري

Полный текст (148 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ ⦗٦٨⦘ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ , عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْأَعْلَى التَّيْمِيَّ يَقُولُ: " مَنْ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يُبْكِيهِ , فَخَلِيقٌ أَنْ لَا يَكُونَ أُوتِيَ عِلْمًا يَنْفَعُهُ , لِأَنَّ اللَّهَ نَعَتَ الْعُلَمَاءَ وَقَرَأَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ [الإسراء: ١٠٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] "

стр. 72

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو هَمَّامٍ , أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ , عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: " مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: صَاحِبُ الْعِلْمِ , وَصَاحِبُ الدُّنْيَا , وَلَا يَسْتَوِيَانِ , أَمَّا صَاحِبُ الْعِلْمِ , فَيَزْدَادُ رِضَا اللَّهِ , وَأَمَّا ⦗٦٩⦘ صَاحِبُ الدُّنْيَا , فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] , ثُمَّ قَرَأَ لِلْآخَرِ: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٧] "

стр. 73

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ , أَخْبَرَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ , أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ , فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ «الْحِكْمَةَ خَشْيَةُ اللَّهِ , وَالْعِلْمُ بِهِ»

стр. 74

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ , أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ مَسْرُوقٌ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَخْشَى اللَّهَ , وَبِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الْجَهْلِ أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ»

стр. 75

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ , أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ , أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ يَقُولُ: «الْعَالِمُ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ , وَخَشْيَةُ اللَّهِ الْوَرَعُ»

стр. 76

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ , عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا , أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ , أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: «يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَضَعَ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ »

стр. 77

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجَوَيْهِ , أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَبَ الْعِلْمَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَزُهْدِهِ , وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَطْلُبُ الْبَابَ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ , فَيَعْمَلُ بِهِ , فَيَكُونُ خَيْرًا لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا , لَوْ كَانَتْ لَهُ فَجَعَلَهَا ⦗٧٢⦘ فِي الْآخِرَةِ»

стр. 78

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيُّ , فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ نَهَارِي نَهَارَ سَفِيهٍ , وَلَيْلِي لَيْلَ جَاهِلٍ , فَمَا أَصْنَعُ بِالْعِلْمِ الَّذِي كَتَبْتُ؟»

стр. 79

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ , أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ , أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ ⦗٧٣⦘: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقَّ الْفَقِيهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ , وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مَكْرَ اللَّهِ , وَلَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ إِلَى غَيْرِهِ , وَلَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَقُّهٌ , وَلَا خَيْرَ فِي تَفَقُّهٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ , وَلَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ»

стр. 80

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا هَارُونُ الْحَمَّالُ , أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ , أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَخْبَرَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ فِيهَا , فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ يَأْبَى عَلَيْكَ الْفُقَهَاءُ وَيُخَالِفُونَكَ , فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَطَرُ , وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا قَطُّ؟ وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفَقِيهُ؟ الْفَقِيهُ الْوَرِعُ الزَّاهِدُ الَّذِي لَا يَسْخَرُ مِمَّنْ أَسْفَلَ مِنْهُ , وَلَا يَهْمِزُ ⦗٧٤⦘ مَنْ فَوْقَهُ , وَلَا يَأْخُذُ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَهُ اللَّهُ حُطَامًا»

стр. 81

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ , أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ أَخِيهِ , سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عِمْرَانَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ يَوْمًا فِي شَيْءٍ قَالَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ , لَيْسَ هَكَذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ قَالَ: فَقَالَ: وَيْحَكَ أَوَ رَأَيْتَ أَنْتَ فَقِيهًا قَطُّ؟ «إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا , الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ , الْبَصِيرُ فِي أَمْرِ دِينِهِ , الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ »

стр. 82

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي كَرْدَمٍ , وَقَالَ غَيْرُهُ: ابْنُ أَبِي دَرْمٍ , عَنْ وَهْبِ بْنِ ⦗٧٥⦘ مُنَبِّهٍ قَالَ: بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ مَجْلِسٍ , كَانَ فِي نَاحِيَةِ بَنِي سَهْمٍ , يَجْلِسُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَخْتَصِمُونَ , فَتَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِمْ , فَانْطَلَقْنَا حَتَّى وَقَفْنَا , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَخْبِرْهُمْ عَنْ كَلَامِ الْفَتَى الَّذِي كَلَّمَ بِهِ أَيُّوبَ فِي حَالِهِ قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ: قَالَ الْفَتَى: يَا أَيُّوبُ , أَمَا كَانَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ , وَذِكْرِ الْمَوْتِ , مَا يُكِلُّ لِسَانَكَ , وَيَقْطَعُ قَلْبَكَ , وَيَكْسِرُ حُجَّتَكَ؟ يَا أَيُّوبُ , أَمَا عَلِمْتَ " أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَةُ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ , وَلَا بُكْمٍ , وَإِنَّهُمْ هُمُ النُّبَلَاءُ , الْفُصَحَاءُ , الطُّلَقَاءُ , الْأَلِبَّاءُ , الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ , وَلَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ , انْقَطَعَتْ قُلُوبُهُمْ , وَكَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ , وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ وَأَخْلَاقُهُمْ , فَرَقًا مِنَ اللَّهِ , وَهَيْبَةً لَهُ , وَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ , لَا يَسْتَكْثِرُونَ لِلَّهِ الْكَثِيرَ , وَلَا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ , يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ الْخَاطِئِينَ , وَإِنَّهُمْ لَأَنْزَاهٌ أَبْرَارٌ , وَمَعَ الْمُضَيِّعِينَ الْمُفَرِّطِينَ , وَإِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَقْوِيَاءٌ , نَاحِلُونَ , ذَائِبُونَ , يَرَاهُمُ الْجَاهِلُ فَيَقُولُ: مَرْضَى , ⦗٧٦⦘ وَلَيْسُوا بِمَرْضَى , قَدْ خُولِطُوا , وَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: " هَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْنَا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَالْفُقَهَاءَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِمَ دَاخَلَ الْعُلَمَاءَ هَذَا الْإِشْفَاقُ الشَّدِيدُ , وَخَافُوا مِنْ عِلْمِهِمْ هَذَا الْخَوْفَ كُلَّهُ؟ قِيلَ لَهُ: عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ يُسَائِلُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ: مَا عَمِلُوا فِيهِ؟ فَجَعَلُوا مُسَاءَلَةَ اللَّهِ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ , فَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ شِدَّةَ الْحَذَرِ , وَأَخَذُوا بِالثِّقَةِ فِي كُلِّ أَمْرِهِمْ. إِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ يُسْأَلُونَ عَنْ عِلْمِهِمْ: مَا عَمِلُوا فِيهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ , فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا سَمِعَهُ الْعَالِمُ انْتَبَهَ مِنْ رَقْدَتِهِ , وَأَخَذَ نَفْسَهُ بِلُزُومِ أَخْلَاقِ مَنْ ذَكَرْتَ , وَاللَّهُ مُوَفِّقُنَا قِيلَ: نَعَمْ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 83

ذِكْرُ سُؤَالِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عِلْمِهِمْ مَاذَا عَمِلُوا فِيهِ

стр. 84

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيُّ , فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , أَخْبَرَنَا صَامِتُ بْنُ مُعَاذٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ الصُّنَابِحِيِّ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ , وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ , وَعَنْ مَالِهِ: مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ , وَفِيمَا أَنْفَقَهُ , وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ "

стр. 85

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا ⦗٧٨⦘ أَبُو بَكْرٍ , وَعُثْمَانُ , ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ , وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ " وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ

стр. 86

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْقَيْسِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو مِحْصَنٍ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ ⦗٧٩⦘ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَ , وَعَنْ شَبَابِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَ , وَعَنْ مَالِكَ: مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَ؟ وَفِيمَا أَنْفَقْتَ , وَمَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ "

стр. 87

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ , وَقَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ , فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْكُوفَةِ - بَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَنَا فَقَالَ: وَاللَّهِ " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَإِنَّ رَبَّهُ سَيَخْلُو بِهِ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ ⦗٨٠⦘ البَدْر , ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ , مَا غَرَّكَ بِي - ثَلَاثَ مِرَارٍ - مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ كَيْفَ عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ "

стр. 88

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخَّبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ , أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ إِذَا وَقَفْتُ عَلَى الْحِسَابِ أَنْ يُقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ , فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ "

стр. 89

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , أَخْبَرَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «لَا تَكُونُ ⦗٨١⦘ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ بِالْعِلْمِ عَامِلًا»

стр. 90

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا حَسَنٌ الزَّعْفَرَانِيُّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُنَيْسٍ , أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ , حَدَّثَنِي عَطَاءٌ قَالَ: كَانَ فَتًى يَخْتَلِفُ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ , فَيَسْأَلُهَا وَتُحَدِّثُهُ , فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ يَسْأَلُهَا , فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ , هَلْ عَمِلْتَ بِمَا سَمِعْتَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا أُمَّهْ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ , «فَفِيمَ تَسْتَكْثِرُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ؟»

стр. 91

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «وَيْلٌ لِلَّذِي لَا يَعْلَمُ - مَرَّةً , وَوَيْلٌ ⦗٨٢⦘ لِلَّذِي يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ تَدَبَّرَ هَذَا , أَشْفَقَ مِنْ عِلْمِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَا لَهُ , فَإِذَا أَشْفَقَ , مَقَتَ نَفْسَهُ , وَبَانَ بَأَخْلَاقِهِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لَنَا وَلَكُمْ إِلَى الرَّشَادِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ

стр. 92

كِتَابُ أَخْلَاقِ الْعَالِمِ الْجَاهِلِ الْمُفْتَتِنِ بِعِلْمِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَعَنْ صَحَابَتِهِ ﵃ , وَعَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ﵏ بِصِفَةِ عُلَمَاءٍ فِي الظَّاهِرِ , لَمْ يَنْفَعْهُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ , مِمَّنْ طَلَبَهُ لِلْفَخْرِ وَالرِّيَاءِ وَالْجَدَلِ وَالْمِرَاءِ , وَتَأَكَّلَ بِهِ الْأَغْنِيَاءَ , وَجَالَسَ بِهِ الْمُلُوكَ , وَأَبْنَاءَ الْمُلُوكِ , لِيَنَالَ بِهِ الدُّنْيَا , فَهُوَ يَنْسِبُ نَفْسَهُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ , وَأَخْلَاقُهُ أَخْلَاقُ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْجَفَاءِ , فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ , لِسَانُهُ لِسَانُ الْعُلَمَاءِ , وَعَمَلُهُ عَمَلُ السُّفَهَاءِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرِ الْأَخْبَارَ فِي ذَلِكَ , لِنَحْذَرَ مَا حَذَّرْتَنَا , قِيلَ: نَعَمْ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ "

стр. 93

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا , أَخْبَرَنَا الْمُطَرِّزُ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ , عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِ اللَّهِ , أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ , فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

стр. 94

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ , أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ , وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ , وَلَا لِتَجْتَرُّوا بِهِ الْمَجَالِسَ , فَمَنْ ⦗٨٥⦘ فَعَلَ ذَلِكَ , فَالنَّارُ النَّارُ»

стр. 95

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي , أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ , أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ , وَيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ , ⦗٨٦⦘ وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ , أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ»

стр. 96

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْذَعِيُّ , فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ»

стр. 97

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ , أَخْبَرَنَا غَسَّانُ , يَعْنِي ابْنَ ⦗٨٧⦘ عُبَيْدٍ , عَنْ عُثْمَانَ الْبُرِّيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ»

стр. 98

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّادِقِ , أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عُبَّادٌ جُهَّالٌ , وُعُلَمَاءُ فُسَّاقٌ»

стр. 99

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗٨٨⦘ الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: يُقَالُ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْعَابِدِ الْجَاهِلِ , وَفِتْنَةِ الْعَالِمِ الْفَاجِرِ , فَإِنَّ فِتْنَتَهُمَا فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ»

стр. 100

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: «إِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مَا يُوعَدُونَ حَتَّى يَكُونَ عَالِمُهُمْ فِيهِمْ أَنْتَنَ مِنْ جِيفَةِ حِمَارٍ.»

стр. 101

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ , أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ , يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «وَيْلٌ ⦗٨٩⦘ لِلْمُتَفَقِّهِينَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ , وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ»

стр. 102

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ , أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ فِيمَا يُعَاتِبُ بِهِ أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: «تَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدِّينِ , وَتَعْلَمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ , وَتَبْتَاعُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ , تَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ , وَتُخْفُونَ أَنْفُسَ الذِّئَابِ , وَتَتَّقُونَ الْقَذَى مِنْ شَرَابِكُمُ , وَتَبْتَلِعُونَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ مِنَ الْحَرَامِ , وَتُثْقِلُونَ الدِّينَ عَلَى النَّاسِ أَمْثَالَ الْجِبَالِ , تُطِيلُونَ الصَّلَاةَ , وَتُبَيِّضُونَ الثِّيَابَ , وَتَنْتَقِصُونَ مَالَ الْيَتِيمِ وَالْأَرْمَلَةِ , فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأَضْرِبَنَّكُمْ بِفِتْنَةٍ يَضِلُّ فِيهَا رَأْيُ ذِي الرَّأْيِ , وَحِكْمَةُ الْحَكِيمِ»

стр. 103

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: " إِنَّمَا هُمَا عَالِمَانِ , عَالِمُ دُنْيَا , وَعَالِمُ آخِرَةٍ , فَعَالِمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُ مَنْشُورٌ , وَعَالِمُ الْآخِرَةِ عِلْمُهُ مَسْتُورٌ , فَاتَّبِعُوا عَالِمَ الْآخِرَةِ , وَاحْذَرُوا عَالِمَ الدُّنْيَا , لَا يَصُدَّنَّكُمْ بِشَرِّهِ , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] " الْأَحْبَارُ: الْعُلَمَاءُ , وَالرُّهْبَانُ: الْعُبَّادُ , ثُمَّ قَالَ: لَكَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِكُمْ زِيُّهُ أَشْبَهُ بِزِيِّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ مِنْهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ . إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ , وَلَا قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ , وَلَكِنْ رُفِعَ لَهُ عَلَمٌ فَشَمَّرَ إِلَيْهِ قَالَ الْفُضَيْلُ: «الْعُلَمَاءُ كَثِيرٌ , وَالْحُكَمَاءُ قَلِيلٌ , وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ الْحِكْمَةُ , فَمَنْ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا» قَالَ

стр. 104

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَوْلُ الْفُضَيْلِ: - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْفُقَهَاءُ كَثِيرٌ , وَالْحُكَمَاءُ قَلِيلٌ يَعْنِي: قَلِيلٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ صَانَ عِلْمَهُ عَنِ الدُّنْيَا , وَطَلَبَ بِهِ الْآخِرَةَ , وَالْكَثِيرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَدِ افْتُتِنَ بِعِلْمِهِ , وَالْحُكَمَاءُ قَلِيلٌ , كَأَنَّهُ يَقُولُ: مَا أَعَزَّ مَنْ طَلَبَ بِعِلْمِهِ الْآخِرَةَ.

стр. 105

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ , أَخْبَرَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْوَلِيدِ , أَخْبَرَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ , لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لَيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا , لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 106

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى ⦗٩٢⦘ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ , أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ النَّصْرِيُّ , عَنِ الضَّحَّاكِ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ غَيْرُ شُعَيْبٍ وَعَلْقَمَةَ , وَلَمْ أَرَ شُعَيْبًا ذَكَرَ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ , وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ , سَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ , فَهَانُوا عَلَى أَهْلِهَا , سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا , هَمَّ آخِرَتِهِ , كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ , وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ هُمُومُ أَحْوَالِ الدُّنْيَا , لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ»

стр. 107

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗٩٣⦘ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ , أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْكُوفِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: «كَانَ الْعُلَمَاءُ قَبْلَنَا اسْتَغْنَوْا بِعِلْمِهِمْ عَنْ دُنْيَا غَيْرِهِمْ , فَكَانُوا لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى دُنْيَاهُمْ , فَكَانَ أَهْلُ الدُّنْيَا يَبْذُلُونَ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ , رَغْبَةً فِي عِلْمِهِمْ , فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَّا الْيَوْمَ يَبْذُلُونَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا عِلْمَهُمْ , رَغْبَةً فِي دُنْيَاهُمْ , فَأَصْبَحَ أَهْلُ الدُّنْيَا قَدْ زَهِدُوا فِي عِلْمِهِمْ , لِمَا رَأَوْا مِنْ سُوءِ مَوْضِعِهِ عِنْدَهُمْ , فَإِيَّاكَ وَأَبْوَابَ السَّلَاطِينِ , فَإِنَّ عِنْدَ أَبْوَابِهِمْ فِتَنًا كَمَبَارِكِ الْإِبِلِ , لَا تُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابُوا مِنْ دِينِكَ مِثْلَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِذَا كَانَ يُخَافُ عَلَى الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ , أَنْ تَفْتِنَهُمُ الدُّنْيَا , فَمَا ظَنُّكَ فِي زَمَنِنَا هَذَا؟ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ مَا أَعْظَمَ مَا قَدْ حَلَّ بِالْعُلَمَاءِ مِنَ الْفِتَنِ , وَهُمْ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ

стр. 108

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو ⦗٩٤⦘ الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ , أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ هِشَامٍ , صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ بَلَغَنِي: أَنَّ مِنْ كَلَامِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇: «كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ , وَاحْتَقَرَ مَنْزِلَتَهُ , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ , وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِيمَا قَضَاهُ , وَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئًا أَصَابَهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَسِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ , وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ؟ , وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ آخِرَتِهِ , وَهُوَ فِي دُنْيَاهُ أَفْضَلُ رَغْبَةً وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبَ الْكَلَامَ لَيُحَدِّثَ بِهِ , وَلَا يَطْلُبُهُ لَيَعْمَلَ بِهِ؟»

стр. 109

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَالِمَ الْمُتَوَاضِعَ , وَيُبْغِضُ الْجَبَّارَ , وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ وَرَّثَهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ»

стр. 110

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا هُدْبَةُ , أَخْبَرَنَا حَزْمٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ أَشْهَبَ , لَا يُبْصِرُ زَمَانَكُمْ إِلَّا الْبَصِيرُ , إِنَّكُمْ فِي زَمَانِ نَفَخَاتِهِمْ , قَدِ انْتَفَخَتْ أَلْسِنَتُهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ , وَطَلَبُوا الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ , فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ , لَا يُوقِعُوكُمْ فِي ⦗٩٦⦘ شَبَكَاتِهِمْ , يَا عَالِمُ , أَنْتَ عَالِمٌ تَأْكُلُ بِعِلْمِكَ , يَا عَالِمُ أَنْتَ تَفْخَرُ بِعِلْمِكَ , يَا عَالِمُ , أَنْتَ عَالِمٌ تُكَاثِرْ بِعِلْمِكَ , يَا عَالِمُ , أَنْتَ عَالِمٌ تَسْتَطِيلُ بِعِلْمِكَ , لَوْ كَانَ هَذَا الْعِلْمُ طَلَبْتَهُ لِلَّهِ لَرُئِيَ ذَلِكَ فِيكَ , وَفِي عَمَلِكَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَصِفْ لَنَا أَخْلَاقَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ عِلْمُهُمْ حُجَّهٌ عَلَيْهِمْ , حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ اعْتَبَرْنَا مَا ظَهَرَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ , فَإِذَا رَأَيْنَا أَخْلَاقًا لَا تَحْسُنُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ اجْتَنَبْنَاهُمْ , وَعَلِمْنَا أَنَّ مَا اسْتَبْطَنُوهُ مِنْ دَنَاءَةِ الْأَخْلَاقِ أَقْبَحُ مِمَّا ظَهْرَ , وَعَلِمْنَا أَنَّهُ فِتْنَةٌ فَاجْتَنَبْنَاهُمْ , لِئَلَّا نُفْتَتَنَ كَمَا افْتُتِنُوا , وَاللَّهُ مُوَفِّقُنَا لِلرَّشَادِ. قِيلَ لَهُ: نَعَمْ , سَنَذْكُرُ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ مَا إِذَا سَمِعَهَا ⦗٩٧⦘ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ , فَتَصَفَّحَ أَمْرَهُ , فَإِنْ كَانَ فِيهِ خُلُقٌ مِنْ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ الْمَكْرُوَهَةِ الْمَذْمُومَةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ , وَأَسْرَعَ الرَّجْعَةَ عَنْهَا إِلَى أَخْلَاقٍ هِيَ أَوْلَى بِالْعِلْمِ , مِمَّا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ , وَتَجَافَى عَنِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي تُبَاعِدُهُمْ عَنِ اللَّهِ. فَمِنْ صِفَتِهِ فِي طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ: يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ , وَإِنَّمَا يَطْلُبُ مِنَ الْعِلْمِ مَا أَسْرَعَ إِلَيْهِ هَوَاهُ. فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: لَيْسَ مُرَادُهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ لِيَتَعَلَّمَ كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيمَا يَعْبُدُهُ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ , وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ , إِنَّمَا مُرَادُهُ فِي طَلَبِهِ أَنْ يُكْثِرَ التَّعَرُّفَ أَنَّهُ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ , وَلِيَكُونَ عِنْدَهُ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ هَذَّبَ نَفْسَهُ , وَكُلُّ عِلْمٍ إِذَا سَمِعَهُ أَوْ حَفِظَهُ شَرُفَ بِهِ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ , سَارَعَ إِلَيْهِ , وَخَفَّ فِي طَلَبِهِ , وَكُلُّ عِلْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ أَنْ يَعْلَمَهُ فَيَعْمَلَ بِهِ , ثَقُلَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ , فَتَرَكَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهُ , مَعَ شِدَّةِ فَقْرِهِ إِلَيْهِ. يَثْقُلُ عَلَيْهِ أَنْ يَفُوتَهُ سَمَاعٌ لِعِلْمٍ قَدْ أَرَادَهُ , حَتَّى يُلْزِمَ نَفْسَهُ بِالِاجْتِهَادِ فِي سَمَاعِهِ , فَإِذَا سَمِعَهُ هَانَ عَلَيْهِ ⦗٩٨⦘ تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ , فَلَمْ يُلْزِمْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ , كَمَا أَلْزَمَهَا السَّمَاعَ فَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ إِنْ فَاتَهُ سَمَاعُ شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ , أَحْزَنَهُ ذَلِكَ , وَأَسِفَ عَلَى فَوْتِهِ , كُلُّ ذَلِكَ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ مِنْهُ , وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْزَنَ عَلَى عِلْمٍ قَدْ سَمِعَهُ , فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ بِهِ الْحُجَّةُ , فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ , ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْزَنَ عَلَيْهِ وَيَتَأَسَّفَ , يَتَفَقَّهُ لِلرِّيَاءِ , وَيُحَاجُّ لِلْمِرَاءِ , مُنَاظَرَتُهُ فِي الْعِلْمِ تُكْسِبُهُ الْمَأْثَمَ , مُرَادُهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ أَنْ يُعْرَفَ بِالْبَلَاغَةِ , وَمُرَادُهُ أَنْ يُخَطِّئَ مُنَاظِرَهُ , إِنْ أَصَابَ مُنَاظِرُهُ الْحَقَّ أَسَاءَهُ ذَلِكَ. فَهُوَ دَائِبٌ يَسُرُّهُ مَا يَسُرُّ الشَّيْطَانَ , وَيَكْرَهُ مَا يُحِبُّ الرَّحْمَنُ , يَتَعَجَّبُ مِمَّنْ لَا يُنْصِفُ فِي الْمُنَاظَرَةِ , وَهُوَ يَجُورُ فِي الْمُحَاجَّةِ , يَحْتَجُّ عَلَى خَطَئِهِ , وَهُوَ يَعْرِفُهُ , وَلَا يُقِرُّ بِهِ , خَوْفًا أَنْ يُذَمَّ عَلَى خَطَئِهِ , يُرَخِّصُ فِي الْفَتْوَى لِمَنْ أَحَبَّ , وَيُشَدِّدُ عَلَى مَنْ لَا هَوَى لَهُ فِيهِ , يَذُمُّ بَعْضَ الرَّأْيِ , فَإِنِ احْتَاجَ الْحُكْمَ وَالْفُتْيَا لِمَنْ أَحَبَّ دَلَّهُ عَلَيْهِ , وَعَمِلَ بِهِ , مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُ عِلْمًا , فَهِمَّتُهُ فِيهِ مَنَافِعُ الدُّنْيَا , فَإِنْ عَادَ عَلَيْهِ خَفَّ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ , وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ ⦗٩٩⦘ لِلدُّنْيَا - وَإِنَّمَا مَنْفَعَتُهُ الْآخِرَةُ - ثَقُلَ عَلَيْهِ , يَرْجُو ثَوَابَ عِلْمِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ , وَلَا يَخَافُ سُوءَ عَاقِبَةِ الْمُسَاءَلَةِ عَنْ تَخَلُّفِ الْعَمَلِ بِهِ , يَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ عَلَى بُغْضِهِ مَنْ ظَنِّ بِهِ السُّوءَ مِنَ الْمَسْتُورِينَ , وَلَا يَخَافُ مَقْتَ اللَّهِ عَلَى مُدَاهَنَتِهِ لِلْمَهْتُوكِينَ. يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ , فَيَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا , وَلَا يَخَافُ عَظِيمَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ اسْتِعْمَالَهَا , إِنْ عَلِمَ ازْدَادَ مُبَاهَاةً وَتَصَنُّعًا , وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَعْرِفَةِ عِلْمٍ تَرَكَهُ أَنَفًا , إِنْ كَثُرَ الْعُلَمَاءُ فِي عَصْرِهِ فَذُكِرُوا بِالْعِلْمِ أَحَبَّ أَنْ يُذْكَرَ مَعَهُمْ , إِنْ سُئِلَ الْعُلَمَاءُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُسْأَلْ هُوَ , أَحَبَّ أَنْ يُسْأَلَ كَمَا سُئِلَ غَيْرُهُ , وَكَانَ أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْمَدَ رَبَّهُ إِذْ لَمْ يُسْأَلْ , وَإِذْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ كَفَاهُ. إِنْ بَلَغَهُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَخْطَأَ , وَأَصَابَ هُوَ , فَرِحَ بِخَطَأِ غَيْرِهِ , وَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَسُوءَهُ ذَلِكَ. إِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَرَّهُ مَوْتُهُ , لِيَحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى عِلْمِهِ , إِنْ سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنِفَ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ , حَتَّى يَتَكَلَّفَ مَالَا يَسَعُهُ فِي الْجَوَابِ , إِنْ عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ كَرِهَ حَيَاتَهُ , وَلَمْ يُرْشِدِ النَّاسَ ⦗١٠٠⦘ إِلَيْهِ , إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَالَ قَوْلًا فَتُوبِعَ عَلَيْهِ , وَصَارَتْ لَهُ بِهِ رُتْبَةٌ عِنْدَ مَنْ جَهِلَهُ , ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَنِفَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ خَطَئِهِ , فَيَثْبُتُ بِنَصْرِ الْخَطَأِ , لِئَلَّا تَسْقُطَ رُتْبَتُهُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ. يَتَوَاضَعُ بِعِلْمِهِ لِلْمُلُوكِ , وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا , لِيَنَالَ حَظَّهُ مِنْهُمْ بِتَأْوِيلٍ يُقِيمُهُ , وَيَتَكَبَّرُ عَلَى مَنْ لَا دُنْيَا لَهُ مِنَ الْمَسْتُورِينَ وَالْفُقَرَاءِ , فَيَحْرِمُهُمْ عِلْمَهُ بِتَأْوِيلٍ يُقِيمُهُ. يَعُدُّ نَفْسَهُ فِي الْعُلَمَاءِ , وَأَعْمَالُهُ أَعْمَالُ السُّفَهَاءِ، قَدْ فَتَنَهُ حُبُّ الدُّنْيَا وَالثَّنَاءِ وَالشَّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا , يَتَجَمَّلُ بِالْعِلْمِ كَمَا تَتَجَمَّلُ بِالْحُلَّةِ الْحَسْنَاءُ لِلدُّنْيَا , وَلَا يُجَمِّلُ عِلْمَهُ بِالْعَمَلِ بِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ تَدَبَّرَ هَذِهِ الْخِصَالَ , فَعَرَفَ أَنَّ فِيهِ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَا , وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ , وَأَنْ يُسْرِعَ الرُّجُوعَ إِلَى الْحَقِّ , وَسَأَذْكُرُ مِنَ الْآثَارِ بَعْضَ مَا ذَكَرْتُ , لِيَتَأَدَّبَ بِهِ الْعَالِمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَأَمَّا قَوْلُنَا: يَتَجَمَّلُ بِالْعِلْمِ , وَلَا يُجَمِّلُ عِلْمَهُ بِالْعَمَلِ بِهِ
следующие страницы →