Полный текст (2 240 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْوَسْمِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِلْقَطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي أَنْ يُبْزَقَ فِيهِ، كَمَا تَنْزَوِي الْجِلْدَةُ أَنْ تُلْقَى فِي النَّارِ»
стр. 1717
بَابُ: زوى أَيْضًا
стр. 1718
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَجِبْتُ لِمَا زُوِيَ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا، وَبُسِطَ عَلَى كِسْرَى»
стр. 1719
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذٍ: " صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً أَطَالَ رُكُوعَهَا، وَسُجُودَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ سَنَةً، فَتُهْلِكُهُمْ مَجَاعَةٌ، وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحُهُمْ، فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا»
стр. 1720
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فَضْلٍ، وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ: " دَعَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ: يَا رَبِّ يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ عَبِيدِكَ يَعْبُدُكَ، وَيَعْمَلُ بِطَاعَتِكَ، فَتَعْرِضُ لَهُ الْبَلَاءَ، وَتَزْوِي عَنْهُ الدُّنْيَا، وَيَكُونُ ⦗٩٦١⦘ الْعَبْدُ مِنْ عَبِيدِكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِيكَ، وَيُفْسِدُ فِي أَرْضِكَ تَعْرِضُ لَهُ الدُّنْيَا، وَتَزْوِي عَنْهُ الْبَلَاءَ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ: إِنَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ لِي، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا يُسَبِّحُنِي، وَيَحْمَدُنِي، وَيُكَبِّرُنِي، فَأَمَّا عَبْدِي الْمُؤْمِنُ، فَإِنَّ لَهُ سَيِّئَاتٍ، فَأَعْرِضُ لَهُ الْبَلَاءَ، وَأَزْوِي لَهُ الدُّنْيَا بِسَيِّئَاتِهِ لِكَيْ يَأْتِيَنِي، فَأُجَازِيَهُ بِحَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا عَبْدِيَ الْكَافِرُ، فَأَعْرِضُ لَهُ الدُّنْيَا، وَأَزْوِي عَنْهُ الْبَلَاءَ بِحَسَنَاتِهِ، كَيْ يُوَافِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأُجَازِيَهُ بِسَيِّئَاتِهِ "
стр. 1721
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ: «نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا فِيمَا زَوَى عَنَّا مِنَ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا، فِيمَا بَسَطَ لَنَا»
стр. 1722
بَابٌ آخَرُ زوى أَيْضًا
стр. 1723
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: " كَانَ لِابْنِ عُمَرَ أَرْضٌ قَدْ زَوَتْهَا أَرْضٌ أُخْرَى، فَكَانُوا يُرِيدُونَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ، فَيَأْبَى، فَدَسُّوا إِلَيْهِ، قَالُوا: أَيَسُرُّكَ أَنْ تُشْتَرَى فَتُوهَبَ لَكَ؟ قَالَ: وَدِدْتُ فَاشْتَرَوْهَا، فَوَهَبُوهَا لَهُ، ثُمَّ أَرَادُوهُ عَلَى الْبَيْعَةِ، فَقَالَ: " هِيهِ، فَإِذًا ذَاكَ لِذَاكَ: إِنَّ دِينِي عِنْدِي إِذًا لَرَخِيصٌ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " أَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ، فَفِيهِ عَشَرَةُ أَحْرُفٍ، خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مِنْهَا نَحْوٌ، وَأَرْبَعَةٌ فَضَائِلُ وَقَوْلُهُ: «زَوَى لِيَ الْأَرْضَ» ، وَلَيْسَ كُلُّ الْأَرْضِ زُوِيَ لَهُ، إِنَّمَا زُوِيَ لَهُ مَا بَلَغَ مُلْكُ أُمَّتِهِ مِنْهَا، وَفِي الْأَرْضِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ مُلْكُ أُمَّتِهِ، فَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِيمَا زُوِيَ لَهُ وَهَذَا مِمَّا يَخْرُجُ لَفْظُهُ عَامًّا، وَمَعْنَاهُ الْخَاصُّ، كَقَوْلِهِ فِي الْقُرْآنِ النَّاسُ، وَرُبَّمَا كَانَ عَامًّا لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ كَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣] ، وَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء
стр. 1724
: ١] ، وَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] وَرُبَّمَا جَعَلَ النَّاسَ اسْمًا خَاصًّا، وَرُبَّمَا جَعَلَهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَطْ، وَرُبَّمَا خَصَّ بِهِ أَهْلَ مَكَّةَ خَاصَّةً، وَأَهْلَ مِصْرَ خَاصَّةً، وَرُبَّمَا عَنَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، أَوْ رَجُلًا مِنَ النَّاسِ وَاحِدًا
стр. 1725
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١] يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ "
стр. 1726
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ: " ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قَالَ: الْمُشْرِكِينَ "
стр. 1727
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] قَالَ: «عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسِ»
стр. 1728
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ [النساء: ١٦٥] ، يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ "
стр. 1729
حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] قَالَ: هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ﴾ [يوسف: ٤٦] ، يَعْنِي أَهْلَ مِصْرَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 1730
الْبَابُ الثَّانِي مِنَ الْفَضَائِلِ قَوْلُهُ: «فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا» ، فَإِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ، فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [المزمل: ٩] ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] ، وَقَالَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠] فَوَحَّدَ وَثَنَّى وَجَمَعَ فَإِذَا وَحَّدَ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ انْتِقَالَهَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْمَشْرِقِ كُلِّهِ وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ فِي الْمَغْرِبِ، فَإِذَا قَالَ: مَشْرِقَيْنِ، وَغَرْبَيْنِ، فَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ
стр. 1731
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لِلشَّمْسِ مَطْلِعٌ فِي الشِّتَاءِ، وَمَطْلِعٌ فِي الصَّيْفِ، وَمَغْرِبٌ فِي الشِّتَاءِ، وَمَغْرِبٌ فِي الصَّيْفِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَابْنُ أَبْزَى وَسَمِعْتُ فِيهِ بِوَجْهٍ آخَرَ
стр. 1732
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: " الْمَشْرِقَيْنِ مَشْرِقُ الْفَجْرِ، وَمَشْرِقُ الشَّمْسِ، وَالْمَغْرِبَيْنِ: مَغْرِبُ الشَّمْسِ، وَمَغْرِبُ الشَّفَقِ " ⦗٩٦٦⦘ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «بِرَبِّ الْمَشَارِقِ، وَالْمَغَارِبِ»
стр. 1733
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: «السَّمَاءُ نِصْفُهَا مَشَارِقُ، وَنِصْفُهَا مَغَارِبُ»
стр. 1734
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿رَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ [الصافات: ٥] ، قَالَ: «لِلشَّمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَشْرِقٌ تُشْرِقُ فِيهِ غَيْرُ مَشْرِقِهَا بِالْأَمْسِ، وَمَغْرِبٌ تَغْرُبُ فِيهِ غَيْرُ مَغْرِبِهَا بِالْأَمْسِ»
стр. 1735
الْبَابُ الثَّالِثُ مِنَ الْفَضَائِلِ قَوْلُهُ: «وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ» ، فَالْأَحْمَرُ مُلْكُ الشَّامِ، وَالْأَبْيَضُ مُلْكُ فَارِسَ ،
стр. 1736
كَذَا حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَسْتَاذٍ، حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ: " لَمَّا كَانَ حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، عَرَضَتْ لَنَا صَخْرَةٌ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، فَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ، فَكَسَرَ ثُلُثَهَا، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ، فَكَسَرَ ثُلُثَهَا الْآخَرَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الْأَبْيَضَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ، فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " فَقَدْ كَانَ مَا أُرِيَ: فُتِحَتِ الْيَمَنُ فِي حَيَاتِهِ، وَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ الشَّامَ، وَفَتَحَ عُمَرُ الْعِرَاقَ، وَأَخَذَ أَبْيَضَ الْمَدَائِنِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا قَالَ لِمُلْكِ فَارِسَ الْكَنْزُ الْأَبْيَضُ لِبَيَاضِ أَلْوَانِهِمْ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ بَنُو الْأَحْرَارِ، يَعْنِي الْبِيضَ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى ⦗٩٦٨⦘ كُنُوزِهِمْ، وَبُيُوتِ أَمْوَالِهِمُ الْوَرِقُ، وَهِيَ بِيضٌ، وَقَالَ فِي الشَّامِ: الْكَنْزُ الْأَحْمَرُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِهِمُ الْحُمْرَةُ، وَعَلَى كُنُوزِهِمْ، وَبُيُوتِ أَمْوَالِهِمُ الذَّهَبُ، وَهُوَ أَحْمَرُ
стр. 1737
الْبَابُ الرَّابِعُ مِنَ الْفَضَائِلِ قَوْلُهُ: «وَأَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ» يُرِيدُ الْجَدْبَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: " أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ إِذَا أَصَابَهُمُ الْجَدْبُ: أَسْنَتَ الْقَوْمُ يُسْنِتُونَ إِسْنَاتًا، وَأَجْدَبُوا، وَأَمْحَلُوا، وَأَصَابَتْهُمْ أَزْبَةٌ، وَأَزْمَةٌ، وَحُطْمَةٌ وَشَصَاصَاءُ، وَكَحْلٌ وَضَبُعٌ "
стр. 1738
الْبَابُ الْأَوَّلُ مِنَ النَّحْوِ قَوْلُهُ: «بِعَامَّةٍ» يُرِيدُ بِعَامَّةٍ تَعُمُّهُمْ، وَأَدْخَلَ الْبَاءَ كَمَا قَالَ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] : يَقُولُ: تُنْبِتُ الدُّهْنَ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: ٢٥] ، وَقَوْلِهِ: ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٨] ، وَيَشْرَبُهَا سَوَاءٌ كَذَلِكَ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ، ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
سَقَى أُمَّ عَمْرٍو كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَنَاتِمَ سُودٌ مَاؤُهُنَّ نَجِيجُ
حَنَاتِمُ: سَحَابَاتٌ سُودٌ، مَاؤُهُنَّ نَجِيجُ: مُنْصَبٌّ، شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ، يَقُولُ: هَذِهِ السَّحَابُ شَرِبْنَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، ثُمَّ تَرَفَّعَتِ السَّحَابُ مِنْ لُجَجٍ
стр. 1739
وَقَوْلُهُ: «مَتَى» يَعْنِي مِنْ , لُغَةِ هُذَيْلٍ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
[البحر البسيط]
وَلَا صِوَارًا مُدَرَّاةً مَنَاسِجُهَا ... مِثْلُ الْفِرِنْدِ إِذَا يَجْرِي مَتَى النُّظُمِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ ... وَأَسْفَلُهُ بِالْمَرَاجِلِ وَالشَّبَهَانِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الكامل]
ضَمِنَتْ بِرِزْقِ عِيَالِنَا أَرْمَاحُنَا ... مِلْءَ الْمَرَاجِلِ وَالصَّرِيحَ الْأَجْرَدَا
وَقَالَ حَاتِمٌ:
[البحر المنسرح]
وَسُقِيتُ بِمَاءِ النَّمِيرِ، وَلَمْ ... أَتْرُكِ الْأُطْمَ جَمَّةَ الْحُفَرِ
قَوْلُهُ: «مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ» ، يَقُولُ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِهِمْ «فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ» ، فَيَأْتِي عَلَى أَصْلِهِمْ
стр. 1740
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: " أَصْلُ الْقَوْمِ، وَجَمْعُهُمْ، يُقَالُ: أَتَاهُمْ فِي بَيْضَتِهِمْ " قَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
وَبِالْبَيْضَةِ الْمَوْقُوعِ وَسْطَ عَقَارِهَا ... عَقَارٌ تَدَاعَى وَسْطَهُ الْجَيْشُ مُنْهِبُ
قَوْلُهُ: «وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا» ، أَقْطَارُ الْأَرْضِ: نَوَاحِيهَا، وَاحِدُهَا قُطْرٌ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: أَقْطَارُ الْأَرْضِ: جَوَانِبُهَا، وَالْأَقْتَارُ مِثْلُ الْأَقْطَارِ
стр. 1741
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ؛ حَتَّى نَقْطَعَ الْأَرْضَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " وَأَقْطَارُ الْفَرَسِ: مَا أَشْرَفَ مِنْهُ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
عَبْلُ الشَّوَى مُشْرِفُ الْأَقْطَارِ مُنْتَسِقُ
قَوْلُهُ: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ» ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ، وَلَمْ يَقُلْ: فَإِذَا كَانُوا فَحَارِبُوهُمْ، وَلَا فَاعْتَزِلُوهُمْ
стр. 1742
وَقَالَ: «إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي» ، فَأَخْبَرَ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَخْتَلِفُ حَتَّى يَقْتَتِلُوا بِالسُّيُوفِ، وَأَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ فِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ» ، يَقُولُ: يَرْتَدُّونَ فَيَلْحَقُونَ بِغَيْرِ أَهْلِ دِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَيَعْبُدُ آخَرُونَ مِنْهُمُ الْأَوْثَانَ، وَهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِهِ مَنْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ، وَأَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأَنَّهُ سَيَبْقَى مِنْ أُمَّتِهِ قَوْمٌ ظَاهِرُونَ وَالظُّهُورُ: الظَّفَرُ عَلَى الْعَدُوِّ، وَأَظْهَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: جَاءَ فُلَانٌ فِي ظِهْرِيِّهِ: هُمُ الَّذِينَ يَنْهَضُ بِهِمْ فِيمَا يَحْزُبُهُ وَيُقَالُ: بَيْتُ فُلَانٍ حَسَنُ الظَّهَرَةِ: إِذَا كَانَ حَسَنَ الْمَتَاعِ كَثِيرَهُ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ: تَظَاهَرْنَا: تَعَاوَنَّا، وَالظَّهِيرُ: الْأَعْوَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: ظَاهَرَ فُلَانٌ فُلَانًا، إِذَا مَالَأَهُ وَأَعَانَهُ، وَالظَّهِيرُ: الْعَوْنُ، وَيُقَالُ: اتَّخِذْ مَعَكَ بَعِيرًا، أَوْ بَعِيرَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ: أَيْ عُدَّةً، وَالْجَمِيعُ ظَهَارِيٌّ، وَبَعِيرٌ بَيِّنُ الظَّهَارَةِ إِذَا كَانَ شَدِيدًا
стр. 1743
وَقَوْلُهُ: «لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ» ، وَالْخَذْلُ: ضِدُّ النُّصْرَةِ، خَذَلَ يَخْذُلُ خِذْلَانًا وَخَذْلًا، وَرَجُلٌ مَخْذُولٌ: تُرِكَ وَحْدَهُ , وَالْخَاذِلُ مِنَ الْوَحْشِ الَّتِي تَخْذُلُ صَوَاحِبَهَا، فَتَنْفَرِدُ مَعَ وَلَدِهَا، قَالَ:
[البحر الطويل]
بِهِ اسْتَوْدَعَتْ أَوْلَادَهَا خُذُلُ الْمَهَا ... مَطَافِيلُهَا وَالْمُشْجِنَاتُ الْمَرَاشِحُ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْغَرِيبِ قَوْلُهُ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ» ، وَالِاسْمُ الِانْزِوَاءُ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ، جَاءَ الْأَثَرُ مِنْ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ: فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ: هُوَ التَّجَمُّعُ وَالتَّقَبُّضُ، وَهُوَ وَجْهُ حَدِيثِ ثَوْبَانَ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ» ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَعَا فِي سَفَرٍ: «اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ» ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ النَّارَ تَنْزَوِي» ، وَحَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ: «إِنَّ الدَّجَّالَ تُزْوَى لَهُ الْأَرْضُ» ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي أَنْ يُبْزَقَ فِيهِ كَمَا تَنْزَوِي الْجِلْدَةُ فِي النَّارِ» وَسَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ قَوْلِهِ: «زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ» ، قَالَ: قَرُبَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، قُلْتُ: إِنَّ الْمَسْجِدَ يَنْزَوِي، قَالَ: يَتَقَبَّضُ كَمَا يَتَقَبَّضُ وَجْهُكَ مِنْ شَيْءٍ تَكْرَهُهُ وَسَأَلْتُ أَبَا عَدْنَانَ، فَقَالَ: زُوِيَتْ: جُمِعَتْ
стр. 1744
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: جَاءَنَا بِصَقْرَةٍ تَزْوِي الْوَجْهَ: يَعْنِي اللَّبَنَ الْحَامِضَ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: انْزَوَى الْجِلْدُ فِي النَّارِ: اجْتَمَعَ وَتَقَبَّضَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: انْزَوَى الْقَوْمُ: تَدَانَوْا وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ: جَمَعَهُ وَقَبَضَهُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: زَوَى حَاجِبَيْهِ يَزْوِي: إِذَا غَضِبَ وَقَطَّبَ: يُقَبِّضُ
стр. 1745
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: قَوْلُهُ: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٠] ، قَالَ: «يُزْوَى مِنْهُ الْوَجْهُ»
стр. 1746
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٠] ، قَالَ: تَقَبُّضُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، فَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ: تَقَبُّضُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ " وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تُزْوَى مِنْهُ الْوُجُوهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " وَقَالَ طَارِقُ بْنُ دَيْسَقٍ أَحَدُ بَنِي يَرْبُوعٍ لِابْنِهِ مَذْعُورٍ، وَكَانَ يُوعِدُهُ بِمُفَارَقَتِهِ، وَأَنْ يَغْزُوَ، فَقَالَ:
[البحر الطويل]
أَمَذْعُورُ مَا يُدْرِيكَ أَنْ رُبَّ لَيْلَةٍ ... كَشَفْتُ آذَاهَا عَنْكَ وَهْيَ عَسِيرُ
شَآمِيَّةٌ تَزْوِي الْوُجُوهَ كَأَنَّهَا ... عَلَى النَّاسِ جَيْشٌ لَا يُرَدُّ مُغِيرُ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَيْتَ الثَّانِي:
⦗٩٧٦⦘
شَآمِيَّةٌ هَبَّتْ بَلِيلًا كَأَنَّهَا ... عَلَى النَّاسِ جَيْشٌ لَا يُرَدُّ مُغِيرُ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ لِلْأَعْشَى:
[البحر الطويل]
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ عَنِّي كَأَنَّمَا ... زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ الْمَحَاجِمُ
فَلَا يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْكَ مَا انْزَوَى ... وَلَا تَلْقَنِي إِلَّا وَأَنْفُكَ رَاغِمُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
وَمَاءٍ كَمَاءِ السُّخْدِ لَيْسَ لِجَوْفِهِ ... سَوَاءَ الْحَمَامِ الْوُرْقِ عَهْدٌ بِحَاضِرِ
صَرًى آسِنٌ يَزْوِي لَهُ الْمَرْءُ وَجْهَهُ ... وَلَوْ ذَاقَهُ ظَمْآنُ فِي شَهْرِ نَاجِرِ
يَقُولُ: أَيْ وَرُبَّ مَاءٍ كَمَاءِ السُّخْدِ، وَالسُّخْدُ: جِلْدَةٌ فِيهَا مَاءٌ أَصْفَرُ يَنْشَقُّ عَنْ رَأْسِ الْوَلَدِ، لَيْسَ لِجَوْفِ هَذَا الْمَاءِ عَهْدٌ بِحَاضِرٍ لِمَنْ يَحْضُرُهُ غَيْرَ الْحَمَامِ صَرًى: طَالَ مُكْثُهُ، وَتَغَيَّرَ، فَمَنْ ذَاقَهُ يُقَبِّضُ وَجْهَهُ، وَلَوْ ذَاقَهُ وَهُوَ ظَمْآنُ، يَقُولُ: عَطْشَانُ وَشَهْرُ نَاجِرٍ: شَهْرُ تَمُوزَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ الِانْزِوَاءِ: هُوَ التَّنَحِّي وَالتَّبَاعُدُ، فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: عَجِبْتُ لِمَا زُوِيَ عَنْكَ، يَقُولُ: نُحِّيَ ⦗٩٧٧⦘ عَنْكَ، وَبُوعِدَ مِنْكَ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مُعَاذٍ: «أَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً» ، نَحَّاهَا عَنِّي، وَلَمْ يُجِبْنِي إِلَيْهَا وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ نَبِيًّا قَالَ: يَا رَبِّ، عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ تَزْوِي عَنْهُ الدُّنْيَا، مِثْلُهُ، وَقَوْلُ صَالِحِ بْنِ مِسْمَارٍ: نِعْمَةُ اللَّهِ فِيمَا زَوَى عَنَّا، يَقُولُ: نَحَّى عَنَّا وَلَمْ يُعْطِنَا وَيُقَالُ: زَوَيْتُ الشَيْءَ عَنْ مَوْضِعِهِ: نَحَّيْتُهُ، وَزَوَى فُلَانٌ عَنِّي هَذَا الشَيْءَ يَزْوِيهِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَزْوَى وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الِانْزِوَاءِ: قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: كَانَتْ لِابْنِ عُمَرَ أَرْضٌ قَدْ زَوَتْهَا أَرْضٌ أُخْرَى، وَسَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَرُبَتْ مِنْهَا فَضَيَّقَتْهَا أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: تَأَزَّى الْقَوْمُ فِي حِلَّتِهِمْ: إِذَا تَقَارَبُوا فِي مَنْزِلَتِهِمْ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: زَوَتْهَا أَرْضٌ أُخْرَى: قَرُبَتْ مِنْهَا وَأَحَاطَتْ بِهَا وَجَمَعَتْهَا وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ لَا يُزْوَى عَلَيْهِ مَا يُرِيدُ: يَعْنُونَ عَنْهُ وَأَنْشَدَنِي لِأَبِي خِرَاشٍ:
[البحر الطويل]
⦗٩٧٨⦘
وَلَمْ أَنْسَ أَيَّامًا لَنَا وَلَيَالِيًا ... بِحَلْبَةَ إِذْ نُعْطَى بِهَا مَا نُحَاوِلُ
إِذِ النَّاسُ نَاسٌ وَالْبِلَادُ بِغُرَّةٍ ... وَإِذْ نَحْنُ لَا تُزْوَى عَلَيْنَا الْمَدَاخِلُ
يَعْنِي: عَنَّا أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: آزَيْتُ الْحَوْضَ أُؤَازِيهِ: جَعَلْتُ لَهُ إِزَاءً قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ لَمْ يَجِئْ فِيهِ رَاوِيَةٌ، إِلَّا مَا لَمْ يَبْلُغْنِي
стр. 1747
بَابُ: أزيز
стр. 1748
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ "
стр. 1749
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ يَأْزَزُ»
стр. 1750
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ "
стр. 1751
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ الْأَشْتَرُ: «كَانَ الَّذِي أَزَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْخُرُوجِ ابْنُ الزُّبَيْرِ»
стр. 1752
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى أَنْ آزَتَا بِشَحْمَةِ أُذُنَيْهِ "
стр. 1753
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْبَصْرِيِّ
стр. 1754
: كَانَتْ أُمُّ غَسَّانَ مَكْفُوفَةً، فَقُلْتُ: مَا أَذْهَبَ بَصَرَكِ؟ قَالَتْ: " كَانَتْ رِيحُ الشَّوْكَةِ، وَكُنْتُ أُحَمُّ إِذَا أَخَذَتْنِي، فَعَلِقَتْنِي فِي عَيْنِي، فَمَكَثْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَا أَنَامُ فِي لَيْلِي، عَيْنِي تَؤُزُّنِي وَتُقْلِقُنِي، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ صَاحَتْ عَيْنِي صَيْحَةً وَهَرَاقَتِ الدِّمَاءَ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي، فَاسْتَخْرَجْتُ حَدَقَتِي مِنْ بَيْنِ جُفُونِي، كَأَنَّهَا كَبِدُ سَخْلَةٍ، وَشَهِدَنِي رَبِّي عِنْدَ ذَلِكَ، فَرَفَعْتُهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ خَلْقَكَ خَلَقْتَهُ وَخَوَّلْتَنِيهِ، وَكُنْتَ أَمْلَكَ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا فِي الْجَنَّةِ " قَوْلُهُ: «وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ» سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ: الْأَزِيزُ: خَنِينٌ فِي الْجَوْفِ، إِذَا سَمِعْتَهُ كَأَنَّهُ يَبْكِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ: الْأَزَّةُ: الصَّوْتُ، وَالْأَزِيزُ: النَّشِيشُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَزِيزُ: الِالْتِهَابُ وَالْحَرَكَةُ، كَالْتِهَابِ النَّارِ فِي الْحَطَبِ، يُقَالُ: أَزِّ قِدْرَكَ: أَلْهِبِ النَّارَ تَحْتَهَا
стр. 1755
، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ائْتَزَّتِ الْقِدْرُ ائْتِزَازً، فَهِيَ مُؤْتَزَّةٌ، إِذَا اشْتَدَّ غَلَيَانُهَا، وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
إِذَا اسْتَسْمَعَتْ بِالْفَحْلِ لَمْ تَسْتَمِعْ بِهِ ... سِوَى سَكْرَةِ الْمُكَّاءِ أَوْ أَزَّةِ الطَّبْلِ
وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو لِلْجَعْدِيِّ:
[البحر الوافر]
فَبَاكَرَ أَكْلُبَ الطَّائِيِّ زَيْدٍ ... كَأَنَّ بِلَحْيِهَا السُّفْلَى حِلَامُ
مُبَاكِرَةً تَرِزُّ بِحَاجِبَيْهِ ... أَزِيزَ النَّحْلِ أَخْرَجَهُ الضِّرَامُ،
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْأَزُّ: الْحَرَكَةُ، وَأَنْشَدَنَا لِرُؤْبَةَ:
[البحر الرجز]
لَا يَأْخُذُ التَّأْفِيفَ وَالتَّحَزِّي ... فِينَا وَلَا طَيْخَ الْعِدَا ذُو الْأَزِّ
يَعْنِي بِالْعِدَا: الْعَدُوَّ، وَرَوَى عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: تَأَزَّى الْقِدْحُ، إِذَا أَصَابَ الرَّمِيَّةَ فَاهْتَزَّ فِيهَا، وَأَنْشَدَ:
فَخَيَّرْتُهُ بَيْنَ الرُّجُوعِ وَمُرْهَفٍ ... تَؤُزُّ بِهِ قِدْحٌ مِنَ النَّبْعِ عَنْدَلُ
следующие страницы →