Полный текст (2 240 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
стр. 282
: «كَانَتِ الْمَدِينَةُ وَبِيئَةً , وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ أَرْضًا وَبِيئَةً , وَضَعَ يَدَهُ خَلْفَ أُذُنِهِ وَنَهَقَ مِثْلَ الْحِمَارِ عَشَّرَ لَمْ يُصِبْهُ وَبَؤُهَا» قَوْلُهُ: «وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ» الْعَشْرُ عَدَدٌ يُذَكَّرُ مُؤَنَّثُهُ , وَيُؤَنَّثُ مُذَكَّرُهُ , تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوَةٍ وَعَشَرَةُ رِجَالٍ , فَإِذَا زِدْتَ عَلَى الْعَشْرِ شَيْئًا ذَكَرْتَ الْمُذَكَّرَ , وَأَنَّثْتَ الْمُؤَنَّثَ , فَقُلْتَ: أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا , وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً , وَكَذَلِكَ مَا زَادَ قَوْلُهُ: «فَوَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا» وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ التَّاسِعُ , وذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَنْقُصُ وَاحِدًا مِنَ الْعَدَدِ فَيَقُولُونَ: وَرَدَتِ الْإِبِلُ عَشْرًا إِذَا وَرَدَتْ يَوْمَ التَّاسِعِ , وَوَرَدَتْ تِسْعًا , إِذَا وَرَدَتْ يَوْمَ الثَّامِنَ , وَفُلَانٌ يُحَمُّ رِبْعًا إِذَا حُمَّ يَوْمَ الثَّالِثِ
стр. 283
قَوْلُهُ: «مَا عَاشَرَهُ مِنَّا أَحَدٌ» يَقُولُ: لَوْ أَدْرَكَ أَسْنَانَنَا: لَوْ كَانَ فِي السِّنِّ مِثْلَنَا مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَّا عُشْرَهُ فِي الْعِلْمِ قَوْلُهُ: «لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا» يُقَالُ: لَا تُسَاقُونَ إِلَى مَوْضِعٍ تُؤْخَذُ زَكَوَاتُكُمْ فِيهِ , وَلَكِنْ تُؤْخَذُ فِي دِيَارِكُمْ , وَلَا تُعْشَرُوا: يُؤْخَذُ مِنْكُمُ الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ مُلُوكَ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَأْخُذُونَ الْعُشْرَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ , فَرَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ , وَهُوَ قَوْلُهُ: «احْمَدُوا اللَّهَ إِذْ رَفَعَ عَنْكُمُ الْعُشُورَ» يَعْنِي مَا كَانَتِ الْمُلُوكُ تَأْخُذُ مِنْهُمْ , وَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ» , وَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ رُبُعُ الْعُشْرِ , وَأَبْطَلَ الْعُشْرَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , وَجَعَلَهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَسَمَّاهُ عُشْرًا؛ لِأَنَّ الْعَاشِرَ يَأْخُذُهُ وَهُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ
стр. 284
كَذَا حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , «أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آخُذَ , مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلٍّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلٍّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا , وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمًا» وَقَوْلُهُ: «إِنْ لَقِيتُمْ عَاشِرًا فَاقْتُلُوهُ» يَقُولُ: إِنْ وَجَدْتُمْ أَحَدًا يَعْشُرُ عَلَى مَا كَانَتْ مُلُوكُ الْجَاهِلِيَّةِ تَفْعَلُ مُقِيمًا عَلَى دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ لِكُفْرِهِ , وَإِنْ ⦗١٥٧⦘ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ , فَأَخَذَ الْعُشْرَ مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ , وَتَارِكًا لَرُبُعِ الْعُشْرِ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ فَاقْتُلُوهُ لِتَرْكِهِ فَرْضَ اللَّهِ وَمَنْ أَخَذَ رُبُعَ الْعُشْرِ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ , وَأَمَرَ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَحَسَنٌ جَمِيلٌ , قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ , فَعَشَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ , وَزِيَادُ حُدَيْرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَمْرِهِ , وَعَشَرَ مَسْرُوقٌ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ , وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَالشَّعْبِيُّ , وَأَبُو الْمَلِيحِ , وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَشَرْتُ الْمَالَ أَعْشُرُهُ عَشْرًا , وَعُشُورًا , وَخَمَّسْتُهُ أُخَمِّسُهُ خُمُسًا: أَخَذْتُ عُشْرَهُ وَخُمُسَهُ , وَالْعُشْرُ وَالْعَشِيرُ هُمَا عَاشِرُ الْعَدَدِ , وَالْعَشِيرُ الْخَلِيطُ , وَلَا يُقَالُ خَلِيطٌ إِلَّا فِي شَرِكَةِ مَالٍ أَوْ تِجَارَةٍ , وَالْعَشِيرُ: الصَّدِيقُ , وَالزَّوْجُ , وَابْنُ الْعَمِّ , وَجَمْعُهَا الْعُشَرَاءُ ⦗١٥٨⦘ قَوْلُهُ: «وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» الزَّوْجُ: عُشَيْرُ الْمَرْأَةِ لِمُعَاشَرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا , وَعَاشَرْتُ فُلَانًا مُعَاشَرَةً جَمِيلَةً , وَعَشِيرُكَ الَّذِي أَمْرُكَ وَأَمْرُهُ وَاحِدٌ قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر الوافر]
لَعَمْرُكَ , وَالْخُطُوبُ مُغَيِّرَاتٌ ... وَفِي طُولِ الْمُعَاشَرَةِ التَّقَالِي
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
رَأَتْهُ عَلَى يَأْسٍ , وَقَدْ شَابَ رَأْسُهَا ... وَحِينَ تَصَدَّى لِلْهَوَانِ عَشِيرُهَا
وَصَفَ عَجُوزًا , وَلَدَتْ بَعْدَ مَا أَيِسَتْ وَتَصَدَّى: تَعَرَّضَ لِلْهَوَانِ عَشِيرُهَا: زَوْجُهَا حِينَ أَبْطَأَتْ بِوِلَادِهَا قَوْلُهُ: «فَدَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ مِنَ الْعُشَرِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعُشَرُ: شَجَرٌ , الْوَاحِدَةُ عُشَرَةٌ , وَثَمَرُهُ الْخُرْفُعُ , وَالْخُرْفُعُ جِلْدُهُ , فَإِذَا انْشَقَّتْ ظَهْرٌ مِنْهَا مِثْلُ الْقُطُنِ يُشْبِهُ لُغَامُ الْبَعِيرِ بِهِ , قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:
[البحر البسيط]
يُضْحِي عَلَى خَطْمِهَا مِنْ فَرْطِهَا زَبَدٌ ... كَأَنَّ بِالرَّأْسِ مِنْهَا خُرْفُعًا نُدِفَا
⦗١٥٩⦘
وَصَفَ نَاقَةً , فَقَالَ: يُضْحِي عَلَى خَطْمِهَا مِنْ فَرْطِهَا: مِنْ نَشَاطِهَا , زَبَدٌ , يُرِيدُ اللُّغَامَ , كَأَنَّ ذَلِكَ اللُّغَامَ عَلَى رَأْسِهَا خُرْفُعٌ , وَخُرْفُعٌ - يُقَالُ جَمِيعًا - يُرِيدُ الْقُطُنَ وَالْخُرْفُعُ مَا يَكُونُ فِي جِرَاءِ الْعُشَرِ , وَهُوَ حُرَّاقُ الْأَعْرَابِ وَقَالَ الْعَامِرِيُّ: الْعُشَرُ يَنْبُتُ بِنَجْدٍ , وَلَهُ لَبَنٌ غَلِيظٌ , وَهُوَ مُخْتَصٌّ , وَلَا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ , وَفِيهِ حُرَّاقٌ مِثْلُ الْقُطُنِ يُقْتَدَحُ مِنْهُ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسْمَاكَانِ مِنْ عُشَرٍ ... صَقْبَانِ لَمْ يَتَقَرَّفْ عَنْهُمَا النَّجَبُ
وَصَفَ ظَلِيمًا فَقَالَ: كَأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسْمَاكَانِ: عُودَانِ مِنْ عُشَرٍ صَقْبَانِ: طَوِيلَانِ وَالنَّجَبُ: لِحَاءُ الْعُشَرِ , فَلَوْنُ رِجْلَيْهِ يُشْبِهُ لَوْنَ الْعُشَرِ , وَقِشْرُهُ عَلَيْهِ , فَلَوْ ذَهَبَ قِشْرُهُ لَمْ يُشَبَّهْ بِهِ قَوْلُهُ: «نَهَقَ مِثْلَ الْحِمَارِ عَشَّرَ» الْمُعَشِّرُ: الْحِمَارُ الشَّدِيدُ النَّهِيقِ , وَالْمُتَتَابِعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُفُّ حَتَّى يَبْلُغَ نَهَقَاتٍ قَالَ:
[البحر الطويل]
⦗١٦٠⦘
لَعَمْرِي لَئِنْ عَشَّرْتُ مِنْ خِيفَةِ الرَّدَى ... نَهِيقَ الْحِمَارِ إِنَّنِي لَجَزُوعُ وَقُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْعُشَرَاءُ الَّتِي قَدْ أَقْرَبَتْ , سُمِّيَتْ عُشَرَاءَ لِتَمَامِ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ , عُشَرَاءَ وَعُشْرَاوَاتٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير: ٤] "
стр. 285
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «عِشَارُ الْإِبِلِ» أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الْعِشَارُ لُقَّحُ الْإِبِلِ , وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الكامل]
كَمْ خَالَةٍ لَكَ يَا جَرِيرُ وَعَمَّةٍ ... فَدُعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَى عِشَارِي
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: بُرْمَةٌ أَعْشَارٌ , وَقَدَحٌ أَعْشَارٌ: إِذَا كَانَتْ قِطَعًا وَلَمْ أَسْمَعْ لِلْأَعْشَارِ بِوَاحِدٍ , وَقَلْبٌ أَعْشَارٌ , وَمُعَشَّرٌ أَيْ مُكَسَّرٌ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إِلَّا لِتَضْرِبِي ... بِسَهْمَيْكِ فِي أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ
стр. 286
قَوْلُهُ: «وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ» يَقُولُ: مَا بَكَيْتِ إِلَّا لِتَجْرَحِي قَلْبًا مُعَشَّرًا أَيْ مُكَسَّرًا وَيُقَالُ لِجَفْنِ السَّيْفِ إِذَا كَانَ مُنْكَسِرًا أَعْشَارٌ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
وَقَدْ يَقْطَعُ السَّيْفُ الْيَمَانِيُّ جَفْنَهُ ... شَبَارِيقَ أَعْشَارٍ عَثَمْنَ عَلَى كَسْرِ
حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: أَعْشَارُ الْإِنَاءِ: قِطَعُهُ وَأَنْشَدَنَا:
وَشَكَّ نُحُورَ السَّابِقَيْنِ كِلَاهُمَا كَمَا شَكَّ أَعْشَارَ الْإِنَاءِ الْمُشَاعِبِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: قِدْرٌ أَعْشَارٌ: مُتَكَسِّرَةٌ وَقِدْرٌ وَئِيَّةٌ: وَاسِعَةٌ وَقِدْرٌ جَامِعَةٌ , وَجِمَاعٌ: عَظِيمَةٌ. وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: قِدْرٌ زُوَزِيَةٌ: الَّتِي تَضُمُّ الْجَزُورَ , وَقَالَ غَيْرُهُ: الصَّيْدَانُ: قُدُورُ الْحِجَارَةِ , وَالصَّادُ: قُدُورُ الصُّفْرِ , وَالصَّيْدَاءُ: حَجَرٌ أَبْيَضُ , يُعْمَلُ مِنْهُ الْبِرَامُ
стр. 287
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَكْبَرُ الْقُدُورِ الْجِمَاعُ , ثُمَّ الْمِئْكَلَةُ وَالْمِسْخَنَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا تَوْرٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الشَّكِيمُ: عُرَى الْقِدْرِ وَالسُّخَامُ: سَوَادُ الْقِدْرِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمِذْنَبُ , وَالْمِقْدَحُ: الْمِغْرَفَةُ وَالْقَدْحُ: الْغَرْفُ
стр. 288
بَابُ: شرع
стр. 289
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى , حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى , حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ , حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ مَيْمُونٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ»
стр. 290
حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ وَاصِلٍ , عَنْ لَقِيطٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى: " خَرَجْنَا غَازِينَ فَبَيْنَا نَسِيرُ فِي الْبَحْرِ , وَالرِّيحُ لَنَا طَيِّبَةٌ , وَالشِّرَاعُ مَرْفُوعٌ إِذْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يَقُولُ: أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ , مَنْ عَطَّشَ نَفْسَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْوِيَهُ "
стр. 291
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , ⦗١٦٤⦘ أَنَّ رَجُلًا , أَعْطَى أُمَّهُ حَدِيقَةً حَيَاتَهَا فَمَاتَتْ , فَقَالَ إِخْوَتُهُ: نَحْنُ شَرْعٌ سَوَاءٌ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «هِيَ مِيرَاثٌ»
стр. 292
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , «كَانَ أَهْلُ أَيْلَةَ إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ شَرَعَتْ لَهُمُ الْحِيتَانُ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهَا»
стр. 293
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ , عَنْ جَعْفَرٍ , عَنْ سَعِيدٍ , " لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَدُوَّ فَأَخْرَجَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا وَأَشْرَعُوا فِيهِ الْأَسِنَّةَ , فَقَالَ: ارْفَعُوا عَنِّي سَلَاحَكُمْ , وَأَسْمِعُونِي كَلَامَ اللَّهِ "
стр. 294
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , " مَا خَالَفَ نَبِيٌّ نَبِيًّا فِي سُنَّةٍ وَلَا قِبْلَةٍ إِلَّا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا , ثُمَّ صُرِفَ , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] "
стр. 295
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَرْثَدٍ , عَنِ ابْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ كُرَيْبِ بْنِ أَبْرَهَةَ , عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ رَجُلٌ: " إِنِّي أُحِبُّ الْجَمَالَ حَتَّى فِي شَرْعِ نَعْلِي , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَيْسَ ذَاكَ بِالْكِبْرِ , إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ»
стр. 296
حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ , حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ عَلِيٌّ: «أَهْوَنُ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ» قَوْلُهُ: كَانَ لِنَفَرٍ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَشَرَعْتُ بَابًا إِلَى الطَّرِيقِ فَأَنَا أُشْرِعُهُ إِشْرَاعًا قَوْلُهُ: وَالشِّرَاعُ مَرْفُوعٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الشِّرَاعُ: شِرَاعُ السَّفِينَةِ , الْجَمِيعُ شُرُعٌ , وَشِرَاعُ الْبَعِيرِ: عُنُقُهُ , شَبَّهَهُ بِالشِّرَاعِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
⦗١٦٦⦘
كَأَنَّ أَهْدَامَ النَّسِيلِ الْمُنْسَلِ ... عَلَى يَدَيْهَا وَالشِّرَاعِ الْأَطْوَلِ
قَوْلُهُ: أَهْدَامَ النَّسِيلِ أَخْلَاقُ النَّسِيلِ , وَهُوَ مَا سَقَطَ وَنَسَلَ مِنَ الْوَبَرِ , فَهُوَ عَلَى يَدَيْهَا وَعَلَى الشِّرَاعِ , يَعْنِي عُنُقَهَا , شَبَّهَهُ بِالشِّرَاعِ لِطُولِهِ قَوْلُهُ: نَحْنُ شَرْعٌ سَوَاءٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: نَحْنُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ يُرِيدُ لَيْسَ بَعْضُنَا بِأَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ , وَيُقَالُ: شَرْعُكَ ذَا , أَيْ: حَسْبُكَ , وَزَادَ أَبُو زَيْدٍ: شَرْعٌ وَاحِدٌ , وَبَأْجٌ وَاحِدٌ قَوْلُهُ: شَرَعَتْ لَهُمُ الْحِيتَانُ وَحِيتَانٌ شُرَّعٌ: رَافِعَةٌ رُءُوسَهَا , وَقِيلَ: خَافِضَةٌ لِتَشْرَبَ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: شَرَعَ فِي النَّهَرِ , أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ: عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشَّرَائِعُ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي تُورَدُ , الْوَاحِدَةُ شَرِيعَةٌ , وَكَذَلِكَ الْمَشْرَبَةُ , قَالَ ذُو الرُّمَّةِ
[البحر البسيط]
وَفِي الشَّرَائِعِ مِنْ جِلَّانَ مُقْتَنِصٌ ... رَثُّ الثِّيَابِ خَفِيُّ الشَّخْصِ مُنْزَرِبِ
⦗١٦٧⦘
وَصَفَ حُمُرًا وَرَدَتْ شَرِيعَةَ مَاءٍ , وَعَلَى الشَّرِيعَةِ صَائِدٌ مِنْ جِلَّانَ: حَيٌّ مِنْ عَنْزٍ رَثُّ الثِّيَابِ: خَلِقٍ خَفِيُّ الشَّخْصِ: قَدْ أَخْفَى شَخْصَهُ مُنْزَرِبُ: مُتَخَفٍّ فِي قُتْرَتِهِ وَرَوَى أَبُو نَصْرٍ: وَبِالشَّمَائِلِ مِنْ جِلَّانَ مُقْتَنِصٌ , لِأَنَّ الصَّائِدَ يَرْمِي مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنَ الْحِمَارِ؛ لِأَنَّهُ نَاحِيَةَ الْقَلْبِ قَوْلُهُ: أَشْرَعُوا فِيهِ الْأَسِنَّةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: أَشْرَعْتُ الرُّمْحَ قِبَلَهُ , وَقَالَ غَيْرُهُ: أَشْرَعْنَا الرِّمَاحَ إِشْرَاعًا فَهِيَ مُشْرَعَةٌ , وَشَرَعَتْ فَهِيَ شَوَارِعُ , وَشَرَعْنَاهَا فَهِيَ مَشْرُوعَةٌ. قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
أَفَاخُوا مِنْ رِمَاحِ الْخَطِّ لَمَّا ... رَأَوْنَا قَدْ شَرَعْنَاهَا نِهَالَا
أَفَاخُوا يَعْنِي: مِنْ نَحْوِكَ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
وَقَدْ خَيَّرُونَا بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مِنْهُمَا ... صُدُورُ الْقَنَا قَدْ أُشْرِعَتْ وَالسَّلَاسِلُ
قَوْلُهُ: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: قَدْ شَرَعْتُ لَكُمْ شَرِيعَةً فِي الدِّينِ فَاتَّبِعُوهَا ⦗١٦٨⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: شَرَعَ لَكُمْ شَرِيعَةً وَشَرْعًا , وَهُوَ يَشْرَعُ وَيُشَرِّعُ , وَقَالَ:
شَرِيعَةُ حَقٍّ نَيِّرٍ لَمْ يَرُدَّهَا ... إِلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ دِينٍ مُذَبْذَبِ
قَوْلُهُ: فِي شِرْعِ نَعْلِي يَعْنِي شِرَاكَهُ؛ لِأَنَّهَا مَمْدُودَةٌ عَلَى النَّعْلِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشُّرُعُ الْأَوْتَارُ , يُقَالُ: شِرْعَةٌ وَشِرَعٌ , وَشِرْعٌ بِجَزْمِ الرَّاءِ قَالَ الْأَعْشَى
[البحر البسيط]
فكَذَّبُوهَا بِمَا قَالَتْ فَصَبَّحَهُمْ ... ذُو آلِ حَسَّانَ يُزْجِي الْمَوْتَ وَالشِّرْعَا
يُزْجِي: يَسُوقُ وَالشِّرَاعُ: أَوْتَارُ الْقِسِيِّ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الوافر]
وَبِكْرٌ كُلَّمَا مُسَّتْ أَصَاتَتْ ... تَرَنُّمَ نَغْمِ ذِي الشَّرَعِ الْعَتِيقِ
⦗١٦٩⦘
وَقَالَ:
[البحر الطويل]
أَلَا بَاتَ مَنْ حَوْلِي نِيَامًا وَرُقَّدُ ... وَعَاوَدَنِي دِينِي الَّذِي يَتَعَدَّدُ
وَعَاوَدَنِي دِينِي فَبَتُّ كَأَنَّنِي ... خِلَالَ ضُلُوعِ الزُّورِ شِرْعٌ مُمَدَّدُ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَذَا سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ مَرِضَ , فَقَالَ: هَذَا قَوْلُهُ: يَتَعَدَّدُ يَأْتِينِي عِدَادُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِأُخْتِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ: «مَا زَالَتِ الْأُكْلَةُ الَّتِي أَكَلْتُهَا مَعَ أَخِيكَ بِخَيْبَرَ مِنَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ تُعَادُّنِي حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانٌ قَطَعَتْ أَبْهَرِي» يَقُولُ: يُصِيبُنِي أَلَمُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَوْلُهُ: وَعَاوَدَنِي دِينِي قَالَ: إِذَا كُنْتَ كَلِفًا بِالشَّيْءِ فَهُوَ دَينُكَ وَدَينُكَ , فَبَتُّ كَأَنَّمَا خِلَالَ: بَيْنَ ضُلُوعِي. شِرْعٌ: وَتَرٌ يُضْرَبُ بِهِ لَا يَدَعُنِي أَنَامُ قَوْلُهُ: " أَهْوَنُ السَّقْيُ التَّشْرِيعُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَنْ تُشْرِعَهَا عَلَى مَشْرَعَةٍ , وَلَا يُسْقَى لَهَا بِسَنَاوَةٍ , وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
[البحر الوافر]
يُسَدُّ بِهِ نَوَائِبُ تَعْتَرِيهِ ... مِنَ الْأَيَّامِ كَالنُّهُلِ الشُّرُوعِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: شَرْعُكَ , أَيْ: كَفَاكَ , إِذَا نَهَاهُ , وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: الشَّرْعُ: الَّذِي يُحْرَثُ بِهِ , وَالشِّرَعُ: الشَّرَكُ الْوَاحِدَةُ: شِرْعَةٌ وَشَرَكَةٌ , وَالشَّرِيعُ مِنَ اللِّيفِ خِيَارُهُ , وَالشَّرِيعُ مِنَ الْعَقِبِ خِيَارُهُ , وَهُوَ عَصَبُ الْمَتْنَيْنِ
стр. 297
بَابُ: عرش
стр. 298
حَدَّثَنَا هَوْذَةُ , حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»
стр. 299
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنِ التَّيْمِيِّ , عَنْ غُنَيْمٍ , سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ الْمُتْعَةِ قَالَ: «فَعَلْنَاهَا وَهَذَا كَافِرٌ بِالْعَرْشِ»
стр. 300
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , «اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ , وَهَاجَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ , وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا مِنْ جَرِيدٍ , فَوَكَفَ , ⦗١٧٢⦘ فَرَأَيْتُهُ يُصَلَّى بِنَا صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ , وَإِنَّ جَبِينَهُ وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ فِي الطِّينِ» قَوْلُهُ: اهْتَزَّ الْعَرْشُ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ وَجَابِرٌ , وَأُسَيْدٌ , وَأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ , وَحُذَيْفَةُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , وَابْنِ عُمَرَ , «اهْتَزَّ الْعَرْشُ» , وَزَادَ أَنَسٌ , وَرُمَيْثَةُ: «عَرْشُ الرَّحْمَنِ» , وَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى وَجْهٍ آخَرَ
стр. 301
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ
стр. 302
عُمَرَ «إِنَّ الْعَرْشَ لَيْسَ يَهْتَزُّ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَكِنْ سَرِيرُهُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَلِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَجْهٌ أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا عَظَّمَتِ الشَّيْءَ نَسَبَتْهُ إِلَى أَكْبَرِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهَا , يَقُولُونَ: قَامَتْ لِمَوْتِ فُلَانٍ الْقِيَامَةُ , وَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ وَالشَّمْسُ , كَمَا قَالَ جَرِيرٌ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
[البحر البسيط]
تَنْعَى النُّعَاةُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا ... يَا خَيْرَ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ وَاعْتَمَرَا
حَمَلْتَ أَمْرًا عَظِيمًا فَاصْطَبَرْتَ لَهُ ... وَقُمْتَ فِيهِ بِحَقِّ اللَّهِ يَا عُمَرَا
فَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكَاسِفَةٍ ... تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومُ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا
стр. 303
قَوْلُهُ: يَا عُمَرَا أَرَادَ يَا عُمَرَاهُ , فَأَسْقَطَ هَاءَ النُّدْبَةِ. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَزِينَةً مُظْلِمَةً لِمَوْتِكَ فَلَمْ تَكْسِفِ النُّجُومَ وَلَا الْقَمَرَ لِظُلْمَتِهَا. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ: نُجُومُ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا يَقُولُ: تَبْكِي عَلَيْكَ مَا دَامَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ وَالْقَمَرُ كَمَا يَقُولُ: تَبْكِي عَلَيْكَ أَيَّامُ الدُّنْيَا قَوْلُهُ: كَافِرٌ بِالْعَرْشِ هِيَ بُيُوتُ مَكَّةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعُرْشُ: مَوْضِعُ مِحْجَمَةِ الْأَخْدَعِ , وَهُمَا عُرْشَانِ , وَهُمَا مَاوَارَى الْعِلْبَاوَيْنِ. قَالَ:
[البحر الطويل]
وَعَبْدُ يَغُوثَ يَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ ... وَقَدْ حَزَّ عُرْشَيْهِ الْحُسَامُ الْمُذَكَّرُ
قَوْلُهُ: كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا الْعَرِيشُ: مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ , وَعَرَّشْتُ الْكَرْمَ تَعْرِيشًا , وَالْجَمِيعُ عُرُوشٌ وَعُرُشٌ , وَالْعَرِيشُ: شِبْهُ الْهَوْدَجِ , وَعَرْشُ الْبِئْرِ
стр. 304
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عُرِشَتِ الْبِئْرُ تُعْرَشُ عَرْشًا , وَهِيَ مَعْرُوشَةٌ إِذَا طُوِيَتْ بِالْخَشَبِ وَعَرْشُ الرَّجُلِ: قِوَامُ أَمْرِهِ , قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر الطويل]
تَدَارَكْتُمَا الْأَحْلَافَ قَدْ ثُلَّ عَرْشُهَا ... وَذُبْيَانَ إِذْ زَلَّتْ بِأَقْدَامِهَا النَّعْلُ
قَالَتْ خَنْسَاءُ:
كَانَ أَبُو غَسَّانَ عَرْشًا خَوَى ... مِمَّا بَنَاهُ الدَّهْرُ دَانٍ ظَلِيلُ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْعَرْشُ مَا يُجْعَلُ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ حَتَّى يُضَيِّقُوهُ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
قُلُبًا مُتَلِّيَةً جَوَائِزُ عَرْشِهَا ... تَنْفِي الدُّلِيَّ بِآجِنٍ مُتَمَذِّرِ
وَكَذَلِكَ كَرَوْتُ الْبِئْرَ أَكْرُوهَا كَرْوًا , وَنَهَزْتُهَا. وَجَمَلٌ مَعْرُوشُ الزُّورِ إِذَا كَانَ مُمْتَلِئًا , وَعَرْشُ الْقَدَمِ ظَهْرُهَا
стр. 305
بَابُ: رعش
стр. 306
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا سَيَّارٌ , حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ , عَنْ وَهْبٍ قَالَ: «بَكَى دَاوُدُ حَتَّى رُعِشَ وَحَتَّى جَرَتِ الدُّمُوعُ فِي وَجْهِهِ» قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الرَّعْشُ: الرِّعْدَةُ , رُعِشَ وَارْتُعِشَ: أَخَذَتْهُ الرِّعْشَةُ عِنْدَ الْحَرْبِ جُبْنًا قَالَ:
[البحر الكامل]
وَلَيْسَ بِرِعْشِيشٍ تَطِيشُ سِهَامُهُ ... وَلَا طَائِشٍ رَعْشِ السِّنَانِ وَلَا الْيَدِ
وَارْتَعَشَ رَأْسُ الشَّيْخِ: إِذَا رَجَفَ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
لَمَّا رَآنِي أُرْعِشَتْ أَطْرَافِي ... وَقَدْ مَشَيْتُ مِشْيَةَ الدِّلَافِ
وَقَالَتْ عَاتِكَةُ:
[البحر الكامل]
يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ ... لَا طَائِشًا رَعِشَ السِّنَانِ وَلَا الْيَدِ
وَالشَّرْعَبِيُّ: الطَّوِيلُ , الْحَسَنُ الْجِسْمِ وَالْخَلْقِ
стр. 307
الْحَدِيثُ الْخَامِسِ
стр. 308
بَابُ: فرع
стр. 309
حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْحَكَمُ: أَخْبَرَنِي , عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ , عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «جَاءَتْ جَارِيَتَانِ فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَفَرَّعَ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَنْصَرِفْ»
стр. 310
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ , حَدَّثَنَا خَالِدٌ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ , عَنْ نُبَيْشَةَ , نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِمِنًى: إِنَّا كُنَّا نَفْرَعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ»
стр. 311
حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , أَخْبَرَنَا ابْنُ خَثْيَمٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ , عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ ⦗١٧٨⦘: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْفَرَعِ فِي كُلِّ خَمْسِينَ شَاةً شَاةٌ»
стр. 312
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ دَفَعَ الرَّاعِي إِلَى الْمَرَاحِ , وَعَلَى يَدِهِ سَخْلَةٌ قَالَ: «أَوَلَّدَتْ» ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «مَاذَا» ؟ قَالَ بَهْمَةً قَالَ: «اذْبَحْ مَكَانَهَا شَاةً» , ثُمَّ قَالَ: «لَا تَحْسَبَنَّ أَنَّمَا ذَبَحْنَاهَا مِنْ أَجْلِكَ , لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُحِبُّ أَنْ تَزِيدَ وَاحِدَةً , فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً أَمَرْنَاهُ فَذَبَحَ مَكَانَهَا شَاةً»
стр. 313
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بِنْتِ أَزْهَرَ , حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ وَاقِدٍ , حَدَّثَنَا عِمْرَانُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: " أَيُّ الشَّجَرَةِ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ؟ قَالُوا: فَرْعُهَا قَالَ: فَكَذَاكَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ "
стр. 314
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , ⦗١٧٩⦘ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ أَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ؟ قَالَ: «تَفْرَعُهُمَا»
стр. 315
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنِ الْحَسَنِ , " فِي الْعَبْدِ يَفْتَرِعُ عُذْرَةَ الْجَارِيَةِ قَالَ: عَلَيْهِ الْعُقْرُ قَوْلُهُ: فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَفْرَعُ بَيْنَهُمَا أَيْ أَحْجِزُ وَقَوْلُهُ: فِي نِتَاجٍ يَنْتُجُونَهُ مِنْ مَوَاشِيهِمْ يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْفَرَعُ: ذِبْحٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَهُوَ أَوَّلُ النَّتَاجِ إِذَا نُتِجَتِ النَّاقَةُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِهَا يَذْبَحُونَهُ: يَتَبَرَّكُونَ بِهِ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: سُئِلَ رُؤْبَةُ عَنِ الْفَرَعَةِ , فَقَالَ: إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عَدًّا مَعْلُومًا ذَبَحُوا وَاحِدًا مِنْ صِغَارِهَا , وَالصَّغِيرُ مِنَ الْإِبِلِ يُذْبَحُ وَلَا يُنْحَرُ , فَرَّعُوا تَفْرِيعًا فِي الْأَرْضِ خَاصَّةً ,
стр. 316
قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ:
[البحر الطويل]
عَلَى أَنَّ دِينِيَ قَدْ يُوَافِقُ دِينَهُمْ ... إِذَا نَسَكُوا أَفْرَاعَهَا وَذَبِيحَهَا
وَيُقَالُ فِي الْأَمْثَالِ: أَوَّلُ الصَّيْدِ فَرَعٌ , وَيُصْطَادُ أَيْ يُذْبَحُ أَوَّلُهُ كَمَا يُذْبَحُ أَوَّلُ النِّتَاجِ , وَنَصْطَادُ نَحْنُ لِأَنْفُسِنَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهُوَ فِي الْغَنَمِ أَنْ يَبْلُغَ عَدَدًا , فَإِذَا جَاوَزَتْهُ ذُبِحَ مَكَانَ مَا زَادَ شَاةٌ , وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ فِيَ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةٍ - يَعْنِي إِبِلًا رَاعِيَةً - فَرَعٌ , وَتَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ بِلَبَنِهَا حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ» , وَالِاسْتِحْمَالُ فِي الْإِبِلِ دُونَ الْغَنَمِ
стр. 317
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنِ الْفَرَعِ , فَقَالَ: «الْفَرَعُ حَقٌّ , وَلَأَنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ لَبُونٍ شُغْزُبًّا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَتَلَصَّقَ ⦗١٨١⦘ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ , وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ , أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , أَوْ تُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً» وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَعَلَهُ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ: «وَلَأَنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ لَبُونٍ» . وَابْنُ اللَّبُونِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْإِبِلِ شُغْزُبًّا: أَيْ مُمْتَلِئًا لَحْمًا , «خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ سَاعَةَ يُولَدُ فَيَتَلَصَّقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ» ؛ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَيْهِ , «وَتَكْفَأُ إِنَاءَكَ» إِذَا لَمْ تَتْرُكْهُ حَتَّى يَرْضَعَ أُمَّهُ فَيُدِرَّ لَبَنَهَا عَلَيْهِ , وَيَكْثُرَ , فَإِذَا لَمْ يَتَحَلَّبِ اللَّبَنَ بِرَاضَعِهِ خَفَّ فَيَبْقَى إِنَاؤُكَ مُكْفَأً إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي نَاقَتِكَ لَبَنٌ تَحْلِبُهُ فِيهِ , «وَتُوَلِّهُ نَاقَتَكَ» إِنْ ذَبَحْتَهُ سَاعَةَ تَضَعُهُ تَرَكْتَ نَاقَتَكَ وَالِهًا كَالْمَرْأَةِ الْوَالِهِ إِذَا فَقَدَتْ وَلَدَهَا
стр. 318
فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ , عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَنِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ ⦗١٨٢⦘: «إِنَّ فِي نَبَاتِكَ مِنْ إِبِلِكَ فَرَعًا , وَفِي نَبَاتِكَ مِنْ غَنَمِكَ فَرَعًا , تَغْذُوهُ مَاشِيتَكَ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ لِسَانُهُ , ثُمَّ إِنْ شِئْتَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ , وَإِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهِ» قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَقُولُ: فِيمَا نَبَتَ مِنْ إِبِلِكَ , وَنُتِجَتْ , وَفِي غَنَمِكَ مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّكَ تَغْذُوهُ بِلَبَنِ مَاشِيَتِكَ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ لِسَانُهُ عَنِ اللَّبَنِ , وَيَجْتَزِئَ بِالْمَرْعَى , بَلَغَ ابْنَ لَبُونٍ , أَوْ لَمْ يَبْلُغْ , ثُمَّ إِنْ شِئْتَ أَطْعَمْتَهُ أَهْلَكَ , فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأُضْحِيَّةِ , وَإِنْ تَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقُرْبَةِ , وَحَدِيثُ لَقِيطٍ يُوَافِقُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: أَنْ تَبْلُغَ الْغَنَمُ عَدَدًا يُسَمُّونَهُ , فَمَا جَازَ ذَلِكَ الْعَدَدُ ذُبِحَ لِقَوْلِهِ: مَاذَا وَلَدَتْ؟ قَالَ: بَهْمَةٍ قَالَ: اذْبَحْ مَكَانَهَا شَاةٍ بَدَلًا مِنَ الْبَهْمَةِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ لَحْمًا , وَأَنْفَعُ لِمَنْ أُعْطِيَهُ , ثُمَّ قَالَ: «لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ , لَا نُحِبُّ أَنْ تَزِيدَ وَاحِدَةٌ» , وَقَالَ: وَشُبِّهَ الْهَيْدَبُ الْعَبَامُ مِنَ الِ أَقْوَامِ سَقْبًا مُلَبَّسًا فَرَعَا , ⦗١٨٣⦘ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ:
[البحر الطويل]
عَلَى أَنَّ دِينِيَ قَدْ يُوَافِقُ دِينَهُمْ ... إِذَا نَسَكُوا أَفْرَاعَهَا وَذَبِيحَهَا
قَوْلُهُ: " أَيُّ الشَّجَرَةِ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ؟ قَالُوا: فَرْعُهَا " الْفَرْعُ: أَعْلَى كُلِّ شَيْءٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ ائْتِ فَرَعَةً مِنْ فِرَاعِ الْجَبَلِ فَأَنْزِلْهَا: وَهِيَ أَمَاكِنُ مُرْتَفِعَةٌ , وَجَبَلٌ فَارِعٌ , وَنَقًا فَارِعٌ , إِذَا كَانَ أَطْوَلَ مَا يَلِيهِ , وَفَرَعَ قَوْمَهُ: إِذَا عَلَاهُمْ بِشَرَفٍ أَوْ بِجَمَالٍ , وَانْزِلْ بِفَارِعَةِ الْوَادِي , وَأَصَابَتْهُ دَبَرَةٌ عَلَى فُرُوعِ كَتِفَيْهِ , يُرِيدُ أَعَالِيَهُمَا , وَتِلَاعٌ فَوَارِعُ , أَيْ مُشْرِفَاتُ الْمَسَايِلِ , وَلَقِيَهُ فَفَرَعَ رَأْسَهُ بِالْعَصَا أَيْ عَلَاهُ وَقَالَ الْخَلِيلُ: فَرَعَ: صَعِدَ , وَأَفْرَعَ وَفَرَّعَ: انْحَدَرَ قَالَ:
[البحر الخفيف]
فَإِنْ كَرِهْتَ هِجَائِي فَاجْتَنِبْ سَخَطِي ... لَا يُدْرِكَنَّكَ إِفْرَاعِي وَتَصْعِيدِي
وَقَالَ آخَرُ:
فَسَارُوا , فَأَمَّا جُلُّ حَيِّي فَفَرَّعُوا ... جَمِيعًا وَأَمَّا حَيُّ دَعْدٍ فَصَعَّدَا
⦗١٨٤⦘
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْفَرِيعَةُ: الْقَمْلَةُ , وَالْفَرَعَةُ: الْعَظِيمَةُ , يُقَالُ: تَفَرَّعْتُ الشَّيْءَ وَأَفْرَعْتُهُ: عَلَوْتُهُ قَوْلُهُ: فِي الْعَبْدِ يَفْتَرِعُ الْجَارِيَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: افْتَرَعَ فُلَانٌ فُلَانَةً إِذَا افْتَضَّهَا , وَبِئْسَ مَا أَفْرَعْتَ بِهِ: أَيْ بِئْسَ مَا ابْتَدَأْتَ بِهِ , وَأَفْرِعْ فَرَسَكَ: اقْدَعْهُ , وَالْفَرْعُ: الْقَوْسُ يُعْمَلُ مِنْ طَرَفِ الْقَضِيبِ , فَإِنْ أُخِذَتْ مِنَ الْأَصْلِ فَشُقَّتْ فَهِيَ شَرِيجٌ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَفَرَّعَ فُلَانٌ الْقَوْمَ تَفَرُّعًا إِذَا رَكِبَهُمْ , وَشَتَمَهُمْ قَالَ لَبِيدٌ:
لَمْ أَبِتْ إِلَّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى ... مَرْقَبٍ يَفْرَعُ أَطْرَافَ الْجَبَلِ
وَالْفَرَعُ: الشَّعْرُ الْكَثِيرُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: رَجُلٌ أَفْرَعُ: تَامُّ الشَّعْرِ لَمْ ⦗١٨٥⦘ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ الْمَرَّارُ:
[البحر الطويل]
جَعْدَةٌ فَرْعَاءُ فِي جُمْجُمَةٍ ... ضَخْمَةٍ يُفْرَقُ عَنْهَا كَالصُّفُرْ
стр. 319
بَابُ: عرف
стр. 320
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَجَّاجٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ هَمَّامٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَا مِنْ مَجْرُوحٍ إِلَّا يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ , وَالْعَرْفُ رِيحُ مِسْكٍ»
следующие страницы →