← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10011–10050 · переход к 10016.

стр. 10011

فيطلق على الواحد والجمع، ويجمع أيضًا على أضياف وضيوف، والمرأة ضيف وضيفة، والضيافة (١) من مكارم الأخلاق ومحاسن الدين، وليست واجبة عند عامة العلماء، خلا الليث بن سعد، فإنه أوجبها ليلة واحدة. وحجة الجمهور قوله: (جائزته) بالنصب، زاد مسلم (٢): قالوا: يا رسول اللَّه، وما جائزته؟ قال؟ (يوم وليلة) فإن الجائزة هي العطية والصلة التي أصلها على الندب، وقلما يستعمل مثل هذا اللفظ في الواجب. قال العلماء: معنى الحديث الاهتمام بالضيف في اليوم والليلة وإتحافه بما يمكن من برٍّ وإلطاف، ومن إكرام الضيف تعجيل الطعام إليه، وأحد معاني قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)﴾ (٣) أنهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم. (والضيافة) المشروعة (ثلاثة أيام) فاليوم الأول فرض على ما تقدم، والثاني والثالث سنة يطعم فيهما [ما] (٤) يتيسر من الطعام، ولا يزيد فيها على [عادته، يضيفه] (٥) منها. (وما بعد ذلك) أي: بعد الأيام الثلاثة (فهو صدقة) ومعروف، وزاد البزار بإسناد رواته ثقات: "وكل معروف صدقة" (٦).

стр. 10012

(ولا يحل له أن يثوي) بفتح الياء وسكون المثلثة، أي: يقيم، بدليل رواية مسلم: "ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه" (١) (حتى يحرجه) بضم أوله وسكون الحاء المهملة. أي: يوقعه في الحرج، وهو الإثم؛ لأنه قد يغتابه فيقول: هذا الضيف ثقيل، وقد ثقل علينا بطول إقامته. أو يتعرض له بما يؤذيه، أو يظن به ما لا يجوز، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (٢). قال النووي: وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث باستدعائه، وأما إذا استدعاه وطلب منه زيادة إقامته، أو عِلمًا أو ظن منه محبة الزيادة على (٣) الثلاث وعدم كراهته فلا بأس بالزيادة؛ لأن النهي إنما جاء لأجل كونه يؤئمه، وقد زال هذا المعنى والحالة هذِه، فلو شك في حال الضيف، هل يكره الزيادة ويلحقه بها حرج أم لا؟ لم تحل له الزيادة على الثلاث؛ لظاهر الحديث (٤). وهذِه المسألة من المسائل التي يفرق فيها عند الفقهاء بين الظن والشك، كما في مسألة: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ (٥). (قال) المصنف (قرئ على الحارث بن مُسكين) بضم الميم، أبو عمرو الأموي، مولى مروان، المصري الفقيه بمذهب مالك، قرأ على

стр. 10013

ابن القاسم، حمله المأمون أيام المحنة إلى بغداد وسجنه؛ لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل محبوسًا (١) إلى أن ولي المتوكل فأطلقه، فحدث ببغداد، ورجع إلى مصر (٢)، وروي أن رجلًا كان مسرفًا على نفسه، فمات فرئي في المنام فقال: إن اللَّه غفر لي بحضور الحارث بن مسكين جنازتي (٣). (وأنا شاهد) أي: حاضر أسمع (أخبركم) رضي اللَّه عنكم (أشهب) بالشين المعجمة، ابن عبد العزيز المصري، أحد فقهاء مصر، عن مالك، قال ابن عبد البر: روينا عن ابن عبد الحكم أنه سمع أشهب يدعو في سجوده على الشافعي بالموت، فمات واللَّه الشافعي في رجب سنة أربع ومائتين، ومات أشهب بعده بثمانية عشر يومًا (٤). قال محمد بن عاصم المعافري: رأيت قائلًا يقول: يا محمد. فأجبته. فقال: ذهب الذين يقال (٥) عند فراقهم: ... ليت البلاد بأهلها تتصدع قال: وكان أشهب مريضًا، قلت: فما أخوفني أن يموت! فمات.

стр. 10014

وكان مولد أشهب سنة أربعين ومائة (١). (قال: وسئل مالك ﵁ عن قول النبي ﷺ : ) "فليكرم ضيفه"، (جائزته يوم وليلة، قال: يكرمه) يومًا (٢) وليلةً (ويتحفه) بما يمكنه من لحم وفاكهة قبل الطعام أو حلوى بعده، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (٣) أنه جاء بعجل من لحم مشوي، وسمي عجلًا؛ لأنه عجله ولم يلبث. (ويحفظه) ويحفظ أمتعته بالحراسة (يومًا وليلة) وله (ثلاثة أيام ضيافة) يطعمه مما يتيسر من الطعام مما يعتاد أكله كما تقدم، وفيها للعلماء تأويلان آخران، أحدهما: يعطيه ما يجوز به ويكفيه في سفره في يوم وليلة يستقبلها بعد ضيافته. والثاني: جائزته يوم وليلة إذا اجتاز به، وثلاثة أيام إذا قصده. [٣٧٤٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن محبوب) البناني البصري شيخ البخاري (قالا: ثنا حماد) بن سلمة (عن عاصم) بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود أحد القراء السبعة (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: الضيافة ثلاثة أيام) كما تقدم (فما سوى) أي: بعد (ذلك فهو صدقة) زاد البزار: "وكل معروف صدقة" (٤). كما تقدم.

стр. 10015

[٣٧٥٠] (حدثنا مسدد وخلف بن هشام قالا: حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه (عن منصور) بن عبد الرحمن الغداني البصري الأشل، أخرج له مسلم (عن عامر) الشعبي (عن أبي كريمة) المقدام ابن معدي كرب الكندي ﵁ (قال رسول اللَّه ﷺ : ليلة الضيف) أي: ويومه؛ بدليل الحديث المتقدم: "جائزته يوم وليلة" والليلة آكد في حق الضيف من اليوم؛ لاحتياجه في المبيت إلى غطاء ومصباح وغير ذلك (حق على كل مسلم) قال الإمام أحمد: لما أضاف المشرك دل على أن المسلم والمشرك يضاف. قال: وأنا أراه كذلك، فالضيافة معناها معنى صدقة التطوع على المسلم والكافر في اليوم والليلة حق واجب (١). وقال الشافعي: ذلك مستحب ليس بواجب، وهو قول الجمهور، وحملوا الحق الواجب هنا على الاستحباب، كحديث: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" (٢) أي: متأكد الاستحباب؛ [وكحديث ابن عباس: خطب النبي ﷺ في حجة الوداع، ومنها: "لا يحل لامرئ مال أخيه] (٣) إلا ما أعطاه من طيب نفس" (٤) (فمن) بات

стр. 10016

الضيف و (أصبح بفنائه) بكسر الفاء وتخفيف النون ممدودًا، وهو (١) المتسع أمام الدار. وقيل: ما امتد من جوانب الدار، جمعه أفنية، وفيه أن من إكرام الضيف إنزاله في ساحة داره، وأن ساحة الدار حرز للأمتعة إذا كان عليها ما يحوطها (فهو) هو: ضمير يعود على غير مذكور، بل هو معلوم من فحوى الكلام، وهو القرى؛ لأن ليلة الضيف لا بد لها من قرى. والتقدير: فقرى من بات وأصبح بفنائه. ([عليه] (٢) دين) للضيف مستحق عليه كسائر ديونه، هذا مما استدل به الليث وأحمد على أن الضيافة واجبة يومًا وليلة. وللضيف أن يطالب من نزل عنده بحقه الذي جعله له النبي ﷺ (٣) وروى الإمام أحمد برواة ثقات والحاكم -وقال: صحيح الإسناد- عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محرومًا، فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه" (٤) (إن شاء اقتضى) أي: طلب دينه الذي ثبت له عليه (وإن شاء ترك) ولفظ ابن ماجه: "ليلة الضيف واجبة، فإن أصبح بفنائه فهو دين عليه، فإن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه" (٥) أي: الضيف مخير بين أن يطالب بدينه وبين أن يبرئه منه. وهذا الحديث وما بعده محمول على المضطرين، فإن ضيافتهم

стр. 10017

واجبة، فإذا لم يضيفوهم فلهم أن يأخذوا حاجتهم من مال الممتنعين، وعلى ما سيأتي. [٣٧٥١] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة، حدثني أبو الجودي) بضم الجيم، اسمه الحارث بن عمير الأسدي الشامي، سكن واسط، وهو ثقة (عن سعيد بن المهاجر) ويقال: ابن أبي المهاجر الشامي الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١) وله هذا الحديث الواحد (عن المقدام) بن معدي كرب (أبي كريمة) الكندي ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ : أيما رجل أضاف [قومًا]) (٢) قال ثعلب: ضفت الرجل إذا نزلت به وأضفته بالألف إذا أنزلت به ضيفًا (٣) (فأصبح الضيف محرومًا) من القرى (فإن نصره) بفتح النون، أي: نصرته وإعانته على أداء حقه (حق على كل مسلم) قال في "النهاية": يشبه أن يكون هذا في المضطر الذي لا يجد ما يأكل، ويخاف على نفسه التلف، فله أن يأكل من مال أخيه المسلم بقدر حاجته الضرورية، وعليه الضمان (٤). (حتى يأخذ بقرى) بكسر القاف (ليلة) واحدة، أي: له أن يأخذ بنفسه قدر قرى ليلة فقط، كما تقدم في رواية أحمد والحاكم، وإذا أخذ فيقتصر على ما يسد الرمق في الراجح في "الرافعي الصغير"، وقاله

стр. 10018

المزني في "المختصر" واختاره، والصواب إعجام الشين من شد الرمق، فإن الرمق هو بقية الروح (من زرعه) إن كان له زرع، أو ثمره إن كان له ثمر نخل ونحوه (و) يأخذ من (ماله) إن لم يكن له زرع، وليس له إذا اشتدت ضرورته من الزرع أن يتجاوز إلى شيء من ماله؛ لأنه محل ضرورة، وسيأتي له بقية في الحديث بعده. [٣٧٥٢] (حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير) مرثد، بفتح الميم والمثلثة ابن عبد اللَّه اليزني (عن عقبة بن عامر) الجهني، كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن ﵁. (أنه قال: قلنا: يا رسول اللَّه، إنك تبعثنا) في أمر (فننزل بقوم لا يقروننا) بفتح أوله ونونين من القرى، ويروى بنون واحدة -كما في البخاري (١) - أي: لا يضيفوننا (فما ترى؟ ) في هذا، قد يؤخذ منه أن النبي ﷺ كان يجتهد برأيه في الأحكام (فقال لنا رسول اللَّه ﷺ : إن نزلتم بقوم فأمروا لكم) أي: أمر الذين نزلتم عندهم خدمهم، وفيه أن المسافر إذا نزل عند أحد ضيفًا، فلا ينزل إلا عند أعيان تلك الناحية الذين لهم خدم وأعوان؛ فإنهم قادرون (٢) على إكرام الضيف، بخلاف الصعاليك الذين يتكلفون للضيف إذا نزل عليهم (بما ينبغي للضيف) من الإكرام (فاقبلوا) منهم (فإن لم يفعلوا) ذلك (فخذوا منهم) عند الاضطرار؛ أخذًا بالضمان، أو خذوا من القوم الذين هم من أهل الجزية، وشرطٌ عليهم الضيافة لمن يمر بهم من الضيوف.

стр. 10019

قال الخطابي: إنما كان يلزم ذلك في زمنه ﷺ حيث لم يكن بيت مال. فأما اليوم فأرزاقهم في بيت المال، لا حق لهم في أموال المسلمين (١). وقال ابن بطال: قال أكثرهم: إنه كان هذا في أول الإسلام حيث كانت المواساة واجبة، وهو منسوخ بقوله: "جائزته يوم وليلة". قالوا: فالجائزة تفضل لا واجب (٢). (حق الضيف) قال أحمد في تفسير قوله ﷺ : "فله أن يعقبهم بقدر قراه"، يعني: للضيف أن يأخذ من أرضهم وزرعهم بقدر ما يكفيه بغير إذنهم، وعنه رواية أخرى: أن الضيافة على أهل القرى دون الأمصار (٣). (الذي ينبغي [لهم]) (٤) قال بعضهم: المراد أن لكم أن تأخذوا من أغراض من لم يضفكم بألسنتكم وتذكروا للناس لومهم، فالعيب عليهم، وهذا من المواضع الذي يباح فيه الغيبة، كما أن القادر المماطل بالدين يباح عرضه وعقوبته، وحمله بعضهم على أن هذا كان في أول الإسلام، وكانت المواساة واجبة، ولما اتسع الإسلام نسخ ذلك. قال النووي: وهذا تأويل ضعيف أو باطل؛ لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف (٥). انتهى. * * *

стр. 10020

٦ - باب نَسْخِ الضَّيْفِ يَأْكُلُ مِنْ مالِ غَيْرِهِ ٣٧٥٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَني عَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ فَكانَ الرَّجُلُ يُحْرَجُ أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَ ما نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فَنَسَخَ ذَلِكَ الآيَةُ التي في النُّورِ قالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَشْتَاتًا﴾ كانَ الرَّجُلُ الغَنيُّ يَدْعُو الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِهِ إِلَى الطَّعامٍ قالَ: إِنّي لأجْنَحُ أَنْ آكُلَ مِنْهُ. والتَّجَنُّحُ: الحَرَجُ، وَيَقُولُ: المِسْكِينُ أَحَقُّ بِهِ مِنَّي. فَأُحِلَّ في ذَلِكَ أَنْ يَأْكْلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأُحِلَّ طَعامُ أَهْلِ الكِتابِ (١). * * * باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره [٣٧٥٣] (حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى مردويه (٢) (المروزي) بفتح الميم والواو شيخ البخاري (٣) (قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد) المروزي، ضعفه أبو حاتم (٤)، وقواه غيره (٥).

стр. 10021

(عن أبيه) الحسين بن واقد (١) المروزي قاضي مرو، مولى عبد اللَّه بن عامر. قال ابن معين وغيره: ثقة (٢). (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال) قال اللَّه تعالى: (﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾) بغير حق، ومنه بيع العربون، وهو أن يأخذ منك السلعة أو يكتري منك الدابة ويعطيك درهما فما فوقه، على أنه إن اشتراها أو ركب الدابة فهو من ثمن السلعة أو كراء الدابة، وإن ترك ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطاك فهو لك (﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾) بالبيع والشراء ونحو ذلك، والتجارة هي المعاوضة، ومنه الأجر الذي يعطيه اللَّه للعبد عوضًا عن الأعمال الصالحة (﴿عَنْ تَرَاضٍ﴾) أي: رضا، إلا أنها جاءت من المفاعلة؛ لأن التجارة لا تكون إلا من اثنين والرضا منهما، فخرج من مفهوم هذا الحصر دعاء الرجل أخاه إلى بيته ليأكل من طعامه؛ فإنه مع كونه ليس بتجارة ولا هو من أكل المال بالباطل، فهو لا بأس به. (فكان الرجل) بعدما نزلت هذِه الآية (يحرج) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الراء المكسورة بعدها جيم، أي: يضيق على نفسه من (أن يأكل عند أحد من الناس) ويرى ذلك إثما وحرامًا ويترك الأكل عند (٣)

стр. 10022

أحد خروجًا من الحرج وهو الإثم والضيق (بعدما نزلت هذِه الآية) الناهية عن أكل المال بالباطل إلا عند حصول التجارة. (فنسخ) بفتح النون والسين (ذلك) أي: هذا الحكم هذِه (الآية التي في) سورة (النور) وهي التي (قال) اللَّه تعالى فيها (﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾) أي: إثم (﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾) أي: من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم (إلى قوله) تعالى: (﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾)، أي: مجتمعين أو متفرقين، والأشتات جمع شتيت (١)، يقال: شيء شتيت، أي: متفرق. و(كان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله) وأقاربه (إلى) أن يأكل من (الطعام) فإذا دعاه (قال: إني لأجنح) بفتح اللام والهمزة وسكون الجيم، أي: لأرى جناحًا وإثمًا (أن آكل منه) شيئًا. (والتجنح (٢): الحرج) والإثم، والأصل في اللغة هو الميل والإثم. قال الزمخشري: هذِه الآية نزلت في بني ليث بن عمرو [من كنانة] (٣)، كانوا يتحرجون من الاجتماع على الطعام؛ لاختلاف الناس في كثرة الأكل وقلته وزيادة بعضهم على بعض. وقيل: كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده، فربما قعد منتظرًا نهاره إلى الليل، فإن لم يجد من يؤاكله أكل ضرورة. وقيل: نزلت في قوم من الأنصار إذا نزل بهم

стр. 10023

ضيف لا يأكلون إلا مع ضيفهم (١). (ويقول) الفقير و (المسكين) والضيف (أحق به مني، فأحل) اللَّه تعالى ([في ذلك أن يأكلوا] (٢) مما ذكر اسم اللَّه) للتبرك باسم اللَّه، قال اللَّه تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣) أي: مما ذكي على اسم اللَّه، وقال: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٤) فكلوا ما أحل (٥) واتركوا ما حرم (و) قد (أحل) اللَّه لكم (طعام أهل الكتاب) والطعام اسم لما يؤكل والذبائح منه، وحكى الكيا الطبري الاتفاق على جواز أكل ذبيحة أهل الكتاب، واشتراط التسمية من الكافر وعدمها بمثابة واحدة، إذ لم يتصور منه العبادة (٦). ولا بأس بالأكل والشرب والطبخ في آنية أهل الكتاب وغيرهم من الكفار بعد أن تغسل؛ لأنهم لا يتوقون النجاسة، ولا بأس بأكل طعام من لا كتاب له كالمشركين وعبدة الأوثان، ما لم يكن من ذبائحهم، أو لم يحتج إلى ذكاة كالسمك وغيره من الأطعمة. ولا خلاف بين العلماء أن ما لا يحتاج إلى ذكاة كالطعام الذي لا محاولة فيه كالفاكهة والقمح جائز أكله؛ إذ لا يضر فيه تملك أخذ

стр. 10024

الطعام الذي يقع فيه محاولة، على ضربين، أحدهما: ما فيه محاولة صنعة لا تعلق للدين (١) بها كخبز الدقيق وعصير الزيت وطبخ الدبس ونحو ذلك. والثاني: هي التذكية التي يحتاج فيها إلى الدين (٢) والنية، كما تقدم. * * *

стр. 10025

٧ - باب في طَعامِ المُتَبارِيَيْنِ ٣٧٥٤ - حَدَّثَنا هارُون بْن زَيْدِ بْنِ أَبى الزَّرْقاءِ، حَدَّثَنا أَبَي، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: كانَ ابن عَبّاسٍ يَقُول إِنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ طَعامِ المُتَبارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: أَكْثَرُ مَنْ رَواهُ، عَنْ جَرِيرٍ لا يَذْكُرُ فِيهِ ابن عَبّاسٍ، وَهارُونُ النَّحْويُّ ذَكَرَ فِيهِ ابن عَبّاسٍ أَيْضًا، وَحَمّادُ بْن زَيْدٍ لَمْ يَذْكرِ ابن عَبّاسٍ. * * * باب في طعام المتباريين [٣٧٥٤] (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي، نزيل الرملة، وهو ثقة (٢) (ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء المحدث الموصلي الزاهد، صدوق (ثنا جرير بن حازم) الأزدي، رأى جنازة أبي الطفيل (عن الزبير بن خريت) بكسر الخاء المعجمة، والراء المشددة، وآخره معجمة باثنتين من فوقها، كذا ضبطه ابن ماكولا. قال: يحدث عن عبد اللَّه بن شقيق وعكرمة [وأبي لبيد لمازة بن زبار] (٣). (قال: سمعت عكرمة يقول: كان) عبد اللَّه (ابن عباس ﵄ يقول: إن النبي ﷺ نهى عن طعام المتباريين) بتخفيف المثناة فوق

стр. 10026

والموحدة، وهما المتعارضان بفعلهما؛ ليعجز أحدهما الآخر بصنيعه، يقال: تبارى الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل [ما فعل] (١) صاحبه ليرى الناس أيهما يغلب صاحبه، وإنما كره (أن يؤكل) شيء (٢) منه؛ لما فيه من المباهاة والرياء، ودخوله فيما نهي عنه من أكل المال بالباطل. ولهذه المناسبة ذكر المصنف هذا الحديث بعد حديث أكل المال بالباطل. وأنشد حسان في المتباريين: ببارين الأعنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظماء (٣) والمباراة هنا هي المجاراة والمسابقة، أي: يعارضها في جذب الأعنة لقوة رؤوسها أو نفوسها وعلك حدائدها. (قال) المصنف في هذا الحديث: (أكثر من رواه عن جرير) بن حازم (لا يذكر فيه ابن عباس) يريد أن أكثر الرواة أرسلوه (وهارون) بن موسى الأزدي، مولاهم البصري (النحوي) الأعور، أخرج له الشيخان (ذكر فيه ابن عباس أيضًا (٤)، وحماد بن زيد لم يذكر ابن عباس) ﵄. * * *

стр. 10027

٨ - باب الرَّجُلِ يُدْعَى فَيَرى مَكْرُوهًا ٣٧٥٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، أَخْبَرَنَا حَمّادٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلًا أَضافَ عَليَّ بْنَ أَبي طالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعامًا فَقالَتْ فاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَنا. فَدَعَوْهُ فَجاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضادَتَى البابِ فَرَأى القِرامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ في ناحِيَةِ البَيْتِ، فَرَجَعَ فَقالَتْ فاطِمَةُ لِعَليٍّ: الحَقْهُ فانْظُرْ ما رَجَعَهُ. فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما رَدَّكَ؟ فَقالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ لي أَوْ لِنَبيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا" (١). * * * باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه [٣٧٥٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد) بن سلمة (عن سعيد بن جمهان) بضم الجيم وبعد الألف نون، كنيته أبو حفص الأسلمي البصري. قال يحيى بن معين: ثقة (٢). (عن سفينة) بفتح المهملة وكسر الفاء (أبي عبد الرحمن) أعتقته أم سلمة، في اسمه أقوال، مات مع جابر. (أن رجلًا أضاف علي بن أبي طالب) أي: نزل عليه ضيفًا (فصنع له) علي (طعامًا فقالت) له (فاطمة) زوجته، وهي سيدة نساء العالمين (لو دعونا رسول اللَّه ﷺ ) (لو) هنا للتمني، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا

стр. 10028

كَرَّةً﴾ (١) (فأكل معنا، فدعوه فجاء) فيه جواز دعاء غير الضيف من قريب وصديق ونحوه ليأكل مع الضيف، ويستحب هذا لمن يرجى التبرك بحضوره، أو الانتفاع بعلمه. (فوضع يده على عضادتي) بكسر العين، وهي جانب العتبة من (الباب)، ولكل باب عضادتان، وفيه أنه يستحب للداخل من الباب أن يضع يده على عضادته، وكذا عضادتا باب المسجد؛ لما روى ابن السني عن أبي هريرة: كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل المسجد يوم الجمعة أخذ بعضادتي باب المسجد، ثم قال: "جعلني اللَّه من أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأفضل من سأل ورغب إليك" (٢). (فرأى القرام) بكسر القاف وتخفيف الراء وبعد الألف ميم، هو الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان، وقيل: القرام: الستر الرقيق وراء الستر الغليظ. (قد ضرب به في ناحية البيت) أي: جعلوه في ناحية من نواحي البيت، والباء زائدة عند بعضهم (فرجع) فيه دليل على أن من دعي إلى وليمة فرأى فيها الحائط أو الحيطان مستورة بستر، ولو لم يكن فيه صورة، جاز له الرجوع عن حضور الدعوة؛ لما روى الخلال بإسناده عن ابن عباس وعلي بن الحسين عن النبي ﷺ أنه نهى أن تستر الجدر (٣).

стр. 10029

وروى الأثرم عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، قال: أعرست في عهد أبي، فآذن أبي الناس، فكان أبو أيوب فيمن آذن وقد ستروا بيتي بجنادي أخضر، فأقبل أبو أيوب مسرعًا فاطلع، فرأى البيت مسترًا بجنادي أخضر، فقال: يا (١) عبد اللَّه، أتسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا: غلبتنا النساء يا أبا أيوب. فقال: من خشيت أن يغلبه النساء فلم يغلبنك، ثم قال: لا أطعم لكم طعامًا، ولا أدخل لكم بيتًا، ثم خرج (٢). الجنادي بضم الجيم وتخفيف النون، هو جنس من الأنماط أو الثياب، تستر بها الجدران، فإذا ثبت هذا فإن ستر الحيطان مكروه غير محرم، وهذا مذهب الشافعي (٣)؛ إذ لم يثبت في تحريمه دليل، وقد فعله ابن عمر، وفعل (٤) في زمن الصحابة ﵃، وإنما كره لما فيه من السرف، وقيل: هو محرم؛ للنهي عنه، والأول أولى؛ فإن النهي لم يثبت، ولو ثبت لحمل على الكراهة. (فقالت فاطمة لعلي: الحقه انظر ما رجعه، فتبعته، فقلت: يا رسول اللَّه ما ردك؟ فقال: إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتًا مزوقًا). * * *

стр. 10030

٩ - باب إِذا اجْتَمَعَ داعِيانِ أَيُّهُما أَحَقُّ ٣٧٥٦ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبِ، عَنْ أَبي خالِدٍ الدّالانيِّ، عَنْ أَبي العَلاءِ الأَوْديِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَريِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "إِذا اجْتَمَعَ الدّاعِيانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُما بابًا فَإِنَّ أَقْرَبَهُما بابًا أَقْرُبهُما جِوارًا وإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُما فَأَجِبِ الذي سَبَقَ" (١). * * * باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق؟ [٣٧٥٦] (حدثنا هناد بن السَّري، عن عبد السلام بن حرب) النهدي الكوفي (عن أبي خالد) يزيد بن عبد الرحمن، وثقه أبو حاتم الرازي (٢)، وقال أحمد: لا بأس به (٣) (الدالاني) بفتح الدال وسكون الألفين بينهما لام مفتوحة وآخرها نون، نسبة إلى دالان بن سابقة بن رافع، بطن من همدان، وكان ينزل في بني دالان فنسب إليهم وليس منهم، قاله وضبطه السمعاني (٤) (عن أبي العلاء) داود بن عبد اللَّه (الأودي) بفتح الهمزة وسكون الواو، وبعد الدال المكسورة ياء النسب، نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة، من مذحج، وثقه أحمد (عن حميد (٥) بن

стр. 10031

عبد الرحمن الحميري) البصري (عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ) وجهالة الصحابي (١) لا تضر، لأن الصحابة كلهم عدول، وقد رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢)، وله شاهد في البخاري من حديث عائشة: قيل: يا رسول اللَّه، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابا" (٣). (أن النبي ﷺ قال: إذا اجتمع الداعيان) إلى الوليمة، وليمة عرس كان أو غيره (فأجب أقربهما) منك (بابا) فيه دليل أنه إذا دعا الإنسان رجلان ولم يسبق أحدهما الآخر أجاب أقربهما منه بابًا، (فإن أقربهما) منه (بابًا أقربهما) منه (جوارًا) وأقرب الجيران أحقهما بالإجابة (وإن سبق أحدهما) الآخر (فأجب) وليمة (الذي سبق) إليك؛ لأن إجابته وجبت حين دعاه قبل أن يأتيه الآخر، فلم يزل الوجوب بدعاء الثاني، ولم تجب إجابة الثاني؛ ولأن هذا من أبواب البر، فقدم بهذِه المعاني، فإن استويا في قرب الباب والسبق أجاب أقربهما رحمًا؛ لما فيه من صلة الرحم، [فإن استويا أجاب أكثرهما دينًا وعلمًا وصلاحًا، فإن استويا في كل الجهات أقرع؛ لأن القرعة تعين (٤) المستحق عند استواء الحقوق] (٥). * * *

стр. 10032

١٠ - باب إِذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ والعَشاءُ ٣٧٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ -المَعْنَى- قالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَني يَحْيَى القَطّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "إِذا وُضِعَ عَشاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ". زادَ مُسَدَّدٌ: وَكانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذا وُضِعَ عَشاؤُهُ أَوْ حَضَرَ عَشاؤُهُ لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَفْرُغَ وَإِنْ سَمِعَ الإِقامَةَ وَإِنْ سَمِعَ قِراءَةَ الإِمامِ (١). ٣٧٥٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا مُعَلَّى -يَعْني ابن مَنْصُورٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تُؤَخِّرِ الصَّلاةَ لِطَعامٍ وَلا لِغَيْرِهِ" (٢). ٣٧٥٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بْن مُسْلِمٍ الطُّوسيُّ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفيُّ، حَدَّثَنا الضَّحّاكُ ابْنُ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ أَبي في زَمانِ ابن الزُّبَيْرِ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقالَ عَبّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: إِنّا سَمِعْنا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالعَشاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَيْحَكَ ما كانَ عَشاؤُهُمْ أَتُراهُ كانَ مِثْلَ عَشاءِ أَبِيكَ (٣). * * * باب إذا حضرت الصلاة والعَشاء [٣٧٥٧] (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، المعنى، قال أحمد: حدثني

стр. 10033

يحيى) بن سعيد (عن عبيد اللَّه) بن عبد اللَّه (١) (حدثني نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: إذا وضع عشاء) بفتح العين والمد، هو الطعام بعينه، خلاف الغداء (أحدكم، وأقيمت الصلاة) لفظ البخاري وغيره: "فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل" (٢). (فلا يقوم) (٣) يعني: عن عشائه (حتى يفرغ) بفتح الياء وضم الراء منه. فيه دليل على أن حضور الصلاة في جماعة ليس بواجب؛ لأن ظاهر هذا أنه إذا سمع الإقامة وهو في بيته وقد حضر طعامه أنه يبدأ بالطعام، وإن فاتته الصلاة في جماعة، وهذا الحديث وإن ورد في العشاء، فجميع الصلوات حكمهم كذلك في تقديم الطعام على صلاة الجماعة، لكن هذا إنما يكون إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة. ولأصحابنا وجه أنه يأكل وإن خرج الوقت؛ لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته. وفيه دليل على امتداد وقت المغرب، وعلى أنه يأكل حتى يفرغ [من] (٤) أكله وتنقطع حاجته من الأكل بكماله. قال في "شرح السنة": الابتداء بالطعام إنما كان لمن تاقت نفسه واشتد توقانه للطعام (٥).

стр. 10034

(زاد مسدد) في روايته: (فكان عبد اللَّه) بن عمر (إذا وضع عشاؤه أو حضر عشاؤه لم يقم) عنه (حتى يفرغ) من عشائه (وإن سمع الإقامة) قال أهل الظاهر: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء؛ لظاهر الحديث وفعل الصحابي (١). وعلى قول الجمهور أنهما محمولان على الأفضل (وإن سمع قراءة الإمام) في الصلاة لا يقوم عن عشائه. [٣٧٥٨] (حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي البصري، شيخ البخاري (ثنا معلى (٢) بن منصور) الرازي (عن محمد بن ميمون) الزعفراني الكوفي. قال الدارقطني (٣) وقال يحيى بن معين (٤): ثقة. (عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أخرج له مسلم (عن أبيه) محمد بن علي أبي جعفر الباقر (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : لا تؤخر) بتشديد الخاء المفتوحة (الصلاة) بالرفع (لطعام ولا لغيره) وهذا محمول على ما إذا ضاق وقت الصلاة بحيث لو أكل خرج الوقت، فإنها لا تؤخر لحضور (٥) طعام ولا لغيره إلا لمن يجمع. [٣٧٥٩] (حدثنا علي بن مسلم الطوسي) شيخ البخاري (ثنا أبو بكر)

стр. 10035

عبد الكبير بن عبد المجيد (الحنفي) الصغير البصري الثقة (حدثنا الضحاك ابن عثمان) الحزامي المدائني (١)، أخرج له مسلم في مواضع (عن عبد اللَّه ابن عبيد بن عمير) الليثي، أخرج له مسلم (قال: كنت مع أبي) (٢) عبيد بن عمير قاضي مكة في (زمن) (٣) عبد اللَّه (ابن الزبير) بن العوام (إلى جنب عبد اللَّه بن عمر ﵄، وقد ذكر عنده تأخير الصلاة لحضور الطعام (فقال عباد بن عبد اللَّه بن الزبير: سمعت (٤) أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة. فقال عبد اللَّه بن عمر: ويحك) منصوب على المصدر، وهي كلمة ترحم، وتقال بمعنى المدح والتعجب (ما كان عشاؤهم؟ ) إنما كان عشاؤهم في الغالب القبضة من التمر والشربة من السويق (أتراه) يعني: أتظنه (كان مثل عشاء أبيك) فيه أنواع الأطعمة اللذيذة والفواكه الشهية التي كانوا يشتغلون في الأكل مع الحديث إلى أن يقرب وقت العشاء، كما هو مشاهد في زماننا كثيرًا منا ومن غيرنا. * * *

стр. 10036

١١ - باب في غَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الطَّعامِ ٣٧٦٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعامٌ فَقالُوا: ألا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ فَقالَ: "إِنَّما أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذا قُمْتُ إِلَى الصَّلاةِ" (١). ٣٧٦١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا قَيْسٌ، عَنْ أَبي هاشِمٍ، عَنْ زاذانَ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قَرَأْتُ في التَّوْراةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ ﷺ فَقالَ: "بَرَكَةُ الطَّعامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ والوُضُوءُ بَعْدَهُ". وَكانَ سُفْيانُ يَكْرَهُ الوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعامِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ (٢). * * * باب في غسل اليدين عند الطعام [٣٧٦٠] (حدثنا مسدد، ثنا إسماعيل) بن إبراهيم البصري، مولى بني أسد. (حدثنا أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ خرج من الخلاء فقدم إليه طعام) ليأكل منه (فقالوا) له (ألا نأتيك بوضوء) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به كالفطور والسحور لما يفطر عليه ويتسحر منه، وأصل الكلمة من الوضاءة، وهي الحسن.

стр. 10037

(فقال: إنما أمرت بالوضوء) بضم الواو: الوضوء، وهو الفعل نفسه (إذا قمت إلى الصلاة) أي: إذا أردت القيام إلى الصلاة، ولفظ مسلم (١): كنا عند النبي ﷺ فأتى الخلاء، ثم إنه رجع فأتي بالطعام، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: "لم أصل فأتوضأ". سئل أحمد عن الوضوء قبل الطعام؟ قال: كان سفيان يكره غسل اليد قبل الطعام، قيل له في ذلك. قال: لأنه من زي (٢) العجم. والصحيح ليس بمكروه، فقد حكى المروذي عن أحمد أنه كان يغسل يديه قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء (٣)؛ وللحديث بعده. [٣٧٦١] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا قيس) بن الربيع الكوفي، كان شعبة يثني عليه (٤). قال ابن عدي: عامة رواياته مستقيمة (٥). وقال عفان: كان ثقة (٦). قال المنذري: القول ما قاله شعبة، وأنه لا بأس به، وهو صدوق

стр. 10038

وفيه كلام؛ لسوء حفظه، وسوء الحفظ لا يخرج الإسناد عن حد الحسن (١). (عن أبي هاشم) يحيى بن دينار الرماني؛ سمي بذلك؛ لأنه كان ينزل قصر الرمان بواسط. (عن زاذان) بالزاي والذال المعجمتين، أبو عمر الكندي مولاهم الضرير، أخرج له مسلم. (عن سلمان) الفارسي مولى النبي ﷺ ، وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده الخوص، ولم يكن له بيت، إنما كان يستظل بالجذور والشجر. (قال: قرأت في التوراة) وعن أبي هريرة ﵁: كان صاحب الكتابين (٢). يعني: الإنجيل والفرقان (أن بركة الطعام الوضوء قبله) حمله بعضهم على أن المراد بالوضوء غسل اليدين، كما سيأتي. ولفظ الترمذي: "إن بركة الطعام الوضوء بعده" (٣)، وفيه دليل على جواز قراءة التوراة غير المبدلة، وكذا الإنجيل وما في معناه من كتب اللَّه المنزلة إذا لم يكن فيها تحريف، وفيه أن الوضوء ليس من خصائص هذِه الأمة، بل الوضوء مشروع لها ولمن قبلنا من الأمم. (فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء

стр. 10039

بعده) فيه تقرير لما ذكره عن التوراة بأن الوضوء -يعني: غسل اليدين- سبب لحصول البركة في الطعام الذي يؤكل قبل أكل الطعام وبعد أكله، وكما أن غسل اليدين سبب للبركة في الطعام المأكول، كذلك يكون سببًا لحصول البركة في جميع طعام الدار، وكذلك لغير الطعام من مشروب وملبوس وغيره؛ لما رواه ابن ماجه والبيهقي عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أحب أن يكثر اللَّه خير بيته فليتوضأ إذا حضر طعامه وإذا رفع" (١). وإذا كثر خير البيت انتفى الفقر عن صاحب البيت وزال همه؛ لما روى الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عباس: "الوضوء قبل الطعام وبعده مما ينفي الفقر" (٢). وفي "مسند الشهاب" للقضاعي من رواية موسى الرضا عن آبائه: "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي الهم" (٣) ولأن اليد لا

стр. 10040

تخلو عن تلويث في تعاطي الأعمال، فغسل اليدين أقرب (١) للنظافة والنزاهة، وهذِه الأدلة (٢) كلها تدل على عدم الكراهة المنقولة عن سفيان الثوري (٣)، كما تقدم. قال البيهقي: وكذلك كرهه قبل الطعام مالك بن أنس (٤). قال: وكذلك صاحبنا الشافعي استحب تركه، واستدل بحديث ابن عباس المتقدم (٥). * * *

стр. 10041

١٢ - باب في طَعامِ الفُجاءَةِ ٣٧٦٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنا عَمّي -يَعْني: سَعِيدَ بْنَ الحَكَمِ- حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَني خالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شِعْبٍ مِنَ الجَبَلِ وَقَدْ قَضَى حاجَتَهُ وَبَيْنَ أَيْدِينا تَمْرٌ عَلَى تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ فَدَعَوْناهُ فَأَكَلَ مَعَنا وَما مَسَّ ماءً (١). * * * باب في طعام الفجاءة أي: في جواز الأكل من طعام من دخل عليه فجأة وهو يأكل. والفجأة بفتح الفاء وسكون الجيم. والفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم مع المد لغتان. [٣٧٦٢] (حدثنا أحمد بن) سعد بن (أبي مريم) المصري، روى عنه النسائي، وقال: لا بأس به. (حدثنا عمي يعني: سعيد بن الحكم) بن أبي مريم، ثقة. (حدثنا الليث بن سعد، أخبرني خالد (٢) بن يزيد) المصري. (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي. (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أنه قال: أقبل رسول اللَّه ﷺ من شعب) بكسر الشين، وهو الطريق في الجبل، والجمع شعاب (من الجبل)

стр. 10042

وظاهره أنهم كانوا في غزاة أو سفر (وقد قضى حاجته) فيه أن المستحب لمن أراد قضاء الحاجة أن يستتر عن العيون بعطفة (١) جبل ونحوها، وكان أحب ما استتر به النبي ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل. رواه ابن ماجه (٢)، وروي عنه أنه خرج ومعه درقة فاستتر بها وبال (٣). (وبين أيدينا تمر) نأكل منه (على ترس أو حجفة) شك من الراوي، فالترس اسم لكل ما يتترس به، أي: يستتر. والحجفة تكون من جلود يوضع بعضها على بعض ويخرز دون خشب. فيه أن من أدب الأكل أن يكون على سفرة إن وجد، وإلا فدرقة ونحوها، وأن تكون السفرة على الأرض، فهو أقرب إلى فعل رسول اللَّه ﷺ من رفعه على المائدة. وفي البخاري: ما أكل رسول اللَّه ﷺ على خوان ولا في سكرجة. قيل: فعلام كنتم تأكلون؟ قالوا: على السفر (٤). وسمي سفرة؛ لأنه يتذكر بها السفر للآخرة. (فدعوناه) وفيه أن الآكل لا يقوم للكبير إذا أتاه وهو يأكل، بل يدعوه وهو جالس. وفيه أن الآكلين إذا كانوا جماعة يدعوه الجميع أو أكثرهم، ولا يدعوه واحد دونهم (فأكل معنا) وفيه أن من مرَّ على قوم أو دخل عليهم فوجدهم يأكلون، وهو لم يعلم أنهم كاثوا يأكلون فلا يأكل

стр. 10043

معهم إلا أن يؤذن له، فإذا قيل له: كل. نظر، فإن علم أنهم يقولونه عن محبة فليأكل، وإن كانوا يقولونه حياء منه كما هو الغالب، فينبغي أن يتعلل ولا يأكل فإذا أذن له وأكل لا يكون هذا من المفاجأة المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ (١) فإن المنهي عنه هو أن يقصد قومًا متربصًا لوقت طعامهم، فيدخل عليهم وقت أكلهم الذي ينتظره. ومعنى: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أي: منتظرين حينه ونضجه. وقد تقدم النهي عن الأكل من طعام لم يدع إليه، وقال: "دخل سارقا وخرج مغيرًا" (٢). (وما مس ماء) يعني: لم يغسل يديه قبل أن يأكل من الطعام، وفيه دليل على جواز ذلك. * * *

стр. 10044

١٣ - باب في كَراهِيَةِ ذَمِّ الطَّعامِ ٣٧٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي حازِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ ما عابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ طَعامًا قَطُّ إِنِ اشْتَهاهُ أَكَلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ (١). * * * باب في كراهية ذم الطعام [٣٧٦٣] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي حازم) (٢) سلمان الأشجعي. (عن أبي هريرة ﵁ قال: ما عاب رسول اللَّه ﷺ طعامًا) يشمل المأكول والمشروب، قال اللَّه تعالى عن الماء: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ (٣)، وعيبُ الطعام كقوله: مالح أو عاوز ملح، أو حامض، أو اللحم غير ناضج، أو الفاكهة غير مستوية، أو هذا الطعام يحتاج إلى الشيء الفلاني، وغير ذلك مما يطول ذكره. وقد جاء ما هو أعم من هذا الحديث فيما رواه الطبراني عن الحسن قال: سألت خالي هند بن أبي هالة عن صفة رسول اللَّه ﷺ ، فذكر حديثًا طويلًا، ومنه: كان رسول اللَّه ﷺ لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا عياب ولا مداح (٤). فقوله: عياب. عام يدخل فيه الملبوس والمركوب والمشموم

стр. 10045

والمرئي من الآدمي والحيوانات وغير ذلك. قال الأذرعي: لو كان الطعام المأكول خبيثًا كالبصل والثوم فلا بأس أن يعيبه ويذمه. وفي الحديث: "لحم البقر داء" (١) ونهى عن لحم الجلالة (٢). وأما حديث ترك أكل الضب (٣) فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا أشتهيه (قط) بل إذا حضر الطعام (إن اشتهاه أكله) أي: أكل منه (وإن كرهه تركه) واعتذر بأن يقول: أنا محتمٍ، ولم يعبه، كما في الضب لما قدم إليه. وقوله: لا أشتهي. ليس بعيب، كما روى النسائي عن موسى بن طلحة قال: أتي النبي ﷺ بأرنب قد شواها رجل، فلما قدمها إليه تركها رسول اللَّه ﷺ وقال لمن عنده: "كلوا فإني لو أشتهيتها أكلتها" (٤). * * *

стр. 10046

١٤ - باب في الاجْتِماعِ عَلَى الطَّعامِ ٣٧٦٤ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازيُّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قالَ: حَدَّثَني وَحْشيُّ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَصْحابَ النَّبيِّ ﷺ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّا نَأْكُلُ وَلا نَشْبَعُ. قالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ". قالُوا: نَعَمْ. قالَ: "فاجْتَمِعُوا عَلَى طَعامِكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبارَكْ لَكُمْ فِيهِ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: إِذا كُنْتَ في وَلِيمَةٍ فَوُضِعَ العَشاءُ فَلا تَأْكُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ صاحِبُ الدّارِ. * * * باب في الاجتماع على الطعام [٣٧٦٤] (حدثنا إبراهيم (٢) بن موسى (٣) الرازي) الفراء (ثنا الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب) فيه لين (عن أبيه) حرب بن وحشي، مولى جبير بن مطعم (عن جده) وحشي بن حرب الحبشي، مولى طعيمة بن عدي، قتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي ﷺ ، قال: قتلت بحربتي خير الناس [وشر الناس] (٤) -يعني: مسيلمة- بعدما أسلم، فرماه بحربته يوم اليمامة (٥).

стр. 10047

(أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول اللَّه، إنا نأكل ولا نشبع. قال: فلعلكم تفترقون) (لعل) هنا للاستفهام، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)﴾ (١) وهذا الاستفهام ليس على حقيقته، بل المراد به التنبيه والإيماء على أن علة عدم شبعهم في أكلهم كونهم يفترقون. (قالوا: نعم) هو جواب الاستفهام (قال: فاجتمعوا على) أكل (طعامكم) فيه الحث على الاجتهاد على تكثير الأيادي على أكل الطعام ولو من أهله وولده وخادمه. والظاهر أن المقصود الأعظم ليس هو كثرة وضع الأيدي فقط، بل كثرة الأيدي سبب لكثرة [ذكر] (٢) اسم اللَّه تعالى، فإذا سمى اللَّه كل واحد من الجماعة على الطعام حصلت بركة ذكر اسم اللَّه، حتى لو اجتمع جماعة للأكل ولم يذكروا اسم اللَّه وخالفوا سنة الأكل فأي بركة تحصل باجتماع تاركي السنة؟ ! (واذكروا أسم اللَّه [عليه] يبارك) بالجزم جواب الأمر (لكم فيه) إذا اجتمعتم وذكرتم اسم اللَّه (٣) أوله، وحمدتم اللَّه آخره، فالاجتماع على هذِه الكيفية موجب للبركة ولمحبة اللَّه تعالى أيضًا بكثرة ذكر اسمه

стр. 10048

وحمده؛ لما رواه أبو يعلى والطبراني عن جابر: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أحب الطعام إلى اللَّه ما كثرت عليه الأيدي" (١) وللطبراني وابن ماجه زيادة في الحديث في رواية ابن عمر: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلوا جميعًا ولا تفترقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة" (٢). * * *

стр. 10049

١٥ - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعامِ ٣٧٦٥ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعامِهِ قالَ الشَّيْطانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ، وَإِذا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قالَ الشَّيْطانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، فَإِذا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعامِهِ، قالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشاءَ" (١). ٣٧٦٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: كُنَّا إِذا حَضَرْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعامًا لَمْ يَضَعْ أَحَدُنا يَدَهُ حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنّا حَضَرْنا مَعَهُ طَعامًا فَجاءَ أَعْرابيٌّ كَأَنَّما يُدْفَعُ فَذَهَبَ لِيَضَعَ يَدَهُ في الطَّعامِ، فَأَخَذَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ جاءَتْ جارِيةٌ كَأَنَّما تُدْفَعُ فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَها في الطَّعامِ، فَأَخَذَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِيَدِها وقالَ: "إِنَّ الشَّيْطانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعامَ الذي لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ جاءَ بهذا الأَعْرابيَّ يَسْتَحِلُّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَجاءَ بهذِه الجارِيَةِ يَسْتَحِلُّ بِها فَأَخَذْتُ بِيَدِها فَوالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ لَفي يَدي مَعَ أَيْدِيهِما" (٢). ٣٧٦٧ - حَدَّثَنا مُؤَمَّل بْنُ هِشامِ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل، عَنْ هِشامٍ -يَعْني: ابن أَبي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوائيَّ- عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقالُ لَها أُمُّ كُلْثُومٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعالَى فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعالَى في أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ" (٣).

стр. 10050

٣٧٦٨ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرّانيُّ، حَدَّثَنا عِيسَى -يَعْني: ابن يُونُسَ- حَدَّثَنا جابِرُ بْنُ صُبْحٍ، حَدَّثَنا المُثَنَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخُزاعيُّ، عَنْ عَمِّهِ أُميَّةَ بْنِ مَخْشيٍّ -وَكانَ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسًا وَرَجُلٌ يَأْكُلُ فَلَمْ يُسَمِّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعامِهِ إِلَّا لُقْمَةٌ فَلَمّا رَفَعَها إِلَى فِيهِ قالَ بِسْم اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ فَضَحِكَ النَّبيُّ ﷺ ثُمَّ قالَ: "ما زالَ الشَّيْطانُ يَأْكُلُ مَعَهُ فَلَمّا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ اسْتَقاءَ ما في بَطْنِهِ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: جابِرُ بْنُ صُبْحٍ جَدُّ سُلَيْمانَ بْنِ حَرْبٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ. * * * باب التسمية على الطعام [٣٧٦٥] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي، روى عنه مسلم في الأيمان والنذور والطب (٢) (حدثنا أبو عاصم) الضحاك المعروف بالنبيل (عن) عبد الملك (بن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير) محمد ابن مسلم المكي (عن جابر بن عبد اللَّه) ﵄ أنه (سمع النبي ﷺ يقول: إذا دخل الرجل بيته) أي: منزله، ويحتمل أن يراد باب البيت الذي في الأظهر، والأحوط أن يذكر اسم اللَّه فيهما، فإنه إن سمى اللَّه في المنزل لا في البيت دخل الدار لا البيت، وإن سمى عند البيت دون المنزل دخل الساحة دون البيت. (فذكر) اسم (اللَّه) وتحصل التسمية بقوله: باسم اللَّه. فإن قال: بسم
следующие страницы →