← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.

стр. 10046

١٤ - باب في الاجْتِماعِ عَلَى الطَّعامِ ٣٧٦٤ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازيُّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قالَ: حَدَّثَني وَحْشيُّ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَصْحابَ النَّبيِّ ﷺ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّا نَأْكُلُ وَلا نَشْبَعُ. قالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ". قالُوا: نَعَمْ. قالَ: "فاجْتَمِعُوا عَلَى طَعامِكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبارَكْ لَكُمْ فِيهِ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: إِذا كُنْتَ في وَلِيمَةٍ فَوُضِعَ العَشاءُ فَلا تَأْكُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ صاحِبُ الدّارِ. * * * باب في الاجتماع على الطعام [٣٧٦٤] (حدثنا إبراهيم (٢) بن موسى (٣) الرازي) الفراء (ثنا الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب) فيه لين (عن أبيه) حرب بن وحشي، مولى جبير بن مطعم (عن جده) وحشي بن حرب الحبشي، مولى طعيمة بن عدي، قتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي ﷺ ، قال: قتلت بحربتي خير الناس [وشر الناس] (٤) -يعني: مسيلمة- بعدما أسلم، فرماه بحربته يوم اليمامة (٥).

стр. 10047

(أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول اللَّه، إنا نأكل ولا نشبع. قال: فلعلكم تفترقون) (لعل) هنا للاستفهام، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)﴾ (١) وهذا الاستفهام ليس على حقيقته، بل المراد به التنبيه والإيماء على أن علة عدم شبعهم في أكلهم كونهم يفترقون. (قالوا: نعم) هو جواب الاستفهام (قال: فاجتمعوا على) أكل (طعامكم) فيه الحث على الاجتهاد على تكثير الأيادي على أكل الطعام ولو من أهله وولده وخادمه. والظاهر أن المقصود الأعظم ليس هو كثرة وضع الأيدي فقط، بل كثرة الأيدي سبب لكثرة [ذكر] (٢) اسم اللَّه تعالى، فإذا سمى اللَّه كل واحد من الجماعة على الطعام حصلت بركة ذكر اسم اللَّه، حتى لو اجتمع جماعة للأكل ولم يذكروا اسم اللَّه وخالفوا سنة الأكل فأي بركة تحصل باجتماع تاركي السنة؟ ! (واذكروا أسم اللَّه [عليه] يبارك) بالجزم جواب الأمر (لكم فيه) إذا اجتمعتم وذكرتم اسم اللَّه (٣) أوله، وحمدتم اللَّه آخره، فالاجتماع على هذِه الكيفية موجب للبركة ولمحبة اللَّه تعالى أيضًا بكثرة ذكر اسمه

стр. 10048

وحمده؛ لما رواه أبو يعلى والطبراني عن جابر: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أحب الطعام إلى اللَّه ما كثرت عليه الأيدي" (١) وللطبراني وابن ماجه زيادة في الحديث في رواية ابن عمر: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلوا جميعًا ولا تفترقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة" (٢). * * *

стр. 10049

١٥ - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعامِ ٣٧٦٥ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعامِهِ قالَ الشَّيْطانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ، وَإِذا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قالَ الشَّيْطانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، فَإِذا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعامِهِ، قالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشاءَ" (١). ٣٧٦٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: كُنَّا إِذا حَضَرْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعامًا لَمْ يَضَعْ أَحَدُنا يَدَهُ حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنّا حَضَرْنا مَعَهُ طَعامًا فَجاءَ أَعْرابيٌّ كَأَنَّما يُدْفَعُ فَذَهَبَ لِيَضَعَ يَدَهُ في الطَّعامِ، فَأَخَذَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ جاءَتْ جارِيةٌ كَأَنَّما تُدْفَعُ فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَها في الطَّعامِ، فَأَخَذَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِيَدِها وقالَ: "إِنَّ الشَّيْطانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعامَ الذي لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ جاءَ بهذا الأَعْرابيَّ يَسْتَحِلُّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَجاءَ بهذِه الجارِيَةِ يَسْتَحِلُّ بِها فَأَخَذْتُ بِيَدِها فَوالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ لَفي يَدي مَعَ أَيْدِيهِما" (٢). ٣٧٦٧ - حَدَّثَنا مُؤَمَّل بْنُ هِشامِ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل، عَنْ هِشامٍ -يَعْني: ابن أَبي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوائيَّ- عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقالُ لَها أُمُّ كُلْثُومٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعالَى فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعالَى في أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ" (٣).

стр. 10050

٣٧٦٨ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرّانيُّ، حَدَّثَنا عِيسَى -يَعْني: ابن يُونُسَ- حَدَّثَنا جابِرُ بْنُ صُبْحٍ، حَدَّثَنا المُثَنَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخُزاعيُّ، عَنْ عَمِّهِ أُميَّةَ بْنِ مَخْشيٍّ -وَكانَ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسًا وَرَجُلٌ يَأْكُلُ فَلَمْ يُسَمِّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعامِهِ إِلَّا لُقْمَةٌ فَلَمّا رَفَعَها إِلَى فِيهِ قالَ بِسْم اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ فَضَحِكَ النَّبيُّ ﷺ ثُمَّ قالَ: "ما زالَ الشَّيْطانُ يَأْكُلُ مَعَهُ فَلَمّا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ اسْتَقاءَ ما في بَطْنِهِ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: جابِرُ بْنُ صُبْحٍ جَدُّ سُلَيْمانَ بْنِ حَرْبٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ. * * * باب التسمية على الطعام [٣٧٦٥] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي، روى عنه مسلم في الأيمان والنذور والطب (٢) (حدثنا أبو عاصم) الضحاك المعروف بالنبيل (عن) عبد الملك (بن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير) محمد ابن مسلم المكي (عن جابر بن عبد اللَّه) ﵄ أنه (سمع النبي ﷺ يقول: إذا دخل الرجل بيته) أي: منزله، ويحتمل أن يراد باب البيت الذي في الأظهر، والأحوط أن يذكر اسم اللَّه فيهما، فإنه إن سمى اللَّه في المنزل لا في البيت دخل الدار لا البيت، وإن سمى عند البيت دون المنزل دخل الساحة دون البيت. (فذكر) اسم (اللَّه) وتحصل التسمية بقوله: باسم اللَّه. فإن قال: بسم

стр. 10051

اللَّه الرحمن الرحيم، كان حسنًا، وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما (عند دخوله) أي: في حال ابتداء دخوله (و) ذكر اللَّه (عند) أكل (طعامه) أي: عند الطعام المأكول، فإن كان ملكه فهو على حقيقته، وإن كان ضيفًا ونحوه فيكون عند الطعام الذي سيملكه بالأكل. (قال الشيطان) المراد به جثس الشيطان ([أدركتم) تاء الخطاب تدل على أنه يحضر جماعة كثيرة من الشياطين لا واحد؛ ولهذا قال: أدركتم. ولم يقل: أدركت] (١) (لا مبيت لكم) في دار ذكر اسم اللَّه (٢) فيها فإنهم يفرون من استماع ذكر اللَّه ومن كل مكان ذكر اسم اللَّه فيه (ولا عشاء) ولا تستطيعون أن تأكلوا من عشاء هذا الذي سمى اللَّه عليه، ولا يحل لكم أكله. (وإذا دخل) الآدمي بيته (فلم يذكر) اسم (اللَّه عند دخوله) بيته (قال الشيطان) لبقية جماعته وإخوانه ورفقته (أدركتم) أي: حل لكم (المبيت) فلو قال لهم ذلك عند ترك اسم اللَّه، ثم إن الداخل (٣) تذكر وذكر اسم اللَّه، فالظاهر أنهم يخرجون بعد أن طمعوا في المبيت. (فإذا لم يذكر اللَّه عند طعامه) أيضا (قال) أبشروا لقد (أدركتم المبيت والعشاء) جميعًا، وفي هذا استحباب ذكر اللَّه تعالى عند دخول البيت، وعند أكل طعامه.

стр. 10052

[٣٧٦٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. (عن الأعمش، عن خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة تحت، وفتح المثلثة، وهو ابن أبي خيثمة (١) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (عن أبي حذيفة) [سلمة بن صهيب الأرحبي الكوفي. (عن حذيفة)] (٣) بن اليمان ﵁ (قال: كنا إذا حضرنا مع رسول اللَّه ﷺ طعامًا لم يضع أحدنا) أي: أحد منا، وهي رواية أحمد في "مسنده" (٤) (يده) لفظ مسلم: لم نضع أيدينا (٥). (حتى يبدأ) بهمز آخره، أي: حتى يبتدئ (رسول اللَّه ﷺ ) زاد أحمد: فيضع (٦) يده، وإنا حضرنا معه مرة (٧). فيه بيان هذا الأدب، وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل، وكل من يستحق التقديم في الأكل والشرب وغسل اليد، وكذا في ابتداء القراءة ونحوها. ويستحب للمتبوع أن لا يطول عليهم في انتظاره في البداءة قبلهم.

стр. 10053

(وإنا) بتشديد النون (حضرنا معه طعامًا فجاء أعرابي كأنما يدفع) بضم أوله، وفتح الفاء، أي: كأنما يمنع من الطعام وتدفع يده عنه (فذهب ليضع يده في الطعام) قبل أن يسمي، وقبل أن يضع النبي ﷺ يده (فأخذ رسول اللَّه ﷺ بيده) [ليمنعه من وضعها في الطعام. وفيه تعليم الأدب بالفعل، كما يعلم بالقول (ثم جاءت جارية كأنها (١) تدفع) ولمسلم: كأنما تطرد (٢) عن الطعام (فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول اللَّه ﷺ بيدها)] (٣) وفي رواية لمسلم (٤) وأحمد (٥) قدم مجيء الجارية قبل مجيء الأعرابي بالعكس، فيحمل على أن ذلك وقع مرتين، مرة يد الأعرابي، ومرة الجارية. (وقال: إن الشيطان ليستحل) لفظ أحمد: "يستحل" (٦) (الطعام الذي لم يذكر اسم (٧) اللَّه عليه) ومعناه أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع في أكله إنسان بغير ذكر اسم اللَّه عليه، وأما إن كانوا جماعة فذكر اسم اللَّه بعضهم دون بعض لم يتمكن منه (وأنه جاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده) (٨) لأمنعه (وجاء بهذِه الجارية ليستحل بها، فأخذت

стр. 10054

بيدها) الصواب الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف من المحدثين وغيرهم أن أكل الشيطان محمول (١) على ظاهره، وأن للشيطان [يدًا ورجلًا، وأن فيهم ذكرًا] (٢) وأنثى، وأنه يأكل حقيقة بيده إذا لم يدفع. وقيل: إن أكلهم على المجاز والاستعارة. وقيل: إن أكلهم شم واسترواح. وقد جاء في "الصحيح" أنه يأكل بشماله ويشرب بشماله (٣). وهو الظاهر، أو تكون شماله للطعام، وروي عن وهب بن منبه أنه قال: الشياطين أجناس، فخالص الجن لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون، وهم ريح، ومنهم جنس يفعلون (٤) ذلك كله ويتوالدون، وهم السعالي والغيلان ونحوهم (٥). (والذي نفسي بيده) فيه جواز الحلف من غير استحلاف (إن يده لفي يدي مع أيديهما) لفظ مسلم: "مع يدها". يعني: الجارية، أي: تجتمع أيدينا الثلاثة وتلتقي. [٣٧٦٧] (حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل) ابن علية (عن هشام ابن أبي عبد اللَّه الدستوائي، عن بديل) بضم الموحدة، وفتح الدال مصغر، وهو ابن ميسرة العقيلي، أخرج له مسلم في مواضع (عن عبد اللَّه بن عبيد) مصغر، ابن عمير بن قتادة الليثي الجندعي (عن

стр. 10055

امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم) لم يقل الترمذي: عن امرأة منهم، إنما قال: عن أم كلثوم (١). وفي بعض روايات الترمذي: أم كلثوم هي بنت أبي بكر الصديق ﵁ (٢). وقال غيره فيها: أم كلثوم الليثية. قال المنذري: وهو الأشبه؛ لأن عبيد بن عمير ليثي، ومثل بنت أبي بكر لا يكنى عنها بامرأة، قال: وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في "إشرافه": لأم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أحاديث. وذكر بعدها أم كلثوم الليثية. زاد أحمد في "مسنده": عن عائشة أن النبي ﷺ كان يأكل طعامًا في ستة من أصحابه، فجاء أعرابي فالتقم لقمتين، فقال نبي اللَّه ﷺ : "إذا أكل". . الحديث (٣)، ويقال: المكية، وذكر لها هذا الحديث (٤). وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في "مسنده" عن عبد اللَّه [بن عبيد] (٥) بن عمير، عن عائشة، ولم يذكر فيه أم كلثوم (٦). (عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللَّه تعالى) ولو كان جنبًا أو محدثًا (فإن نسي أن يذكر اللَّه تعالى في أوله فليقل) في أثنائه (باسم اللَّه أوله وآخره) وروى ابن السني عن ابن مسعود: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نسي أن يذكر اللَّه في أول

стр. 10056

طعامه فليقل حين يذكر: باسم اللَّه أوله وآخره؛ فإنه يستقبل طعامًا جديدًا ويمنع الخبيث مما كان يصيب منه" (١). وفيه استحباب التسمية للآكل، فإن نسي أن يذكر اللَّه تعالى أوله فليقل في أثنائه: باسم اللَّه أوله وآخره. وكذا من ترك التسمية عامدًا يستحب له أن يتدراك في أثنائه فيقول: باسم اللَّه أوله وآخره، كما قاله أصحابنا في الطهارة، صرح به المحاملي في "المجموع" والمحاملي في "التحرير" قالوا: ويستحب إذا سمى في أثناء الطهارة أن يقول: باسم اللَّه أوله وآخره، كما يستحب ذلك في الطعام. [٣٧٦٨] (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني) قال أبو حاتم: ثقة رضًا (٢). (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق (حدثنا جابر بن صبح) الراسبي، قال يحيى بن معين: ثقة (٣). قال البغوي: لا أعلمه روى إلا هذا الحديث. وقال أبو عمر النمري: له حديث واحد في التسمية (٤).

стр. 10057

(حدثنا المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي) ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (عن عمه أمية) بضم الهمزة وفتح الميم المخففة بعدها ياء مشددة (ابن مخشي) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة [وكسر الشين المعجمة] (٢)، وهو أبو عبد اللَّه الخزاعي البصري، له هذا الحديث فقط (وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: كان رسول اللَّه ﷺ جالسًا ورجل) رفع على الابتداء، وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعه أول جملة حالية، كقول الشاعر: سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضؤوه كل شارق ومثل ابن مالك بقوله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ﴾ (٣) ولا دليل فيه؛ لأن النكرة موصوفة فيه بصفة مقدرة، تقديره: وطائفة من غيركم. (يأكل فلم يسم) فيه أن التسمية أول الأكل ليست بواجبة؛ إذ لو كانت واجبة لما أقره على تركها (حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة) بالرفع واحدة (فلما رفعها إلى فيه) ليأكلها (قال: باسم اللَّه أوله وآخره) لا يبعد أن يجيء مثل هذا في قراءة الأجزاء من القرآن خارج الصلاة إذا نسي أن يأتي [بها أول القراءة، فتذكر في أثنائها يقول: باسم اللَّه أوله وآخره. وكذا كل

стр. 10058

مكان استحب له في أوله] (١) التسمية يقول في أثنائه باسم اللَّه أوله وآخره (فضحك النبي ﷺ ) تعجبًا من فعل الشيطان، وكان جل ضحك النبى ﷺ التبسم، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء به وتوقيرًا له، كما ذكره الترمذي في "الشمائل" (٢)، ولربما ضحك حتى تبدو نواجذه كما في قصة الحبر الذي قال: إن اللَّه يضع السموات على أصبع. كما في الصحيحين (٣). (ثم قال: ما زال الشيطان يأكل معه) لكونه لم يسم اللَّه (فلما ذكر اسم اللَّه) عند اللقمة التي بقيت (استقاء) بالمد مع همز آخره، وهو استفعل من القيء، وهو استخراج ما في الجوف عامدًا (ما في بطنه) مما كان أكله، وقد يقال: إن الأكل والاستقاءة مجاز؛ إذ لو كان حقيقة لما جاز أكل الطعام بعد ذلك لتنجسه. * * *

стр. 10059

١٦ - باب ما جاءَ في الأَكْلِ مُتَّكِئًا ٣٧٦٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ عَليِّ بْنِ الأَقْمَرِ قالَ: سَمِعْتُ أَبا جُحَيفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا آكُلُ مُتَّكِئًا" (١). ٣٧٧٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ البُنانيِّ، عَنْ شُعَيْبِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قالَ ما رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ وَلا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلانِ (٢). ٣٧٧١ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا وَكِيعٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: بَعَثَني النَّبيُّ ﷺ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ تَمْرًا وَهُوَ مُقْعٍ (٣). * * * باب ما جاء في الأكل متكئًا [٣٧٦٩] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن علي بن الأقمر) الوادعي (قال: سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد اللَّه السوائي بضم السين وتخفيف الواو وبعد الألف همزة، نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة، توفي رسول اللَّه ﷺ وأبو جحيفة مراهق، وولي بيت المال لعلي ﵁.

стр. 10060

(قال رسول اللَّه ﷺ : لا آكل متكئًا) كذا للبخاري (١)، وفي رواية له عن أبي جحيفة: كنت عند النبي ﷺ فقال لرجل عنده: "لا آكل وأنا متكئ" (٢). قال في "النهاية": المتكئ في العربية كل من استوى قاعدًا على وطاء متمكنًا، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه، والتاء فيه بدل من الواو وأصله من الوكاء، وهو ما يشد به الكيس وغيره، كأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته. ومعنى الحديث: إني إذا أكلت لم أقعد متمكنًا فعل من يريد الاستكثار منه، ولكن آكل بلغة فيكون قعودي له مستوفزًا، ومن حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين، تأوله على مذهب الطب (٣). استثنى في "الإحياء" من الأكل متكئًا ما يتنقل به من الحبوب (٤). وذكر بعضهم أن قوله: متكئًا هو الاتكاء على أحد الجانبين، وعلله بشيئين: أحدهما: أنه فعل المتجبرين والمتكبرين. والثاني: أنه يمنع نزول الطعام أن ينحدر في مجاري الأكل سهلًا (٥) ولا يسيغه هنيئًا، وربما تأذى به من جهة الطب، وفي الحديث: هذا

стр. 10061

الأبيض المتكئ (١). يريد الجالس المتمكن في جلوسه. [٣٧٧٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت البناني) بضم الموحدة (عن شعيب) بن محمد (بن عبد اللَّه بن عمرو) شعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب، وقوله هنا وفي ابن ماجه (٢): شعيب بن عبد اللَّه. فإن كان ثابت البناني نسبه إلى جده حين حدث عنه. فذلك سائغ، وإن كان (٣) أراد بأبيه محمدًا، فيكون الحديث [مرسلًا، فإن محمدًا لا صحبة له، وإن كان أراد بأبيه] (٤) جده عبد اللَّه فيكون مسندًا، وشعيب قد سمع من عبد اللَّه بن عمرو بن العاص القرشي (عن أبيه) عبد اللَّه بن عمرو بن العاص السهمي، كان بينه وبين أبيه في السن [إحدى عشرة] (٥) سنة، وأسلم قبل أبيه، وقال فيهم النبي ﷺ : "نعم أهل البيت عبد اللَّه وأبو عبد اللَّه وأم عبد اللَّه" (٦). (قال: ما رئي رسول اللَّه ﷺ يأكل متكئًا قط) قال مجاهد: ما أكل

стр. 10062

متكئًا قط إلا مرة، ففرغ فجلس فقال: "اللهم أنا عبدك ورسولك" (١). تواضعًا للَّه؛ فإن الاتكاء هيئة المتكبرين، وقد بين هذا في حديث أيوب عن الزهري أن النبي ﷺ أتاه ملك لم يأته قبل تلك المرة ولا بعدها فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدًا نبيًّا أو ملكًا نبيّا، قال: فنظر إلى جبريل كالمستشير له، فأشار إليه أن تواضع، فقال: "بل عبدًا نبيًّا"، فما أكل متكئًا بعد (٢). ومن أكل متكئًا لم يأت محرمًا وإنما يكره ذلك؛ لأنه خلاف التواضع، وقد أجاز ابن سيرين (٣) والزهري الأكل متكئًا. (ولا يطأ) بهمز آخره (عقبه) بفتح العين وكسر القاف، لفظ ابن ماجه: عقبيه (٤). بالتثنية (رجلان) أي: لا يمشي خلفه رجلان ولا أكثر من ذلك كما يفعل الملوك، يتبع الملك الناس يمشون وراءه كالخدم، وبين ابن ماجه بذلك المشي عقبيه، فروى عن نبيح العنزي عن جابر قال: كان

стр. 10063

النبي ﷺ إذا مشى يمشي أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة (١). وكذا رواه أبو نعيم بلفظ: "امشوا أمامي وخلوا ظهري للملائكة" (٢). قال أبو نعيم: لأن الملائكة يحرسونه من أعدائه. قلت: لعل هذا قبل أن ينزل: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣). [٣٧٧١] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا وكيع، عن مصعب بن سليم) مصغر، وهو عريف بني زهرة ومولى آل الزبير، كوفي معروف أخرج له مسلم. (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: بعثني رسول اللَّه ﷺ ) في حاجة (فرجعت إليه [فوجدته] (٤) يأكل تمرًا وهو مقع) وللنسائي: فأتيته يأكل وهو مقع من الجوع (٥). والإقعاء: إلصاق الأليتين بالأرض وينصب ساقيه. وقيل: هو أن يجلس على وركيه مستوفزًا. وكان جل أكله مستوفزًا، وقد روى أبو الحسن ابن المقرئ في "الشمائل": كان إذا قعد على الطعام استوفز

стр. 10064

على ركبته اليسرى وأقام اليمنى وقال: "إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأقعد كما يقعد العبد" (١)، ورواه البزار دون قوله: "وأجلس" (٢). وحاصل أكله ﷺ أنه يأكل أكلًا لا تصنع فيه ولا رياء ولا كبر. * * *

стр. 10065

١٧ - باب ما جاءَ في الأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ ٣٧٧٢ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعامًا فَلا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ ولكن لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِها فَإِنَّ البَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلاها" (١). ٣٧٧٣ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عُثْمانَ الحِمْصيُّ، حَدَّثَنا أَبَي، حَدَّثَنا محَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرِ قالَ: كانَ لِلنَّبيِّ ﷺ قَصْعَةٌ يُقالُ لَها الغَرّاءُ يَحْمِلُها أَرْبَعَةُ رِجالٍ فَلَمّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ القَصْعَةِ -يَعْني وَقَدْ ثُرِدَ فِيها- فالتَفُّوا عَلَيْها فَلَمّا كَثُرُوا جَثَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَقالَ أَعْرابيٌّ ما هذِه الجِلْسَةُ؟ قالَ النَّبيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ جَعَلَني عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْني جَبّارًا عَنِيدًا". ثُمَّ قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا مِنْ حَوالَيْها وَدَعُوا ذِرْوَتَها يُبارَكْ فِيها" (٢). * * * باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة [٣٧٧٢] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (ثنا شعبة، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصحفة) أي:

стр. 10066

من أعلى ثريد الصحفة ونحوه كالكسكسو والفتيت وغير ذلك من الجوامد، وأما الأمراق فلا يأكل من وسطها، فإنه في معنى أعلى الثريد، وفي معنى الأعلى والوسط ما يلي الأكيل إن كان معه أحد. والصحفة إناء كالقصعة المبسوطة جمعها صحاف ككلبة وكلاب، وقال الزمخشري: الصحفة مستطيلة (١). ولعله اعتبر اشتقاقها من الصحيفة؛ فإنها مستطيلة، وفيه دليل على ما قاله الرافعي والنووي وغيرهما أنه يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة، وأن يأكل مما يلي أكيله، ولا بأس بذلك في الفواكه (٢). وتعقبه الإسنوي بأن الشافعي نص على التحريم في ذلك، فإن لفظه في "الأم": فإن أكل مما [لا] (٣) يليه أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالمًا بنهي (٤) النبي ﷺ (٥). وأشار بالنهي إلى هذا الحديث ونحوه، قال الغزالي: وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته، إلا إذا قل الخبز فيكسر الخبز (٦). (ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة) التي أودعها اللَّه في الطعام (تنزل من أعلاها) قبل أسفلها، فليبدأ بما نزلت فيه البركة أولًا، ويحتمل أن

стр. 10067

تختص البركة في الأعلى دون الأسفل، ففي هذا بيان العلة في الأكل من الأعلى، وقيل: إن دسم الثرائد والكسكسو وغير ذلك ينزل إلى الأسفل، فيكون الأسفل أكثر دسمًا، وفيه علة أخرى ذكرها العلماء، وهي أن وجه الطعام أفضله وأكثره (. . . .) (١) ويحسن من غيره، وإذا قصده الآكل كان مستأثرًا به على أكيله، وفيه من ترك الأدب ما لا يخفى، فإن أكل وحده جاز أن يأكل من حيث شاء إذا قلنا أطايبه أعلاه. [٣٧٧٣] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد (الحمصي) [ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢)] (٣) صدوق حافظ (حدثنا أبي) عثمان بن سعيد ابن كثير الحمصي، مولى بني أمية، ثقة، من العابدين (حدثنا محمد ابن عبد الرحمن بن عرق) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف، الرحبي اليحصبي الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (حدثنا عبد اللَّه بن بسر) بضم الموحدة، وسكون السين المهملة، المازني، أحد من صلى القبلتين ﵄. (قال: كان للنبي ﷺ قصعة) بفتح القاف، ورفع آخره، جمعها قصع بكسر القاف مثل بدرة وبدر (يقال لها: الغراء) والغراء تأنيث الأغر، مشتق من الغرة، وهي بياض الوجه وإضاءته، ويجوز أن يراد بها من الغرة، وهي الشيء النفيس المرغوب فيه، فتكون سميت بذلك لرغبة

стр. 10068

الناس فيها؛ لنفاسة ما فيها أو لكثرة ما تسعه، وقال المنذري: سميت غراء لبياضها بالألية أو الشحم، أو لبياض برها، أو لبياضها باللبن (يحملها أربعة رجال) بحلق أو غيرها؛ لأنها كان لها أربع حلق. وروى أحمد من طريق أبي يزيد العطار، عن محمد بن عبد الرحمن ابن عوف، عن عبد اللَّه بن بسر قال: كان للنبي ﷺ جفنة لها أربع حلق (١). (فلما أضحوا) بفتح الهمزة، وسكون الضاد المعجمة، وفتح الحاء، أي: دخلوا في وقت الضحى، وهو قدر ربع النهار (وسجدوا) أي: صلوا صلاة (الضحى) فيه دليل على المواظبة على صلاة الضحى، وأنها تفعل جماعة، ويحتمل أن كلًّا منهم صلى الضحى بمفرده. (أتي بتلك القصعة) أي: أتى أربعة أنفس يحملون القصعة الغراء (يعني: وقد ثرد) بضم المثلثة، وتشديد الراء المكسورة وتخفيفها (فيها) أي: فت الخبز (٢) فيها وبل بمرق، يقال: ثردت الخبز بتخفيف الراء كفتلت، ثردًا، والاسم الثردة، والمراد به المبل بمرق اللحم؛ لأن الثريد غالبًا لا يكون إلا من لحم. (فالتفوا) بتشديد الفاء، أي: التف طائفة (عليها) حلقة واحدة (فلما

стр. 10069

كثروا) بفتح الكاف، وضم المثلثة، وضاقت بهم (١) الحلقة (جثا رسول اللَّه ﷺ ) أي: قعد للأكل على ركبتيه جالسًا على ظهور قدميه، وفيه استحباب هذِه الجلسة عند ضيق المجلس. (فقال أعرابي) من الجماعة (ما هذِه الجلسة؟ ) بكسر الجيم، أي: ما هذِه الهيئة التي جلست عليها؟ كما يقال نشد الضالة نشدة عظيمة، بكسر النون، وإنه لحسن الرِّكبة بكسر الراء. (قال النبي ﷺ : إن اللَّه) تعالى (جعلني عبدًا كريمًا) أي: شريفًا بالنبوة والعلم (ولم يجعلني جبارًا عنيدًا) قال في "النهاية": العنيد هو الجائر عن القصد، الباغي الذي يرد الحق مع العلم به (٢). (ثم قال رسول اللَّه ﷺ : كلوا من حواليها) أي: من جوانبها، بدليل رواية ابن ماجه: "كلوا من جوانبها" (٣) (ودعوا) أي: اتركوا (ذروتها) بكسر الذال المعجمة، ويقال بضمها، وذروة كل شيء أعلاه، وفيه ينبغي أن تكون الثردة وسطها مرتفعًا، ذا ذروة، كما تكون ذروة الجبل وذروة سنام البعير، وارتفاع وسط الثريد من مكارم الأخلاق ومحاسن الأجواد (يبارك) بالجزم، أي: يكون ذلك سببًا لبركة طعامكم مع التسمية، وفي رواية أخرى لابن ماجه عن واثلة بن الأسقع: أخذ رسول اللَّه ﷺ برأس الثريد، وقال: "كلوا باسم اللَّه من حواليها واعفوا رأسها؛ فإن البركة تأتيها من فوقها" (٤).

стр. 10070

(فيها) أي: في جميع ما فيها من الأعلى والأسفل، وفيه الاحتراص على إبقاء ما فيه البركة والخير، وعدم إزالته، فبحصولها يحصل الخير الكثير -وعلى هذا فيحترص الآدمي على عدم الإسراف في الماء، وألا يستعمله في الطهارات وغيرها إلا برفق؛ لأن اللَّه تعالى قد صرح بوجود البركة فيه بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ (١) وأضافه إلى نفسه تشريفًا له بأنه الذي أنزله نفعًا لكم. * * *

стр. 10071

١٨ - باب ما جاءَ في الجُلُوسِ عَلَى مائِدَةٍ عَليْها بَعْضُ ما يُكْرَهُ ٣٧٧٤ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا كَثِيرُ بْن هِشامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ، عَنِ الزُّهْريُّ، عَنْ سالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَطْعَمَيْنِ عَنِ الجُلُوسِ عَلَى مائِدَةٍ يُشْرَبُ عَليْها الخَمْرُ وَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بَطْنِهِ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: هذا الحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ جَعْفَرٌ مِنَ الزُّهْريِّ وَهُوَ مُنْكَرٌ (٢). ٣٧٧٥ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبي الزَّرْقاءِ، حَدَّثَنا أَبَي، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنِ الزُّهْريِّ بهذا الحَدِيثِ (٣). * * * باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره [٣٧٧٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا كثير بن هشام) الرقي الكلابي، وثقه جماعة (عن جعفر بن برقان) بضم الموحدة، الكلابي الرقي، أخرج له مسلم في غير موضع. (عن الزهري، عن سالم) بن عبد اللَّه بن عمر (عن أبيه) عبد اللَّه بن عمر ﵄. (قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن مطعمين) بفتح الميمين والعين، أي: مطعومين ثم فسرهما، أحدهما: نهى (عن الجلوس) للأكل (على مائدة

стр. 10072

يشرب) لفظ الترمذي وصححه الحاكم: يدار (١) (عليها)، أي: يشرب على الأكل منها، أو يدار عليه (الخمر) استدل به أصحابنا وغيرهم على أن هذِه المائدة لا تجب الإجابة إليها، وأن شرب الخمر عليها مسقط لوجوب الإجابة؛ لأنه إذا حضر رأى المنكر، وإن لم يشرب منه، وهذا إذا لم يدر أن المنكر يزال بحضوره، فإن درى أنه يزال بحضوره، وإذا حضر أمكنه إنكاره وإزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار؛ لأنه يؤدي فرضين: إجابة أخيه المسلم، وإزالة المنكر، فإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر أزاله، فإن لم يقدر انصرف. (و) نهى (أن يأكل [الرجل] وهو منبطح على بطنه) فإنها هيئة المعذبين المانعين الزكاة كما في الصحيحين: "بطح لها بقاع قرقر" (٢) أي: ألقي مانع الزكاة على بطنه ووجهه ليطأه. وهذا في الطعام المعروف للتغذي، أما ما يتنقل به من الحبوب فليس كذلك، فقد حكى الغزالي عن علي ﵁ أنه أكل كعكًا على ترس وهو مضطجع، قال: ويقال: كان منبطحًا على بطنه، قال: والعرب قد تفعله (٣). (قال: ) المصنف (هذا الحديث لم يسمعه جعفر) بن برقان (من الزهري، وهو منكر)؛ لانقطاعه، ثم ذكر المصنف ما يدل على أنه لم يسمع منه. [٣٧٧٥] (حدثنا هارون بن [زيد بن أبي الزرقاء) المحدث الزاهد الثقة

стр. 10073

(حدثنا أبي حدثنا] (١) جعفر) بن برقان (أنه بلغه عن الزهري، بهذا الحديث) هذا من جعفر يدل على أنه لم يسمع من الزهري، وقد قال أحمد بن حنبل [﵁: ما روى جعفر عن الزهري فلا بأس به. وقال يحيى مثله، وقال محمد بن عبد اللَّه بن نمير] (٢) مثل قول أحمد ويحيى أنه ثقة، إلا فيما روى عن الزهري فإنه يخطئ، كذلك حكى عنه علي بن الحسين بن الجنيد الحافظ الرازي (٣). * * *

стр. 10074

١٩ - باب الأَكْلِ بِاليَمِينِ ٣٧٧٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، أَخْبَرَني أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ ابن عُمَرَ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطانَ يَأْكُلُ بِشِمالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمالِهِ" (١). ٣٧٧٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ لُوَينٌ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ أَبي وَجْزَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبي سَلَمَةَ قالَ: قالَ النَّبيُّ ﷺ : "ادْنُ بُنَي فَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمّا يَلِيكَ" (٢). * * * باب الأكل باليمين [٣٧٧٦] (حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبيد اللَّه) بالتصغير (بن عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن جده) عبد اللَّه (ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه) قال عبد الحق: زاد حمزة بن محمد من حديث أبي هريرة: "وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه" (٣) الأمر في الأكل والشرب باليمين على جهة الندب؛ لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال؛ وذلك لأنها أقوى في الغالب وأسبق للأعمال،

стр. 10075

وأمكن في الأشغال، وهي مشتقة من اليمن وهو البركة، وقد شرف اللَّه أهل الجنة بأن ينسبهم إليها، كما ذم أهل النار حين نسبهم إلى الشمال فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)﴾ (١) ثم قال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١)﴾ (٢). (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) ظاهره أن من أكل بشماله أو شرب بها تشبه بالشيطان في فعله، ولقد أبعد من تعسف من إعادة الضمير من شماله على الآكل وأن الشيطان يأكل معه، زاد أحمد: "ويعطي بشماله" (٣) وفي نسخة: "ويأخذ بشماله" (٤). [٣٧٧٧] (حدثنا محمد بن سليمان) شهرته (لُوَين) بضم اللام، وفتح الواو، وبعد ياء التصغير نون، أبو جعفر الأسدي، سمي لوين؛ لأنه كان إذا باع الفرس قال: هي لوين. يعني: لونها حسن، وقد وثقه النسائي. (عن سليمان (٥) بن بلال) القرشي التيمي. (عن أبي وجزة) بفتح الواو، وسكون الجيم، وفتح الزاي، ثم هاء (٦) واسم أبي وجزة: يزيد بن عبيد السعدي المدني.

стр. 10076

قال يحيى بن معين: ثقة (١). (عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الأسد، ربيب النبي ﷺ ؛ لأنه ابن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث أبي نعيم وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة (٢)، وذكر الترمذي أنه روي عن أبي وجزة عن عمر بن أبي سلمة وأخرجه عن رجل من مزينة، كما ذكره الترمذي (٣). قال النسائي: هذا هو الصواب. (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ادن) بضم الهمزة، وسكون الدال، من الدنو، وهو القرب (بني) حذف منه حرف النداء: يا بني، سماه ابنه تجوزًا؛ لأنه ابن زوجته، وفي البخاري: "يا غلام سم اللَّه" (٤). أي: قل (باسم (٥) اللَّه) جمع في هذا الحديث ثلاث سنن: الأولى: التسمية في أول الأكل، وإن كان الآكل جنبًا أو امرأة حائضًا (٦)، فإن نسي أوله فليقل في أثنائه: باسم اللَّه أوله وآخره. كما تقدم. (وكل بيمينك) هذِه السنة الثانية وهي الأكل باليمين، قال الطبري: فيه أنه لا يجوز الأكل والشرب باليد اليسرى، إلا لمن بيده اليمنى علة

стр. 10077

مانعة من استعمالها، ومثله الأخذ والإعطاء والرفع والوضع والبطش. (وكل مما يليك) هذِه السنة الثالثة: الأكل مما يلي الآكل، فإن كان الطعام نوعًا واحدًا فلا فائدة فيه إلا سوء أدب وتقزز للنفوس مما خاضت فيه الأيدي، لا سيما في الأمراق والأطعمة الرطبة، فإن اختلفت أجناس الطعام فيباح اختلاف الأيدي في الصحفة والطبق؛ ليأخذ الإنسان مما يشتهيه من ذلك، وروى الإمام أحمد عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت يتيمًا في حجر رسول اللَّه ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا غلام سمِّ اللَّه وكل مما يليك" (١). ويدل على ذلك ما رواه الترمذي من حديث عبيد اللَّه بن عكراش عن أبيه وأكل مع النبي ﷺ ثريًدا وتخبطت يده في نواحيها، فقبض يده اليسرى على يده اليمنى، وقال له: "يا عكراش، كل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد"، ثم أتينا بطبق فيه رطب، قال: فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول اللَّه ﷺ في الطبق وقال: "يا عكراش، كل من حيث شئت؛ فإنه غير لون واحد"، ثم أتينا بماء فغسل رسول اللَّه ﷺ يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه، وقال: "يا عكراش، هذا الوضوء مما غيرت النار" (٢). * * *

стр. 10078

٢٠ - باب في أَكْلِ اللَّحْمِ ٣٧٧٨ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الأَعاجِمِ وانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ بِالقَويِّ. ٣٧٧٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا ابن عُليَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعاوَيةَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُميَّةَ قالَ: كُنْتُ آكُلُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ فَآخُذُ اللَّحْمَ بِيَدي مِنَ العَظْمِ فَقالَ: "أَدْنِ العَظْمَ مِنْ فِيكَ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ" (٢). قالَ أبُو داوُدَ: عُثْمانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَفْوانَ وَهُوَ مُرْسَلٌ. ٣٧٨٠ - حَدَّثَنا هارُونُ بْن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أبِي إِسْحاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عِياض، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ أَحَبَّ العُراقِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُراقُ الشّاةِ (٣). ٣٧٨١ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ بهذا الإِسْنادِ قالَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الذِّراعُ. قالَ: وَسُمَّ في الذِّراعِ وَكانَ يَرى أَنَّ اليَهُودَ هُمْ سَمُّوهُ (٤).

стр. 10079

باب في أكل اللحم [٣٧٧٨] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (ثنا أبو معشر) نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، قال أحمد: صدوق. (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تقطعوا اللحم بالسكين) وكذا لا يقطع الخبز بالسكين، كما رواه ابن حبان في "الضعفاء" من حديث أبي هريرة (١)، ورواه البيهقي في "الشعب" من حديث أم سلمة (٢)، وسأل مهنا الإمام أحمد عن هذا الحديث [أعني: حديث اللحم] (٣) فقال: ليس بمعروف. وقال: حديث عمرو بن أمية الضمري خلاف هذا (٤)، وأشار إلى ما رواه البخاري من حديث عمرو بن أمية أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يحتز من كتف شاة، فدعي إلى الصلاة، فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ، وترجم عليه: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة (٥)، وذكره بعد ذلك بلفظ: رأيت رسول اللَّه ﷺ

стр. 10080

يأكل ذراعًا يحتز منها، فدعي إلى الصلاة، فقام (١) فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ. وترجم عليه: باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل (٢). ويحتز في هذين الحديثين بالحاء المهملة والزاي، معناه: يقطع اللحم بالسكين، وفيهما دليل صريح على جواز قطع اللحم بالسكين، وحديث الباب لا يعادل هذين، وكذا حديث المغيرة بن شعبة المتقدم في باب ترك الوضوء مما مست النار، بلفظ: ضفت النبي ﷺ ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه، فجاء بلال فآذنه بالصلاة فألقى الشفرة (٣). (فإنه من صنع (٤) الأعاجم) فيه النهي عن التشبه بالأعاجم فيما أحدثوه في هيئات المطاعم والمشارب والملابس الخارجة عن صفات التواضع إلى هيئات المتكبرين المترفهين (وانهسوه) النهس بالسين المهملة، قال الجوهري: هو بالمعجمة أيضًا معناهما الأكل بمقدم الأسنان (٥). وقال غيره (٦): النهس بالسين المهملة بأطراف الأسنان، وبالمعجمة بالأضراس، وقيل: بالمعجمة: الأكل بجميع الأسنان. ولفظ الترمذي: "انهسوا اللحم نهسًا" (٧) (فإنه أهنأ وأمرأ) بهمز آخرهما، و (أهنأ) من

стр. 10081

قولهم: هنئت بالطعام: إذا تهنأت بأكله، ويقال: كله هنيئًا، أي: لا تؤاخذ به، (وأمرأ) من قولهم: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها سريعًا، وقال الفراء: يقال: هنأك الطعام ومرأك، بغير ألف، فإذا أفردوها عن هنأني قالوا: أمرأني. [٣٧٧٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، أخرج له البخاري تعليقًا (ثنا) إسماعيل (ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق) ابن عبد اللَّه القرشي العامري، أخرج له مسلم. (عن عبد الرحمن بن معاوية) أبي الحويرث الزرقي (عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم، قاضي مكة، أخرج له مسلم في مواضع، قال المنذري: عثمان لم يسمع من صفوان، فهذا الحديث (١) منقطع (٢). (عن صفوان بن أمية ﵁ قال: كنت آكل مع النبي ﷺ ) ولفظ الحاكم (٣): رآني رسول اللَّه ﷺ وأنا (آخذ اللحم من العظم بيدي) (٤) (فقال) "يا صفوان. قلت: لبيك. قال: "قرب اللحم من فيك" (أدن) بفتح الهمزة وكسر النون، أي: قرب. كما في رواية الحاكم (٥)، (وآخذ) فعل مضارع، أي: آخذ أنا (اللحم من) بمعنى عن، أي: عن (العظم) يعني: ما عليه من اللحم (إلى فيك) وانهسه بأسنانك. (فإنه أهنأ وأمرأ) فالهني هو الذي لا مشقة فيه ولا عناء، والمري

стр. 10082

الذي ينهضم سريعًا، وقيل: الهني: لا إثم فيه، والمري: لا داء فيه، وقيل: الهني: الذي ينساغ ولا ينغصه شيء، والمري: المحمود العاقبة، ورواية أحمد: فإنه أهنا وأشهى وأمرأ (١). وأقرب إلى التواضع. [٣٧٨٠] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (حدثنا زهير) (٢) بن محمد التميمي المروزي (عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض) الثمالي الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: كان أحب العراق) بضم العين المهملة وتخفيف الراء، جمع عرق، بفتح العين، جمعٌ نادر، والعرق بسكون الراء، هو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم (إلى رسول اللَّه ﷺ عراق الشاة) لسرعة نضاجه ونعومته، لاسيما من الذراع، وكان إذا تعرق العظم لم يطأطئ رأسه لأجله، بل يرفعه إلى فيه ليأكل ما بقي عليه نهسًا، وكذا قطف العنب، كما روى ابن عدي في "الكامل" من حديث العباس، والعقيلي في "الضعفاء" (٤) أن رسول اللَّه ﷺ كان يأكل العنب خرطًا (٥). قال في "النهاية": يقال: خرط العنقود خرطًا

стр. 10083

واخترطه إذا وضعه في فيه ثم يأخذ حبه ويخرج عرجونه عاريا منه (١). [٣٧٨١] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود) الطيالسي (بهذا الإسناد) المذكور (قال: كان النبي ﷺ يعجبه الذراع) وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: وضعت بين يدي رسول اللَّه ﷺ قصعة من ثريد ولحم، فتناول الذراع، وكان أحب الشاة إليه (٢). روى الترمذي بإسناده عن عائشة: ما كانت الذراع أحب إلى رسول اللَّه ﷺ ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًّا، فكان يعجل إليها؛ لأنها أعجلها نضجًا (٣). وروى أبو الشيخ من حديث ابن [عباس] (٤): كان أحب اللحم إلى رسول اللَّه ﷺ الكتف. ومن حديث أبي هريرة: لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف (٥). (قال) ابن مسعود (وسم) أي: وضع له السم (في) لحم (الذراع)؛

стр. 10084

لأنه كان يحبها (وكان يرى أن اليهود هم سموه) وروى البخاري في الطب عن أبي هريرة قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول ﷺ شاة فيها سم، فقال النبي ﷺ : "اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود" فجمعوا له. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه؟ " فقالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال: "هل جعلتم في هذِه الشاة سمًّا؟ " فقالوا: نعم. فقال: "ما حملكم على ذلك؟ " فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك (١). وخرجه أيضًا في باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم (٢)؟ . وروى مسلم عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول اللَّه ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول اللَّه ﷺ فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك فقال: "ما كان اللَّه ليسلطك علي" انتهى (٣). وهذِه المرأة هي زينب بنت الحارث كما في "مغازي موسى بن عقبة"، وعزو ذلك في "دلائل النبوة" للبيهقي أيضًا، وأنها أخت مرحب اليهودي (٤). * * *

стр. 10085

٢١ - باب في أَكْلِ الدُّبّاءِ ٣٧٨٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خيّاطًا دَعا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعامٍ صَنَعَهُ قالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى ذَلِكَ الطَّعامِ فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبّاءٌ وَقَدِيدٌ. قالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبّاءَ مِنْ حَوالَى الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ (١). * * * باب في أكل الدباء [٣٧٨٢] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (٢) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري. (أنه سمع أنسًا ﵁ يقول: إن خياطًا) كان مولى للنبي ﷺ (دعا رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه) فيه فضيلة طبخ الطعام لأهل الدين والصلاح، ودعاؤهم إلى بيته للتبرك بهم ودعائهم، والاقتداء بهم في أكلهم وغيره. (قال أنس ﵁ فذهبت مع رسول اللَّه ﷺ إلى ذلك الطعام) فيه استتباع الضيف معه غيره إذا أذن الداعي، وفيه إجابة الدعوة، وإباحة كسب الخياط (فقرب) بفتح القاف والراء، أي: قرب الخياط، وفي نسخة معتمدة (فقرب) بضم القاف مبني لما لم يسم فاعله (إلى رسول اللَّه ﷺ ) فيه خدمة صاحب الطعام الضيف بنفسه في التقديم للطعام
следующие страницы →