← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.

стр. 9976

اللَّه ﷺ (١). ولأن العرب تستطيبه وتمدحه. قال أبو سعيد: كنا معشر أصحاب رسول اللَّه ﷺ لأن يهدى إلى أحدنا ضب أحب إليه من دجاجة (٢). وقال عمر: ما يسرني أن مكان كل ضب دجاجة سمينة (٣). وبإباحته قال مالك (٤) والشافعي (٥) وأحمد (٦)؛ لأنه أكل على مائدة رسول اللَّه ﷺ ، ولو كان حرامًا ما أكل على مائدته. وقال عمر: إن رسول اللَّه ﷺ لم يحرم الضب، ولكن كرهه (٧). وقال أبو حنيفة: هو حرام (٨)؛ لما روى إسماعيل بن عياش عن ضمضم، عن شريح، عن أبي راشد، عن أبي عبد الرحمن بن شبل أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل لحم الضب (٩). قال البيهقي: إسماعيل بن عياش ليس بالقوي عندهم، ولا تعارض

стр. 9977

هذِه الرواية الروايات الصحيحة (١). (ثم أتي) بضم الهمزة (رسول اللَّه ﷺ بلبن) الآتي له باللبن ميمونة زوجته بحضرة محارمه. ولفظ الترمذي: دخلت مع رسول اللَّه ﷺ وخالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن (فشرب) رسول اللَّه ﷺ وأنا عن يمينه وخالد عن شماله، فقال لي: "الشربة لك، فإن شئت آثرت بها خالدًا" فقلت: ما كنت أوثر على سؤرك أحدًا. ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "من أطعمه اللَّه. . " (٢). (فقال رسول اللَّه ﷺ : إذا أكل أحدكم طعامًا) يعني: غير اللبن (فليقل: اللهم بارك لنا فيه) والبركة: زيادة الخير أو دوامه على صاحبه

стр. 9978

(وأطعمنا) بفتح الهمزة (خيرًا منه) وهو طعام الجنة الباقي، ويحتمل أن يراد العموم فيشمل خيري الدنيا والآخرة، والظاهر أن النكرة إذا كانت في معرض الدنيا تكون للعموم وإن كانت للإثبات، كما إذا كانت في معرض الامتنان والإثبات. (وإذا سُقِيَ) بضم السين مبني للمجهول. ولفظ الترمذي: "ومن سقاه اللَّه تعالى" (١) (لبنًا) بجميع أنواعه، كلبن الإبل والبقر والغنم، وجميع صفاته (فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) ولم يقل: خيرًا منه. فدل على أنه ليس في الأطعمة خير من اللبن، وظاهره أنه خير من العسل الذي هو شفاء، لكن قد يقال: إن اللبن باعتبار التغذي والري خير من العسل ومرجح عليه، والعسل باعتبار التداوي من كل داءٍ وباعتبار الحلاوة مرجح على اللبن، ففي كل منهما خصوصية يترجح بها. ويحتمل أن المراد: وزدنا لبنًا من جنسه، وهو لبن الجنة كما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ (٢) أي: من جنسه وشبهه. (فإنه ليس شيء يُجزئ) بضم أوله (من) تحتمل أن تكون بمعنى بدل (الطعام) كقوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ (٣) أي: بدلها، وقول الشاعر: جارية لم تأكل المرفقا ... ولم تذق من البقول الفستقا

стр. 9979

أي: بدلها. (والشراب إلا اللبن) [بالرفع على الإتباع على ما قبله؛ فيخرج بهذا الجبن والأقط وما في معناهما، فإنه يجزئ عن الطعام دون الشراب] (١). (وهذا لفظ مسدد) دون موسى بن إسماعيل الراوي الثاني من شيخي المصنف، قال الخطابي: قوله: (ليس يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن). هذا لفظ مسدد شيخ أبي داود، وظاهر اللفظ يوهم أنه من تتمة الحديث، وليس كذلك. * * *

стр. 9980

٢٣ - باب في إِيكاءِ الآنِيَةِ ٣٧٣١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني عَطاءٌ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "أَغْلِقْ بابَكَ واذْكرِ اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطانَ لا يَفْتَحُ بابًا مُغْلَقًا، وَأَطْفِ مِصْباحَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِناءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ واذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقاءَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ" (١). ٣٧٣٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهذا الخَبَرِ وَلَيْسَ بِتَمامِهِ قالَ: "فَإِنَّ الشَّيْطانَ لا يَفْتَحُ بابًا غَلَقًا وَلا يَحُلُّ وِكاءً وَلا يَكْشِفُ إِناءً، وَإِنَّ الفُويسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النّاسِ بَيْتَهُمْ". أَوْ: "بُيُوتَهُمْ" (٢). ٣٧٣٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَفُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الوَهّابِ السُّكَّريُّ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قالَ: "واكْفِتُوا صِبْيانَكُمْ عِنْدَ العِشاءِ". وقالَ مُسَدَّدٌ: "عِنْدَ المَساءِ": "فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشارًا وَخَطْفَةً" (٣). ٣٧٣٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوَيةَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كُنّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ فاسْتَسْقَى فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَلا نَسْقِيكَ نَبِيذًا؟ قالَ: "بَلَى". قالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَشْتَدُّ فَجاءَ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ، فَقالِ النَّبيُّ ﷺ : "أَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيْهِ عُودًا". قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ الأصْمَعيُّ: تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ (٤). ٣٧٣٥ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالُوا: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ

стр. 9981

النَّبيَّ ﷺ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الماءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيا. قالَ قُتَيْبَةُ: عَيْنٌ بَيْنَها وَبَيْنَ المَدِينَةِ يَوْمانِ (١). * * * باب إيكاء الأسقية (٢) [٣٧٣١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن) عبد الملك (ابن جريج، أخبرني عطاء) بن أبي رباح (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (عن النبي ﷺ ) زاد البخاري: "إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ، فإذا ذهبت ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب" ولمسلم نحوه (٣). (قال: أَغلق) بقطع الهمزة المفتوحة، وكونها همزة وصل تكسر في الابتداء، لغة قليلة حكاها ابن دريد عن أبي زيد، قال الشاعر (٤): ولا أقول لقدر القوم: قد غليت ... ولا أقول لباب الدار: مغلوق (بابك) وجميع أمور هذا الباب من إغلاق الباب وطفي المصباح وتخمير الإناء وإيكاء السقاء أمور إرشاد إلى المصلحة الدنيوية، كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٥) وليس هو من الأمر الذي قصد به

стр. 9982

الإيجاب، وغايته أن يكون من باب الندب، وجعله كثير من الأصوليين قسمًا منفردًا بنفسه عن الوجوب والندب. وفهم من إعلام النبوة أن اللَّه لم يعط الشيطان قوة على فتح الباب المغلق إذا ذكر اسم اللَّه عليه، وإن كان قد أعطاه ما هو أكثر من ذلك، ولهذا قال: (واذكر اسم اللَّه) تعالى عند إغلاق الباب (فإن الشيطان لا) يقدر أن (يفتح بابًا مغلقًا) بذكر (١) اسم اللَّه تعالى، فاسم اللَّه تعالى هو الغلق الحقيقي الذي هو سبب لعجز الشيطان عن فتحه. (واطفِ) بهمزة وصل (مصباحك) وهو السراج عند النوم، وهذا خاص، وأعم منه رواية مسلم وغيره (٢): "ولا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون" (٣) فإن هذا عام يدخل فيه السراج وغيره، وستأتي العلة في ذلك في الرواية بعده أن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم، وأما القناديل المعلقة في المساجد ونحوها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء، وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه مباح؛ لانتفاء العلة؛ لأن النبي ﷺ علل الأمر بالإطفاء لأجل الفويسقة، فإذا انتفت العلة زال المانع. (واذكر اسم اللَّه) بعد الإطفاء تبركًا باسم اللَّه (وخَمِّر) بتشديد الميم المكسورة (إِناءك) بكسر أوله ومده بعد النون، أي: غطه بشيء، من

стр. 9983

التخمير وهو التغطية، ومنه سميت (١) الخمر لتغطيتها العقل، وخمار المرأة لتغطية رأسها [(ولو بعود تَعرُضه عليه)] (٢). قال النووي: المشهور في ضبطه فتح التاء وضم الراء. هكذا قاله الأصمعي والجمهور، ورواه أبو عبيد بكسر الراء، والصحيح الأول، ومعناه تمده عليه عرضًا، أي: خلاف الطول، وهذا عند عدم ما تغطيه به كما قال في رواية مسلم: "فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض عليه عودًا" (٣). (واذكر اسم اللَّه) قيل: إنما أمر بتغطية الإناء وذكر اسم اللَّه لحديث القعقاع بن حكيم عن جابر: "إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس فيه غطاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء". قال الليث بن سعد راوي الحديث: والأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول (٤). ولصيانته من (النجاسة والمستقذرات) (٥) كما سيأتي. (وأوكِ) بقطع الهمزة (سقاءك) بالمد، أي: سد فاه واربطه، والوكاء خيط يربط رأس القربة التي هي للسقاء. (واذكر اسم اللَّه) وفي هذا الحديث تكرار ذكر اسم اللَّه في هذِه الحالات والحث على ذكر اسم اللَّه في هذِه المواضع، ويلحق بها ما في معناها.

стр. 9984

قال أصحابنا: ويستحب أن يذكر اسم اللَّه تعالى على كل ذي بالٍ، كما يحمد اللَّه عند ذلك للحديث الحسن المشهور قبله (١). [٣٧٣٢] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، عن النبي ﷺ بهذا الخبر) المذكور (وليس) هو (بتمامه) و (قال: ) فيه (فإن الشيطان لا يفتح غَلَقًا) بفتح الغين المعجمة واللام، جمعه أغلاق مثل سبب وأسباب، وهو الباب المغلق كما في الصحيحين: "فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، ولا يكشف إناءً مخمرًا، ولا يحل وكاءً" (٢). (ولا يحل) بضم اللام (وكاءً) وهو الذي يربط به فم القربة كما تقدم. يعني: إذا ذكر اسم اللَّه تعالى عليه [كما تقدم] (٣). (ولا يكشف) بكسر الشين المعجمة (إناءً) كذا في مسلم (٤)، يعني: إذا ذكر اسم اللَّه عليه فإن اسم اللَّه حماية من الشيطان. (وإن الفويسقة) تصغير فاسقة، وأصل الفسق الخروج، وسمي الرجل فاسقًا لخروجه عن الطاعة، وسميت الفأرة فويسقة لخروجها عن جحرها، أو لخروجها عن السلامة منها إلى الأذى، أو لخروجها عن

стр. 9985

الحرمة إلى الأمر بقتلها، وقيل: إلى تحريم أكلها. وقيل: لخروجها عن الانتفاع بها إلى كثرة الفساد. (تُضْرِم) بضم التاء [وإسكان الضاد، كذا ضبطه النووي، وقال: أي تحرق سريعًا، يقال: ضرمت النار بنفسها وأضرمتها أنا] (١). (على الناس بيتهم أو بيوتهم) على إفراد البيت أو جمعه، وهو شك من الراوي، واقتصر في مسلم على الإفراد دون شك، فقال: "تضرم على أهل البيت بيتهم" (٢). [٣٧٣٣] (حدثنا مسدد وفضيل (٣) بن عبد الوهاب السُّكَّري) بضم السين (٤) المهملة وتشديد الكاف المفتوحة، نسبة إلى بيع السكر وعمله. قال أبو حاتم: صدوق (٥). (قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن كثير) بالمثلثة (بن شنظير) بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة، الأزدي، أخرج له الشيخان (عن عطاء) بن أبي رباح. (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ رفعه) إلى النبي ﷺ و (قال: ) فيه (واكفتوا) بوصل الهمزة وكسر الفاء (صبيانكم) أي: ضموهم إليكم، وكل من ضممته إلى شيء فقد كفته (عند) إقبال أول ظلام (العشاء) للبخاري:

стр. 9986

"المساء" (١). (قال مسدد: ) في روايته (فإن للجن انتشارًا) والمراد بالجن جنس الجن والشياطين، أنها تنتشر في الأرض وتسلك مسالك الطرق أول الليل؛ فيخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الجن والشياطين [إذا انتشروا] (٢) ذلك الوقت [لكثرتهم وعظم فسادهم وضعف حال الصبيان الصغار وقلة عقولهم (و) لهم (خَطْفَة) بفتح الخاء وسكون الطاء] (٣) يريد ما تختطفه (٤) الشياطين والجن من الصغار وغيرهم إذا انتشرت أول الليل، والخطفة المرة الواحدة، سمي به (٥) ما يختطف مرة فأكثر، وفي الحديث: نهى عن المجثمة والخطفة (٦). يريد ما

стр. 9987

اختطف الذئب من أعضاء الشاة. [٣٧٣٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (ثنا الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن جابر ﵁ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ ، فاستسقى) طلب أن يسقى (فقال رجل من القوم) يقال له: أبو حميد (ألا نَسقيك) بفتح النون (نبيذًا؟ ) وهو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب ونحوهما، يقال: نبذت التمر. إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا ليشرب، فنقل من مَفْعُول إلى فَعِيل. (قال: بلى. قال: فخرج الرجل يشتدّ) بتشديد الدال (أي: يسعى) (١) كما في رواية مسلم (٢). فيه: إكرام (٣) أهل العلم والصلاح، بالإسراع في قضاء حوائجهم. (فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال النبي ﷺ : أَلَّا) بفتح الهمزة وتشديد اللام، أي: هلَّا، فأبدلت الهاء همزة (خمرته) أي: غطيته (ولو أن تعرض عليه عودًا) زاد (٤) مسلم: قال: فشرب (٥). وشربه ﵇ من الإناء الذي لم يخمر دليل على إن بات غير مخمر ولا مغطى لا يحرم شربه، ولا يكره، خصوصًا اللبن المكشوف. يقال: عرضت العود على الإناء

стр. 9988

[أعرضه] (١) والسيف على فخذي. كلاهما بضم الراء، قاله ابن السكيت (٢) وغيره، وقد تقدم. والمراد بعرض العود والتغطية ليحميه من وقوع النجاسة والمستقذر وصيانة من الحشرات والهوام، فربما وقع شيء منها فيه، فشربه وهو غافل -أي: في الليل- فيتضرر به، ولهذا قال الغزالي وغيره: من أدب الشارب أن ينظر في الإناء قبل أن يشرب منه، فربما وقع فيه شيء (٣). والعود ربما منع الهوام حتى وجد أن شخصًا عرض عودًا على الإناء فجاءت حية أو عقرب لتنزل في الإناء، فوجدت العود فالتفت عليه، فأصبح الرجل، فوجدها ملتفة على العود ولم تنزل، وهذا ببركة إرشاده ﷺ . [٣٧٣٥] (حدثنا سعيد (٤) بن منصور) بن شعبة الخراساني المروزي، ويقال: الطالقاني (وعبد اللَّه بن محمد) بن نفيل (النفيلي وقتيبة بن سعيد قالوا: حدثنا عبد العزيز) بن محمد الدراوردي (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يُسْتَعْذَب) بضم أوله وفتح ثالثه، مبني للمفعول، أي يُحضر (له الماء) العذب، وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه، يقال: استعذب القوم الماء. إذ استقوه عذبًا، ويستعذب لفلان من بئر فلان: يستقى له الماء ليشربه. ولم يكن هو يستعذب لنفسه، وإنما

стр. 9989

كان أصحابه يستعذبونه له إكرامًا له (من بيوت السُّقْيا) بضم السين المهملة وسكون القاف وتخفيف المثناة تحت مقصور، قال البكري في "المستعجم": هي قرية جامعة، قال كثير: إنما سميت السقيا لما سقيت من الماء العذب، وهي كثيرة الآبار والعيون والبرك، وكثير منها صدقة للحسن بن زيد ﵁ (١). (قال قتيبة) بن سعيد شيخ المصنف: السقيا (٢) (عين، بينها وبين المدينة) النبوية (يومان) وهي أربع ليالٍ، وهي منزل (٣) بين مكة والمدينة، وعلى ثلاثة أميال منها عين يقال لها: تعهن. قال محمد بن حبيب: سقيا موضع من بلاد عذرة، يقال لها: سقيا الجزل. بالجيم والزاي المعجمة، وهي قرية من قرى وادي القرى (٤)، المتقدم. آخر كتاب الأشربة والحمد للَّه أولًا وآخرًا على نعمه الهنيئة المستعذبة وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآل محمد ومن تبعه وصحبه وسلم (٥) * * *

стр. 9990

كتاب الأطعمة

стр. 9991

٢٨ - الأطعمة ١ - باب ما جاءَ في إجابَةِ الدَّعْوَةِ ٣٧٣٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِها" (١). ٣٧٣٧ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، بِمَعْناهُ زادَ: "فَإِنْ كانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كانَ صائِمًا فَلْيَدْعُ" (٢). ٣٧٣٨ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كانَ أَوْ نَحْوَهُ" (٣).

стр. 9992

٣٧٣٩ - حَدَّثَنا ابن المُصَفَّى، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنا الزُّبَيْديُّ، عَنْ نافِعٍ بإِسْنادِ أيُّوبَ وَمَعْناهُ (١). ٣٧٤٠ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شاءَ طَعِمَ وَإِنْ شاءَ تَرَكَ" (٢). ٣٧٤١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا دُرُسْتُ بْنُ زِيادٍ، عَنْ أَبانَ بْنِ طارِقٍ، عَنْ طارِقٍ، عَنْ نَافِعٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا" (٣). قالَ أَبُو داوُدَ: أَبانُ بْن طارِقٍ مَجهُولٌ. ٣٧٤٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى لَها الأَغْنِياءُ وَيُتْرَكُ المَساكِينُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ (٤). * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الأطعمة باب ما جاء في إجابة الدعوة

стр. 9993

[٣٧٣٦] (حدثنا) عبد اللَّه بن [مسلمة] (١) (القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة) والوليمة هي الطعام في العرس خاصة، لا يقع هذا الاسم على غيره، كذلك حكاه ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أهل اللغة (٢)، وقال بعض الفقهاء: الوليمة تقع على كل طعام لسرور حادث، إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر. وقول أهل اللغة أقوى؛ لأنهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب، وأصل الوليمة: اجتماع الشيء وتمامه، يقال: أولم الغلام؛ إذا اجتمع عقله وخلقه، وسمي طعام العرس وليمة لاجتماع الزوجين واجتماع الناس للأكل منها، وقيل: هي مشتقة من الولم، وهو القيد، سمي به لأنه يجمع ويضم، وكذلك الوليمة. (فليأتها) ولمسلم: "فليجب" (٣). كما في الرواية الآتية. ولفظ الأمر يدل على أنها فرض عين، وقيل: هي فرض كفاية، لأن المقصود من حضورها ظهور حال النكاح وتميزه عن السفاح، وهو حاصل بفعل البعض. واستثني من الوجوب القاضي، فلا يلزمه الإجابة على الصحيح، بل قال الروياني: الأولى في زماننا أن لا يجيب أحدًا. ويشبه أن يلحق به كل ذي ولاية عامة كالمحتسب وحاكم الشرطة ونحوهما. وإنما تجب الإجابة إليها بشروط سيأتي بعضها.

стр. 9994

[٣٧٣٧] (حدثنا مخلد بن خالد) العسقلاني، نزيل طرسوس، شيخ مسلم (ثنا أبو أسامة) (١) حماد بن أسامة الكوفي (عن عبيد اللَّه) (٢) بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب (عن نافع، عن ابن عمر ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ بمعناه) المتقدم، و (زاد: فإن كان) إذا حضر (مفطرًا فليَطعَم) بفتح الياء والعين. استدل به بعض أصحاب الشافعي على أن مجيب الدعوة إذا كان مفطرًا يجب عليه الأكل منها؛ للأمر به في قوله: (فليطعم) ولأن المقصود من حضوره الأكل، فكان واجبًا، واختاره النووي في "تصحيحه" (٣) وحكى الماوردي أنه فرض كفاية (٤)، وهو حسن، وأقل الوجوب لقمة، ولا يلزمه الزيادة؛ لأن باللقمة يُسَمى آكلًا، والجمهور على أنه إذا حضر لا يجب عليه الأكل؛ لرواية مسلم: "إذا دعي أحدكم إلى طعام [فليجب] (٥) فإن شاء طعم، وإن شاء ترك" (٦). ويحمل قوله: (فليطعم) على الندب جمعًا بين الحديثين (وإن كان صائمًا فليدع) لأهل (٧) الطعام بالمغفرة والبركة والرحمة ونحو ذلك، وظاهر الأمر أن الدعاء واجب.

стр. 9995

[٣٧٣٨] (حدثنا الحسن بن علي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني ([عن نافع] (١)، عن ابن عمر ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : إذا دعا أحدكم أخاه) المسلم (فليجب، عرسًا كان أو نحوه) بنصب الواو. استدل به أهل الظاهر على وجوب إتيان كل دعوة، عرسًا كان أو غيره (٢)، وبالوجوب [أخذ] (٣) الشيخ أبو حامد وأتباعه، وقال في "البيان": إنه الأظهر (٤)، والجمهور على عدم الإجابة إلى غير العرس من الولائم، وهو ما صححوه؛ لأن عثمان بن أبي العاص دعي إلى ختان فلم يجب، وقال: لم يكن يُدعَى له على عهد رسول اللَّه ﷺ . رواه أحمد (٥). [٣٧٣٩] (حدثنا) الحافظ محمد (ابن المصفى) قال أبو حاتم: صدوق. (ثنا بقية) بن الوليد [(ثنا) محمد بن الوليد] (٦) (الزُّبيدي) بضم الزاي، أخرج له الشيخان (عن نافع بإسناد أيوب ومعناه) المذكور. [٣٧٤٠] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : من دعي) إلى وليمة (فليجب، فإن شاء طَعِم) بفتح الطاء وكسر العين، أي: أكل منها (وإن شاء ترك) الأكل منها. فيه

стр. 9996

حجة على أن الأكل من الوليمة لا يجب سوى وليمة العرس وغيرها، وصحح النووي في "تصحيحه" وجوب الأكل منها كما تقدم. وإذا قلنا: لا يجب الأكل، فالأولى أن يأكل؛ لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه. [٣٧٤١] (حدثنا مسدد، حدثنا دُرست) بضم (١) الدال والراء وسكون المهملة (بن زياد) القزاز، مشاه ابن عدي، ويقال: هو درست بن حمزة ضعيف. (عن أبان بن طارق) البصري، قال أبو أحمد: لا يعرف إلا بهذا الحديث (٢). (عن نافع قال: قال عبد اللَّه بن عمر: قال رسول اللَّه ﷺ : من دعي فلم يجب فقد عصى اللَّه تعالى ورسوله) في ترك الإجابة إلى الدعوة، وخالف أمرهما، حيث لم يعمل به وتأخر بغير عذر شرعي، كأن يكون هناك منكر. ولفظ رواية مسلم عن أبي هريرة: "من لم يجب الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله" (٣). ورواه أبو يعلى بإسناد صحيح، فقال: ثنا زهير، ثنا يونس بن محمد، ثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجبها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله" (٤).

стр. 9997

(ومن دخل) وليمة خاصة (على غير دعوة) إليها (دخل سارقًا وخرج مُغِيرًا) بضم الميم وكسر الغين المعجمة. المغير: اسم فاعل، من أغار يغير إذا نهب مال غيره، فكأنه شبه دخوله على الطعام الذي لم يدع إليه [بدخول السارق الذي يدخل بغير إرادة المالك ولا علم به، وشبهه بالسارق؛ لأنه اختفى بين الداخلين] (١) المطلوبين، ويدخل في هذا الطفيلي، ومن دخل متسترًا بهم في خفية، كدخول السارق ليلًا في خفية متسترًا بالظلمة، وشبه خروجه بخروج من نهب مال قوم وأغار عليهم فخرج ظاهرًا بعدما أكل، بخلاف الدخول، فإنه دخل مختفيًا خوفًا من أن يعلم به، فيمنع من الدخول بخلاف خروجه بعدما أدخل الطعام في جوفه وأمن من خروجه. وروى البيهقي من حديث عائشة: "من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقًا وأكل حرامًا" (٢). [٣٧٤٢] (حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (٣) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: شر الطعام طعام الوليمة) وفي رواية لمسلم: "بئس الطعام" (٤). بدل: "شر". وأكثر الرواة رووا هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة كما ذكره

стр. 9998

المصنف، وقد انفرد برفعه زياد بن سعد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "شر الطعام. . ". وذكره في "صحيح مسلم" (١). وقد بين في مساق الحديث أن الجهة التي يكون بها طعام الوليمة شر الطعام إنما هي على ترك الأولى، وذلك أن الفقير هو المحتاج للطعام الذي إن دعي إليه سارع وبادر، ومع ذلك فلا يدعى، والغني غير محتاج، ولذلك يتكلف للذهاب إليه ويثقل عليه، وقد لا يجيب، وهو مع ذلك يدعى؛ فكان العكس أولى، وهو أن يدعى الفقير ويترك الغني. ولا يفهم من هذا القول -أعني: في الحديث- تحريم ذلك الفعل، لأنه لا يقول أحد بتحريم إجابة الدعوة، وإنما هذا مثل قوله ﷺ : "شر صفوف الرجال آخرها، وخيرها أولها" (٢). فإنه لم يقل أحد أن صلاة الرجل في آخر صف حرام، بل ذلك من باب ترك الأولى؛ فإذًا الشر المذكور هنا قلة الثواب والأجر والخير، والمراد بالخير كثرة الطعام والخبز. (يدعى لها الأغنياء) من أدب الوليمة أن لا يميز الأغنياء بالدعاء دون الفقراء، فتكون وليمته شر الطعام، وليس مراد الحديث أن كل وليمة طعامها شر الطعام، فينبغي للغني إذا علم أن الداعي يخص الأغنياء دون الفقراء ألَّا (٣) يجيبه، بل يتعلل، لأنه لم يرد بها وجه اللَّه، بل المباهاة. ولذلك قال بعضهم: لا تجب إلا دعوة من يرى أنك إذا

стр. 9999

أكلت أكلت (١) رزقك، وأنه سلمه إليك، وكان وديعة عنده لك، ويرى أن لك الفضل عليه في قبول تلك الوديعة منه. (ويترك المساكين) المحتاجين إليها المسارعين بالحضور إليها. (ومن لم يأت الدعوة) لغير عذر شرعي أو عادي (فقد عصى اللَّه و) عصى (رسوله) ومخالفة أمرهما معصية، وتكون غالبًا من الكبائر. * * *

стр. 10000

٢ - باب في اسْتِحْبابِ الوَلِيمَةِ عِنْدَ النِّكاحِ ٣٧٤٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ قالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ فَقالَ: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسائِهِ ما أَوْلَمَ عَلَيْها أَوْلَمَ بِشاةٍ (١). ٣٧٤٤ - حَدَّثَنا حامِدُ بْن يَحْيَى، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا وائِلُ بْن داوُدَ، عَنِ ابنهِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ (٢). * * * باب في استحباب الوليمة عند النكاح [٣٧٤٣] (حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (عن ثابت) بن أسلم البناني، مولاهم البصري التابعي، روى عن أنس وابن عمر في "صحيح مسلم" (٣). (قال: ذُكِر) بضم الذال، مبني للمجهول (تزويج زينب بنت جحش) للنبي ﷺ . (عند أنس بن مالك ﵁ فقال: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ أولم على أحد

стр. 10001

من نسائه) التسع أو [الإحدى عشرة أو الاثنتي عشرة] (١) (ما أولم عليها) يعني: على (٢) زينب بنت جحش التي كانت قبله عند زيد بن حارثة مولاه، ويشبه أن يكون سبب تخصيصها بهذِه الوليمة؛ لأن اللَّه تعالى زوجه إياها من فوق سبع سماوات، [وقال اللَّه تعالى في حقها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٣) وفيها نزل الحجاب، وكانت تفخر على نسائه ﵇ وتقول: إن آباءكن أنكحوكن، وإن اللَّه تعالى أنكحني إياه من فوق سبع سماوات] (٤)، وهي أول نسائه لحوقًا به؛ لكثرة صدقتها وإيثارها. (أولم) عليها (بشاة) وظاهر الحديث أن الشاة أكثر وأفضل ما أولم به على جميع نسائه [الاثنتي عشرة] (٥) على الصحيح، لكنه مات عن تسع، وفي "صحيح مسلم" (٦): أطعمهم خبزًا ولحمًا حتى تركوه. أي: حتى شبعوا وتركوه لشبعهم، وذلك حين امتد النهار وارتفع. [٣٧٤٤] (حدثنا حامد بن يحيى) البلخي، نزيل طرسوس، قال ابن حبان: كان حامد البلخي من أعلم (٧) أهل زمانه بحديث سفيان بن عيينة،

стр. 10002

أفنى عمره في مجالسته (١). وذكر جعفر الفريابي أنه سأل علي بن المديني عنه فقال: يا سبحان اللَّه، أبقي حامد [إلى زمان] (٢) يحتاج أن يسأل عنه (٣)؟ ! (حدثنا سفيان) بن عيينة (حدثنا وائل بن داود) التيمي، وهو صدوق (عن ابنه) لصلبه (بكر بن وائل) بن داود، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، وكذا روى عنه هشام بن عروة في "صحيح مسلم" (٤) وهو أكبر منه، ومات بكر (٥) قبل أبيه. (عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ أولم على صفية) بنت حيي بن أخطب، من بني إسرائيل، سبط هارون بن عمران، وكان أبوها سيد بني النضير، وقتل في بني قريظة. اصطفاها النبي ﷺ لنفسه، فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، وكانت جميلة لم تبلغ [سبع عشرة] (٦) سنة حجبها، وأولم عليها (بسويق) وهو يعمل من الحنطة والشعير (وتمر) هكذا رواه (٧) أحمد (٨) وأصحاب السنن (٩)

стр. 10003

وابن حبان (١) من حديث أنس، لكن في الصحيحين (٢) عن أنس في قصة صفية أنه جعل وليمتها ما حصل من السمن والتمر والأقط، لما أمر بلالًا بالأنطاع فبسطت فألقى عليها ذلك. وفي رواية لمسلم: "من كان عنده شيء فليجئ به". قال: وبسط نطعًا (٣). * * *

стр. 10004

٣ - باب في كَمْ تُسْتحَبُّ الوَلِيمَةُ ٣٧٤٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمانَ الثَّقَفيِّ، عَنْ رَجُلٍ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفٍ كانَ يُقالُ لَهُ: مَعْرُوفًا -أي: يُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا إِنْ لَمْ يَكنِ اسْمُهُ زُهَيْرُ بْنُ عُثْمانَ فَلا أَدْري ما اسْمُهُ- أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "الوَلِيمَةُ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ والثّاني مَعْرُوفٌ واليَوْمُ الثّالِثُ سُمْعَةٌ وَرِياءٌ". قالَ قَتادَةُ: وَحَدَّثَني رَجُلٌ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسيَّبِ دُعِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَأَجابَ وَدُعِيَ اليَوْمَ الثّاني فَأَجابَ وَدُعِيَ اليَوْمَ الثّالِثَ فَلَمْ يُجِبْ وقالَ: أَهْلُ سُمْعَةٍ وَرِياءٍ (١). ٣٧٤٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ بهذِه القِصَّةِ قالَ: فَدُعِيَ اليَوْمَ الثّالِثَ فَلَمْ يُجِبْ وَحَصَبَ الرَّسُولَ (٢). * * * باب في كم تستحب الوليمة [٣٧٤٥] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عفان بن مسلم) الصفار، شيخ البخاري. (حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن عبد اللَّه بن عثمان الثقفي) [وأغرب أبو موسى المديني فأخرج هذا الحديث في ترجمة عبد اللَّه بن عثمان الثقفي في] (٣) "ذيل

стр. 10005

الصحابة" (١)، وإنما رواه عبد اللَّه عن هذا الرجل، وذكر هذا الحديث ابن أبي حاتم (٢) والدراقطني في "العلل" (٣) من حديث الحسن عن أنس، ورجحا رواية من أرسله عن الحسن وعن وحشي بن حرب وابن عباس، رواهما الطبراني في "الكبير" (٤). (عن رجل أعور من ثقيف كان يقال له) أي: يقال فيه قولًا (معروفًا، أي: يُثنَى) بضم أوله، وسكون المثلثة، وفتح النون (عليه خيرًا) أي: يثني الئقات عليه خيرًا، ويقولون فيه قولًا معروفًا، و (إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان) الثقفي، نزل البصمرة، وأخرجه البغوي أيضًا فيمن اسمه زهير (٥) في "معجم الصحابة" فقال: لا أعلم له اسمًا غيره (٦). وأغرب ابن قانع فغلط وذكره في "الصحابة" فيمن اسمه معروف (٧). (فلا أدري ما اسمه) والظاهر أنه اسمه، فلا عبرة بما توهمه غيره، وذكر البخاري في "تاريخه الكبير" هذا الحديث في ترجمة زهير بن عثمان، وقال: لا يصح إسناده، ولا يعرف له صحبة (٨).

стр. 10006

(أن النبي ﷺ قال: الوليمة أولَ يوم حَقٌّ) أي: واجب ثابت عند من يقول بوجوبها، وعليه الأكثر (و) هي في (الثاني معروف) [أي: سنة معروفة، بدليل رواية الترمذي بلفظ: "طعام أول يوم حق، والثاني سنة" (١)] (٢) (و) هي في (اليوم الثالث رياء وسمعة) أي: ليري الناس إطعامه ويظهر لهم كرمه، ويسمعهم ثناء الناس عليه، ويباهي به غيره؛ ليفتخر بذلك ويعظم في نفوسهم؛ فهو وبال عليه. (قال قتادة) أحد الرواة (حدثني رجل) أثق به (أن سعيد بن المسيب دعي) إلى وليمة في (أول يوم، فأجاب) وحضرها (ودعي) إليها في (اليوم الثاني، فأجاب) أيضا (ودعي) في (اليوم الثالث، فلم يجب) الداعي (وقال: ) هم (أهل سمعة ورياء) كما تقدم. [٣٧٤٦] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (ثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة، عن سعيد بن المسيب بهذِه القصة) المذكورة و (قال) فيه: (فدعي) في (اليوم الثالث، فلم يجب، وحصب) بفتح الحاء والصاد المهملتين. وقال ابن عمر وغيره: إن النبي ﷺ قال (٣): "إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب" (٤). ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها. قال المنذري:

стр. 10007

وهذا أصح (١)، وقال ابن سيرين عن أبيه لما بنى بأهله: أولم سبعة أيام، ودعا في ذلك أبي بن كعب، فأجابه (٢). (الرسول) أي: رماه بالحصباء؛ تعزيرًا له، والحصباء: الحصا الصغار، وكانوا يصلون على حصا المسجد لا حائل بين وجوههم وبينها، وفي الحديث أنه أمر بتحصيب المسجد (٣)، وهو أن يلقى فيه الحصباء. * * *

стр. 10008

٤ - باب الإِطْعامِ عِنْدَ القُدُومِ مِنَ السَّفَرِ ٣٧٤٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً (١). * * * باب الإطعام عند القدوم من السفر (٢) [٣٧٤٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة) النبوية في السنة الأولى من الهجرة، وبركت ناقته على باب مسجده (نحر جزورًا) بفتح الجيم، والجزور من الإبل خاصة يقع على الذكر والأنثى. وفيه أن السنة في الإبل النحر، وفي البقر والغنم الذبح، وفيه استحباب الوليمة من القادم من السفر، وتسمى الوليمة لقدوم الغائب نقيعة، من النقع، وهو غبار السفر؛ قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ (٣) (أو بقرة) ويحصل هذا الاستحباب بذبح البعير والبقرة والشاة، وإن كانت الإبل أفضل؛ لكثرة نفعها وغلو ثمنها. * * *

стр. 10009

٥ - باب ما جاءَ في الضِّيافَةِ ٣٧٤٨ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُريِّ، عَنْ أَبي شُرَيْحٍ الكَعْبيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائِزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، الضِّيافَةُ ثَلاثَةُ أيّامٍ وَما بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: قُرِئَ عَلَى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنا شاهِدٌ: أَخْبَرَكُمْ أَشْهَبُ قالَ: وَسُئِلَ مالِكٌ عَنْ قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ : "جائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ". فَقالَ: يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ وَيَحْفَظُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَثَلاثَةُ أيّامٍ ضِيافَةٌ. ٣٧٤٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَمُحَمَّد بْن مَحْبُوبٍ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "الضِّيافَةُ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَما سِوى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ" (٢). ٣٧٥٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَخَلَفُ بْن هِشامٍ قالا: حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ أَبي كَرِيمَةَ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِنْ شاءَ اقْتَضَى وَإِنْ شاءَ تَرَكَ" (٣). ٣٧٥١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَني أَبُو الجُوديِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبي المُهاجِرِ عَنِ المِقْدامِ أَبي كَرِيمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أيُّما رَجُلٍ أَضافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرى

стр. 10010

لَيْلَةٍ مِنْ زَرْعِهِ وَمالِهِ" (١). ٣٧٥٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ أَنَّهُ قالَ: قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَما يَقْرُونَنا فَما تَرى فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ: "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِما يَنْبَغي لِلضَّيْفِ فاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الذي يَنْبَغي لَهُمْ" (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: وهذِه حجَّةٌ لِلرَّجُلِ يَأْخُذ الشَّيء إِذا كانَ لَهُ حَقّا. * * * باب ما جاء في الضيافة [٣٧٤٨] (حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (٣) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري، عن أبي شريح) بضم الشين المعجمة، اسمه خويلد بن عمرو (الكعبي) بفتح الكاف، نسبة إلى كعب خزاعة، ولذلك يقال له: الخزاعي العدوي، أسلم يوم الفتح. (أن رسول اللَّه ﷺ قال: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر) يعني: من كان يؤمن باللَّه الإيمان الكامل المنجي من عذاب اللَّه، الموصل إلى رضوان اللَّه، ويؤمن بيوم القيامة الآخر، استعد له واجتهد في فعل ما يدفع به أهواله ومكارهه، فيأتمر بما أمر به، وينتهي عما نهي عنه (فليكرم ضيفه) والضيف هو القادم من السفر، النازل عند الآدمي،

стр. 10011

فيطلق على الواحد والجمع، ويجمع أيضًا على أضياف وضيوف، والمرأة ضيف وضيفة، والضيافة (١) من مكارم الأخلاق ومحاسن الدين، وليست واجبة عند عامة العلماء، خلا الليث بن سعد، فإنه أوجبها ليلة واحدة. وحجة الجمهور قوله: (جائزته) بالنصب، زاد مسلم (٢): قالوا: يا رسول اللَّه، وما جائزته؟ قال؟ (يوم وليلة) فإن الجائزة هي العطية والصلة التي أصلها على الندب، وقلما يستعمل مثل هذا اللفظ في الواجب. قال العلماء: معنى الحديث الاهتمام بالضيف في اليوم والليلة وإتحافه بما يمكن من برٍّ وإلطاف، ومن إكرام الضيف تعجيل الطعام إليه، وأحد معاني قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)﴾ (٣) أنهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم. (والضيافة) المشروعة (ثلاثة أيام) فاليوم الأول فرض على ما تقدم، والثاني والثالث سنة يطعم فيهما [ما] (٤) يتيسر من الطعام، ولا يزيد فيها على [عادته، يضيفه] (٥) منها. (وما بعد ذلك) أي: بعد الأيام الثلاثة (فهو صدقة) ومعروف، وزاد البزار بإسناد رواته ثقات: "وكل معروف صدقة" (٦).

стр. 10012

(ولا يحل له أن يثوي) بفتح الياء وسكون المثلثة، أي: يقيم، بدليل رواية مسلم: "ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه" (١) (حتى يحرجه) بضم أوله وسكون الحاء المهملة. أي: يوقعه في الحرج، وهو الإثم؛ لأنه قد يغتابه فيقول: هذا الضيف ثقيل، وقد ثقل علينا بطول إقامته. أو يتعرض له بما يؤذيه، أو يظن به ما لا يجوز، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (٢). قال النووي: وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث باستدعائه، وأما إذا استدعاه وطلب منه زيادة إقامته، أو عِلمًا أو ظن منه محبة الزيادة على (٣) الثلاث وعدم كراهته فلا بأس بالزيادة؛ لأن النهي إنما جاء لأجل كونه يؤئمه، وقد زال هذا المعنى والحالة هذِه، فلو شك في حال الضيف، هل يكره الزيادة ويلحقه بها حرج أم لا؟ لم تحل له الزيادة على الثلاث؛ لظاهر الحديث (٤). وهذِه المسألة من المسائل التي يفرق فيها عند الفقهاء بين الظن والشك، كما في مسألة: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ (٥). (قال) المصنف (قرئ على الحارث بن مُسكين) بضم الميم، أبو عمرو الأموي، مولى مروان، المصري الفقيه بمذهب مالك، قرأ على

стр. 10013

ابن القاسم، حمله المأمون أيام المحنة إلى بغداد وسجنه؛ لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل محبوسًا (١) إلى أن ولي المتوكل فأطلقه، فحدث ببغداد، ورجع إلى مصر (٢)، وروي أن رجلًا كان مسرفًا على نفسه، فمات فرئي في المنام فقال: إن اللَّه غفر لي بحضور الحارث بن مسكين جنازتي (٣). (وأنا شاهد) أي: حاضر أسمع (أخبركم) رضي اللَّه عنكم (أشهب) بالشين المعجمة، ابن عبد العزيز المصري، أحد فقهاء مصر، عن مالك، قال ابن عبد البر: روينا عن ابن عبد الحكم أنه سمع أشهب يدعو في سجوده على الشافعي بالموت، فمات واللَّه الشافعي في رجب سنة أربع ومائتين، ومات أشهب بعده بثمانية عشر يومًا (٤). قال محمد بن عاصم المعافري: رأيت قائلًا يقول: يا محمد. فأجبته. فقال: ذهب الذين يقال (٥) عند فراقهم: ... ليت البلاد بأهلها تتصدع قال: وكان أشهب مريضًا، قلت: فما أخوفني أن يموت! فمات.

стр. 10014

وكان مولد أشهب سنة أربعين ومائة (١). (قال: وسئل مالك ﵁ عن قول النبي ﷺ : ) "فليكرم ضيفه"، (جائزته يوم وليلة، قال: يكرمه) يومًا (٢) وليلةً (ويتحفه) بما يمكنه من لحم وفاكهة قبل الطعام أو حلوى بعده، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (٣) أنه جاء بعجل من لحم مشوي، وسمي عجلًا؛ لأنه عجله ولم يلبث. (ويحفظه) ويحفظ أمتعته بالحراسة (يومًا وليلة) وله (ثلاثة أيام ضيافة) يطعمه مما يتيسر من الطعام مما يعتاد أكله كما تقدم، وفيها للعلماء تأويلان آخران، أحدهما: يعطيه ما يجوز به ويكفيه في سفره في يوم وليلة يستقبلها بعد ضيافته. والثاني: جائزته يوم وليلة إذا اجتاز به، وثلاثة أيام إذا قصده. [٣٧٤٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن محبوب) البناني البصري شيخ البخاري (قالا: ثنا حماد) بن سلمة (عن عاصم) بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود أحد القراء السبعة (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: الضيافة ثلاثة أيام) كما تقدم (فما سوى) أي: بعد (ذلك فهو صدقة) زاد البزار: "وكل معروف صدقة" (٤). كما تقدم.

стр. 10015

[٣٧٥٠] (حدثنا مسدد وخلف بن هشام قالا: حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه (عن منصور) بن عبد الرحمن الغداني البصري الأشل، أخرج له مسلم (عن عامر) الشعبي (عن أبي كريمة) المقدام ابن معدي كرب الكندي ﵁ (قال رسول اللَّه ﷺ : ليلة الضيف) أي: ويومه؛ بدليل الحديث المتقدم: "جائزته يوم وليلة" والليلة آكد في حق الضيف من اليوم؛ لاحتياجه في المبيت إلى غطاء ومصباح وغير ذلك (حق على كل مسلم) قال الإمام أحمد: لما أضاف المشرك دل على أن المسلم والمشرك يضاف. قال: وأنا أراه كذلك، فالضيافة معناها معنى صدقة التطوع على المسلم والكافر في اليوم والليلة حق واجب (١). وقال الشافعي: ذلك مستحب ليس بواجب، وهو قول الجمهور، وحملوا الحق الواجب هنا على الاستحباب، كحديث: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" (٢) أي: متأكد الاستحباب؛ [وكحديث ابن عباس: خطب النبي ﷺ في حجة الوداع، ومنها: "لا يحل لامرئ مال أخيه] (٣) إلا ما أعطاه من طيب نفس" (٤) (فمن) بات
следующие страницы →