← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.

стр. 10081

قولهم: هنئت بالطعام: إذا تهنأت بأكله، ويقال: كله هنيئًا، أي: لا تؤاخذ به، (وأمرأ) من قولهم: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها سريعًا، وقال الفراء: يقال: هنأك الطعام ومرأك، بغير ألف، فإذا أفردوها عن هنأني قالوا: أمرأني. [٣٧٧٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، أخرج له البخاري تعليقًا (ثنا) إسماعيل (ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق) ابن عبد اللَّه القرشي العامري، أخرج له مسلم. (عن عبد الرحمن بن معاوية) أبي الحويرث الزرقي (عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم، قاضي مكة، أخرج له مسلم في مواضع، قال المنذري: عثمان لم يسمع من صفوان، فهذا الحديث (١) منقطع (٢). (عن صفوان بن أمية ﵁ قال: كنت آكل مع النبي ﷺ ) ولفظ الحاكم (٣): رآني رسول اللَّه ﷺ وأنا (آخذ اللحم من العظم بيدي) (٤) (فقال) "يا صفوان. قلت: لبيك. قال: "قرب اللحم من فيك" (أدن) بفتح الهمزة وكسر النون، أي: قرب. كما في رواية الحاكم (٥)، (وآخذ) فعل مضارع، أي: آخذ أنا (اللحم من) بمعنى عن، أي: عن (العظم) يعني: ما عليه من اللحم (إلى فيك) وانهسه بأسنانك. (فإنه أهنأ وأمرأ) فالهني هو الذي لا مشقة فيه ولا عناء، والمري

стр. 10082

الذي ينهضم سريعًا، وقيل: الهني: لا إثم فيه، والمري: لا داء فيه، وقيل: الهني: الذي ينساغ ولا ينغصه شيء، والمري: المحمود العاقبة، ورواية أحمد: فإنه أهنا وأشهى وأمرأ (١). وأقرب إلى التواضع. [٣٧٨٠] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (حدثنا زهير) (٢) بن محمد التميمي المروزي (عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض) الثمالي الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: كان أحب العراق) بضم العين المهملة وتخفيف الراء، جمع عرق، بفتح العين، جمعٌ نادر، والعرق بسكون الراء، هو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم (إلى رسول اللَّه ﷺ عراق الشاة) لسرعة نضاجه ونعومته، لاسيما من الذراع، وكان إذا تعرق العظم لم يطأطئ رأسه لأجله، بل يرفعه إلى فيه ليأكل ما بقي عليه نهسًا، وكذا قطف العنب، كما روى ابن عدي في "الكامل" من حديث العباس، والعقيلي في "الضعفاء" (٤) أن رسول اللَّه ﷺ كان يأكل العنب خرطًا (٥). قال في "النهاية": يقال: خرط العنقود خرطًا

стр. 10083

واخترطه إذا وضعه في فيه ثم يأخذ حبه ويخرج عرجونه عاريا منه (١). [٣٧٨١] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود) الطيالسي (بهذا الإسناد) المذكور (قال: كان النبي ﷺ يعجبه الذراع) وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: وضعت بين يدي رسول اللَّه ﷺ قصعة من ثريد ولحم، فتناول الذراع، وكان أحب الشاة إليه (٢). روى الترمذي بإسناده عن عائشة: ما كانت الذراع أحب إلى رسول اللَّه ﷺ ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًّا، فكان يعجل إليها؛ لأنها أعجلها نضجًا (٣). وروى أبو الشيخ من حديث ابن [عباس] (٤): كان أحب اللحم إلى رسول اللَّه ﷺ الكتف. ومن حديث أبي هريرة: لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف (٥). (قال) ابن مسعود (وسم) أي: وضع له السم (في) لحم (الذراع)؛

стр. 10084

لأنه كان يحبها (وكان يرى أن اليهود هم سموه) وروى البخاري في الطب عن أبي هريرة قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول ﷺ شاة فيها سم، فقال النبي ﷺ : "اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود" فجمعوا له. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه؟ " فقالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال: "هل جعلتم في هذِه الشاة سمًّا؟ " فقالوا: نعم. فقال: "ما حملكم على ذلك؟ " فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك (١). وخرجه أيضًا في باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم (٢)؟ . وروى مسلم عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول اللَّه ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول اللَّه ﷺ فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك فقال: "ما كان اللَّه ليسلطك علي" انتهى (٣). وهذِه المرأة هي زينب بنت الحارث كما في "مغازي موسى بن عقبة"، وعزو ذلك في "دلائل النبوة" للبيهقي أيضًا، وأنها أخت مرحب اليهودي (٤). * * *

стр. 10085

٢١ - باب في أَكْلِ الدُّبّاءِ ٣٧٨٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خيّاطًا دَعا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعامٍ صَنَعَهُ قالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى ذَلِكَ الطَّعامِ فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبّاءٌ وَقَدِيدٌ. قالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبّاءَ مِنْ حَوالَى الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ (١). * * * باب في أكل الدباء [٣٧٨٢] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (٢) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري. (أنه سمع أنسًا ﵁ يقول: إن خياطًا) كان مولى للنبي ﷺ (دعا رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه) فيه فضيلة طبخ الطعام لأهل الدين والصلاح، ودعاؤهم إلى بيته للتبرك بهم ودعائهم، والاقتداء بهم في أكلهم وغيره. (قال أنس ﵁ فذهبت مع رسول اللَّه ﷺ إلى ذلك الطعام) فيه استتباع الضيف معه غيره إذا أذن الداعي، وفيه إجابة الدعوة، وإباحة كسب الخياط (فقرب) بفتح القاف والراء، أي: قرب الخياط، وفي نسخة معتمدة (فقرب) بضم القاف مبني لما لم يسم فاعله (إلى رسول اللَّه ﷺ ) فيه خدمة صاحب الطعام الضيف بنفسه في التقديم للطعام

стр. 10086

ورفعه، وتقديم الطست والصب على أيديهم، كما روي أن هارون الرشيد دعا أبا معاوية الضرير، فصب الرشيد على يديه في الطست، فلما فرغ، قال: يا أبا معاوية أتدري من صب على يديك؟ قال: لا. قال. صبه أمير المؤمنين. فقال: يا أمير المؤمنين إنما أكرمت العلم وأجللته أكرمك اللَّه وأجلك كما أكرمت وأجللت العلم وأهله (١). (خبزًا من شعير ومرقًا) فيه إباحة كثرة المرق في الطعام (دباءً) بالمد، وحكى فيه ابن السراج القصر، واحدته دباءة، وهو اليقطين ويسمى القرع، وقد روى الطبراني بسند فيه أرطاة، عن واثلة بن الأسقع قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بالقرع فإنه يزيد في العقل والدماغ". انتهى (٢). وهو بارد رطب يقطع العطش ويلين البطن، ويغذو سريعًا، وأجوده الأخضر (وقديد) بالرفع، وهو اللحم المشرح طوالًا يجفف ويرفع للطبخ. (قال أنس: فرأيت رسول اللَّه ﷺ يتتبع) (٣) بمثناتين مفتوحتين مخففتين، فيه دليل على نظره إلى من يأكل معه إذا كان ممن يقتدى به ليتعلم منه آداب الأكل، وإلا فلا ينظر إلى أصحابه ولا يراقب أكلهم،

стр. 10087

لأنهم يستحيون منه، بل يغض بصره ويشتغل بأكل نفسه (الدباء) ليأخذها (من حوالي) بفتح اللام (القصعة) (١) بفتح القاف، أي: جوانبها؛ بدليل رواية مسلم: من جوانب الصحفة (٢). هذا يفسر قوله في الحديث قبله: "كل مما يليك". ويدل على أن المراد بذلك إذا كان يأكل مع غير عياله يتقذر بجولان يده في الطعام، فأما إذا أكل مع أهله، ومن ليس عليه منهم من خواص (٣) إخوانه، فلا بأس أن تجول يده في الطعام؛ استدلالًا بهذا الحديث في تتبعه للدباء، وإنما جالت يده ﵇ في الطعام؛ لأنه [علم] (٤) أن أحدًا لا يكره ذلك منه ولا يتقذر منه، بل كل مؤمن ينبغي له أن يتبرك بريقه، وكل شيء (٥) مسه بيده الكريمة، وشرب بعضهم بوله، وبعضهم دمه (فلم أزل أحب الدباء (٦) بعد) بالنصب (يومئذ) بكسر الميم، فيه الحرص على التشبه بالصالحين، والاقتداء بأهل الخير في مطاعمهم واقتفاء آثارهم تبركًا بهم. * * *

стр. 10088

٢٢ - باب في أَكْلِ الثَّرِيدِ ٣٧٨٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ حَسّانَ السَّمْتيُّ، حَدَّثَنا المُبارَك بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: كانَ أَحَبُّ الطَّعامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثَّرِيدَ مِنَ الخُبْزِ والثَّرِيدَ مِنَ الحَيْسِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ (١). * * * باب في أكل الثريد [٣٧٨٣] (حدثنا محمد بن حسان) بن خالد (السمتي) بفتح السين المهملة وسكون الميم وكسر التاء المثناة فوق، نسبة إلى السمت والهيئة الحسنة، قال ابن معين: ليس به بأس (٢). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (حدثنا المبارك بن سعيد) أخو سفيان الثوري الكوفي نزل بغداد، قال أبو حاتم: ليس به بأس (٤). وقال الطنافسي: ما رأيت الأعمش أوسع لأحد في مجلسه إلا له، قال له: هاهنا عندي. وأقعده إلى جانبه، ثم حدثنا تسعة أحاديث (٥).

стр. 10089

(عن) أخيه الآخر (عمر بن سعيد) وثقه النسائي (عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ الثريد) فعيل بمعنى مفعول، ولم يرد عين الثريد، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معًا؛ لأن الثريد غالبًا لا يكون إلا من اللحم، يقال: الثريد أحد اللحمين، بل اللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجًا في المرق أكثر مما في اللحم وحده. وروى أبو الشيخ في رواية ابن سمعان قال: سمعت من علمائنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ اللحم، ويقولون: هو يزيد في العقل. وللترمذي في "الشمائل" من حديث جابر: أتانا النبي ﷺ في منزلنا فذبحنا له شاة، فقال: "كأنهم علموا أنا نحب اللحم" (١). (من الخبز) يعني: مع اللحم، كما تقدم (والثريد من الحيس. قال أبو داود: وهو ضعيف) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة تحت، وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت، وصفته أن يؤخذ التمر أو العجوة فينزع منه النوى، ثم يدق مع أقط أو دقيق أو فتيت أو رقاق ونحوه، ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد، وربما جعل معه سويق، وهو مصدر في الأصل، يقال: حاس الرجل كباع، إذا اتخذ ذلك. وروى أحمد هذا الحديث من طريق محمد بن عيسى، عن مبارك بن

стр. 10090

سعيد، عن أخيه عمر بن سعيد، عن عكرمة قال: صنع ابن جبير لابن عباس طعامًا فأتاه، فقال: يا سعيد بن جبير: إني لست أتأمر على إنسان في بيته، وإنما أعدك منا فأتنا بثريد، فإنه كان أحب الطعام إلى رسول ﷺ الثريد من الخبز، والثريد من التمر، يعني: الحيس، فلما فرغ قال: ارفع يا غلام، المحمود اللَّه، المعبود والمشكور اللَّه (١). * * *

стр. 10091

٢٣ - باب في كَراهِيَة التَّقَذُّر لِلطَّعامِ ٣٧٨٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا سِماكُ بْن حَرْبٍ حَدَّثَني قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقالَ إِنَّ مِنَ الطَّعامٍ طَعامًا أَتَحَرَّجُ مِنْهُ. فَقالَ: "لا يَتَخَلَّجَنَّ في صَدْرِكَ شَيء ضارَعْتَ فِيهِ النَّصْرانِيَّة" (١). * * * باب في كراهية التقذر للطعام [٣٧٨٤] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (النفيلي) نسبة إلى جده نفيل، روى عنه البخاري في آخر تفسير (٢) سورة البقرة (٣) (حدثنا زهير، حدثنا سماك بن حرب، قال: حدثني قبيصة بن هلب) بضم الهاء وسكون اللام بعدها باء موحدة، ويقال: هلب بفتح الهاء وكسر اللام، وصوبه بعضهم، وهو لقب له، واسمه يزيد بن قتادة، وقيل: يزيد بن عدي بن قتادة، وقيل: بل هو هلب بن يزيد (عن أبيه) هلب الطائي، وفد على النبي ﷺ وهو أقرع فمسح رأسه، فنبت شعره، فسمي الهلب لذلك، وهو كوفي (قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وسأله رجل) عن شيء من طعام النصارى (فقال: إن من الطعام طعامًا أتحرج

стр. 10092

منه) أي: أضيق على نفسي الأكل منه، يقال: تحرج فلان إذا فعل فعلًا تحرج به، من الحرج، وهو الإثم والضيق. (فقال: لا يتحلجن) بفتح التحتانية والفوقانية والحاء المهملة واللام المشددة والجيم (في صدرك) طعام، أي: لا يدخل قلبك منه شيء يتردد فيه؛ فإنه نظيف، فلا يدخل فيه الريب والشك، وأصله من الحلج بفتح الحاء وسكون اللام، وهو الحركة والاضطراب، ومنه سمي حلج القطن، قال في "النهاية" وغيرها: ويروى بالخاء المعجمة من الخلج، أي: لا يتحركن الشك في قلبك، إن ما شابهت فيه النصارى حرام أو خبيث أو مكروه (١)، وهو الجذب والنزاع، ومنه الحديث: "لتردن عليَّ الحوض، ثم لتختلجن دوني" (٢) أي: تجتذبون وتقتطعون دوني (شيء ضارعت) أي: لا يتحركن في صدرك وقلبك ما شابهت (فيه النصرانية) أي: تشابه به النصارى، فإنه حرام أو خبيث أو مكروه، وفيه النهي عن التشبه بالنصارى واليهود بما يقع في قلوبهم من الشكوك والاعتقادات الباطلة والتقذر من الأطعمة التي أباحها الشارع (٣). * * *

стр. 10093

٢٤ - باب النَّهْي عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبانِها ٣٧٨٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبانِها (١). ٣٧٨٦ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى حَدَّثَني أبُو عامِرٍ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَبَنِ الجَلَّالَةِ (٢). ٣٧٨٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن أَبي سُرَيْج أَخْبَرَني عَبْدُ اللَّهِ بْن جَهْمٍ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ أَبي قَيْسٍ عَنْ أيُّوبَ السَّخْتِيانيِّ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَلَّالَةِ في الإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْها، أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبانِها (٣). * * * باب النهي عن أكل الجلالة [٣٧٨٥] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن) عبد اللَّه بن يسار (ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ [عن أكل الجلالة]) (٤) من أبنية المبالغة، وهي الحيوان الذي يأكل

стр. 10094

العذرة، والجلة بفتح الجيم هي البعرة، وتجمع على جلالات، على لفظ الواحدة، وجوال (١) كدابة ودواب (٢)، فوضع البعر موضع العذرة، فيقال: جلت الدابة الجلة واجتلتها فهي جالة وجلالة، وسواء في الجلالة: الإبل والبقر والغنم وغيرها كالدجاج والإوز وغيرهما، وادعى ابن حزم (٣) أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة، ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة وجزم به النووي في "تصحيح التنبيه"، وقال في "الروضة" تبعًا للرافعي: الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة، بل بالرائحة والنتن، فإن تغير ريح عرقها ولحمها أو طعمها أو لونهما (٤)، كما صرح به الشيخ أبو محمد في "التبصرة" (٥)، وكذا لو تغير جلدها ولبنها، كما سيأتي، وفيه حجة لما قاله أصحابنا وغيرهم أنه يحرم أكل لحم (٦) الجلالة؛ لورود النهي عنه، وقيل: يكره كما في اللحم المذكى، إذا أنتن لا يحرم، قال الشيخ عز الدين: لو غذى شاة عشر سنين بأكل حرام لم يحرم عليه أكلها ولا على غيره (٧)، وهذا أشبه احتمالي البغوي، وإذا قلنا (٨)

стр. 10095

بالتحريم أو الكراهة، فإن علفت طاهرًا فطاب لحمها حل؛ لأن علة النهي (١) التغير قد زالت. ونقل الإمام فيه الاتفاق (٢)، لكن في "فتاوى البغوي" عن القاضي: لو عولج حتى زال التغير لا يطهر، كما لو خلل الخمر بالعلاج، بخلاف ما إذا زال بنفسه، والأول المشهور، وليس في العلف مدة مقدرة، وعن بعضهم في الإبل والبقر أربعين يومًا، وفي الغنم سبعة أيام، وفي الدجاج ثلاثة، واختاره في "المهذب" (٣) و"التحرير". (و) عن (ألبانها) وبيضها، وكذا يكره ركوبها بلا حائل، والجدي إذا رضع لبن كلبة أو خنزير حتى نبت به لحمه، فهو كالجلالة فيما تقدم، قال ابن سراقة: ولا يفسد لحمه بذلك. [٣٧٨٦] (حدثنا) محمد (ابن المثنى، حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي (حدثنا هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن لبن الجلالة) كره أبو حنيفة العمل عليها أيضًا حتى تحبس (٤)، ورخص الحسن في لحومها وألبانها (٥)؛ لأن الحيوانات لا تنجس بأكل النجاسات؛ بدليل أن شارب الخمر لا يحكم بتنجيس أعضائه، والكافر الذي يأكل لحم الخنزير لا يكون

стр. 10096

ظاهره نجسًا، ولو نجس لما طهر بالإسلام والاغتسال، والجمهور على العمل بالنهي؛ لأن لحمها يتولد من النجاسة فيكون نجسًا كرماد النجاسة، وأما شارب الخمر فليس ذلك أكثر غذائه، وإنما يتغذى الطاهرات، وكذلك الكافر في الغالب، فهو كما لو أكل الحيوان العذرة في بعض الأوقات. [٣٧٨٧] (حدثنا أحمد بن أبي سريج) بضم السين المهملة وآخره جيم، وهو ابن الصباح الرازي شيخ البخاري (قال: أخبرني عبد اللَّه بن جهم) الرازي، صدوق (ثنا عمرو بن أبي قيس) الرازي الأزرق، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (عن أيوب) بن أبي تميمة (السختياني) بفتح السين المهملة، نسبة إلى عمل السختيان وبيعه، وهي الجلود الضأنية ليست بأدم (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها) إنما خص ذكر الإبل هنا دون غيرها؛ لأنها التي تركب (٢)، فلما كان النهي عنها عن الركوب اختص النهي بما يركب عليها ويحمل الأثقال، وبهذا قال عمر بن الخطاب وابنه راوي الحديث وأصحاب الرأي عملًا بظاهره؛ لأنها تعرق في الأحمال الثقيلة فتلوث ما عليها بعرقها، وهذا ما لم تحبس، فإذا حبست جاز ركوبها عند الجميع. (أو يشرب من ألبانها) هذا لا يدل على إباحة غير اللبن؛ لأن ذكر

стр. 10097

أحد أنواع الجنس لا يدل على ما عداه، وعن أحمد تحريم أكل الزروع والثمار التي سقيت بالنجاسات (١)؛ لحديث ابن عباس: كنا نكري أراضي رسول اللَّه ﷺ ونشترط عليهم (٢) أن لا يدملوها بعذرة الناس (٣). لأنها إذا تغذت بالنجاسات تترقى فيها أجزاؤها، فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة إذا حبست، والجمهور على الطهارة؛ لأن النجاسة تستحيل في باطنها فتطهر بالاستحالة، كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحمًا ويصير لبنًا. * * *

стр. 10098

٢٥ - باب في أَكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ ٣٧٨٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَليٍّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَهانا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ وَأَذِنَ لَنا في لُحُومِ الخَيْلِ (١). ٣٧٨٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ذَبَحْنا يَوْمَ خَيْبَرَ الخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ فَنَهانا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِغالِ والحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنا عَنِ الخَيْلِ (٢). ٣٧٩٠ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ شَبِيبٍ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الحِمْصيُّ قالَ حَيْوَةُ: حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صالحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ زادَ حَيْوَةُ وَكُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ قَوْلُ مالِكٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: لا بَأْسَ بِلُحُومِ الخَيْلِ وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَيْهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وهذا مَنْسُوخٌ قَدْ أَكَلَ لُحُومَ الخَيْلِ جَمَاعَةَ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ مِنْهُمُ: ابن الزُّبَيْرِ وَفَضالَةُ ابْنُ عُبَيْدٍ وَأَنَسٍ بْنُ مالِكٍ وَأَسْماء ابنةُ أَبي بَكْرٍ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَعَلْقَمَةُ، وَكانَتْ قُرَيشٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْبَحُها (٣). * * *

стр. 10099

باب في أكل لحوم الخيل [٣٧٨٨] (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ يوم) بالنصب (خيبر عن) أكل (لحوم الحمر) الأهلية، والحمر بضم الميم جمع حمار، ولمسلم: نادى منادي رسول اللَّه ﷺ : ألا إن اللَّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس. فأكفئت (١) القدور بما فيها (٢). وقد اختلف العلماء في تحريم لحوم الحمر الأهلية، فالجمهور على تحريمها؛ للأحاديث الصحيحة، وقال ابن عباس: ليست بحرام (٣). وعن (٤) مالك [ثلاث روايات] (٥) أشهرها أنها مكروهة كراهة تنزيه شديدة (٦). واختلفوا في علة تحريمها: فقيل: لأنها لم تخمس، وقيل: لأنها كانت حمولتهم. وقيل: لأنها كانت تأكل الجلة، [وذكر المصنف هذا الحديث عقب

стр. 10100

ذكر الجلالة يشعر بأن العلة كونها كانت تأكل الجلة] (١) كالجلالة (وأذن لنا في) أكل لحوم (الخيل) وفي رواية لمسلم: أكلنا زمن خيبر الخيل (٢). وقول أسماء: نحرنا فرسًا على عهد رسول اللَّه ﷺ فأكلناه (٣). وهذِه نصوص ظاهرة في إباحة لحوم الخيل، وبه قال جمهور الفقهاء والمحدثين، وذهبت طائفة إلى كراهتها، منهم: ابن عباس (٤) ومالك (٥) وأبو حنيفة (٦)، متمسكين بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٧) واعتذروا عن هذِه الأحاديث بأن ذلك كان في حال مجاعة وشدة حاجة، فأباحها لهم. [٣٧٨٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل) فيه أن السنة في الخيل الذبح وأن النحر للإبل (والبغال والحمير) لنأكلها (فنهانا رسول اللَّه ﷺ عن) أكل لحوم (البغال والحمير ولم ينهنا عن) أكل لحوم (الخيل) وحمل القائلون [بالكراهة] (٨) بأن هذا كان في حال المجاعة وشدة الحاجة،

стр. 10101

فإن الخيل إنما لم ينه عنها، لأنها كانت بالإباحة أولى للقاعدة المستقرة أن المضطر مهما (١) وجد شيئين أحدهما أغلظ في المنع عدل إلى الأخف دون الأثقل، وكذلك يفعل في المحرمات إذا كان أحدهما مثلًا متفقًا على تحريمه، والثاني مختلف فيه، فينبغي للمضطر أن يأكل المختلف فيه. [٣٧٩٠] (حدثنا سعيد بن شبيب) بفتح الشين المعجمة، وكسر الموحدة الأولى، أبو عثمان الحضرمي مصري صدوق (وحيوة بن شريح الحمصي، قال حيوة) بن شريح (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الحميري، وله متابعة في البخاري (٢)، قال النسائي: إذا قال (٣): حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة. (عن ثور بن يزيد) الكلاعي، قال وكيع: أعبد من رأيت (٤). أخرج له البخاري، لكنه أخرجوه من حمص وأحرقوا داره لكونه قدريًّا. (عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب) ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: قد يخطئ (٥). (عن أبيه) يحيى (عن جده) المقدام بن معدي كرب بن عمرو بن يزيد

стр. 10102

الكندي، نزيل حمص، أخرج له البخاري (١). (عن خالد بن الوليد) المخزومي سيف اللَّه ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن أكل لحوم الخيل) رواه أحمد وزاد: والبغال والحمير (٢). قال البيهقي: كذا رواه محمد بن عمر الواقدي إلا أنه قال: نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الخيل. قال الواقدي: لا يصح هذا الحديث؛ لأن خالدًا أسلم بعد فتح خيبر (٣). وقال البيهقي: استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على أن لحم الفرس مكروه في رواية وحرام في رواية أخرى (٤). وليس فيه حجة؛ لأن أبا داود قال: إنه منسوخ. وقال النسائي: حديث الإباحة أصح، قال: ويشبه إن كان هذا صحيحًا أن يكون منسوخًا. قال النووي: اتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف. وقال بعضهم: هو منسوخ (٥). (زاد حيوة) بن شريح (و) عن (كل ذي ناب من السباع) الناب السن التي خلف الرباعية، جمعه أنياب، قال ابن سينا: لا يجتمع في حيوان

стр. 10103

واحد ناب وقرن معًا. وفي لفظ لمسلم: "كل ذي ناب من السباع فهو حرام" (١) وذو الناب كأسد ونمر وذئب ودبٍّ وفيل وقرد، وكذا ابن آوى وهرة وحش في الأصح، وكذا النمس في الأصح كما قال ابن الصلاح، وسئل أحمد عن ابن آوى وابن عرس فقال: كل شيء ينهش بأنيابه فهو من السباع (٢). وبه قال أبو حنيفة وأصحابه (٣)، وقال الشافعي: وابن عرس مباح (٤)؛ لأنه ليس له ناب قوي فأشبه الضب. * * *

стр. 10104

٢٦ - باب في أَكْلِ الأَرْنَبِ ٣٧٩١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ هِشامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مالِكٍ قالَ: كنْتُ غُلامًا حَزَوَّرًا فَصِدْت أَرْنَبًا فَشَوَيْتُها فَبَعَثَ مَعي أَبُو طَلْحَةَ بِعَجُزِها إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ بِها فَقَبِلَها (١). ٣٧٩٢ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا رَوْحُ بْن عُبادَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبي خالِدَ بْنَ الحُوَيْرِثِ يَقُول: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كانَ بِالصِّفاحِ قالَ مُحَمَّدٌ: مَكانٌ بِمَكَّةَ وَإِنَّ رَجُلًا جاءَ بِأَرْنَبٍ قَدْ صادَها فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ما تَقُول؟ قالَ: قَدْ جَيءَ بِها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنا جالِسٌ فَلَمْ يَأْكُلْها وَلَمْ يَنْهَ عَنْ أَكْلِها وَزَعَمَ أَنَّها تَحِيضُ (٢). * * * باب في أكل الأرنب [٣٧٩١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن هشام (٣) بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري (عن) جده (أنس بن مالك ﵁ قال: كنت غلامًا حزورًا) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وفتح الواو المخففة، على وزن قسورة، وبعضهم يشدد الواو. قال الشافعي: الناس يشددون الحزورة والحديبية، وهما مخففتان (٤). وجمعه حزاورة. ومنه الحديث: كنا مع النبي ﷺ غلمانًا

стр. 10105

حزاورة (١). وهو الذي قارب البلوغ، والتاء لتأنيث الجمع، ولعله شبه بحزورة الأرض، وهي الرابية الصغيرة، ومنه حديث عبد اللَّه بن الحمراء أنه سمع رسول اللَّه ﷺ وهو واقف بالحزورة من مكة (٢). وهو موضع بها عند باب الحناطين (٣). (فصدت أرنبًا) وهو حيوان طويل اليدين [طويل الرجلين] (٤)، عكس الزرافة، ويكون عامًا ذكرًا وعامًا أنثى كالضبع، قال الأطباء: إذا شرب من دماغه حبتان في أوقيتين من لبن البقر لم يشب شاربه. لفظ البخاري: أنفجنا أرنبًا ونحن بمر الظهران، فسعى القوم فلغبوا، فأخذتها، فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها (٥). (فشويتها) يعني: بعد أن ذبحها أبو طلحة؛ لأن ذبح البالغ أولى، وظاهره أنه شواها صحيحة قبل أن تقطع.

стр. 10106

(فبعث معي أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سلمة (١) (بعجزها) بضم الجيم بوزن رجل، وهو الورك، ولفظ البخاري: فبعث بوركيها أو بفخذيها (٢). (إلى النبي ﷺ ، فأتيته بها، فقبلها) والورك فوق الفخذ. وقد اختلف العلماء في العمل بحديث أنس هذا في جواز أكل الأرنب، فحكي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص تحريمه، وعن ابن أبي ليلى كراهته (٣). وقد ذكر عبد الرزاق من حديث عبد الكريم بن أمية -وهو ضعيف- قال: قال: سأل جرير بن أنس (٤) رسول اللَّه ﷺ عن الأرنب، فقال: "أنبئت أنها تحيض فلا آكلها". وهو منقطع (٥). وذكر النسائي عن موسى بن عقبة (٦) قال: أتي رسول اللَّه بأرنب قد شواها رجل، فقال له: يا رسول اللَّه، إني رأيت بها دمًا. فتركها رسول اللَّه ﷺ فلم يأكلها، وقال لمن عنده: "لو اشتهيتها أكلتها" (٧). وغاية هذين الحديثين يدلان على استقذارها مع جواز أكلها، وعند (٨) الشافعي يحل أكلها (٩).

стр. 10107

[٣٧٩٢] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي شيخ مسلم، روى عنه في الأيمان والنذور والطب (١). (حدثنا روح (٢) بن عبادة) القيسي الحافظ. (حدثنا محمد بن خالد) بن الحويرث المخزومي (قال: سمعت أبي خالد بن الحويرث) المكي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (يقول: إن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص ﵄ (كان بالصفاح) بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف جاء مهملة، موضع بين حنين وأنصاب الحرم (٤) يسرة الداخل إلى مكة. (قال محمد) بن خالد المخزومي (مكان) ذلك المكان (بمكة) وهناك لقي الفرزدق الحسين بن علي ﵄ لما عزم على العراق. وأنشد الفرزدق: حَلَفتُ بأيدي البُدنِ تَدمى نُحورُها ... نَهارًا وَما ضَمّ الصِّفَاحُ وَكَبْكَبُ (٥) وكبكب من وراء جبال عرفة، وأنشد عمر بن أبي ربيعة: وقامتْ تراءى بالصّفاحِ كأنما ... كانتْ تريدُ لنا بذاكَ ضرارا (٦) وقيل: الصفاح ثنية من وراء يساف بن معمر، والناس يغلطون

стр. 10108

فيقولون: نساب بن عامر. واللَّه أعلم. (وأن رجلا جاء بأرنب قد صادها، فقال: يا عبد اللَّه بن عمرو، ما تقول) في هذِه. (قال) عبد اللَّه بن عمرو (قد جيء بها إلى رسول اللَّه ﷺ وأنا جالس) عنده (فلم يأكلها) قال ابن [قدامة] (١) (٢): لم نعلم قائلا بتحريمها إلا شيئًا روي عن عمرو بن العاص. يعني: راوي هذا الحديث، ويحتمل أن يكون ترك أكلها شفقة على أولادها، فقد جاء في رواية أنها كانت معها على ما رواه أحمد والنسائي عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي رسول اللَّه ﷺ بأرنب ومعها صنابها وأدمها، فوضعها بين يديه، وأمسك رسول اللَّه ﷺ فلم يأكل وأمر أصحابه أن يأكلوا (٣) (ولم ينه عن أكلها) لعدم تحريم أكلها. (وزعم) فيه استعمال زعم للمحقق وأكثر استعمالها فيما يشك فيه (أنها تحيض) وذكر عبد الرزاق عن جرير بن أوس سأل رسول اللَّه ﷺ عن الأرنب فقال: "لا آكلها؛ أنبئت أنها تحيض" (٤). تقدم أنها تكون عاما ذكرًا [وعاما أنثى] (٥) كالضبع، فتلقح في حال الذكورة وتحيض وتلد في حال الأنوثة، ذكره الجاحظ (٦). * * *

стр. 10109

٢٧ - باب في أَكْلِ الضَّبِّ ٣٧٩٣ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ خالَتَهُ أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمْنًا وَأَضُبّا وَأَقِطًا فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَمِنَ الأقَطِ، وَتَرَكَ الأَضُبَّ تَقَذُّرًا وَأُكِلَ عَلَى مائِدَتِهِ، وَلَوْ كانَ حَرامًا ما أُكِلَ عَلَى مائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١). ٣٧٩٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتي في بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا النَّبيَّ ﷺ بما يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَقالُوا: هُوَ ضَبٌّ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ. قالَ: فَقُلْتُ أَحَرامٌ هُوَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "لا وَلكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمي فَأَجِدُني أَعافُهُ". قالَ خالِدٌ: فاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ (٢). ٣٧٩٥ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جَيْشٍ فَأَصَبْنا ضِبابًا قالَ: فَشَوَيْتُ مِنْها ضَبّا فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قالَ: فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصابِعَهُ، ثُمَّ قالَ: "إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مُسِخَتْ دَوابَّ في الأَرْضِ، وَإنّي لا أَدْري أي: الدَّوابِّ هيَ". قالَ: فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ (٣). ٣٧٩٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَوْفٍ الطّائيُّ أَنَّ الحَكَمَ بْنَ نافِعٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا ابن

стр. 10110

عيّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبي راشِدٍ الحُبْرانيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ (١). * * * باب في أكل الضب [٣٧٩٣] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي، شيخ البخاري (حدثنا شعبة عن أبي بشر) (٢) بيان بن بشر (٣) بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة في الكنية والاسم (٤) (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أن خالته) أم حفيد بنت الحارث، ويقال: أم حفيدة. واسمها هزيلة الهلالية من أخوات ميمونة (أهدت إلى رسول اللَّه ﷺ سمنًا وأقطًا) بفتح الهمزة وكسر القاف، هذِه اللغة المشهورة، وهو اللبن المجبن المجفف الذي استخرج زبده ويبس حتى استخرج ليطبخ به عند قلة اللبن (وأضبًّا) بفتح الهمزة وضم الضاد بوزن أكفًّا، جمع ضب كما أن أكفا جمع كف، والضب دابة تشبه الجرذون، منها ما هو قدر الجرذون، ومنها ما هو أكبر. قال عبد اللطيف البغدادي: الورل والضب والحرباء وشحمة الأرض والوزغ كلها متناسبة في الخلق، وللضب ذكران وللأنثى فرجان، وهو

стр. 10111

طويل العمر، ويأكل رجيعه ويرجع في قيئه كالكلب، ويغذى بالنسيم ويعيش ببرد الهواء (فأكل من السمن ومن الأقط) لفظ البخاري: شرب اللبن وأكل الأقط (١). وفيه دليل على جواز الجمع بين أدمين (وترك) الأكل من (الأضب تقذرًا) نصب على المفعول له، أي تركه لأجل تقذره منه، يقال: تقذرت الشيء واستقذرته. إذا كرهته، قاله الجوهري (٢)، وهذِه الكراهة لا تتعلق باختيار الشخص حتى يحكم على الذي استقذره النبي ﷺ بالكراهة الشرعية (وأكل) الضب (على مائدته) من قولهم: ما دني. أي: أطعمني. قال أبو عبيدة (٣): هي فاعلة بمعنى مفعولة، أي مطعمة مما عليها لمن يأكل منها، فلا تسمى مائدة حتى يكون عليها طعام، وإلا فهي خوان. وفي البخاري عن أنس: ما أكل النبي ﷺ على خوان. فقيل لقتادة -يعني: الراوي عن أنس- فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السفر (٤). وقيل: المائدة من ماد إذا تحرك، فسميت بذلك؛ لأنها تتحرك فهي اسم فاعل على بابه. قال الغزالي: من أدب الطعام أن يوضع على السفرة الموضوعة على الأرض؛ لأنها تذكر سفر الآخرة، وهو أقرب إلى فعل رسول اللَّه ﷺ من رفع الطعام على المائدة.

стр. 10112

وقيل: أربع أحدثت بعد رسول اللَّه ﷺ : الموائد، والمناخل، والأشنان، والشبع. ثم قال: لسنا نقول: الأكل على المائدة منهي عنه نهي كراهة أو تحريم؛ إذ لم يثبت فيه نهي، فليس كل ما أبدع منهيًّا عنه، بل المنهي عنه بدعة تضاد سنة ثابتة وترفع أمرًا من الشرع مع بقاء علته، بل الإبداع قد يجب في بعض الأحوال إذا تغيرت الأسباب، وليس في المائدة إلا رفع الطعام عن الأرض ليتيسر الأكل، ففي المائدة تيسير للأكل فهو أيضًا مباح (١). (ولو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول اللَّه ﷺ ) واحتجاج ابن عباس حجة على من قال: الأكل منها حرام. ذكر ذلك أبو حامد الإسفراييني عن مالك، ووجهه أن النبي ﷺ لا يقر على باطل. [٣٧٩٤] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (٢) (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل (٣) بن حنيف، عن عبد اللَّه بن عباس، عن خالد بن الوليد ﵁ أنه دخل مع رسول اللَّه ﷺ ، بيت ميمونة) زوج النبي ﷺ ، وهي خالته وخالة ابن عباس (فأتي بضب) هو دويبة تأكله الأعراب، وتقول العرب: هو قاضي الطير والبهائم. زاد في البخاري: قدمت به أختها حفيدة من نجد، فقدمت الضب لرسول اللَّه ﷺ ، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له (٤).

стр. 10113

(محنوذ) بحاء مهملة وذال معجمة، أي: مشوي في حفير من الأرض، من قوله تعالى: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (١) وقيل: هو المشوي بالرضف، وهي الحجارة المحماة، ومنه حديث الخنثى (٢): عجلت قبيل حنيذها بشواء أي: عجلت قبل القرى ولم تنتظر المشوي. (فأهوى إليه) بيده، أي: أمال إليه بيده ليأخذه، يقال: أهوى بيده وأهوى يده إلى الشيء: تناوله، وقيل: قصده بيده إليه (رسول اللَّه ﷺ بيده) الكريمة (فقال بعض النسوة اللاتي) حاضرين (في بيت ميمونة: أخبروا) ولفظ البخاري: أخبرن (٣) (النبي ﷺ ) بنون ضمير النسوة، وهو أليق بالمعنى (بما) قدمتن له، فإنه (يريد أن يأكل منه) وإنما كان يسمى له الطعام الذي يريد أن يأكل منه؛ ليقبل على ما يحب ويترك ما لا يحب فإنه ﵇ ما كان يذم شيئًا. (فقالوا) يعني: بعض النسوة. ولمسلم: فنادت امرأة من نساء النبي ﷺ : إنه لحم ضب (هو ضب) وفي رواية لمسلم: قالت له ميمونة: إنه لحم ضب (٤). (فرفع رسول اللَّه ﷺ يده) ولمسلم أيضًا: فكف يده، وقال: "لم آكله قط". وقال لهم: "كلوا" فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة (٥).

стр. 10114

(قال: فقلت: أحرام هو يا رسول اللَّه؟ ) لفظ البخاري: فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول اللَّه (١)؟ . (قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي) قال القرطبي: ظاهره أنه لم يكن موجودًا فيها، وعن بعض العلماء أن الضب موجود عندهم بمكة غير أنه قليل وأنهم لا يأكلونه (٢). (فأجدني أعافه) أي: أجد نفسي تكرهه. ولا يلزم من كراهة النفس أن يكون مكروه الأكل في الشرع كما تقدم في التقذر، فإن المعنى: أكرهه تقذرًا، فقد أجمع العلماء على أن الضب حلال ليس بمكروه، إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته (٣) وما حكاه عياض عن بعضهم أنه حرام (٤)، وحكي عن الثوري وعن علي نحوه (٥)، لحديث: نهى عن أكل لحم الضب (٦). ولأنه ينهش فأشبه ابن عرس وأكثر الصحابة والفقهاء على إباحته، ولم يثبت عن غيرهم خلافه؛ فكان إجماعًا. (قال خالد) بن الوليد (فاجتررته، فأكلته ورسول اللَّه ﷺ ينظر) هذا تصريح بما اتفق عليه العلماء، وهو أن إقرار النبي ﷺ على الشيء وسكوته عليه إذا فعله بحضرته يكون دليلًا لإباحته، ويكون بمعنى

стр. 10115

أذنت فيه وأبحته؛ لأنه لا يسكت على باطل ولا يقر على منكر. [٣٧٩٥] (حدثنا عمرو (١) بن عون) الواسطي البزاز (أنا خالد) بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الواسطي (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، وهو ابن عبد الرحمن الكوفي (عن زيد بن وهب) الجهني الكوفي، من قضاعة (عن ثابت بن وديعة) ووديعة أمه، وأبوه يزيد بن خذام الأنصاري الأوسي الكوفي. (قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في جيش فأصبنا ضبابا) جمع كثرة، وأقلها عشرة، واحده ضب مثل: سهم وسهام، بخلاف أضبة في الحديث قبله فإنه جمع قلة، أقلها ثلاثة، وقد تقدم (فشويت منها ضبا) واحدا (فأتيت) به (رسول اللَّه ﷺ ، فوضعته بين يديه) ليأكل منه (قال: فأخذ عودًا) مما كان الضب المشوي موضوعًا عليه، ولفظ ابن ماجه: فأخذ جريدة (٢). وهو تفسير للعود (فعد بها أصابعه) لفظ ابن ماجه: فجعل يعد بها أصابعه (٣). يشبه أن يكون عد أصابعه لينظر هل عدد أصابعه خمسًا كأصابع الآدميين، أو مخالفة لها، فإن كان خمسًا فيقرب شبهه بالآدميين ويكون مما مسخ فلا يأكله، وامتناعه من أكله يرجح كونها خمسًا، وكون الضب أصابعه موجودة يدل على أن الضب شوي جميعه من [غير] (٤) أن يطرح منه شيء، ثم (قال: إن أمة

стр. 10116

من بني إسرائيل مسخت) يدل على أن جميعهم لم يمسخوا، بل سلم من المسخ الذين كانوا ينهونهم، مسخت قردة وخنازير وفئرانًا و (دواب) منتشرة (في الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي) قال القرطبي: إنما كان ذلك ظنا أو خوفا منه ﷺ لأن يكون الضب والفأر ونحوهما مما مسخ، فكان هذا حدسًا منه قبل أن يوحى إليه (١) أن اللَّه تعالى لم يجعل لمسخ نسلا، فلما أوحي إليه بذلك زال عنه التخوف، وعلم أن الضب والفأر ليس مما مسخ. وعند ذلك أخبرنا بقوله لمن سأله عن القردة والخنازير، هل هي مما مسخ؟ فقال: "إن اللَّه لم يهلك قومًا أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلًا" (٢) وأن القردة والخنازير كانوا (٣) قبل ذلك. قال: زاد ابن ماجه: فقلت: إن الناس قد اشتووها فأكلوها (٤). (فلم يأكل ولم ينه) عن أكلها. [٣٧٩٦] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) الحمصي، وثقه النسائي، وعن عبد اللَّه بن أحمد [بن حنبل] (٥) قال: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله (أن الحكم بن نافع) أبا اليمان الحمصي (حدثهم أن) إسماعيل (بن عياش) بن سليم الحمصي عالم الشام، ورث من أبيه أربعة آلاف دينار فأنفقها في طلب العلم، قال البخاري: إذا حدث عن

стр. 10117

أهل بلده فصحيح (١). وقال دحيم: هو في الشاميين غاية. (عن ضمضم بن زرعة) بن ثوب الحضرمي الحمصي، عن يحيى بن معين: ثقة (٢). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). وقال الحافظ أبو القاسم في "تاريخ دمشق": ضمضم بن زرعة قيل: إنه ابن ثوب. قال: إن كان أبوه زرعة بن ثوب فهو دمشقي (٤). (عن شريح) بضم الشين المعجمة (ابن عبيد) بن عبيد (٥) الحضرمي الحمصي، من شيوخ حمص الكبار، قال أحمد بن عبد اللَّه العجلي: هو شامي تابعي. ثقة (٦). (عن أبي راشد) يقال: اسمه أخضر بن خوط، [وقيل: النعمان بن بشير. قال ابن حبان في كتاب "التابعين": أبو راشد يقال: اسمه: الخضم بن خوط الحمصي] (٧). (الحبراني) قال ابن السمعاني: بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة والراء المهملة المفتوحة وبعد الألف نون، نسبة إلى حبران ابن عمرو بن قيس، قال: واسمه: أخضر، تابعي شامي (٨).

стр. 10118

(عن عبد الرحمن بن شبل) بكسر المعجمة، وهو ابن عمرو الأنصاري الأوسي الصحابي ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل لحم الضب) استدل به أبو حنيفة والثوري كما تقدم، قال البيهقي: إسماعيل بن عياش تفرد به، وهو ليس بالقوي عندهم، ولا تعارض هذِه الرواية الروايات الصحيحة المذكورة (١). * * *

стр. 10119

٢٨ - باب في أَكْل لَحْمِ الحُبَارى ٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْديٍّ حَدَّثَنِي بُرَيْهُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبارى (١). * * * باب في أكل الحبارى [٣٧٩٧] (حدثنا الفضل بن سهل) بن إبراهيم الأعرج البغدادي، أخرج له الشيخان. (حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي) البصري، قال في "الكمال": لم أر له حديثًا يحكم عليه بالضعف من أجله (٢). (قال: حدثني بريه) بضم الباء الموحدة وفتح الراء وتشديد ياء التصغير (ابن عمر بن سفينة) واسم بريه: إبراهيم، وبريه لقب له، لين (٣)، وقال البخاري: إسناده مجهول (٤). وضعفه العقيلي (٥) وابن حبان (٦). (عن أبيه) عمر بن سفينة، قال البخاري: عمر بن سفينة مولى النبي

стр. 10120

- ﷺ (١). يعني: عمر هو ابن مولى النبي، مهران. وقيل: رومان (عن جده) سفينة، أعتقه النبي ﷺ ، وقيل: أعتقته أم سلمة زوج النبي ﷺ ، واشترطت عليه خدمة النبي ﷺ ما عاش (٢). كان اسمه سنة، فسماه النبي ﷺ : سفينة، وذلك أنه خرج مع النبي ﷺ وأصحابه يمشون، فثقل عليهم متاعهم فحملوه عليه، فقال له النبي ﷺ : "احمل فإنما أنت سفينة" (٣). فكان بعد ذلك لو حمل وقر بعير ما ثقل عليه (٤)، وتوفي زمن الحجاج. (قال: أكلت مع رسول اللَّه ﷺ لحم حبارى) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبعد الألف راء والف مقصورة، طائر يقع على الذكر والأنثى، واحده وجمعه سواء، لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، وألفه للتأنيث كسمانى، وأهل مصر يسمون الحبارى الحترح، وهي من أشد الطير طيرانًا، تصاد بالبصرة فيوجد في حواصلها الحبة الخضراء التي شجرها البطم من بلاد الشام، وهو على شكل الإوزة بين لحم الدجاج ولحم البط، رمادي اللون، في منقاره بعض طول، برأسه وبطنه غبرة، ولون بطنه وظهره كلون السمانى. وقد استدل به على إباحة أكل لحم الحبارى، ولم أر فيه خلافًا. * * *
следующие страницы →