← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10116–10155 · переход к 10121.

стр. 10116

من بني إسرائيل مسخت) يدل على أن جميعهم لم يمسخوا، بل سلم من المسخ الذين كانوا ينهونهم، مسخت قردة وخنازير وفئرانًا و (دواب) منتشرة (في الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي) قال القرطبي: إنما كان ذلك ظنا أو خوفا منه ﷺ لأن يكون الضب والفأر ونحوهما مما مسخ، فكان هذا حدسًا منه قبل أن يوحى إليه (١) أن اللَّه تعالى لم يجعل لمسخ نسلا، فلما أوحي إليه بذلك زال عنه التخوف، وعلم أن الضب والفأر ليس مما مسخ. وعند ذلك أخبرنا بقوله لمن سأله عن القردة والخنازير، هل هي مما مسخ؟ فقال: "إن اللَّه لم يهلك قومًا أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلًا" (٢) وأن القردة والخنازير كانوا (٣) قبل ذلك. قال: زاد ابن ماجه: فقلت: إن الناس قد اشتووها فأكلوها (٤). (فلم يأكل ولم ينه) عن أكلها. [٣٧٩٦] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) الحمصي، وثقه النسائي، وعن عبد اللَّه بن أحمد [بن حنبل] (٥) قال: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله (أن الحكم بن نافع) أبا اليمان الحمصي (حدثهم أن) إسماعيل (بن عياش) بن سليم الحمصي عالم الشام، ورث من أبيه أربعة آلاف دينار فأنفقها في طلب العلم، قال البخاري: إذا حدث عن

стр. 10117

أهل بلده فصحيح (١). وقال دحيم: هو في الشاميين غاية. (عن ضمضم بن زرعة) بن ثوب الحضرمي الحمصي، عن يحيى بن معين: ثقة (٢). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). وقال الحافظ أبو القاسم في "تاريخ دمشق": ضمضم بن زرعة قيل: إنه ابن ثوب. قال: إن كان أبوه زرعة بن ثوب فهو دمشقي (٤). (عن شريح) بضم الشين المعجمة (ابن عبيد) بن عبيد (٥) الحضرمي الحمصي، من شيوخ حمص الكبار، قال أحمد بن عبد اللَّه العجلي: هو شامي تابعي. ثقة (٦). (عن أبي راشد) يقال: اسمه أخضر بن خوط، [وقيل: النعمان بن بشير. قال ابن حبان في كتاب "التابعين": أبو راشد يقال: اسمه: الخضم بن خوط الحمصي] (٧). (الحبراني) قال ابن السمعاني: بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة والراء المهملة المفتوحة وبعد الألف نون، نسبة إلى حبران ابن عمرو بن قيس، قال: واسمه: أخضر، تابعي شامي (٨).

стр. 10118

(عن عبد الرحمن بن شبل) بكسر المعجمة، وهو ابن عمرو الأنصاري الأوسي الصحابي ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل لحم الضب) استدل به أبو حنيفة والثوري كما تقدم، قال البيهقي: إسماعيل بن عياش تفرد به، وهو ليس بالقوي عندهم، ولا تعارض هذِه الرواية الروايات الصحيحة المذكورة (١). * * *

стр. 10119

٢٨ - باب في أَكْل لَحْمِ الحُبَارى ٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْديٍّ حَدَّثَنِي بُرَيْهُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبارى (١). * * * باب في أكل الحبارى [٣٧٩٧] (حدثنا الفضل بن سهل) بن إبراهيم الأعرج البغدادي، أخرج له الشيخان. (حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي) البصري، قال في "الكمال": لم أر له حديثًا يحكم عليه بالضعف من أجله (٢). (قال: حدثني بريه) بضم الباء الموحدة وفتح الراء وتشديد ياء التصغير (ابن عمر بن سفينة) واسم بريه: إبراهيم، وبريه لقب له، لين (٣)، وقال البخاري: إسناده مجهول (٤). وضعفه العقيلي (٥) وابن حبان (٦). (عن أبيه) عمر بن سفينة، قال البخاري: عمر بن سفينة مولى النبي

стр. 10120

- ﷺ (١). يعني: عمر هو ابن مولى النبي، مهران. وقيل: رومان (عن جده) سفينة، أعتقه النبي ﷺ ، وقيل: أعتقته أم سلمة زوج النبي ﷺ ، واشترطت عليه خدمة النبي ﷺ ما عاش (٢). كان اسمه سنة، فسماه النبي ﷺ : سفينة، وذلك أنه خرج مع النبي ﷺ وأصحابه يمشون، فثقل عليهم متاعهم فحملوه عليه، فقال له النبي ﷺ : "احمل فإنما أنت سفينة" (٣). فكان بعد ذلك لو حمل وقر بعير ما ثقل عليه (٤)، وتوفي زمن الحجاج. (قال: أكلت مع رسول اللَّه ﷺ لحم حبارى) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبعد الألف راء والف مقصورة، طائر يقع على الذكر والأنثى، واحده وجمعه سواء، لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، وألفه للتأنيث كسمانى، وأهل مصر يسمون الحبارى الحترح، وهي من أشد الطير طيرانًا، تصاد بالبصرة فيوجد في حواصلها الحبة الخضراء التي شجرها البطم من بلاد الشام، وهو على شكل الإوزة بين لحم الدجاج ولحم البط، رمادي اللون، في منقاره بعض طول، برأسه وبطنه غبرة، ولون بطنه وظهره كلون السمانى. وقد استدل به على إباحة أكل لحم الحبارى، ولم أر فيه خلافًا. * * *

стр. 10121

٢٩ - باب فِي أَكْلِ حَشَراتِ الأَرْضِ ٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا غالِبُ بْنُ حَجْرَةَ، حَدَّثَنِي مِلْقامُ ابْنُ التَّلِبٍّ عَنْ أَبِيهِ قالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الأَرْضِ تَحْرِيمًا (١). ٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمْ بْن خالِدٍ الكَلْبيُّ أَبُو ثَوْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابن عُمَرَ فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ القُنْفذِ فَتَلا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ قالَ: قالَ شَيْخ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُول: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فقالَ: "خَبِيثَةٌ مِنَ الخَبائِثِ". فَقالَ ابن عُمَرَ: إِنْ كانَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هذا فَهُوَ كَما قالَ ما لَمْ نَدْرِ (٢). * * * باب أكل حشرات الأرض جمع حشرة وستأتي. [٣٧٩٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا غالب) بغين معجمة (بن حجرة) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم (قال حدثني) عمي (ملقام) بكسر الميم وسكون اللام وبعدها قاف ثم ألف ثم ميم (ابن التلب) بكسر التاء المثناة وسكون اللام، وكان شعبة وحده يقول: الثلب. بالثاء المثلثة أوله؛ لأنه كان ألثغ لا يبين التاء.

стр. 10122

(عن أبيه) تلب بن ثعلبة بن ربيعة بن عقبة بن أخب بضم الهمزة والخاء المعجمة التميمي العنبري من العنبر ابن عمرو بن تميم. (قال: صحبت النبي ﷺ فلم أسمع لحشرة) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة، جمعه حشرات، وهي صغار دواب (الأرض) كالضب واليربوع والقنفذ وما أشبهها من دواب الأرض، وقيل: هي هوام الأرض مما لا سم فيه (١)، وفي حديث الهرة "لم تطعمها ولم تدعها تأكل من حشرات الأرض" (٢). (تحريمًا) ومن الحشرات: الديدان والجعلان بكسر الجيم، جمع جعل بوزن عمر، حيوان كالخنفساء، ومنها: بنات وردان، وهي دابة تتولد في الأرض الندية كالحمامات والسقايات، ومنها الأسود والأحمر، تبيض بيضا مستطيلًا، ومنها الخنافس والفأر والوزغ والحرباء والعضاءة -وهي السحلية- والجرذون والعقرب والحية، والجمهور على تحريمه، ورخص مالك في هذا كله؛ لهذا الحديث، إلا الأوزاغ، فإن ابن عبد البر قال: هو مجمع على تحريمه (٣). وقال مالك: الحية حلال إذا ذكيت، لهذا الحديث والآية، وهو قول ابن أبي ليلى والأوزاعي (٤)، قال الشاعر: أكلت الرُّبى يا أم عمرو ومن يكن ... غريبًا لديكم يأكل الحشرات

стр. 10123

والرُّبى جمع ربية: ضرب من الحشرات، قال القرطبي: هي الفأرة. وأجيب عن هذا الحديث كما قال الخطابي بأنه ليس في قوله (لم أسمع) دليل على إباحتها؛ لجواز أن يكون غير التلب قد سمعه. قال: وقد حضرنا فيه معنى آخر وهو أنه إنما عنى بهذا القول عادة القوم في زمان رسول اللَّه ﷺ في استباحة أكل الحشرة (١). وقد ذهب بعضهم إلى أن أصل الأشياء الإباحة فمتى تردد بين الإباحة والتحريم غلبت الإباحة؛ لأنها الأصل، ولعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية (٢). [٣٧٩٩] (حدثنا إبراهيم بن خالد الكلبي) البغدادي المكنى (أبو ثور) أحد المجتهدين، قال أحمد: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة (٣) (حدثنا سعيد (٤) بن منصور) بن شعبة الخراساني (حدثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن عيسى بن نميلة) بضم النون وتخفيف الميم مصغر نملة، الفزاري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (عن أبيه) نميلة الفزاري (قال: كنت عند) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄ فسئل عن أكل القنفذ) واحد القنافذ، والأنثى الواحدة: قنفذة، وهو

стр. 10124

بضم الفاء وبالذال المعجمة، وقد تفتح الفاء، ويقال: للقنافذ العساعس، لكثرة ترددها بالليل، وهو صنفان قنفذ يكون بأرض مصر قدر الفأر الكبير، وذكر لي يكودن بأرض الشام في قدر الكلب، وهو مولع بأكل الأفاعي ولا يتألم بها (فتلا) قوله (﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية) (١) إلى آخرها، فاحتج بهذِه الآية على إباحة القنفذ، كما احتج بالآية كثير من السلف على إباحة ما عدا المذكور في هذِه الآية، فمنها الحمر الأهلية أيضًا، كما روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن النبي ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية. قال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا عن رسول اللَّه ﷺ ، ولكن أبى ذلك البحر -يعني: ابن عباس- وقرأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية (٢). وعن عائشة أنها كانت لا ترى بلحوم السباع والدم الذي يكون في أعلى العروق بأسًا، وقرأت هذِه الآية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ (٣). ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ قال إلكيا الهراسي: اعلم أن ظاهر الآية [لا] يمنع [من تحريم] غير المذكور، إلا أنه لا يدل على (٤) أنه لا يحرم في الشرع الآن، ويجوز أن يكون قد تجدد بعده. وقد قيل: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ مما كنتم تستبيحون

стр. 10125

وتتناولون ولا تعدونه من الخبائث (١) إلا هذِه الأمور، وإلا فقد اشتمل القرآن على تحريم أشياء كالمنخنقة والموقوذة والمتردية، وأباح مالك أشياء كثيرة بهذِه الآية (٢). (قال شيخ عنده) أي: عند ابن عمر (سمعت أبا هريرة، يقول: ذكر) القنفذ (عند النبي ﷺ فقال) هو (خبيثة من الخبائث) جعل أحمد الخبيث هنا الحرام (٣) كحديث: "مهر البغي خبيث وثمن الكلب خبيث" (٤). فحرم أكل لحم القنفذ لهذا الحديث، ولأنه يشبه المحرمات، فيأكل الحشرات، فأشبه الجرذان (فقال (٥): إن كان قال رسول اللَّه ﷺ هذا فهو كما قال) وكذا قال القفال: إن صح الخبر فهو حرام، وإلا رجعنا إلى العرب، والمنقول عنهم أنهم يستطيبونه. وقال مالك (٦) وأبو حنيفة (٧): القنفذ مكروه. ورخص فيه الشافعي (٨) والليث وأبو ثور (٩). * * *

стр. 10126

٣٠ - باب ما لَمْ يُذْكَرْ تَحْرِيمُهُ ٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا الفَضْل بْن دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْني: ابن شَرِيكٍ المَكِّيِّ- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: كانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالَى نَبِيَّه وَأَنْزَلَ كِتابَهُ وَأَحَلَّ حَلالَهُ، وَحَرَّمَ حَرامَهُ فَما أَحَلَّ فَهُوَ حَلالٌ، وَما حَرَّمَ فَهُوَ حَرامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْة فَهُوَ عَفْوٌ وَتَلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ (١). * * * باب ما لم يذكر تحريمه [٣٨٠٠] (حدثنا محمد بن داود بن صبيح) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون المثناة تحت، المصيصي، صدوق عاقل ورع (حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا محمد بن شريك) أبو عثمان (المكي) وثقه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: لا بأس به (٢). (عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء) جابر بن زيد الأزدي البصري (عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء) تطيب أنفسهم لأكلها (ويتركون أشياء تقذرًا) أي: لكراهة أنفسهم لها، ولا يتمسكون بشريعة يعملون بها (فبعث اللَّه تعالى نبيه) محمدًا ﷺ (وأنزل) عليه (كتابه) العزيز (وأحل حلاله) وهو الطيبات (وحرم حرامه) وهو الخبائث (فما أحل) أكله (فهو حلال وما حرم) أكله (فهو حرام) عليكم.

стр. 10127

قال ابن عطية: لفظة التحريم إذا وردت على لسان رسول اللَّه ﷺ فهي صالحة أن ينتهى بالشيء المذكور غاية التحريم، وصالحة بحسب اللغة أن يقف دون الغاية في خبر الكراهة ونحوها بما اقترنت به قرينة التأويل من الصحابة كتحريمه لحوم الحمر الإنسية، فتأول بعض الصحابة أنها نجس، وتأول بعضهم لأنها حمولة الناس، فجائز لمن ينظر من العلماء أن يحمل التحريم بحسب اجتهاده (١). (وما سكت عنه) فلم يبين تحريمه رحمة لكم غير نسيان (فهو عفو) أي: ما أمسك عن ذكره فلم يوجب عليكم فيه حكمًا فهو معفو عنه، أي: عفي عن الحرج في أكله تسهيلًا عليكم، فيباح لكم أكله، وهذا على أن الأصل في الأشياء الإباحة، كما تقتضيه عموم النصوص، وهذا الحديث بخصوصه، قيل: يقتضي الإباحة مطلقًا. والصحيح أن الأصل في المنافع [الإباحة، وفي المضار التحريم، ويستثنى من المنافع] (٢) الأموال فإن الظاهر أن الأصل فيها التحريم؛ لحديث جابر: "إن دماءكم وأموالكم حرام" (٣) (وتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إلى آخر الآية) فهي دالة على أن التحريم والتحليل إنما يثبت بالوحي والتنزيل. * * *

стр. 10128

٣١ - باب في أَكْلِ الضَّبُعِ ٣٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَمَّارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الضَّبُعِ فَقالَ: "هُوَ صَيْدٌ وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذا صادَهُ المُحْرِمُ" (١). * * * باب في أكل الضبع [٣٨٠١] (حدثنا محمد بن عبد اللَّه) بن عثمان (الخزاعي) البصري، قال ابن (٢) المديني: ثقة (ثنا جرير بن حازم عن عبد اللَّه بن عبيد) بن عمير الجندعي الليثي، وثقه أبو حاتم (٣) وغيره (عن عبد الرحمن بن أبي عمار) وثقه أبو زرعة (٤) والنسائي، ولم يتكلم فيه أحد، إلا أن ابن عبد البر أعله به (٥)، وليس كما قال. (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن الضبع) لا تقل في الأنثى منه: ضبعة، بل ضبعاة، ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى، فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة،

стр. 10129

وهي مولعة بنبش القبور؛ لشهوتها للحوم بني آدم. (فقال: هو صيد) لم يؤكل لحمه (ويجعل فيه) الفداء (كبش) وفيه دليل على أن ما ليس بصيد لا جزاء في قتله كسبع وهو الأسد ودب وذئب ونمر (١)، وكذا ما كان إنسيًّا كنعم وخيل ودجاج. وفيه دليل على أن الكبش مثل الضبع. وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب في الصورة لا بالقيمة ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو أكثر. واختلفوا في أكل الضبع، فأباحه الشافعي وأحمد (٢)؛ لأن الشافعي قال: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير (٣)؛ ولأن العرب تستطيبه وتمدحه، وحديث النهي إن صح فمحمول على التنزيه، وقال أبو حنيفة (٤) ومالك (٥): هو حرام؛ لأن النبي ﷺ سئل عن الضبع، فقال: "ومن يأكل الضبع؟ " (٦)، وللنهي عن كل ذي ناب [من السباع] (٧)، وهي من السباع، قال ابن عبد

стр. 10130

البر (١): هذا الحديث لا يعارض حديث النهي عن كل ذي ناب؛ لأنه أقوى منه. قلنا: هذا تخصيص لا معارضة، ولا يعتبر في المخصص كون المخصص في رتبة المخصص، بدليل تخصيص عموم الكتاب بأخبار الآحاد. وأما حديث: "ومن يأكل الضبع؟ ". فمتروك، ولأن الضبع قد قيل: ليس لها ناب. وسمعت من يذكر أن جميع أسنانها عظم واحد كصفحة نعل الفرس، فعلى هذا لا يدخل في عموم النهي. (إذا صاده المحرم) فإن صاده الحلال فلا شيء عليه، ويحل للمحرم أكله صيدًا ذبحه حلال إن لم يصده له، ولا بدلالته ولا بإعانته. * * *

стр. 10131

٣٢ - باب النَّهْي عنْ أَكْلِ السِّبَاعِ ٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السَّبُعِ (١). ٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَعَنْ كُلِّ ذي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ (٢). ٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْديِّ عَنْ مَرْوانَ بْنِ رُؤْبَةَ التَّغْلِبيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَوْفٍ، عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "أَلا لَا يَحِلُّ ذُو نابٍ مِنَ السِّباعِ وَلا الحِمَارُ الأَهْليُّ وَلا اللُّقَطَةُ مِنْ مالِ مُعاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنَيَ عَنْها وَأيُّما رَجُلٍ ضافَ قَوْمًا فَلَمْ يَقْرُوهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِراهُ" (٣). ٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، عَنِ ابن أَبي عَديٍّ، عَنِ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَليِّ ابْنِ الحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وَعَنْ كلِّ ذي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ (٤). ٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ صالحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ المِقْدامِ عَنْ جَدِّهِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، عَنْ

стр. 10132

خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ فَأَتَتِ اليَهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى حَظائِرِهِمْ، فَقالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَلا لَا تَحِلُّ أَمْوالُ المُعاهِدِينَ إِلَّا بِحَقِّها، وَحَرامٌ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الأَهْلِيَّةِ، وَخَيْلُها وَبِغالُها، وَكُلُّ ذي نَابٍ مِنَ السِّباعِ وَكُلُّ ذي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ" (١). ٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْن عَبْدِ المَلِكِ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ الصَّنْعانيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الهِرِّ. قالَ ابن عَبْدِ المَلِكِ: عَنْ أَكْلِ الهِرِّ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا (٢). * * * باب النهي عن أكل السباع [٣٨٠٢] (حدثنا) عبد اللَّه (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس) عائذ اللَّه بن عبد اللَّه (الخولاني) نسبة إلى خولان، قبيلة نزلت بالشام، وأبو إدريس ولد عام حنين، وهو من كبار التابعين. (عن أبي ثعلبة) جرثوم بن ناشر (٣) (الخشني) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين، منسوب إلى خشن بن النمر بن وبرة، بطن من قضاعة. (أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع) كما تقدم، قال الشافعي: يعدو بنابه على الحيوان طالبًا غير مطلوب (٤).

стр. 10133

قال القفال الشاشي: لأن هذِه السباع أكلها يورث مرارة الطباع، وهو إضرار شديد. [٣٨٠٣] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه (عن أبي بشر) بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة، واسمه: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري. (عن ميمون بن مهران) قال النووي: صح سماعه من ابن عباس، ولا تغتر بما يخالف هذا (١). (عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن كل ذي ناب من السباع) قال أصحابنا: المراد بذي الناب: ما يتقوى به ويصطاد. (و) نهى (عن كل ذي مخلب) بكسر الميم وفتح اللام، قال أهل اللغة: المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان (٢). وقد صار إلى تحريم كل ذي مخلب من الطير طائفة من العلماء تمسكًا بهذا الظاهر، وممن قال بتحريمه أبو حنيفة (٣) والشافعي (٤)، وأما مذهب مالك فقال القرطبي: حكى عنه ابن أبي أويس كراهة كل ذي مخلب من الطير، وجل أصحابه ومشهور مذهبه على إباحة ذلك، متمسكين بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية، قال: والظاهر التمسك بما قررناه من الحديث الظاهر، وتقييد الطير

стр. 10134

بذي المخلب يقتضي منع أكل سباع الطير العادية كالعقاب والشاهين والغراب، ولا يتناول الخطاف وما أشبهها (١). [٣٨٠٤] (حدثنا محمد بن المصفى) بضم الميم، ابن بهلول القرشي (الحمصي، حدثنا محمد (٢) بن حرب) الأبرش الخولاني (عن) محمد بن الوليد بن عامر (الزبيدي) بضم الزاي، نسبة إلى زبيد، وهي قبيلة من مذحج، واسم زبيد: منبه بن صعب سمي بذلك؛ لأنه كان يزبد لمن رفده. (عن مروان بن رؤبة) بضم الراء وسكون الهمزة ثم موحدة (التغلبي) بفتح المثناة وسكون الغين المعجمة، الحمصي، أخو عمر، وهو ثقة. (عن عبد الرحمن بن أبي عوف) الجرشي، قاضي حمص، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي، [له صحبة ورواية] (٤) (عن رسول اللَّه ﷺ قال: ألا لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي) كما تقدم (ولا اللقطة) قال الأصمعي وابن الأعرابي والفراء: اللقطة [بفتح القاف] (٥) اسم للمال الملقوط (من مال معاهد) من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما، ومعناه

стр. 10135

لا يجوز أن يتملك لقطته الموجودة من ماله؛ لأنه معصوم المال يجري حكمه مجرى الذمي (إلا أن يستغني عنها) أي: إلا أن يتركها صاحبها ولا يأخذها استغناءً عنها لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ (١) عنهم، أي: تركهم اللَّه تعالى استغناءً عنهم (وأيما رجل ضاف قومًا) يقال: ضفت الرجل. إذا نزلت عليه ضيفًا، وكذلك تضيفته (فلم يقروه) بفتح الياء، يقال: قريت الضيف قرى -مثال: قليته قلًى- وقراءً: أحسنت إليه، إذا كسرت القاف قصرت، وإذا فتحتها مددت (فإن له أن يعقبهم) بضم أوله وسكون العين مع تخفيف القاف، وفتح العين مع تشديد القاف لغتان. قال في "النهاية": يقال: عقبهم مشددًا ومخففًا، وأعقبهم أي: يأخذ منهم عوضًا عما حرموه من القرى، وهذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا ويخاف على نفسه التلف (٢). واستدل به أحمد على وجوب الضيافة على المسلمين، قال: واليوم والليلة حق واجب لهذا الحديث، وللحديث المتقدم: "ليلة الضيف حق واجب" (٣). قال أحمد: له أن يطالبه بحقه الذي جعله له النبي ﷺ ، ولا يأخذ شيئًا إلا بعلم أهله. قال أحمد في تفسير هذا الحديث: معناه أن له أن يعقبهم (بمثل قراه) يعني: أن يأخذ من أرضهم وزرعهم بقدر ما يكفيه بغير إذنهم (٤).

стр. 10136

[٣٨٠٥] (حدثنا محمد بن بشار عن) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي) (١) أبي عمرو البصري (عن) سعيد (ابن أبي عروبة) (٢) مهران اليشكري (عن علي بن الحكم) البناني، أخرج له البخاري في الإجارة. (عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، و) نهى عن (كل ذي مخلب من الطير) تقدم. [٣٨٠٦] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ (ثنا محمد بن حرب، حدثني أبو سلمة سليمان بن سليم) الكناني الكلبي مولاهم القاضي الحمصي، قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود -يعني المصنف- عنه، فقال: ثقة (عن صالح بن يحيى بن المقدام) ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ (٣) عن أبيه (عن جده) حكى المنذري أن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده (٤) لا يعرف سماع بعضهم من بعض (٥). قال الدارقطني: هذا حديث ضعيف (٦) (المقدام ابن معدي كرب، عن خالد بن الوليد ﵃ قال: غزوت مع رسول اللَّه ﷺ خيبر) في السنة السابعة. قال الواقدي: لا يصح هذا؛ لأن خالدًا أسلم بعد فتح خيبر. وقال

стр. 10137

البخاري: خالد لم يشهد خيبر. وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل: لم يشهد خيبر، إنما أسلم قبل الفتح (١) (فأتت اليهود) رسول اللَّه ﷺ (فشكوا) إليه (أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم) جمع حظيرة، وهي الموضع الذي يحاط عليه للإبل والبقر والغنم ليحفظها ويقيها من الحر والبرد والريح وغيرها، وهي تعمل من الشجر والشوك ونحو ذلك، وأصل الحظر المنع، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ (٢) أي: ممنوعًا منه. وفي الحديث حذف تقديره: أسرعوا إلى حظائرهم ليأخذوا منها بغير اختيارهم. (فقال رسول اللَّه ﷺ : ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها) لأنهم معصومو (٣) الدماء والأموال إلا بحق جزية أو عشر، أو غير ذلك من الحقوق الشرعية. (وحرام عليكم حمر الأهلية) هكذا في الأصول بإضافة (حمر) إلى (الأهلية)، فهو كقولهم: مسجد الجامع، وصلاة الأولى، ومنه قوله تعالى: ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ (٤) و ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ (٥) فعلى قول الكوفيين: هو من إضافة الموصوف إلى صفته. وهو جائز عندهم، وعلى مذهب

стр. 10138

البصريين: لا تجوز هذِه الإضافة. ولن هذا كله على حذف في المضاف للعلم به، تقديره: حمر الحيوانات الأهلية، ومسجد المكان الجامع، ودار الحياة الآخرة. (و) حرام عليكم (خيلها وبغالها) أي: خيل الحيوانات الأهلية وبغالها. وأول من ركب الخيل إسماعيل؛ ولذلك سميت الخيل العراب، وسميت خيلا لاختيالها، أو لاختيال راكبها، وأول من أنتج البغال قارون. وتزعم العرب أن الخيل كانت وحشية، وأول من ذللها وركبها إسماعيل. وتخرج من الخيل الأهلية خيل البحر، ويوجد في نيل مصر فرس البحر، له ناصية الفرس ورجلاه مشقوقتان كالبقر، وذنب شبه ذنب الخنزير، يصعد إلى البر فيرعى الزرع، وربما قتل الإنسان، وحكمه وحكم خيل الوحش الحل. (و) نهى (عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير) تقدم (١). [٣٨٠٧] (حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي الغزال، صاحب أحمد بن حنبل، وثقه النسائي وغيره. (قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن عمر بن زيد الصنعاني) لم يرو عنه غير عبد الرزاق فقط، قال ابن حبان: لا يحتج به (٢). (أنه سمع أبا الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الهر) استدل به أحمد على

стр. 10139

كراهة ثمن الهر (١)، وبما رواه مسلم في "صحيحه" عن أبي الزبير قال: سألت جابر بن عبد اللَّه عن ثمن الكلب والسنور. قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك (٢). وروي ذلك عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد (٣). والجمهور على جواز بيعه من غير كراهة؛ لأنه ينتفع به لاصطياد الفأر، والبيع شرع للتوصل إلى قضاء الحاجة، وقياسًا على الفهد فإنه ينتفع به للاصطياد، وحملوا هذا الحديث -إن صح- وحديث مسلم على هر لا يصطاد ولا ينتفع به، أو على (٤) غير المملوك منها. (قال) محمد (ابن عبد الملك) في روايته نهى (عن أكل الهر) يدخل فيه الأهلي والوحشي (و) كما يحرم أكلها يحرم (أكل ثمنها) للحديث، ولأن لها نابًا تفترس به، وفي الهرة الوحشية وجه بجواز أكلها كحمار الوحش؛ لأنه يتنوع إلى وحشي وأهلي، فحل وحشيه، ثم الخلاف فيما إذا كانت وحشية الأصل، فإن كان أصلها إنسية وتوحشت في سني القحط حرم قطعًا، جزم به الإمام (٥)، وذكر ابن خيران في "اللطيف": إن توحش الأهلي لم يؤكل، وإن استأنس الوحشي أكل. * * *

стр. 10140

٣٣ - باب في أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْن حَسَنٍ المِصِّيصيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الحُمُرِ، وَأَمَرَنا أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الخَيْلِ. قالَ عَمْرٌو: فَأَخْبَرْتُ هذا الخَبَرَ أَبا الشَّعْثاءِ فَقالَ: قَدْ كانَ الحَكَمُ الغِفاريُّ فِينا يَقُولُ هذا وَأَبَى ذَلِكَ البَحْرُ يُرِيدُ: ابن عَبّاسٍ (١). ٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي زِيادٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبي الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غالِبِ بْنِ أَبْجَرَ قالَ: أَصابَتْنَا سَنَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِى مالي شَيء أُطْعِمُ أَهْلي إِلَّا شَيء مِنْ حُمُرٍ وَقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَصابَتْنَا السَّنَةُ وَلَمْ يَكُنْ في مَالى ما أُطْعِمُ أَهْلي إِلَّا سِمانُ الحُمُرِ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. فَقالَ: "أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُها مِنْ أَجْلِ جَوالِّ القَرْيَةِ". يَغني: الجَلَّالَةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ هذا هُوَ ابن مَعْقِلٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبي الحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ نَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّ سيِّدَ مُزَيْنَةَ أَبْجَرَ أَوِ ابن أَبْجَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ (٢). ٣٨١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابن عُبَيْدٍ، عَنِ ابن مَعْقِلٍ. عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَحَدُهُما عَنِ الآخَرَ، أَحَدُهُما عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو ابْنِ عُوَيْمٍ، والآخَرُ غالِبُ بْنُ الأَبْجَرِ.

стр. 10141

قالَ مِسْعَرٌ: أَرى غالِبًا الذي أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بهذا الحَدِيثِ (١). ٣٨١١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الجَلَّالَةِ عَنْ رُكُوبِها وَأَكْلِ لَحْمِها (٢). * * * باب في الحمر الأهلية [٣٨٠٨] (حدثنا إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم الخثعمي (المصيصي) [بكسر الميم والصاد المشددة والمخففة، نسبة إلى المصيصة: مدينة على ساحل البحر. وإبراهيم ثقة ثبت] (٣). (حدثنا حجاج) بن محمد الأعور (عن) عبد الملك (ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني رجل) [أخرجه البخاري من حديث عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء، وليس فيه عن رجل (٤)] (٥). (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن أن نأكل) بنون أوله (لحوم الحمر) يعني: الأهلية.

стр. 10142

ولفظ البخاري: قال عمرو -يعني: ابن دينار-: قلت لجابر بن زيد: يزعمون أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن حمر الأهلية؟ فقال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو (١). قال الطحاوي: افترق الذين أباحوا أكل لحوم الحمر الأهلية (٢) هل هو لعلة أو لغير علة؟ وافترق القائلون بالعلة على معان، وقد جاء النهي عن ذلك مطلقًا. حدثنا علي بن معبد، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا أبو زبر عبد اللَّه بن العلاء، ثنا مسلم بن مشكم -كاتب أبي الدرداء- قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، حدثني ما يحل لي مما يحرم علي، فقال: "لا تأكل الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع". فكان كلام النبي ﷺ في هذا الحديث جواب السائل أبي ثعلبة إياه عما يحل له مما يحرم عليه، فدل ذلك أن نهيه ﵇ عنها لا لعلة تكون في بعضها دون بعض من أكل العذرة، أو لكونها ظهرًا لهم وغير ذلك، ولكن لمعنى في نفسها (٣). (وأمرنا أن نأكل لحوم الخيل) أدنى مراتب الأمر أن يحمل على الإباحة، وفيه رد على من قال بتحريمها. (قال عمرو) بن دينار (فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء) وهو جابر بن زيد الأزدي الإمام صاحب ابن عباس. قال ابن عباس: لو نزل أهل البصرة عند قوله لأوسعهم علمًا من

стр. 10143

كتاب اللَّه تعالى (١). لأنه كان من كبار التابعين (فقال: قد كان الحكم) بفتحتين، وهو ابن عمرو (الغفاري) الصحابي، غلب عليه وعلى أخيه رافع بن عمرو النسبة إلى غفار، وليسا عند أهل النسب من غفار، إنما هما من بني ثعلبة أخي غفار، نزل الحكم البصرة، واستعمله زياد على خراسان فغزا وغنم، وكان صالحًا فاضلًا (٢). (فينا) لفظ البخاري: عندنا بالبصرة (٣) (يقول: هذا و) لكن (أبى ذلك البحر يريد) عبد اللَّه (بن عباس ﵄ يريد بالبحر بحر العلم، لكثرة تبحره في العلم وسعته، وفي بعض نسخ البخاري وغيره: الحبر، وهو العالم أيضًا، والمراد أن ابن عباس خالف الجمهور، فأباح أكل لحوم الحمر الأهلية. وروي مثله عن عائشة والشعبي. قال ابن بطال (٤): وروي عنهم خلافه، وزاد البخاري بعد قوله: أبى ذلك البحر ابن عباس وقرأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ يعني: استدل بعموم الآية على إباحة ما عداها، والحمر الأهلية ليس في الآية. [٣٨٠٩] (حدثنا عبد اللَّه بن أبي زياد) الحكم القطواني، قال أبو حاتم: صدوق (٥). (حدثنا عبيد (٦) اللَّه بن موسى) العبسي، أحد الأعلام على تشيعه (عن

стр. 10144

إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي [(عن منصور، عن عبيد) بن الحسن (أبي الحسن) المزني، يعد في الكوفيين، أخرج له مسلم في الصلاة. (عن عبد الرحمن) بن معقل بن مقرن المزني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)] (٢). (عن غالب بن أبجر) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبعدها جيم مفتوحة ثم راء، ويقال فيه: غالب بن ذبخ بكسر الذال المعجمة وسكون الباء الموحدة ثم خاء معجمة، مزني كوفي، له أحاديث عند البصريين (٣). (قال: أصابتنا سنة) أي: جدب، يقال: أخذتهم السنة. إذا أجدبوا وأقحطوا، وهي من الأسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس والمال في الإبل. (فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيئًا من حمر) بضم الحاء والميم، جمع حمار أهلي (وقد كان النبي ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية) فتركت إطعامهم منها لتحريمها. (فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، أصابتنا السنة) المجدبة (ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي) فيه وجوب نفقة الزوجة وصغار الأولاد من الأهل، وقد يستدل به على وجوب إطعامهم اللحم مع القوت والأدم، فيكون التقدير في الحديث: ليس في مالي بعد القوت ما أطعمهم من

стр. 10145

اللحم (إلا سمان) بكسر السين (حمر) أهلية، وسمان جمع سمين، ككرام جمع كريم (وإنك حرمت) علينا (لحوم الحمر الأهلية) في غزوة خيبر. (فقال) رسول اللَّه ﷺ (أطعم) بفتح الهمزة (أهلك من سمين حمرك) هذا تمسك به عكرمة وأبو وائل على أن الحمر الأهلية لا بأس بأكلها، والجمهور على التحريم. قال ابن عبد البر: روى عن النبي ﷺ تحريم الحمر الأهلية علي وعبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عمرو وجابر والبراء وعبد اللَّه بن أبي أوفى وأنس وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح وحسان. وحديث غالب ابن أبجر لا يعرج على مثله مع ما يعارضه (١). ويحتمل أن رسول اللَّه ﷺ رخص لهم في مجاعتهم، وبين علة تحريمها المطلق بكونها تأكل العذرات. (فإنما حرمتها من أجل جوال) بفتح الجيم وتخفيف الواو وبعد الألف لام مشددة (القرية) جمع جالة مثل سوام جمع سامة بتشديد الميم، وهوام جمع هامة، وفي الحديث: "فإنما قذرت عليكم جالة القرى" (٢). وهي التي تأكل العذرة، والجلة بفتح الجيم هي البعر كما تقدم. [٣٨١١] (حدثنا سهل بن بكار) بن بشر الدارمي، قال أبو حاتم: ثقة (٣).

стр. 10146

(حدثنا وهيب) (١) بن خالد الباهلي (عن) عبد اللَّه (ابن (٢) طاوس) بن كيسان (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية) تقدم قريبًا (وعن الجلالة) تقدم أيضًا و (عن ركوبها وأكل لحمها) تقدم، وهل تحميلها الحمل في معنى ركوبها؟ . * * *

стр. 10147

٣٤ - باب في أَكْلِ الجَرَادِ ٣٨١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن عُمَرَ النَّمَريُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي يَعْفورٍ قالَ: سَمِعْتُ ابن أَبي أَوْفَى وَسَأَلْتهُ عَنِ الجَرَادِ فَقالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ أَوْ سَبْعَ غَزَواتٍ، فَكُنَّا نَأْكُلُهُ مَعَهُ (١). ٣٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَرَجِ البَغْداديُّ، حَدَّثَنَا ابن الزِّبْرِقانِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ التَّيْميُّ، عَنْ أَبي عُثْمانَ النَّهْديِّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: سُئِلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الجَرادِ فَقالَ: "أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لا آكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ المُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي عُثْمانَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ سَلْمانَ (٢). ٣٨١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ وَعَليُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالا: حَدَّثَنَا زَكَرِّياءُ بْن يَحْيَى بْنِ عُمارَةَ، عَنْ أَبي العَوّامِ الجَزّارِ، عَنْ أَبي عُثْمانَ النَّهْديِّ، عَنْ سَلْمانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ فَقالَ مِثْلَهُ، فَقالَ: "أَكْثَرُ جُنْدِ اللَّهِ". قالَ عَليٌّ: اسْمُهُ فائِدٌ، يَعْني: أَبا العَوّامِ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبي العَوّامِ، عَنْ أَبي عُثْمانَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ لَمْ يَذْكرْ سَلْمانَ (٣). * * * باب في أكل الجراد [٣٨١٢] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي الأزدي (النمري) بفتح

стр. 10148

النون والميم، نسبة إلى النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى، وينسب أيضًا إلى النمر بن وبرة، قبيلة من قضاعة. (حدثنا شعبة عن أبي يعفور) الأكبر، واسمه واقد بن محمد بن زيد العمري (١)، أخرج له الشيخان. (قال: سمعت) أبا إبراهيم عبد اللَّه (بن أبي أوفى) واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي، له ولأبيه صحبة، وعبد اللَّه آخر من مات من الصحابة بالكوفة (وسألته عن الجراد) لم يختلف في جواز أكل الجراد في الجملة، ولكن اختلف فيه: هل يحتاج إلى سبب يموت به، أم لا يحتاج إلى ذلك؟ وعامة العلماء إلى أنه لا يحتاج إلى ذلك، فيجوز أكل الميت منه. وذهب مالك إلى أنه لا بد من سبب يموت به كقطع رؤوسه وأرجله وأجنحته إذا مات من ذلك أو يشوى أو يسلق (٢). والجمهور تمسكوا بهذا الحديث، وبما ذكر ابن المنذر أن أزواج النبي ﷺ كن يتهادين الجراد فيما بينهن (٣)، ويجوز أكل ما صاده المجوسي، وإليه ذهب الشافعي (٤) والنعمان (٥).

стр. 10149

وأما مالك (١) وأبو ثور فرأيا الجراد من حيوان البر فميتته محرمة لدخولها في ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ولم يصح عنده "أحلت لنا ميتتان" (٢). (فقال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ ست أو سبع غزوات) أصله ست غزوات، فحذف الثاني، وهو المضاف إليه لوجود العطف عليه وإضافة المعطوف لمثل ما حذف كقول الشاعر: بين ذراعي وجبهة الأسد (٣) وفي البخاري: قال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل: عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى سبع غزوات (٤). يعني: من غير شك. وروى الدارقطني عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد" (٥). (فكنا نأكله معه) فيه فضيلة الاجتماع على الأكل، فهو سبب البركة، والظاهر أنهم أكلوه بمفرده مشويًّا. [٣٨١٣] (حدثنا محمد بن الفرج) بن عبد الوارث (البغدادي) العابد،

стр. 10150

شيخ مسلم (قال: حدثنا) خالي أبو همام محمد (بن الزبرقان) بكسر الزاي والراء، سمي بذلك لحسنه، فإن الزبرقان اسم للبدر ليلة تمامه، وهو أهوازي، أخرج له الشيخان. (حدثنا سليمان) بن طِرخان بكسر الطاء المهملة كما قيده صاحب "الإمام" (التيمي) نزل فيهم بالبصرة فنسب إليهم. (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل (النهدي) بفتح النون نسبة إلى نهد بن ليث، من قضاعة، قال السمعاني: أسلم في زمن النبي ﷺ ولم يلقه (١). (عن سلمان) يقال له: سلمان الخير الفارسي. قيل له: ابن من أنت؟ قال: ابن الإسلام. عاش ثلاثمائة سنة. (قال: سئل النبي ﷺ عن الجراد) البري، وله ستة أرجل: يدان في صدره وقائمتان في وسطه ورجلان في مؤخره، لعابه سم ناقع، لا يقع على شيء إلا أهلكه. (فقال: أكثر جنود اللَّه) وروى الطبراني والبيهقي: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقتلوا الجراد، فإنه جند اللَّه الأعظم" (٢). قال: وهذا إن صح أراد به إذا لم يتعرض لإفساد زرع ولا غيره، فإن تعرض له جاز

стр. 10151

دفعه بالقتل ونحوه. ثم أسند عن ابن عمر أن جرادة وقعت بين يدي رسول اللَّه ﷺ ، فإذا مكتوب على جرادها بالعربية: نحن جند اللَّه الأكبر، لنا تسعة وتسعون بيضة، ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما عليها. فقال ﷺ : "اللهم أهلك الجراد واقتل كبارها وأمت صغارها، وأفسد بيضها، وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم، إنك سميع الدعاء" (١). (لا آكله ولا أحرمه) يشبه أن يكون قبل أن ينزل عليه إباحة أكله، فلما أوحي إليه بذلك أكله مع أصحابه، وكان أزواجه يتهادونه. (قال) المصنف (رواه المعتمر (٢) بن سليمان عن أبيه) سليمان بن طرخان (عن أبي عثمان) النهدي فأرسله (عن النبي ﷺ ) و (لم يذكر سلمان) الفارسي، ورواه ابن ماجه مسندًا كما تقدم (٣). [٣٨١٤] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (وعلي بن عبد اللَّه) بن جعفر بن المديني شيخ البخاري. (قالا: حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة) البصري الذارع، قال أبو حاتم: شيخ (٤). (عن أبي العوام) فائد بن كيسان (الجزار) بفتح الجيم والزاي، وفائد بفاء أوله، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥).

стр. 10152

(عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان) الفارسي ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ سئل) عن الجراد (فقال مثله، فقال: أكثر جنود اللَّه) رواه ابن ماجه بهذا السند واللفظ، وزاد: "لا آكله ولا أحرمه" (١). (قال علي) بن عبد اللَّه شيخ المصنف (اسمه فائد) بفاء ثم همزة ممدودة، ابن كيسان (يعني: أبا العوام) كما تقدم. (قال) المصنف (رواه حماد بن سلمة، عن أبي العوام) فائد (عن أبي عثمان) النهدي (عن النبي ﷺ ) و (لم يذكر) [أبو عثمان] (٢) (سلمان) الفارسي، بل ذكره مرسلًا كما تقدم. * * *

стр. 10153

٣٥ - باب في أَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ ٣٨١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ ابْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "ما أَلْقَى البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَما ماتَ فِيهِ وَطَفا فَلا تَأْكُلُوهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ سُفْيانُ الثَّوْريُّ وَأَيُّوبُ وَحَمَّادٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ أَوْقَفُوهُ عَلَى جابِرٍ، وَقَدْ أَسْنِدَ هذا الحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٌ عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ " (١). * * * باب في الطافي من السمك [٣٨١٥] (حدثنا أحمد بن عبدة) الضبي شيخ مسلم (قال: حدثنا يحيى بن سليم) آخره ميم (الطائفي) مولى قريش (حدثنا إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد الأموي (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ : ما ألقى البحر) لكم على ساحله (أو جزر) بفتح الجيم والزاي (عنه) أي: ما انكشف عنه الماء من دواب الماء فمات بفقدان الماء (فكلوه) وسميت الجزيرة: جزيرة؛ لانكشاف الماء عن موضعها. بعد أن كان يجري عليه، وقيل: الجزر: القطع، ومنه سميت الجزيرة؛ لأنها قطعة منه، أو لأن الماء يجزر عنها، أي: انقطع.

стр. 10154

(وما مات فيه وطفا) أي: علا فوق الماء، يقال: طفا الماء يطفو طفوًا إذا علا وارتفع ولم يرسب (فلا تأكلوه) قال عبد اللَّه بن رواحة: وأَنَّ العَرْشَ فَوْقَ الماءِ طافٍ ... وَفَوْقَ العَرْشِ (١) رَبُّ العالَمِينَا (٢) وقد استدل بهذا الحديث أبو حنيفة على أنه لا يجوز أكل السمك الطافي على وجه الماء (٣)، وكرهه أيضًا جابر (٤) وطاوس (٥) وابن سيرين (٦) وجابر بن زيد، وذهب الشافعي (٧) ومالك (٨) وأحمد إلى جواز أكله للحديث الذي قال أحمد: هو خير من مائة حديث (٩)، وهو: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (١٠) وحديث العنبر (١١).

стр. 10155

وروى البيهقي عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق أنه قال: كل السمكة الطافية (١). قال: وروي عن زيد بن أسلم عن عبد اللَّه بن عمر قال: السمك ذكي كله، [والجراد ذكي كله] (٢). قال: وروي أيضًا في حل الطافية عن أبي أيوب وأبي طلحة (٣). وأجاب الجمهور عن هذا الحديث على تقدير إسناده وصحته بأنه محمول على نهي الكراهة؛ لأنه إذا مات رسب في أسفله، فإذا نتن طفا، فكرهه لنتنه لا لتحريمه. (قال) المصنف (روى [هذا الحديث] (٤) سفيان الثوري وأيوب) السختياني (وحماد) بن سلمة (عن أبي الزبير أوقفوه على جابر) قال البيهقي: الصواب وقفه. قال: وكذلك رواه عبد اللَّه بن عمر وابن جريجٍ وزهير وغيرهم (٥). قال المصنف (وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف عن) [محمد بن] (٦) عبد الرحمن (بن أبي ذئب، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر، عن النبي ﷺ ) قال الدارقطني: لم يسنده عن
следующие страницы →