← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.

стр. 10151

دفعه بالقتل ونحوه. ثم أسند عن ابن عمر أن جرادة وقعت بين يدي رسول اللَّه ﷺ ، فإذا مكتوب على جرادها بالعربية: نحن جند اللَّه الأكبر، لنا تسعة وتسعون بيضة، ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما عليها. فقال ﷺ : "اللهم أهلك الجراد واقتل كبارها وأمت صغارها، وأفسد بيضها، وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم، إنك سميع الدعاء" (١). (لا آكله ولا أحرمه) يشبه أن يكون قبل أن ينزل عليه إباحة أكله، فلما أوحي إليه بذلك أكله مع أصحابه، وكان أزواجه يتهادونه. (قال) المصنف (رواه المعتمر (٢) بن سليمان عن أبيه) سليمان بن طرخان (عن أبي عثمان) النهدي فأرسله (عن النبي ﷺ ) و (لم يذكر سلمان) الفارسي، ورواه ابن ماجه مسندًا كما تقدم (٣). [٣٨١٤] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (وعلي بن عبد اللَّه) بن جعفر بن المديني شيخ البخاري. (قالا: حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة) البصري الذارع، قال أبو حاتم: شيخ (٤). (عن أبي العوام) فائد بن كيسان (الجزار) بفتح الجيم والزاي، وفائد بفاء أوله، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥).

стр. 10152

(عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان) الفارسي ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ سئل) عن الجراد (فقال مثله، فقال: أكثر جنود اللَّه) رواه ابن ماجه بهذا السند واللفظ، وزاد: "لا آكله ولا أحرمه" (١). (قال علي) بن عبد اللَّه شيخ المصنف (اسمه فائد) بفاء ثم همزة ممدودة، ابن كيسان (يعني: أبا العوام) كما تقدم. (قال) المصنف (رواه حماد بن سلمة، عن أبي العوام) فائد (عن أبي عثمان) النهدي (عن النبي ﷺ ) و (لم يذكر) [أبو عثمان] (٢) (سلمان) الفارسي، بل ذكره مرسلًا كما تقدم. * * *

стр. 10153

٣٥ - باب في أَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ ٣٨١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ ابْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "ما أَلْقَى البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَما ماتَ فِيهِ وَطَفا فَلا تَأْكُلُوهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ سُفْيانُ الثَّوْريُّ وَأَيُّوبُ وَحَمَّادٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ أَوْقَفُوهُ عَلَى جابِرٍ، وَقَدْ أَسْنِدَ هذا الحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٌ عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ " (١). * * * باب في الطافي من السمك [٣٨١٥] (حدثنا أحمد بن عبدة) الضبي شيخ مسلم (قال: حدثنا يحيى بن سليم) آخره ميم (الطائفي) مولى قريش (حدثنا إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد الأموي (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ : ما ألقى البحر) لكم على ساحله (أو جزر) بفتح الجيم والزاي (عنه) أي: ما انكشف عنه الماء من دواب الماء فمات بفقدان الماء (فكلوه) وسميت الجزيرة: جزيرة؛ لانكشاف الماء عن موضعها. بعد أن كان يجري عليه، وقيل: الجزر: القطع، ومنه سميت الجزيرة؛ لأنها قطعة منه، أو لأن الماء يجزر عنها، أي: انقطع.

стр. 10154

(وما مات فيه وطفا) أي: علا فوق الماء، يقال: طفا الماء يطفو طفوًا إذا علا وارتفع ولم يرسب (فلا تأكلوه) قال عبد اللَّه بن رواحة: وأَنَّ العَرْشَ فَوْقَ الماءِ طافٍ ... وَفَوْقَ العَرْشِ (١) رَبُّ العالَمِينَا (٢) وقد استدل بهذا الحديث أبو حنيفة على أنه لا يجوز أكل السمك الطافي على وجه الماء (٣)، وكرهه أيضًا جابر (٤) وطاوس (٥) وابن سيرين (٦) وجابر بن زيد، وذهب الشافعي (٧) ومالك (٨) وأحمد إلى جواز أكله للحديث الذي قال أحمد: هو خير من مائة حديث (٩)، وهو: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (١٠) وحديث العنبر (١١).

стр. 10155

وروى البيهقي عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق أنه قال: كل السمكة الطافية (١). قال: وروي عن زيد بن أسلم عن عبد اللَّه بن عمر قال: السمك ذكي كله، [والجراد ذكي كله] (٢). قال: وروي أيضًا في حل الطافية عن أبي أيوب وأبي طلحة (٣). وأجاب الجمهور عن هذا الحديث على تقدير إسناده وصحته بأنه محمول على نهي الكراهة؛ لأنه إذا مات رسب في أسفله، فإذا نتن طفا، فكرهه لنتنه لا لتحريمه. (قال) المصنف (روى [هذا الحديث] (٤) سفيان الثوري وأيوب) السختياني (وحماد) بن سلمة (عن أبي الزبير أوقفوه على جابر) قال البيهقي: الصواب وقفه. قال: وكذلك رواه عبد اللَّه بن عمر وابن جريجٍ وزهير وغيرهم (٥). قال المصنف (وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف عن) [محمد بن] (٦) عبد الرحمن (بن أبي ذئب، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر، عن النبي ﷺ ) قال الدارقطني: لم يسنده عن

стр. 10156

الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع والعدوي (١) وعبد الرزاق ومحمد (٢) وأبو عاصم وغيرهم عن الثوري، فرووه موقوفًا (٣). قال البيهقي: وروي عن ابن أبي ذئب وإسماعيل بن أمية عن أبي الزبير مرفوعًا، ولا يصح رفعه عن يحيى بن أبي سليم، عن إسماعيل ابن أمية بمعناه. ووقفه غيره عن إسماعيل، قال: وهو الصواب (٤). * * *

стр. 10157

٣٦ - باب فِي المُضْطَرِّ إِلَى المَيْتَةِ ٣٨١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابِرِ ابْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ الحَرَّةَ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَقالَ رَجُلٌ: إِنَّ ناقَةً لِي ضَلَّتْ فَإِنْ وَجَدْتَها فَأَمْسِكْهَا. فَوَجَدَها فَلَمْ يَجِدْ صاحِبَها فَمَرِضَتْ فَقالَتِ امْرَأَتُهُ: انْحَرْهَا. فَأَبَى فَنَفَقَتْ فَقالَتِ اسْلُخْها حَتَّى نُقَدِّدَ شَحْمَها وَلَحْمَها وَنَأْكُلَهُ. فَقالَ حَتَّى: أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقالَ: "هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ؟ ". قالَ: لا. قالَ: "فَكُلُوها". قالَ: فَجاءَ صاحِبُها فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ فَقالَ: "هَلَّا كُنْتَ نَحَرْتَها". قالَ: اسْتَحْيَيْت مِنْكَ (١). ٣٨١٧ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ العامِريُّ قالَ: سَمِعْتُ أَبي يُحَدِّثُ عَنِ الفُجَيْعِ العامِريِّ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما يَحِلُّ لَنَا مِنَ المَيْتَةِ؟ قالَ: "مَا طَعامُكُمْ". قُلْنا نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبِحُ قالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَسَّرَهُ لي عُقْبَةُ قَدَحٌ غُدْوَةً وَقَدَحُ عَشِيَّة. قالَ: "ذاكَ وَأَبي الجُوعُ". فَأَحَلَّ لَهُمُ المَيْتَةَ عَلَى هذِه الحالِ. قالَ أَبُو داوُدَ: الغَبُوقُ مِنْ آخِرِ النَّهارِ والصَّبُوحُ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ (٢). * * * باب في المضطر إلى الميتة [٣٨١٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن

стр. 10158

سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة) بن جنادة بن جندب العامري السوائي، حليف بني زهرة، وخاله سعد بن أبي وقاص، وبنوه خالد ومسلم -ولهما عقب- وأبو جعفر وجبير. (أن رجلًا نزل (١) الحرة) بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين، أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود ولهم حرار كثيرة (ومعه أهله وولده) بفتح الواو واللام، يطلق على الواحد والجمع. (فقال) له (رجل: إن ناقة لي ضلت) الضال كما قاله الأزهري وغيره لا يقع إلا على الحيوان إنسانًا كان أو غيره (٢). والآبق لا يطلق إلا على العبد إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد في العمل، وإلا فهو هارب كما ذكره الثعالبي (فإن وجدتها) في أرض الحرة (فأمسكها) بفتح الهمزة. (فوجدها) بعد ذلك (فلم يجد صاحبها) بعدما وجدها (فمرضت) الناقة (فقالت) له (امرأته: انحرها) فيه أن النحر للإبل كان معروفًا عندهم دون الذبح، يعني: انحرها قبل أن تموت (فأبى) أن ينحرها (فنفقت) بفتح النون والفاء والقاف، أي: ماتت، يقال: نفقت الدابة نفوقًا. مثل: قعدت المرأة قعودًا. إذا ماتت (فقالت) امرأته (اسلخها) بهمزة وصل وضم اللام وفتحها، أي: اسلخ جلدها عنها. (حتى نقدد شحمها) أي: نجعله قديدًا (ولحمها ونأكله، فقال) لا أفعل شيئًا من ذلك (حتى أسأل رسول اللَّه ﷺ ) فيه الإمساك عن فعل ما جهل حكمه حتى يسأل عنه، لاسيما إذا كان متعلقًا بمال الغير،

стр. 10159

وفيه أن من لم يجد العالم في مكانه فيرتحل إليه. (فأتاه فسأله) عن الناقة المودوعة عنده وعن مرضها وموتها (فقال ﷺ : هل عندك غنى يغنيك؟ ) أي: تستغني به ويكفيك ويكفي أهلك وولدك عنها (قال: لا. قال: فكلوها) يعني: أنت وأهلك. قال ابن خويز منداد: في هذا الحديث دليلان: أحدهما: أن المضطر يأكل من الميتة وإن لم يخف التلف؛ لأنه سأله عن الغنى ولم يسأله عن خوفه على نفسه. والثاني: يأكل ويشبع ويدخر ويتزود؛ لأنه أباحه الادخار، ولم يشرط عليه أن لا يدخر. انتهى. وعند الشافعية أن من لم يجد حلالًا وخاف على نفسه موتًا أو مرضًا مخوفًا، ووجد ميتة أو محرمًا غيره لزمه أكله، ويحل ما يسد الرمق لا الزيادة على الشبع، [فأما الشبع] (١) فإن كان قريبًا من العمران لم يحل، وإلا حل (٢). قال النووي: الراجح إن توقع حلالًا قريبًا لم يجز أن يأكل غير سد الرمق (٣). (قال: فجاء صاحبها) أي: صاحب الناقة (فأخبره) زوج المرأة الوديع (الخبر) الواقع (فقال: هلا كنت نحرتها) حين مرضت وأشرفت على الموت (قال: استحييت) بياءين مثناتين من تحت، ولغة تميم وبكر بن وائل: استحيت بفتح الحاء وحذف إحدى الياءين (منك) قال ابن

стр. 10160

التيمية: فيه دليل على جواز إمساك الميتة للمضطر. وقد قال العلماء: يجب على المودع حفظ متلفاتها؛ لأنه يجب عليه ما يتلفها، فلو أودعه دابة فترك علفها فماتت وجب عليه ضمانها. وتفاصيله في كتب الفقه. [٣٨١٧] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم. (حدثنا الفضل بن دكين، ثنا عقبة (١) بن وهب بن عقبة) ذكره ابن حبان في "الثقات" (العامري قال: سمعت أبي) عن أبيه (٢): وهب بن عقبة العامري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) (يحدث عن الفجيع) بضم الفاء وفتح الجيم وسكون ياء التصغير ثم عين مهملة، وهو ابن عبد اللَّه بن جندع من بني عامر بن صعصعة. قال البغوي: سكن الكوفة. (أنه أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: ما يحل لنا من) وفي بعض النسخ المعتمدة (٤): ما يحل لنا الميتة؟ بضم الياء وكسر الحاء (٥) وحذف من ونصب الميتة، تقديره: أي شيء يحل لنا أكل الميتة إذا اضطررنا إلى الأكل منها؟ وهذا أولى أكل (الميتة) إذا اضطررنا إليها وإلى أكلها (قال) له (ما طعامكم؟ ) أي: ما قدر طعامكم في اليوم والليلة؟ (قلنا: نغتبق) هو نفتعل من الغبوق بفتح الغين، وهو شرب اللبن آخر النهار

стр. 10161

(ونصطبح) نفتعل من الصبوح، بفتح الصاد، وهو شرب اللبن أول النهار، ثم استعمل الغبوق والصبوح في الأكل للغداء والعشاء. وروى الإمام أحمد عن أبي واقد الليثي قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنا بأرض تصيبنا مخمصة، فما يحل لنا من الميتة؟ قال: "إذا لم تصطبحوا وتغتبقوا ولم تحتفئوا بها بقلًا فشأنكم بها" (١)، فالاصطباح هاهنا أكل الصبوح، وهو الغداء، والغبوق أكل العشاء، وتحتفئوا بفتح المثناتين فوق بينهما حاء مهملة وبعدهما فاء مكسورة ثم همزة مضمومة من الحفاء، وهو البردي، وضعفه بعضهم بأن البردي ليس من البقول، فإن البردي الوارد في حديث: أمر أن يؤخذ البردي في الصدقة. هو بضم الموحدة، نوع من جيد التمر، وقال أبو عبيد (٢): تحتفئوا بالهمز من الحفاء، مهموز مقصور، وهو أصل البردي الأبيض الرطب، وقد يؤكل. يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه لبينة. قال أبو عبيد: معنى الحديث أنه ليس لكم أن تصطبحوا أو تغتبقوا وتجمعوهما من الميتة (٣). قال الأزهري: قد أنكر هذا على أبي عبيد، وفسر أنه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطبحونها أو شرابًا تغتبقونه ولم تجدوا بعد عدم الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة. قال: وهذا هو الصحيح (٤).

стр. 10162

ومنه حديث الاستسقاء: وما لنا صبي يصطبح (١). أي: ليس عندنا لبن بقدر ما يشربه الصبي. (قال أبو نعيم) وهو الفضل بن دكين (فسره لي عقبة) بن وهب بن عقبة شيخه فقال: الاصطباح هو (قدح) بالتنوين، أي: قدح لبن (غدوة) بالنصب والتنوين، أي: في غدوة اللهار (و) الاغتباق هو (قدح عشية قال) رسول اللَّه ﷺ (ذاك) الذي ذكرته. (و) حق (أبي) قال الخطابي: هي كلمة تستعملها العرب على لسانها تريد بها التأكيد، وورد النهي عن الحلف بالآباء (٢)، فلعل هذا قبل النهي، أفديك به. هو (الجوع) قال (فأحل لهم) أكل (الميتة) إذا كانوا (على هذِه الحال) التي ذكروها. (قال) المصنف (الغبوق) الشرب أو الأكل (من آخر النهار، والصبوح) بفتح الصاد هو الشرب (من أول النهار) قال الخطابي: القدح من اللبن بالغداة، والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس، وإن كان لا يغذو البدن ولا يشبع الشبع التام، وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة، فكأن دلالته أن تناول الميتة [مباح] (٣) إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، وهو أحد قولي الشافعي (٤). انتهى (٥).

стр. 10163

وهو مرجوح عند الشافعي، ويدل عليه الحديث قبله في قوله: "هل عندك غنى يغنيك؟ " قال: لا. قال: "كلوها" وبين الفرق بين سد الرمق والشبع؛ فدل على جوازهما، ولأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه كالمباح. والقول الراجح عند الشافعي هو الاقتصار على سد الرمق، كما نقله المزني في "المختصر" عن الشافعي واختاره، وقال البندنيجي والقاضي الحسين: إنه مختار الشافعي. وصححه الرافعي في "المحرر" فقال: إنه أولى القولين (١). وصححه أيضًا النووي في كتبه (٢)، وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك (٣)؛ ولأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثني ما اضطر إليه، فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء، ولأنه بعد سد الرمق غير مضطر فلم يحل له الأكل. * * *

стр. 10164

٣٧ - باب في الجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ ٣٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدي خُبْزَةً بَيْضاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْراءَ مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ". فَقامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فاتَّخَذَهُ فَجاءَ بِهِ فَقالَ: "في أيِّ شَيء كانَ هذا؟ ". قالَ: في عُكَّةِ ضَبٍّ. قالَ: "ارْفَعْهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَأيُّوبُ لَيْسَ هُوَ السَّخْتِيانِيَّ (١). * * * باب الجمع بين لونين من الطعام [٣٧١٨] (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي اليشكري المروزي، روى عنه البخاري في تفسير سورة اقرأ (٢) (أنا الفضل (٣) بن موسى) السيناني (عن حسين بن واقد) قاضي مرو، أخرج له مسلم. (عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ ) ذات يوم كما في ابن ماجه (٤) (وددت) بكسر الدال الأولى (لو أن عندي خبزة) بالنصب اسم إن، الخبز معروف، والخبزة أخص منه، ولعل المراد كسرة من خبز (بيضاء) نقية البياض، وهي السمراء أيضًا (٥).

стр. 10165

(من برة) بضم الموحدة وتشديد الراء، وهي الحنطة، [ولفظ ابن ماجه: خبزة (١)] (٢) (سمراء) بسكون الميم، لعله ذكره لينبه (٣) على جواز أكله، ففي "صحيح البخاري": عن أبي حازم أنه سأل سهلًا: هل رأيتم في زمن رسول اللَّه ﷺ "النقي؟ قال: لا. قال: فكنتم تنخلون الشعير؟ قال: لا، ولكن كنا ننفخه (٤). وفي رواية: ما رأى رسول اللَّه ﷺ النقي من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه (٥). والنقي هو الخبز الحوارى، وهو الذي نخل مرة بعد مرة. (ملبقة) بفتح الباء الموحدة المشددة والقاف بعدها. أي: مخلوطة بالدسم قد لينت به (بسمن) أي: بست بسمن ولبن، وفي الحديث: صنع ثريدة ثم لبقها (٦). أي: خلطها خلطًا شديدًا، وقيل: جمعها بالمغرفة، يقال: ثريد ملبق: شديد التثريد ملين بالدسم. (ولبن) يحتمل أن تكون الواو بمعنى أو، يعني: ملبقة بالسمن أو اللبن. زاد ابن ماجه: نأكلها (٧). فسمعه [رجل (فقام] (٨) رجل من) الأنصار (القوم فاتخذه فجاء به) إليه. فيه المبادرة (٩) إلى ما يريده أهل العلم والصلاح ويشتهونه، فقد ذكر ابن الجوزي في "الموضوعات" عن جابر أن رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 10166

"من لذذ أخاه بما يشتهي كتب اللَّه له ألف ألف حسنة" (١). وقد استدل به المصنف على جواز الجمع بين لونين من الإدام، وهو السمن واللبن، وهو جائز، وإن كان الأولى تركه؛ لما روى البزار من حديث طلحة بن عبيد اللَّه أن النبي ﷺ أتي بإناء فيه عسل ولبن، فأبى أن يشربه وقال: "إدامان في إناء واحد؟ ! " (٢)، وبوب عليه بعضهم: باب الثريد بالسمن والعسل. وفي الحديث المتفق عليه من حديث أنس في قصة طويلة: فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول اللَّه ﷺ ففت، وعصرت أم سليم عكة فأدمته (٣). (فقال: في أي شيء كان هذا؟ ) السمن (قال: في عكة) من جلد [(ضب، قال: ارفعه)] (٤)، ولابن ماجه: فأبى أن يأكله (٥). يعني: لأنه كان يكره لحم الضب وجلده، كما تقدم. * * *

стр. 10167

٣٨ - باب في أَكْل الجُبْنِ ٣٨١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى البَلْخيُّ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: أُتَيَّ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبْنَةٍ في تَبُوكَ فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ (١). * * * باب في أكل الجبن الأفصح تشديد النون. [٣٨١٩] (حدثنا يحيى بن موسى البلخي) السختياني، شيخ البخاري (ثنا إبراهيم بن عيينة) الهلالي الكوفي، قال أبو حاتم: صدوق (٢). (عن عمرو بن منصور) الهمداني، بسكون الميم، الكوفي، صدوق (عن الشعبي، عن ابن عمر) قال أبو حاتم الرازي: الشعبي لم يسمع من ابن عمر. وذكر غير واحد أنه سمع منه. وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الشعبي عن ابن عمر، وفيه: قاعدت ابن عمر سنتين أو سنة ونصف (٣). (أتي) بضم الهمزة وكسر التاء (النبي ﷺ بجبنة) الجبن المأكول، معروف، فيه ثلاث لغات، أجودها سكون الباء، والجبنة [أخص منه

стр. 10168

(في) غزوة (تبوك)] (١) غير منصرف (فدعا بسكين فسمى) اللَّه تعالى (وقطع) منه، يوضحه ما رواه البيهقي عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ لما فتح مكة رأى جبنةً، فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: هذا طعام يصنع بأرض المعجم. فقال النبي ﷺ : "ضعوا فيه السكين واذكروا اسم اللَّه وكلوا" (٢). وعن علي ﵁: إذا أردت أن تأكل الجبن فضع الشفرة فيه واذكر اسم اللَّه وكل (٣). وعن ابن مسعود: كلوا من الجبن ما صنعه المسلمون وأهل الكتاب (٤). [قال البيهقي] (٥): وهذا التقييد لأن الجبن يعمل بإنفحة السخلة المذبوحة، فإذا كانت من ذبائح المجوس لم تحل (٦). * * *

стр. 10169

٣٩ - باب في الخَلِّ ٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْن هِشامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "نِعْمَ الإِدامُ الخَلُّ" (١). ٣٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسيّ وَمُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ قالا: حَدَّثَنَا المُثَنَّى بْن سَعِيدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نافِعٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "نِعْمَ الإِدامُ الخَلُّ" (٢). * * * باب في الخل [٣٨٢٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار الكوفي، قال المصنف: ثقة، وأخرج له مسلم في الإيمان والحدود واللعان (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن محارب (٣) بن دثار) بن كردوس الكوفي (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄. (عن النبي ﷺ قال: نعم الإدام) قال عبد الحق في "الأحكام" (٤). ذكر أبو أحمد عن محارب قال: ضافني جابر فقرب إليَّ خبزًا وخلًّا، فقال: كل، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "نعم الأدام الخل" (٥). والأدم بضم الهمزة، والإدام بكسر الهمزة وزيادة الألف هو ما يؤكل مع الخبز، أي شيء كان، ومنه الحديث: "سيد إدام أهل الدنيا والآخرة

стр. 10170

اللحم" (١)، جعل اللحم أدمًا، وبعض الفقهاء لا يجعله أدمًا ويقول: لو حلف لا يأتدم، ثم أكل لحمًا لم يحنث. (الخل) جمعه خلول، وسمي بذلك؛ لأنه انتقل من طعم الحلاوة واختل عن حاله، من قولهم: اختل الشيء، إذا تغير. [٣٨٢١] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا المثنى (٢) بن سعيد) الضبعي، المصري الذارع. (عن طلحة (٣) بن نافع) القرشي مولاهم (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄. (نعم الإدام الخل) الإدام ما يؤتدم به، أي: يؤكل به الخبز مما يطيب، سواء كان مما يصطبغ به من الأمراق والمائعات أو مما لا يصطبغ به كالجامدات من الجبن والبيض والزيتون وغير ذلك. هذا معنى الإدام عند الجمهور من الفقهاء، و [العلماء سلفًا] (٤) وخلفًا وفيه فضيلة التأدم بالخل، وأنه يسمى أدمًا، وأنه أدم فاضل جيد. وفيه استحباب الحديث على الأكل تأنيسًا للآكلين، ومعنى الحديث: ائتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات، وهو مدح، وبيان فضيلة الخل وترك احتقار المأكول. * * *

стр. 10171

٤٠ - باب في أَكْلِ الثُّومِ ٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنا -أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا- وَلْيَقْعُدْ في بَيْتِهِ". وَإِنَّهُ أُتِي بِبَدْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ مِنَ البُقُولِ فَوَجَدَ لَها رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِما فِيها مِنَ البُقُولِ فَقَالَ: "قَرِّبُوهَا" إِلَى بَعْضِ أَصْحابِهِ كانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَها قالَ: "كُلْ فَإِنِّي أُناجي مَنْ لا تُناجَي". قالَ أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ: بِبَدْرٍ فَسَّرَهُ ابن وَهْبٍ طَبَقٌ (١). ٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني عَمْرٌو أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبا النَّجِيبِ -مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَهُ أَنَّ أَبا سَعِيدٍ الخُدْريَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثُّومُ والبَصَلُ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وَأَشَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ الثُّومُ أَفَتُحَرِّمُهُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُوهُ وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْكُمْ فَلا يَقْرَبْ هَذَا المَسْجِدَ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ مِنْهُ" (٢). ٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبانِيِّ، عَنْ عَديِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَظُنُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ تَفَلَ تُجاهَ القِبْلَةِ جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ تَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِه البَقْلَةِ الخَبِيثَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا". ثَلاثًا (٣). ٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن

стр. 10172

عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِه الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ المَساجِدَ" (١). ٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا شَيْبانُ بْن فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْن هِلالٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: أَكَلْتُ ثومًا فَأَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبيِّ ﷺ وَقَدْ شبِقْتُ بِرَكْعَةٍ فَلَمّا دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ريحَ الثُّومِ، فَلَمّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قالَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِه الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبْنا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا". أَوْ: "رِيحُهُ". فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّه لَتُعْطِيَنِّي يَدَكَ، قالَ: فَأَدْخَلْتُ يَدَهُ في كُمِّ قَمِيصي إِلَى صَدْري فَإِذا أَنا مَعْصُوبُ الصَّدْرِ قالَ: "إِنَّ لَكَ عُذْرًا" (٢). ٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبّاسُ بْن عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ مَيْسَرَةَ -يَعْني: العَطَّارَ-، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ وقالَ: "مَنْ أَكَلَهُمُا فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا". وقالَ: "إِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ آكلِيهِما فَأَمِيتُوهُما طَبْخًا". قالَ: يَعْني البَصَلَ والثُّومَ (٣). ٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الجَرّاحُ أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَليٍّ ﵇ قالَ: نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ إِلَّا مَطْبُوخًا. قالَ أَبُو داوُدَ: شَرِيكُ ابْنُ حَنْبَلٍ (٤). ٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا ح، وَحَدَّثَنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا

стр. 10173

بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبي زِيادٍ خِيارِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عائِشَةَ عَنِ البَصَلِ، فَقالَتْ: إِنَّ آخِرَ طَعامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعامٌ فِيهِ بَصَلٌ (١). * * * باب في أكل الثوم [٣٨٢٢] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عطاء بن أبي رباح أن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: مَنْ أكل ثومًا أو بصلًا) أو كُراثًا، وما في معناهما مما له رائحة كريهة تؤذي الناس (فليعتزلنا) أي: لا يصلي مع جماعة المسلمين، وهو يدل على أن مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم والولائم وحلق الذكر والقراءة وما أشبهها لا يقربها من أكل ثومًا أو بصلًا وما في معناهما. (أو ليعتزل مسجدنا) أي: مسجد الصلاة والخطبة وغيرهما، وفيه دليل على المنع من دخول المسجد وإن كان خاليًا؛ لأنه محل الملائكة، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه البشر. (وليقعد في بيته) أي: لا يلزم من أكل منهما أن يعتزل بيته كما يعتزل الجماعة والمسجد، بل يجوز له أن يجلس في المكان الذي هو نازل فيه منفردًا أو مع أهله وأولاده الذين يصبرون على رائحته، والأولى له كما قال بعضهم: إذا أكل ثومًا أو بصلًا أن يطعم من يجالسه من أهل أو ولد

стр. 10174

ونحوهما (١) ليتساووا في الرائحة. (وأنه) بفتح الهمزة (أتي ببدر) بفتح الموحدة الثانية، وهكذا وقع في البخاري (٢) وغيرهما (٣) من الكتب المعتمدة، قال العلماء: وهو الصواب. وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق، سمي بدرًا لاستدارته كاستدارة البدر، وسمي القمر ليلة أربع عشرة بدرًا؛ لمبادرته الشمس بالطلوع، كأنه يعجلها للمغيب. وقيل: سمي بدرًا لتمامه. ووقع في رواية مسلم: فأتي بقدر. بالقاف، كذا في نسخ مسلم كلها (٤). واستدل به على كراهة ما له ريح من البقول وإن طبخ، وهذا ليس بصحيح، ولو سلم أنه بقدر فيكون معناه أنها لم تذهب بالطبخ تلك الرائحة بل بقي ما يكره منها. (فيه خضرات) (٥) بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد: بقول طريَّة، واحدها خضرة (من البقول) وتقول العرب للبقول: خضراء، ولا تريد لونها الأخضر. (فوجد لها رسول اللَّه ﷺ ريحًا) كريهة (فسأل) عنها (فأخبر بما فيها من البقول فقال: قربوها إلى بعض أصحابه) ممن (كان معه)، فقربوها له، (فلما رآه كره أكلها) ظنًا منه أنها محرمة؛ لأنه لم يأكل منها، فبين

стр. 10175

لهم أنها ليست بحرام و (قال له: كل) منها إن شئت، ثم بين علة تركه لها حين قال (فإني أناجي من لا تناجي) وهذا التعليل يشعر بأن هذا الحكم مخصوص به، إذ هو المخصوص بمناجاة الملك، لكن قد علل هذا الحكم بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره، حيث قال: "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (١). (قال أحمد بن صالح) شيخ المصنف وغيره: قوله (ببدر، فسره) عبد اللَّه (ابن وهب) بأنه (طبق) سمي بذلك لاستدارته كاستدارة البدر، كما تقدم. [٣٨٢٣] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو) (٢) بن الحارث بن يعقوب أبو أمية الأنصاري (أن بكر بن سوادة) بتخفيف الواو ابن ثمامة الجذامي المصري، الفقيه، أحد الأئمة، وثقه ابن معين (٣) وغيره. (حدثه أن أبا النجيب) ويقال: أبا التجيب بمثناة فوق، اسمه ظليم بن حطيط العامري (مولى عبد اللَّه بن سعد) بن أبي سرح بالحاء (حدثه أن أبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان، له ولأبيه صحبة، وقتل أبوه مالك بن سنان يوم أحد شهيدًا (٤) (الخدري) نسبة إلى خدرة، بطن من الأنصار (أنه ذكر) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف (عند رسول اللَّه ﷺ الثوم

стр. 10176

والبصل) وربحهما. (وقيل: يا رسول اللَّه، وأشد ذلك كله) بكسر اللام تأكيدًا لما قبله (الثوم) فإنه (١) أشد رائحة من غيره (أفتحرمه) بضم تاء الخطاب التي هي حرف مضارعة. قيل: سبب سؤالهم عن تحريم أكلها أنهم لما سمعوا النبي ﷺ يسميها: "البقلة الخبيثة" (٢). ظنوا أنها حرمت حين فهموا إطلاق الخبيث عليها، مع ما قد سمعوا من قول اللَّه تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣) فبين لهم النبي ﷺ أن إطلاق الخبيث لا يلزم منه التحريم؛ لأنه قد حرم الخمر، وإن كان يستطاب شربها. (فقال النبي ﷺ : كلوه) هذا أمر إباحة، أي: كلوا منه إن شئتم (ومن أكله منكم فلا يقربن (٤) هذا المسجد) أخذ من هذا ومن رواية: "لا يقربن مسجدنا" (٥). طائفة من العلماء كما حكاه القاضي عياض (٦) وغيره اختصاص هذا النهي بمسجد النبي ﷺ ، وحجة الجمهور رواية: "لا يقربن المساجد". كما في مسلم (٧) وغيره. (حتى يذهب) بفتح أول (يذهب) (ريحه منه) بطول مدة أو بغسل

стр. 10177

وعلاج، فإن كانا مطبوخًا فلا، وإن كان لا يخلو من رائحة كريهة بعد الطبخ، إلا أنها تحتمل لقلتها. [٣٨٢٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) (١) بن عبد الحميد الرازي، أصله من الكوفة (عن) أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان (الشيباني (٢)، عن عدي (٣) بن ثابت) الأنصاري. (عن زر بن حبيش، عن حذيفة) بن اليمان العبسي، له ولأبيه صحبة. وقتل أبوه يوم أحد بأيدي المسلمين شهيدًا، واسمه حسيل بن جابر ﵁ (٤) (أظنه عن رسول اللَّه ﷺ قال: من تفل) بفتح المثناة فوق والفاء المخففة، والتفل هنا هو البصاق نفسه. (تجاه) بضم أوله، وزن غراب (القبلة) أي: إلى جهة القبلة، وأصله وجاه، لكن قلبت الواو تاء جوازًا، ويجوز استعمال الأصل، فيقال: وجاه القبلة (٥). وفيه دليل على كراهة أن يبصق المصلي بجهة القبلة، ويدل عليه رواية الصحيحين عن ابن عمر: "إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن اللَّه قبل وجهه إذا صلى" (٦). وفي رواية للبخاري: أنه ﵇ بينا هو يصلي إذ رأى في قبلة المسجد نخامة

стр. 10178

فحكها بيده، فتغيظ. ثم ذكر الحديث (١). (جاء) في (يوم القيامة) و (تفله) ظاهر (بين عينيه) لأجل الموقف يذمه من رآه على فعله (ومن أكل من هذِه البقلة) والبقل كل نبات اخضرت به الأرض. قاله ابن فارس (٢). (الخبيثة) هو مثل قوله في الرواية الأخرى: "المنتنة" (٣)، والعرب تطلق الخبيث على كل مذموم من قول أو مال أو طعام، وليس الخبيث هنا هو الحرام، بل ما تكرهه النفس (فلا يقربن) هذا النهي إنما هو عن حضور المسجد، لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما، فهذِه البقول حلال بالإجماع ممن يعتد به. وحكى القاضي عن أهل الظاهر تحريمهما؛ لأنهما يمنعان من حضور الجماعة، وهي عندهم فرض عين (مسجدنا) استدل به بعض العلماء على أن هذا النهي مخصوص بمسجد النبي ﷺ كما تقدم (ثلاثًا) أي: قاله ثلاث مرات تأكيدًا للكلام ولقوة النهي. [٣٨٢٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد اللَّه) بن عبد اللَّه (٤). (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: من أكل من هذِه الشجرة) تسميته الثوم شجرة على خلاف الأصل، فإنها من البقول،

стр. 10179

وقد سماها في الرواية التي قبلها بقلة، والشجر في كلام العرب ما كان على ساق تحمل أغصانه، وما ليس كذلك فهو نجم، وهو المروي عن ابن عباس وابن جبير في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾ (١). (فلا يقربن المساجد) هذا تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه من دخول كل مسجد، كما هو مذهب العلماء كافة، وهو مبين للرواية التي قبلها: "مسجدنا". [٣٨٢٦] (حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا أبو هلال) محمد بن سليم المعروف بالراسبي، نزل فيهم بالبصرة. قال ابن معين: صدوق (٢). وقال المصنف: ثقة (٣). (حدثنا حميد بن هلال) العدوي، قال أبو هلال: ما كان بالبصرة أعلم منه (عن أبي بردة) الحارث. وقيل: عامر بن أبي موسى الأشعري (عن المغيرة بن شعبة قال: أكلت) يومًا (ثومًا) نيئًا (فأتيت مصلى (٤) النبي ﷺ وقد سبقت) في الصلاة (بركعة، فلما دخلت المسجد) ودخلت في الصلاة (وجد رسول اللَّه ﷺ ) مني (ريح الثوم) الكريهة وهو في الصلاة، فلم يكلمني في صلاته؛ لأن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين.

стр. 10180

(فلما قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته) وسلم منها التسليمتين ودعا (قال: من أكل من هذِه الشجرة) الخبيثة (فلا يقربنا) بفتح الموحدة وتشديد نون التوكيد، ويجوز سكون الموحدة بلا تأكيد، وهذِه الرواية عامة، يدخل فيها ما لو كان جماعة المسلمين في مسجد أو غيره من مصلى عيد أو جنائز أو غير ذلك. (حتى يذهب ريحها) أي: ريح الشجرة المنتنة (أو) قال (ريحه) أي: ريح فم الآكل. ولفظ رواية ابن حبان في "صحيحه": أكلت ثومًا ثم أتيت مصلى رسول اللَّه ﷺ ، فوجدته قد سبقني بركعة، فلما قمت أقضي وجد ريح الثوم، فقال: "من أكل هذِه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها" وبوب عليه: باب ذكر إسقاط الحرج عن أَكل ما وصفنا [نيئًا مع] (١) شهوده الجماعة إذا كان معذورًا من علة يداوي بها (٢). فجعل أكل ما له ريح كريه عذرًا (٣) في حضور صلاة الجماعة، ويدخل في رواية: "أو ريحه" ما إذا كان ريح الآدمي كريهة من بخر في فيه أو صنان تحت إبطه حتى يداويه، فيكره له ترك تداويهما. وهل الجذام والبرص عذر في الحضور؟ فعدهما من الأعذار؛ لأن التأذي بهما أشد من التأذي بالرائحة الكريهة. (فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه لتعطيني) كذا وجدت الرواية بياء بعد الطاء وتشديد نون التوكيد وفتح

стр. 10181

لام جواب القسم أوله، كقوله تعالى: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ (١) فإن قيل: لم ثبتت الياء مع لام الأمر الجازمة للمعتل بحذف حرف العلة؟ قلت: يحتمل أن تكون الياء تولدت من إشباع الكسرة بعد سقوط الياء الأصلية بالجزم، هاما على لغة من قدر الجزم على الياء، وجعل حرف العلة كالصحيح، والوجهان قراءة قنبل (إنه من يتقي ويصبر) (٢) بإثبات الياء (٣)، ورواية ابن حبان، فقلت: يا رسول اللَّه، ناولني يدك فإن لي عذرًا (٤). وفيه الأدب في استئذان الكبير أو العالم عند إرادة أخذ يده لأن يضعها على وجهه للتبرك أو على عضو من أعضائه. (قال: فأدخلت يده في كم قميصي) وهذا يدل على أن كم القميص كان فيه بعض اتساع، لا كما يفعله بعض المعجم والترك من تضيق كم القميص والملوطة والقباء ونحوهما (إلى صدري) فيه أن صدر الرجل ليس بعورة. (فإذا أنا معصوب) بالرفع خبر المبتدأ (الصدر) أي: مربوط على صدري بعصابة، ويحتمل أنه وضع يد رسول اللَّه ﷺ على العصابة لا على جسمه، فلا دليل إذًا. (قال) رسول اللَّه ﷺ (إن لك عذرًا) يعني في التأخر عن الجماعة أو في أكل الثوم، قال ابن البيطار: الثوم حار مسخن مخرج للنفخ من

стр. 10182

البطن، مجفف للمعدة، وإذا أكل أخرج دود حب (١) القرع. وقال الرازي: يحل الرياح ويفشها أكثر من كل غذاء، ويمنع من زوائد القولنج الريحي. [٣٨٢٧] (حدثنا عباس) بالباء الموحدة والسين المهملة (بن عبد العظيم) العنبري من حفاظ البصرة، شيخ مسلم (ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو) العقدي البصري. (حدثنا خالد بن ميسرة العطار) الطفاوي بضم الطاء المهملة، صدوق (عن معاوبة (٢) بن قرة) بن إياس المزني البصري، قال: أدركت ثلاثين من أصحاب محمد ﷺ إذا كان يوم الجمعة اغتسلوا ولبسوا من صالح ثيابهم، ومسوا من طيب نسائهم، ثم أتوا الجمعة، فصلوا ركعتين، ثم جلسوا يبثون العلم والسنة حتى يخرج الإمام (٣) (عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال المزني، رأى النبي ﷺ وسأله (أن النبي ﷺ نهى عن هاتين الشجرتين) الثوم والبصل، وفي معناهما الفجل، فإنه يتجشؤه وتحصل منه رائحة كريهة. فقد روى الطبراني في "أصغر معاجمه" حديث جابر بلفظ: "من أكل من هذِه الخضروات: الثوم والبصل والكراث والفجل". وقال: لم يروه عن هشام بن حسان إلا يحيى بن راشد (٤). وهو ثقة، أخرج له الشيخان.

стр. 10183

(وقال: من أكلهما فلا يقرب) بفتح الراء (مسجدنا) تقدم (وقال: إن كنتم لابد آكليها) أي: إن كنتم لابد لكم أن تأكلوا منهما أو من أحدهما (فأميتوهما طبخًا) معناه: من أراد أكلهما فليمت رائحتهما. أي: يذهب ويكسر رائحتهما بالطبخ، وإماتة كل شيء كسر قوته (١) وحدته، ومنه قولهم: قتلت الخمر إذا مزجتها بالماء وكسرت حدتها (قال) المصنف (يعني) بهما (البصل والثوم) وما في معناهما. [٣٨٢٨] (حدثنا مسدد، حدثنا الجراح) بن مليح بن عدي الرؤاسي، ورؤاس بطن من بني عامر بن صعصعة (أبو وكيع) أخرج له مسلم في الصلاة (٢). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي الهمداني (عن شريك) ابن حنبل، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣)، ولم يذكر المصنف والترمذي (٤) له غير هذا الحديث. (عن علي ﵁ قال: نهى) رسول اللَّه ﷺ (عن أكل الثوم إلا مطبوخًا) هذا النهي للكراهة لا للتحريم؛ لما روى أبو أيوب أن النبي ﷺ بعث إليه طعام لم يأكله النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، أحرام هو؟ قال: "لا، ولكني اكرهه من أجل ريحه". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٥).

стр. 10184

وروي أن النبي ﷺ قال لعلي: "كل الثوم، فلولا أن الملك يأتيني لأكلته" (١). (قال) المصنف (شريك) هذا هو (ابن حنبل) العبسي الكوفي، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن علي ﵁. ذكره الذهبي في "تجريد الصحابة" (٢)، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه: ليست له صحبة (٣). [٣٨٢٩] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء، شيخ البخاري وغيره (قال: أنا، وحدثنا حيوة بن شريح، ثنا بقية) بن الوليد الكلاعي الحميري، استشهد به البخاري في "الصحيح". (عن بحير) بفتح الموحدة وكسر الحاء (٤)، وهو ابن سعد السحولي الحمصي، قال ابن حنبل: ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحير (٥) (عن خالد) بن معدان الكلاعي (عن أبي زياد (٦) خيار) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف المثناة تحت (ابن سلمة) ذكره ابن حبان في

стр. 10185

"الثقات" (١). (أنه سأل عائشة ﵂ عن البصل) وأكله (فقالت: إن آخر طعام رسول اللَّه ﷺ طعام فيه بصل) فيه فضيلة أكل البصل، وأن النهي عن أكله إنما هو نيئ (٢) لكراهة ريحه، فأما إذا أميت طبخًا فلا كراهة في أكله، بل هو نافع، وفيه جواز أكله للمريض بل استحبابه، فإن النبي ﷺ ما أكله في مرضه الذي مات فيه إلا لحكمة، ولعل السر في ذلك دفع السم الذي كان في الذراع من اليهودية؛ لما روى البخاري عن عائشة أنه قال في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، وهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم" (٣). وقد قال الأطباء: إن أكله يجذب الدم ويدفع ضرر السموم (٤). * * *

стр. 10186

٤١ - باب في التَّمْرِ ٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا هارُون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَوَضَعَ عَلَيْها تَمْرَةً وقالَ: "هذِه إِدامُ هذِه" (١). ٣٨٣١ - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْن بِلالٍ حَدَّثَنِي هِشامُ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِياعٌ أَهْلُهُ" (٢). * * * باب في التمر [٣٨٣٠] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حدثنا عمر بن حفص) بن غياث، شيخ الشيخين. (ثنا أبي) (٣) حفص بن غياث بن طلق النخعي، قاضي الكوفة. (عن محمد بن أبي يحيى) الأسلمي المدني، وثقه المصنف وغيره (عن يزيد) بن أبي أمية (الأعور) مجهول الحال. (عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام) لا يختلفون في أنه من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات اللَّه عليهم،

стр. 10187

أجلسه رسول اللَّه ﷺ في حجره ومسح رأسه، وسماه يوسف. قال البخاري: له صحبة (١) (قال: رأيت النبي (٢) ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة) فيه أن وضع التمرة على الكسرة جائز ليس بمكروه، وإن كان البزار قد (٣) روى حديث: "اكرموا الخبز" (٤). (وقال: هذِه إدام هذِه) زاد (. . .) (٥) ثم أكلها. فيه دليل على أن الجوامد تكون أدمًا كالجبن والزيتون والبيض، وبهذا قال الشافعي (٦). وقال أبو حنيفة: ما لا يصطبغ به فليس بأدم؛ لأن كل واحدٍ منهما يرفع إلى الفم منفردًا (٧). واستدل بهذا الحديث أيضًا (٨) على أن من حلف لا يأتدم مع الخبز فأكل الخبز مع التمر حنث؛ لأن النبي ﷺ سماه أدمًا. وقيل: إنه ليس

стр. 10188

بأدم؛ لأنه لا يؤتدم به عادة، إنما يؤكل قوتًا وحلاوة. [٣٨٣١] (حدثنا الوليد بن عتبة) أبو العباس الأشجعي (حدثنا مروان ابن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري، أخرج له مسلم (١) (ثنا سليمان (٢) ابن بلال) القرشي التيمي (حدثني هشام (٣) بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام. (عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ بيت لا تمر فيه جياع أهله) زاد مسلم: أو "جاع أهله" (٤)، قالها مرتين أو ثلاثًا، وفي رواية له: "لا يجوع أهل بيت عندهم التمر" (٥). قال القرطبي: هذا إنما عنى به النبي ﷺ المدينة ومن كان على حالهم، ممن غالب قوتهم التمر، وذلك أنه إذا خلا البيت عن غالب القوت في ذلك الموضع كان عن الغالب أخلى، فيجوع أهله إذ لا يجدون شيئًا، ويصدق هذا القول على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد، أو يكون الغالب فيه صنفًا واحدًا، فيقال على بلد ليس فيه إلا البر: بيت لا بر فيه جياع أهله. ويفيد هذا التنبيه على مصلحة تحصيل القوت وادخاره؛ فإنه أسكن للنفس غالبًا وأبعد عن تشويش الفكر (٦). * * *

стр. 10189

٤٢ - باب فِي تَفْتِيشِ التَّمْرِ المُسَوَّسِ عِنْدَ الأَكْلِ ٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْن قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ (١). ٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمّامٌ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ فِيهِ دُودٌ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢). * * * باب تفتيش التمر عند الأكل [٣٨٣٢] (حدثنا محمد بن عمرو بن) عباد بن (جبلة) بفتح الجيم والموحدة، العتكي، شيخ مسلم (حدثنا) أبو قتيبة (سلم) بفتح السين وسكون اللام (ابن قتيبة) الشعيري الخراساني، روى له الكافة غير مسلم (عن همام) بن يحيى العوذي (عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) واسمه زيد بن سهل الأنصاري، ابن أخي أنس بن مالك ﵁. (عن) عمه (أنس بن مالك ﵁ قال: أتي) لفظ ابن ماجه: رأيت النبي ﷺ أتي (٣) (النبي ﷺ بتمر عتيق) ليأكل منه (فجعل يفتشه) كي يخرج السوس منه. قال عبد الحق الإشبيلي: الذين رووا هذا الحديث مرسلًا

стр. 10190

عن أبي إسحاق أكثر من الذين أوصلوه (١). [٣٨٣٣] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا همام) بن يحيى (عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) أرسله (أن النبي ﷺ كان يؤتى بالتمر) العتيق الذي (فيه دود) والدود هو السوس في الرواية قبله، لكن السوس يطلق على ما يقع في ثياب الصوف، كما قال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) قال قتادة: هو سوس الثياب. ولما حرم عمرو بن هند على المتلمس حب العراق قال: آلَيْتُ حَبَّ العِرَاقِ الدَّهْرَ أَطْعَمُهُ ... وَالْحَبُّ يَأْكُلُهُ فِي القَرْيَةِ السُّوسُ (٣) وحكي عن الشيخ أبي العباس المرسي أن امرأة قالت له: عندنا قمح مسوس طحناه فطحن السوس معه، وعندنا فول مسوس دششناه فخرج السوس منه حيًّا. فقال لها: صحبة الأكابر تورث السلامة (٤). (فذكر معناه) المذكور في إخراج السوس من التمر، وهو نوع من الدود، وقد قال أصحابنا في الدود المتولد من الفواكه والجبن والخل والباقلاء والبطيخ والحبوب ونحوها أنه إذا مات فيما تولد منه ينجس بالموت على المذهب، وفي حل أكله ثلاثة أوجه، أصحها: حل أكله مع ما تولد منه لا منفردًا.
следующие страницы →