← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.

стр. 10186

٤١ - باب في التَّمْرِ ٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا هارُون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَوَضَعَ عَلَيْها تَمْرَةً وقالَ: "هذِه إِدامُ هذِه" (١). ٣٨٣١ - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْن بِلالٍ حَدَّثَنِي هِشامُ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِياعٌ أَهْلُهُ" (٢). * * * باب في التمر [٣٨٣٠] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حدثنا عمر بن حفص) بن غياث، شيخ الشيخين. (ثنا أبي) (٣) حفص بن غياث بن طلق النخعي، قاضي الكوفة. (عن محمد بن أبي يحيى) الأسلمي المدني، وثقه المصنف وغيره (عن يزيد) بن أبي أمية (الأعور) مجهول الحال. (عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام) لا يختلفون في أنه من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات اللَّه عليهم،

стр. 10187

أجلسه رسول اللَّه ﷺ في حجره ومسح رأسه، وسماه يوسف. قال البخاري: له صحبة (١) (قال: رأيت النبي (٢) ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة) فيه أن وضع التمرة على الكسرة جائز ليس بمكروه، وإن كان البزار قد (٣) روى حديث: "اكرموا الخبز" (٤). (وقال: هذِه إدام هذِه) زاد (. . .) (٥) ثم أكلها. فيه دليل على أن الجوامد تكون أدمًا كالجبن والزيتون والبيض، وبهذا قال الشافعي (٦). وقال أبو حنيفة: ما لا يصطبغ به فليس بأدم؛ لأن كل واحدٍ منهما يرفع إلى الفم منفردًا (٧). واستدل بهذا الحديث أيضًا (٨) على أن من حلف لا يأتدم مع الخبز فأكل الخبز مع التمر حنث؛ لأن النبي ﷺ سماه أدمًا. وقيل: إنه ليس

стр. 10188

بأدم؛ لأنه لا يؤتدم به عادة، إنما يؤكل قوتًا وحلاوة. [٣٨٣١] (حدثنا الوليد بن عتبة) أبو العباس الأشجعي (حدثنا مروان ابن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري، أخرج له مسلم (١) (ثنا سليمان (٢) ابن بلال) القرشي التيمي (حدثني هشام (٣) بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام. (عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ بيت لا تمر فيه جياع أهله) زاد مسلم: أو "جاع أهله" (٤)، قالها مرتين أو ثلاثًا، وفي رواية له: "لا يجوع أهل بيت عندهم التمر" (٥). قال القرطبي: هذا إنما عنى به النبي ﷺ المدينة ومن كان على حالهم، ممن غالب قوتهم التمر، وذلك أنه إذا خلا البيت عن غالب القوت في ذلك الموضع كان عن الغالب أخلى، فيجوع أهله إذ لا يجدون شيئًا، ويصدق هذا القول على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد، أو يكون الغالب فيه صنفًا واحدًا، فيقال على بلد ليس فيه إلا البر: بيت لا بر فيه جياع أهله. ويفيد هذا التنبيه على مصلحة تحصيل القوت وادخاره؛ فإنه أسكن للنفس غالبًا وأبعد عن تشويش الفكر (٦). * * *

стр. 10189

٤٢ - باب فِي تَفْتِيشِ التَّمْرِ المُسَوَّسِ عِنْدَ الأَكْلِ ٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْن قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ (١). ٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمّامٌ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ فِيهِ دُودٌ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢). * * * باب تفتيش التمر عند الأكل [٣٨٣٢] (حدثنا محمد بن عمرو بن) عباد بن (جبلة) بفتح الجيم والموحدة، العتكي، شيخ مسلم (حدثنا) أبو قتيبة (سلم) بفتح السين وسكون اللام (ابن قتيبة) الشعيري الخراساني، روى له الكافة غير مسلم (عن همام) بن يحيى العوذي (عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) واسمه زيد بن سهل الأنصاري، ابن أخي أنس بن مالك ﵁. (عن) عمه (أنس بن مالك ﵁ قال: أتي) لفظ ابن ماجه: رأيت النبي ﷺ أتي (٣) (النبي ﷺ بتمر عتيق) ليأكل منه (فجعل يفتشه) كي يخرج السوس منه. قال عبد الحق الإشبيلي: الذين رووا هذا الحديث مرسلًا

стр. 10190

عن أبي إسحاق أكثر من الذين أوصلوه (١). [٣٨٣٣] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا همام) بن يحيى (عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) أرسله (أن النبي ﷺ كان يؤتى بالتمر) العتيق الذي (فيه دود) والدود هو السوس في الرواية قبله، لكن السوس يطلق على ما يقع في ثياب الصوف، كما قال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) قال قتادة: هو سوس الثياب. ولما حرم عمرو بن هند على المتلمس حب العراق قال: آلَيْتُ حَبَّ العِرَاقِ الدَّهْرَ أَطْعَمُهُ ... وَالْحَبُّ يَأْكُلُهُ فِي القَرْيَةِ السُّوسُ (٣) وحكي عن الشيخ أبي العباس المرسي أن امرأة قالت له: عندنا قمح مسوس طحناه فطحن السوس معه، وعندنا فول مسوس دششناه فخرج السوس منه حيًّا. فقال لها: صحبة الأكابر تورث السلامة (٤). (فذكر معناه) المذكور في إخراج السوس من التمر، وهو نوع من الدود، وقد قال أصحابنا في الدود المتولد من الفواكه والجبن والخل والباقلاء والبطيخ والحبوب ونحوها أنه إذا مات فيما تولد منه ينجس بالموت على المذهب، وفي حل أكله ثلاثة أوجه، أصحها: حل أكله مع ما تولد منه لا منفردًا.

стр. 10191

والثاني: يحل مطلقًا. والثالث: يحرم مطلقًا، فعلى الصحيح يكون نجسًا لا ضرر في أكله، ويحل أكله معه، كما يحل أكل العسل نفسه وفيه فراخ؛ لأن التحرز من ذلك مشق، لكن الأحسن إخراجه منه حيًّا أو ميتًا، كما هو ظاهر إطلاق الحديث، لا سيما إن لم تطب نفسه لأكله وقذرته، فقد ينتهي إلى التحريم، وقد يستدل للإباحة بورود النهي عن تفتيشه، فيما ذكره الحافظ عبد الحق في "الأحكام" قال: ذكر أبو أحمد من حديث مبارك بن سحيم. قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ نهى عن تفتيش التمرة، وعن شق التمرة (١). لكن مبارك بن سحيم قال فيه البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث (٢). وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه (٣). فلا يقاوي هذا الحديث رواية المصنف الصحيحة، لأن رواة إسناده ثقات، محتج بهم. * * *

стр. 10192

٤٣ - باب الإِقْرَانِ فِي التَّمْرِ عِنْدَ الأَكْلِ ٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا واصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الإِقْرَانِ إِلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَصْحابَكَ (١). * * * باب الإقران في التمر عند الأكل [٣٨٣٤] (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) شيخ مسلم (حدثنا) محمد (ابن فضيل) بن غزوان الضبي (عن أبي إسحاق) سليمان بن أبي سليمان (٢) فيروز الشيباني (عن جبلة) بفتح الجيم والباء الموحدة (بن سحيم) بضم السين وفتح الحاء المهملتين مصغر، التيمي. [(عن ابن عمر قال)] (٣). زاد البخاري: قال -يعني: جبلة بن سحيم: أصابنا عام سنة مع ابن الزبير، رزقنا تمرًا، فكان عبد اللَّه بن عمر يمر بنا ونحن نأكل ويقول: لا تقارنوا فقد (٤) (نهى رسول اللَّه ﷺ عن الإقران) لفظ البخاري: عن القران إلا أن يستأذن الرجل أخاه. قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر (٥). (إلا أن تستأذن أصحابك) قال القرطبي: لفظة الإقران غير معروفة،

стр. 10193

وصوابه القران. قال الفراء: يقال: قرن بين الحج والعمرة. ولا يقال: أقرن. وقال غيره: إنما يقال: أقرن على الشيء إذا قوي عليه وأطاقه، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (١) أي: مطيقين. وقد حمل أهل الظاهر هذا النهي على التحريم مطلقًا، وحمل الجمهور هذا النهي على حالة المشاركة في الأكل والاجتماع عليه (٢)؛ بدليل قوله: (إلا أن تستأذن أصحابك) (٣). قال الخطابي: إن ذلك النهي إنما كان في زمنهم لما كانوا عليه من الضيق، فأما اليوم فلا يحتاجون إلى الاستئذان (٤). قال القرطبي: وفيه نظر؛ لأن الطعام إذا قدم إلى قوم فقد تشاركوا فيه، وإذا كان كذلك فليأكل كل واحد منهم على الوجه المعتاد على ما تقتضيه المروءة والنصفة، من غير أن يقصد اغتنام زيادة على الآخر، فإن فعل وكان الطعام شركة بحكم الملك فقد أخذ ما ليس له، وإن كان قدمه لهم غيرهم. فقد اختلف العلماء بم يملكون الطعام، فإن قلنا: إنهم يملكون بوضعه بين أيديهم فكالأول (٥). * * *

стр. 10194

٤٤ - باب في الجَمْعِ بَيْن لَوْنَيْنِ في الأَكْلِ ٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَريُّ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ القِثَّاءَ بِالرُّطَبِ (١). ٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ البِطِّيخَ بِالرُّطَبِ فَيَقُولُ: "نَكْسِرُ حَرَّ هذا بِبَرْدِ هَذَا وَبَرْدَ هذا بِحَرِّ هَذَا" (٢). ٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ قالَ: سَمِعْتُ ابن جابِرٍ، قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْن عامِرٍ، عَنِ ابني بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ، قالا: دَخَلَ عَلَيْنا رَسُول اللَّهِ ﷺ فقَدَّمْنا زُبْدًا وَتَمْرًا، وَكانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ والتَّمْرَ (٣). * * * باب الجمع بين لونين في الأكل [٣٨٣٥] (حدثنا حفص بن عمر النَّمَري) بفتح النون والميم (حدثنا إبراهيم بن سعد) الزهري (عن أبيه) سعد (٤) بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، أخرج له البخاري (عن عبد اللَّه بن جعفر) بن أبي طالب

стр. 10195

الهاشمي، ولد بالحبشة. (أن النبي ﷺ كان يأكل القِثاء) بكسر القاف والمد، ويجوز ضم القاف، وقرأ يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف: (من بقلها وقُثائها) بضم القاف، وهي لغة تميم. (بالرطب) قال النووي: وقد جاء في غير مسلم زيادة: قال: "يكسر حر هذا برد هذا" (١). ورواه الطبراني في حديث طويل عن عبد اللَّه بن جعفر قال: رأيت في يمين رسول اللَّه ﷺ قثاءً، وفي شماله رطبات، وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة (٢). [٣٨٣٦] (حدثنا سعيد بن نُصَيْر) مصغر، البغدادي بالرقة. (حدثنا أبو أسامة) (٣) حماد بن أسامة الكوفي (ثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يأكل الطِّبيخ) أصله البطِّيخ فجعل الطاء مكان الباء، وهي لغة أهل الحجاز، قال ابن درستويه: كأنه من الطبخ، والعامة تفتح الأول، وهو غلط لفقد فَعليل بالفتح، والبطيخ فاكهة معروفة. وقد صرح في الحديث بكونه من الفاكهة فيما رواه ابن الجوزي وأبو نعيم في "الطب" من رواية أمية بن زيد العبسي أن النبي ﷺ كان يأكل الفاكهة: العنب والبطيخ (٤).

стр. 10196

والمراد بالبطيخ في حديث البابِ: الأخضر، فإنه وصفه بالبرودة، والبارد الأخضر، وأما الأصفر فإنه حار، وقد قال الفقهاء: لو حلف لا يأكل فاكهة يحنث (١) بأكل البطيخ؛ لأن له نضجًا وإدراكًا كالفاكهة. قالوا: ولو حلف لا يأكل بطيخًا حنث بأكل الأصفر دون الأخضر، وفيه نظر؛ لأن أهل الشام يطلقون البطيخ على الأخضر. قال الأذرعي: والظاهر والمختار عدم الفرق. (بالرطب) زاده الطبراني في "الأوسط" إيضاحًا، فقال: عن أنس أن النبي ﷺ كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه (٢). وفي سنده يوسف بن عطية الصفار (٣). (فيقول: يكسر حر هذا) يعني: حر الرطب (برد هذا) يعني: برد البطيخ الأخضر (وبرد هذا حر هذا) فيه معنيان: إثبات الطب والعلاج، ومقابلة الشيء بضده حتى يعتدلا، والثاني: إباحة التوسع في الأطعمة وأكل الملاذ المباحة شرعًا قيل: أراد البطيخ الأصفر قبل أن ينضج ويصير حلوًا، فإنه قبل نضجه وحلاوته يكون باردًا، وأما بعد نضجه فهو حار.

стр. 10197

[٣٨٣٧] (حدثنا محمد بن الوزير) بن الحكم السلمي الدمشقي (حدثنا الوليد بن مَزِيد) بفتح الميم وكسر الزاي، العذري، ثقة (قال: سمعت) عبد الرحمن بن يزيد (ابن (١) جابر) الأزدي الداراني (حدثني سُلَيم) بالتصغير (ابن عامر) الخبائري الكلاعي الحمصي، أدرك النبي ﷺ وأصحابه، روى له البخاري في "الأدب" (عن ابني بُسْر) بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة، قال المنذري عن محمد بن عوف: هما عبد اللَّه وعطية (٢). المازنيين الشاميين، أخوا الصماء، وعبد اللَّه كنيته أبو بسر، أحد من صلى القبلتين. (السُّلَميين) بضم السين وفتح اللام، نسبة إلى سليم بن منصور، قال أبو زرعة: قال لي دحيم: أهل بيت أربعة صحبوا النبي ﷺ : بسر بن أبي بسر المازني، وابناه عبد اللَّه وعطية، وأختهما الصماء. واسمها بُهية (٣). بضم الموحدة وآخر الصحابة موتا بالشام. (قالا: دخل علينا رسول اللَّه ﷺ ) في بيتنا، زاد ابن ماجه: فوضعنا تحته قطيفة لنا صببناها صبًّا، فجلس عليها، وأنزل اللَّه تعالى الوحي في بيتنا (٤). (فقدمنا) له (زُبْدًا) بضم الزاي بوزن فُعْل، وهو ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم، وأما لبن الإبل فلا يسمى ما يستخرج منه زبدًا، بل

стр. 10198

يقال له: جُبَاب بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة الأولى، وأجود الزبد الطري من لبن الضأن. (والتمر) وروى أبو بكر الدينوري في "الطب" مسندًا عن أبي شوذب بالشين المعجمة، قال: ما رأيت فارسًا أحسن من زبدة على تمرة (١). وقال: هو نافع للقوبا وخشونة الحلق. وفي أمثال العرب: على التمرة مثلها زبدًا. وهو شاهد على وجوب تقديم خبر المبتدأ عليه. (وكان يحب الزبد والتمر) يعني إذا قدم إليه اتفاقًا. * * *

стр. 10199

٤٥ - باب الأَكْلِ في آنِيَةِ أَهْلِ الكِتَابِ ٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى وَإِسْماعِيلُ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنانٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ المُشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ فَنَسْتَمْتِعُ بِها فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ" (١). ٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ إِنَّا نُجَاوِز أَهْلَ الكِتابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ في قُدُورِهِمْ الخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ في آنِيَتِهِمْ الخَمْرَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَها فَكُلُوا فِيهَا واشْرَبُوا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَها فارْحَضُوها بِالماءِ وَكُلُوا واشْرُبوا" (٢). * * * باب الأكل في آنية أهل الكتاب [٣٨٣٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الأعلى وإسماعيل) ابن علية (عن بُرْد) بضم الموحدة وسكون الراء، وهو (ابن سنان) الدمشقي، نزيل البصرة، وثقه ابن معين (٣) والنسائي (٤). (عن عطاء، عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (قال: كنا نغزو مع رسول اللَّه ﷺ فنصيب من آنية المشركين) أهل الكتاب وغيرهم (وأسقيتهم) جمع سقاء، يكون وعاءً للبن وللماء. (فنستمتع بها) أي:

стр. 10200

بالأكل والشرب منها والطبخ في قدورها ما لم تكن ذهبًا أو فضةً أو جلد خنزير. وإباحة الأكل فيها في هذا الحديث مقيدة بالشرط الآتي في حديث أبي ثعلبة، وهو الغسل بالماء كما سيأتي. (فلا يعيب ذلك) الاستمتاع (عليهم) أي: على من فعله، وهذا يدل على أنهم جميعهم لم يستمتعوا بالأواني التي غنموها، بل استمتع بعضهم وبعضهم توقف حتى يسأل، وهذا يدل على أن قوله: (فنستمتع). أي فيستمتع بعضنا فلا يعيب عليه، واستدل جابر بتركه العيب عليهم بالإنكار على الجواز، فإنه لا يقر على باطل رآه. [٣٨٣٩] (حدثنا نصر بن عاصم) الأنطاكي، لين الحديث (ثنا محمد بن شعيب) بن شابور الدمشقي، وثقه دحيم، وقال ابن المبارك: أنا الثقة من أهل العلم محمد بن شعيب (١). (أنا عبد اللَّه بن العلاء بن زَبْر) بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة بعدها (٢) [راء مهملة] (٣)، الربعي الشامي، أخرج له البخاري في الجزية (٤) وفي تفسير الأعراف (٥). (عن أبي عبيد اللَّه) بالتصغير (مسلم بن مِشْكَم) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الكاف، الخزاعي الدمشقي، وثقه أبو مسهر ودحيم

стр. 10201

وغيرهما (١). (عن أبي ثعلبة) جُرْثُوم بن نَاشِر (الخُشنيّ) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين، نسبة إلى خشين قبيلة من قضاعة، وأبو ثعلبة ممن بايع تحت الشجرة. (أنه سأل رسول اللَّه ﷺ : إنا نجاور) بالجيم والراء المهملة من المجاورة، أي: نقيم بالقرب من (أهل الكتاب، وهم يطبُخون) بضم الموحدة (في قدورهم) لحم (الخنزير) قال بعضهم: لا يسمى طبيخًا إلا إذا كان فيه مرق. ورُد بأنه يقال للآجر: جيد الطبخ. (ويشربون في آنيتهم الخمر) وهما نجسان، أفيجوز لنا أن نطبخ في قدورهم ونأكل ونشرب في آنيتهم؟ (فقال رسول اللَّه ﷺ : إن وجدتم غيرها فكلوا فيها) أي: كلوا في غير أوانيهم، واطبخوا في غير قدورهم (واشربوا) في غير أوعيتهم إن وجدتم، فهي أولى من قدورهم وأوانيهم المتنجسة وأمره ﷺ بالكف عن الأكل والشرب والطبخ في أواني الكفار إذا وجدوا هو بمقتضى الورع؛ لأنهم لا يتوقون النجاسات ويأكلون الميتات، فإذا طبخوا في تلك القدور تنجست، وربما تشربت النجاسة في قدور الفخار، فإذا طبخ فيها بعد ذلك توقعت مخالطة تلك الأجزاء النجسة للمطبوخ في القدر. (وإن لم تجدوا غيرها فارحَضوها) بفتح الحاء المهملة ثم ضاد معجمة، أي: اغسلوها (بالماء) يقال: رحضت ثوبي أرحضه رحضًا: غسلته، ومنه المرحاض، وهو الموضع الذي يغتسل فيه، والمرحاض

стр. 10202

أيضًا خشبة يضرب بها الثوب إذا غسل، ومنه حديث ابن عباس في ذكر الخوارج: وعليهم قمص مرحضة (١). أي: مغسولة، ومنه حديث نزول الوحي: فمسح عنه الرحضاء (٢). وهو عرق يغسل الجلد منه لكثرته، وكثيرًا ما يستعمل في عرق الحمى والمرض. (وكلوا) في أوانيهم (واشربوا) منها واطبخوا في قدورهم، وروي عن ابن عباس أنه قال: إن كان الإناء من حديد أو نحاس غسل، وإن كان من فخار أغلي فيه الماء ثم غسل، هذا إذ احتيج إليه. وقال بذلك مالك (٣). وأما ما يستعملونه لغير الطبخ فلا بأس باستعماله من غير غسل؛ لما روى الدراقطني عن عمر أنه توضأ من بيت نصراني (٤)، وفي الصحيحين عن عمران بن الحصين أن النبي ﷺ وأصحابه توضؤوا من مزادة -أي: قربة- امرأة مشركة (٥). * * *

стр. 10203

٤٦ - باب في دَوابِّ البَحْرِ ٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: بَعَثَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَلَيْنا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَزَوَّدَنا جِرابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ نَجِدْ لَهُ غَيْرَهُ فَكانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينا تَمْرَةً تَمْرَةً كُنَّا نَمُصُّها كَمَا يَمُصُّ الصَّبيُّ ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْها مِنَ الماءِ فَتَكْفِينا يَوْمَنا إِلَى اللَّيْلِ وَكُنّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنا الخَبَطَ ثمَّ نَبُلُّهُ بِالماءِ فَنَأَكُلُهُ، وانْطَلَقْنَا عَلَى ساحِلِ البَحْرِ فَرُفِعَ لَنا كَهَيْئَةِ الكَثِيبِ الضَّخْمِ فَأَتَيْناهُ فَإِذَا هُوَ دابَّةٌ تُدْعَى العَنْبَرَ فَقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ وَلا تَحِلُّ، لَنَا ثُمَّ قالَ: لا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ فَكُلُوا فَأَقَمْنا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلاثُمائَةٍ حَتَّى سَمِنّا، فَلَمّا قَدِمْنا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْنا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: "هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيء فَتُطْعِمُونَا مِنْهُ؟ ". فَأَرْسَلْنا مِنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ (١). * * * باب في دواب البحر [٣٨٤٠] (حدثنا عبد اللَّه بن محمد) بن علي (النفيلي) قال المصنف: ما رأينا له كتابًا قط، وكل ما حدثنا فمن حفظه (٢). (حدثنا زهير، أخبرنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ ) زاد مسلم: إلى أرض جهينة (٣). (وأمر علينا) فيه أن الجيوش لابد لها من أمير يضبطها وينقادون

стр. 10204

لأمره، ويستحب للرفقة من الناس وإن قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم وينقادوا له (أبا عبيدة) أمين الأمة عامر بن عبد اللَّه (بن الجراح) أحد العشرة. (نتلقى عيرًا لقريش) والعير: الإبل التي تحمل الطعام وغيره، وفيه دليل على أن الأمير يكون أفضلهم أو من أفضلهم، وفيه جواز رصد أهل الحرب واغتيالهم والخروج لأخذ مالهم واغتنامه. (وزودنا) كلنا (جِرابًا) بكسر الجيم (من تمر لم نجد له) ولفظ مسلم: لم يجد لنا (١). (غيره) فيه ما كانت الصحابة عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها، والصبر على الجوع وخشونة العيش وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال، وفيه أن الإمام يزود الأمير من بيت المال أو من ماله إذا تبرع (فكان أبو عبيدة يعطينا) فيه أن الأمير يتولى إعطاء عسكره بنفسه لا يكل ذلك إلى أستادار (٢) ولا خازندار (٣) ولا غيره، كما هو موجود الآن.

стр. 10205

(تمرة) أي: يعطي كل واحد منا (تمرة) واحدة، وفي رواية: كنا نحمل أزوادنا في رقابنا (١). وفي أخرى: ففني زادهم (٢). وفي "الموطأ": فكان يعطينا قبضة قبضة، ثم أعطانا تمرة تمرة (٣). ويلتئم شتات هذِه الروايات بأن يقال أن النبي ﷺ زودهم ذلك المزود أو المزودين إلى ما كان عندهم من زاد أنفسهم الذي كانوا يحملونه على رقابهم. وزاد مسلم: فقلت: فكيف كنتم تصنعون بها (٤)؟ (قال: كنا نمصها) بفتح الميم وضمها والفتح أشهر وأكثر (كما يمص الصبي) ثدي أمه في الرضاع (ثم نشرب عليها من الماء) جرعة (فتكفينا) تلك الشربة (يومنا) ذلك كله (إلى الليل) والظاهر أن المص والشرب كان في أول النهار، وبهما لا يضعف بدن الآدمي ولا تسقط قوته، وهذا نظير الحديث: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه" (٥). فاللقيمات مصغر، وهو جمع قلة، فالتقدير: لقيمات صغار دون العشرة يقمن صلبه ويحفظن القوة، فإن تجاوزها فليأكل في

стр. 10206

ثلث بطنه ويدع الآخر للماء والثالث للبدن، وهذا من أنفع ما للبدن والقلب. (وكنا نضرب بعصينا) بكسر العين والصاد جمع عصًا، والأصل عصوا على فعول مثل أسد وأسود، والقياس أعصاء مثل سبب وأسباب، لكن لم ينقل. (الخَبَط) بفتح الخاء والباء، فعل بمعنى مفعول، وهو من علف الإبل، فإنه الورق المتناثر من ورق الشجر (١) بالخبط، يعني الضرب بالعصا ليتناثر الورق، وفي حديث تحريم مكة: نهى أن يخبط شجرها (٢). ولما أكل هذا الجيش الخبط سموا جيش الخبط (ثم نبُله) بضم الموحدة، أي: نبل الورق المتناثر من الشجر (بالماء فنأكله) ولعل هذا لما فقدوا التمر من الأكل والمص. (وانطلقنا) بعد ذلك (على ساحل البحر) نمشي (فرُفِع) بضم الراء وكسر الفاء (لنا) أي: ألقي إلينا (٣)، من قولهم: رفعت فلانًا إلى الحاكم. ولمسلم: فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر (٤).

стр. 10207

(كهيئة الكثيب) بالثاء المثلثة (الضخم) وهو الرمل المستطيل المحدودب، جمعه كثب من الكثب وهو الصب، والبئر تسمى كثيبًا؛ لأنه انصب في مكان فاجتمع فيه. (فأتيناه فإذا هو دابة تُدعَى) بضم التاء وسكون الدال، أي: تسمى (العَنْبَرُ) ورواية المصنف: العنبرة. بزيادة هاء آخره ولمسلم بحذفها (١)، سميت بذلك؛ لأنها الدابة التي تلقي العنبر، وتوجد كثيرًا على ساحل البحر، ويحتمل أن تكون: ترعى، بالراء بدل الدال من الرعي، فليراجع هل وقع في رواية، فإن بعضهم قالوا: إن العنبر نبت في قعر البحر، قال القزويني: زعموا أن بقرًا في البحر ترعى الزرع من قعر البحر، وتَروثُ العنبر. وسمك هذا العنبر يتخذ من جلدها الأتراس تأكل هذا الزرع لدسومته، فتقذفه رجيعًا، فيؤخذ (٢) كالحجارة الكبار تطفو على الماء. ولا زكاة في العنبر؛ لقول ابن عباس: إنما هو شيء دسره البحر (٣). وليس بمعدن، قال القرطبي: يوجد كثيرًا على سواحل البحر، وقد وجد عندنا منه على ساحل البحر بقادس من الأندلس قطعة كبيرة حصل لواجديه منه أموال كثيرة (٤). (فقال أبو عبيدة) عامر بن الجراح (ميتة) بالرفع، أي هو ميتة (فلا

стр. 10208

تحل) بالمثناة فوق (لنا) أي: قال: لا يحل لنا أكلها؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (١) فأخذ بعموم الآية (ثم قال: لا) يحرم (بل نحن رسل رسول اللَّه ﷺ ) فيه أن الرسول لا يختص بمن يبلغ الرسالة، بل يعم كل من جهز في أمر لقتال أو غيره، يسمى رسولًا، وأن الرسول في الطاعة والمباح يترخص برخص السفر. قال المنذري: ذكر غير واحد من الحفاظ الذين خرج حديثهم العلماء في الصحيحين متفقين ومنفردين، ولم يذكروا فيهم أبا عبيدة بن الجراح، لكونه عندهم لم يقع شيء من حديثه في الصحيحين، وذكر أبو مسعود الدمشقي في "تعليقه" وأبو عبد اللَّه الحميدي أن قول أبي عبيدة: (رسل رسول اللَّه). هو من مسند أبي عبيدة، وباقيه من مسند جابر بن عبد اللَّه، ويقال: انفرد بقوله: (نحن رسل رسول اللَّه ﷺ ). أبو الزبير، وسائر الرواة عن جابر لا يذكرونها، وليس لأبي عبيدة في الصحيح غير هذا (٢). (وفي) الجهاد وهو في (سبيل اللَّه تعالى، وقد اضطررتم إليه) أي إلى أكله (فكلوا) منه. معنى الحديث أن أبا عبيدة قال أولًا باجتهاده: أن هذِه ميتة، والميتة حرام. ثم تغير اجتهاده وقال: بل هو حلال لكم، وإن كان ميتة؛ لأنه في سبيل اللَّه وقد اضطررتم، وقد أباح اللَّه الميتة لمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ، وهذا يدل على جواز العمل بأصل العموم على ظاهره، والعمل به من غير حجر المخصصات، فإن أبا عبيدة حكم

стр. 10209

بتحريم ميتة البحر تمسكًا بعموم التحريم، أنه استباحها بحكم الاضطرار، مع أن عموم القرآن في الميتة مخصص بقوله ﵇: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (١). ولم يكن عنده خبر من هذا المخصص، ولا عند أحد من أصحابه، إذ لو كان لعمل به ولما عدل عنه. (فأقمنا عليه) أي: على الأكل منه سفرًا وحضرًا (شهرًا) بما قد تزودوه منه، كما قال في مسلم: وتزودنا منه وشائق (٢). أي: قددوه قدائد كما يفعل باللحم (ونحن ثلاثة مائة) رجل، ولمسلم: ونحن في ثلاث مائة راكب (حتى سمِنّا) أي تقوينا وزال ضعفنا، كما قال في الرواية الأخرى: حتى ثابت إلينا أجسامنا (٣). أي: رجعت إلينا قوتنا، وإلا فما كانوا سمانًا قط. وقد ورد ذم السمن في أحاديث (٤). (فلما قدمنا) المدينة أتينا (إلى رسول اللَّه ﷺ ) و (ذكرنا له ذلك) وكان ذلك في سنة ثمانٍ من الهجرة (فقال) دابة العنبر (رزق أخرجه اللَّه تعالى لكم) هو تذكير لهم بنعمة اللَّه تعالى ليشكروه عليها. (فهل معكم) باقٍ (من لحمه) من (شيء فتطعمونا منه؟ ) وفي هذا الحديث دليل على أنه لا بأس بسؤال الإنسان من مال صاحبه إدلالًا

стр. 10210

عليه، وليس هو من السؤال المنهي عنه، إنما ذلك في حق الأجانب، وأما هذا فللمؤانسة والملاطفة والإدلال. وفيه (١) جواز الاجتهاد في الأحكام في زمن النبي ﷺ كما يجوز بعده. [(فأرسلنا إلى رسول اللَّه ﷺ ] (٢) فأكل) منه، كما لمسلم (٣). وأكله ﷺ منه ليبين لهم بالفعل جواز أكل ميتة البحر في غير وقت الضرورة، وأنها لم تدخل في عموم الميتة المحرمة في القرآن، كما بين ذلك ﵇: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". وفي هذا الحديث رد للجمهور على من قال بمنع أكل ما طفا من ميتات البحر، وهو طاوس وابن سيرين (٤) وحماد ابن زيد وأبو حنيفة (٥). * * *

стр. 10211

٤٧ - باب فِي الفَأْرَة تَقَعُ فِي السَّمْنِ ٣٨٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْريُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ في سَمْنٍ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: "أَلْقُوا ما حَوْلَها وَكُلُوا" (١). ٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ والحَسَنُ بْن عَليٍّ -واللَّفْظُ لِلْحَسَنِ- قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا وَقَعَتِ الفَأْرَةُ في السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ جامِدًا فَأَلْقُوها وَما حَوْلَها، وَإِنْ كانَ مائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ". قالَ الحَسَنُ: قالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ: وَرُبَّما حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبَيْدِ، اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢). ٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُوْذُوْيْهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْريِّ عَنِ ابن المُسيِّبِ (٣). * * * باب في الفأرة تقع في السمن [٣٨٤١] (حدثنا مسدد، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه) بن عتبة بن مسعود الهذلي، [وأبوه] (٤) من أبناء المهاجرين،

стр. 10212

له رؤية النبي ﷺ وهو خماسي أو سداسي، وكان يؤم الناس بالكوفة. (عن ابن عباس ﵄ عن ميمونة) بنت الحارث زوج النبي ﷺ وخالة ابن عباس (أن فأرة) بسكون الهمزة، تجمع على فأر وفئران، وهي أجناس، منها الجرذ وفأرة البيت، وهي الفويسقة، وهما كالجواميس والبقر (وقعت في سمن) زاد البخاري: فماتت (١). (فأُخبِر النبي ﷺ ) بذلك (قال: أَلقُوا) بفتح الهمزة (ما حولها وكلوا) لفظ البخاري: "ألقوها وما حولها وكلوه" (٢). قال ابن بطال: فيه دليل على أن السمن كان جامدًا؛ لأنه لا يتمكن طرح ما حولها في الذائب المائع؛ لأنه عند الحركة يمتزج بعضه ببعض، والعلماء مجمعون أن هذا حكم السمن الجامد تقع فيه الميتة الفأرة وغيرها، أنها تلقى وما حولها ويؤكل سائره؛ لأن النبي ﷺ حكم للسمن الملاصق للفأرة بحكم الفأرة؛ لتحريم اللَّه تعالى الميتة، فأمر بإلقاء ما مسها منه وأكل ما بقي منه (٣). [٣٨٤٢] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري شيخ البخاري (والحسن بن علي) الجهضمي (واللفظ للحسن) بن علي (قالا: حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ ) وهذا الحديث صحيح، وإنما لم يذكره البخاري لأنه من رواية معمر عن الزهري، وقد استراب انفراد معمر.

стр. 10213

(إذا وقعت الفأرة في السمن) وما في معناه من زيت وعسل وغير ذلك (فإن كان جامدًا) المراد بالجامد هو ما إذا أخذ شيء من وسطه بقي موضع المأخوذ، بخلاف المائع فإنه يتراجع في الحال ويتساوى (فألقوها وما حولها) كما تقدم. (وإن كان مائعًا) أي: ذائبًا كخل ودبس ولبن ودهن وسائر المائعات، (فلا تقربوه) قيل: يحتمل وجهين: أحدهما: لا تقربوه أكلًا وطعامًا، ولا يحرم الانتفاع به استصباحًا في غير المساجد، وبيعًا لمن يستصبح به، ودهنًا للسفن والدواب والجلود والقرب؛ لأن ابن عمر أمر أن يستصبح به، ويحتمل أن يكون النهي عامًّا في كل الانتفاعات المذكورة وغيرها، وهو مذهب الشافعي (١) وغيره، قال الغزالي في "الإحياء": لو وقع في قدر طبيخ جزء من لحم آدمي ميت، لم يحل منه شيء لحرمة الآدمي (٢). وخالفه النووي في "شرح المهذب" وقال: المختار الحل (٣). (قال الحسن) بن علي (قال عبد الرزاق: وربما حدث معمر عن [الزهري] (٤) عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه) بن عتبة (عن ابن عباس، عن) خالته (ميمونة) أم المؤمنين (عن النبي ﷺ ) كما تقدم. [٣٨٤٣] (حدثنا أحمد بن صاالح، ثنا عبد الرزاق [قال: أنا عبد

стр. 10214

الرحمن] (١) بن بُوذُويَه) بضم الموحدة والذال المعجمة وبعد الواوين الساكنتين ياء مثناة تحت متحركة، الصنعاني، ثقة، أثنى عليه أحمد بن حنبل (٢)، لم يرو له المصنف والنسائي غير هذا الحديث (٣). [(عن معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه) بن عتبة (عن ابن عباس) أنه حدثه] (٤) (عن ميمونة) أم المؤمنين (عن النبي ﷺ بمثل حديث الزهري عن ابن المسيب) عن أبي هريرة ﵁. . . الحديث. * * *

стр. 10215

٤٨ - باب في الذُّبابِ يَقَعُ في الطَّعامِ ٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ -يَعْني: ابن المُفَضَّلِ- عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُريِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا وَقَعَ الذُّبابُ في إِناءِ أَحَدِكُمْ فامْقُلُوهُ فَإِنَّ في أَحَدِ جَناحَيْهِ داءً وَفي الآخَرَ شِفاءً وَإِنَّهُ يَتَّقي بِجَناحِهِ الذي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ" (١). * * * باب في الذباب يقع في الطعام [٣٨٤٤] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا بشر (٢) بن المفضل) بن لاحق الرقاشي، عن محمد (بن عجلان) القرشي (عن سعيد) (٣) بن أبي سعيد كيسان (المقبري، عن أبي هريرة ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ إذا وقع الذباب) واحدته ذبابة، ولا تقل: ذبانة. قيل: سمي ذبابًا لكثرة حركته واضطرابه. وقيل: لأنه كلما ذب آب. وفي "مسند أبي يعلى": "الذباب في النار" (٤). ورواه الحافظ أبو موسى بلفظ: "عمر الذباب أربعون يومًا، والذباب في النار" (٥).

стр. 10216

وقيل: ليس كونه في النار تعذيبًا له، بل ليعذب به أهل النار. (في إناء أحدكم) لفظ البخاري: "في شراب أحدكم" (١). زاد البخاري: "فليغمسه ثم لينزعه" (٢). (فإن في أحد) لفظ البخاري: "إحدى" (٣) (جناحيه) لأن الجوهري قال: جناح الطائر يده (٤). فأنث الجناح باعتبار اليد (داءً، وفي الآخر شفاء) وفي مثل الذباب في تقديمه السم وتأخيره الشفاء في مخلوقات اللَّه تعالى كثير، كما أن النحلة يخرج من بطنها العسل شفاء (٥) ومن إبرتها السم، وكذلك الأفعى فيها السم والترياق منها. (وإنه يتقي) أي: يقدم (بجناحه الذي فيه الداء) فيجعله وقاية عن الجناح الذي فيه الشفاء، وفي حديث علي: كنا إذا أحمر البأس اتقينا برسول اللَّه ﷺ " (٦). أي: جعلناه وقايةً لنا من العدو. ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ: "أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه، فإنه يقدم السم ويؤخر

стр. 10217

الشفاء" (١). (فليغمسه كله) ليقابل الداء بالدواء، وفيه إشارة إلى أن المريض يقابل داء مرضه بالدواء، ويعتقد أن الدواء نافع بقدرة اللَّه تعالى لا بنفسه. وفي الحديث دلالة على أن الذباب إذا وقع في الماء أو المائع لا ينجسه؛ لأن الغمس يموته، ولو كان ينجس لما أمر بغمسه، فإن فيه إفساد الطعام، وهو مال نهي عن إضاعته، وفي قول: إنه ينجسه كسائر الميتات، وهو القياس. وفي قول ثالث أن ما يعم وقوعه كالذباب لا ينجس، وما لا يعم وقوعه كالخنافس ينجس، وهو قول قوي لا محيد عنه في الدليل. وقد ضرب المثل بالذباب في إلقائه نفسه للتهلكة فيقال: أخطأ من ذبابٌ؛ لأنه يلقي نفسه في الشيء الذي لا يمكنه التخلص منه، قال الشاعر في ذم المتطفل: أوغل في التطفل من ذباب على طعام وعلى شراب لو أبصر الطعام في سحاب لطار في الجو بلا حجاب * * *

стр. 10218

٤٩ - باب في اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ ٣٨٤٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا، حَمّادٌ عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إِذا أَكَلَ طَعامًا لَعِقَ أَصابِعَهُ الثَّلاثَ وقالَ: "إِذا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْها الأَذى وَلْيَأْكُلْها وَلا يَدَعْها لِلشَّيْطانِ". وَأَمَرَنا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَةَ وقالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري في أيِّ طَعامِهِ يُبارَكُ لَهُ" (١). * * * باب في اللقمة تسقط [٣٨٤٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أكل طعامًا) ولمسلم: كان يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ (٢) (لعِق) بكسر العين (أصابعَهُ الثلاث) وأصل اللعق الأكل بأصبع واحدة. والظاهر أن المراد بالأصابع الثلاث التي كان (٣) يأكل بها ويلعقها هي السبابة والوسطى والبنصر، وأما الإبهام فإنه مساعد لمسك اللقمة. وفائدة اللعق احترام الطعام واغتنام بركته، ألا ترى أنه ﵇ أمر بلعق الأصابع والقصعة وقال: "إنه لا يدري في أي طعامه البركة" (٤). فقد روى ابن ماجه عن نبيشة: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أكل في قصعة فلحسها استغفرت له القصعة" (٥).

стр. 10219

قال الغزالي: ويقال: من لعق القصعة وشرب ماءها كان له عتق رقبة (١). والأكل بأكثر من ثلاث أصابع إنما هو شره وسوء أدب إلا إن كان يدعم اللقمة بالرابعة. وفي "مصنف ابن أبي شيبة" عن الزهري مرسلًا: كان النبي ﷺ يأكل بالخمس (٢). (وقال: إذا سقطت لقمة أحدكم فليُمط عنها الأذى) بضم الياء، معناه يزيل وينحي، حكى أبو عبيد: ماطه وأماطه (٣)، قال الأصمعي: أماطه لا غير، ومنه: إماطة الأذى. والمراد بالأذى هنا المستقذر من تراب وغبار وقذى ونحو ذلك. (وليأكلها) فإنه يقال: التقاط الفتات (٤) مهور حور العين. وعنه ﵇: "من أكل ما يلتقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده". ذكره في "الإحياء" (٥). (ولا يدعها للشيطان) فيه إثبات الشياطين وإثبات أكلهم الطعام، وأنه يحضر عند الآدمي في كل شيء من شأنه، فينبغي أن يتأهب ويحترز (٦) منه. وإن لم يأكلها آكل الطعام فليطعمها حيوانًا.

стр. 10220

وإن كانت وقعت على نجاسة وتنجست فلابد من غسلها قبل أن يأكلها، ولا يتأكد غسلها إن أطعمها للحيوان. (وأمرنا) رسول اللَّه ﷺ (أن نسلُت) بضم اللام (الصحفة) أي: نمسحها بالأصبع، يقال: سلت الدم عن وجهه. إذا مسحه بأصبعه، وقد بين ﷺ العلة (وقال: إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يُبارك) بالرفع (له) أي: لا يعرف في أي جزء من أجزاء طعامه تكون البركة التي أخفاها اللَّه تعالى، كما أخفى ليلة القدر وغيرها، وإن اجتهد واحترص على معرفة ذلك. * * *

стр. 10221

٥٠ - باب في الخادِمِ يَأْكُلُ مع المَوْلَى ٣٨٤٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، حَدَّثَنا داوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خادِمُهُ طَعامًا، ثُمَّ جاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَليَ حَرَّهُ وَدُخانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ لِيَأْكُلَ، فَإِنْ كانَ الطَّعامُ مَشْفُوهًا فَلْيَضَعْ في يَدهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ" (١). * * * باب في الخادم يأكل مع المولى [٣٨٤٦] (حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (٢) (القعنبي، حدثنا داود بن قيس) المدني الفراء (٣)، ثقة من العباد. (عن موسى بن يسار) بالمثناة تحت والسين المهملة المطلبي، وثقه ابن معين (٤). (عن أبي هريرة ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا صنع لأحدكم خادمه) برفع الميم (طعامًا) الخادم يشمل الغلام والجارية، وإن كان الغالب في طبخ الطعام الجواري. (ثم جاءه به) فيه أنه يجوز للسيد أن يستعمل العبد فيما يحسنه ويطيقه من الأعمال من إحضار نار ووقدها، وغسل أوعية والطبخ والغرف، وإحضار الطعام والماء إلى السيد كما هو ظاهر الحديث.

стр. 10222

(وقد ولي حرَّه) أي: حاره، وهو التعب والمشقة في طبخ الطعام؛ لأن الحرارة مقرونة بهما، كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون. ومنه حديث علي أنه قال لفاطمة: لو أتيت النبي ﷺ فسألتيه خادمًا يقيك حر ما أنت فيه من العمل (١). أي؛ تعب خدمة بيتها، ويحتمل أن يحمل الحر على حقيقته، وهو حر نار الطبخ، ولهذا عطف عليه (ودخانه فليُقعده) بضم الياء، أي: يجلسه (معه فليأكل) فيه أنه يستحب للسيد إذا تولى خادمه طعامه أن يجلسه معه على المائدة وأن يأكل معه، وأن حاضر الطعام -خصوصًا صانعه- تتوق إليه نفسه ما لا يتوق غيره، ومن حق المملوك أن يشركه في طعامه وكسوته، ولا يكلفه فوق طاقته، ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء، وأن يؤدبه إذا أذنب بالتوبيخ والضرب الخفيف، كما يؤدب ولده وامرأته بالنشوز، وليس له أن يضربه ضربًا مبرحًا وإن أذنب (٢). (فإن كان الطعام مشفوهًا) أي: قليلًا، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل، وقيل: أراد: فإن كان الطعام مكثورًا عليه، أي: كثر الآكلون منه بحيث لا يكفيهم. وقيل: المشفوه المحبوب. (فليضع في يده) اليمنى (منه أُكلة) بضم الهمزة، أي: لقمةً، فإن شاء ألقمه إياها في فيه (أو أكلتين) يعني: لقمتين، الشك من الراوي.

стр. 10223

وللبخاري: فإن أبى فليرفع له اللقمة واللقمتين. أي: يطعمه لقمة مشربة من دسم الطعام بأن يغمسها في مرقة ويدفعها إليه، فإنه يشتهي الأكل منه لحضوره إياه، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (١). وفي هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق بالمواساة في الطعام، لاسيما من صنعه أو حمله من مكان إليه، وكذا من حمل فاكهة ونحوها. وأما الواجب فنفقة العبد وكسوته بالمعروف بحسب الأبدان والأشخاص، سواء كان من جنس كسوة السيد ونفقته. * * *

стр. 10224

٥١ - باب في المِنْدِيلِ ٣٨٤٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلا يَمْسَحَنَّ يَدَهُ بِالمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَها أَوْ يُلْعِقَها" (١). ٣٨٤٨ - حَدَّثَنا النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلاثِ أَصابِعَ وَلا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَها (٢). * * * باب في المِنْدِيل [٣٨٤٧] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يمسحنَّ) بتشديد نون التوكيد (يده بالمِنديل) بكسر الميم، قال في "المجمل": لعله مأخوذ من الندل، وهو النقل (٣). أي: نقل الوسخ من يده إلى المنديل. وقال غيره: من الندل، وهو الوسخ؛ لأنه يندل به، أي: يمسح به الوسخ. قال القفال في "محاسن الشريعة": المراد بالمنديل هنا منديل الغمر الذي للزهومة لا منديل المسح بعد غسل اليد. وفيه دليل على مسح اليد بالمنديل والاستغناء به عن غسل اليدين.

стр. 10225

(حتى يَلعقها) (١) بفتح الياء، أي: بأصبع نفسه. (أو يُلعقها) (٢) بضم الياء، معناه: لا يمسح يده بالمنديل حتى يَلعقها بنفسه أو يُلعقها غيره، والمراد بغيره مما لا يتقذر بذلك كزوجة وجارية وولد وخادم ممن يحب ذلك ولا يتقذر به، وكذا من هو في معناه من تلميذ يعتقد بركته ويود التبرك بلعقها، وكذا لو ألعقها شاة ونحوها ممن تحصل (٣) بركة الطعام فيه. ولا يدعها تذهب في المنديل أو في غسالة اليد. [٣٨٤٨] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (النفيلي، ثنا أبو معاوية) محمد ابن خازم الضرير (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن عبد الرحمن بن سعد) المدني، مولى قريش، أخرج له مسلم. (عن ابن كعب بن مالك) إنما أبهم تسميته هنا لأنه مشكوك به، ولهذا ذكر مسلم في "صحيحه" الرواية عن عبد الرحمن بن كعب أو عبد اللَّه بن كعب فذكره على الشك (٤)، فلهذا أبهمه المصنف. (عن أبيه) كعب بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع) قال العبادي: إذا كان الطعام سمجًا استحب الأكل بجميع الأصابع، فإن كان جامدًا استحب بثلاث. قال الشافعي: الأكل بأصبع واحد مقت، وباثنتين كبر، وبالثلاث سنة (٥). والثلاثة والإبهام مساعد لا عمدة. (ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها) كما تقدم. * * *
следующие страницы →