← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

٥٠ - باب في الخادِمِ يَأْكُلُ مع المَوْلَى ٣٨٤٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، حَدَّثَنا داوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خادِمُهُ طَعامًا، ثُمَّ جاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَليَ حَرَّهُ وَدُخانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ لِيَأْكُلَ، فَإِنْ كانَ الطَّعامُ مَشْفُوهًا فَلْيَضَعْ في يَدهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ" (١). * * * باب في الخادم يأكل مع المولى [٣٨٤٦] (حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (٢) (القعنبي، حدثنا داود بن قيس) المدني الفراء (٣)، ثقة من العباد. (عن موسى بن يسار) بالمثناة تحت والسين المهملة المطلبي، وثقه ابن معين (٤). (عن أبي هريرة ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا صنع لأحدكم خادمه) برفع الميم (طعامًا) الخادم يشمل الغلام والجارية، وإن كان الغالب في طبخ الطعام الجواري. (ثم جاءه به) فيه أنه يجوز للسيد أن يستعمل العبد فيما يحسنه ويطيقه من الأعمال من إحضار نار ووقدها، وغسل أوعية والطبخ والغرف، وإحضار الطعام والماء إلى السيد كما هو ظاهر الحديث.

стр. 10222

(وقد ولي حرَّه) أي: حاره، وهو التعب والمشقة في طبخ الطعام؛ لأن الحرارة مقرونة بهما، كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون. ومنه حديث علي أنه قال لفاطمة: لو أتيت النبي ﷺ فسألتيه خادمًا يقيك حر ما أنت فيه من العمل (١). أي؛ تعب خدمة بيتها، ويحتمل أن يحمل الحر على حقيقته، وهو حر نار الطبخ، ولهذا عطف عليه (ودخانه فليُقعده) بضم الياء، أي: يجلسه (معه فليأكل) فيه أنه يستحب للسيد إذا تولى خادمه طعامه أن يجلسه معه على المائدة وأن يأكل معه، وأن حاضر الطعام -خصوصًا صانعه- تتوق إليه نفسه ما لا يتوق غيره، ومن حق المملوك أن يشركه في طعامه وكسوته، ولا يكلفه فوق طاقته، ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء، وأن يؤدبه إذا أذنب بالتوبيخ والضرب الخفيف، كما يؤدب ولده وامرأته بالنشوز، وليس له أن يضربه ضربًا مبرحًا وإن أذنب (٢). (فإن كان الطعام مشفوهًا) أي: قليلًا، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل، وقيل: أراد: فإن كان الطعام مكثورًا عليه، أي: كثر الآكلون منه بحيث لا يكفيهم. وقيل: المشفوه المحبوب. (فليضع في يده) اليمنى (منه أُكلة) بضم الهمزة، أي: لقمةً، فإن شاء ألقمه إياها في فيه (أو أكلتين) يعني: لقمتين، الشك من الراوي.

стр. 10223

وللبخاري: فإن أبى فليرفع له اللقمة واللقمتين. أي: يطعمه لقمة مشربة من دسم الطعام بأن يغمسها في مرقة ويدفعها إليه، فإنه يشتهي الأكل منه لحضوره إياه، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (١). وفي هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق بالمواساة في الطعام، لاسيما من صنعه أو حمله من مكان إليه، وكذا من حمل فاكهة ونحوها. وأما الواجب فنفقة العبد وكسوته بالمعروف بحسب الأبدان والأشخاص، سواء كان من جنس كسوة السيد ونفقته. * * *

стр. 10224

٥١ - باب في المِنْدِيلِ ٣٨٤٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلا يَمْسَحَنَّ يَدَهُ بِالمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَها أَوْ يُلْعِقَها" (١). ٣٨٤٨ - حَدَّثَنا النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلاثِ أَصابِعَ وَلا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَها (٢). * * * باب في المِنْدِيل [٣٨٤٧] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يمسحنَّ) بتشديد نون التوكيد (يده بالمِنديل) بكسر الميم، قال في "المجمل": لعله مأخوذ من الندل، وهو النقل (٣). أي: نقل الوسخ من يده إلى المنديل. وقال غيره: من الندل، وهو الوسخ؛ لأنه يندل به، أي: يمسح به الوسخ. قال القفال في "محاسن الشريعة": المراد بالمنديل هنا منديل الغمر الذي للزهومة لا منديل المسح بعد غسل اليد. وفيه دليل على مسح اليد بالمنديل والاستغناء به عن غسل اليدين.

стр. 10225

(حتى يَلعقها) (١) بفتح الياء، أي: بأصبع نفسه. (أو يُلعقها) (٢) بضم الياء، معناه: لا يمسح يده بالمنديل حتى يَلعقها بنفسه أو يُلعقها غيره، والمراد بغيره مما لا يتقذر بذلك كزوجة وجارية وولد وخادم ممن يحب ذلك ولا يتقذر به، وكذا من هو في معناه من تلميذ يعتقد بركته ويود التبرك بلعقها، وكذا لو ألعقها شاة ونحوها ممن تحصل (٣) بركة الطعام فيه. ولا يدعها تذهب في المنديل أو في غسالة اليد. [٣٨٤٨] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (النفيلي، ثنا أبو معاوية) محمد ابن خازم الضرير (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن عبد الرحمن بن سعد) المدني، مولى قريش، أخرج له مسلم. (عن ابن كعب بن مالك) إنما أبهم تسميته هنا لأنه مشكوك به، ولهذا ذكر مسلم في "صحيحه" الرواية عن عبد الرحمن بن كعب أو عبد اللَّه بن كعب فذكره على الشك (٤)، فلهذا أبهمه المصنف. (عن أبيه) كعب بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع) قال العبادي: إذا كان الطعام سمجًا استحب الأكل بجميع الأصابع، فإن كان جامدًا استحب بثلاث. قال الشافعي: الأكل بأصبع واحد مقت، وباثنتين كبر، وبالثلاث سنة (٥). والثلاثة والإبهام مساعد لا عمدة. (ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها) كما تقدم. * * *

стр. 10226

٥٢ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا طَعِمَ ٣٨٤٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنْ أَبي أُمامَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذا رُفِعَتِ المائِدَة قالَ: "الحَمْدُ للَّه كَثِيرًا طيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنا" (١). ٣٨٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبي هاشِمٍ الواسِطيِّ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ رَباحٍ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إِذا فَرَغَ مِنْ طَعامِهِ قالَ: "الحَمْدُ للَّه الذي أَطْعَمَنا وَسَقانا وَجَعَلَنا مُسْلِمِينَ" (٢). ٣٨٥١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ أَبي أيُّوبَ، عَنْ أَبي عَقِيلٍ القُرَشيِّ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ، عَنْ أَبي أيُّوبَ الأَنْصاريِّ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قالَ: "الحَمْدُ للَّه الذي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا" (٣). * * * باب ما يقول الرجل إذا طعم [٣٨٤٩] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن ثَوْر) بن يزيد الكلاعي، أخرج له البخاري في مواضع، سكن الرملة، ومات ببيت

стр. 10227

المقدس (عن خالد بن معدان) الكلاعي. (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي، آخر الصحابة موتًا بالشام. (قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رُفعت المائدة) والمراد برفع المائدة الفراغ من الأكل بدلالة الرواية الأخرى: إذا فرغ من طعامه (١). فإن الراوي أعرف بمعنى الحديث. فاعلة بمعنى مفعولة، مشتقة من ماده إذا أعطاه، سمي بذلك لأن المالك مادها للناس، أي: أعطاها لهم. (قال: الحمد للَّه) زاد الترمذي: "حمدًا" (٢)، ولفظ النسائي: "لك الحمد حمدًا" (٣). فيه استحباب حمد اللَّه تعالى عقيب الأكل والشرب والنعمة المتجددة والمتكررة كلما تكررت. "حمدًا" زاد (كثيرًا) صفة لـ (حمدًا) كما في الترمذي (٤) (طيبًا) أي: مصروفًا إلى اللَّه تعالى، وكل ما خلص للَّه تعالى من القول والفعل فقد طاب وتطهر (مباركًا فيه غير) بالنصب وروي بالرفع كما سيأتي (مَكفيّ) يحتمل إعراب (غير مكفي) وجوهًا، أحدها: النصب صفة (حمد) وما بعده معطوف عليه، أي: حمدًا غير مكفي (ولا مودع) أي: لا يترك ولا يستغنى. معطوف على و (ربنا) مفعول أقيم مقام الفاعل. و (مكفي) بفتح الميم وتشديد الياء، هذِه الرواية الصحيحة الفصيحة، وفعله معتل من الكفاية، والضمير راجع إلى (اللَّه)، أي:

стр. 10228

مكفيّ من الطعام ولا مطعم، بل اللَّه تعالى هو الكافي لكل المخلوقين المطعم لهم، فهو يطعِم ولا يطعَم، ويَكفِي ولا يُكفَى، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ (١) وهو مستغنٍ عن كل أحد، وهو الغني الحميد. قال النووي: ورواه أكثر الرواة بالهمز، وهو فاسد من حيث العربية، سواء كان من الكفاية المعتل أو من كفأت الإناء الهموز، كما لا يقال في مقروء من القراءة مقرأ (٢) ولا في مرمي بتشديد الياء مرمأ. قال صاحب "مطالع الأنوار" في تفسير هذا الحديث: المراد بهذا المذكور كله الطعام، وإليه يعود الضمير، فالمكفي الإناء المقلوب للاستغناء عنه، كما قال: غير مستغن عنه (٣) ولا مردود ولا مقلوب. وقيل: الضمير في مكفي راجع إلى الحمد، أي: حمدك غير كافٍ، بمعنى أنه لا يكتفى به، بل يحمده مرة بعد أخرى إلى ما لا نهاية له. وفي رواية للبخاري: "الحمد للَّه الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور" (٤)، ومعنى مكفور، أي (٥): غير مجحودة نعم اللَّه تعالى فيه، بل مشكورة (ولا مودَّع) بفتح الدال المشددة، أي: غير متروك، الطاعة له (٦)

стр. 10229

والطالب منه والرغبة إليه، وقيل: هو من الوداع، وروي: "غير مودِّع" بكسر الدال، أي: غير تارك طاعتك. وروي: "غير مؤدي" بالياء بدل العين، أي: لا مؤدي شكر اللَّه عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ (١) أي: ما تركك ربك وما قلاك، وهو بمعنى المستغنى عنه، وينتصب (ربنا) في قوله (ولا مستغنى عنه ربنا) على هذا بالاختصاص والمدح أو بالنداء كأنه قال: يا ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، ويجوز جر لفظة (ربنا) على البدل من الاسم، في قوله: (الحمد للَّه). قال السفاقسي: بدل من الضمير في (عنه) ومن رفع (ربنا) فعلى المبتدأ المؤخر و (غير) خبر مقدم، أي: ربنا غير مكفي ولا مكفور. [٣٨٥٠] (حدثنا محمد (٢) بن العلاء) بن كريب الكوفي أحد المكثرين (حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري. (عن أبي هاشم) (٣) يحيى بن دينار، وقيل: ابن نافع (الواسطي) الرماني، سمي بذلك؛ لأنه كان ينزل قصر الرمان بواسط. (عن إسماعيل بن رَبَاح) (٤) بفتح الراء والباء الموحدة، ابن عبيدة

стр. 10230

السلمي، ثقة (عن أبيه) رباح (١) بن عبيدة السلمي الكوفي، ثقة. (أو) عن (غيره، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه) لفظ رواية الترمذي: كان إذا أكل أو شرب (٢). (قال: الحمد للَّه الذي أطعمنا وسقانا) وروى النسائي واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة: "الحمد للَّه الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العري، وهدى من الضلالة، وبصر من العمى، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلًا" (٣). (و) هدانا للإسلام و (جعلنا مسلمين) فمن أعظم نعم اللَّه على العبد أن جعله مسلمًا يدخل به الجنة ويخلد فيها بالنعيم، اللهم فكما أنعمت به علينا أمتنا عليه. [٣٨٥١] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب) ثقة (أخبرني سعيد (٤) بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي. (عن أبي عَقيل) بفتح العين، اسمه زهرة (٥) -بضم الزاي- ابن مَعبد -بفتح الميم- ابن عبد اللَّه (القرشي) أخرج له البخاري في الشركة (٦)

стр. 10231

ومناقب عمر (١) والدعوات (٢). (عن أبي عبد الرحمن) عبد اللَّه بن يزيد (الحُبُلي) بضم الحاء المهملة والباء الموحدة، من بني الحبلى، بطن من المعافر من اليمن (عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) بدري (٣)، توفي بباب (٤) قسطنطينية. (قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أكل وشرب) بواو الجمع (قال: الحمد للَّه الذي أطعم) من الطعام (وسقى) من الشراب (وسوغه) أي: أدخله في الحلق سهلًا (وجعل له مخرجًا) يشمل القبل والدبر، أي: مكان التخلص بخروج الأذى منه، فكأنه حمد اللَّه على أن جعل له مدخلًا يدخل منه، ومخرجًا يخرج منه، وسهله في دخوله وخروجه. * * *

стр. 10232

٥٣ - باب في غَسْلِ اليَدِ من الطَّعامِ ٣٨٥٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا سُهَيْلُ بْن أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ نامَ وَفي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصابَهُ شَيء فَلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ" (١). * * * باب في غسل اليد من الطعام [٣٨٥٢] (حدثنا أحمد بن) عبد اللَّه (بن يونس، ثنا زهير) بن معاوية. (ثنا سهيل (٢) بن أبي صالح، [عن أبيه) أبي صالح] (٣) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : من نام) مبينة لرواية الترمذي: "من بات" (٤). (وفي يده غَمَر) بفتح الغين المعجمة والميم معًا ثم راء، هو ريح دسم اللحم وزهومته كالوضر من السمن، كما في الحديث؛ فجعل يأكل ويتتبع باللقمة وضر الصحفة (٥). أي: دسمها وأثر الطعام فيها، وللبزار والطبراني: وفي يده ريح غمر (٦).

стр. 10233

يقال: غمرت يدي من اللحم بكسر الميم فهي غمرة. (ولم يغسله) وإطلاقه يقتضي حصول السنة بالاقتصار على الماء، والأولى غسل اليد منه بالأشنان أو الصابون وما في معناهما. وكيفيته أن يجعل الأشنان على كفه اليسرى ويغسل الأصابع الثلاث من اليد اليمنى أولًا، ويضرب أصابعه على الأشنان اليابس، فيمسح به شفتيه، ثم ينعم غسل الفم بأصبعه، ويدلك ظاهر أسنانه وباطنها والحنك واللسان، ثم يغسل أصابعه من ذلك بالماء، ثم يدلك ببقية الأشنان اليابس أصابعه ظهرًا وبطنًا، ويستغني بذلك عن إعادة الأشنان إلى الفم وإعادة غسله. والأشنان وإن كان بدعة فهو بدعة حسنة. (فأصابه شيء) يوضحه رواية الطبراني: "من بات وفي يده ريح غمر، فأصابه وَضَح" (١). (فلا يلومن إلا نفسه) والوَضَح بفتح الواو والضاد المعجمة جميعًا بعدهما حاء مهملة، والمراد به هنا البرص. وسبب هذا البرص لحس الشيطان الإناء الذي فيه ريح غمر اللحم، فإنه كما روى الترمذي عن أنس ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الشيطان حساس لحاس، فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريح غمر، فأصابه شيء فلا

стр. 10234

يلومن إلا نفسه" (١). فقد بين في هذا الحديث العلة في غسل اليد قبل ذكر الحكم ليكون أبلغ في العمل به، وقد جاء في الحديث تخصيص غسل اليد بأكل اللحم من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أكل من هذِه اللحوم شيئًا فليغسل يده من ريح وضره" رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف (٢). وإذا قلنا بتخصيص الغسل باللحم خرج من ذلك التمر والزبد والعسل والزيت ونحو ذلك، فإنه لا يتأكد فيه الغسل تأكده في اللحم، واللَّه أعلم. * * *

стр. 10235

٥٤ - باب ما جاءَ في الدُّعاءِ لِرَبِّ الطَّعامِ إذا أُكِلَ عِنْدَهُ ٣٨٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ يَزِيدَ أَبي خالِدِ الدّالانيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: صَنَعَ أَبُو الهَيْثَمِ بْن التَّيْهانِ لِلنَّبيِّ ﷺ طَعامًا فَدَعا النَّبيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قالَ: "أَثِيبُوا أَخاكُمْ". قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ وَما إِثابَتُهُ قالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذا دُخِلَ بَيْتُهُ فَأُكِلَ طَعامُهُ وَشُرِبَ شَرابُهُ فَدَعَوْا لَهُ فَذَلِكَ إِثابَتُهُ" (١). ٣٨٥٤ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ جاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ فَجاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلَ ثمَّ قالَ النَّبيُّ ﷺ : "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعامَكُمُ الأَبْرارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلائِكَةُ" (٢). * * * باب ما جاء في الدعاء لرب الطعام [٣٨٥٣] (حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو أحمد) (٣) محمد بن عبد اللَّه الزبيري (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن يزيد أبي خالد) بن عبد الرحمن بن سلامة، وثقه غير واحد، شهرته (الدالاني) بفتح الدال المهملة وسكون الألفين بينهما لام مفتوحة في آخرها نون، نسبة إلى

стр. 10236

دالان بن سابقة بن رافع، بطن من همدان، كان ينزل في بني دالان [فنسب إليهم وليس منهم، كذا قال السمعاني (١). قال ابن دريد: دالان] (٢) ضرب من مشي الفرس (٣). (عن رجل، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: صنع أبو الهيثم) أسمه مالك (بن التيهان)، بفتح المثناة فوق وكسر المثناة التحتانية المشددة، بعدها هاء، وألف ونودن، أنصاري بدري عقبي (للنبي ﷺ طعامًا، فدعا النبي ﷺ وأصحابه) فيه استحباب طبخ الطعام لأهل العلم والصلاح المقيمين والقادمين، وفيه فضيلة دعائهم إلى دار صاحب الطعام تبركًا بحضورهم في بيته ودعائهم له عقب الطعام، وليتبرك أهل المنزل بالأكل مما يفضل منهم، وأنه إذا دعا العالم والصالح يدعو جماعته معه. (فلما فرغوا) من أكل الطعام وشرب الماء (قال) النبي ﷺ لأصحابه الآكلين معه (أثيبوا أخاكم) أي: أعطوه ثوابه وجازوه على صنيعه فيما صنع لكم من الطعام. يقال: أثابه يثيبه إثابة. والاسم الثواب، ويكون في الخير والشر، إلا أنه بالخير أخص وأكثر استعمالًا (قالوا: يا رسول اللَّه، وما إثابته) فيه السؤال عما لا يتضح معناه. (قال: إن الرجل إذا دخل) بضم أوله، وهو الدال وكسر ثانيه (بيته) بالرفع نائب عن الفاعل، وكذا ما بعده (فأكل) بضم الهمزة وكسر الكاف

стр. 10237

(طعامه وشرب شرابه) فيه: تقديم الطعام على الشراب، كقوله تعالى ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ (١). (فدعوا له) عقب أكلهم وشربهم، يعني: وإن لم يسأل الدعاء صاحب الطعام. وفيه: أن الكبير إذا دعي إلى وليمة وأصحابه معه فأكلوا وشربوا ينبغي له أن يذكرهم ويأمرهم بالدعاء لصاحب الطعام (فذلك إثابته) لعل هذا محمول على من عجز عن إثابته بشيء من المأكول أو غيره؛ لما رواه المصنف والحاكم وابن حبان في صحيحيهما عن ابن عمر: "من آتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم كافأتموه" (٢) فجعل الدعاء عند العجز عن المكافأة، ولعل (٣) هذا في غير الضيافة، ويدل على معنى حديث الباب ما رواه النسائي عن أنس قال: قالت المهاجرون: يا رسول اللَّه، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا أحسن بذلًا لكثير ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة. قال: "أليس تثنون عليهم به، وتدعون اللَّه لهم؟ " قالوا: بلى. قال: "فذاك بذاك" (٤).

стр. 10238

وقد جاء في حديث أنس أيضًا تخصيص الدعاء بأن يكون بعد الصلاة، وهو أن رسول اللَّه ﷺ زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعامًا، فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت، فنضح له على بساط، فصلى عليه ودعا لهم (١). قال البغوي في "شرح السنة": حديث صحيح (٢). [٣٨٥٤] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري، شيخ مسلم (حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت) البناني (عن أنس) بن مالك ﵁. (أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة) بن دليم، سيد الخزرج، نقيب بني ساعدة، شهد بدرًا. وكذا رواه ابن حبان في "صحيحه" عند (٣) سعد ابن عبادة (٤). ولفظ ابن ماجه: عن عبد اللَّه بن الزبير: أفطر رسول اللَّه ﷺ عند سعد بن معاذ فقال: "أفطر عندكم الصائمون". . الحديث (٥). (فجاء بخبز وزيت) الظاهر أنه من أدم البيت، وهذا هو الأولى أن يقدم للزائر ما حضر من أدم البيت، ولا يذهب إلى السوق ليشتري شيئًا

стр. 10239

فيطول انتظار الزائر (١)، ويشق عليه تكلفه وذهابه إلى السوق أو أحد من جهته. (فأكل) منه (ثم قال النبي ﷺ ) بعد فراغه من الأكل وإن لم يسأله صاحب الطعام الدعاء، بل دعا له، لما ذكر في الحديث قبله: "أثيبوا أخاكم" (أفطر عندكم) فيه: أن من حضر عند صاحب الطعام لا يفطر من الصيام إلا من طعامه أو شرابه، ولقد كان بعضهم إذا دعاه أحد ليفطر عنده يحترص ألا يفطر إلا على طعامه وإن دخل عليه وقت الإفطار قبل أن يأتي إليه وتيسر له أكل شيء فلا يفطر إلا عند من دعاه؛ ليحوز صاحب الطعام أجر من فطر صائمًا فله مثل أجره. (الصائمون) يدل على أن النبي ﷺ كان صائمًا فأفطر عنده، وقد صرح بذلك ابن ماجه فيما تقدم: أفطر رسول اللَّه ﷺ عند سعد (٢). وفيه أن المزور لا يتكلف لزائره، وإن كان كبيرًا، فهذا سيد الخزرج زاره سيد الأولين والآخرين، فأحضر له الخبز والزيت، ولو أحضر هذا لأحاد الناس في هذا الزمان لاحتقره الزائر والمزور. وفيه أن إظهار الصيام لفائدة ليس هو من الرياء، بل ليدخل على قلبه السرور بأنه يكتب له مثل أجر صيام النبي ﷺ . (وأكل طعامكم الأبرار) جمع بار، وهو الطائع التقي. وفي الحديث إشارة وتنبيه لصاحب الطعام أن لا يتقصد بدعوته إلا الأبرار الأتقياء دون العصاة والفساق؛ لما روى المصنف والترمذي: "لا تصحب إلا مؤمنًا،

стр. 10240

ولا يأكل طعامك إلا تقي" (١). (وصلت عليكم الملائكة) يحتمل أن يكونوا الحفظة، ويحتمل غيرهم، والظاهر العموم، فإذا قالها [الحفظة، قالها] (٢) من فوقهم، ثم من فوقهم. آخر كتاب الأطعمة * * *

стр. 10241

كتاب الطب

стр. 10242

٢٩ - الطب ١ - باب في الرَّجُلِ يَتَداوى ٣٨٥٥ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ النَّمَري، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قالَ: أَتَيْتُ النَّبي ﷺ وَأَصْحابُهُ كَأَنَّما عَلَى رُؤوسِهِمُ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجاءَ الأَعْرابُ مِنْ ها هُنا وَها هُنا فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَداوى؟ فَقالَ: "تَداوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ داءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَواءً غَيْرَ داءٍ واحِدٍ الهَرَمُ" (١). * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين أول كتاب الطب

стр. 10243

باب الرجل يتداوى [٣٨٥٥] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (النمري) بفتح النون والميم، صدوق، يحفظ عامة حديثه (حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة) الثعلبي (عن أسامة بن شريك) الثعلبي، من ثعلبة بن يربوع، وقيل: من ثعلبة بن سعد، وصححه الذهبي. (قال: أتيت النبي ﷺ وأصحابه) بالرفع مبتدأ، والواو الداخلة عليه واو الحال (كأنما على رؤوسهم الطيرُ) بالرفع مبتدأ مؤخر، و (على رؤوسهم) في موضع رفع خبر مقدم، والجملة الاسمية في موضع رفع. قال في "النهاية": وصف الصحابة بالسكون والوقار خصوصًا في حضرة النبي ﷺ وصفهم بأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة حركة؛ لأن الطائر لا يكاد يقع إلا على شيء ساكن (١). [(فسلمت) عليهم، فردوا علي السلام] (٢) (ثم قعدت فجاء الأعراب) يسألونه (من هاهنا وهاهنا) أي: من عن يمينه ويساره، وهذا يدل على أن الصحابة كانوا جالسين تجاه وجهه (فقالوا: يا رسول اللَّه، هل نتداوى؟ ) (٣) ولابن ماجه زيادة، ولفظه: عن أسامة بن شريك قال: شهدت الأعراب يسألون رسول اللَّه ﷺ : أعلينا حرج في كذا؟ ، أعلينا حرج في كذا؟ ، فقال لهم: "عباد اللَّه، وضع الحرج، إلا من اقترض

стр. 10244

من عرض أخيه شيئًا فذلك الذي حرج". قالوا: يا رسول اللَّه، هل علينا جناح أن نتداوى (١)؟ ولفظ رواية أحمد والترمذي: (فقال) "نعم، يا عباد اللَّه" (تداووا) (٢) فيه الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد الشديدين بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها اللَّه مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأَنَّ تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر. وفيه رد على من أنكر التداوي، وقال: إن كان الشفاء قد قدر، فالتداوي لا يفيد، وإن لم يكن قدرًا فكذلك. وأيضًا فإن المرض حصل بقدرة اللَّه تعالى، وقدر (٣) اللَّه لا يدفع ولا يرد. وهذا السؤال هو الذي أورده الأعراب على رسول اللَّه ﷺ ، وأما أفاضل الصحابة فأعلم باللَّه وحكمته من أن يوردوا مثل هذا، وقد أجابهم النبي ﷺ بما شفى وكفى، فقال: هذِه الأدوية من قدر اللَّه، فما خرج شيء عن قدره. (فإن اللَّه لم يضع)؛ لم يخلق (داء) أي: لم يصب أحدًا بداء (إلا وضع) أي: قدر (له دواء) أي: دواءً شافيًا. لفظ البخاري: "ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاءً" (٤) فيه حذف

стр. 10245

الموصوف؛ أي: دواءً شافيًا. والمراد بإنزاله؛ إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات اللَّه تعالى بالداء والدواء. فإن قيل: نحن نجد كثيرًا من المرضى يتداوون ولا يبرؤودن. قلت: إنما جاء ذلك من جهة الجهل بحقيقة المداواة وعدم تشخيص الداء لا لفقد الدواء. (غير) بالنصب على الاستثناء؛ لأنه من موجب (داءٍ واحد الهرم) بالجر بدل مما قبله، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو الهرم، وهو الكبر، وقد هرم يهرم فهو هرم. زاد ابن ماجه: ما خير ما أعطي العبد؟ قال: "خلق حسن" (١) وجعل الهرم داءً تشبيهًا به؛ لأن الموت يتعقبه، فهو كالأدواء التي يتعقبها الموت، ومنه الحديث: "ترك العشاء مهرمة" (٢) رواه ابن ماجه من حديث جابر (٣)، وقيل: الداء تغير يسير يعتري البدن مدة عن حال القوة والاعتدال، والهرم تغيير كثير يعتري البدن، ويستمر إلى الموت، فسمي به مجازًا. وقيل: إنه استثناء منقطع في الهرم، وهو كثير في الكتاب والسنة. * * *

стр. 10246

٢ - باب في الحِمْيَةِ ٣٨٥٦ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ وَأَبُو عامِرٍ -وهذا لَفْظُ أَبي عامِرٍ- عَنْ فلَيْحِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الأَنْصاري، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ المُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الأنصارِيَّةِ قالَتْ: دَخَلَ عَلي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلي ﵇ وَعَلي ناقِةٌ وَلَنا دَوالي مُعَلَّقَةٌ فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْها وَقامَ عَلي لِيَأْكُلَ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقُولُ لِعَليٍّ: "مَهْ إِنَّكَ ناقِهٌ". حَتَّى كَفَّ عَلي ﵁. قالَتْ: وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا فَجِئْتُ بِهِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا عَلي أَصِبْ مِنْ هذا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ". قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ هارُونُ: العَدَوِيَّةِ (١). * * * باب في الحمية عن المؤذيات وقد ذكرها اللَّه تعالى في آية الوضوء، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب حمية له أن يصيب جسده ما يؤذيه، وهذا تنبيه عن كل مؤذٍ له من داخلٍ أو خارجٍ، فقد أرشد سبحانه عباده إلى الحمية التي أصل لكل (٢) دواء وأدفع لكل داء وأنفع قواعد الطب، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٣).

стр. 10247

[٣٨٥٦] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) البغدادي البزاز، شيخ مسلم. (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (وأبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي. (وهذا لفظ أبي عامر) العقدي (عن فليح بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري، عن يعقوب بن أبي يعقوب) المدني، ثقة (عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية) المدنية، اسمها [سلمى] (١)، صلت مع رسول اللَّه ﷺ القبلتين وقيل: إنها أخت سليط بن قيس بن عمرو الخزرجي. (قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ ومعه علي) بن أبي طالب ﵁ (وعلي) ﵁ (ناقه) بالنون والقاف، يقال: نقه ينقه نقها، مثال بعث بعثا، ونقه نقوهًا مثل كلح كلوحًا. إذا برأ وأفاق من مرضه، وكان قريب العهد بالمرض لم يرجع إليه كمال صحته وقوته، والناقه على هذا هو الذي خلص من مرضه ولم يحصل له بعد صحة تامة، وبهذا ثبتت الحالة الوسطى الثالثة التي هي لا صحة ولا مرض التي أثبتها جالينوس وأنكرها غيره. (ولنا دوالي) بفتح الدال والواو المخففة، جمع دالية، قال الهروي: هذا هو القياس، ولم أسمع به (٢). والدالية؛ العذق من البسر يعلق، فإذا أرطب أكل، والواو في الجمع منقلبة عن الألف، كذا قال في "النهاية" (٣) في هذا الحديث تبعًا للهروي،

стр. 10248

لكن قال المنذري فيه: والعنب وأكثر الفواكه ينبغي أن يحمى عنه (١) الناقه؛ لقلة غذائها وكثرة فضلاتها، وهذا يدل على أن الدوالي من العنب، كما هو عرف البلاد الشامية أن لا تطلق الدالية إلا على العنب، لكن مما يبعد هذا ويرجح الأول أن العنب عندهم وأشجاره لا تكاد توجد، وليس عندهم إلا البسر والرطب على النخل، وكلا العنب والرطب من الفواكه التي تكثر الأمراض من كثرتها، لا سيما للناقه الذي لم ينصل من مرضه، وعلى كل حال ففي الحديث دليل على أن الناقه يحتمي، وإذا احتمى الناقه الذي لم يرجع إليه كمال صحته، فالمريض يحتاج إلى الحمية من باب الأولى، كما بوب عليه المصنف. (معلقة) في البيت أو على أصولها. (فقام رسول اللَّه ﷺ ، فأكل منها) قد يؤخذ منه الدليل على جواز الأكل من بيت الصديق بغير إذنه إذا علم أو غلب على ظنه رضاه بذلك، وكذا يؤخذ منه جواز الأكل قائمًا من فاكهة على أصولها أو معلقةً في البيت. (وقام علي ﵁ ليأكل) من الدوالي (فطفق) أي: شرع وأخذ (رسول اللَّه ﷺ يقول لعلي ﵁: مهْ) بسكون الهاء؛ اسم فعل بمعنى اكفف عن الأكل منه (حتى كفَّ عليٌّ ﵁) عن الأكل. فيه دليل على حمية الناقه من أكل ما يخاف عليه الضرر منه كما تقدم، والحمية إنما هي من الكثير الذي يؤثر أكله في البدن ويثقل المعدة، أما الحبة والحبتان فلا حمية لها.

стр. 10249

(قالت) أم المنذر (وصنعت) لفظ ابن ماجه: فصنعت للنبي ﷺ (١). (شعيرًا) الأفصح فيه فتح الشين، وكسرها لغة، أجوده النقي البياض، وهو بارد، ينفع أصحاب الأمزجة الحارة، ويختار منه الرقيق القشر، الحديث اللب، الحديث. (وسِلْقًا) بكسر السين وسكون اللام، هي البقلة المعروفة، وأجوده العذب الطعم، وهو حارٌّ رطب، وبرطوبته يسهل القولنج، ويفتح السدد، ويحلل غلظ الطحال. (فجئت به) الى النبي ﷺ . فيه حمل صاحبُ الطعامِ الطعامَ بنفسه إلى الأكابر والعلماء دون أحد من جهته. (فقال رسول اللَّه ﷺ : يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك) لفظ الترمذي: "فإنه أوفق لك" (٢). فيه أن طبيخ الشعير والسلق نافع للناقه؛ لأنه يزيد في جوهر الأعضاء، وهو سريع النفوذ والإصابة بفعل الطبيعة، بطيء الاستحالة إلى الفساد لا سيما إن كان الشعير مقشورًا أو سويقًا، فإنه موافق لرد ما نقص من جسد المريض، مخضب لبدنه، مبرد لما حصل له من الحرارة. وفي الحديث دليل على فضل علم الطبيب، وأن الطبيب يقبل قوله ويرجع إليه في ترك المضر واستعمال النافع. * * *

стр. 10250

٣ - باب في الحِجامَةِ ٣٨٥٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنْ كانَ في شَيء مِمّا تَداوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ فالحِجامَةُ" (١). ٣٨٥٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا يَحْيَى -يَعْني: ابن حَسّانَ- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي المَوالي، حَدَّثَنا فائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلي بْنِ أَبي رافِعٍ، عَنْ مَوْلاهُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلي بْنِ أَبي رافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى خادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَتْ: ما كانَ أَحَدٌ يَشْتَكي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا في رَأْسِهِ إِلا قال: "احْتَجِمْ". وَلا وَجَعًا في رِجْلَيهِ إِلَّا قالَ: "اخْضِبْهُما" (٢). * * * باب في الحجامة [٣٨٥٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، أخرج له مسلم (٣). (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن كان في شيء مما تداويتم) لفظ ابن ماجه: "مما تداوون" (٤) (به

стр. 10251

خير فالحجامة) وفي الصحيحين: عن جابر، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن كان في شيء من أدوبتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعةٍ بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي" (١). قال السفاقسي: لعل هذا كان قبل أن يعلم أن لكل داء شفاء. [٣٨٥٨] (حدثنا محمد (٢) بن الوزير) بن الحكم السلمي (الدمشقي) وثقه أبو حاتم (٣) والدارقطني (٤) (حدثنا يحيى بن حسان) التنيسي، أخرج له الشيخان. (حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي) وقال قتيبة: هو ابن زيد بن أبي الموالي، مولى علي بن أبي طالب، الهاشمي، المدني. أخرج له البخاري حديث الاستخارة وغير موضع (٥). (حدثنا فائد مولى عبيد اللَّه ابن علي بن أبي رافع) وثقه يحيى بن معين (٦). (عن مولاه) بضم هاء الضمير (عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع) قال أبو حاتم: لا يحتج به (٧)،

стр. 10252

ووثقه غيره (١). (عن جدته سَلْمَى خادم) يطلق على الغلام والجارية، والخادمة بالهاء في المؤنث قليل (رسول اللَّه ﷺ ) مولاة صفية بنت عبد المطلب، امرأة أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ وأم بنيه، وهي التي قبلت إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ ، وكانت قابلة بني فاطمة، وهي التي غسلت فاطمة مع زوجها، ومع أسماء بنت عميس، وشهدت سلمى هذِه خيبر مع رسول اللَّه ﷺ (٢) (قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول اللَّه ﷺ وجعًا في رأسه) ولفظ الترمذي: ما كان يكون برسول اللَّه ﷺ قرحة ولا نكبة (٣). ولابن ماجه: ما كان يصيب النبي ﷺ قرحة ولا شوكة (٤). والقرح والقرحة: الجرح، والنكبة: ما يصيب الإنسان من الحوادث من ضربة حجر ونحوها (إلا قال: احتجم) وروى الطبراني عن إسماعيل بن أبي خالد: كان رأس أنس يخضب بالحناء (٥). ورجال إسناده رجال الصحيح (٦). والجمع بين الحديث وأثر أنس أن وجع الرأس إن كان من حرارة ملتهبة لا من مادة فهذا تنفعه الحناء كما كان أنس يفعل، وإن كان من مادة يجب استفراغها نفع فيه الحجامة لاستفراغ الدم

стр. 10253

الرقيق، وإن كان الدم غليظًا فاستفراغه بالفصد. (ولا) اشتكى أحد (وجعًا في رجليه إلا قال: اخضبهما) فإن برودة الحناء تذهب حرارة جسد الآدمي وشدة الوجع المؤلم، فالوجع هنا جزئي لا كلي، فإن المراد بالوجع هنا جزء من أجزائه ونوع من أنواعه، فإن الوجع إذا كان من حرارة ملهبة ولم يكن من مادة يجب استفراغها، فتنفع فيه الحناء البارد نفعًا ظاهرًا إذا صمد الوجع به، لا سيما مع الخل، وفيه تقوية للعصب وتسكين لأوجاعه، وهذا لا يختص بوجع الرجل، بل يعم الأعضاء. وروى البزار عن أبي هريرة: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نزل عليه الوحي صدع؛ فيغلف رأسه بالحناء (١). وروى أبو يعلى من طريق الحسن بن دعامة عن عمر بن شريك، عن [أبيه، عن] (٢) أنس أن النبي ﷺ قال: "اختضبوا بالحناء؛ فإنه طيب الريح يسكن الدوخة" (٣). قال ابن الجوزي: الحناء بارد، فيه تحليل، يفتح أفواه العروق، وينفع الأورام البلغمية والسوداوية، ويقوي الأعضاء إذا خضبت به. * * *

стр. 10254

٤ - باب في مَوْضِعِ الحِجامَةِ ٣٨٥٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ الدِّمَشْقي وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ، قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنِ ابن ثَوْبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي كَبْشَةَ الأَنْماري قالَ كَثِيرٌ: إِنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هامَتِهِ وَيَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ أَهْراقَ مِنْ هذِه الدِّماءِ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ لا يَتَداوى بِشَيء لِشَيء" (١). ٣٨٦٠ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ -يَعْني: ابن حازِمٍ- حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ احْتَجَمَ ثَلاثًا في الأَخْدَعَيْنِ والكاهِلِ. قالَ مَعْمَرٌ: احْتَجَمْتُ فَذَهَبَ عَقْلي حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ فاتِحَةَ الكِتابِ في صَلاتَي. وَكانَ احْتَجَمَ عَلَى هامَتِهِ (٢). * * * باب في موضع الحجامة [٣٨٥٩] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) أبو سعيد (الدمشقي) دحيم، قاضي فلسطين والأردن، شيخ البخاري [(وكثير بن عبيد) الحمصي، إمام الجامع] (٣). (قالا: حدثنا الوليد) بن مسلم عالم أهل الشام (عن محمد بن عبد الرحمن (٤) ابن (٥) ثوبان) العامري (عن أبيه)

стр. 10255

(عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) (١)، وكان رجلًا صالحًا، أثنى عليه غير واحد (عن أبي كَبشة) بفتح الكاف، وسكون الموحدة، ثم شين معجمة، اسمه عمر بن سعد (الأَنْماري) بفتح الهمزة، وسكون النون، نسبة إلى أنمار، وهم بطون من العرب، منهم أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت، أبو بجيلة وخثعم (قال كثير: إنه) بكسر الهمزة (حدث أن النبي ﷺ كان يحتجم على هامته) الهامَة -بتخفيف الميم، والألف بدل من الياء، أصلها هيمة، وهامة القوم: رئيسهم، الرأس، جمعها هام. وفي البخاري عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ احتجم في رأسه (٢)، وفيه عنه أن رسول اللَّه ﷺ احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به (٣). قال السفاقسي: [الشقيقة وجع يأخد نصف الرأس والوجه. وقال الداودي: هو وجع في ناحية الرأس مع الصدغ، وفي الحديث: "إن حجامة الرأس شفاء] (٤) من وجع الرأس" (٥).

стр. 10256

وقال الليث: الحجامة هي في فأس الرأس، فأما التي في وسط الرأس ربما أعمت (١). وفأس الرأس هو طرف مؤخره المشرف على القفا، وروى ابن السني عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم من أكلة أكلها من شاة لامرأة من أهل خيبر. وله في رواية أخرى عن عبد اللَّه بن جعفر: احتجم رسول اللَّه ﷺ على قرنه بعدما سم. (و) احتجم (بين كتفيه) وهو الكاهل كما سيأتي (ويقول: من أهْراق) بسكون الهاء، أصله أراق ثم أبدلوا الهمزة هاء فقالوا: هَراق الماء. ثم زادوا الهمزة قبل الهاء جمعًا بين البدل والمبدل منه، والمفعول محذوف تقديره: من أهراق شيئًا (من هذِه الدماء) يشبه أن تكون الإشارة في هذِه إلى الدماء الخارجة [في الحجامة] (٢)، وفهم ذلك من تقدم ذكر الحجامة، فإن الدماء تخرج منها. (فلا يضره أن لا يتداوى بشيء) بعدها (لشيء) أي: لأي شيء كان من الأدواء غير الموت والهرم، وكلمة (لا يضره) مما استعملها بظاهرها على الإباحة، ومعناها هنا الحض والترغيب على من تداوى بالحجامة أن

стр. 10257

لا يتداوى بعدها بشيء من الأدوية لدائه. وروى الحاكم عن أبي هريرة: أخبرني أبو القاسم أن الحجامة أنفع ما تداوى به الناس (١). [٣٨٦٠] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا جرير بن حازم) الأزدي (عن قتادة، عن أنس ﵁ أن النبي احتجم ثلاثًا) اثنتين (في الأخدعين و) واحدًا في (الكاهل). ذكره النووي بهذِه الزيادة وقال: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، ورواه الترمذي وقال: حديث حسن (٢). انتهى (٣)، ولم أره بهذِه الزيادة لأبي داود ولا الترمذي، ولعله أراد أصله دون الزيادة، قال أهل اللغة: الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحتجم منه، والكاهل بين الكتفين وهو مقدم الظهر. قال ابن القيم في "الهدي": الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف، إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده أو عنهما جميعًا. قال: والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق. وتنوب عن فصد الباسليق، قال: والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة؛ لأن

стр. 10258

دماءهم رقيقة، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد، ولأن مسام أبدانهم واسعة وقواهم متخلخلة، ففي الفصد لهم خطر (١). (قال معمر ﵁ احتجمت؛ فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي. وكان احتجم على هامته) زاد رزين ما يوضحه ولفظه: قال معمر: فاحتجمت أنا من غير سم لذلك في يافوخي؛ فذهب حسن الحفظ مني، حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في الصلاة (٢). * * *

стр. 10259

٥ - باب مَتَى تُسْتَحَبُّ الحِجامَةُ ٣٨٦١ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْن نافِعِ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحي، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدى وَعِشْرِينَ كانَ شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ" (١). ٣٨٦٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، أَخْبَرَني أَبُو بَكْرَةَ بَكّارُ بْن عَبْدِ العَزِيزِ، أَخْبَرَتْني عَمَّتي كَبْشَة بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ -وقالَ غَيْرُ مُوسَى: كيِّسَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ- أَنَّ أَباها كانَ يَنْهَى أَهْلَهُ، عَنِ الحِجامَةِ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وَيَزْعُمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ يَوْمَ الثُّلاثاءِ يَوْمُ الدَّمِ وَفِيهِ ساعَةٌ لا يَرْقَأُ (٢). ٣٨٦٣ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبي ﷺ احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثْءٍ كانَ بِهِ (٣). * * * باب متى تستحب الحجامة [٣٨٦١] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي ساكن طرسوس، أخرج له الشيخان (حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي) بضم الجيم، وفتح الميم، المدني، قاضي العسكر، أخرج له مسلم. (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن

стр. 10260

أبي هريرة ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان) ذلك (شفاء من كل داء) هذا من العام المراد به الخصوص، والمعنى كان شفاءً من كل داء، سببه غلبة الدم، وهذا الحديث موافق لما اجتمع عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أول الشهر وآخره. قال صاحب "القانون": أوقاتها في النهار الساعة الثانية أو الثالثة (١). وتكره عندهم الحجامة على الشبع، فربما أورثت سددًا وأمراضًا ردية، لا سيما إذا كان الغذاء رديًّا غليظًا، والحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء، واختيار هذِه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتراز والتحرز من الأذى وحفظًا للصحة. وأما في مداواة الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها. قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل قال: كان أحمد ابن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم من الشهر، وأي ساعة كانت (٢). [٣٨٦٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز) بن أبي بكرة الثقفي، استشهد به البخاري تعليقًا (٣)، وعن ابن معين: صالح (٤). (قال: أخبرتني عمتي كيِّسَة [بنت أبي بكرة]) (٥) بفتح
следующие страницы →