← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

قيل: أبُو عُمَير صَاحِب النُّغَير. (فالْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ) أي: ترى الاحتلام (أَعَلَيهَا غُسْل (١)؟ قَالَ: نَعَمْ) إذا رأت الماء ظاهرًا بارزًا (إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) أي: نظائرهم وأمثَالهم في الخلق، والطباع والمراد أنَّ الرَّجُلَ والمرأة شقيقان مِنْ أصْل واحِد وهو آدم؛ ولأن حَوَّاءَ خُلقَت مِن آدَم ويقال: هُما شقيقان أي: كلاهما مشقوقان من شيء واحِد، وفيه دَليل على إلحاق النظير بالنظير، والشيء إذا شابه الشيء أعطيَ حكمه. * * *

стр. 1017

٩٧ - باب فِي المرْأَةِ تَرَى ما يَرَى الرَّجُلُ ٢٣٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: قالَ عُروَة: عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ الأنصارِيَّةَ -وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ- قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إِذا رَأَتْ فِي النَّوْمِ ما يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ أَمْ لا؟ قالَتْ عائِشَةُ: فَقالَ النبي ﷺ : "نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ إِذا وَجَدَتِ الماءَ" قالَتْ عائِشَةُ: فَأَقْبَلْت عَلَيْها، فَقُلْتُ: أُفٍّ لَكِ وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرأَةُ؟ فَأَقْبَلَ عَلي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقالَ: "تَرِبَتْ يَمِينُكِ يا عائِشَةُ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ ". قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَلِكَ رَوَى عُقَيْلٌ والزُّبَيْدِيُّ وَيُونُسُ وابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَإبْراهِيمُ بْن أَبِي الوَزِيرِ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَوافَقَ الزُّهْرِيَّ مسافِعٌ الحَجَبِيُّ، قالَ: عَنْ عُروَةَ، عَنْ عائِشَةَ. وَأَمّا هِشامُ بْنُ عُروَةَ فَقالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جاءَتْ إِلَى رسول اللهِ ﷺ (١). * * * باب المرأة ترى ما يرى الرجل [٢٣٧] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قال: ثَنَا عَنْبَسَةُ) بِفتح المُهملة وسُكون النون وفتح الموَحدة ابن خالد الأيلي كان على خراج مصر، أخرجَ له البخاري مقرونًا بغيره. (عن يُونُس، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ) ابن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ) بنت ملحان قيل: رميلة، وقيل: رُمَيثة، وقيل: مُليكة. (الأَنصَارِيَّةَ وَهِيَ أُمّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وكانت في الجاهلية تحت مَالك بن

стр. 1018

النضر أبي (١) أنس فولدَت له أنسًا كما تقدم. (قَالَتْ يَا رَسولَ الله إِنَّ الله لَا يَسْتَحْيِي من الحق) (٢) بيَاءين. قال ابن عَطية: قرأ ابن كثير في بَعض الطرق، وابن محَيصن (٣) وغَيرهمَا يستحي بكسْر الحَاء يَعْنِي ويَاء واحِدة سَاكنَة وهي لغَة تَميم (٤). أي: لا يمتنع من بيان الحَقِّ فيُطلق الحَيَاء على الامتناع، إطلاقًا لاسم الملزوم على اللازم مجَازًا وقولها: لا يستحيي من الحق توطئة واعتذارًا لما سَتذكرهُ بَعدُ ممَّا تستحيي النسَاء من ذكره غالبًا وهو عند الكتَّاب والأدبَاء أصل في المكاتبات والمجاورات، ووجه ذلك أن تقديم الاعتذار سَبب لإدراك المعتَذَرِ منه صَافيًا خاليًا عن العَيب (٥) بخلاف مَا إذا تأخر، فإنَّ النَّفس تستقبل المعتذَرَ عنهُ بقبحه ثم يأتي العذر تابعًا وفي الأول يَكون دافعًا، ولا يخفى أنَّ دَفع الشيء قبل أن يستقر أيسَرُ من دَفعِهِ بعد استقراره وتمكنه. (أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (إِذَا رَأَتْ المرأة فِي النَّوْمِ) بالاحتلام مثل (مَا يَرَى الرَّجُلُ) من الجماع وغَيره في النوم. (أَتَغْتَسِلُ) مِن رؤية ذلكَ (أَمْ لَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ إِذَا وَجَدَتِ المَاءَ) لما كانتَ رؤية المنَام (٦) مَحتَملة لخرُوج

стр. 1019

المني وعَدَم خرُوجه خصَّص الحكم في الجوَاب (١) بِمَا إذا وجَدَتِ المنيِّ خَرَجَ منها بارزًا ظَاهرًا، وقد استُدِلَّ به على أنَّ المرأة إذا خرجَ منها المني وجَب عليهَا الغسْل كما يجبُ على الرجُل بخرُوجه، وأجمع المُسلمون على وجوب الغسْل على الرجُل والمرأة بخرُوج (٢) المني (٣). (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيهَا فَقُلْتُ) فَضَحْت النسَاء كَذا لمُسْلم (٤)، يا أُم سُليم: (أُفٍّ) فيهَا عَشر لغَات مَشهورة (٥)، فمن كسَر بناه على الأصل، ومن فتح طلب التخفيف، ومن ضَمَّ أتبع، ومن نوَّنَ أرَاد التنكير (٦) ومن لم ينون أرَادَ التعريف، ومن خفف الفاء حَذف أحَد المثلَين، تخفيفًا، واللغَة التَاسِعَة باليَاء كأنهُ أضافه إلى نفسه. (لَكِ) مَعنَاهُ: استحقارٌ لهَا، ولمَا تكلمت به وهي تستَعمل في الاستقذار والإنكار (٧).

стр. 1020

قال البَاجِي (١): المرادُ بهَا هُنا (٢) الإنكار (٣). وأصل الأُفِّ، وسَخ الأظفَار. (وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟ ) إنكار [عائشة على] (٤) أُم سُليم يَدُل على أن ظُهوره مِنَ المرأةِ لم يقع أو أنه يقَع مِنْ بَعض النسَاء نادرًا وقد ذَهَبَ بعضهم إلى أنه لا يَبْرز. قالَ الفاكهي: وأظنهُ صَاحِب الطراز، وتبعَهُ الفقيه ناصر الدين بن المنَير في تَرجِيزه لـ "التهذيب" فقال: إن قلت كيفَ تُنْزِلُ النسَاء فاعلم بأن فرجَهَا مَقلوب يَعرْف شَرح ذَلك الطبيب يقول: إنما يُعرَف إنزالهَا بشهوتها خاصة، وظَاهِر هذا الحَديث يَردُّ هذا المذهَب، ويبعد (٥) حدًّا هنا أن تُحْمَلَ الرّؤية (٦) هنا على رؤية القلب، وهو علمهَا بلَذتها، بانتقال مَا بِهَا من مكان إلى مَكان آخَر من بَاطِن فَرجها، والمعروف مِنَ المذهب التسوية بينَهَا وبين الرَّجُل. (فَأَقْبَلَ عَلَيَّ النبي ﷺ فَقَالَ: تَرِبَتْ يداكَ) (٧) أي: افتَقرت. قالَ الهَروي: تربَ الرجُل إذا افتقر، وأتربَ إذا استغنى (٨). كأنهُ صَارَ

стр. 1021

مَالهُ مِنَ الكَثرة بكثرة التراب، وتأول مَالك قوله لعَائشة: "تربَت يَدَاك" بمعنى استغنت، وكذلك قال عيسىَ بن ديَنار، والصَّحيح أنَّ هذا اللفظ ونحوه يجري على ألسنَة العَربَ مِنْ غَير قصَدٍ للدُعَاء به وهذا مَذهب أبي عبيَد (١). وعلى تقدير أنَّ الدُعاء أصله (٢) فقد قَال ﵇: "اللهُمَّ مَن دَعَوْتُ عَليه أو سَبَبْتهُ أو لعَنته -يَعني مِنَ المُسلمين- فاجعل ذلكَ لهُ زكاة ورحمة (٣). (يَا عَائِشَةُ وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَبَهُ) (٤) قالَ القرطبي: يُروى بكسر الشين وسُكون البَاء، وبفتح الشين والبَاء لغتان، كما يُقَالُ مِثل، وَمثل (٥). زادَ مُسْلم: "إنَّ مَاء الرَّجُل غَلِيظٌ أبيض ومَاء المرأة رَقيق أصْفر فمنَ أيهما علا أو سَبَق يكون (٦) منهُ الشبَه". انتهى (٧). ومعنى العلو، سَبْقُ الماءِ إلى الرحم ووَجههُ أن العُلو لما كانَ معناهُ الغلبة كان السَّابِق غَالبًا، في ابتدائه بالخرُوج. (وَكَذَا رَوَى عُقَيل) (٨) مُصَغرًا ومحمد بن الوَليد.

стр. 1022

(وَالزُّبَيدِيُّ (١) وَيُونُسُ (٢) و) محمد بن عَبد الله (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) مَاتَ سنة ١٥٩ (وَإبْرَاهِيمُ بْنُ) عمرَ بن مُطرف بن (أَبِي الوَزِيرِ) الهَاشمي مولاهُم أبُو إسحَاق، أخرجَ لهُ البخاري عَن عَبد الرحمن بن المغَسل. (عَنْ مَالِك (٣) [عن الزهري] (٤) وَوَافَقَ الزُّهْرِيَّ مسافِعٌ) بن عَبد الله بن شيبة العبدري. (الْحَجَبِيُّ) أخرجَ لهُ مُسْلم (٥) وهو تابعي ولهُ في الكتُب الستة ثلاثة أحَاديث هذا أحَدهَا. (قَالَ: عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ (٦) وَأَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير. (فَقَالَ: عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) عَبد الله بن عَبد الأسَد المخزومية، ربيبة النَّبي ﷺ . (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هند زوج النبي ﷺ (أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ جَاءَتْ رَسُولَ الله ﷺ ) فذكر (٧) الحَديث (٨). * * *

стр. 1023

٩٨ - باب في مِقْدارِ الماءِ الذي يُجْزِئُ فِي الغُسْلِ ٢٣٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂، أَنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَغْتَسِل مِنْ إِناءٍ -هُوَ الفَرَق- مِنَ الجَنابَةِ. قالَ أَبُو داودَ: قالَ مَعْمَر: عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هذا الحَدِيثِ، قالَتْ: كُنْت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ مِنْ إِناءٍ واحِدٍ فِيهِ قَدرُ الفَرَقِ. قالَ أَبُو داودَ: وَرَوَى ابن عُيَيْنَةَ نَحْوَ حَدِيثِ مالِكٍ. قالَ أَبُو داودَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يقُولُ: الفَرَق سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: صاعُ ابن أَبِي ذِئْبٍ خَمسَةُ أَرْطالٍ وَثُلُثٌ، قالَ: فَمَنْ قالَ: ثَمانِيَةُ أَرْطالٍ؟ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفوظٍ. قالَ أَبُو داودَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: مَنْ أَعطَى فِي صَدَقَةِ الفِطْرِ بِرَطْلِنا هذا خَمسَةَ أَرْطالٍ وَثلُثًا فَقَدْ أَوْفَى. قِيلَ: الصَّيْحانِيُّ ثَقِيلٌ. قالَ: الصَّيْحانِيُّ أَطْيَبُ؟ قالَ: لا أَدْرِي (١). * * * باب مقدار الماء الذي يجزئه من الغسل [٢٣٨] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ) محمَّد (ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ) ابن الزبَير. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الفَرَقُ) بفتح (٢) الفاء والراء. وسُكون الراء حَكاهُ ابن دريد.

стр. 1024

(مِنَ الجَنَابَةِ) (١) أي: بسبب الجنابة. ([قال أبو داود: ] (٢) قَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هذا الحَدِيثِ قَالَتْ: كنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِيهِ) ماء (قَدْرُ الفَرَقِ. رَوَى) نسخة الخَطيب: ورَوَى سُفيان (ابْنُ عُيَينَةَ) مثل بالنَّصب (حَدِيثِ مَالِك) وفي "صحيح مسلم": قالَ سُفيان -يَعني ابن عيَينة-: الفَرَق ثلَاثة آصُع (٣). قَالَ النوَوي: وكذا قال الجماهير (٤)، [قال أبو داود] (٥): و (سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ الفَرَقُ) (٦) [بفتح الراء وسُكونها والفَتح أشهر، قيل: الفرق بالتسكين مائة وعشرونَ رطلًا بخلاف الفتح، (٧) يسع (سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا) بكسر الراء، وكذا قال أبُو الهيثم، وقال سُفيان: وهو ثلاثة آصُع. وهو مُوَافق لقول أحمد؛ لأن الصَّاع خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُث (٨) (٩). (قَالَ أَبُو دَاودَ: وَسَمِعْتُهُ) [يعني: أحمد بن حنبل] (١٠) (يَقُولُ: صَاعُ)

стр. 1025

محَمد بن عَبد الرحمن (ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُث) بالعراقي، والمدُّ ربع ذلك، وهَو رطل وثلُث هذا قول مَالك (١)، والشَّافعي (٢)، وأحمد وإسحاق (٣)، وأبي عُبيد وأبي يُوسُف (٤). (قال) أبُو داود: (فمَن (٥) قَالَ) الصَّاع (ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ قَالَ لَيسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ) عن السَّلف. وقالَ أبُو حنيفة: الصاع ثمانيَة أرطال (٦)، وكذا قالَ غَيره وتمسَّكوا بما رُوي عن أنسَ قال (٧): كانَ رسُول الله ﷺ يتَوضأ بالمد وهو رطلان (٨)، وبما روي عن مجاهد، عَن عائشة، أنه حزر الإناء ثمانية أرطال (٩)، والصحيح الأول فإن الحَزْرَ لا يَعارَضُ به التحديد، وأيضًا فلم يُصَرِّح مجاهد بأن الإناء المذكور صَاع فَيحمل على اختلاف

стр. 1026

الأواني، مع تقاربها، ويُؤيد كون الفَرَقِ ثلاثة آصُعٍ: مَا رَوَاهُ ابن حبَّان من طريق عَطَاء عَن ابن عَباس بلفظ: قَدر ستة أقسَاط (١)، والقسْط بكسْر القاف باتفاق أهْل اللغَة نصْف صَاع ولا اختلاف بَينَهم أن الفرق ستة عَشَرَ رطلًا فصَحَّ أن الصَّاع خمسَة أرطال وثلث (٢). (قَالَ) أَبُو دَاودَ: (وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ مَنْ أَعْطَى فِي صَدَقَةِ الفِطْرِ بِرَطْلِنَا هذا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا فَقَدْ أَوْفَى) (٣) أي: أتى (٤) بما عليه وافيًا كاملا (قِيلَ) لأحمد التمر (الصَّيحَانِيُّ) تمر معرُوف بالمدَينة يُقالُ كانَ كبش اسْمهُ صَيْحَان شُدَّ بنَخلة فَنُسِبت (٥) إليه (ثَقِيلٌ) في الوزن (قال (٦) الصَّيْحَانِيُّ أَطْيَبُ) التمر (لَا أَدْرِي) يشبهُ أن يكون المعَنى: لا أدري أيهما أثقل، والجمهُور على أنه لا فرق في الصَاع بين قدر ماء الغسل وبَين زكاة الفِطر. وتوسط بَعض الشافعية فقال: الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطَال والذي لزكاة الفطر وغَيرها خَمسَة أرطَال وثلث وهو ضَعيف والمشهور أن لا فَرق (٧). * * *

стр. 1027

٩٩ - باب الغُسْلِ مِنَ الجَنابَةِ ٢٣٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا زُهَيرٌ, حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ، أَخْبَرَنِي سلَيْمانُ بْنُ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطعِمٍ، أنَّهُمْ ذَكَروا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الغُسلَ مِنَ الجَنابَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمّا أَنا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثا" وَأَشارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِما (١). ٢٤٠ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا اغْتَسَلِ مِنَ الجَنابَةِ دَعا بِشَيءٍ نَحْوِ الِحلابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأيْمَنِ ثُمَّ الأيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكفَّيْهِ فَقالَ بِهِما عَلَى رَأْسِهِ (٢). ٢٤١ - حَدَّثَنا يَعقوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابن مَهْدِيٍّ- عَنْ زائِدَةَ بْنِ قُدامَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، حَدَّثَنا جميْعُ بْن عُمَيْرٍ -أَحَدُ بَنِي تَيْمِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ- قالَ: دَخَلْتُ مَعَ أمِّي وَخالَتِي عَلَى عائِشَةَ، فَسَأَلتْها إِحْداهُما: كَيْفَ كنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْدَ الغُسْلِ؟ فَقالَتْ عائِشَةُ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وضُوءَة لِلصَّلاةِ، ثمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُءوسِنا خمسًا مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ (٣). ٢٤٢ - حَدَّثَنا سلَيْمانُ بْنُ حَربٍ الواشِحِيُّ وَمُسَدَّد قالا: حَدَّثَنا حَمّاد، عَنْ هِشامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ، قالَ سلَيْمان: يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى شِمالِهِ. وقالَ مُسَدَّدٌ: غَسَلَ يَدَيْهِ يَصبُّ الإِناءَ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى. ثمَّ اَتَّفَقا: فَيَغْسِل فرجَهُ. قالَ فسَدَّد: يُفْرِغُ عَلَى شِمالِهِ، وَرُبَّما كَنَتْ

стр. 1028

عَنِ الفَرْجِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأ وضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الإِناءِ فَيُخَلِّلُ شَعْرَة، حَتَّى إِذا رَأَى أنَّهُ قَدْ أَصابَ البَشَرَةَ، أَوْ أَنْقَى البَشَرَةَ، أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا، فَإِذا فَضَلَ فَضْلَةٌ صَبَّها عَلَيْهِ (١). ٢٤٣ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَلِيٍّ الباهِلِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن أَبِي عَدِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: كانَ رسول اللهِ ﷺ إذا أَرادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنابَةِ بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُما، ثمَّ غَسَلَ مَرافِغَهُ وَأَفاضَ عَلَيْهِ الماءَ، فَإِذا أَنْقاهُما أَهْوَى بِهِما إِلَى حائِطٍ، ثمَّ يَسْتَقْبِل الوضُوءَ ويُفِيضُ الماءَ عَلَى رَأْسِهِ (٢). ٢٤٤ - حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ شَوْكَرٍ، حَدَّثَنا هُشَيم، عَنْ عُرْوَةَ الهَمْدانِيِّ، حَدَّثَنا الشّعبِيُّ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ ﵂: لَئِنْ شِئْتُم لأرُيَنَّكُمْ أَثرَ يَدِ رسُول اللهِ ﷺ فِي الحائِطِ حَيْثُ كانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ (٣). ٢٤٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْن مسَرهَدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ داودَ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنا ابن عَبّاسٍ، عَنْ خالَتِهِ مَيْمُونَةَ، قالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا يَغْتَسِلُ بِهِ مِنَ الجَنابَةِ، فَأَكْفَأَ الإِناءَ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى فَغَسَلَها مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمالِهِ، ثمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الأرضَ فَغَسَلَها، ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ويدَيْهِ، ثمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، ثمَّ تَنَحَّى ناحِيَةً فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَناوَلْتُهُ الِمنْدِيلَ فَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَجَعَلَ يَنْفضُ الماءَ عَنْ جَسَدِهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْراهِيمَ، فَقالَ: كانُوا لا يَرَوْنَ بِالِمنْدِيلِ بَأْسًا، ولكن كانُوا يَكْرَهُونَ العادَةَ. قالَ أَبُو داودَ: قالَ مُسَدَّدٌ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ داودَ: كانُوا يَكْرَهُونَهُ لِلْعادَةِ، فَقالَ:

стр. 1029

هَكَذا هُوَ، ولكن وَجَدْتُهُ فِي كِتابِي هَكَذا (١). ٢٤٦ - حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْن عِيسَى الخُراسانيُّ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، عَنِ ابن أبي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ قالَ: إِنَّ ابن عَبّاسٍ كانَ إِذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ يُفْرِغ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى سَبْعَ مِرارٍ، ثُمَّ يَغْسِل فَرْجَهُ، فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ، فَسَأَلنِي: كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِي. فَقالَ: لا أمَّ لَكَ، وَما يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِيَ؟ ثمَّ يَتَوَضَّأُ وضُوءَهُ لِلصّلاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ الماءَ، ثُمَّ يَقُولُ: هَكَذا كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ (٢). ٢٤٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا أَيّوبُ بْن جابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: كانَتِ الصَّلاةُ خمسِينَ والغُسْلُ مِنَ الجَنابَةِ سَبْعَ مِرارٍ وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرارٍ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَل، حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلاةُ خَمْسًا، والغسْلُ مِنَ الجَنابَةِ مَرَّة، وَغَسْل البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً (٣). ٢٤٨ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي الحارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، حَدَّثَنا مالِك بْنُ دِينارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسول اللهِ ﷺ : "إِن تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنابَة، فاغْسِلُوا الشَعْرَ وَأَنْقُوا البَشَرَ". قالَ أَبُو داودَ: الحارِثُ بْنُ وَجِيهٍ حَدِيثُهُ مُنْكَر، وَهُوَ ضَعِيفٌ (٤). ٢٤٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّاد، أَخْبَرَنا عَطاءُ بْنُ السّائِبِ، عَنْ زاذانَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنابَةٍ لَمْ يَغْسِلْها، فُعِلَ بِهِ كذا وَكذا مِنَ النّارِ" قالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عادَيْتُ رَأْسِي، فَمِنْ ثَمَّ

стр. 1030

عادَيْتُ رَأْسِي ثَلاثًا، وَكانَ يَجِزُّ شَعْرَهُ (١). * * * باب الغسل من (٢) الجنابة [٢٣٩] (ثَنَا) عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (النُّفَيلِيُّ، قال ثَنَا زُهَيرٌ) بن معَاوية الجَعفي، قال: (ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو (٣) بن عَبد الله السبيعي سَمِعَ سُبيعَة الأسْلميَّة، أخرجَ له الشيخان حَديثًا واحِدًا. (قال: حدثني سُلَيْمَانُ بْنُ صُردٍ) بِضَم الصَّاد وفتح الراء ابن الجون بن منقذ الخزاعي الكوفي، لهُ صُحبة روى عن النبي ﷺ كانَ اسمه في الجاهلية يسارًا (٤) فسَماهُ النبي ﷺ سُليمان وشهدَ مع علي صفين، وهوَ الذي قَتَل حوشبًا (٥). (عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ النَّبي ﷺ الغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ) بِضَم الهمزة، وقَسيمُ أمَّا محذوف، وقد ذكرهُ أبُو نعيم في "المُستخرج" سببه من هذا الوجه، وأوله عنده ذكروا عند النَّبي ﷺ الغسْل مِن الجَنابَة فذكره (٦)، ولمُسْلم مِنْ طريق

стр. 1031

أبي (١) الأحوص عن أبي إسحاق، تَمارَوْا في الغسْل عند النبي ﷺ فقال بَعض القوم أمَّا أنا فأغسل رأسي بكذَا وكَذا فذكر الحَديث (٢) وهذا هو القسيم المحذوف. (عَلَى رَأْسِي ثَلاثًا) قوله ثلاثًا يَدُل على أن المراد بكذا وكذَا في الروَاية المذكورة أكثَر من ذلك، والسّياق مشعر بأنه ﷺ كان لا يفيض على رَأسه إلا ثلاثًا ويحتمل أن يكونَ ثلاثًا للرأس فقط، ويقويه رواية البخاري من حَديث جَابر كانَ النبي ﷺ يفرغ على رأسهِ ثلاثًا (٣). قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون للتوزيع عَلى جَميع البَدَن غرفة للرأس وغرفة للشق الأيمن، وغَرفَة للأيسَر، وزَاد الإسماعيلي في روايته ثلاثًا مِن غسْل الجنَابة، وفيه فقالَ رجُل من بَني هَاشم: إن شَعري كثير. فقال جَابِر: شَعر رسُول الله ﷺ أكثَر مِنْ شَعرك وأطيب (٤). (وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيهِمَا (٥) (٦) كذَا للخَطيب وهي الأكثر في روَاية البخاري ورواية أبي عَلي التُستري (كلتاهما) وفي روَاية للبخاري (كلاهما) ورواية أبي على (كلتاهُما) مخرجة على أن ألف كلتا لا تتغير كالمقصور وكذا في المثنى كقول الشاعر:

стр. 1032

إن أبَاهَا وأبَا أبَاها قَد ... بَلغا في المَجْد غَايتَاهَا فَغَايتاهَا جَاء بالألف وهو منصُوب على المفعُولية، ويمكن أن يُخرَّجَ الرفعُ على اللغة الفصحى، وعلى القطع تقديرُه: وأشار بيديه (١) هُما كلتاهما. [٢٤٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ [بن المثنى] (٢)، قال: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) (٣) الضحاك بن مخلد الشيباني عُرف بالنبيل، (عَنْ حَنْظَلَةَ) (٤) بن أبي سُفيان الجمحي (عَنِ القَاسِمِ) بن محمد. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ) أي: (٥) [إذا أرادَ أن يغتسل (دَعَا) أي: طلبَ (بِشَيءٍ نَحْوَ) بالنصب صفة لشيءٍ على المعنى؛ فشيء وإن كان مجرورَ اللفظ فهو مفعُول في المعنى وضمنت (٦) دعا معنى الطلب. ورواية البخاري: نحو (٧) بالجَرِّ صفة على اللفظ، فإن قلتَ شيءٌ نكرة ونحو مُضاف إلى المعرفة فكيف يكونُ صفة للنكرة فالجواب أن نحو بمعنى مثل وشبْه (٨). وشبه ومثل، كما قال ابن السراج وغَيره أن

стр. 1033

مثلك وشبهك وغيرك لا يتعرف بالإضافة فتقول مَرَرتُ برَجل مثلك وشبهك وغيرك فلو لم تكن نكرات ما وصف بهن النكرات وإنما نكَّرَهُنَّ معانيهن ألا ترى أنك إذا قلتَ: مثلك، جَاز أن يَكون مثلك في طولكَ أو في قوتك أو في عِلمكَ ولن يحَاط بالأشياء التي يكون بهَا الشيء مثل الشيء لكثرتها (١). (الْحِلَاب) أي: قريب من الإناء الذي يُسمى الحِلاب، وقد وصَفَهُ أبُو عَاصِم بأنه أَقل من شبر في شبر أخرجَهُ أبُو عوَانة في "صحيحه" (٢) عنهُ. وفي رواية لابن حبان (٣): "وأشارَ أبُو عَاصم بكفيه" (٤) فكأنهُ حَلق بشبريه يصف به دَوره لأعلى. وفي روَاية للبيهقي: "كقَدْر كوز (٥) يسع ثمانية أرطَال" (٦)، والحِلاب بكسْر الحَاء المهملة. قال القرطبي: لا يصح غَيرها (٧) وقد أشكل تبويب البُخاري عليه: بَاب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسْل (٨)، فأول من تكلم في ذلك الإسماعيلي فإنهُ قال في "مُستَخرجه": رَحم اللهُ أبَا عبد الله يعني: البخَاري من ذا الذي يسلم من الغَلط سَبق إلى قلبه أن الحِلاب

стр. 1034

طيب وأيُّ مَعنى للطيب عندَ الاغتسَال؛ وإنما الحِلاب إناء وهو ما يُحلبُ فيه يسُمَّى (١) حلابًا ومحلبًا، وقال الأزهري في "التهذيب": الجلاب ضَبَطَهُ جماعة بالحاء المهملة واللام الخفيفة أي: مَا يُحلبُ فيه كالمحلب فصحفوهُ وإنما هُو الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام وهو مَاء الوَرد فارسي مُعرب (٢)، وقد أنكر جَماعة هذا على الأزهري من جهة أن المعرُوف في الروَاية بالمهملة والتخفيف ومن جهَة المعنى أيضًا. وقال الحميدي في "الكلام على غريب الصحيح": ضَمَّ مُسلم هذا الحَديث مع حَديث الفرق، وحَديث قدر الصَاع، في مَوضع واحِد فكأنهُ تَأَوَّلَه على الإناء (٣). (فَأَخَذَ بِكَفِّهِ) أي: من الماء الذي في الحِلاب، وفي رواية للبخاري: بكفيه على التثنية (فَبَدَأَ) بهَمز آخره أي: ابتدَأ (بِشِقِّ) بكَسْر الشين وهو الجَانب أو النصف. (رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ) فيه استحباب البَدَأة بالميامن (٤) في الغُسْل والوضوء والتيمم، وبذَلك ترجم عليه ابن خزيمة والبيهقي (٥) (ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيهِ) جَميعًا مِنَ الماء (فَقَالَ بِهمَا (٦) عَلَى رَأْسِهِ) (٧).

стр. 1035

فيه أن (قالَ) بمعنى: فعَل، أي: غسَل. وقد وقع إطلاق الفعل على القول، عكس ما هنا في حَديث: "لا حسَد إلا في اثنتين" قال في الذي يتلو القرآن لو أُوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلتُ ما يفعَل (١). (بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ) الضمير في بهما (٢) عَائد على الكَفين. فيه دليل على اجتزاء الغسْل بثلاث غرفات خلافًا لما يفعلهُ بعض الموسوسين من الإسراف في الغَرفات الكثيرةِ العدد بلا فائدة ويتَوهَّمُ أنَّ ذَلك عبَادَة فنسْأل اللهُ السَّلامة من ذلك. [٢٤١] (ثَنَا يَعْقُوبُ (٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير الدورقي الحَافظ، قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِيٍّ) البَصْري (٤) (عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ) أبُو الصَّلت الثقفي، (عَنْ صَدَقَةَ) بن عيسى الحَنفي (٥). قال المزِّي (٦) في "التهذيب": هكَذا ذكرهُ وهو وهم والذي يروي عن جميع بن عمير هو صَدقة بن سَعيد الحنفي الكوفي (٧)، قالَ أبُو حَاتم: شيخ (٨). وذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٩) (ثنا (١٠) جُمَيْعُ) بضم الجيم

стр. 1036

مُصغر (بْنُ عُمَيرٍ) مُصغر التَّيمِي (أَحَدُ بَنِي تَيمِ الله بْنِ ثَعْلَبَةَ) ابن عكابة بالموَحدة، ومعنى تيم الله عَبد الله أصله من قولهم تيمه الحبُّ أي: عَبَّده وذَلَّلهُ فهوَ متيم. (قَالَ دَخَلْتُ مَعَ (١) أُمِّي وَخَالَتِي عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَسَأَلَتْهَا) بإسْكان تاء التأنيث. (إِحْدَاهُمَا) أي: إحدَى أُمِّي وخالتي (كَيفَ كنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْدَ الغُسْلِ) من الجنابة (فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ) قبل الغسْل (كما يتوَضأ لِلصَّلَاةِ) فيه احتراز عَن الوضوء اللغوي. قال ابن بَطال: أجمع العُلماء على استحباب الوضوء قبل الغسْل اقتداء برسُول الله ﷺ وأما الوضوء بعَد الغسْل فلا وجه لهُ عندهم، وما رُوي عن علي أنه كانَ يتوضأ بعد الغسْل لو ثبت لكانَ، إنما فعَلهُ لانتقاض وضوءٍ، أو شك فيه (٢). (ثُمَّ يُفِيضُ) الماء (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) روَاية الخَطيب: "ثلاث مرار". فيه استحباب التثليث في الغسْل. قال النَّووي: لا نعلم فيه خلافًا إلا ما انفردَ به الماوردي فإنه قالَ: لا يُستحب التكرار في الغُسْل (٣). وكذا (٤) قال القرطبي، وحَملَ التثليث في هذِه الروَاية على روَاية

стр. 1037

القاسمِ، عن عائشة؛ فإِنَّ مُقتضاها أن كل غَرفة كانت في جهَةٍ من جهَات الرأس (١). (وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رؤوسِنَا خَمْسًا) استظهارًا (مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ) (٢) بفتح الضاد المعجمة وإسْكان الفاء هذا هو المشهور في روَاية الحَديث، والمُستفيضُ عند المحَدثين والفقهاء وغَيرهم أي: من أجل إحكام فتل شعري. قال ابن بري في الجُزء الذي صنَّفهُ في "لحن الفقهاء" من ذلك قولهم: أشد ضَفْر رَأسي يقولونه بفتح الضاد، وسُكون الفاء وصوَابهُ ضَم الضاد والفاء جَمع ضفيرة كسَفينة وسفن (٣). قالَ النووي: وهذا الذي أنكرهُ ليسَ كما زعمهُ بل الصواب جواز الأمرين ولكل واحد منهما مَعنى صَحيح، ويترجح (٤) الوَجه الأول لكَونه المَسمُوع (٥). [٢٤٢] (ثَنَا سُلَيمَانُ (٦) بْنُ حَرْبٍ) أبُو أيوب (الْوَاشِحِيُّ) بالشين

стр. 1038

المعجمة والحَاء المهملة البَصري قاضي مكة (وَثنا مُسَدَّدٌ قَالَا، ثَنَا حَمَّادٌ) ابن سَلمة (١) (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبَير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ [قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ] (٢) أي: بسبب الجنَابة (قَالَ سُلَيمَانُ) بن حَرب (يَبْدَأُ) بهمز آخره أي: يبتدئ (فَيُفْرِغُ) بِضَم أوله أي: يصب (بيَمِينِهِ) أي: عَلَى شِمَالِهِ كما سَيَأتي في روَاية مسَدد. (وَقَالَ مُسَدَّدٌ) في روَايته: إذا (غَسَلَ يَدَيْهِ يَصُبُّ الإِنَاءَ) أي: بشماله (عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى) وهذا الأدب إذا كانَ فَمُ الإناء ضيقًا كالإبريق ونحوه، يكون الإناء من جهة يسَاره ويَصبُ بيَسَاره على يَمينه، وإذا كانَ فم الإناء واسعًا كالقدَحَ يَكونُ الإناء على يَمينه. (ثُمَّ اتفَقَا) أي: مُسَدد وسليمان (٣) قالا (فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ) يُطلق كما قَال أصحابنَا على القبل والدبر مِنَ الرجُل والمرأة وأصله الخلل بين شيئين. (قَالَ مُسَدَّدٌ) في روَايته (يُفْرِغُ) بيَمينه (عَلَى شِمَالِهِ) أي: في غَسْل فَرجه بالنصِّ، وأمَّا في غَيره فالمعرُوفُ من شأنه أنه (٤) كانَ يجب التَّيامن في طُهوره وفي شأنه كله (٥).

стр. 1039

(وَرُبَّمَا كَنَتْ) بتخفيف النُون يَعني: عائشَة في روايتها (عَنِ الفَرْجِ) ولم تُصرح بأنَّ إفراغ اليَمين عَلى الشمال كانَ في الفَرج (١) كراهية لذِكْره والقاعِدَة المُستمرَّة في الشرح أنَّ مَا كانَ من بَاب التَّكريم والتشريف كلبْس السَّراويل والنعل والخفِّ وغَسْل أعضاء الطهَارة والمصَافحة وما في معناهُ كانَ باليمَين، وما كانَ بضِدِّهِ كدخُول الخلاء والامتخاط والاستنجاء وخلع الخفّ فيُسْتحب التياسر فيه. (ثُمَّ يَتَوَضأُ كوضُوءه لِلصَّلاة) فيه أنه لا يؤخِّر (٢) غسْل قدمَيه كما هو الظاهِر. (ثم يُدْخِلُ) بضَم اليَاء (يَدَهُ فِي الإِنَاءِ) أي: الذي فيه ماء الغسْل؛ لأنها غسلت في الوضوء، ولا يحتَاج إلى غسْلها مَرة ثانية قَبل إدخَالها الإناء. في روَاية للبخَاري (٣): فأخَذ بكفيه. قال الأصحَاب: يُستَحبُّ بعد وضوئه أن يدخل يَديه في الإناء بأصابعه العَشر. (فيخللَ) بأصَابعه مَبلولةً (شَعْرَهُ) كذَا قالهُ القاضِي أبُو الطيب، والمَاوردي (٤)، والقاضِي حُسَين. قال ابن الرفعَة: وهو صَريح في أنه لا يخللهُ بماء يقبضه يَعني في يدَيه، وقال ابن الصبَّاغ (٥) يُدْخل أصَابعه

стр. 1040

العَشر في الإناء فيَأخذ المَاء [بيَده فيشرب به أصُول الشعَر] (١) من رأسه ولحيته أي: ليسْهل إيصَال (٢) الماء إليه. ولفظ مُسْلم: ثم يَأخُذ الماء فيدخل أصَابعه في أصُول الشعر (٣). وللترمذي والنسَائي من طَريق ابن عيينة ثم يُشرب شَعره الماء (٤)، وللبَيهقي من طَريق حَماد عن هشام يخلل بهَا شق رَأسه الأيمَن فيتبع (٥) بهَا أصُول الشعر، ثم يفعَل بشق رَأسه الأيسَر كذَلك (٦). قالَ القاضي عيَاض: احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسْل، إمَّا لعمومه وإمَا بالقياس على شَعر الرأس (٧). (حَتَّى إِذَا رَأَى) أي: ظَنَّ (أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ) الماء الشعر ووصَلَ إلى (الْبَشَرَةَ أَوْ) قال الراوي (أَنْقَى البَشَرَةَ) كما سَيَأتي (أَفْرَغَ) أي: صبَّ (عَلَى رَأْسِهِ) من الماء (ثَلًانا) أي: ثلاث غرفَات فيه التكرَار في الغسْل كما هو (٨) في الوضوء. (فَإِذَا فَضَلَ) قالَ النووي: فيه لغتان مشهورتان فتح الضاد وكسرها (٩).

стр. 1041

ومعناهُ بَقِيَ من الماء (فَضْلَةٌ صَبَّهَا عَلَيهِ) (١) أي: على باقي جسَده يبدأ بالشق الأيمَن ثم الأيسَر، ومفهُوم إذا الشرطية، أنهُ إذا لم يفضل منه شيء، وقد عمَّ الماء جَميع جِسْمه أنهُ كاف. [٢٤٣] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ البَاهِلِي) [أبُو حفص] (٢) الفلَّاس. (قال ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ) إبراهيم بن (٣) (أبي عَدِيّ) (٤) السلمي البَصري. (قال: ثنا سَعِيدٌ) بن أبي عروبة (عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ) زياد بن كليب التميمي الحافظ المتقن (٥) (عَنِ) إبراهيم (النَّخَعِي عَنِ الأَسْوَدِ) بن (٦) يزيدَ النَّخعي كان يصُوم حَتى يخضر. (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ) بهمز آخره (بِكَفَّيهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِقَهُ) بالقاف كما في نسخة أبي علي والخطيب، ويشبه (٧) أن المراد غسْل وجهه في وضُوئهِ ثم (٨) مرافقه مع يديه ثم رأسه ثم رجليه وعلى هذا، ففيه دليل على تقديم الوضوء على الغسْل وفي نسخة من رواية ابن العبد: غسْل مرافِغَهُ بالغَين المعجمة بدل القاف وكَذَلك في نُسخة بخَط القرشي.

стр. 1042

قال أبو زيد: أي أصْل الفخذَين، وقال غَيره: المرافغ: أصُول المغابن كما تحت الآباط والأفخاذ، ومما قد يغفل عنهُ في الغُسْل باطن الأليتَين، والإبط، والعكن، والسرة، فليتعهد كلُّ ذلك، فإنه يَجِبُ إيصَال الماء في الغسْل إلى غُضُون البَدَن كداخِل السُّرَّةِ وباطن الأذنَين، والإبطين وما بين الأليتَين، وأصَابع الرجلين وغَيرهما فإنه [في حكم الظاهِر وهذا كله] (١) متفق عليه. (وَأَفَاضَ) أي: أسَال (عَلَيهِ المَاءَ) واستَدل به من لم يشترط الدلك. قال المازري (٢): لا حجة فيه؛ لأن أفَاضَ بمعنى غَسَل، والخلاف في الغسْل قائم. (فَإِذَا أَنْقَاهُمَا) يَعني: الكفين مِنَ الوَسَخ وعلى هذا فيقوي ما قَالهُ الليث أن الرُّفغَ بالمعجمة هو الوسَخ بين الظفر والأنملة. قال الهروي: أرَاد ﷺ إنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكُّون بهَا أرفاغكم فيعلق بهَا ما في الأرفاغ (٣). (هوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ) وروى الطبرَاني في "الكبير" ورجَاله مُوثقون إلا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهَاني، عَن عَبد الله بن مسعُود قالَ: السُّنَّةُ في الغُسْل مِنَ الجنَابة أن تغسل كفك حتى ينقى، ثم تدخل يَمينك في الإناء فتغسل فَرجك حتى ينقى، ثم تضرب يسَارك على الحَائط أو الأرض فتدلُكها ثم تَصُبُّ عليها بيمينك فتَغسلهَا ثم تَوضَّأ

стр. 1043

وضوؤك للصَّلاة (١). (ثم يَسْتَقْبِلُ الوضُوءَ) (٢) فيتوضأ وضوءهُ للصَّلاة مع غسل الرجلين (وَيُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ) (٣) ثلاثًا. [٢٤٤] (ثَنَا الحَسَنُ (٤) بْنُ شَوْكرٍ) بفَتح الشين المُعجمة والكَاف البَغْدَادي الثقة. (قال: ثَنَا هُشَيْمٌ) بن بشير السلمي مَولاهم الواسطي. (عَنْ عُرْوَةَ) بن الحَارث (الْهَمْدَانِيِّ) بإسكان الميم أخرج له الشيخان، (قال: ثَنَا الشَّعْبِي، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ والشعبيُّ (٥) لم يسمع منها (٦) فهوَ مُرسَلٌ (لَئِنْ) بفتح لام القسَم بَعدها إن الشرطية. (شِئْتُمْ لأرُيَنَّكُمْ) بِضَم همزة أُرِي وتشديد نُون التوكيد. (أَثَرَ يَدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي الحَائِطِ حَيثُ كَانَ) رسُول الله ﷺ (يَغْتَسِلُ

стр. 1044

مِنَ الجَنَابَةِ) (١) فيه اتخاذ أمكنة معرُوفة لإيجاد العبادة والعَادَة (٢) والمبَاحَة وغَيرها مِن صَلاة ووضوء واغتسال لا يُجاوزُه حَتى لقد بلغني عن بعض مشايخنا رحمهم اللهُ تعالى أَنَّ الإبريق الذي كان يستنجى به، أثر في الحجر مكانه حَيث يلازم وضعه وتحريكه للاستنجاء ولا يجاوزه إلى غَيره. [٢٤٥] (ثَنَا مُسَدَّد قال: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاودَ) بن عامر الهمداني ثم الشعبي الخُرَيْبِي، والخُريبة بالخاء المُعجمة محلة بالبصرة، أخرجَ لهُ البخَاري والأربعة، (قال: ثنا الأَعْمَش، عَنْ سَالِمٍ) بن أبي الجعْد، (عَنْ كُرَيْب) مَولى ابن عَباس، (قال: ثَنَا) عبد الله (بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيمُونَةَ) بنت الحارث الهلالية زَوْج النبي ﷺ (قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْل) بِضَم الغَين هُو ما يغتسل (٣) به من الماء ونحوه وأمَّا بفتحها فهو فعل المغتسل. (يَغْتَسِلُ بِهِ مِنَ الجَنَابَةِ) زادَ البخاري: وسَتَرتُه (٤) زاد ابن فضَيل عن الأعمش: بثوب (فَأكفَأَ) رواية البخَاري: فصب (٥)، وهو بمعناهُ مِنَ (الإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ) والمرادُ باليَد (الْيُمْنَى) يعني: باليُسرى؛ لأن فم الإناء كان ضَيقًا.

стр. 1045

(فَغَسَلَهَا مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا) الشك من سُليمان كما في البخاري وهو الأعمش أحد الرواة، ولابن فضَيل، عن الأعمش فصَبَّ على يَديه ثَلاثًا ولم يشك، أخرجَهُ أبُو عوَانة في "مُستَخرجه" (١). فيحمل على إن الأعمش شَكَّ أوَّلًا ثم تذكر فجزَم بالثلاث؛ لأن سَمَاع ابن فُضَيل منه مُتأخِّر. (ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمَالِهِ) أي: غسَل مَا على قُبُلِه ودبره مِنَ الأذى نَجاسَة كانت، كأثر الاستنجاءِ وغَيره، وكذَا يغسل ما على الذكر من مَنِيٍّ ورُطُوبة فَرج وغَير ذلك (ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ) اليُسرى (الأَرْضَ). قال ابن بَطال: هذا محمُول على أنه كانَ في يَده أذى من جَنابةٍ أو غَيرهَا فلذلك (٢) ضَرَب بيده الأرض (٣). (فَغَسَلَهَا) كما يَغسلها عند الاستنجاء (ثُمَّ مَضْمَضَ) وفي رواية البخَاري وغَيره: "ثم تمضمض" (٤). بزيَادَة التاء أوله وهو الأصل. (وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ) فيه مَا تقدم (وَيَدَيْهِ) زادَ البخَاري: "وغسَل رأسَه" (٥) أي: مَسَحَهُ بالماء يَعْني ولم يغسل رجليه بل أخرهما. (ثُمَّ صَبّ عَلَى رَأْسِهِ) وباقي (جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى) يَعْني مِن مكانه إلى

стр. 1046

(نَاحِيَةً) أُخرَى. (فَغَسَلَ رِجْلَيهِ) استدل به بَعض العُلماء على أن تأخير غَسْلِ الرجلين أفضل؛ ليَكونَ الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضُوء، وقد رُوي عَن مَالك (١) وأحمد (٢)، ولكن الغسْل والوضوء (٣) كاملًا أفضَل؛ لأن ما وقع هُنا لما نالهُ في تلك البُقعة. (فَنَاوَلْتُهُ المِنْدِيلَ) بكسر الميم مأخُوذ مِنَ الندل وهو النقل، وقيل: هو الوسَخ [لأنه يندل] (٤) به أي: يُزال به الوَسَخ. (فَلَمْ يَأْخُذْهُ) ورواية عفان (٥) عن أبي عوَانة فقال: "هكذا وأشار بيده أن لا أريدهَا" (٦). وفي رواية البخَاري (٧): "فناولته ثوبًا فلم يأخذهُ" (٨). وفيه دليل على تَرك التنشف بالخرقة ونَحوهَا. وبه قال أنس (٩): إنهُ مَكرُوه في الغسْل والوضُوء (١٠).

стр. 1047

وفيه دَليل على خدمة الزوجات للأزوَاج. (وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ عَنْ جَسَدِهِ) استدل به النووي وغَيره على إبَاحَة النفض في الغسْل والوضُوء قال: وهو الأظهَر عند المحققين لهذا الحَديث (١). ووجه من منعه؛ لأن النافض لماء الوضُوء كالمتَبرم (٢) مِنَ العبَادَة. قال سُليمَان بن مهران الأعمش: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ) النخعي (فَقَالَ: كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالْمِنْدِيلِ بَأْسًا) (٣) أن يتنشفوا به. (ولكن كَانُوا يَكْرَهُونَ العَادَةَ) الناشئة عن التَرَفُّهِ إذا جرى عليهَا الآدَميُّ استهوته واستعبدته (٤) وتملكتهُ فالحزم قطعهَا وتركهَا ومخالفتهَا. فأما العَادة التي اعتادهَا المُسْلمون وَرَأوْهَا حَسَنة فهي عند الله تعالى حسنة، كما قال عَبد الله بن مَسْعُود في الحَديث الموقوف عليه: "ما رآهُ المُسْلمون حسنًا فهو عندَ الله حَسَن" (٥) كما قال الله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ (٦) فأمر الله تعالى بالاستئذان في هذِه الأوقات التي جَرَت العَادَة فيهَا بالابتذال ووضع

стр. 1048

الثياب فابتنى (١) الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه واعتبر نومهم (٢) الذي يَألفونهُ وكذلك جرى تقديم الطعَام إلى الضِّيفان على ما جَرَت به العَادَة في إبَاحَة الأكل منهُ للضّيفَان تنزيلًا للدلالة الفعليَّة منزلة الدلالة القَولية. (قَالَ مُسَدَدٌ: قُلْتُ لِعَبْدِ الله بْنِ دَاودَ) الهَمْدَاني (كَانُوا يَكْرَهُونَهُ) أي: التنشف بالمنديل. (لِلْعَادَةِ) التي ألفوها في الجَاهلية (فَقَالَ: هَكَذَا هُوَ ولكن) هذا (وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي هَكَذَا) (٣). قال أصحَابُ الحَديث: إذا وَجَدَ الحافظ الحَديث في كتابه خلاف ما يحفظه فإن كان إنما حفظ من كتابه فليرجع إلى كتابه، وإن كانَ حفظه من فم المحَدث أو مِنَ القراءة على المحَدث وهو غَير شاك في حفظه فليعتمد حفظه، والأحسن أن يجمع بينهما كما فَعَلَ المصَنف فيَقول في حفظي كذا (٤) وفي كتَابي كذَا، وكذَا فعَل شعبَة وغير واحد من الحفاظ (٥). [٢٤٦] (ثَنَا حُسَينُ بْنُ عِيسَى الخُرَاسَانِي) ابن حمران الطَّائي البسْطَامي، أخرجَ لهُ البخاري حَديثًا في الوضوء مَرتين (٦)، ومسلم (٧)

стр. 1049

حَديثًا واحدًا (١) (قالَ: ثَنَا) محمد بن إسماعيل (ابْنُ أَبِي فُدَيْك) (٢) الديلي (٣) مَوَلاهم (عَنِ) محَمد بن عَبد الرحمن (ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) العَامري المدَني، (عَنْ شُعْبَةَ) (٤) بن دينَار (أن) (٥) عَبد الله (بن (٦) عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يُفْرِغُ) بِضَم أوله أي: يصبّ (بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ) فكل مرَّة مِنَ السَّبعِ يَغسِل فَرجه بيده اليسرى كما تقدم (فَنَسِيَ مَرَّة كَمْ أَفْرَغَ) الماء مرة. رواية الخَطيب: كَمْ أَفْرَغْتُ؟ يَعني: مَرة (فسألني (٧) فَقُلْتُ: لا أَدْرِي. فَقَالَ: لا أُمَّ لَكَ) قال في "النهاية": هُو ذمٌّ وسَبٌّ أي: أنت (٨) لقيطٌ لا تعرف لك أمٌّ، انتهى ولا يظن بابن عَبَّاس أنهُ يقصِد حَقيقة هذا بَل هو من بَاب التأديب لهُ، وقيل: قد يقع مثل هذا مَدْحًا بمعنَى التعجب منه (٩). (وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِيَ) فيه التأديب على إِهمال التلميذِ أَمْرَ شيخه، وعَدَم اعتنائه بأمره. (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ (١٠) وضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) وضُوءًا كاملًا وهو سُنة للغُسْل،

стр. 1050

خلافًا لأبي ثور حَيثُ قالَ: الوضُوء شَرط للغسْل، وهو خلاف الإجماع كما نقلهُ ابن جرير. (ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ) بعد الإفاضَة (١) على رأسه كما تقدم. (ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَطَهَّرُ) (٢) مِنَ الجنَابَة فيه التعليم بالفعل كما هو بالقَول. [٢٤٧] (ثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال: ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِر) اليمامي (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُصْمٍ) (٣) بضَم العَين وإسْكان الصَّاد المهمَّلَتَين النصيبي ويقال: ابن عصمَة، أبُو علوَان العجلي الحنفي، وثقه ابن معين. قال أبُو زُرعة: ليس به بَأس (٤). قال أبُو داود: قال إسرائيل: عصمة، وقالَ شريك: عصم (٥) فسَمعت أحمد يقول: القول مَا قَال شريك (٦) (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَتِ الصَّلاة (٧) خَمْسِينَ) صَلاة، وكانت أمّة مُوسَى مكلفينَ بهَا. قالَ القُرطبي (٨): ولم يكلف بها غيرها، منَ الأمم السَّالفَة وكَانَت قَد

стр. 1051

ثقلت عليهم وعَالجهم مُوسى ﵇ على إقامَتها فخافَ مُوسى ﵇ على أمة محمد ﷺ أن تثقل الصَّلاة عَليهم، كما ثقلت على قَومه؛ فيعجزُوا عنَها ويدل على هذا قوله: فإني قَد بَلوت بَني إسرَائيل قبلك (١). (و) كانَ (الْغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ) كما أنَّ الغسْل مِن نجَاسَة الكلب والخنزير (٢) سَبع مرَار. (وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ) وهي روَاية عَن أحمد بن حنبل: أنهُ يجب الغسْل من نجاسَة البَوْل والغائط والدَم منَ النجاسَات التي هي غَير نجاسَة الكلب والخنزير سَبع مرار قياسًا على نَجاسَة الولوغ لما روي عَن ابن عُمر أنهُ قال أمرنَا بِغَسْل الأنجاس سَبعًا. يعني سَبْع مَرات فيَنصرف إلى أمر النبي ﷺ . والروَاية الثانية: لا يجبُ العَدَد (٣)، كما قال الشافعي ﵁ (٤). (فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله ﷺ ) حينَ أمرهُ موسى ﵇ بالرجُوع إلى ربه يَسْأله التخفيف عن أُمته. (يَسْأَلُ) ربه التخفيف عن أُمته وَيرجع بين (٥) مُناجَاة ربه في الموضع الذي نَاجَاهُ فيه أولا وبين مُوسى ﵇ (حَتَى جُعِلَتِ الصَّلاةُ خَمْسًا) فيه نصٌّ على وقوع النسخ للحُكم قَبل التَّمكُّنِ من الامتثال بفعله وهو قَول

стр. 1052

الجمهور، والمرادُ به نَسْخُ الخِطاب الذي لم يتقدم به عَمل البتة. ونقل ابن السَّمعَاني عن الصَّيرفي، وأكثر الحنفية عَدَم جَوَازه، ونقلهُ القرطبي عن المُعتزلة (١)، ومِنَ النسْخ قبل التمكن ما رَوَاهُ البخَاري عَن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ بَعَثَ بَعثًا فقال: "إنِ وَجدتم فُلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنَّار" ثم قال: حين أردنا الخروج "إنِّي أمَرتكم أن تَحرقوا فلانًا وفلانًا و (٢) إِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بهَا إلا الله" (٣). ([وَغُسْلُ الجَنَابَةِ] (٤) مَرَّةً) فرض، واثنتَان سُنة (وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثوْبِ مَرَّة) (٥) ورواية الخَطيب [والغسْل منَ الجنَابة وغُسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً] (٦)، وفيه حجة للشافعي ومن تبعَهُ أنهُ يكفي في غسْل غَير نجاسَة الكلب والخنزير مَرة واحِدَة إن كانت حُكميَّة (٧) أو زالتْ عَينها بالمرة الوَاحِدة ويُستحب التثليث. [٢٤٨] (ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجَهْضمي (قالَ: حَدّثَنِي الحَارِثُ بْنُ وَجِيه) بِفَتح الواو [وكسْر الجيم] (٨) وسُكون المثناة تحت الراسبي، روى عنه

стр. 1053

الترمذي وابنُ مَاجه أيضًا (١)، ويقال فيه: الحارث بن وَجْبَة بفتح الواو وإسْكان الجيم ثم بَاء موحَّدة حكاهُ الترمذي (٢) [وسُكون الحاء المهملة] (٣). (قالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ) بفتح العَين من شَعَرِ بَدَن الآدَمي. (جَنَابَةً) بالنصب بمعنى (٤) لو بقيت من شعَر الآدَمي شعرةٌ واحِدَةٌ لم يصل إليها الماء لبَقيت الجنَابة بحَالها. وأحكامهَا؛ فلا يَجوز له الصلاة ولا غَيرها مما يفتقر إلى الغُسْل. (فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ) شعر الرأس واللحيَة وغَيرهما منَ الشعُور كلهَا وأوْصلوا الماء إليه. (وَأَنْقُوا) بفتح هَمزة القطع؛ لأن مَاضِيَهُ رُباعي كما تقدم في قوله: "فَإذَا أنقاهُما" (٥) ومعنى أَنْقُوا أي: طهرُوا. (الْبَشَرَ) جَمع بَشرة، كذَا روايَة الترمذي وهي ظاهِر الجِلد مِنَ الوَسخ والقذر وأوصلوا إليه الماء فلو كان في مَوضع منه وسَخ بحيث لا يصل الماء إلى مَا تحته لم ترتفع الجنابة. (قَالَ أَبُو دَاودَ: الحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ) ويقالُ ابن وَجْبَة بفتح الوَاو كما

стр. 1054

تقدم عَن الترمذي (حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ). قال الترمذي: حَديث الحَارث بن وجيه حديث (١) غريب، لا أعرفه إلا من حَديثه وهو شيخ (٢)، وذكر الدارقطني أنه غريب من حَديث محمد بن سيرين عَن أبي هُريرة تفردَ به مَالك بن دينار، وذكر الترمذي أيضًا أن الحَارث تفرد به عَن مَالك. وقال الدَّارقطني في "العلل": إنما يروى هذا عَن مَالك بن دينَار عَن الحسن مُرسلًا (٣). ورواهُ سَعيد بن منصور، عن هشيم، عن يُونُس، عن الحَسَن قال: ثبت أن رسُول الله ﷺ فذكرهُ (٤) وَرَوَاهُ ابن مَاجَه في حَديث فيه: "أدَاء الأمَانة غُسْل الجنَابة فإن تحت كل شعرَة جَنابة" (٥). [٢٤٩] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (قال: ثَنَا حَمَّادٌ) ابن سَلمة (قال: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ) وثقهُ أيوب (٦) السختياني، وأخرج له البخاري حَديثًا مقرونًا بأبي بشر (٧). (عَنْ زَاذَانَ) بفتح الزَّاي والذَّال المعجمتين [أبي عمر] (٨) الكِنْديِّ مولاهم الضرير (٩).

стр. 1055

(عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ) يُستثنى منه الشَّعرُ النَابت في العَين، لا يجبُ غسْله ولا فرق بَيْنَ الشعر الخَفيف والكثيف بخلاف الوضوء لكثْرَةِ تكرار الوضوء. قالَ السُّبْكِي: يجبُ قطع الشعرات المنعَقدَة ولا يسَامح ببَاطِن عقدهَا وهو ظاهر النَّص (١). قالَ: والجمهُور على خِلافه. (لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ) بِضَم أوله، مَبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله. (بِهِا كذَا وَكذَا) أي: فعل بتلك الشعرة مِنَ العَذاب. (مِنَ النَّارِ) أي: عذابًا شَديدًا. (قَالَ عَلِيٌّ) ﵁ (فَمِنْ ثَمَّ) بفتح المثلثة أي: من أجل أنِّي (٢) سَمعت هذا التهديد. (عَادَيْتُ) شَعر (٣) (رَأْسِي) أي: فعَلتُ بِشَعر رأسي فعل العَدُوِّ بالعَدُوِّ (فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي) قالها (ثَلاثًا). قال شارح "المصَابيح": (و) قد صَح أن عليًّا ﵁ (كان يَجُزُّ) (٤) بِضَمّ الجِيم (شَعَرَهُ) (٥) الجزُّ: قصُّ الشَّعَرِ والصُّوف ونحوهما، والمرادُ أنه قطعَ
следующие страницы →